DarwishAl‑Haqqah · 69:19–52

Darwish · Tafsir · in Arabic

Al-Haqqah 69:19–52

69:19–37Page 567

فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَيَقُولُ هَآؤُمُ ٱقۡرَءُواْ كِتَٰبِيَهۡ ١٩

So as for he who is given his record in his right hand, he will say, "Here, read my record!

إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَٰقٍ حِسَابِيَهۡ ٢٠

Indeed, I was certain that I would be meeting my account."

فَهُوَ فِي عِيشَةٖ رَّاضِيَةٖ ٢١

So he will be in a pleasant life -

فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٖ ٢٢

In an elevated garden,

قُطُوفُهَا دَانِيَةٞ ٢٣

Its [fruit] to be picked hanging near.

كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ هَنِيٓـَٔۢا بِمَآ أَسۡلَفۡتُمۡ فِي ٱلۡأَيَّامِ ٱلۡخَالِيَةِ ٢٤

[They will be told], "Eat and drink in satisfaction for what you put forth1 in the days past."

وَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِشِمَالِهِۦ فَيَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي لَمۡ أُوتَ كِتَٰبِيَهۡ ٢٥

But as for he who is given his record in his left hand, he will say, "Oh, I wish I had not been given my record

وَلَمۡ أَدۡرِ مَا حِسَابِيَهۡ ٢٦

And had not known what is my account.

يَٰلَيۡتَهَا كَانَتِ ٱلۡقَاضِيَةَ ٢٧

I wish it [i.e., my death] had been the decisive one.1

مَآ أَغۡنَىٰ عَنِّي مَالِيَهۡۜ ٢٨

My wealth has not availed me.

هَلَكَ عَنِّي سُلۡطَٰنِيَهۡ ٢٩

Gone from me is my authority."1

خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ٣٠

[Allāh will say], "Seize him and shackle him.

ثُمَّ ٱلۡجَحِيمَ صَلُّوهُ ٣١

Then into Hellfire drive him.

ثُمَّ فِي سِلۡسِلَةٖ ذَرۡعُهَا سَبۡعُونَ ذِرَاعٗا فَٱسۡلُكُوهُ ٣٢

Then into a chain whose length is seventy cubits insert him."

إِنَّهُۥ كَانَ لَا يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ ٱلۡعَظِيمِ ٣٣

Indeed, he did not used to believe in Allāh, the Most Great,

وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ ٣٤

Nor did he encourage the feeding of the poor.

فَلَيۡسَ لَهُ ٱلۡيَوۡمَ هَٰهُنَا حَمِيمٞ ٣٥

So there is not for him here this Day any devoted friend

وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنۡ غِسۡلِينٖ ٣٦

Nor any food except from the discharge of wounds;

لَّا يَأۡكُلُهُۥٓ إِلَّا ٱلۡخَٰطِـُٔونَ ٣٧

None will eat it except the sinners.

الإعراب:

(فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ) الفاء استئنافية وأما حرف شرط أو تفصيل ومن اسم موصول في محل رفع مبتدأ وجملة أوتي صلة وأوتي فعل ماض مبني للمجهول وكتابه مفعول به ثان والأول نائب الفاعل المستتر وبيمينه متعلق بأوتي (فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ) الفاء رابطة لجواب أما وجملة يقول خبر من وهاؤم فيها استعمالان:

1- أنها تكون فعلا صريحا.

2- أنها تكون اسم فعل ومعناها في الحالين خذوا.

فإن كانت اسم فعل وهي المذكورة ففيها لغتان المدّ والقصر تقول هاء درهما يا زيد وها درهما يا زيد ويكونان كذلك في الأحوال كلها من إفراد وتثنية وجمع وتذكير وتأنيث وتتصل بهما كاف الخطاب اتصالها باسم الإشارة فتطابق مخاطبك بحسب الواقع مطابقتها وهي أن الكاف ضمير المخاطب تقول: هاك هاءك هاك هاءك إلى آخره ويخلف كاف الخطاب همزة متصرفة تصرف كاف الخطاب فتقول هاء يا زيد، هاء يا هند، هاؤما، هاؤم، هاؤن، وهي لغة القرآن. وإذا كانت فعلا صريحا لاتصال الضمائر البارزة المرفوعة بها كان فيها ثلاث لغات إحداها أنها تكون مثل عاطى يعاطي فيقال: هاء يا زيد هائي يا هند هائيا يا زيدان أو يا هندان هاءوا يا زيدون، هائين يا هندات، الثانية أن تكون مثل هب فيقال هأهيء هآهئوا هئن مثل هب هبي هبا هبوا هبن، الثالثة أن تكون مثل خف أمرا من الخوف فيقال هأهائي هاءا هاءوا هأن مثل خف خافي خافا خافوا خفن، واختلف في مدلولها والمشهور أنها بمعنى خذوا وقيل معناها تعالوا فتتعدى بإلى وقيل معناها القصد.

وعبارة البحر: «هاء بمعنى خذ وقال الكسائي وابن السكيت: والعرب تقول: هاء يا رجل وللاثنين رجلين وامرأتين هاؤما وللرجال هاؤم وللمرأة هاء بهمزة مكسورة من غير ياء وللنساء هاين، وقيل: هاؤم كلمة وضعت لإجابة الداعي عند الفرح والنشاط وفي الحديث أنه عليه الصلاة والسلام ناداه أعرابي بصوت عال فجاوبه عليه الصلاة والسلام هاؤم بصولة صوته، وزعم قوم أنها مركبة في الأصل والأصل هاء أموا ثم نقله التخفيف والاستعمال وزعم قوم أن هذه الميم ضمير جماعة الذكور» .

واقتصر في الكشاف على قوله: «هاء صوت يصوّت به فيفهم منه معنى خذ كأفّ وحس وما أشبه ذلك» وهذا هو المشهور فيها. واقرءوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وكتابيه تنازع فيه هاؤم واقرءوا فأعمل الأول عند الكوفيين والثاني عند البصريين وأضمر في الآخر أي هاؤموه اقرءوا كتابيه أو هاؤم اقرءوه كتابيه وأصله كتابي فأدخلت عليه هاء السكت لتظهر فتحة الياء وقد تقدم بحث هاء السكت والجملة مقول القول (إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ) إن واسمها وجملة ظننت خبرها وأن واسمها سدّ مسدّ مفعولي ظننت وملاق بخبر أني وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين وحسابيه مفعول به لملاق لأنه اسم الفاعل والياء مضاف إليه والهاء للسكت (فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ) الفاء الفصيحة وهو مبتدأ وفي عيشة خبر وراضية نعت لعيشة وفيها ثلاثة أقوال: 1- أنها على النسب أي ذات رضا نحو لابن وتامر لصاحب اللبن والتمر أي ثابت لها الرضا ودائم لها لأنها في غاية الحسن والكمال، والعرب لا تعبّر عن أكثر السعادات بأكثر من العيشة الراضية بمعنى أن أهلها راضون بها والمعتبر في كمال اللذة الرضا.

2- أنها على إظهار جعل المعيشة راضية لمحلها وحصولها في مستحقها وأنه لو كان للمعيشة عقل لرضيت لنفسها بحالتها فهي من باب المجاز. 3- وقال أبو عبيدة والفرّاء إن هذا مما جاء فيه فاعل بمعنى مفعول نحو ماء دافق بمعنى مدفوق بمعنى أن صاحبها يرضى بها ولا يسخطها كما جاء مفعول بمعنى فاعل كما في قوله تعالى: حجابا مستورا أي ساترا، وعبارة أبي عبيدة في كتابه «مجاز القرآن» ومن مجاز ما يقع المفعول إلى الفاعل إن العرب وصفوا أشياء من كلامهم في موضع الفاعل والمعنى أنه مفعول وفي القرآن: في عيشة راضية وإنما يرضى بها الذي يعيش فيها. (فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ) الجار والمجرور بدل من قوله في عيشة وعالية صفة أي مرتفعة المكان والدرجات (قُطُوفُها دانِيَةٌ) مبتدأ وخبر والجملة صفة ثانية لجنة والقطوف جمع قطف بكسر القاف بمعنى مفعول كالذبح بمعنى المذبوح وهو ما يقطفه القاطف من الثمار وأما القطف بفتح القاف فهو المصدر (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ)

الجملة مقول قول محذوف أي يقال لهم ذلك وهنيئا حال أي مهنئين وقال الزمخشري: «هنيئا أكلا وشربا هنيئا أو هنيتم هنيئا على المصدر» ولا يجوز ذلك إلا على تقدير الإضمار عند من يجيز ذلك أي أكلا هنيئا وشربا هنيئا وقد تقدم القول مفصلا في هنيئا، وبما الباء حرف جر للسببية وما مصدرية أو موصولة والجار والمجرور متعلقان بهنيئا وجملة أسلفتم لا محل لها على كل حال وفي الأيام متعلقان بأسلفتم والخالية نعت للأيام (وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ) الجملة معطوفة على الجملة السابقة، ويا حرف نداء والمنادى محذوف أو لمجرد التنبيه وليت حرف مشبّه بالفعل للتمنّي والنون للوقاية والياء اسمها وجملة لم أوت خبر وكتابيه مفعول به ثان والأول نائب الفاعل المستتر (وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ) الواو عاطفة ولم حرف نفي وقلب وجزم وأدر فعل مضارع مجزوم بلم وما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ وحسابيه خبرها والهاء للسكت والجملة سدّت مسدّ مفعولي أدر المعلقة عن العمل بالاستفهام ومعنى الاستفهام التعظيم والتهويل (يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ) الياء للنداء أو للتنبيه وقد تقدمت وليت واسمها والضمير يعود على الموتة في الدنيا وجملة كانت خبر ليت واسم كان ضمير مستتر يعود على الموتة والقاضية خبر كانت (ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ) ما نافية وأغنى فعل ماض وعنّي متعلقان بأغنى وماليه فاعل أغنى ومفعول أغنى محذوف للتعميم، ولك أن تعرب ما استفهامية في محل نصب مفعول مطلق لأغنى فيكون الاستفهام للتوبيخ وبّخ نفسه أي أيّ إغناء أغنى ما كان لي من اليسار في الدنيا الذي ضننت به على الفقراء، وبعضهم يعربها مفعولا به مقدما لأغني أي أيّ شيء، فيهمل المصدر والعودة إليه والأول أرجح ويجوز في ماليه أن تكون ما اسم موصول هي فاعل أغنى واللام حرف جر والياء في محل جر والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول أي الذي ثبت واستقر لي والأول أرجح (هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ) هلك فعل ماض وعني متعلقان به وسلطانيه فاعل هلك والياء في محل جر بالإضافة والهاء للسكت (خُذُوهُ فَغُلُّوهُ) الجملة مقول قول مقدّر وجملة القول مستأنفة مسوقة للإجابة عن سؤال مقدّر كأنه قيل: وما يفعل به بعد هذا التحسّر الصادر عنه فقيل يقال خذوه، وخذوه فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والهاء مفعول به، فغلّوه عطف على خذوه والخطاب للزبانية الموكلين بالعذاب (ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي والجحيم مفعول به لفعل محذوف يفسره ما بعده وصلوه فعل أمر وفاعل ومفعول به (ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وفي سلسلة متعلقان باسلكوه ولم تمنع الفاء من ذلك لأنه قدّم للاهتمام والتخصيص، وذرعها مبتدأ وسبعون خبره وذراعا تمييز والفاء عاطفة أيضا واسلكوه فعل أمر وفاعل ومفعول به، ثم إن كلمتي ثم والفاء الواقعتين في الجملة الأخيرة إن كانتا لعطف جملة فاسلكوه لزم اجتماع حرفي العطف على معطوف واحد فينبغي أن تكون كلمة ثم لعطف قول مضمر على ما أضمر قبل

قوله خذوه أي قيل لخزنة جهنم خذوه فغلّوه ثم الجحيم صلّوه ثم قيل لهم في سلسلة إلخ وتكون الفاء لعطف المقول على المقول وثم لعطف القول على القول وعبارة الزمخشري: «ومعنى ثم الدلالة على تفاوت ما بين الغلّ والتصلية بالجحيم وما بينها وبين السلك في السلسلة لا على تراخي المدة» (إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ) الجملة تعليلة مسوقة لتعليل هذا العذاب الشديد الذي يلقاه وإن واسمها وجملة كان خبرها واسم كان مستتر يعود عليه وجملة لا يؤمن خبر كان وبالله متعلقان بيؤمن والعظيم نعت لله وعبارة الزمخشري «أنه تعليل على طريق الاستئناف وهو أبلغ كأنه قيل:

ما له يعذب هذا العذاب الشديد فأجيب بذلك» (وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ) الواو عاطفة لتجمع بين الأمرين المستوبلين وهما الكفر والبخل وهما أقبح العقائد والرذائل، ولا نافية ويحضّ فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره هو وعلى طعام المسكين متعلق بيحضّ (فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ) الفاء الفصيحة كأنه قيل إن شئت أن تعرف مصيره بعد الحالة الدينية التي ارتطم فيها فليس. وليس فعل ماض ناقص وله خبر مقدّم واليوم ظرف متعلق بمحذوف حال أو متعلق بما في الخبر من معنى الاستقرار وها للتنبيه وهنا اسم إشارة في محل نصب على الظرفية متعلق بما تعلق به اليوم أيضا وحميم اسم ليس ولا يصحّ أن يكون اليوم خبر ليس لأنه زمان والمخبر عنه جثة وحميم اسم ليس (وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ) الواو حرف عطف ولا نافية وطعام عطف على حميم وإلا أداة حصر ومن غسلين نعت لطعام فدخل الحصر على الصفة كقولك ليس عندي رجل إلا من بني تميم إذ المراد بالحميم الصديق فعلى هذا الصفة مختصة بالطعام أي ليس له صديق ينفعه ولا طعام إلا من كذا، ونون غسلين وياؤه زائدتان وهو ما يجري من الجراح إذا غسلت، ومن الغريب أن يجيز أبو البقاء جعل من غسلين صفة للحميم كأنه أراد به الشيء الذي يحم البدن من صديد النار على أنه عاد فذكر قوله «وقيل من الطعام والشراب لأن الجميع يطعم بدليل قوله ومن لم يطعمه فعلى هذا يكون قوله إلا من غسلين صفة لحميم ولطعام» وما أكثر ما للنقل من آفات (لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ) الجملة صفة لغسلين ولا نافية ويأكله فعل مضارع ومفعول به مقدم وإلا أداة حصر والخاطئون فاعل ليأكله.

البلاغة:

في تقديم السلسلة على السلك نكتة بلاغية هامة وهي التخصيص وكذلك تقديم الجحيم على التصلية أي لا تسلكوه إلا في هذه السلسلة كأنها أفظع من سائر مواضع الإرهاق في الجحيم، وفي تخصيص الطول بسبعين ذراعا مبالغة في إرادة الوصف بالطول كما قال إن تستغفر لهم سبعين مرة يريد مرات كثيرة لأن السلسلة كلما طالت كان الإرهاق أشد والعذاب أمضّ. والعدد عند الجاحظ لا يحمل في القرآن معنى التحديد الكمّي، إنما المقصود التعدّد والكثرة.

69:38–52Page 568

فَلَآ أُقۡسِمُ بِمَا تُبۡصِرُونَ ٣٨

So I swear by what you see

وَمَا لَا تُبۡصِرُونَ ٣٩

And what you do not see

إِنَّهُۥ لَقَوۡلُ رَسُولٖ كَرِيمٖ ٤٠

[That] indeed, it [i.e., the Qur’ān] is the word of a noble Messenger.

وَمَا هُوَ بِقَوۡلِ شَاعِرٖۚ قَلِيلٗا مَّا تُؤۡمِنُونَ ٤١

And it is not the word of a poet; little do you believe.

وَلَا بِقَوۡلِ كَاهِنٖۚ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ ٤٢

Nor the word of a soothsayer; little do you remember.

تَنزِيلٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٣

[It is] a revelation from the Lord of the worlds.

وَلَوۡ تَقَوَّلَ عَلَيۡنَا بَعۡضَ ٱلۡأَقَاوِيلِ ٤٤

And if he [i.e., Muḥammad] had made up about Us some [false] sayings,

لَأَخَذۡنَا مِنۡهُ بِٱلۡيَمِينِ ٤٥

We would have seized him by the right hand;1

ثُمَّ لَقَطَعۡنَا مِنۡهُ ٱلۡوَتِينَ ٤٦

Then We would have cut from him the aorta.1

فَمَا مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ عَنۡهُ حَٰجِزِينَ ٤٧

And there is no one of you who could prevent [Us] from him.

وَإِنَّهُۥ لَتَذۡكِرَةٞ لِّلۡمُتَّقِينَ ٤٨

And indeed, it [i.e., the Qur’ān] is a reminder for the righteous.

وَإِنَّا لَنَعۡلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذِّبِينَ ٤٩

And indeed, We know that among you are deniers.

وَإِنَّهُۥ لَحَسۡرَةٌ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٥٠

And indeed, it will be [a cause of] regret upon the disbelievers.

وَإِنَّهُۥ لَحَقُّ ٱلۡيَقِينِ ٥١

And indeed, it is the truth of certainty.

فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ ٥٢

So exalt the name of your Lord, the Most Great.

اللغة:

(تَقَوَّلَ) التقوّل: افتعال القول لأن فيه تكلفا من المفتعل، وقال أبو حيان: «التقوّل: أن يقول الإنسان عن آخر إنه قال شيئا لم يقله» .

(الْأَقاوِيلِ) جمع الجمع وهو أقوال كبيت وأبيات وأبابيت، وقال الزمخشري وسمى الأقوال المتقولة أقاويل تصغيرا لها وتحقيرا كقولك الأعاجيب والأضاحيك كأنها جمع أفعولة من القول.

(الْوَتِينَ) عرق في القلب يجري منه الدم إلى العروق كلها ويجمع على وتن وأوتنة.

الإعراب:

(فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ) الفاء استئنافية ولا زائدة وقد تقدم الكلام في لا قبل القسم في قوله فلا أقسم بمواقع النجوم، وأقسم فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره أنا وبما متعلقان بأقسم وتبصرون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل والجملة صلة وفي البيضاوي «فلا أقسم لظهور الأمر واستغنائه عن التحقيق بالقسم أو فأقسم ولا مزيدة أو فلا رد لإنكارهم البعث وأقسم مستأنف» ويرد قول البيضاوي الأول أي جعلها نافية للقسم تعيين المقسم به بقوله بما تبصرون وما لا تبصرون (وَما لا تُبْصِرُونَ) عطف على ما تبصرون (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ) إن واسمها واللام المزحلقة وقول رسول خبرها وكريم صفة لرسول والجملة لا محل لها لأنها جواب القسم فهو المحلوف عليه والضمير يعود على القرآن أي قاله الرسول تبليغا عن الله (وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ) الواو عاطفة وما نافية حجازية وهو اسمها والباء حرف جر زائد وقول مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما الحجازية وشاعر مضاف إليه وقليلا صفة لمصدر محذوف فهو مفعول مطلق أو صفة لزمان محذوف فهو ظرف زمان أي تؤمنون إيمانا قليلا أو زمانا قليلا، وما يحتمل أن تكون نافية فينتفي أيمانهم البتة ويحتمل أن تكون مصدرية والمتّصف بالقلّة هو الإيمان اللغوي ويكون المصدر المؤول في موضع رفع على الفاعلية بقليلا أي قليلا إيمانكم ويحتمل أن تكون زائدة مؤكدة ولعل هذا الوجه أصوب الوجوه لأنه المناسب لتأكيد القلّة والمعنى أنهم آمنوا بأشياء يسيرة مما أتى به النبي صلّى الله عليه وسلم من الخير كالصلة والعفاف وإنما آمنوا بهذه الأشياء لأنها جارية وفق طباعهم منسجمة مع مقتضيات مروءاتهم (وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ) عطف على الجملة السابقة مماثلة لها في إعرابها (تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ) خبر لمبتدأ محذوف أي هو تنزيل ومن رب العالمين متعلقان بتنزيل (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ) الواو عاطفة ولو شرطية وتقوّل فعل ماض وفاعله يعود على النبي صلّى الله عليه وسلم وتأدب أبو حيان فقال أنه يعود على المتقوّل المضمر وليس عائدا على الرسول الكريم صلّى الله عليه وسلم لاستحالة وقوع ذلك منه قال أبو حيان «فنحن نمنع أن يكون ذلك على سبيل الفرض في حقه عليه الصلاة والسلام» وعلينا متعلقان بتقول وبعض الأقاويل نائب مفعول مطلق (لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ) اللام واقعة في جواب لو وأخذنا فعل وفاعل ومنه متعلقان بأخذنا وباليمين يجوز أن تكون الباء على أصلها غير مزيدة والمعنى لأخذناه بقوة منّا فالباء حالية والحال من الفاعل وتكون منه في حكم الزائدة ويجوز أن تكون الباء زائدة والمعنى لأخذنا منه يمينه (ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي ولقطعنا عطف على لأخذنا ومنه متعلقان بقطعنا أو بمحذوف حال والوتين مفعول به (فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ) الفاء عاطفة وما نافية حجازية ومنكم حال لأنه كان في الأصل صفة لأحد فلما تقدم صار حالا ومن حرف جر زائد وأحد مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه اسم ما وعنه متعلقان بحاجزين وحاجزين خبر ما لأنه هو محطّ الفائدة وقال الحوفي والزمخشري حاجزين نعت لأحد على اللفظ وجمع على المعنى لأنه في معنى الجماعة يقع في النفي العام للواحد والجمع والمذكر والمؤنث وعلى هذا الإعراب يكون أحد مبتدأ والخبر منكم وقد ضعف أبو حيان هذا الإعراب قال: «ويضعف هذا القول لأن النفي يتسلط على الخبر وهو كينونته منكم فلا يتسلط على الحجز وإذا كان حاجزين خبرا تسلط النفي عليه وصار المعنى ما أحد منكم يحجزه عمّا يريد به من ذلك والضمير في عنه للقتل أي لا يقدر أحد منكم أن يحجزه عن ذلك ويدفعه عنه أو لرسول الله صلّى الله عليه وسلم أي لا تقدرون أن تحجزوا عنه القاتل وتحولوا بينه وبينه والخطاب للناس» وعبارة الجلال «حاجزين مانعين خبر ما وجمع لأن أحدا في سياق النفي بمعنى الجمع وضمير عنه للنبي صلّى الله عليه وسلم أي لا مانع لنا عنه من حيث العقاب» وعبارة أبي البقاء: «من زائدة وأحد مبتدأ وفي الخبر وجهان أحدهما حاجزين وجمع على معنى

أحد وجر على لفظ أحد وقيل هو منصوب بما ولم يعتد بمنكم فصلا وأما منكم على هذا فحال من أحد وقيل تبيين والثاني الخبر منكم وعن يتعلق بحاجزين» (وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ) الواو عاطفة والكلام معطوف على جواب القسم السابق فهو من جملة المقسم به وما بينهما اعتراض وإن واسمها والضمير يعود على القرآن واللام المزحلقة وتذكرة خبر وللمتقين متعلقان بتذكرة (وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ) عطف أيضا وإن واسمها واللام المزحلقة وجملة نعلم خبر وأن وما بعدها سدّت مسدّ مفعولي نعلم ومنكم خبر أن المقدم ومكذبين اسمها المؤخر (وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ) عطف أيضا وإن واسمها وخبرها وعلى الكافرين نعت لحسرة أو متعلق به (وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ) عطف أيضا وإن واسمها وخبرها (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) الفاء الفصيحة وسبّح فعل أمر وباسم ربك متعلقان بسبّح أو الباء زائدة وقد تقدم إعراب نظيره والعظيم نعت لربك.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском