Darwish · Tafsir · in Arabic
التغابن
At-Taghabun
The Mutual Disillusion · Medinan · 18 ayahs
64:1–4Page 556
يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ لَهُ ٱلۡمُلۡكُ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١
Whatever is in the heavens and whatever is on the earth is exalting Allāh.1 To Him belongs dominion, and to Him belongs [all] praise, and He is over all things competent.
هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ فَمِنكُمۡ كَافِرٞ وَمِنكُم مُّؤۡمِنٞۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ ٢
It is He who created you, and among you is the disbeliever, and among you is the believer. And Allāh, of what you do, is Seeing.
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ٣
He created the heavens and earth in truth and formed you and perfected your forms; and to Him is the [final] destination.
يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٤
He knows what is within the heavens and earth and knows what you conceal and what you declare. And Allāh is Knowing of that within the breasts.
الإعراب:
(يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) يسبّح فعل مضارع مرفوع ولله متعلقان بيسبّح أو اللام زائدة في المفعول وقد تقدم القول فيها وما فاعل وفي السموات متعلقان بمحذوف صلة ما وما في الأرض عطف على ما في السموات (لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) له خبر مقدّم والملك مبتدأ مؤخر والجملة حال وله الحمد عطف على له الملك وهو مبتدأ وعلى كل شيء متعلقان بقدير وقدير خبر هو (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ) هو مبتدأ والذي خبره وجملة خلقكم صلة والفاء عاطفة ومنكم خبر مقدم وكافر مبتدأ مؤخر ومنكم مؤمن عطف على فمنكم كافر (وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) الواو عاطفة والله مبتدأ وبما متعلقان ببصير وجملة تعملون صلة وبصير خبر الله (خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ) خلق فعل ماض وفاعله مستتر يعود على الله والسموات مفعول به والأرض عطف على السموات وبالحق حال أي ملتبسا بالحق فالباء للملابسة (وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) الواو عاطفة وصوركم فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به، فأحسن عطف على وصوركم، وصوركم مفعول به وإليه خبر مقدّم والمصير مبتدأ مؤخر (يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ) يعلم فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره هو يعود على الله تعالى وما مفعول به وفي السموات متعلقان بمحذوف صلة ما وما في الأرض عطف، ويعلم ما تسرّون وما تعلنون عطف أيضا.
البلاغة:
1- في قوله «له الملك وله الحمد» التقديم فقد قدّم الخبر فيهما للدلالة على اختصاص الأمرين به تعالى.
2- وفي الآيات المتقدمة الطباق بين السموات والأرض وبين كافر ومؤمن وبين تسرّون وتعلنون.
3- وللزمخشري سؤال وجواب في منتهى الطرافة ننقلهما فيما يلي: «فإن قلت: كيف أحسن صورهم؟ قلت جعلهم أحسن الحيوان كله وأبهاه بدليل أن الإنسان لا يتمنى أن تكون صورته على خلاف ما يرى من سائر الصور، ومن حسن صورته أنه خلق منتصبا غير منكب كما قال عزّ وجلّ: في أحسن تقويم، فإن قلت: فكم من دميم مشوّه الصورة سمج الخلقة تقتحمه العيون؟ قلت لا سماجة ثم ولكن الحسن كغيره من المعاني على طبقات ومراتب فلانحطاط بعض الصور عن مراتب ما فوقها انحطاطا بيّنا وإضافتها إلى الموفي عليها لا تستملح وإلا فهي داخلة في حيز الحسن غير خارجة عن حدّه ألا ترى أنك قد تعجب بصورة وتستملحها ثم ترى أملح وأعلى في مراتب الحسن منها فينبو عن الأولى طرفك وتستثقل النظر إليها بعد افتنانك بها وتهالكك عليها، وقالت الحكماء: شيئان لا غاية لهما الجمال والبيان» .
64:5–10Page 556
أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَبَؤُاْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُ فَذَاقُواْ وَبَالَ أَمۡرِهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٥
Has there not come to you the news of those who disbelieved before? So they tasted the bad consequence of their affair, and they will have a painful punishment.
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُۥ كَانَت تَّأۡتِيهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٞ يَهۡدُونَنَا فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْۖ وَّٱسۡتَغۡنَى ٱللَّهُۚ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٞ ٦
That is because their messengers used to come to them with clear evidences, but they said, "Shall human beings guide us?" and disbelieved and turned away. And Allāh dispensed [with them]; and Allāh is Free of need and Praiseworthy.
زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن لَّن يُبۡعَثُواْۚ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبۡعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلۡتُمۡۚ وَذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٧
Those who disbelieve have claimed that they will never be resurrected. Say, "Yes, by my Lord, you will surely be resurrected; then you will surely be informed of what you did. And that, for Allāh, is easy."
فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلنُّورِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلۡنَاۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٨
So believe in Allāh and His Messenger and the light [i.e., the Qur’ān] which We have sent down. And Allāh is Aware of what you do.
يَوۡمَ يَجۡمَعُكُمۡ لِيَوۡمِ ٱلۡجَمۡعِۖ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلتَّغَابُنِۗ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا يُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٩
The Day He will assemble you for the Day of Assembly - that is the Day of Deprivation.1 And whoever believes in Allāh and does righteousness - He will remove from him his misdeeds and admit him to gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide forever. That is the great attainment.
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٠
But the ones who disbelieved and denied Our verses - those are the companions of the Fire, abiding eternally therein; and wretched is the destination.
اللغة:
(وَبالَ أَمْرِهِمْ) الوبال في الأصل الثقل ومنه الوبيل للطعام الذي يثقل على المعدة والوابل للمطر الثقيل ثم استعير للعقوبة لأنها كالشيء الثقيل المحسوس، وفي معاجم اللغة: الوبال مصدر وبل يقال وبل من باب ظرف يوبل وبلا ووبالا ووبولا ووبالة المكان وخم والشيء اشتد ووبل من باب ضرب يبل وبلا فلانا بالعصا ضربه ضربا متتابعا والصيد طرده طردا شديدا ووبلت السماء أمطرت الوبل واستوبل استيبالا المكان استوخمه واستوبلت الإبل تمارضت من وبال مرتعها.
(زَعَمَ) الزعم ادّعاء العلم وهو يتعدى إلى مفعولين ومنه قوله عليه الصلاة والسلام «زعموا مطية الكذب» وعن شريح: لكل شيء كنية وكنية الكذب زعموا، والأكثر في زعم وقوعه على أن بتخفيف النون أو أن بتشديدها مع فتح الهمزة فيهما.
(التَّغابُنِ) تفاعل من الغبن وليس من اثنين بل هو من واحد كتواضع وتحامل، والغبن أخذ الشيء بدون قيمته أو بيعه كذلك وقيل الغبن: الخفاء ومنه غبن البيع لاستخفائه يقال غبن الثوب وخبنته إذا أخذت ما طال منه عن مقدارك فمعناه النقص، وسيأتي المزيد من بحث التغابن في باب البلاغة.
هذا وللغين مع الباء فاء وعينا للكلمة خاصة الدلالة على الخفاء والغياب والاستسرار: يقال لحم غاب أي بائت وفيه معنى الخفاء، وسمّيت الغابة لأنها تخفي من تضمّه لاكتظاظها بالأشجار وزرته غبا أي حينا بعد حين ولا يخفى ما فيه من الخفاء عن صاحبه قال حميد بن ثوب:
زور مغب ومأمول أخو ثقة ... وسائر من ثناء الصدق مشهور وتقول: الحب يزيد مع الإغباب وينقص مع الإكباب وماء غب ومياه أغباب أي بعيدة لا يوصل إليها إلا بعد غب والمغبة عاقبة الشيء وهي خافية لا تعلم إلا بالظنون، والغابر الماضي ولا امتراء في غيبته وهو يأتي بمعنى الباقي فهو من الأضداد واغبرّ بتشديد الراء صار أغبر واليوم اشتد غباره ويقال للذين ينشدون الشعر بالألحان فيطرّبون ويرقصون ويرهجون: المغبّرة ولتطريبهم التغبير ومن عادتهم الاختفاء والاستسرار وعن الشافعي: أرى الزنادقة وضعوا هذا التّغبير ليصدّوا الناس عن ذكر الله وقراءة القرآن وجاء على ظهر الغبراء والغبيراء أي على ظهر الأرض يعني راجلا «وما أظلّت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر» ويقال للمحاويج: بنو الغبراء قال طرفة:
رأيت بني الغبراء لا ينكرونني ... ولا أهل هذاك الطراف الممدّد
وزففن إليّ ذئبة غبساء وتقول: لن يبلغ دبيس ما غبا غبيس وهو علم للجدي سمّي لخفائه، وخرج في الغبش ونحن في أغباش الليل وهي بقاياه وفلان يتغبش الناس أي يظلمهم وبديه أنه لن يبادهم بالظلم مبادهة، وغبط الكبش جسّ ظهره ليعرف سمنه وغبطه من بابي ضرب وعلم عظم في عينه وتمنى مثل حاله دون أن يريد زوالها عنه والغبيط الرحل يشدّ عليه الهودج فيخفي الظعينة، قال امرؤ القيس:
تقول وقد مال الغبيط بنا معا ... عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزل
وغبقه من بابي نصر وضرب وسقاه الغبوق وهو الخمر تشرب في العشي حيث يخيفهم الليل، وغبي يغبى غبا وغباوة الشيء وعنه لم يفطن له أو جهله والشيء عليه خفي عليه ولم يعرفه ويقال في فلان غباوة ترزقه والأغنياء أكثرهم أغبياء ولا يغبى عليّ ما فعلت والغباء الخفاء من الأرض. وهذا من أعاجيب لغتنا فتدبره.
الإعراب:
(أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) الهمزة للاستفهام الإنكاري التوبيخي أو التقريري التوبيخي ولم حرف نفي وقلب وجزم ويأتكم فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة والكاف مفعول به ونبأ فاعل والذين مضاف إليه وجملة كفروا لا محل لها لأنها صلة الموصول ومن قبل حال والفاء حرف عطف وذاقوا فعل ماض مبني على الضم والواو فاعل ووبال أمرهم مفعول به والواو حرف عطف ولهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وأليم نعت لعذاب (ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ) ذلك مبتدأ والإشارة إلى عذابي الدنيا والآخرة، وبأنه خبر وأن واسمها وجملة كانت خبرها واسم كانت مستتر يعود على الرسل وجملة تأتيهم خبر ورسلهم فاعل تأتيهم وبالبيّنات متعلقان بتأتيهم (فَقالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا) الفاء عاطفة وقالوا فعل ماض وفاعل وهو معطوف على كانت والهمزة للاستفهام الإنكاري وبشر مبتدأ ساغ الابتداء به لدخول الاستفهام عليه وأجازوا أن يكون مرفوعا على الفاعلية بفعل مضمر يفسره ما بعده فالمسألة من باب الاشتغال والتقدير أيهدينا بشر وجملة يهدوننا في محل رفع خبر على الأول ولا محل لها من الإعراب لأنها مفسّرة وجملة الاستفهام مقول القول (فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) الفاء عاطفة وتفيد السببية لا التعقيب أي فكفروا بسبب هذا القول، وتولّوا عطف على فكفروا، واستغنى الله فعل وفاعل والله مبتدأ وغني خبر أول وحميد خبر ثان (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ) زعم فعل ماض والذين فاعله وجملة كفروا صلة وأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن ولن حرف نفي ونصب واستقبال والجملة خبر أن وأن وما في حيّزها سدّت مسدّ مفعولي زعم وقل فعل أمر وبلى حرف جواب لإثبات النفي والواو واو القسم وربي مجرور بواو القسم وهما متعلقان بفعل القسم المحذوف واللام واقعة في جواب القسم وتبعثنّ فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه حذف النون المحذوفة لتوالي الأمثال والواو المحذوفة لالتقاء الساكنين واو الجماعة وهي ضمير متصل في محل رفع فاعل (ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي ولتنبؤن عطف على لتبعثنّ وبما في محل نصب مفعول به وجملة عملتم صلة وذلك مبتدأ والإشارة إلى ما ذكر من البعث والحساب وعلى الله متعلقان بيسير ويسير خبر ذلك (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا) الفاء الفصيحة لأنها واقعة في جواب شرط مقدّر أي إذا كان الأمر كذلك فآمنوا، وآمنوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وبالله متعلقان بآمنوا ورسوله عطف على الله والنور عطف أيضا والذي نعت وجملة أنزلنا صفة والعائد محذوف أي أنزلناه (وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) الواو استئنافية والله مبتدأ وبما متعلقان بخبير وجملة تعملون صلة وخبير خبر الله (يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ) يوم ظرف متعلق بخبير أو بمحذوف دلّ عليه سياق الكلام أي تتفاوتون يوم يجمعكم وقيل هو مفعول به لفعل محذوف أي اذكروا وجملة يجمعكم في محل جر بإضافة الظرف إليها وليوم الجمع متعلقان بيجمعكم سمي بذلك لأن الله يجمع فيه بين الأولين والآخرين لإجراء الحساب والجزاء وذلك مبتدأ والإشارة إلى يوم الجمع ويوم التغابن خبره أي يغبن المؤمنون الكافرين بأخذ منازلهم، وسيأتي المزيد من معناه في باب البلاغة (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لبيان التغابن وتفصيله ومن اسم شرط جازم مبتدأ ويؤمن فعل الشرط وبالله متعلقان بيؤمن ويعمل عطف على يؤمن وصالحا مفعول به أو نعت لمصدر محذوف أي عملا صالحا ويكفّر جواب الشرط وعنه متعلقان بيكفّر وسيئاته مفعول به وفعل الشرط والجزاء خبر من (وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) ويدخله عطف على يكفّر والهاء مفعول به وجنات مفعول به ثان على السعة وجملة تجري من تحتها الأنهار نعت لجنات وخالدين حال
وجمع لأنه أعاد على معنى من وهو الجمع وفيها متعلقان بخالدين وأبدا ظرف متعلق بخالدين وذلك مبتدأ والإشارة إلى ما ذكر من التكفير وإدخال الجنات والفوز خبر والعظيم نعت الفوز (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) الواو عاطفة والذين مبتدأ وجملة كفروا صلة وكذبوا عطف على كفروا وبآياتنا متعلقان بكذبوا وأولئك مبتدأ وأصحاب النار خبر وخالدين حال وفيها متعلق بخالدين وبئس فعل ماض جامد لإنشاء الذم والمصير فاعل والمخصوص بالذم محذوف تقديره هي أي النار.
البلاغة:
1- في قوله «ذلك يوم التغابن» استعارة تمثيلية، شبّهت حال الفريقين المتمكنين من اختيار ما يؤدي إلى سعادة الآخرة فاختار كل فريق ما يشتهيه مما كان قادرا عليه بدل ما اختاره الآخر وشبّهه بحال المتبادلين بالتجارة وشبّه ما يتفرع عليه من نزول كلّ منهما منزلة الآخر بالتغابن لأن التغابن تفاعل من الغبن وهو أخذ الشيء من صاحبه بأقل من قيمته وهو لا يكون إلا في عقد المعاوضة ولا معاوضة في الآخرة، فإطلاق التغابن على ما يكون فيها إنما هو بطريق الاستعارة التمثيلية، وعبارة الزمخشري: «التغابن مستعار من تغابن القوم في التجارة وهو أن يغبن بعضهم بعضا لنزول السعداء ومنازل الأشقياء التي كانوا ينزلونها لو كانوا سعداء ونزول الأشقياء منازل السعداء التي كانوا ينزلونها لو كانوا أشقياء» .
2- وفي الآية أيضا فن التهكّم وقد مرّ فيما مضى، وهنا يتهكم بالأشقياء لأن نزولهم ليس بغبن وفي الحديث: «ما من عبد يدخل الجنة إلا أري مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرا وما من عبد يدخل النار إلا أري مقعده من الجنة لو أحسن ليزداد حسرة» وفي حديث آخر: «الناس غاديان فمبتاع نفسه فمعتقها ومبتاع نفسه فموبقها» .
64:11–18Page 557
مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ يَهۡدِ قَلۡبَهُۥۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ١١
No disaster strikes except by permission of Allāh. And whoever believes in Allāh - He will guide his heart. And Allāh is Knowing of all things.
وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَۚ فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَإِنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ١٢
And obey Allāh and obey the Messenger; but if you turn away - then upon Our Messenger is only [the duty of] clear notification.
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٣
Allāh - there is no deity except Him. And upon Allāh let the believers rely.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ وَأَوۡلَٰدِكُمۡ عَدُوّٗا لَّكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُمۡۚ وَإِن تَعۡفُواْ وَتَصۡفَحُواْ وَتَغۡفِرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٤
O you who have believed, indeed, among your spouses and your children are enemies to you, so beware of them. But if you pardon and overlook and forgive - then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
إِنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ ١٥
Your wealth and your children are but a trial, and Allāh has with Him a great reward.
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ وَٱسۡمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنفِقُواْ خَيۡرٗا لِّأَنفُسِكُمۡۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٦
So fear Allāh as much as you are able and listen and obey and spend [in the way of Allāh]; it is better for your selves. And whoever is protected from the stinginess of his soul - it is those who will be the successful.
إِن تُقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعِفۡهُ لَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ١٧
If you loan Allāh a goodly loan, He will multiply it for you and forgive you. And Allāh is [most] Appreciative1 and Forbearing,2
عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١٨
Knower of the unseen and the witnessed, the Exalted in Might, the Wise.
الإعراب:
(ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) كلام مستأنف مسوق للرد على الكفّار الذين قالوا: لو كان المسلمون على حق لصانهم الله من المصائب في الدنيا. وما نافية وأصاب فعل ماض ومن حرف جر زائد ومصيبة مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه فاعل ومفعول أصاب محذوف أي أحدا وإلا أداة حصر وبإذن الله متعلقان بأصاب (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) الواو حرف عطف ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ ويؤمن فعل الشرط وبالله متعلقان بيؤمن ويهد جواب الشرط وعلامة جزمه حذف حرف العلة وقلبه مفعول به وفعل الشرط والجزاء خبر من والله مبتدأ وبكل شيء متعلقان بعليم وعليم خبر الله (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) الواو حرف عطف وأطيعوا فعل أمر والواو فاعل والله مفعول به وأطيعوا الرسول عطف على أطيعوا الله والفاء استئنافية وإن حرف شرط جازم وتوليتم فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والجواب محذوف تقديره فلا ضير على رسولنا في توليكم والفاء حرف تعليل وإنما كافّة ومكفوفة وعلى رسولنا مقدّم والبلاغ مبتدأ مؤخر والمبين نعت للبلاغ (اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) الله مبتدأ وجملة لا إله إلا هو خبر وقد تقدم إعراب كلمة الشهادة مفصلا، وعلى الله متعلقان بيتوكل والفاء عاطفة واللام لام الأمر ويتوكل فعل مضارع مجزوم باللام والمؤمنون فاعل (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ) يا أيها الذين آمنوا تقدم إعرابها كثيرا، وإن حرف مشبه بالفعل ومن أزواجكم خبر إن المقدم وأولادكم عطف على أزواجكم وعدوا اسم إن المؤخر ولكم نعت لعدوا والفاء الفصيحة أي إن عرفتم ذلك فاحذروهم، واحذرهم فعل أمر وفاعل ومفعول به (وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
الواو عاطفة وإن حرف شرط جازم وتعفوا فعل الشرط وعلامة جزمه حذف النون وتصفحوا عطف على على تعفوا وتغفروا عطف أيضا والفاء رابطة للجواب لأنه جملة اسمية وإن واسمها وخبراهاِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ)
إنما كافّة ومكفوفة وأموالكم مبتدأ وأولادكم عطف على أموالكم وفتنة خبرَ اللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ)
الواو استئنافية والله مبتدأ وعنده ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم وأجر مبتدأ مؤخر وعظيم نعت لأجر والجملة خبر لله (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ) الفاء الفصيحة لأنها أفصحت عن شرط مقدّر أي إن علمتم أنه تعالى جعل أموالكم وأولادكم فتنة لكم شاغلة عن أمور الآخرة فاتقوا الله، وما مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر منصوب بفعل محذوف أي جهدكم واستطاعتكم، واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا أفعال أمر معطوفة على اتقوا، وخيرا فيه:
1- قول سيبويه أنه منصوب بفعل محذوف أي وائتوا خيرا لأنفسكم كقوله: «انتهوا خيرا لكم» وقد اقتصر عليه الزمخشري وأبو البقاء.
2- قول أبي عبيدة أنه خبر ليكن مقدرة أي يكن الاتفاق خيرا.
3- قول الكسائي والفرّاء أنه نعت مصدر محذوف أي إنفاقا خيرا.
4- قول الكوفيين أنه حال.
5- قول بعضهم أنه مفعول به لقوله أنفقوا على تقدير موصوف محذوف أي مالا خيرا.
ولأنفسكم متعلقان بخبيرا (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) الواو استئنافية ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ ويوق فعل الشرط مجزوم بحذف حرف العلة ونائب الفعل مستتر تقديره هو وشحّ نفسه مفعول به ثان والفاء رابطة لجواب الشرط وجملة فأولئك هم المفلحون في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من (إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ) إن شرطية وتقرضوا فعل الشرط وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والله مفعوله وقرضا مفعول مطلق وحسنا نعت، ويضاعفه جواب الشرط والهاء مفعوله ولكم متعلقان بيضاعفه (وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ) ويغفر عطف على الجواب تبعه في الجزم ولكم متعلقان بيغفر والله مبتدأ وشكور خبر أول وحليم خبر ثان (عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) عالم الغيب خبر لمبتدأ محذوف والعزيز خبر ثان والحكيم خبر ثالث.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences