Al-BaydawiHud · 11:1–27

Al-Baydawi · Tafsir · in Arabic

هود

Hud

Hud · Meccan · 123 ayahs

11:1Page 221

الٓرۚ كِتَٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ١

Alif, Lām, Rā.1 [This is] a Book whose verses are perfected and then presented in detail from [one who is] Wise and Aware2

(p-127)سُورَةُ هُودٍ مَكِّيَّةٌ وهي مِائَةٌ وثَلاثٌ وعِشْرُونَ آيَةً

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿الر كِتابٌ﴾ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ أوْ ﴿كِتابٌ﴾ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ. ﴿أُحْكِمَتْ آياتُهُ﴾ نُظِمَتْ نَظْمًا مُحْكَمًا لا يَعْتَرِيهِ إخْلالٌ مِن جِهَةِ اللَّفْظِ والمَعْنى، أوْ مُنِعَتْ مِنَ الفَسادِ والنَّسْخِ فَإنَّ المُرادَ آياتُ السُّورَةِ ولَيْسَ فِيها مَنسُوخٌ، أوْ أُحْكِمَتْ بِالحُجَجِ والدَّلائِلِ أوْ جُعِلَتْ حَكِيمَةً مَنقُولٌ مِن حُكِمَ بِالضَّمِّ إذا صارَ حَكِيمًا لِأنَّها مُشْتَمِلَةٌ عَلى أُمَّهاتِ الحِكَمِ النَّظَرِيَّةِ والعَمَلِيَّةِ. ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ بِالفَوائِدِ مِنَ العَقائِدِ والأحْكامِ والمَواعِظِ والأخْبارِ، أوْ بِجَعْلِها سُوَرًا أوْ بِالإنْزالِ نَجْمًا نَجْمًا، أوْ فَصَّلَ فِيها ولَخَّصَ ما يُحْتاجُ إلَيْهِ. وقُرِئَ « ثُمَّ فَصَّلَتْ» أيْ فَرَّقَتْ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ وأحْكَمَتْ آياتِهِ ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ عَلى البِناءِ لِلْمُتَكَلِّمِ، و ﴿ثُمَّ﴾ لِلتَّفاوُتِ في الحُكْمِ أوْ لِلتَّراخِي في الأخْبارِ. ﴿مِن لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ صِفَةٌ أُخْرى لِـ ﴿كِتابٌ﴾، أوْ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ أوْ صِلَةٌ لِـ ﴿أُحْكِمَتْ﴾ أوْ ﴿فُصِّلَتْ﴾، وهو تَقْرِيرٌ لِأحْكامِها وتَفْصِيلِها عَلى أكْمَلِ ما يَنْبَغِي بِاعْتِبارِ ما ظَهَرَ أمْرُهُ وما خَفِيَ.

11:2–3Page 221

أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۚ إِنَّنِي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ ٢

[Through a messenger, saying], "Do not worship except Allāh. Indeed, I am to you from Him a warner and a bringer of good tidings,"

وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُمَتِّعۡكُم مَّتَٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَيُؤۡتِ كُلَّ ذِي فَضۡلٖ فَضۡلَهُۥۖ وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ كَبِيرٍ ٣

And [saying], "Seek forgiveness of your Lord and repent to Him, [and] He will let you enjoy a good provision for a specified term and give every doer of favor his favor [i.e., reward]. But if you turn away, then indeed, I fear for you the punishment of a great Day.

﴿ألا تَعْبُدُوا إلا اللَّهَ﴾ لِأنْ لا تَعْبُدُوا. وقِيلَ أنْ مُفَسِّرَةٌ لِأنَّ في تَفْصِيلِ الآياتِ مَعْنى القَوْلِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ كَلامًا مُبْتَدَأً لِلْإغْراءِ عَلى التَّوْحِيدِ أوِ الأمْرُ بِالتَّبَرِّي مِن عِبادَةِ الغَيْرِ كَأنَّهُ قِيلَ: تَرْكُ عِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ بِمَعْنى الزَمُوهُ أوِ اتْرُكُوها تَرْكًا. ﴿إنَّنِي لَكم مِنهُ﴾ مِنَ اللَّهِ. ﴿نَذِيرٌ وبَشِيرٌ﴾ بِالعِقابِ عَلى الشِّرْكِ والثَّوابِ عَلى التَّوْحِيدِ.

﴿وَأنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ عُطِفَ عَلى ألّا تَعْبُدُوا. ﴿ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ﴾ ثُمَّ تَوَسَّلُوا إلى مَطْلُوبِكم بِالتَّوْبَةِ فَإنَّ المَعْرِضَ عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ لا بُدَّ لَهُ مِنَ الرُّجُوعِ. وقِيلَ اسْتَغْفِرُوا مِنَ الشِّرْكِ ثُمَّ تُوبُوا إلى اللَّهِ بِالطّاعَةِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ثُمَّ لِتَفاوُتِ ما بَيْنَ الأمْرَيْنِ. ﴿يُمَتِّعْكم مَتاعًا حَسَنًا﴾ يُعَيِّشُكم في أمْنٍ ودَعَةٍ. ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ هو آخِرُ أعْمارِكُمُ المُقَدَّرَةِ، أوْ لا يُهْلِكُكم بِعَذابِ الِاسْتِئْصالِ والأرْزاقِ والآجالِ، وإنْ كانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِالأعْمارِ لَكِنَّها مُسَمّاةٌ بِالإضافَةِ إلى كُلِّ أحَدٍ فَلا تَتَغَيَّرُ. ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ ويُعْطِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ في دِينِهِ جَزاءَ فَضْلِهِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وهو وعْدٌ لِلْمُوَحِّدِ التّائِبِ بِخَيْرِ الدّارَيْنِ. ﴿وَإنْ تَوَلَّوْا﴾ وإنْ تَتَوَلَّوْا. ﴿فَإنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ يَوْمَ القِيامَةِ، وقِيلَ يَوْمَ الشَّدائِدِ وقَدِ ابْتُلُوا بِالقَحْطِ حَتّى أكَلُوا الجِيَفَ. وقُرِئَ وإنْ ﴿تَوَلَّوْا﴾ مِن ولِيَ.

11:4–5Page 221

إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٤

To Allāh is your return, and He is over all things competent."

أَلَآ إِنَّهُمۡ يَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ لِيَسۡتَخۡفُواْ مِنۡهُۚ أَلَا حِينَ يَسۡتَغۡشُونَ ثِيَابَهُمۡ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٥

Unquestionably, they [i.e., the disbelievers] turn away their breasts to hide themselves from him. Unquestionably, [even] when they cover themselves in their clothing, He [i.e., Allāh] knows what they conceal and what they declare. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.

﴿إلى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ رُجُوعُكم في ذَلِكَ اليَوْمِ وهو شاذٌّ عَنِ القِياسِ. ﴿وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فَيَقْدِرُ (p-128)عَلى تَعْذِيبِكم أشَدَّ عَذابٍ وكَأنَّهُ تَقْدِيرٌ لِكِبَرِ اليَوْمِ.

﴿ألا إنَّهم يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ يَثْنُونَها عَنِ الحَقِّ ويَنْحَرِفُونَ عَنْهُ، أوْ يَعْطِفُونَها عَلى الكُفْرِ وعَداوَةِ النَّبِيِّ ﷺ، أوْ يُوَلُّونَ ظُهُورَهم. وقُرِئَ « يَثْنُونِي» بِالياءِ والتّاءِ مَنِ اثْنُونِي، وهو بِناءُ مُبالِغَةٍ. و « تَثْنُونَ»، وأصْلُهُ تَثْنُونَنِ مِنَ الثِّنِّ وهو الكَلَأُ الضَّعِيفُ أرادَ بِهِ ضَعْفَ قُلُوبِهِمْ أوْ مُطاوَعَةَ صُدُورِهِمْ لِلثَّنْيِ، و « يَثْنِئْنَ» مِنَ اثْنَأنَّ كابْياضَّ بِالهَمْزَةِ و « تَثْنَوِي» . ﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنهُ﴾ مِنَ اللَّهِ بِسِرِّهِمْ فَلا يُطْلِعُ رَسُولَهُ والمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ. قِيلَ إنَّها نَزَلَتْ في طائِفَةٍ مِنَ المُشْرِكِينَ قالُوا: إذا أرْخَيْنا سُتُورَنا واسْتَغْشَيْنا ثِيابَنا وطَوَيْنا صُدُورَنا عَلى عَداوَةِ مُحَمَّدٍ كَيْفَ يَعْلَمُ.

وَقِيلَ نَزَلَتْ في المُنافِقِينَ وفِيهِ نَظَرٌ إذِ الآيَةُ مَكِّيَّةٌ والنِّفاقُ حَدَّثَ بِالمَدِينَةِ. ﴿ألا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ﴾ ألا حِينَ يَأْوُونَ إلى فِراشِهِمْ ويَتَغَطَّوْنَ بِثِيابِهِمْ. ﴿يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ﴾ في قُلُوبِهِمْ. ﴿وَما يُعْلِنُونَ﴾ بِأفْواهِهِمْ يَسْتَوِي في عِلْمِهِ سِرُّهم وعَلَنُهم فَكَيْفَ يَخْفى عَلَيْهِ ما عَسى يُظْهِرُونَهُ. ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ بِالأسْرارِ ذاتِ الصُّدُورِ أوْ بِالقُلُوبِ وأحْوالِها.

11:6Page 222

۞ وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزۡقُهَا وَيَعۡلَمُ مُسۡتَقَرَّهَا وَمُسۡتَوۡدَعَهَاۚ كُلّٞ فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ ٦

And there is no creature on earth but that upon Allāh is its provision, and He knows its place of dwelling and place of storage.1 All is in a clear register.

﴿وَما مِن دابَّةٍ في الأرْضِ إلا عَلى اللَّهِ رِزْقُها﴾ غِذاؤُها ومَعاشُها لِتَكَفُّلِهِ إيّاهُ تَفَضُّلًا ورَحْمَةً، وإنَّما أتى بِلَفْظِ الوُجُوبِ تَحْقِيقًا لِوُصُولِهِ وحَمْلًا عَلى التَّوَكُّلِ فِيهِ. ﴿وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها ومُسْتَوْدَعَها﴾ أماكِنَها في الحَياةِ والمَماتِ، أوِ الأصْلابِ والأرْحامِ أوْ مَساكِنَها مِنَ الأرْضِ حِينَ وُجِدَتْ بِالفِعْلِ ومَوْدَعَها مِنَ المَوادِّ والمُقارِّ حِينَ كانَتْ بَعْدُ بِالقُوَّةِ. ﴿كُلٌّ﴾ كُلُّ واحِدٍ مِنَ الدَّوابِّ وأحْوالِها. ﴿فِي كِتابٍ مُبِينٍ﴾ مَذْكُورٌ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، وكَأنَّهُ أُرِيدَ بِالآيَةِ بَيانُ كَوْنِهِ عالِمًا بِالمَعْلُوماتِ كُلِّها وبِما بَعْدَها بَيانُ كَوْنِهِ قادِرًا عَلى المُمْكِناتِ بِأسْرِها تَقْرِيرًا لِلتَّوْحِيدِ ولِما سَبَقَ مِنَ الوَعْدِ والوَعِيدِ.

11:7Page 222

وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ وَكَانَ عَرۡشُهُۥ عَلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۗ وَلَئِن قُلۡتَ إِنَّكُم مَّبۡعُوثُونَ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡمَوۡتِ لَيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٧

And it is He who created the heavens and the earth in six days - and His Throne had been upon water - that He might test you as to which of you is best in deed. But if you say, "Indeed, you are resurrected after death," those who disbelieve will surely say, "This is not but obvious magic."

﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ﴾ أيْ خَلَقَهُما وما فِيهِما كَما مَرَّ بَيانُهُ في « الأعْرافِ»، أوْ ما في جِهَتَيِ العُلُوِّ والسُّفْلِ وجَمَعَ السَّمَواتِ دُونَ الأرْضِ لِاخْتِلافِ العُلْوِيّاتِ بِالأصْلِ والذّاتِ دُونَ السُّفْلِيّاتِ.

﴿وَكانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ﴾ قَبْلَ خَلْقِهِما لَمْ يَكُنْ حائِلٌ بَيْنَهُما لا أنَّهُ كانَ مَوْضُوعًا عَلى مَتْنِ الماءِ، واسْتُدِلَّ بِهِ عَلى إمْكانِ الخَلاءِ وأنَّ الماءَ أوَّلُ حادِثٍ بَعْدَ العَرْشِ مِن أجْرامِ هَذا العالَمِ. وقِيلَ كانَ الماءُ عَلى مَتْنِ الرِّيحِ واللَّهُ أعْلَمُ بِذَلِكَ. ﴿لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلا﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ ﴿خَلَقَ﴾ أيْ خَلَقَ ذَلِكَ كَخَلْقِ مَن خَلَقَ لِيُعامِلَكم مُعامَلَةَ المُبْتَلِي لِأحْوالِكم كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَإنَّ جُمْلَةَ ذَلِكَ أسْبابٌ ومَوادُّ لِوُجُودِكم ومَعاشِكم وما تَحْتاجُ إلَيْهِ أعْمالُكم ودَلائِلُ وأماراتٌ تَسْتَدِلُّونَ بِها وتَسْتَنْبِطُونَ مِنها، وإنَّما جازَ تَعْلِيقُ فَعْلِ البَلْوى لِما فِيهِ مِن مَعْنى العِلْمِ مِن حَيْثُ إنَّهُ طَرِيقٌ إلَيْهِ كالنَّظَرِ والِاسْتِماعِ، وإنَّما ذِكْرُ صِيغَةِ التَّفْضِيلِ والِاخْتِبارِ شامِلٌ لِفِرَقِ المُكَلَّفِينَ بِاعْتِبارِ الحُسْنِ والقُبْحِ لِلتَّحْرِيضِ عَلى أحاسِنِ المَحاسِنِ، والتَّحْضِيضِ عَلى التَّرَقِّي دائِمًا في مَراتِبِ العِلْمِ والعَمَلِ فَإنَّ المُرادَ بِالعَمَلِ ما يَعُمُّ عَمَلَ القَلْبِ والجَوارِحِ ولِذَلِكَ قالَ النَّبِيُّ ﷺ «أيُّكم أحْسَنُ عَقْلًا وأوْرَعُ عَنْ مَحارِمِ اللَّهِ وأسْرَعُ في طاعَةِ اللَّهِ» .

والمَعْنى أيُّكم أكْمَلُ عِلْمًا وعَمَلًا. ﴿وَلَئِنْ قُلْتَ إنَّكم مَبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ المَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ هَذا إلا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ أيْ ما البَعْثُ أوِ القَوْلُ بِهِ أوِ القُرْآنُ المُتَضَمِّنُ لِذِكْرِهِ إلّا كالسِّحْرِ في الخَدِيعَةِ أوِ البُطْلانِ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ « إلّا ساحِرٌ» عَلى أنَّ الإشارَةَ إلى القائِلِ. وقُرِئَ (أنَّكُمْ) بِالفَتْحِ عَلى تَضَمُّنِ قُلْتَ مَعْنى ذَكَرْتَ أوْ أنْ يَكُونَ أنَّ بِمَعْنى عَلى أيْ ولَئِنْ قُلْتَ عَلَّكم مَبْعُوثُونَ، بِمَعْنى تَوَقَّعُوا بَعْثَكم ولا تَبُتُّوا بِإنْكارِهِ لَعَدُّوهُ مِن قَبِيلِ ما لا حَقِيقَةَ لَهُ مُبالَغَةً في إنْكارِهِ.(p-129)

11:8Page 222

وَلَئِنۡ أَخَّرۡنَا عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابَ إِلَىٰٓ أُمَّةٖ مَّعۡدُودَةٖ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحۡبِسُهُۥٓۗ أَلَا يَوۡمَ يَأۡتِيهِمۡ لَيۡسَ مَصۡرُوفًا عَنۡهُمۡ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٨

And if We hold back from them the punishment for a limited time, they will surely say,1 "What detains it?" Unquestionably, on the Day it comes to them, it will not be averted from them, and they will be enveloped by what they used to ridicule.

﴿وَلَئِنْ أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ﴾ المَوْعُودَ. ﴿إلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ إلى جَماعَةٍ مِنَ الأوْقاتِ قَلِيلَةٍ. ﴿لَيَقُولُنَّ﴾ اسْتِهْزاءً. ﴿ما يَحْبِسُهُ﴾ ما يَمْنَعُهُ مِنَ الوُقُوعِ. ﴿ألا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ﴾ كَيَوْمِ بَدْرٍ. ﴿لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ﴾ لَيْسَ العَذابُ مَدْفُوعًا عَنْهم، ويَوْمَ مَنصُوبٌ بِخَبَرِ لَيْسَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ وهو دَلِيلٌ عَلى جَوازِ تَقْدِيمِ خَبَرِها عَلَيْها. ﴿وَحاقَ بِهِمْ﴾ وأحاطَ بِهِمْ وُضِعَ الماضِي مَوْضِعَ المُسْتَقْبَلِ تَحْقِيقًا ومُبالَغَةً في التَّهْدِيدِ. ﴿ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أيِ العَذابُ الَّذِي كانُوا بِهِ يَسْتَعْجِلُونَ، فَوُضِعَ ﴿يَسْتَهْزِئُونَ﴾ مَوْضِعَ يَسْتَعْجِلُونَ لِأنَّ اسْتِعْجالَهم كانَ اسْتِهْزاءً.

11:9–11Page 222

وَلَئِنۡ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةٗ ثُمَّ نَزَعۡنَٰهَا مِنۡهُ إِنَّهُۥ لَيَـُٔوسٞ كَفُورٞ ٩

And if We give man a taste of mercy from Us and then We withdraw it from him, indeed, he is despairing and ungrateful.

وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ نَعۡمَآءَ بَعۡدَ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّـَٔاتُ عَنِّيٓۚ إِنَّهُۥ لَفَرِحٞ فَخُورٌ ١٠

But if We give him a taste of favor after hardship has touched him, he will surely say, "Bad times have left me." Indeed, he is exultant and boastful -

إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٞ ١١

Except for those who are patient and do righteous deeds; those will have forgiveness and great reward.

﴿وَلَئِنْ أذَقْنا الإنْسانَ مِنّا رَحْمَةً﴾ ولَئِنْ أعْطَيْناهُ نِعْمَةً بِحَيْثُ يَجِدُ لَذَّتَها. ﴿ثُمَّ نَزَعْناها مِنهُ﴾ ثُمَّ سَلَبْنا تِلْكَ النِّعْمَةَ مِنهُ. ﴿إنَّهُ لَيَئُوسٌ﴾ قَطُوعٌ رَجاءَهُ مِن فَضْلِ اللَّهِ تَعالى لِقِلَّةِ صَبْرِهِ وعَدَمِ ثِقَتِهِ بِهِ. ﴿كَفُورٌ﴾ مُبالِغٌ في كُفْرانِ ما سَلَفَ لَهُ مِنَ النِّعْمَةِ.

﴿وَلَئِنْ أذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ﴾ كَصِحَّةٍ بَعْدَ سَقَمٍ وغِنًى بَعْدَ عَدَمٍ، وفي اخْتِلافِ الفِعْلَيْنِ نُكْتَةٌ لا تَخْفى. ﴿لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي﴾ أيِ المَصائِبُ الَّتِي ساءَتْنِي. ﴿إنَّهُ لَفَرِحٌ﴾ بَطِرٌ بِالنِّعَمِ مُغْتَرٌّ بِها. ﴿فَخُورٌ﴾ عَلى النّاسِ مَشْغُولٌ عَنِ الشُّكْرِ والقِيامِ بِحَقِّها، وفي لَفْظِ الإذاقَةِ والمَسِّ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ ما يَجِدُهُ الإنْسانُ في الدُّنْيا مِنَ النِّعَمِ والمِحَنِ كالأُنْمُوذَجِ لِما يَجِدُهُ في الآخِرَةِ، وأنَّهُ يَقَعُ في الكُفْرانِ والبَطَرِ بِأدْنى شَيْءٍ لِأنَّ الذَّوْقَ إدْراكُ الطَّعْمِ والمَسَّ مُبْتَدَأُ الوُصُولِ.

﴿إلا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ عَلى الضَّرّاءِ إيمانًا بِاللَّهِ تَعالى واسْتِسْلامًا لِقَضائِهِ. ﴿وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ شُكْرًا لِآلائِهِ سابِقِها ولاحِقِها. ﴿أُولَئِكَ لَهم مَغْفِرَةٌ﴾ لِذُنُوبِهِمْ. ﴿وَأجْرٌ كَبِيرٌ﴾ أُقِلُّهُ الجَنَّةُ والِاسْتِثْناءُ مِنَ الإنْسانِ لِأنَّ المُرادَ بِهِ الجِنْسُ فَإذا كانَ مُحَلّى بِاللّامِ أفادَ الِاسْتِغْراقَ ومَن حَمَلَهُ عَلى الكافِرِ لِسَبْقِ ذِكْرِهِمْ جَعَلَ الِاسْتِثْناءَ مُنْقَطِعًا.

11:12Page 222

فَلَعَلَّكَ تَارِكُۢ بَعۡضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ وَضَآئِقُۢ بِهِۦ صَدۡرُكَ أَن يَقُولُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ كَنزٌ أَوۡ جَآءَ مَعَهُۥ مَلَكٌۚ إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٞۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٌ ١٢

Then would you possibly leave [out] some of what is revealed to you,1 or is your breast constrained by it because they say, "Why has there not been sent down to him a treasure or come with him an angel?" But you are only a warner. And Allāh is Disposer of all things.

﴿فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ تَتْرُكُ تَبْلِيغَ بَعْضِ ما يُوحى إلَيْكَ وهو ما يُخالِفُ رَأْيَ المُشْرِكِينَ مَخافَةَ رَدِّهِمْ واسْتِهْزائِهِمْ بِهِ، ولا يَلْزَمُ مِن تَوَقُّعِ الشَّيْءِ لِوُجُودِ ما يَدْعُو إلَيْهِ وُقُوعُهُ لِجَوازِ أنْ يَكُونَ ما يَصْرِفُ عَنْهُ وهو عِصْمَةُ الرُّسُلِ عَنِ الخِيانَةِ في الوَحْيِ والثِّقَةُ في التَّبْلِيغِ ها هُنا. ﴿وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ﴾ وعارِضٌ لَكَ أحْيانًا ضِيقُ صَدْرِكَ بِأنْ تَتْلُوَهُ عَلَيْهِمْ مَخافَةَ. ﴿أنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ﴾ يُنْفِقُهُ في الِاسْتِتْباعِ كالمُلُوكِ. ﴿أوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ يُصَدِّقُهُ وقِيلَ الضَّمِيرُ في ﴿بِهِ﴾ مُبْهَمٌ يُفَسِّرُهُ ﴿أنْ يَقُولُوا﴾ . ﴿إنَّما أنْتَ نَذِيرٌ﴾ لَيْسَ عَلَيْكَ إلّا الإنْذارُ بِما أُوحِيَ إلَيْكَ ولا عَلَيْكَ رَدُّوا أوِ اقْتَرَحُوا فَما بالُكَ يَضِيقُ بِهِ صَدْرُكَ. ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾ فَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ فَإنَّهُ عالِمٌ بِحالِهِمْ وفاعِلٌ بِهِمْ جَزاءَ أقْوالِهِمْ وأفْعالِهِمْ.

11:13–14Page 223

أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِعَشۡرِ سُوَرٖ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَيَٰتٖ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٣

Or do they say, "He invented it"? Say, "Then bring ten sūrahs like it that have been invented and call upon [for assistance] whomever you can besides Allāh, if you should be truthful."

فَإِلَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أُنزِلَ بِعِلۡمِ ٱللَّهِ وَأَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٤

And if they do not respond to you - then know that it [i.e., the Qur’ān] was revealed with the knowledge of Allāh1 and that there is no deity except Him. Then,2 would you [not] be Muslims?

(p-130)﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ﴾ أمْ مُنْقَطِعَةٌ والهاءُ لِـ ﴿ما يُوحى﴾ . ﴿قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ﴾ في البَيانِ وحَسُنِ النَّظْمِ تَحَدّاهم أوَّلًا بِعَشْرِ سُوَرٍ ثُمَّ لَمّا عَجَزُوا عَنْها سَهَّلَ الأمْرَ عَلَيْهِمْ وتَحَدّاهم بِسُورَةٍ، وتَوْحِيدُ المِثْلِ بِاعْتِبارِ كُلِّ واحِدَةٍ. ﴿مُفْتَرَياتٍ﴾ مُخْتَلَقاتٍ مِن عِنْدِ أنْفُسِكم إنْ صَحَّ أنِّي اخْتَلَقْتُهُ مِن عِنْدِ نَفْسِي فَإنَّكم عَرَبٌ فُصَحاءُ مِثْلِي تَقْدِرُونَ عَلى مِثْلِ ما أقْدِرُ عَلَيْهِ بَلْ أنْتُمْ أقْدَرُ لِتَعَلُّمِكُمُ القِصَصَ والأشْعارَ وتَعَوُّدِكُمُ القَرِيضَ والنَّظْمَ.

﴿وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ إلى المُعاوَنَةِ عَلى المُعارَضَةِ. ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنَّهُ مُفْتَرًى ﴿فَإلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ بِإتْيانِ ما دَعَوْتُمْ إلَيْهِ، وجُمِعَ الضَّمِيرُ إمّا لِتَعْظِيمِ الرَّسُولِ ﷺ أوْ لِأنَّ المُؤْمِنِينَ كانُوا أيْضًا يَتَحَدَّوْنَهم، وكانَ أمْرُ الرَّسُولِ ﷺ مُتَناوِلًا لَهم مِن حَيْثُ إنَّهُ يَجِبُ أتْباعُهُ عَلَيْهِمْ في كُلِّ أمْرٍ إلّا ما خَصَّهُ الدَّلِيلُ، ولِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ التَّحَدِّيَ مِمّا يُوجِبُ رُسُوخَ إيمانِهِمْ وقُوَّةَ يَقِينِهِمْ فَلا يَغْفُلُونَ عَنْهُ ولِذَلِكَ رَتَّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿فاعْلَمُوا أنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ﴾ مُلْتَبِسًا بِما لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ ولا يَقْدِرُ عَلَيْهِ سِواهُ. ﴿وَأنْ لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ واعْلَمُوا أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ لِأنَّهُ العالِمُ القادِرُ بِما لا يَعْلَمُ ولا يَقْدِرُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، ولِظُهُورِ عَجْزِ آلِهَتِهِمْ ولِتَنْصِيصِ هَذا الكَلامِ الثّابِتِ صِدْقُهُ بِإعْجازِهِ عَلَيْهِ، وفِيهِ تَهْدِيدٌ وإقْناطٌ مِن أنْ يُجِيرَهم مِن بَأْسِ اللَّهِ آلِهَتُهم. ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ثابِتُونَ عَلى الإسْلامِ راسِخُونَ فِيهِ مُخْلِصُونَ إذا تَحَقَّقَ عِنْدَكم إعْجازُهُ مُطْلَقًا، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الكُلُّ خِطابًا لِلْمُشْرِكِينَ والضَّمِيرُ في (لَمْ يَسْتَجِيبُوا) لِمَنِ اسْتَطَعْتُمْ أيْ فَإنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكم إلى المُظاهَرَةِ لِعَجْزِهِمْ وقَدْ عَرَفْتُمْ مِن أنْفُسِكُمُ القُصُورَ عَنِ المُعارَضَةِ فاعْلَمُوا أنَّهُ نَظْمٌ لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ، وأنَّهُ مُنَزَّلٌ مِن عِنْدِهِ وأنَّ ما دَعاكم إلَيْهِ مِنَ التَّوْحِيدِ حَقٌّ فَهَلْ أنْتُمْ داخِلُونَ في الإسْلامِ بَعْدَ قِيامِ الحُجَّةِ القاطِعَةِ، وفي مِثْلِ هَذا الِاسْتِفْهامِ إيجابٌ بَلِيغٌ لِما فِيهِ مِن مَعْنى الطَّلَبِ والتَّنْبِيهِ عَلى قِيامِ المُوجِبِ وزَوالِ العُذْرِ.

11:15–16Page 223

مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيۡهِمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فِيهَا وَهُمۡ فِيهَا لَا يُبۡخَسُونَ ١٥

Whoever desires the life of this world and its adornments - We fully repay them for their deeds therein,1 and they therein will not be deprived.

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَيۡسَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا ٱلنَّارُۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٦

Those are the ones for whom there is not in the Hereafter but the Fire. And lost is what they did therein,1 and worthless is what they used to do.

﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها﴾ بِإحْسانِهِ وبِرِّهِ. ﴿نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهم فِيها﴾ نُوَصِّلُ إلَيْهِمْ جَزاءَ أعْمالِهِمْ في الدُّنْيا مِنَ الصِّحَّةِ والرِّئاسَةِ وسَعَةِ الرِّزْقِ وكَثْرَةِ الأوْلادِ. وقُرِئَ « يُوَفِّ» بِالياءِ أيْ يُوفِّ اللَّهُ و « تُوَفَّ» عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ و « نُوَفِّ» بِالتَّخْفِيفِ والرَّفْعِ لِأنَّ الشَّرْطَ ماضٍ كَقَوْلِهِ:

؎ وإنْ أتاهُ كَرِيمٌ يَوْمَ مَسْغَبَةٍ. . . يَقُولُ لا غائِبَ مالِيَ ولا حَرَمُ

﴿وَهم فِيها لا يُبْخَسُونَ﴾ لا يُنْقُصُونَ شَيْئًا مِن أُجُورِهِمْ. والآيَةُ في أهْلِ الرِّياءِ. وقِيلَ في المُنافِقِينَ. وقِيلَ في الكَفَرَةِ وغَرَضِهِمْ وبِرِّهِمْ.

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهم في الآخِرَةِ إلا النّارُ﴾ مُطْلَقًا في مُقابَلَةِ ما عَمِلُوا لِأنَّهُمُ اسْتَوْفَوْا ما تَقْتَضِيهِ صُوَرُ أعْمالِهِمُ الحَسَنَةِ وبَقِيَتْ لَهم أوْزارُ العَزائِمِ السَّيِّئَةِ. ﴿وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها﴾ لِأنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهم ثَوابٌ في الآخِرَةِ، أوْ لَمْ يَكُنْ لِأنَّهم لَمْ يُرِيدُوا بِهِ وجْهَ اللَّهِ والعُمْدَةُ في اقْتِضاءِ ثَوابِها هو الإخْلاصُ، ويَجُوزُ تَعْلِيقُ الظَّرْفِ بِـ ﴿صَنَعُوا﴾ عَلى أنَّ الضَّمِيرَ لِـ ﴿الدُّنْيا﴾ . ﴿وَباطِلٌ﴾ في نَفْسِهِ. ﴿ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ لِأنَّهُ لَمْ يُعْمَلْ عَلى ما يَنْبَغِي، وكَأنَّ كُلَّ واحِدَةٍ مِنَ الجُمْلَتَيْنِ عِلَّةٌ لِما قَبْلِها. وقُرِئَ « باطِلًا» عَلى أنَّهُ مَفْعُولُ يَعْمَلُونَ و ﴿ما﴾ إبْهامِيَّةٌ أوْ في مَعْنى المَصْدَرِ كَقَوْلِهِ:

؎ ولا خارِجًا مِن في زُورُ كَلامٍ

وَبَطَلَ عَلى الفِعْلِ.(p-131)

11:17Page 223

أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّهِۦ وَيَتۡلُوهُ شَاهِدٞ مِّنۡهُ وَمِن قَبۡلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامٗا وَرَحۡمَةًۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۚ وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ مِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ فَٱلنَّارُ مَوۡعِدُهُۥۚ فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةٖ مِّنۡهُۚ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٧

So is one who [stands] upon a clear evidence from his Lord [like the aforementioned]? And a witness1 from Him follows it,2 and before it was the Scripture of Moses to lead and as mercy. Those [believers in the former revelations] believe in it [i.e., the Qur’ān]. But whoever disbelieves in it from the [various] factions - the Fire is his promised destination. So be not in doubt about it. Indeed, it is the truth from your Lord, but most of the people do not believe.

﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ﴾ بُرْهانٍ مِنَ اللَّهِ يَدُلُّهُ عَلى الحَقِّ والصَّوابِ فِيما يَأْتِيهِ ويَذْرُهُ، والهَمْزَةُ لِإنْكارِ أنْ يَعْقُبَ مَن هَذا شَأْنُهُ هَؤُلاءِ المُقْصِرِينَ هِمَمَهم وأفْكارَهم عَلى الدُّنْيا وأنْ يُقارِبَ بَيْنَهم في المَنزِلَةِ، وهو الَّذِي أغْنى عَنْ ذِكْرِ الخَبَرِ وتَقْدِيرُهُ أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ كَمَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا، وهو حُكْمٌ يَعُمُّ كُلَّ مُؤْمِنٍ مُخْلِصٍ. وقِيلَ المُرادُ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ وقِيلَ مُؤْمِنُو أهْلِ الكِتابِ. ﴿وَيَتْلُوهُ﴾ ويَتْبَعُ ذَلِكَ البُرْهانُ الَّذِي هو دَلِيلُ العَقْلِ. ﴿شاهِدٌ مِنهُ﴾ شاهِدٌ مِنَ اللَّهِ يَشْهَدُ بِصِحَّتِهِ وهو القُرْآنُ. ﴿وَمِن قَبْلِهِ﴾ ومِن قَبْلِ القُرْآنِ. ﴿كِتابُ مُوسى﴾ يَعْنِي التَّوْراةَ فَإنَّها أيْضًا تَتْلُوهُ في التَّصْدِيقِ، أوِ البَيِّنَةُ هو القُرْآنُ ﴿وَيَتْلُوهُ﴾ مِنَ التِّلاوَةِ والشّاهِدُ جِبْرِيلُ، أوْ لِسانُ الرَّسُولِ ﷺ عَلى أنَّ الضَّمِيرَ لَهُ أوْ مِنَ التَّلْوِ والشّاهِدُ مَلَكٌ يَحْفَظُهُ. والضَّمِيرُ في يَتْلُوهُ إمّا لِمَن أوْ لِلْبَيِّنَةِ بِاعْتِبارِ المَعْنى ﴿وَمِن قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى﴾ جُمْلَةٌ مُبْتَدَأةٌ. وقُرِئَ (كِتابَ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلى الضَّمِيرِ في (يَتْلُوهُ) أيْ يَتْلُو القُرْآنَ شاهِدٌ مِمَّنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ دالَّةٍ عَلى أنَّهُ حَقٌّ كَقَوْلِهِ: ﴿وَشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾ ويُقْرَأُ مِن قَبْلِ القُرْآنِ التَّوْراةُ. ﴿إمامًا﴾ كِتابًا مُؤْتَمًّا بِهِ في الدِّينِ. ﴿وَرَحْمَةً﴾ عَلى المُنَزَّلِ عَلَيْهِمْ لِأنَّهُ الوَصْلَةُ إلى الفَوْزِ بِخَيْرِ الدّارَيْنِ. ﴿أُولَئِكَ﴾ إشارَةٌ إلى مَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ. ﴿يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ بِالقُرْآنِ. ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزابِ﴾ مِن أهْلِ مَكَّةَ ومَن تَحَزَّبَ مَعَهم عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ﴿فالنّارُ مَوْعِدُهُ﴾ يَرِدُها لا مَحالَةَ. ﴿فَلا تَكُ في مِرْيَةٍ مِنهُ﴾ مِنَ المَوْعِدِ، أوِ القُرْآنِ وقُرِئَ (مُرْيَةٍ) بِالضَّمِّ وهُما الشَّكُّ. ﴿إنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّكَ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾ لِقِلَّةِ نَظَرِهِمْ واخْتِلالِ فِكْرِهِمْ.

11:18–19Page 223

وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُعۡرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمۡ وَيَقُولُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ أَلَا لَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ ١٨

And who is more unjust than he who invents a lie about Allāh? Those will be presented before their Lord, and the witnesses will say, "These are the ones who lied against their Lord." Unquestionably, the curse of Allāh is upon the wrongdoers

ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ١٩

Who averted [people] from the way of Allāh and sought to make it [seem] deviant while they, concerning the Hereafter, were disbelievers.

﴿وَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ كَأنَّ أسْنَدَ إلَيْهِ ما لَمْ يُنَزِّلْهُ أوْ نَفى عَنْهُ ما أنْزَلَهُ. ﴿أُولَئِكَ﴾ أيِ الكاذِبُونَ. ﴿يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ﴾ في المَوْقِفِ بِأنْ يُحْبَسُوا وتُعْرَضَ أعْمالُهم. ﴿وَيَقُولُ الأشْهادُ﴾ مِنَ المَلائِكَةِ والنَّبِيِّينَ أوْ مِن جَوارِحِهِمْ، وهو جَمْعُ شاهِدٍ كَأصْحابٍ أوْ شَهِيدٍ كَأشْرافٍ جَمْعُ شَرِيفٍ. ﴿هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ ألا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الظّالِمِينَ﴾ تَهْوِيلٌ عَظِيمٌ مِمّا يَحِيقُ بِهِمْ حِينَئِذٍ لِظُلْمِهِمْ بِالكَذِبِ عَلى اللَّهِ.

﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ عَنْ دِينِهِ. ﴿وَيَبْغُونَها عِوَجًا﴾ يَصِفُونَها بِالِانْحِرافِ عَنِ الحَقِّ والصَّوابِ أوْ يَبْغُونَ أهْلَها أنْ يَعْوَجُّوا بِالرِّدَّةِ. ﴿وَهم بِالآخِرَةِ هم كافِرُونَ﴾ والحالُ أنَّهم كافِرُونَ بِالآخِرَةِ وتَكْرِيرُهم لِتَأْكِيدِ كُفْرِهِمْ واخْتِصاصِهِمْ بِهِ.

11:20–22Page 224

أُوْلَٰٓئِكَ لَمۡ يَكُونُواْ مُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَۘ يُضَٰعَفُ لَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ مَا كَانُواْ يَسۡتَطِيعُونَ ٱلسَّمۡعَ وَمَا كَانُواْ يُبۡصِرُونَ ٢٠

Those were not causing failure [to Allāh] on earth, nor did they have besides Allāh any protectors. For them the punishment will be multiplied. They were not able to hear, nor did they see.1

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢١

Those are the ones who will have lost themselves, and lost from them is what they used to invent.

لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ ٢٢

Assuredly, it is they in the Hereafter who will be the greatest losers.

﴿أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾ أيْ ما كانُوا مُعْجِزِينَ اللَّهَ في الدُّنْيا أنْ يُعاقِبَهم. ﴿وَما كانَ لَهم مِن دُونِ اللَّهِ مِن أوْلِياءَ﴾ يَمْنَعُونَهم مِنَ العِقابِ ولَكِنَّهُ أخَّرَ عِقابَهم إلى هَذا اليَوْمِ لِيَكُونَ أشَدَّ وأدْوَمَ.

(p-132)﴿يُضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ﴾ اسْتِئْنافٌ وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عامِرٍ ويَعْقُوبُ (يُضَعَّفُ) بِالتَّشْدِيدِ. ﴿ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ لِتَصامِّهِمْ عَنِ الحَقِّ وبُغْضِهِمْ لَهُ. ﴿وَما كانُوا يُبْصِرُونَ﴾ لِتَعامِيهِمْ عَنْ آياتِ اللَّهِ، وكَأنَّهُ العِلَّةُ لِمُضاعَفَةِ العَذابِ.

وَقِيلَ هو بَيانُ ما نَفاهُ مِن وِلايَةِ الآلِهَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَما كانَ لَهم مِن دُونِ اللَّهِ مِن أوْلِياءَ﴾ فَإنَّ ما لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ لا يَصْلُحُ لِلْوِلايَةِ وقَوْلُهُ: ﴿يُضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ﴾ اعْتِراضٌ.

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بِاشْتِراءِ عِبادَةِ الآلِهَةِ بِعِبادَةِ اللَّهِ تَعالى ﴿وَضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ مِنَ الآلِهَةِ وشَفاعَتِها، أوْ خَسِرُوا بِما بَدَّلُوا وضاعَ عَنْهم ما حَصَلُوا فَلَمْ يَبْقَ مَعَهم سِوى الحَسْرَةِ والنَّدامَةِ. لا جَرَمَ أنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ لا أحَدَ أبْيَنُ وأكْثُرُ خُسْرانًا مِنهم.

11:23–24Page 224

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَخۡبَتُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٣

Indeed, they who have believed and done righteous deeds and humbled themselves to their Lord - those are the companions of Paradise; they will abide eternally therein.

۞ مَثَلُ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ كَٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡأَصَمِّ وَٱلۡبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِۚ هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ مَثَلًاۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٢٤

The example of the two parties is like the blind and deaf, and the seeing and hearing. Are they equal in comparison? Then, will you not remember?

﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وأخْبَتُوا إلى رَبِّهِمْ﴾ اطْمَأنُّوا إلَيْهِ وخَشَعُوا لَهُ مِنَ الخَبْتِ وهو الأرْضُ المُطْمَئِنَّةُ. ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ دائِمُونَ.

﴿مَثَلُ الفَرِيقَيْنِ﴾ الكافِرِ والمُؤْمِنِ. ﴿كالأعْمى والأصَمِّ والبَصِيرِ والسَّمِيعِ﴾ يَجُوزُ أنْ يُرادَ بِهِ تَشْبِيهُ الكافِرِ بِالأعْمى لِتَعامِيهِ عَنْ آياتِ اللَّهِ، وبِالأصَمِّ لِتَصامِّهِ عَنْ إسْماعِ كَلامِ اللَّهِ تَعالى وتَأبِّيهِ عَنْ تَدَبُّرِ مَعانِيهِ، وتَشْبِيهُ المُؤْمِنِ بِالسَّمِيعِ والبَصِيرِ لِأنَّ أمْرَهُ بِالضِّدِّ فَيَكُونُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما مُشَبَّهًا بِاثْنَيْنِ بِاعْتِبارِ وصْفَيْنِ، أوْ تَشْبِيهُ الكافِرِ بِالجامِعِ بَيْنَ العَمى والصَّمَمِ والمُؤْمِنِ بِالجامِعِ بَيْنَ ضِدَّيْهِما والعاطِفُ لِعَطْفِ الصِّفَةِ عَلى الصِّفَةِ كَقَوْلِهِ:

؎ الصّائِحُ فالغانِمُ فالآئِبُ

وَهَذا مِن بابِ اللَّفِّ والطِّباقِ. ﴿هَلْ يَسْتَوِيانِ﴾ هَلْ يَسْتَوِي الفَرِيقانِ. ﴿مَثَلا﴾ أيْ تَمْثِيلًا أوْ صِفَةً أوْ حالًا. ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ بِضَرْبِ الأمْثالِ والتَّأمُّلِ فِيها.

11:25–26Page 224

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦٓ إِنِّي لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٌ ٢٥

And We had certainly sent Noah to his people, [saying], "Indeed, I am to you a clear warner

أَن لَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۖ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ أَلِيمٖ ٢٦

That you not worship except Allāh. Indeed, I fear for you the punishment of a painful day."

﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ إنِّي لَكُمْ﴾ بِأنِّي لَكم. قَرَأ نافِعٌ وعاصِمٌ وابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ بِالكَسْرِ عَلى إرادَةِ القَوْلِ. ﴿نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أُبَيِّنُ لَكم مُوجِباتِ العَذابِ ووَجْهَ الخَلاصِ.

﴿أنْ لا تَعْبُدُوا إلا اللَّهَ﴾ بَدَلٌ مِن إنِّي لَكم، أوْ مَفْعُولٌ مُبَيِّنٌ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ أنْ مُفَسِّرَةً مُتَعَلِّقَةً بِـ ﴿أرْسَلْنا﴾ أوْ بِـ ﴿نَذِيرٌ﴾ . ﴿إنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ ألِيمٍ﴾ مُؤْلِمٍ وهو في الحَقِيقَةِ صِفَةُ المُعَذِّبِ لَكِنْ يُوصَفُ بِهِ العَذابُ وزَمانُهُ عَلى طَرِيقَةِ جَدِّ جَدِّهِ ونَهارُهُ صائِمٌ لِلْمُبالَغَةِ.

11:27Page 224

فَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرٗا مِّثۡلَنَا وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِينَ هُمۡ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ ٱلرَّأۡيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلِۭ بَلۡ نَظُنُّكُمۡ كَٰذِبِينَ ٢٧

So the eminent among those who disbelieved from his people said, "We do not see you but as a man like ourselves, and we do not see you followed except by those who are the lowest of us [and] at first suggestion.1 And we do not see in you over us any merit; rather, we think you are liars."

﴿فَقالَ المَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ ما نَراكَ إلا بَشَرًا مِثْلَنا﴾ لا مَزِيَّةَ لَكَ عَلَيْنا تَخُصُّكَ بِالنُّبُوَّةِ ووُجُوبِ الطّاعَةِ. ﴿وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلا الَّذِينَ هم أراذِلُنا﴾ أخِسّاؤُنا جَمْعُ أرْذَلَ فَإنَّهُ بِالغَلَبَةِ صارَ مِثْلَ الِاسْمِ كالأكْبَرِ، أوْ أرْذَلُ جَمْعُ رَذْلٍ. ﴿بادِيَ الرَّأْيِ﴾ ظاهِرَ الرَّأْيِ مِن غَيْرِ تَعَمُّقٍ مِنَ البَدْوِ، أوْ أوَّلَ الرَّأْيِ مِنَ البَدْءِ، والياءُ مُبْدَلَةٌ مِنَ الهَمْزَةِ لِانْكِسارِ ما قَبْلَها. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو بِالهَمْزَةِ وانْتِصابُهُ بِالظَّرْفِ عَلى حَذْفِ المُضافِ أيْ: وقْتَ حُدُوثِ بادِي الرَّأْيِ، والعامِلُ فِيهِ ﴿اتَّبَعَكَ﴾ . وإنَّما اسْتَرْذَلُوهم لِذَلِكَ أوْ لِفَقْرِهِمْ فَإنَّهم لَمّا لَمْ يَعْلَمُوا إلّا ظاهِرًا مِنَ (p-133)الحَياةِ الدُّنْيا كانَ الأحَظُّ بِها أشْرَفَ عِنْدَهم والمَحْرُومُ مِنها أرْذَلَ. ﴿وَما نَرى لَكُمْ﴾ لَكَ ولِمُتَّبِعِيكَ. ﴿عَلَيْنا مِن فَضْلٍ﴾ يُؤَهِّلُكم لِلنُّبُوَّةِ واسْتِحْقاقِ المُتابَعَةِ. ﴿بَلْ نَظُنُّكم كاذِبِينَ﴾ إيّاكَ في دَعْوى النُّبُوَّةِ وإيّاهم في دَعْوى العِلْمِ بِصِدْقِكَ فَغَلَبَ المُخاطَبُ عَلى الغائِبِينَ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском