DarwishAl‑Mulk · 67:1–30

Darwish · Tafsir · in Arabic

الملك

Al-Mulk

The Sovereignty · Meccan · 30 ayahs

67:1–4Page 562

تَبَٰرَكَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ ٱلۡمُلۡكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١

Blessed is He in whose hand is dominion, and He is over all things competent -

ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَيَوٰةَ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفُورُ ٢

[He] who created death and life to test you [as to] which of you is best in deed - and He is the Exalted in Might, the Forgiving -

ٱلَّذِي خَلَقَ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ طِبَاقٗاۖ مَّا تَرَىٰ فِي خَلۡقِ ٱلرَّحۡمَٰنِ مِن تَفَٰوُتٖۖ فَٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ هَلۡ تَرَىٰ مِن فُطُورٖ ٣

[And] who created seven heavens in layers.1 You do not see in the creation of the Most Merciful any inconsistency. So return [your] vision [to the sky]; do you see any breaks?

ثُمَّ ٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ كَرَّتَيۡنِ يَنقَلِبۡ إِلَيۡكَ ٱلۡبَصَرُ خَاسِئٗا وَهُوَ حَسِيرٞ ٤

Then return [your] vision twice again.1 [Your] vision will return to you humbled while it is fatigued.

اللغة:

(طِباقاً) جمع طبقة كرحبة ورحاب أو جمع طبق كجمل وجمال وجبل وجبال، وفي المصباح «وأصل الطبق الشيء على مقدار الشيء مطبقا له من جميع جوانبه» .

(فُطُورٍ) صدوع وشقوق وفي المختار: «والفطر الشق يقال فطره فانفطر وتفطر الشيء تشقّق وبابه نصر» .

(حَسِيرٌ) في المختار: «حسر بصره انقطع نظره من طول مدى وما أشبه ذلك فهو حسير ومحسور أيضا وبابه جلس» وهو فعيل بمعنى فاعل من الحسور وهو الإعياء.

الإعراب:

(تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) تبارك فعل ماض أي تنزّه عن صفات المحدّثين والذي فاعل وبيده خبر مقدّم والملك مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية لا محل لها لأنها صلة الموصول وهو مبتدأ وعلى كل شيء متعلقان بقدير وقدير خبر هو وهذه الجملة معطوفة على الصلة مقررة لمضمونها (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) الذي بدل من اسم الموصول الأول وجملة خلق الموت والحياة لا محل لها لأنها صلة، وليبلوكم اللام للتعليل ويبلو فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام والفاعل هو والكاف مفعول به وأيّكم مبتدأ وأحسن خبر وعملا تمييز والجملة الاسمية في محل نصب مفعول ثان ليبلوكم ولام التعليل ومجرورها متعلقان بخلق من حيث تعلقه بالحياة إذ هي محل الاختبار والتكليف وأما الموت فلا شيء من ذلك فيه. وفي الكلام استعارة تمثيلية تبعية على تشبيه حالهم في تكليفه تعالى لهم بتكاليفه، وخلق الموت والحياة لهم وإثابته لهم وعقوبته بحال المختبر مع من جرّبه واختبره لينظر مدى طاعته أو عصيانه فيكرمه أو يهينه (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ) مبتدأ وخبراه (الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً) الذي بدل ثان من اسم الموصول وقيل من العزيز الغفور وقيل نعت لهما أو أنه في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف أو منصوب على المدح وجملة خلق صلة وسبع سموات مفعول به وطباقا صفة لسبع سموات أو منصوب بفعل مقدّر أي طبقت طباقا فيكون مصدر طابق مطابقة وطباقا (ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ) كلام مستأنف مسوق لتوكيد استقامة خلقه تعالى وما نافية وترى فعل مضارع وفاعله مستتر يعود على من يصلح للخطاب وفي خلق الرحمن متعلقان بتري ومن حرف جر زائد وتفاوت مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول ترى وقرىء تفوت بالتشديد للواو دون ألف، والتفاوت عدم التناسب لأن بعض الأجزاء يفوت الآخر، ومن الغريب أن الزمخشري جعل هذه الجملة صفة متابعة لقوله طباقا قال:

«وهذه الجملة المنفية صفة لقوله طباقا وأصلها ما ترى فيهنّ فوضع مكان الضمير خلق الرحمن تعظيما لخلقهنّ وتنبيها على سبب سلامتهنّ وهو خلق الرحمن» وفي هذا من التعسّف ما فيه لانفلات الكلام بعضه من بعض.

فارجع: الفاء تعليلية لأن قوله فارجع البصر متسبّب عن قوله ما ترى، وارجع البصر فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به وهل حرف استفهام وترى فعل مضارع مرفوع ومن حرف جر زائد وفطور مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول به والجملة الاستفهامية في موضع نصب بفعل محذوف وهذا الفعل معلق بالاستفهام أي هل ترى (ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وارجع البصر فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به وكرتين نصب على المصدر كمرتين وهو وإن كان مثنى لا يقصد به التثنية بل المقصود به التكثير، وينقلب فعل مضارع مجزوم لأنه وقع جوابا للطلب وإليك متعلقان بينقلب والبصر فاعل وخاسئا حال والواو حالية وهو مبتدأ وحسير خبر والجملة حال إما من صاحب الأولى وإما من الضمير المستكن في الحال قبلها فتكون حالا متداخلة.

67:5–11Page 562

وَلَقَدۡ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابَ ٱلسَّعِيرِ ٥

And We have certainly beautified the nearest heaven with lamps [i.e., stars] and have made [from] them what is thrown at the devils1 and have prepared for them the punishment of the Blaze.

وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ عَذَابُ جَهَنَّمَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٦

And for those who disbelieved in their Lord is the punishment of Hell, and wretched is the destination.

إِذَآ أُلۡقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقٗا وَهِيَ تَفُورُ ٧

When they are thrown into it, they hear from it a [dreadful] inhaling while it boils up.

تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۖ كُلَّمَآ أُلۡقِيَ فِيهَا فَوۡجٞ سَأَلَهُمۡ خَزَنَتُهَآ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَذِيرٞ ٨

It almost bursts with rage. Every time a company is thrown into it, its keepers ask them, "Did there not come to you a warner?"

قَالُواْ بَلَىٰ قَدۡ جَآءَنَا نَذِيرٞ فَكَذَّبۡنَا وَقُلۡنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٍ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ كَبِيرٖ ٩

They will say, "Yes, a warner had come to us, but we denied and said, 'Allāh has not sent down anything. You are not but in great error.'"

وَقَالُواْ لَوۡ كُنَّا نَسۡمَعُ أَوۡ نَعۡقِلُ مَا كُنَّا فِيٓ أَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ ١٠

And they will say, "If only we had been listening or reasoning, we would not be among the companions of the Blaze."

فَٱعۡتَرَفُواْ بِذَنۢبِهِمۡ فَسُحۡقٗا لِّأَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ ١١

And they will admit their sin, so [it is] alienation1 for the companions of the Blaze.

اللغة:

(رُجُوماً) الرجوم جمع رجم وهو مصدر سمّي به المفعول أي ما يرجم به ويجوز أن يكون باقيا على مصدريته ويقدّر مضاف أي ذات رجوم وإنما جمع المصدر باعتبار أنواعه.

الإعراب:

(وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ) كلام مستأنف مسوق للشروع في ذكر دلائل أخرى على تمام قدرته تعالى واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وزينّا فعل وفاعل والسماء مفعول به والدنيا نعت أي القربى إلى الأرض وبمصابيح متعلقان بزينّا، وجعلناها فعل وفاعل ومفعول به ورجوما مفعول به ثان وللشياطين متعلقان برجوما أو نعت له (وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ) وأعتدنا عطف على زينّا ولهم متعلقان بأعتدنا وعذاب السعير مفعول به (وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) الواو عاطفة وللذين خبر مقدّم وجملة كفروا صلة وبربهم متعلقان بكفروا وعذاب جهنم مبتدأ مؤخر وبئس المصير فعل جامد لإنشاء الذم وفاعله، والمخصوص بالذم محذوف تقديره هي (إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ) إذا ظرف زمان مستقبل متضمن معنى الشرط متعلق بسمعوا وجملة ألقوا في محل جر بإضافة الظرف إليها و. لقوا فعل ماض مبني للمجهول والواو نائب فاعل وفيها متعلقان بألقوا والجملة مستأنفة وجملة سمعوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ولها متعلقان بمحذوف حال من شهيقا لأنه في الأصل صفته وتقدم عليه وشهيقا مفعول سمعوا والواو حالية وهي مبتدأ وجملة تفور خبر والجملة حالية من الهاء في لها (تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ) الجملة مستأنفة كأنها وقعت جوابا لسؤال سائل، وتكاد فعل مضارع من أفعال المقاربة واسمها مستتر تقديره هي وجملة تميّز خبر، وتميّز أصلها تتميّز فعل مضارع أي تتقطع فحذفت إحدى التاءين، ومن الغيظ في محل نصب على التمييز أي غيظا وكلما ظرف زمان متعلق بجوابه وهو سألهم وقد مرّ تفصيل إعرابها، وألقي فعل ماض مبني للمجهول وفيها متعلقان بألقي وفوج نائب فاعل وجملة سألهم لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وهو فعل ماض ومفعول به وخزنتها فاعل والهمزة للاستفهام التقريري التوبيخي ولم حرف نفي وقلب وجزم ويأتكم فعل مضارع مجزوم بلم والكاف مفعول به ونذير فاعل وجملة الاستفهام مفعول به ثان لسأل (قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ) قالوا فعل وفاعل وقد حرف تحقيق وجاءنا فعل ماض ومفعول به مقدّم ونذير فاعل مؤخر والجملة مستأنفة جواب سؤال مقدّر كأنه قيل: فماذا قالوا بعد السؤال، فقال: قالوا بلى قد جاءنا نذير وجملة قد جاءنا في محل نصب مقول القول (فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ)

الفاء حرف عطف وكذبنا فعل وفاعل وقلنا عطف على كذبنا وما نافية ونزل فعل ماض والله فاعل ومن حرف جر زائد وشيء مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول به والجملة مقول القول (إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ) إن نافية وأنتم مبتدأ وإلا أداة حصر وفي ضلال خبر أنتم وكبير نعت (وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ) الواو عاطفة وقالوا فعل ماض وفاعل ولو شرطية وكان واسمها وجملة نسمع خبرها وأو حرف عطف ونعقل عطف على نسمع وما نافية وكان واسمها وفي أصحاب السعير خبرها والجملة لا محل لها وجملة الشرط وجوابه مقول القول (فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ) الفاء عاطفة واعترفوا فعل وفاعل وبذنبهم متعلقان باعترفوا والفاء عاطفة وسحقا منصوب على المصدر تقديره سحقهم الله سحقا فناب المصدر عن عامله في الدعاء نحو جدعا له وعقرا فلا يجوز إظهاره وقيل هو مفعول به لفعل محذوف أي ألزمهم الله سحقا وفي المختار:

«والسحق البعد يقال سحقا له والسحق بضمتين مثله وقد سحق الشيء بالضم سحقا بوزن بعد فهو سحيق أي بعيد وأسحقه الله أي أبعده» وكان القياس إسحاقا فجاء بالمصدر على المحذوف، واللام في لأصحاب السعير للبيان كما في هيت لك.

البلاغة:

1- في قوله «ولقد زيّنا السماء الدنيا بمصابيح» استعارة تصريحية، شبّه الكواكب والنجوم بمصابيح وحذف المشبه وأبقى المشبه به على طريق الاستعارة التصريحية الأصلية لأن الناس يزيّنون مساجدهم ودورهم بإثقاب المصابيح ولكنها مصابيح لا توازيها مصابيحكم إضاءة.

2- وفي قوله: «تكاد تميز من الغيظ» استعارة مكنية تبعية، شبّه جهنم بالمغتاظة عليهم لشدة غليانها بهم وحذف المشبه به وأبقى شيئا من لوازمه لأن المغتاظة تتميز وتتقصف غضبا ويكاد ينفصل بعضها عن بعض لشدة اضطرابها ويقولون فلان يتميز غيظا إذا وصفوه بالإفراط في الغضب. وفي هذه الآية أيضا فن حسن الاتباع فقد جرى الشعراء على نهجها فولعوا بإسناد أفعال من يعقل إلى ما لا يعقل وقد أوردنا له أمثلة في الكهف وفي الفرقان فجدّد بها عهدا.

67:12–17Page 562

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٞ ١٢

Indeed, those who fear their Lord unseen will have forgiveness and great reward.

وَأَسِرُّواْ قَوۡلَكُمۡ أَوِ ٱجۡهَرُواْ بِهِۦٓۖ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ١٣

And conceal your speech or publicize it; indeed, He is Knowing of that within the breasts.

أَلَا يَعۡلَمُ مَنۡ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ ١٤

Does He who created not know,1 while He is the Subtle, the Aware?

هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ ذَلُولٗا فَٱمۡشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رِّزۡقِهِۦۖ وَإِلَيۡهِ ٱلنُّشُورُ ١٥

It is He who made the earth tame1 for you - so walk among its slopes and eat of His provision - and to Him is the resurrection.

ءَأَمِنتُم مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يَخۡسِفَ بِكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ ١٦

Do you feel secure that He who is above1 would not cause the earth to swallow you and suddenly it would sway?2

أَمۡ أَمِنتُم مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ حَاصِبٗاۖ فَسَتَعۡلَمُونَ كَيۡفَ نَذِيرِ ١٧

Or do you feel secure that He who is above would not send against you a storm of stones? Then you would know how [severe] was My warning.

اللغة:

(ذَلُولًا) فعوّل بمعنى مفعول أي مذللة مسخرة منقادة لما تريدون منها.

(مَناكِبِها) المناكب جمع منكب وهو مجتمع رأس الكتف والعضد يقال: تشابهت منهم المناكب والرءوس أي ليس فيهم مفضل، ويقال: هزّ منكبه لكذا أي فرح به وفلان معي على حدّ منكب أي كلما رآني التوى ولم يتلقني بوجهه، والمنكب أيضا: ناحية كل شيء وجانبة يقال سرنا في منكب من الأرض أو الجبل أي في ناحية والمنكب من القوم عريفهم أو عونهم والمنكب من الأرض: الطريق والموضع المرتدم وفي القرآن الكريم «فامشوا في مناكبها» أي في مواضعها المرتفعة فعلى هذا يكون الكلام حقيقة وعلى الأول يكون فيه استعارة تصريحية وإلى هذا جنح الزمخشري فقال: «المشي في مناكبها مثل لفرط التذليل ومجاوزته الغاية لأن المنكبين وملتقاهما من الغارب أرق شيء من البعير وأنباه عن أن يطأه الراكب بقدمه ويعتمد عليه فإذا جعلها من الذل بحيث يمشي في مناكبها لم يترك شيئا منها إلا قد ذلله» وقال الزجّاج «معناه سهّل لكم السلوك في جبالها فإذا أمكنكم السلوك في جبالها فهو أبلغ في التذليل» وقيل جوانبها.

(تَمُورُ) تتحرك بكم وفي المختار: «مار من باب قال تحرّك وجاء وذهب ومنه: يوم تمور السماء مورا، قال الضحّاك: تموج موجا» .

الإعراب:

(إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ) إن واسمها وجملة يخشون صلة الذين وربهم مفعول به وبالغيب حال من الواو في يخشون والباء بمعنى في ولهم خبر مقدم ومغفرة مبتدأ مؤخر وأجر عطف على مغفرة وكبير نعت لأجر والجملة الاسمية خبر إن (وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) الواو استئنافية وأسرّوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وقولكم مفعول به وأو حرف عطف واجهروا فعل أمر وفاعل وبه متعلقان باجهروا وإن واسمها وعليم خبرها وبذات الصدور متعلقان بعليم وجملة إن وما في حيّزها تعليل للأمر بتساوي السر والجهر بالنسبة إلى علمه تعالى (أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) الهمزة للاستفهام ولا نافية ويعلم فعل مضارع مرفوع ومن اسم موصول في محل نصب مفعول به والفاعل مستتر يعود على الله تعالى والمعنى أينتفي علمه بمن خلق وهو الذي أحاط بمكنونات الأمور وجليّاتها وأجاز الزمخشري ورجحه الجمل في حاشيته نقلا عن شيخه أبو البقاء وغيرهما أن يكون من فاعل يعلم والمفعول محذوف كأنه قال ألا يعلم الخالق سرّكم وجهركم والاستفهام معناه الإنكار وعبارة الزمخشري: «ويجوز أن يكون من خلق منصوبا بمعنى ألا يعلم مخلوقه وهذه حاله وروي أن المشركين كانوا يتكلمون فيما بينهم بأشياء فيظهر الله رسوله عليها فيقولون أسرّوا قولكم لئلا يسمعه إله محمد، فنبّه الله على جهلهم فإن قلت قدّرت في ألّا يعلم مفعولا على معنى ألا يعلم ذلك المذكور فما أضمر في القلب وأظهر باللسان من خلق فهلّا جعلته مثل قولهم: هو يعطي ويمنع وهلّا كان المعنى ألا يكون عالما من هو خالق لأن الخلق لا يصحّ إلا مع العلم قلت: أبت ذلك الحال التي هي قوله وهو اللطيف الخبير لأنك لو قلت: ألا يكون عالما من هو خالق وهو اللطيف الخبير لم يكن معنى صحيحا لأن ألا يعلم معتمد على الحال والشيء ولا يوقت بنفسه فلا يقال: ألا يعلم وهو عالم ولكن ألا يعلم كذا وهو عالم بكل شيء» . وقد تعقب ابن المنير المالكي الزمخشري وناقشه مناقشة قيّمة قال فيها: «هذه الآية ردّ على المعتزلة وتصحيح للطريق التي يسلكها أهل السنّة في الردّ عليهم فإن أهل السنّة يستدلون على أن العبد لا يخلق أفعاله بأنه لا يعلمها وهو استدلال بنفي اللازم الذي هو العلم على نفي الملزوم الذي هو الخلق وبهذه الملازمة دلّت الآية فإن الله تعالى أرشد إلى الاستدلال على ثبوت العلم له عزّ وجلّ بثبوت الخلق وهو استدلال بوجود الملزوم على وجود اللازم فهو نور واحد يقتبس منه ثبوت العلم للبارىء عزّ وجلّ وإبطال خلق العبد لأفعاله وإعراب الآية ينزل على هذا المعنى فإن الوجه فيها أن يكون من فاعلا مرادا به الخالق ومفعول العلم محذوف تقديره ذلك إشارة إلى السر والجهر ومفعول خلق محذوف ضميره عائد إلى ذلك والتقدير في الجميع ألا يعلم السر والجهر من خلقهما ومتى حذونا غير هذا الوجه من الإعراب ألقانا إلى مضايق التكلّف والتعسّف فمن المحتمل أن يكون من مفعولة واقعة على فاعل السر والجهر والتقدير ألا يعلم الله المسرّين والجاهرين وليس مطابقا للمفصل فإنه لم يقع على ذوات الفاعلين وإنما وقع على أفعالهم من السرّ والجهر وعليه وقع الاستدلال ويحتمل غير ذلك أبعد منه والأول هو الأولى لفظا ومعنى والله الموفّق» والواو حالية وهو مبتدأ واللطيف خبر أول والخبير خبر ثان (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) هو مبتدأ والذي خبر وجملة جعل صلة ولكم متعلقان بذلولا والأرض مفعول جعل الأول وذلولا مفعولها الثاني إذا كانت بمعنى صيّر وإن كانت بمعنى خلق يعرب حالا والفاء الفصيحة أي إن عرفتم ذلك فامشوا والأمر أمر إباحة وفي مناكبها متعلقان بامشوا وكلوا فعل أمر وفاعل ومن رزقه متعلق بكلوا وإليه خبر مقدم والنشور مبتدأ مؤخر (أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ) الهمزة للاستفهام الإنكاري وأمنتم فعل وفاعل ومن مفعول به وهي عبارة

عن الله تعالى وفي السماء متعلقان بمحذوف صلة الموصول وأن يخسف المصدر المؤول في محل نصب بدل اشتمال من «من» وبكم متعلقان بيخسف والأرض مفعول به والفاء عاطفة وإذا الفجائية وقد تقدم القول فيها وهي مبتدأ وجملة تمور خبر (أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ) أم عاطفة بمعنى بل كأنه أضرب عن التهديد الأول لينتقل إلى تهديد آخر وأمنتم فعل وفاعل ومن مفعول به وفي السماء صلة وأن وما في حيّزها بدل اشتمال من «من» وحاصبا مفعول به والفاء الفصيحة والسين حرف استقبال وتعلمون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون وكيف اسم استفهام خبر مقدّم ونذيري مبتدأ مؤخر وحذفت ياء المتكلم رسما والجملة المعلقة في محل نصب مفعول تعلمون.

67:18–22Page 563

وَلَقَدۡ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ١٨

And already had those before them denied, and how [terrible] was My reproach.

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ فَوۡقَهُمۡ صَٰٓفَّٰتٖ وَيَقۡبِضۡنَۚ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱلرَّحۡمَٰنُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءِۭ بَصِيرٌ ١٩

Do they not see the birds above them with wings outspread and [sometimes] folded in? None holds them [aloft] except the Most Merciful. Indeed He is, of all things, Seeing.

أَمَّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٞ لَّكُمۡ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ ٱلرَّحۡمَٰنِۚ إِنِ ٱلۡكَٰفِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ ٢٠

Or who is it that could be an army for you to aid you other than the Most Merciful? The disbelievers are not but in delusion.

أَمَّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي يَرۡزُقُكُمۡ إِنۡ أَمۡسَكَ رِزۡقَهُۥۚ بَل لَّجُّواْ فِي عُتُوّٖ وَنُفُورٍ ٢١

Or who is it that could provide for you if He withheld His provision? But they have persisted in insolence and aversion.

أَفَمَن يَمۡشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجۡهِهِۦٓ أَهۡدَىٰٓ أَمَّن يَمۡشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٢٢

Then is one who walks fallen on his face better guided or one who walks erect on a straight path?

اللغة:

(الطَّيْرِ) في المصباح: «جمع الطائر طير مثل صاحب وصحب وراكب وركب وجمع الطير طيور وأطيار وقال أبو عبيدة وقطرب: ويقع الطير على الواحد والجمع وقال ابن الأنباري: الطير جماعة وتأنيثها أكثر من تذكيرها ولا يقال للواحد طير بل طائر وقلّما يقال للأنثى طائرة» وفي القاموس واللسان وغيرهما ما خلاصته: الطير مصدر وجمع طائر وقد يقع على الواحد والاسم من التطيّر ومنه قولهم: لا طير إلا طير الله وطير الله لا طيرك كما يقال: صباح الله لا صباحك ويقال أيضا: كأنّ على رءوسهم الطير أي هم ساكنون هيبة وأصله أن الغراب يقع على رأس البعير فيلقط منه القراد فلا يتحرك البعير لئلا ينفر عنه الغراب، وازجر أحناء طيرك أي جوانب خفتك وطيشك.

(صافَّاتٍ) باسطات أجنحتهنّ في الجو عند طيرانها.

(وَيقبضنها) ويضممنها إذا ضربن بها جنوبهنّ، وسيأتي المزيد في باب البلاغة.

(لَجُّوا) تمادوا.

(مُكِبًّا) اسم فاعل من أكب اللازم المطاوع لكبه يقال كبّه الله على وجهه في النار فأكبّ أي سقط وهذا على خلاف القاعدة في أن الهمزة إذا دخلت على اللازم تصيّره متعديا، وهنا قد دخلت على اللازم فصيّرته لازما، هذا ما ذكره اللغويون وأنكره الزمخشري قال: «يجعلون أكبّ مطاوع كبّه يقال: كببته فأكبّ من الغرائب والشواذ ونحوه قشعت الريح السحاب فأقشع وما هو كذلك ولا شيء من بناء أفعل مطاوعا ولا يتقن هذا إلا حملة كتاب سيبويه وإنما أكبّ من باب أنغض وألأم ومعناه دخل في الكب وصار ذا كب وكذلك أقشع السحاب دخل في القشع ومطاوع كب وقشع انكبّ وانقشع» وفي الصحاح ما يؤيد قول الزمخشري قال: «أنغض القوم هلكت أموالهم وانفضّوا أيضا مثل أرملوا فني زادهم» وفيه أيضا: «ألأم الرجل إذا صنع ما يدعوه الناس عليه لئيما» .

وقال أبو حيان: «ومكبّا حال من أكبّ وهو لا يتعدى وكب متعد قال تعالى: فكبت وجوههم في النار، والهمزة فيه للدخول في الشيء أو للصيرورة ومطاوع كب: انكب تقول كببته فانكب» .

وفي القاموس: «كبه قلبه وصرعه كأكبّه وكبكبه فأكبّ وهو لازم ومتعدّ» .

وعبارة الأساس: «أكبّ لوجهه وعلى وجهه فانكبّ: أفمن يمشي مكبّا على وجهه، وكببته وهو مكبوب ومكبوت وكببته في الهوّة وكبكبته وكذلك إذا رمى به من رأس جبل أو حائط، والفارس يكبّ الوحوش وهم يكبّون العشار قال:

يكبّون العشار لمن أتاهم ... إذا لم تسكت المائة الوليدا

ورجل أكب لا يزال يعثر قال عدي:

إن يصبني بعض الهنات فلا وا ... ن ضعيف ولا أكبّ عثور

ومن المجاز: أكبّ على عمله وهو مكبّ عليه لازم له لا يفارقه قال لبيد:

جنوح الهالكي على يديه ... مكبّا يجتلي نقب النصال

وأكبّ فلان على فلان يطلبه»

الإعراب:

(وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ) الواو استئنافية واللام موطئة للقسم وقد حرف تحقيق وكذب فعل ماض والذين فاعل ومن قبلهم متعلقان بمحذوف صلة الموصول والفاء حرف عطف وكيف اسم استفهام في محل نصب خبر كان مقدّم وكان فعل ماض ناقص ونكير اسمها وحذفت الياء اتّباعا لرسم المصحف أي إنكاري عليهم (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري والواو عاطفة على مقدّر أي أغفلوا ولم حرف نفي وقلب وجزم ويروا فعل مضارع مجزوم بلم والواو فاعل وإلى الطير متعلقان بيروا وفوقهم ظرف متعلق بصافّات وصافّات حال، ويقبضن الواو عاطفة ويقبضن فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة ونون النسوة فاعل، وسيأتي سر عطف المضارع على الاسم المشتق في باب البلاغة، ومفعول يقبض محذوف أي أجنحتهنّ (ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ) الجملة مستأنفة أو في محل نصب على الحال من فاعل يقبضن وأعربها أبو البقاء بدلا من الضمير في يقبضن ولم أر لهذا الإعراب مساغا، وما نافية ويمسكهنّ فعل مضارع مرفوع والهاء مفعول به وإلا أداة حصر والرحمن فاعل وإن واسمها وبكل شيء متعلقان ببصير وبصير خبر إن والجملة تعليل للقدرة التي تدخل كل شيء في نطاق علمها (أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ) أم حرف عطف بمعنى بل فهي منقطعة ومن اسم استفهام مبتدأ وهذا اسم إشارة خبر والذي بدل من هذا أو صفة لاسم الإشارة وهو مبتدأ وجند خبر ولكن نعت والجملة الاسمية لا محل لها لأنها صلة وجملة ينصركم نعت ثان أو حال ومن دون الرحمن متعلقان بمحذوف حال من فاعل ينصركم (إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ) إن نافية والكافرون مبتدأ وإلا أداة حصر وفي غرور خبر المبتدأ والجملة معترضة لا محل لها (أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ) عطف على ما تقدم وإن شرطية وأمسك فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والجواب محذوف دلّ عليه ما تقدم ورزقه مفعول به (بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ) بل حرف إضراب وعطف ولجوا فعل ماض وفاعل وفي عتو متعلقان بلجوا ونفور عطف على عتو (أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) الهمزة للاستفهام التوبيخي والفاء عاطفة على محذوف مقدّر ومن اسم موصول مبتدأ وجملة يمشي صلة ومكبّا حال من فاعل يمشي وعلى وجهه متعلق بمكبّا وأهدى خبر وأم حرف عطف معادل لهمزة الاستفهام ومن عطف على من الأولى وجملة يمشي صلة وسويا حال وعلى صراط مستقيم متعلقان بيمشي.

البلاغة:

1- في قوله «أو لم يروا إلى الطير فوقهم صافّات ويقبضن» عطف الفعل على الاسم والسياق يقتضي أن يقول قابضات وذلك لسرّ لطيف، فإن أصل الطيران هو رصف الأجنحة لأن الطيران في الهواء كالسباحة في الماء والأصل في السباحة مدّ الأطراف وبسطها وأما القبض فطارىء على البسط للاستظهار به على التحرّك فجيء بما هو طارئ غير أصل بلفظ الفعل على معنى أنهنّ صافّات ويكون منهنّ القبض تارة بعد تارة كما يكون من السابح، وخلاصة القول أن الغالب هو البسط فكأنه هو الثابت فعبّر عنه بالاسم والقبض متجدّد فعبّر عنه بالفعل.

2- وفي قوله «أفمن يمشي مكبّا على وجهه أهدى أم من يمشي سويّا على صراط مستقيم» استعارة تمثيلية وهو مثل للمؤمن والكافر، فالكافر أعمى لا يهتدي إلى الطريق بل يمشي متعسفا فلا يزال يتعثر وينكب على وجهه والمؤمن صحيح البصر يمشي في طريق واضحة مستقيمة سالما من العثور والخرور على وجهه. وهكذا تتجلى طريقة القرآن في التجسيد.

67:23–30Page 563

قُلۡ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُمۡ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٢٣

Say, "It is He who has produced you and made for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect]; little are you grateful."

قُلۡ هُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٢٤

Say, "It is He who has multiplied you throughout the earth, and to Him you will be gathered."

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٥

And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"

قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٢٦

Say, "The knowledge is only with Allāh, and I am only a clear warner."

فَلَمَّا رَأَوۡهُ زُلۡفَةٗ سِيٓـَٔتۡ وُجُوهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقِيلَ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تَدَّعُونَ ٢٧

But when they see it1 approaching, the faces of those who disbelieve will be distressed, and it will be said, "This is that for which you used to call."2

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَهۡلَكَنِيَ ٱللَّهُ وَمَن مَّعِيَ أَوۡ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ ٱلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ٢٨

Say, [O Muḥammad], "Have you considered:1 whether Allāh should cause my death and those with me or have mercy upon us, who can protect the disbelievers from a painful punishment?"

قُلۡ هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ءَامَنَّا بِهِۦ وَعَلَيۡهِ تَوَكَّلۡنَاۖ فَسَتَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٢٩

Say, "He is the Most Merciful; we have believed in Him, and upon Him we have relied. And you will [come to] know who it is that is in clear error."

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَصۡبَحَ مَآؤُكُمۡ غَوۡرٗا فَمَن يَأۡتِيكُم بِمَآءٖ مَّعِينِۭ ٣٠

Say, "Have you considered: if your water was to become sunken [into the earth], then who could bring you flowing water?"

اللغة:

(زُلْفَةً) الزلفة: القرب.

الإعراب:

(قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ) هو مبتدأ والذي خبر وجملة أنشأكم صلة والجملة الاسمية مقول القول وجعل عطف على أنشأكم ولكم متعلقان بجعل أو في محل نصب مفعول به لجعلنا، وقد تقدم الفرق بين الجعل بمعنى الخلق والجعل بمعنى التصيير، والسمع مفعول به والأبصار عطف على السمع والأفئدة عطف أيضا وقليلا صفة مصدر مقدّم وما زائدة لتأكيد التقليل وتشكرون فعل مضارع مرفوع ويجوز إعراب قليلا ظرف متعلق بتشكرون والجملة في محل نصب حال مقدّرة (قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) هو مبتدأ والذي خبره وجملة ذرأكم صلة والجملة مقول القول وفي الأرض متعلقان بذرأكم وإليه متعلقان بتحشرون وتحشرون فعل مضارع مرفوع والواو نائب فاعل (وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) الواو عاطفة ويقولون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل ومتى اسم استفهام في محل نصب ظرف زمان والظرف متعلق بمحذوف في محل رفع خبر مقدم وهذا مبتدأ مؤخر والوعد بدل وإن شرطية وكنتم فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط وكان واسمها وصادقين خبرها وجواب الشرط محذوف أي إن كنتم صادقين فيما تخبرون به من أمر القيامة والحشر فبيّنوا وقته على وجه التحديد (قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ) إنما كافّة ومكفوفة والعلم مبتدأ وعند الله ظرف متعلق بمحذوف خبر المبتدأ وإنما عطف على إنما الأولى وأنا مبتدأ ونذير خبر ومبين نعت والجملتان مقول القول (فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا) الفاء الفصيحة لأنها أعربت عن جملتين مقدرتين كأنه قيل وقد أتاهم ما وعدوا به فرأوه فلما رأوه، ولما حينية أو رابطة متضمنة معنى الشرط ورأوه فعل ماض وفاعل ومفعول به وزلفة حال من مفعول رأوه وهو اسم مصدر لأزلف وهو بمعنى اسم الفاعل وأجاز الزمخشري إعرابها ظرفا أي مكانا ذا زلفة، وجملة سيئت لا محل لها لأنها جواب لما ووجوه نائب فاعل والذين مضاف إليه وجملة كفروا صلة (وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ) الواو عاطفة وقيل فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر أي قال الخزنة لهم، وهذا مبتدأ والذي اسم موصول في محل رفع صفة للخبر المحذوف أي هذا العذاب الذي وجملة كنتم صلة وكان واسمها وبه متعلقان بتدعون وجملة تدعون خبر كنتم (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا) أرأيتم الهمزة للاستفهام الإنكاري ورأيتم بمعنى أخبروني فعل وفاعل وإن شرطية وأهلكني الله فعل ماض ومفعول به وفاعل والجملة الشرطية التالية سدّت مسدّ مفعولي أرأيتم وقد تقدمت لهذا الإعراب نظائر وإن شرطية وأهلكني فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والنون للوقاية والياء مفعول به والله فاعل وجواب الشرط محذوف تقديره فلا فائدة لكم ولا نفع يعود عليكم والواو حرف عطف ومن عطف على الياء ومعي ظرف متعلق بمحذوف صلة من وأو حرف عطف ورحمنا فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به (فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ)

الفاء تعليلية ومن اسم استفهام معناه النفي، أي لا أحد، في محل رفع فاعل وجملة يجير خبر والكافرين مفعول ومن عذاب أليم متعلقان بيجير (قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا) هو مبتدأ والرحمن خبر وجملة آمنّا به خبر ثان وبه متعلقان بآمنّا وعليه متعلقان بتوكلنا والجملة عطف على آمنّا به (فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) الفاء الفصيحة والسين حرف استقبال وتعلمون فعل وفاعل ومن اسم استفهام في محل رفع مبتدأ وهو ضمير فصل وفي ضلال مبين خبر من والجملة الاستفهامية سادّة مسدّ مفعولي تعلمون المعلقة بالاستفهام (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ) أرأيتم تقدم قريبا إعرابها فجدّد به عهدا، والجملة الشرطية سدّ مسدّ مفعوليها وماؤكم اسم أصبح وغورا خبر أي غائرا ذاهبا في مسارب الأرض لا تناله الدلاء والأرشية والفاء رابطة ومن اسم استفهام مبتدأ وجملة يأتيكم خبر والجملة في محل جزم جواب الشرط

، وبما متعلقان بيأتيكم ومعين صفة لماء أي ظاهر تتراءاه العيون وأصله معيون بوزن مفعول كمبيع أصله مبيوع فنقلت ضمة الياء إلى العين قبلها فالتقى ساكنان الياء والواو فحذفت الواو ثم كسرت العين لتصح الياء، وقيل هو من معن الماء أي كثر فهو على هذا الاعتبار فعيل لا مفعول والميم أصلية أما على الأول فالميم زائدة لأن الفعل عين.

البلاغة:

في قوله: «آمنّا به وعليه توكلنا» التقديم والتأخير فقد قدّم المفعول في قوله وعليه توكلنا وأخّره في قوله آمنّا به، وقال الزمخشري بصدده:

«فإن قلت لم أخّر مفعول آمنّا وقدّم مفعول توكلنا؟ قلت لوقوع آمنّا تعريضا بالكافرين حين ورد عقيب ذكرهم كأنه قيل آمنّا ولم نكفر كما كفرتم ثم قال وعليه توكلنا خصوصا لم نتوكل على ما أنتم متوكلون عليه من رجالكم وأموالكم» .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском