DarwishAl‑A'raf · 7:155–166

Darwish · Tafsir · in Arabic

Al-A'raf 7:155–166

7:155–157Page 169

وَٱخۡتَارَ مُوسَىٰ قَوۡمَهُۥ سَبۡعِينَ رَجُلٗا لِّمِيقَٰتِنَاۖ فَلَمَّآ أَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ قَالَ رَبِّ لَوۡ شِئۡتَ أَهۡلَكۡتَهُم مِّن قَبۡلُ وَإِيَّٰيَۖ أَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآۖ إِنۡ هِيَ إِلَّا فِتۡنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهۡدِي مَن تَشَآءُۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَاۖ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡغَٰفِرِينَ ١٥٥

And Moses chose from his people seventy men for Our appointment.1 And when the earthquake seized them,2 he said, "My Lord, if You had willed, You could have destroyed them before and me [as well]. Would You destroy us for what the foolish among us have done? This is not but Your trial by which You send astray whom You will and guide whom You will. You are our Protector, so forgive us and have mercy upon us; and You are the best of forgivers.

۞ وَٱكۡتُبۡ لَنَا فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِنَّا هُدۡنَآ إِلَيۡكَۚ قَالَ عَذَابِيٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَآءُۖ وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤۡمِنُونَ ١٥٦

And decree for us in this world [that which is] good and [also] in the Hereafter; indeed, we have turned back to You." [Allāh] said, "My punishment - I afflict with it whom I will, but My mercy encompasses all things." So I will decree it [especially] for those who fear Me and give zakāh and those who believe in Our verses-

ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلۡأُمِّيَّ ٱلَّذِي يَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ يَأۡمُرُهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَىٰهُمۡ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَٱلۡأَغۡلَٰلَ ٱلَّتِي كَانَتۡ عَلَيۡهِمۡۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٥٧

Those who follow the Messenger, the unlettered prophet, whom they find written [i.e., described] in what they have of the Torah and the Gospel, who enjoins upon them what is right and prohibits them from what is wrong and makes lawful for them what is good and forbids them from what is evil and relieves them of their burden1 and the shackles which were upon them.2 So they who have believed in him, honored him, supported him and followed the light which was sent down with him - it is those who will be the successful.

اللغة:

(هُدْنا) تبنا ورجعنا عن المعصية وجئناك معتذرين منها، من هاد يهود إذا رجع، وأصل الهود: الرجوع برفق، وبه سميت اليهود، وكان اسم مدح قبل نسخ شريعتهم، وبعده صار اسم ذم لازما لهم أبدا يتّسمون به إلى الأبد، والهود جمع هائد وهو التائب. ولبعضهم،

يا راكب الذّنب هدهد ... واسجد كأنك هدهد

شبه ملازمته للذنب بملازمة الراكب للمركوب، وشبه الساجد بالهدهد، لكثرة ما يطرق برأسه إلى الأرض.

(الْأُمِّيَّ) : نسبة إلى الأم، كأنه باق على حالته التي ولد عليها.

والمراد به الذي لا يقرأ الخط ولا يكتب، وهذا الوصف مما اختصّ به محمد صلى الله عليه وسلم، ويجوز أن تكون نسبته إلى الأمة، وهي أمة العرب، وذلك لأن العرب لا تحسب ولا تكتب، ويجوز أن يكون نسبة إلى الأم مصدر أمّ يؤمّ، أي قصد يقصد، والمعنى على هذا:

أن هذا النبي العربي الكريم مقصود لكلّ أحد، فإن قيل: كان ينبغي أن يقال في النسبة أمّيّ بفتح الهمزة، قلنا إنه من تغيير النسب.

وسيأتي مزيد من هذا الوصف في باب الفوائد.

(الإصر) : الثقل الذي يأصر صاحبه، أي يحبسه عن الحركة لثقله. والمراد بالإصر هنا العهد والميثاق الذي أخذ على بني إسرائيل أن يعملوا بأحكام التوراة.

(الْأَغْلالَ) : جمع غلّ، والغل بالضمّ طوق من حديد يجعل في العنق.

الإعراب:

(وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا) كلام مستأنف مسوق لسرد قصة الذين لم يعبدوا العجل، وقد أمره الله باختيار سبعين منهم. والتفاصيل في المطوّلات. واختار موسى فعل وفاعل، وقومه منصوب بنزع الخافض، أي من قومه، فحذف الجار وأوصل الفعل، وسبعين مفعول به لاختار، وقد تقدم حديث الأفعال التي تعدت إلى اثنين أحدهما بنفسه والآخر بوساطة حرف الجر، وهي مقصورة على السماع، وهي: اختار واستغفر وأمر وكنى، ودعا وزوج وصدق، ثم يحذف حرف الجر ويتعدى إليه الفعل، فتقول: اخترت زيدا من الرجال، واخترت زيدا الرجال، قال الشاعر:

اخترتك الناس إذ رثّت خلائقهم ... واعتلّ من كان يرجى عند السّول

ورجلا تمييز، لميقاتنا جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي للوقت الذي وعدناه بإتيانهم فيه للاعتذار عن عبادة العجل (فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ) الفاء عاطفة، ولما رابطة أو حينية، وقد تقدم إعرابها كثيرا، وأخذتهم الرجفة فعل ومفعول به وفاعل (قالَ: رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ)

جملة القول مستأنفة لبيان ما قاله موسى، وجملة النداء في محل نصب مقول القول، ولو شرطية، وشئت فعل وفاعل، والمفعول به محذوف، أي لو شئت إهلاكهم، وأهلكتهم فعل وفاعل ومفعول به، والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، ومن قبل جار ومجرور متعلقان بأهلكتهم، وإياي ضمير منفصل معطوف على الهاء (أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا) الاستفهام هنا معناه النفي مع الاستعطاف، أي: لا يمكن أن تعذبنا بما فعل غيرنا. وللمبرد عبارة جميلة قال: «والمراد بالاستفهام استفهام الإعظام، كأنه يقول، وقد علم موسى أنه لا يهلك أحد بذنب غيره، ولكنه من وادي قول عيسى: «إن تعذبهم فانهم عبادك» . وتهلكنا فعل وفاعل مستتر ومفعول به، وبما جار ومجرور متعلقان بتهلكنا، وما موصولة أو مصدرية، أي بسبب الذي فعله السفهاء أو بسبب فعل السفهاء، ومنا جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ) إن نافية، وهي مبتدأ، وإلا أداة حصر، وفتنتك أي: ابتلاؤك خبر (تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ) الجملة حالية، أي: مضلا بها وهاديا، ومن اسم موصول في محل نصب مفعول به، وكذلك «من» الثانية (أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ) أنت مبتدأ، وولينا خبر، فاغفر الفاء الفصيحة، واغفر فعل أمر للدعاء، ولنا جار ومجرور متعلقان باغفر، وارحمنا عطف على اغفر، وأنت الواو حالية أو استئنافية، وأنت مبتدأ، وخير الغافرين خبر (وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ) واكتب عطف على فاغفر، ولنا جار ومجرور متعلقان باكتب، وفي هذه جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وحسنة مفعول به، وفي الآخرة عطف على «في هذه الدنيا» ، واكتفى بالمفعول الأول، أي: وفي الآخرة حسنة (إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ) الجملة مستأنفة مسوقة لتعليل الدعاء، لأن ذلك مما يوجب قبوله. وإن واسمها، وجملة هدنا إليك خبر إن (قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ) الجملة مستأنفة مسوقة لمعرفة جواب الله. وعذابي مبتدأ، خبره جملة أصيب، وإما خبر لمبتدأ محذوف، وجملة أصيب حالية، وبه جار ومجرور، ومن اسم موصول مفعول به، وجملة أشاء صلة (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) عطف على الجملة السابقة (فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ) الفاء استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة للتعريض بقومه، والسين حرف استقبال، واكتبها فعل وفاعل مستتر ومفعول به، وللذين جار ومجرور متعلقان بسأكتبها، وجملة يتقون لا محل لها لأنها صلة الموصول، وجملة ويؤتون الزكاة عطف على جملة يتقون (وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ) والذين عطف على الذين السابقة، وهم مبتدأ، وجملة يؤمنون خبر، وبآياتنا جار ومجرور متعلقان بيؤمنون، والجملة الاسمية لا محل لها لأنها صلة الموصول (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ) الذين نعت للذين أو بدل منه، وجملة يتبعون صلة الموصول، والرسول مفعول به والنبي صفة أولى والأمي صفة ثانية، والذي صفة ثالثة، وجملة يجدونه لا محل لها لأنها صلة الموصول، ومكتوبا مفعول به ثان ليجدونه، وعندهم ظرف متعلق ب «مكتوبا» ، وفي التوراة جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ) الجملة حالية، وبالمعروف جار ومجرور متعلقان بيأمرهم، وينهاهم عن المنكر عطف على الجملة السابقة (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ) عطف على ما تقدم (وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ) عطف أيضا، وإصرهم مفعول به، والأغلال عطف على إصرهم، والتي نعت للأغلال، وجملة كانت عليهم صلة، وعليهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر كانت (فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ)

الفاء: استئنافية، والذين مبتدأ، وجملة آمنوا صلة، وبه جار ومجرور متعلقان بآمنوا، وعزروه ونصروه معطوفان على آمنوا (وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ)

واتبعوا عطف أيضا، والنور مفعول به، والذي نعت، وجملة أنزل صلة، ومعه ظرف مكان متعلق بأنزل (أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) الجملة الاسمية خبر اسم الموصول، واسم الاشارة مبتدأ، وهم ضمير فصل أو مبتدأ ثان، والمفلحون خبر أولئك، أو خبر «هم» ، والجملة الاسمية خبر أولئك.

الفوائد:

معنى الأميّ:

تكلمنا في باب اللغة بإسهاب عن معنى الأمّيّ، ونتساءل الآن مع المتسائلين: هل كان النبي يعرف القراءة والكتابة؟ أما أكثر المستشرقين فيقولون: إن كلمة «أمّيّ» التي وصف بها النبي غامضة، ولا تدل دلالة قاطعة على أنه لم يكن يعرف القراءة، ويرجحون أن تكون نسبة إلى كلمة أمّة، كما ذكرنا ذلك في حينه.

أراجيف دائرة المعارف الإسلامية:

أما دائرة المعارف الإسلامية فتثير إشكالا آخر، وهو أنه ورد في سورة العنكبوت الآية: «وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون» قالت: «وهي تدل على أنه تعلم القراءة في الكبر، أي: بعد نزول القرآن، وإن كان التعبير غامضا» .

وواضح أن التعبير ليس غامضا، ولكن التخريج الذي خرّجته الدائرة فاسد، فلفظ الآية صريح كل الصراحة، واضح كل الوضوح- كما سيأتي في حينه- وهو يدل، بلا لبس، على أن أهل مكة عرفوا قبل نزول الوحي عليه أنه لم يكن يتلو كتابا، ولا يكتب بيمينه، ولو أنه كان كذلك إذن لارتاب المبطلون بأن يذكروا أنه كان يخلو إلى نفسه، فيكتب القرآن ويعدّه، ثم يخرج للناس فيتلوه عليهم.

وآية أخرى أوردتها دائرة المعارف الإسلامية وهي: «وقالوا:

أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا» ولا يفهم من هذه الآية شيء مما أريد حمله عليها، إذ أنها تدل ببساطة على أن كفار قريش كانوا يدّعون أن رسول الله يكتب ما يملى عليه من أساطير الأولين، وليس كل ما يدعي الكفار صوابا، بل هذا هو هجوم صريح وافتئات واضح يقصد منه التجريح وإضعاف شأن القرآن. ولعلّ القرآن نفسه تولى الكشف عن هذه الأراجيف في الآية السابقة لها وهي: «وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاءوا ظلما وزورا، وقالوا: أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا، قل: أنزله الذي يعلم السر في السموات والأرض إنه كان غفورا رحيما» .

الباجه جي ودعوى عدم الأمّيّة:

وليست دائرة المعارف الإسلامية وغيرها من كتب المستشرقين وحدها التي تحاول اثارة هذه الشبهات، فقد تناثرت في كتب المسلمين إشارات تلمح إلى هذا الموضوع، فقد ذكر ابن كثير: «ومن زعم من متأخري الفقهاء كالقاضي أبي الوليد الباجيّ ومن تابعه أن النبي عليه السلام كتب يوم الحديبية: «هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله» ، فإنما حمله على ذلك رواية في صحيح البخاري: «ثم أخذ فكتب» ، وهذه محمولة على الرواية الأخرى: «ثم أمر فكتب» ، ولهذا اشتد النكير على من قال بقول الباجيّ، وتبرءوا منه، وأنشدوا في ذلك أقوالا وخطبوا به في محافلهم. على أن القول الفصل في هذا ما ورد في القرآن نفسه، فقد أكد في مواضع كثيرة أن القرآن أنزل على قلب رسول الله، وأنه كلّف بحفظه، وبأن يحفظه المسلمون لا أن يكتبوه، «فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدّقا لما بين يديه» ، وإذن فلم يكن النبي يكتب ما يوحى إليه، ولا نعلم على وجه دقيق كيف كان يكتب القرآن في العهد المكي.

قصة إسلام عمر:

ولكننا نذكر الرواية الشائعة التي تقصّ إسلام عمر بن الخطاب أنه وجد في يد أخته فاطمة صحيفة فيها آيات من القرآن، وعلى الرغم من أن هناك روايات أخرى تهمل قصة فاطمة وما حدث بينها وبين عمر، إلا أن من الممكن أن نعتمد عليها في أن نعلم أنه كانت هناك صحف تكتب فيها أجزاء من القرآن، سواء أكانت هذه الصحف عند فاطمة أخت عمر أو عند غيرها. وكلمة صحيفة لا تدل على الورق الذي نعرفه اليوم، ولكنها- على كل حال- شيء خفيف الحمل يكتب عليه في سهولة. وقد وردت في القرآن كلمة صحيفة، مثل قوله تعالى:

«في صحف مكرّمة مرفوعة مطهرة» . على أن الحفظ كان أساس العلم بالقرآن، وليست التلاوة من صحف مسطورة، بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم.

هذا وسيرد المزيد من هذا المبحث الدقيق في مواضيع معينة من هذا الكتاب.

7:158–160Page 170

قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡ جَمِيعًا ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِيِّ ٱلۡأُمِّيِّ ٱلَّذِي يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَٰتِهِۦ وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٥٨

Say, [O Muḥammad], "O mankind, indeed I am the Messenger of Allāh to you all, [from Him] to whom belongs the dominion of the heavens and the earth. There is no deity except Him; He gives life and causes death." So believe in Allāh and His Messenger, the unlettered prophet, who believes in Allāh and His words, and follow him that you may be guided.

وَمِن قَوۡمِ مُوسَىٰٓ أُمَّةٞ يَهۡدُونَ بِٱلۡحَقِّ وَبِهِۦ يَعۡدِلُونَ ١٥٩

And among the people of Moses is a community1 which guides by truth and by it establishes justice.

وَقَطَّعۡنَٰهُمُ ٱثۡنَتَيۡ عَشۡرَةَ أَسۡبَاطًا أُمَمٗاۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ إِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰهُ قَوۡمُهُۥٓ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنۢبَجَسَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٖ مَّشۡرَبَهُمۡۚ وَظَلَّلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلۡغَمَٰمَ وَأَنزَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ١٦٠

And We divided them into twelve descendant tribes1 [as distinct] nations. And We inspired to Moses when his people implored him for water, "Strike with your staff the stone," and there gushed forth from it twelve springs. Every people [i.e., tribe] knew its watering place. And We shaded them with clouds and sent down upon them manna and quails, [saying], "Eat from the good things with which We have provided you." And they wronged Us not, but they were [only] wronging themselves.

اللغة:

(أَسْباطاً) : جمع سبط، وهو ولد الولد، فهو كالحفيد. هذا هو المفهوم اللغوي، وتخصيص السبط بولد البنت والحفيد بولد الابن أمر عرفي. وفي القاموس وغيره: ولد الولد، ويغلب على ولد البنت، مقابل الحفيد الذي هو ولد الابن. والسبط من اليهود بمنزلة القبيلة من العرب.

(انبجست) : في المصباح: بجس الماء بجسا من باب قتل بمعنى فجرته فانفجر. وقال غيره: الانبجاس هو الانفتاح بسعة وكثرة، قال العجاج:

وانحلبت عيناه من فرط الأسى ... وكيف غربي دالج تبجّسا

والوكيف: مصدر نصب بانحلبت، لأن معناه وكفت، والغرب الدلو العظيمة، والدالج من يأخذ الدلو من البئر فيفرغها في الحوض، يقول: انصبّت دموع عينيه من شدة الحزن كانصباب دلوي رجل مفرغ لهما في الحوض، تفجّرا بسعة، وفيه تشبيه العينين بالغربين.

(الْمَنَّ) : هو التّرنجبين، وهو شيء حلو كان ينزل عليهم مثل الثلج، من الفجر إلى طلوع الشمس، فيأخذ كل إنسان صاعا.

(السَّلْوى) : هو الطير السّمانى بتخفيف الميم المقصورة والقصر بوزن حبارى، وهو نوع من الطيور القواطع، للواحد والجمع، وقيل: الواحدة سماناة، وهو المعروف عندنا بالفري، ويسمى أيضا السلوى، ويجمع على سمانيات.

الإعراب:

(قُلْ: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً) كلام مستأنف مسوق لتوجيه الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وجملة النداء في محل نصب مقول القول، وقد تقدم إعرابها، وإن واسمها، ورسول الله خبرها، وإليكم جار ومجرور متعلقان برسول، وجميعا حال من ضمير إليكم (الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) اسم الموصول نعت لله، ويجوز أن تقطعه فترفعه على أنه خبر لمبتدأ محذوف، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم، وملك السموات والأرض مبتدأ مؤخر، والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) هذه الجملة لا محل لها لأنها بدل من الصلة قبلها، وقد تقدم إعراب كلمة الشهادة مفصلة مع اختلاف الآراء (يُحيِي وَيُمِيتُ) الجملة بدل أيضا فلا محل لها (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ) الفاء الفصيحة، وآمنوا فعل أمر، وبالله جار ومجرور متعلقان بآمنوا، ورسوله عطف على الله، والنبي صفة، وكذلك الأميّ، وكذلك وجملة يؤمن بالله لا محل لها لأنها صلة الموصول، وكلماته عطف على الله، والمراد بها ما أنزل عليه (وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) عطف على الله، والمراد بها ما أنزل عليه (وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) عطف على آمنوا، ولعل واسمها، وجملة تهتدون خبرها، وجملة الرجاء حالية (وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) الواو استئنافية، ومن قوم موسى جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم، وأمة مبتدأ مؤخر، وجملة يهدون بالحق صفة لحكاية الحال الماضية، وبالحق جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي:

ملتبسين بالحق، وبه جار ومجرور متعلقان بيعدلون (وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً) الواو عاطفة، وقطعناهم فعل وفاعل ومفعول به، واثنتي عشرة حال من مفعول قطعناهم، أي: فرقناهم معدودين بهذا العدد، وجوز الزمخشري وأبو البقاء أن يكون قطعناهم بمعنى صيرناهم، فيكون اثنتي عشرة مفعولا به ثانيا، وأسباطا بدل من اثنتي عشرة، أي فرقة. قال أبو إسحق الزّجاج: ولا يجوز أن يكون تمييزا، لأنه لو كان تمييزا لكان مفردا. وسيأتي مزيد من القول فيه في باب الفوائد. وأمما بدل من «أسباطا» ، فهو بدل من البدل وهو الأسباط (وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ) عطف على قطعناهم، وإلى موسى جار ومجرور متعلقان بأوحينا، وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بأوحينا أيضا، وجملة استسقاه قومه في محل جر بالإضافة، واستسقاه قومه فعل ومفعول به وفاعل (أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ) يجوز أن تكون «أن» هي المفسرة للإيحاء، لأن فيه معنى القول دون حروفه، وأن تكون المصدرية، وقد تقدم نظيرها، وبعصاك جار ومجرور متعلقان باضرب، والحجر مفعول به (فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً) الفاء الفصيحة، أي: فضرب فانبجست، ومنه جار ومجرور متعلقان بانبجست، واثنتا عشرة فاعل انبجست، وعينا تمييز (قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ) الجملة مستأنفة لا محل لها، وقد حرف تحقيق، وعلم كل أناس فعل وفاعل، وأناس مضاف إليه، وهو اسم جمع، واحده إنسان، وقيل: هو جمع تكسير له، ومشربهم مفعول به (وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى) وظللنا فعل وفاعل، وعليهم جار ومجرور متعلقان بظللنا، والغمام مفعول به، وأنزلنا عطف على ظللنا، وعليهم جار ومجرور متعلقان بأنزلنا والمن مفعول به، والسلوى عطف على المنّ (كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ) جملة كلوا في محل نصب مقول قول محذوف، أي: وقلنا، وكلوا فعل أمر، والواو فاعل، ومن طيبات جار ومجرور متعلقان بكلوا، وما اسم موصول في محل جر بالإضافة لطيبات، وجملة رزقناكم لا محل لها لأنها صلة الموصول (وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) الواو استئنافية، وما نافية، وظلمونا فعل وفاعل ومفعول به، والواو حالية، ولكن مهملة مخففة، وكان واسمها، وأنفسهم مفعول مقدم ليظلمون، وجملة يظلمون في محل نصب خبر كانوا.

الفوائد:

بين الزمخشري وأبي حيان:

قال الزمخشري: فإن قلت مميز ما عدا العشرة مفرد فما وجه مجيئه مجموعا؟ وهلا قيل: اثني عشر سبطا؟ قلت: لو قيل ذلك لم يكن تحقيقا، لأن المراد: وقطّعناهم اثنتي عشرة قبيلة، وكل قبيلة أسباط لا سبط، فوضع «أسباطا» موضع «قبيلة» ، ونظيره: «بين رماحي مالك ونهشل» .

وردّ أبو حيّان هذا التنظير بقوله: ليس نظيره، لأن هذا من تثنية الجمع، وهو لا يجوز إلا في الضرورة. وكأنه يشير إلى أنه لو لم يلحظ في الجمع كونه أريد به نوع من الرماح لم يصح تثنيته، كذلك هنا، لحظ الأسباط- وإن كان جمعا- معنى القبيلة، فميز به كما يميز بالمفرد» :

رأي الحوفي:

وقال الحوفيّ: «يجوز أن يكون على الحذف، والتقدير:

اثنتي عشرة فرقة، ويكون «أسباطا» نعتا لفرقة، ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه» . ونظير وصف التمييز المفرد بالجمع مراعاة للمعنى قول عنترة.

فيها اثنتان وأربعون حلوبة ... سودا كخافية الغراب الأسحم

ولم يقل سوداء.

رأي التّوضيح والتّصريح:

وفي التوضيح والتصريح: «وأما قوله تعالى: «وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما» ف «أسباطا» ليس تمييز لأنه جمع، وإنما هو بدل من «اثنتي عشرة» بدل كلّ من كلّ، والتمييز محذوف، أي:

اثنتي عشرة فرقة، ولو كان «أسباطا» تمييزا عن اثنتي عشرة لذكر العددان ولقيل: اثني عشر، بتذكيرهما وتجريد هما من علامة التأنيث، لأن السبط- واحد الأسباط- مذكّر.

رأي ابن مالك:

وزعم ابن مالك في شرح الكافية أنه لا حذف، وأن «أسباطا» تمييز، وإن ذكرا مما رجح حكم التأنيث في «أسباطا» لكونه وصف ب «أمما» ، جمع أمة، كما رجحه أي التأنيث في «شخوص» ذكر «كاعبان ومعصر» في قول عمر بن أبي ربيعة:

فكان مجّني دون من كنت أتّقي ... ثلاث شخوص كاعبان ومعصر

وكان القياس «ثلاثة شخوص» ، لأن الشخص مذكر، ولكنه لما فسره بكاعبان ومعصر- وهما مؤنثان- رجح تأنيثه، وما ذكره الناظم في الآية مخالف لما قاله في شرح التسهيل: إن «أسباطا» بدل لا تمييز» .

هذا القول بالبدلية من اثنتي عشرة مشكل على قولهم: إن المبدل منه في نية الطرح غالبا، ولو قيل: وقطعناها أسباطا، لفاتت فائدة كمية العدد، وحمله على غير الغالب، ولا يجوز تخريج القرآن عليه.

والقول بأنه تمييز مشكل على قولهم: إن تمييز العدد المركب مفرد، و «أسباطا» جمع، وقال الحوفي «يجوز أن يكون «أسباطا» نعت لفرقة، ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه، و «أمما» نعت ل «أسباطا» وأنت العدد وهو واقع على الأسباط وهو مذكر، لأنه بمعنى فرقة وأمة، كقوله: ثلاثة أنفس، يعني رجالا» اهـ. فارتكب الوصف بالجامد، والكثير خلافه. وذهب الفراء إلى جواز جمع التمييز، وظاهر الآية يشهد له.

2- حكم العدد المركب:

«أحد عشر» إلى «تسعة عشر» مبني، إلا اثني عشر، وحكم آخر شطريه حكم نون التثنية، ولذلك لا يضاف إضافة أخواته، فلا يقال: هذه اثنا عشرك، كما قيل: هذه أحد عشرك. أما «اثنا عشر» فإن الاسم الأول معرب، لأن الاسم الثاني حلّ منه محل النون، فجرى التغيير على الألف مع الاسم الذي بني معه، كما جرى التغيير عليها مع النون، وتقول في تأنيث هذه المركبات: إحدى عشرة واثنتا عشرة أو ثنتا عشرة وثلاث عشرة وثماني عشرة، تثبت علامة التأنيث في أحد الشطرين لتنزلهما منزلة شيء واحد، وتعرب اثنتين كما أعربت الاثنين.

وشين العشرة يسكّنها أهل الحجاز ويكسرها بنو تميم. والعرب على فتح الياء، «ثماني عشرة» ومنهم من يسكّنها.

7:161–162Page 171

وَإِذۡ قِيلَ لَهُمُ ٱسۡكُنُواْ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةَ وَكُلُواْ مِنۡهَا حَيۡثُ شِئۡتُمۡ وَقُولُواْ حِطَّةٞ وَٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ خَطِيٓـَٰٔتِكُمۡۚ سَنَزِيدُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٦١

And [mention, O Muḥammad], when it was said to them, "Dwell in this city [i.e., Jerusalem] and eat from it wherever you will and say, 'Relieve us of our burdens [i.e., sins],' and enter the gate bowing humbly; We will [then] forgive you your sins. We will increase the doers of good [in goodness and reward]."

فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡ قَوۡلًا غَيۡرَ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُمۡ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَظۡلِمُونَ ١٦٢

But those who wronged among them changed [the words] to a statement other than that which had been said to them. So We sent upon them a punishment from the sky for the wrong that they were doing.

الإعراب:

(وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ: اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ) الواو عاطفة، والظرف متعلق باذكر محذوفا، وجملة قيل في محل جر بإضافة الظرف إليها، ولهم جار ومجرور متعلقان بقيل، وجملة اسكنوا في محل نصب مقول القول، وهذه اسم إشارة في محل نصب مفعول به على السعة، والقرية بدل. وقد مرت هذه الآية بلفظها مع تغيير قليل في البقرة. ولا بأس باختلاف العبارتين إذا لم يكن هناك تناقض، ولا تناقض بين قوله:

«اسكنوا هذه القرية وكلوا منها» وبين قوله: «فكلوا» لأنهم إذا سكنوا القرية فتسببت سكناهم للأكل منها فقد جمعوا في الوجود بين سكناها والأكل منها. وسواء قدموا الحطّة على دخول الباب أو أخّروها فهم جامعون في الإيجاد بينهما. وترك ذكر الرغد لا يناقض إثباته (وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ) تقدم إعرابها في البقرة، فجدد به عهدا، وحطّة قلنا إنها خبر لمبتدأ محذوف، أي: مسألتنا حطة، أي: أن تحطّ عنا خطايانا (وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ) تقدم إعرابها في سورة البقرة أيضا فلا داعي للإعادة.

(سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ) فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به (فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ) الفاء عاطفة، وبدل الذين فعل وفاعل، وجملة ظلموا صلة الموصول لا محل لها، ومنهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وفي الكلام حذف، والمحذوف هو المفعول الثاني لبدّل، وتقديره: بالذي قيل لهم، وقولا مفعول به، وغير صفة والذي اسم موصول في محل جر بالإضافة. وجملة قيل لهم صلة لا محل لها، أي قالوا: حبة بدل حطّة، ولا داعي لهم إلى ذلك إلا قصد السخرية من موسى وإغاظته (فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ) فأرسلنا عطف على فبدّل، وعليهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة، وبما جار ومجرور متعلقان بأرسلنا، الباء سببية، وما اسم موصول أو مصدرية، وكانوا كان واسمها، وجملة يظلمون خبرها.

7:163–166Page 171

وَسۡـَٔلۡهُمۡ عَنِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَتۡ حَاضِرَةَ ٱلۡبَحۡرِ إِذۡ يَعۡدُونَ فِي ٱلسَّبۡتِ إِذۡ تَأۡتِيهِمۡ حِيتَانُهُمۡ يَوۡمَ سَبۡتِهِمۡ شُرَّعٗا وَيَوۡمَ لَا يَسۡبِتُونَ لَا تَأۡتِيهِمۡۚ كَذَٰلِكَ نَبۡلُوهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ١٦٣

And ask them about the town that was by the sea - when they transgressed in [the matter of] the sabbath - when their fish came to them openly on their sabbath day, and the day they had no sabbath they did not come to them. Thus did We give them trial because they were defiantly disobedient.

وَإِذۡ قَالَتۡ أُمَّةٞ مِّنۡهُمۡ لِمَ تَعِظُونَ قَوۡمًا ٱللَّهُ مُهۡلِكُهُمۡ أَوۡ مُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ قَالُواْ مَعۡذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ١٦٤

And when a community among them said, "Why do you advise [or warn] a people whom Allāh is [about] to destroy or to punish with a severe punishment?" they [the advisors] said, "To be absolved before your Lord and perhaps they may fear Him."

فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦٓ أَنجَيۡنَا ٱلَّذِينَ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلسُّوٓءِ وَأَخَذۡنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابِۭ بَـِٔيسِۭ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ١٦٥

And when they [i.e., those advised] forgot that by which they had been reminded, We saved those who had forbidden evil and seized those who wronged, with a wretched punishment, because they were defiantly disobeying.

فَلَمَّا عَتَوۡاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنۡهُ قُلۡنَا لَهُمۡ كُونُواْ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ ١٦٦

So when they were insolent about that which they had been forbidden, We said to them, "Be apes, despised."

اللغة:

(حاضِرَةَ الْبَحْرِ) مجاورة له، وقريبة منه، وراكبة لشاطئه.

واختلف في هذه القرية فقيل: هي أيلة، وقيل: مدين، وقيل: طبريا.

والعرب تسمي المدينة قرية. وعن أبي عمرو بن العلاء: ما رأيت قرويّين أفصح من الحسن والحجاج. يعني رجلين من أهل المدن.

وفي ضمن هذا السؤال فائدة جليلة، وهي تعريف اليهود بأن ذلك مما يعلمه رسول الله، وأن اطلاعه لا يكون إلا بإخبار من الله سبحانه، فيكون دليلا على صدقه.

(يَعْدُونَ) : يعتدون أو يتجاوزون.

(سَبْتِهِمْ) السبت: مصدر سبتت اليهود إذا عظّمت سبتها بترك الصيد والاشتغال بالتعبد. والسبت في اللغة: القطع. فكأنهم باختيارهم يوم السبت عيدا قد اختاروا ما فيه قطيعتهم. يقال: سبتوا سبتا من باب ضرب، وأسبتوا بالألف لغة فيه.

(شُرَّعاً) : جمع شارع، من شرع عليه إذا دنا وأشرف، أي:

تأتيهم ظاهرة على وجه الماء، طافية فوقه، قريبة من الساحل.

(بَئِيسٍ) : شديد، فعيل من بؤس يبؤس إذا اشتد.

(عَتَوْا) تكبّروا.

(خاسِئِينَ) : صاغرين.

الإعراب:

(وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ) الواو عاطفة، واسألهم فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به، وعن القرية جار ومجرور متعلقان باسألهم، والتي اسم موصول نعت للقرية، وجملة كانت لا محل لها لأنها صلة الموصول، واسم كانت مستتر، أي: هي، وحاضرة البحر خبر كانت (إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ) إذ ظرف متعلق بالمضاف المحذوف والذي تقديره: عن حال القرية ويعدون فعل مضارع وفاعله والجملة في محل جر بالاضافة (إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ) الظرف بدل من الظرف السابق أو متعلق بيعدون أي إذ عدوا في السبت إذ أتتهم وجملة تأتيهم في محل جر بالإضافة، وحيتانهم فاعل تأتيهم، وشرعا حال من حيتانهم، ويوم عطف على إذ، وجملة لا يسبتون في محل جر بالإضافة (كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ) الكاف ومجروره في موضع نصب على أنه مفعول مطلق، أي: مثل هذا الاختبار الشديد نختبرهم، ويجوز أن يكون حالا، أي: لا يأتي مثل ذلك الإتيان، والأول أرجح. والباء سببية، وما مصدرية، أي: نبلوهم بسبب فسقهم، وجملة يفسقون خبر كانوا (وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ) عطف على إذ يعدون، وحكمه حكمه في الإعراب، أي: بدل من المحذوف، وهو حال القرية وخبرها أو أهلها، وجملة قالت في محل جر بالإضافة، وأمة فاعل، ومنهم: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لأمة (لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً) اللام حرف جر، وما الاستفهامية حذفت ألفها لدخول حرف الجر عليها، وقد تقدم بحثها، والعلة في هذا الحذف الفرق بين الاستفهام والخبر، والجار والمجرور متعلقان بتعظون، وقوما مفعول به لتعظون، والله مبتدأ، ومهلكهم خبر، والجملة الاسمية صفة «قوما» ، وأو حرف عطف، ومعذبهم عطف على مهلكهم، وعذابا مفعول مطلق، وشديدا صفة (قالُوا: مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) جملة القول مستأنفة، مسوقة لبيان جوابهم. ومعذرة: قرأ حفص وحده بالنصب. وفيه ثلاثة أوجه قوية: الأول أنها مفعول لأجله، أي: وعظناهم لأجل المعذرة. والثاني أنها منتصبة نصب المصدر بفعل مقدر من لفظها، أي: نعتذر معذرة. والثالث أنها منتصبة انتصاب المفعول به، لأن المعذرة تتضمن كلاما، والمفرد المتضمن لكلام إذا وقع بعد القول نصب نصب المفعول به، كقلت خطبة. وقرأ العامة برفع معذرة. قال سيبويه في اختياره الرفع: لأنهم لم يريدوا أن يعتذروا اعتذارا مستأنفا، ولكنهم قيل لهم: لم تعظون؟

فقالوا موعظتنا معذرة. والمعذرة بمعنى الاعتذار، وهو التنصّل من الذنب. والى ربكم جار ومجرور متعلقان بمعذرة، ولعل واسمها، وجملة يتقون خبرها، وجملة الرجاء حالية (فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ) الفاء استئنافية، ولما رابطة أو حينية، وجملة نسوا لا محل لها أو في محل جر بالإضافة، ونسوا فعل وفاعل، وما مفعول به، وجملة ذكروا بالبناء للمجهول لا محل لها لأنها صلة، والواو نائب فاعل، وبه جار ومجرور متعلقان بذكروا (أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ) جملة أنجينا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، والذين مفعول به، وجملة ينهون صلة الموصول، وعن السوء جار ومجرور متعلقان بينهون (وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا) عطف على ما تقدم (بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ) بعذاب جار ومجرور متعلقان بأخذنا، وبئيس صفة لعذاب، بما الباء حرف جر للسبب، أي: بسبب فسقهم (فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ: كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ) الفاء عاطفة، ولما رابطة أو حينية، وعما جار ومجرور متعلقان بعتوا، وجملة قلنا لا محل لها، وجملة كونوا في محل نصب مقول القول، وقردة خبر كونوا، وخاسئين صفة.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском