Al-BaydawiAli 'Imran · 3:1–23

Al-Baydawi · Tafsir · in Arabic

آل عمران

Ali 'Imran

Family of Imran · Medinan · 200 ayahs

3:1–2Page 50

الٓمٓ ١

Alif, Lām, Meem.1

ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُ ٢

Allāh - there is no deity except Him, the Ever-Living, the Self-Sustaining.1

سُورَةُ آلِ عِمْرانَ

مَدَنِيَّةٌ وآياتُها مِائَتانِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿الم﴾ ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ إنَّما فَتْحُ المِيمِ في المَشْهُورِ وكانَ حَقُّها أنْ يُوقَفَ عَلَيْها لِإلْقاءِ حَرَكَةِ الهَمْزَةِ عَلَيْها لِيَدُلَّ عَلى أنَّها في حُكْمِ الثّابِتِ، لِأنَّها أُسْقِطَتْ لِلتَّخْفِيفِ لا لِلدَّرَجِ، فَإنَّ المِيمَ في حُكْمِ الوَقْفِ كَقَوْلِهِمْ واحِدٌ اثْنانِ بِإلْقاءِ حَرَكَةِ الهَمْزَةِ عَلى الدّالِ لا لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ، فَإنَّهُ غَيْرُ مَحْذُورٍ في بابِ الوَقْفِ، ولِذَلِكَ لَمْ تُحَرَّكِ المِيمُ في لامٍ. وقُرِئَ بِكَسْرِها عَلى تَوَهُّمِ التَّحْرِيكِ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ. وقَرَأ أبُو بَكْرٍ بِسُكُونِها والِابْتِداءُ بِما بَعْدَها عَلى الأصْلِ. ﴿الحَيُّ القَيُّومُ﴾

رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ: «إنَّ اسْمَ اللَّهِ الأعْظَمِ في ثَلاثِ سُوَرٍ في البَقَرَةِ اللَّهُ لا إلَهَ إلّا هو الحَيُّ القَيُّومُ، وفي آلِ عِمْرانَ اللَّهُ لا إلَهَ إلّا هو الحَيُّ القَيُّومُ، وفي طَهَ وعَنَتِ الوُجُوهُ لِلْحىِّ القَيُّومِ».»

3:3–4Page 50

نَزَّلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَأَنزَلَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ ٣

He has sent down upon you, [O Muḥammad], the Book in truth, confirming what was before it. And He revealed the Torah and the Gospel

مِن قَبۡلُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ ٱلۡفُرۡقَانَۗ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ ٤

Before, as guidance for the people. And He revealed the Criterion [i.e., the Qur’ān]. Indeed, those who disbelieve in the verses of Allāh will have a severe punishment, and Allāh is Exalted in Might, the Owner of Retribution.1

﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الكِتابَ﴾ القُرْآنَ نُجُومًا. بِالحَقِّ بِالعَدْلِ، أوْ بِالصِّدْقِ في أخْبارِهِ، أوْ بِالحُجَجِ المُحَقَّقَةِ أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ وهو في مَوْضِعِ الحالِ. ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ مِنَ الكُتُبِ. ﴿وَأنْزَلَ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ جُمْلَةً عَلى مُوسى وعِيسى. واشْتِقاقُهُما مِنَ الوَرى والنَّجْلِ، ووَزْنُهُما بِتَفْعِلَةٍ وافْعِيلٍ تَعَسُّفٌ لِأنَّهُما أعْجَمِيّانِ، ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ أنَّهُ قُرِئَ «الأنْجِيلُ» بِفَتْحِ الهَمْزَةِ وهو لَيْسَ مِن أبْنِيَةِ العَرَبِيَّةِ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وابْنُ ذَكْوانَ والكِسائِيُّ التَّوْراةَ بِالإمالَةِ في جَمِيعِ القُرْآنِ، ونافِعٌ وحَمْزَةُ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ إلّا قالُونَ فَإنَّهُ قَرَأ بِالفَتْحِ كَقِراءَةِ الباقِينَ.

﴿مِن قَبْلُ﴾ مِن قَبْلِ تَنْزِيلِ القُرْآنِ. ﴿هُدًى لِلنّاسِ﴾ عَلى العُمُومِ إنْ قُلْنا إنّا مُتَعَبِّدُونَ بِشَرْعِ مَن قَبْلَنا، وإلّا فالمُرادُ بِهِ قَوْمُهُما. ﴿وَأنْزَلَ الفُرْقانَ﴾ يُرِيدُ بِهِ جِنْسَ الكُتُبِ الإلَهِيَّةِ، فَإنَّها فارِقَةٌ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ. ذَكَرَ ذَلِكَ بَعْدَ ذِكْرِ الكُتُبِ الثَّلاثَةِ لِيَعُمَّ ما عَداها، كَأنَّهُ قالَ: وأنْزَلَ سائِرَ ما يُفَرِّقُ بِهِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، أوِ الزَّبُورِ أوِ القُرْآنِ. وكَرَّرَ ذِكْرَهُ بِما هو نَعْتٌ لَهُ مَدْحًا وتَعْظِيمًا، وإظْهارًا لِفَضْلِهِ مِن حَيْثُ إنَّهُ يُشارِكُهُما في كَوْنِهِ وحْيًا مُنَزَّلًا ويَتَمَيَّزُ بِأنَّهُ مُعْجِزٌ يُفَرِّقُ بَيْنَ المُحِقِّ والمُبْطِلِ، أوِ المُعْجِزاتُ ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ﴾ مِن كُتُبِهِ المُنَزَّلَةِ وغَيْرِها. ﴿لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ. ﴿واللَّهُ عَزِيزٌ﴾ غالِبٌ لا يَمْنَعُ مِنَ التَّعْذِيبِ. ﴿ذُو انْتِقامٍ﴾ لا يَقْدِرُ عَلى مِثْلِهِ مُنْتَقِمٌ، والنِّقْمَةُ عُقُوبَةُ المُجْرِمِ والفِعْلُ مِنهُ نَقَمَ بِالفَتْحِ والكَسْرِ، وهو وعِيدٌ جِيءَ بِهِ بَعْدَ تَقْرِيرِ التَّوْحِيدِ والإشارَةِ إلى ما هو العُمْدَةُ في إثْباتِ النُّبُوَّةِ تَعْظِيمًا لِلْأمْرِ، وزَجْرًا عَنِ الإعْراضِ عَنْهُ.

3:5–6Page 50

إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَخۡفَىٰ عَلَيۡهِ شَيۡءٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ ٥

Indeed, from Allāh nothing is hidden in the earth nor in the heaven.

هُوَ ٱلَّذِي يُصَوِّرُكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ كَيۡفَ يَشَآءُۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٦

It is He who forms you in the wombs however He wills. There is no deity except Him, the Exalted in Might, the Wise.

﴿إنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ﴾ أيُّ شَيْءٍ كائِنٍ في العالِمِ كُلِّيًّا كانَ أوْ جُزْئِيًّا، إيمانًا أوْ كُفْرًا. فَعَبَّرَ عَنْهُ بِالسَّماءِ والأرْضِ إذِ الحِسُّ لا يَتَجاوَزُهُما، وإنَّما قَدَّمَ الأرْضَ تَرَقِّيًا مِنَ الأدْنى إلى الأعْلى، ولِأنَّ المَقْصُودَ بِالذِّكْرِ ما اقْتُرِفَ فِيها. وهو كالدَّلِيلِ عَلى كَوْنِهِ حَيًّا وقَوْلُهُ: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكم في الأرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ﴾ أيْ مِنَ الصُّوَرِ المُخْتَلِفَةِ، كالدَّلِيلِ عَلى القَيُّومِيَّةِ، والِاسْتِدْلالُ عَلى أنَّهُ عالِمٌ بِإتْقانِ فِعْلِهِ في خَلْقِ الجَنِينِ وتَصْوِيرِهِ. وقُرِئَ «تَصَوَّرَكُمْ» أيْ صَوَّرَكم لِنَفْسِهِ وعِبادَتِهِ. ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ إذْ لا يَعْلَمُ غَيْرُهُ جُمْلَةَ ما يَعْلَمُهُ ولا يَقْدِرُ عَلى مِثْلِ ما يَفْعَلُهُ. ﴿العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ إشارَةٌ إلى كَمالِ قُدْرَتِهِ وتَناهِي حِكْمَتِهِ. قِيلَ: هَذا حِجاجٌ عَلى مَن زَعَمَ أنَّ عِيسى كانَ رَبًّا، فَإنَّ وفْدَ نَجْرانَ لَمّا حاجُّوا فِيهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَزَلَتِ السُّورَةُ، مِن أوَّلِها إلى نَيِّفٍ وثَمانِينَ آيَةً تَقْرِيرًا لِما احْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِمْ وأجابَ عَنْ شُبَهِهِمْ.

3:7Page 50

هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۡهُ ءَايَٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمۡ زَيۡغٞ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَآءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَآءَ تَأۡوِيلِهِۦۖ وَمَا يَعۡلَمُ تَأۡوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٧

It is He who has sent down to you, [O Muḥammad], the Book; in it are verses [that are] precise - they are the foundation of the Book - and others unspecific.1 As for those in whose hearts is deviation [from truth], they will follow that of it which is unspecific, seeking discord and seeking an interpretation [suitable to them]. And no one knows its [true] interpretation except Allāh. But those firm in knowledge say, "We believe in it. All [of it] is from our Lord." And no one will be reminded except those of understanding,

﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتابَ مِنهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ﴾ أُحْكِمَتْ عِبارَتُها بِأنْ حُفِظَتْ مِنَ الإجْمالِ والِاحْتِمالِ. ﴿هُنَّ أُمُّ الكِتابِ﴾ أصْلُهُ يُرَدُّ إلَيْها غَيْرُها والقِياسُ أُمَّهاتٌ فَأُفْرِدَ عَلى تَأْوِيلِ كُلِّ واحِدَةٍ، أوْ عَلى أنَّ الكُلَّ بِمَنزِلَةِ آيَةٍ واحِدَةٍ. ﴿وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ﴾ مُحْتَمِلاتٌ لا يَتَّضِحُ مَقْصُودُها. لِإجْمالٍ أوْ مُخالَفَةِ ظاهِرٍ. إلّا بِالفَحْصِ والنَّظَرِ لِيَظْهَرَ فِيها فَضْلُ العُلَماءِ، ويَزْدادُ حِرْصُهم عَلى أنْ يَجْتَهِدُوا في تَدَبُّرِها وتَحْصِيلِ العُلُومِ المُتَوَقِّفِ عَلَيْها اسْتِنْباطُ المُرادِ بِها، فَيَنالُوا بِها. وبِإتْعابِ القَرائِحِ في اسْتِخْراجِ مَعانِيها، والتَّوْفِيقِ بَيْنَها وبَيْنَ المُحْكَماتِ. مَعالِي الدَّرَجاتِ. وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ﴾ فَمَعْناهُ أنَّها حُفِظَتْ مِن فَسادِ المَعْنى ورَكاكَةِ اللَّفْظِ، وقَوْلُهُ: كِتابًا مُتَشابِهًا فَمَعْناهُ أنَّهُ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا في صِحَّةِ المَعْنى وجَزالَةِ اللَّفْظِ، وأُخَرُ جَمْعُ أُخْرى وإنَّما لَمْ يَنْصَرِفْ لِأنَّهُ وصْفٌ مَعْدُولٌ عَنِ الآخَرِ ولا يَلْزَمُ مِنهُ مَعْرِفَتُهُ، لِأنَّ مَعْناهُ أنَّ القِياسَ أنْ يُعَرَّفَ ولَمْ يُعَرَّفْ لا أنَّهُ في مَعْنى المُعَرَّفِ أوْ عَنْ أُخَرَ مِن ﴿فَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ عُدُولٌ عَنِ الحَقِّ كالمُبْتَدِعَةِ. ﴿فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنهُ﴾ فَيَتَعَلَّقُونَ بِظاهِرِهِ أوْ بِتَأْوِيلٍ باطِلٍ ﴿ابْتِغاءَ الفِتْنَةِ﴾ طَلَبَ أنْ يَفْتِنُوا النّاسَ عَنْ دِينِهِمْ بِالتَّشْكِيكِ والتَّلْبِيسِ ومُناقَضَةِ المُحْكَمِ بِالمُتَشابِهِ. ﴿وابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ وطَلَبُ أنْ يُؤَوِّلُوهُ عَلى ما يَشْتَهُونَهُ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ الدّاعِي إلى الِاتِّباعِ مَجْمُوعُ الطِّلْبَتَيْنِ، أوْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنهُما عَلى التَّعاقُبِ. والأوَّلُ يُناسِبُ المُعانِدَ والثّانِي يُلائِمُ الجاهِلَ. ﴿وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ﴾ الَّذِي يَجِبُ أنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ. ﴿إلا اللَّهُ والرّاسِخُونَ في العِلْمِ﴾ أيِ الَّذِينَ ثَبَتُوا وتَمَكَّنُوا فِيهِ، ومَن وقَفَ عَلى إلّا اللَّهُ فَسَّرَ المُتَشابِهَ بِما اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِعِلْمِهِ: كَمُدَّةِ بَقاءِ الدُّنْيا، ووَقْتِ قِيامِ السّاعَةِ، وخَواصُّ الأعْدادِ كَعَدَدِ الزَّبانِيَةِ، أوْ بِما دَلَّ القاطِعُ عَلى أنَّ ظاهِرَهُ غَيْرُ مُرادٍ ولَمْ يَدُلَّ عَلى ما هو المُرادُ. ﴿يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ﴾ اسْتِئْنافٌ مُوَضِّحٌ لِحالِ الرّاسِخِينَ، أوْ حالٍ مِنهم أوْ خَبَرٍ إنْ جَعَلْتَهُ مُبْتَدَأً. ﴿كُلٌّ مِن عِنْدِ رَبِّنا﴾ أيْ كُلٌّ مِنَ المُتَشابِهِ والمُحْكَمِ مِن عِنْدِهِ، ﴿وَما يَذَّكَّرُ إلا أُولُو الألْبابِ﴾ مَدْحٌ لِلرّاسِخِينَ بِجَوْدَةِ الذِّهْنِ وحُسْنِ النَّظَرِ، وإشارَةٌ إلى ما اسْتَعَدُّوا بِهِ لِلِاهْتِداءِ إلى تَأْوِيلِهِ، وهو تَجَرُّدُ العَقْلِ عَنْ غَواشِي الحِسِّ، واتِّصالُ الآيَةِ بِما قَبْلَها مِن حَيْثُ إنَّها في تَصْوِيرِ الرُّوحِ بِالعِلْمِ وتَرْبِيَتِهِ، وما قَبْلَها في تَصْوِيرِ الجَسَدِ وتَسْوِيَتِهِ، أوْ أنَّها جَوابٌ عَنْ تَشَبُّثِ النَّصارى بِنَحْوِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَكَلِمَتُهُ ألْقاها إلى مَرْيَمَ ورُوحٌ مِنهُ﴾

كَما أنَّهُ جَوابٌ عَنْ قَوْلِهِ لا أبَ لَهُ غَيْرُ اللَّهِ، فَتَعَيَّنَ أنْ يَكُونَ هو أباهُ بِأنَّهُ تَعالى مُصَوِّرُ الأجِنَّةِ كَيْفَ يَشاءُ فَيُصَوِّرُ مِن نُطْفَةِ أبٍ ومِن غَيْرِها، وبِأنَّهُ صَوَّرَهُ في الرَّحِمِ والمُصَوِّرُ لا يَكُونُ أبَ المُصَوَّرِ.(p-7)

3:8–9Page 50

رَبَّنَا لَا تُزِغۡ قُلُوبَنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَيۡتَنَا وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ ٨

[Who say], "Our Lord, let not our hearts deviate after You have guided us and grant us from Yourself mercy. Indeed, You are the Bestower.1

رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ ٩

Our Lord, surely You will gather the people for a Day about which there is no doubt. Indeed, Allāh does not fail in His promise."

﴿رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا﴾ مِن مَقالِ الرّاسِخِينَ. وقِيلَ: اسْتِئْنافٌ والمَعْنى لا تُزِغْ قُلُوبَنا عَنْ نَهْجِ الحَقِّ إلى اتِّباعِ المُتَشابِهِ بِتَأْوِيلٍ لا تَرْتَضِيهِ، قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «قَلْبُ ابْنِ آدَمَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِن أصابِعِ الرَّحْمَنِ، إنْ شاءَ أقامَهُ عَلى الحَقِّ وإنْ شاءَ أزاغَهُ عَنْهُ» . وقِيلَ: لا تَبْلُنا بِبَلايا تُزِيغُ فِيها قُلُوبَنا. بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنا إلى الحَقِّ والإيمانِ بِالقِسْمَيْنِ. مِنَ المُحْكَمِ والمُتَشابِهِ، وبَعْدَ نُصِبَ عَلى الظَّرْفِ، وإذْ في مَوْضِعِ الجَرِّ بِإضافَتِهِ إلَيْهِ. وقِيلَ: إنَّهُ بِمَعْنى إنَّ. ﴿وَهَبْ لَنا مِن لَدُنْكَ رَحْمَةً﴾ تُزْلِفُنا إلَيْكَ ونَفُوزُ بِها عِنْدَكَ، أوْ تَوْفِيقًا لِلثَّباتِ عَلى الحَقِّ أوْ مَغْفِرَةً لِلذُّنُوبِ. ﴿إنَّكَ أنْتَ الوَهّابُ﴾ لِكُلِّ سُؤْلٍ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الهُدى والضَّلالَ مِنَ اللَّهِ وأنَّهُ مُتَفَضِّلٌ بِما يُنْعِمُ عَلى عِبادِهِ لا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ.

﴿رَبَّنا إنَّكَ جامِعُ النّاسِ لِيَوْمٍ﴾ لِحِسابِ يَوْمٍ أوْ لِجَزائِهِ. ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ في وُقُوعِ اليَوْمِ وما فِيهِ مِنَ الحَشْرِ والجَزاءِ، نَبَّهُوا بِهِ عَلى أنَّ مُعْظَمَ غَرَضِهِمْ مِنَ الطِّلْبَتَيْنِ ما يَتَعَلَّقُ بِالآخِرَةِ فَإنَّها المَقْصِدُ والمالُ. ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ المِيعادَ﴾ فَإنَّ الإلَهِيَّةَ تُنافِيهِ ولِلْإشْعارِ بِهِ وتَعْظِيمِ المَوْعُودِ لَوَّنَ الخِطابَ، واسْتَدَلَّ بِهِ الوَعِيدِيَّةَ. وأُجِيبُ بِأنَّ وعِيدَ الفُسّاقِ مَشْرُوطٌ بِعَدَمِ العَفْوِ لِدَلائِلَ مُنْفَصِلَةٍ كَما هو مَشْرُوطٌ بِعَدَمِ التَّوْبَةِ وِفاقًا.

3:10–11Page 51

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗاۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ وَقُودُ ٱلنَّارِ ١٠

Indeed, those who disbelieve - never will their wealth or their children avail them against Allāh at all. And it is they who are fuel for the Fire.

كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ١١

[Theirs is] like the custom of the people of Pharaoh and those before them. They denied Our signs, so Allāh seized them for their sins. And Allāh is severe in penalty.

﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ عامٌّ في الكَفَرَةِ. وقِيلَ: المُرادُ بِهِ وفْدُ نَجْرانَ، أوِ اليَهُودُ، أوْ مُشْرِكُو العَرَبِ. ﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهم أمْوالُهم ولا أوْلادُهم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ أيْ مِن رَحْمَتِهِ، أوْ طاعَتِهِ عَلى مَعْنى البَدَلِيَّةِ، أوْ مِن عَذابِهِ ﴿وَأُولَئِكَ هم وقُودُ النّارِ﴾ حَطَبُها. وقُرِئَ بِالضَّمِّ بِمَعْنى أهْلُ وقُودِها.

﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ مُتَّصِلٌ بِما قَبْلَهُ أيْ لَنْ تُغْنِيَ عَنْ أُولَئِكَ، أوْ تُوقَدَ بِهِمْ كَما تُوقَدُ بِأُولَئِكَ، أوِ اسْتِئْنافٌ مَرْفُوعُ المَحَلِّ تَقْدِيرُهُ دَأْبُ هَؤُلاءِ كَدَأْبِهِمْ في الكُفْرِ والعَذابِ، وهو مَصْدَرُ دَأبَ في العَمَلِ إذا كَدَحَ فِيهِ فَنَقَلَ إلى مَعْنى الشَّأْنِ. ﴿والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ عُطِفَ عَلى آلِ فِرْعَوْنَ. وقِيلَ اسْتِئْنافٌ. ﴿كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾ حالٌ بِإضْمارِ قَدْ، أوِ اسْتِئْنافٌ بِتَفْسِيرِ حالِهِمْ، أوْ خَبَرٌ إنِ ابْتَدَأْتَ بِالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ. ﴿واللَّهُ شَدِيدُ العِقابِ﴾ تَهْوِيلٌ لِلْمُؤاخَذَةِ وزِيادَةُ تَخْوِيفِ الكَفَرَةِ.

3:12Page 51

قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغۡلَبُونَ وَتُحۡشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ١٢

Say to those who disbelieve, "You will be overcome and gathered together to Hell, and wretched is the resting place."

﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وتُحْشَرُونَ إلى جَهَنَّمَ﴾ أيْ قُلْ لِمُشْرِكِي مَكَّةَ سَتَغْلِبُونَ يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ، وقِيلَ لِلْيَهُودِ فَإنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ جَمَعَهم بَعْدَ بَدْرٍ في سُوقِ بَنِي قَيْنُقاعَ فَحَذَّرَهم أنْ يَنْزِلَ بِهِمْ ما نَزَلَ بِقُرَيْشٍ، فَقالُوا لا يَغُرَّنَّكَ أنَّكَ أصَبْتَ أغْمارًا لا عِلْمَ لَهم بِالحَرْبِ لَئِنْ قاتَلْتَنا لَعَلِمْتَ أنّا نَحْنُ النّاسُ، فَنَزَلَتْ. وقَدْ صَدَقَ اللَّهُ وعْدَهُ لَهم بِقَتْلِ قُرَيْظَةَ وإجْلاءِ بَنِي النَّضِيرِ وفَتْحِ خَيْبَرَ، وضَرْبِ الجِزْيَةِ عَلى مَن عَداهم وهو مِن دَلائِلِ النُّبُوَّةِ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالياءِ فِيهِما عَلى أنَّ الأمْرَ بِأنْ يَحْكِيَ لَهم ما أخْبَرَهُ بِهِ مِن وعِيدِهِمْ بِلَفْظِهِ.

﴿وَبِئْسَ المِهادُ﴾ تَمامُ ما يُقالُ لَهُمْ، أوِ اسْتِئْنافٌ وتَقْدِيرُ بِئْسَ المِهادُ جَهَنَّمُ أوْ ما مَهَّدُوهُ لِأنْفُسِهِمْ.

3:13Page 51

قَدۡ كَانَ لَكُمۡ ءَايَةٞ فِي فِئَتَيۡنِ ٱلۡتَقَتَاۖ فِئَةٞ تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةٞ يَرَوۡنَهُم مِّثۡلَيۡهِمۡ رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِۚ وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصۡرِهِۦ مَن يَشَآءُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ ١٣

Already there has been for you a sign in the two armies which met [in combat at Badr] - one fighting in the cause of Allāh and another of disbelievers. They saw them [to be] twice their [own] number by [their] eyesight.1 But Allāh supports with His victory whom He wills. Indeed in that is a lesson for those of vision.

﴿قَدْ كانَ لَكم آيَةٌ﴾ الخِطابُ لِقُرَيْشٍ أوْ لِلْيَهُودِ، وقِيلَ لِلْمُؤْمِنِينَ. ﴿فِي فِئَتَيْنِ التَقَتا﴾ يَوْمَ بَدْرٍ. ﴿فِئَةٌ تُقاتِلُ في سَبِيلِ اللَّهِ وأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهم مِثْلَيْهِمْ﴾ يَرى المُشْرِكُونَ المُؤْمِنِينَ مِثْلَيْ عَدَدِ المُشْرِكِينَ، وكانَ قَرِيبًا مِن ألْفٍ، أوْ مِثْلَيْ عَدَدِ المُسْلِمِينَ وكانُوا ثَلاثَمِائَةٍ وبِضْعَةَ عَشْرَ، وذَلِكَ كانَ بَعْدَ ما قَلَّلَهم في أعْيُنِهِمْ حَتّى اجْتَرَءُوا عَلَيْهِمْ وتَوَجَّهُوا إلَيْهِمْ، فَلَمّا لاقَوْهم كَثُرُوا في أعْيُنِهِمْ حَتّى غَلَبُوا مَدَدًا مِنَ اللَّهِ تَعالى لِلْمُؤْمِنِينَ، أوْ يَرى المُؤْمِنُونَ المُشْرِكِينَ مِثْلَيِ المُؤْمِنِينَ وكانُوا ثَلاثَةَ أمْثالِهِمْ لِيُثْبِتُوا لَهم ويَتَيَقَّنُوا بِالنَّصْرِ الَّذِي وعَدَهُمُ اللَّهُ بِهِ في قَوْلِهِ: فَإنْ يَكُنْ مِنكم مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ. ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ نافِعٍ ويَعْقُوبَ بِالتّاءِ وقُرِئَ بِهِما عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ أيْ يُرِيهِمُ اللَّهُ، أوْ يُرِيكم ذَلِكَ بِقُدْرَتِهِ، وفِئَةٍ بِالجَرِّ عَلى البَدَلِ مِن فِئَتَيْنِ والنَّصْبِ عَلى الِاخْتِصاصِ، أوِ الحالِ مِن فاعِلِ التَقَتا. ﴿رَأْيَ العَيْنِ﴾ رُؤْيَةً ظاهِرَةً مُعايَنَةً. ﴿واللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشاءُ﴾ نَصَرَهُ كَما أيَّدَ أهْلَ بَدْرٍ. ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ أيِ التَّقْلِيلِ والتَّكْثِيرِ، أوْ غَلَبَةِ القَلِيلِ عَدِيمِ العُدَّةِ في الكَثِيرِ شاكِي السِّلاحِ، وكَوْنِ الواقِعَةِ آيَةً أيْضًا يَحْتَمِلُها ويَحْتَمِلُ وُقُوعَ الأمْرِ عَلى ما أخْبَرَ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ. ﴿لَعِبْرَةً لأُولِي الأبْصارِ﴾ أيْ لَعِظَةً لِذَوِي البَصائِرِ. وقِيلَ لِمَن أبْصَرَهم.

3:14Page 51

زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلۡبَنِينَ وَٱلۡقَنَٰطِيرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ وَٱلۡخَيۡلِ ٱلۡمُسَوَّمَةِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ وَٱلۡحَرۡثِۗ ذَٰلِكَ مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلۡمَـَٔابِ ١٤

Beautified for people is the love of that which they desire - of women and sons, heaped-up sums of gold and silver, fine branded horses, and cattle and tilled land. That is the enjoyment of worldly life, but Allāh has with Him the best return [i.e., Paradise].

﴿زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ﴾ أيِ المُشْتَهَياتِ سَمّاها شَهَواتٍ مُبالَغَةً وإيماءً عَلى أنَّهُمُ انْهَمَكُوا في مَحَبَّتِها حَتّى أحَبُّوا شَهْوَتَها كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ﴾ والمُزَيِّنُ هو اللَّهُ تَعالى لِأنَّهُ الخالِقُ لِلْأفْعالِ والدَّواعِي، ولَعَلَّهُ زَيَّنَهُ ابْتِلاءً، أوْ لِأنَّهُ يَكُونُ وسِيلَةً إلى السَّعادَةِ الأُخْرَوِيَّةِ إذا كانَ عَلى وجْهٍ يَرْتَضِيهِ اللَّهُ تَعالى، أوْ لِأنَّهُ مِن أسْبابِ التَّعَيُّشِ وبَقاءِ النَّوْعِ. وقِيلَ الشَّيْطانُ فَإنَّ الآيَةَ في مَعْرِضِ الذَّمِّ. وفَرَّقَ الجِبائِيُّ بَيْنَ المُباحِ والمُحَرَّمِ.

﴿مِنَ النِّساءِ والبَنِينَ والقَناطِيرِ المُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ والخَيْلِ المُسَوَّمَةِ والأنْعامِ والحَرْثِ﴾ بَيانٌ لِلشَّهَواتِ، والقِنْطارُ المالُ الكَثِيرُ. وقِيلَ مِائَةُ ألْفِ دِينارٍ. وقِيلَ مِلْءُ مِسْكِ ثَوْرٍ. واخْتُلِفَ في أنَّهُ فِعْلالٌ أوْ فِنْعالٌ، والمُقَنْطَرَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنهُ لِلتَّأْكِيدِ كَقَوْلِهِمْ بَدْرَةٌ مُبْدَرَةٌ. والمُسَوَّمَةُ المُعَلَّمَةُ مِنَ السُّومَةِ وهي العَلامَةُ، أوِ المَرْعِيَّةُ مِن أسامَ الدّابَّةَ وسَوَّمَها، أوِ المُطَهَّمَةُ. والأنْعامُ الإبِلُ والبَقَرُ والغَنَمُ ﴿ذَلِكَ مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ إشارَةٌ إلى ما ذُكِرَ.

﴿واللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ المَآبِ﴾ أيِ المَرْجِعِ، وهو تَحْرِيضٌ عَلى اسْتِبْدالِ ما عِنْدَهُ مِنَ اللَّذّاتِ الحَقِيقِيَّةِ الأبَدِيَّةِ بِالشَّهَواتِ المُخْدَجَةِ الفانِيَةِ.

3:15–16Page 51

۞ قُلۡ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيۡرٖ مِّن ذَٰلِكُمۡۖ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَأَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞ وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ١٥

Say, "Shall I inform you of [something] better than that? For those who fear Allāh will be gardens in the presence of their Lord beneath which rivers flow, wherein they abide eternally, and purified spouses and approval from Allāh. And Allāh is Seeing [i.e., aware] of [His] servants -

ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ١٦

Those who say, 'Our Lord, indeed we have believed, so forgive us our sins and protect us from the punishment of the Fire,' "

﴿قُلْ أأُنَبِّئُكم بِخَيْرٍ مِن ذَلِكُمْ﴾ يُرِيدُ بِهِ تَقْرِيرَ أنَّ ثَوابَ اللَّهِ تَعالى خَيْرٌ مِن مُسْتَلَذّاتِ الدُّنْيا. ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها﴾ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ ما هو خَيْرٌ، ويَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ اللّامَ بِخَيْرٍ ويَرْتَفِعُ جَنّاتٍ عَلى هو جَنّاتٌ، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ مَن جَرَّها بَدَلًا مِن بِخَيْرٍ. ﴿وَأزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ مِمّا يَسْتَقْذِرُ مِنَ النِّساءِ. ﴿وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ﴾ قَرَأ عاصِمٌ في رِوايَةِ أبِي بَكْرٍ في جَمِيعِ القُرْآنِ بِضَمِّ الرّاءِ ما خَلا الحَرْفَ الثّانِي في المائِدَةِ وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ﴾ بِكَسْرِ الرّاءِ وهُما لُغَتانِ. ﴿واللَّهُ بَصِيرٌ بِالعِبادِ﴾ أيْ بِأعْمالِهِمْ فَيُثِيبُ المُحْسِنَ ويُعاقِبُ المُسِيءَ، أوْ بِأحْوالِ الَّذِينَ اتَّقَوْا فَلِذَلِكَ أعَدَّ لَهم جَنّاتٍ، وقَدْ نَبَّهَ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى نِعَمِهِ فَأدْناها مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا وأعْلاها رِضْوانُ اللَّهِ تَعالى لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أكْبَرُ﴾ وأوْسَطُها الجَنَّةُ ونَعِيمُها.

(p-9)﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إنَّنا آمَنّا فاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وقِنا عَذابَ النّارِ﴾ صِفَةٌ لِلْمُتَّقِينَ، أوْ لِلْعِبادِ، أوْ مَدْحٌ مَنصُوبٌ أوْ مَرْفُوعٌ. وفي تَرْتِيبِ السُّؤالِ عَلى مُجَرَّدِ الإيمانِ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ كافٍ في اسْتِحْقاقِ المَغْفِرَةِ أوِ الِاسْتِعْدادِ لَها.

3:17Page 52

ٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡمُنفِقِينَ وَٱلۡمُسۡتَغۡفِرِينَ بِٱلۡأَسۡحَارِ ١٧

The patient, the true, the obedient, those who spend [in the way of Allāh], and those who seek forgiveness before dawn.

﴿الصّابِرِينَ والصّادِقِينَ والقانِتِينَ والمُنْفِقِينَ والمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحارِ﴾ حَصْرٌ لِمَقاماتِ السّالِكِ عَلى أحْسَنِ تَرْتِيبٍ، فَإنَّ مُعامَلَتَهُ مَعَ اللَّهِ تَعالى إمّا تَوَسُّلٌ وإمّا طَلَبٌ، والتَّوَسُّلُ إمّا بِالنَّفْسِ وهو مَنعُها عَنِ الرَّذائِلِ وحَبْسُها عَلى الفَضائِلِ والصَّبْرُ يَشْمَلُهُما، وإمّا بِالبَدَنِ، وهو إمّا قَوْلِيٌّ وهو الصِّدْقُ وإمّا فِعْلِيٌّ وهو القُنُوتُ الَّذِي هو مُلازَمَةُ الطّاعَةِ، وإمّا بِالمالِ وهو الإنْفاقُ في سُبُلِ الخَيْرِ، وأمّا الطَّلَبُ فَبِالِاسْتِغْفارِ لِأنَّ المَغْفِرَةَ أعْظَمُ المَطالِبِ بَلِ الجامِعُ لَها وتَوْسِيطُ الواوِ بَيْنَهُما لِلدَّلالَةِ عَلى اسْتِقْلالِ كُلِّ واحِدٍ مِنها وكَمالِهِمْ فِيها أوْ لِتَغايُرِ المَوْصُوفِينَ بِها، وتَخْصِيصُ الأسْحارِ لِأنَّ الدُّعاءَ فِيها أقْرَبُ إلى الإجابَةِ، لِأنَّ العِبادَةَ حِينَئِذٍ أشَقُّ والنَّفْسُ أصْفى والرُّوعُ أجْمَعُ لِلْمُجْتَهِدِينَ. قِيلَ إنَّهم كانُوا يَصِلُونَ إلى السِّحْرِ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُونَ ويَدْعُونَ.

3:18Page 52

شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلۡعِلۡمِ قَآئِمَۢا بِٱلۡقِسۡطِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١٨

Allāh witnesses that there is no deity except Him, and [so do] the angels and those of knowledge - [that He is] maintaining [creation] in justice. There is no deity except Him, the Exalted in Might, the Wise.

﴿شَهِدَ اللَّهُ أنَّهُ لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ بَيْنَ وحْدانِيَّتِهِ بِنَصْبِ الدَّلائِلِ الدّالَّةِ عَلَيْها وإنْزالِ الآياتِ النّاطِقَةِ بِها.

﴿والمَلائِكَةُ﴾ بِالإقْرارِ. ﴿وَأُولُو العِلْمِ﴾ بِالإيمانِ بِها والِاحْتِجاجِ عَلَيْها، شَبَّهَ ذَلِكَ في البَيانِ والكَشْفِ بِشَهادَةِ الشّاهِدِ. ﴿قائِمًا بِالقِسْطِ﴾ مُقِيمًا لِلْعَدْلِ في قَسْمِهِ وحُكْمِهِ وانْتِصابِهِ عَلى الحالِ مِنَ اللَّهِ، وإنَّما جازَ إفْرادُهُ بِها ولَمْ يَجُزْ جاءَ زَيْدٌ وعَمْرٌو راكِبًا لِعَدَمِ اللَّبْسِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَوَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ نافِلَةً﴾ أوْ مَن هو والعامِلُ فِيها مَعْنى الجُمْلَةِ أيْ تَفَرَّدَ قائِمًا، أوْ أحَقَّهُ لِأنَّها حالٌ مُؤَكَّدَةٌ، أوْ عَلى المَدْحِ، أوِ الصِّفَةِ لِلْمَنفِيِّ وفِيهِ ضَعْفٌ لِلْفَصْلِ وهو مُنْدَرِجٌ في المَشْهُودِ بِهِ إذا جَعَلْتَهُ صِفَةً، أوْ حالًا مِنَ الضَّمِيرِ. وقُرِئَ «القائِمُ بِالقِسْطِ» عَلى البَدَلِ عَنْ هو أوِ الخَبَرِ لِمَحْذُوفٍ. ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ كَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ ومَزِيدُ الِاعْتِناءِ بِمَعْرِفَةِ أدِلَّةِ التَّوْحِيدِ والحُكْمِ بِهِ بَعْدَ إقامَةِ الحُجَّةِ ولِيَبْنِيَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ فَيَعْلَمُ أنَّهُ المَوْصُوفُ بِهِما، وقَدَّمَ العَزِيزُ لِتَقْدِيمِ العِلْمِ بِقُدْرَتِهِ عَلى العِلْمِ بِحِكْمَتِهِ، ورَفْعُهُما عَلى البَدَلِ مِنَ الضَّمِيرِ أوِ الصِّفَةِ لِفاعِلِ شَهِدَ.

وَقَدْ رُوِيَ في فَضْلِها أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ: «يُجاءُ بِصاحِبِها يَوْمَ القِيامَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعالى: «إنَّ لِعَبْدِي هَذا عِنْدِي عَهْدًا وأنا أحَقُّ مَن وفّى بِالعَهْدِ، أدْخِلُوا عَبْدِي الجَنَّةَ».»

وَهِيَ دَلِيلٌ عَلى فَضْلِ عِلْمِ أُصُولِ الدِّينِ وشَرَفِ أهْلِهِ.

3:19Page 52

إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ وَمَا ٱخۡتَلَفَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ١٩

Indeed, the religion in the sight of Allāh is Islām. And those who were given the Scripture did not differ except after knowledge had come to them - out of jealous animosity between themselves. And whoever disbelieves in the verses of Allāh, then indeed, Allāh is swift in [taking] account.

﴿إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ مُؤَكِّدَةٌ لِلْأُولى أيْ لا دِينَ مَرْضِيًّا عِنْدَ اللَّهِ سِوى الإسْلامِ، وهو التَّوْحِيدُ والتَّدَرُّعُ بِالشَّرْعِ الَّذِي جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ، وقَرَأ الكِسائِيُّ بِالفَتْحِ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِن أنَّهُ بَدَلُ الكُلِّ إنْ فُسِّرَ الإسْلامُ بِالإيمانِ، أوْ بِما يَتَضَمَّنُهُ وبَدَلُ اشْتِمالٍ إنْ فُسِّرَ بِالشَّرِيعَةِ. وقُرِئَ أنَّهُ بِالكَسْرِ وأنَّ بِالفَتْحِ عَلى وُقُوعِ الفِعْلِ عَلى الثّانِي، واعْتِراضُ ما بَيْنَهُما أوْ إجْراءُ شَهِدَ مَجْرى قالَ تارَةً وعَلِمَ أُخْرى لِتَضَمُّنِهِ مَعْناهُما.

﴿وَما اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى، أوْ مِن أرْبابِ الكُتُبِ المُتَقَدِّمَةِ في دِينِ الإسْلامِ فَقالَ قَوْمٌ إنَّهُ حَقٌّ وقالَ قَوْمٌ إنَّهُ مَخْصُوصٌ بِالعَرَبِ ونَفاهُ آخَرُونَ مُطْلَقًا، أوْ في التَّوْحِيدِ فَثَلَّثَتِ النَّصارى وقالَتِ اليَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ. وقِيلَ هم قَوْمُ مُوسى اخْتَلَفُوا بَعْدَهُ. وقِيلَ هُمُ النَّصارى اخْتَلَفُوا في أمْرِ عِيسى عَلَيْهِ (p-10)السَّلامُ. ﴿إلا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ أيْ بَعْدَ ما عَلِمُوا حَقِيقَةَ الأمْرِ وتَمَكَّنُوا مِنَ العِلْمِ بِها بِالآياتِ والحُجَجِ.

﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ حَسَدًا بَيْنَهم وطَلَبًا لِلرِّئاسَةِ، لا لِشُبْهَةٍ وخَفاءٍ في الأمْرِ. ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ وعِيدٌ لِمَن كَفَرَ مِنهم.

3:20Page 52

فَإِنۡ حَآجُّوكَ فَقُلۡ أَسۡلَمۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِۗ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡأُمِّيِّـۧنَ ءَأَسۡلَمۡتُمۡۚ فَإِنۡ أَسۡلَمُواْ فَقَدِ ٱهۡتَدَواْۖ وَّإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٢٠

So if they argue with you, say, "I have submitted myself to Allāh [in Islām], and [so have] those who follow me." And say to those who were given the Scripture and [to] the unlearned,1 "Have you submitted yourselves?" And if they submit [in Islām], they are rightly guided; but if they turn away - then upon you is only the [duty of] notification. And Allāh is Seeing of [His] servants.

﴿فَإنْ حاجُّوكَ﴾ في الدِّينِ، أوْ جادَلُوكَ فِيهِ بَعْدَ ما أقَمْتَ الحُجَجَ. ﴿فَقُلْ أسْلَمْتُ وجْهِيَ لِلَّهِ﴾ أخْلَصْتُ نَفْسِي وجُمْلَتِي لَهُ لا أُشْرِكُ فِيها غَيْرَهُ، وهو الدِّينُ القَوِيمُ الَّذِي قامَتْ بِهِ الحُجَجُ ودَعَتْ إلَيْهِ الآياتُ والرُّسُلُ، وإنَّما عَبَّرَ بِالوَجْهِ عَنِ النَّفْسِ لِأنَّهُ أشْرَفُ الأعْضاءِ الظّاهِرَةِ ومَظْهَرُ القُوى والحَواسِّ ﴿وَمَنِ اتَّبَعَنِ﴾ عُطِفَ عَلى التّاءِ في أسْلَمْتُ وحُسْنٌ لِلْفَصْلِ، أوْ مَفْعُولٌ مَعَهُ. ﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ والأُمِّيِّينَ﴾ الَّذِينَ لا كِتابَ لَهم كَمُشْرِكِي العَرَبِ. ﴿أأسْلَمْتُمْ﴾ كَما أسْلَمْتُ لَمّا وضَحَتْ لَكُمُ الحُجَّةُ، أمْ أنْتُمْ بَعْدُ عَلى كُفْرِكم ونَظِيرُهُ وقَوْلُهُ:

﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ وفِيهِ تَعْيِيرٌ لَهم بِالبَلادَةِ أوِ المُعانَدَةِ. ﴿فَإنْ أسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ فَقَدْ نَفَعُوا أنْفُسَهم بِأنْ أخْرَجُوها مِنَ الضَّلالِ. ﴿وَإنْ تَوَلَّوْا فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ﴾ أيْ فَلَمْ يَضُرُّوكَ إذْ ما عَلَيْكَ إلّا أنْ تُبَلِّغَ وقَدْ بَلَّغْتَ.

﴿واللَّهُ بَصِيرٌ بِالعِبادِ﴾ وعْدٌ ووَعِيدٌ.

3:21–22Page 52

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ حَقّٖ وَيَقۡتُلُونَ ٱلَّذِينَ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡقِسۡطِ مِنَ ٱلنَّاسِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٢١

Those who disbelieve in the signs of Allāh and kill the prophets without right and kill those who order justice from among the people - give them tidings of a painful punishment.

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٢٢

They are the ones whose deeds have become worthless in this world and the Hereafter, and for them there will be no helpers.

﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ويَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ ويَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالقِسْطِ مِنَ النّاسِ فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ هم أهْلُ الكِتابِ الَّذِينَ في عَصْرِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ. قَتَلَ أوَّلُهُمُ الأنْبِياءَ ومُتابِعِيهِمْ وهم رَضُوا بِهِ وقَصَدُوا قَتْلَ النَّبِيِّ ﷺ والمُؤْمِنِينَ ولَكِنَّ اللَّهَ عَصَمَهُمْ، وقَدْ سَبَقَ مِثْلُهُ في سُورَةِ البَقَرَةِ. وقَرَأ حَمْزَةُ «وَيُقاتِلُونَ الَّذِينَ» . وقَدْ مَنَعَ سِيبَوَيْهِ إدْخالَ الفاءِ في خَبَرِ إنَّ كَلَيْتَ ولَعَلَّ ولِذَلِكَ قِيلَ الخَبَرُ.

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أعْمالُهم في الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ كَقَوْلِكَ: زَيْدٌ فافْهَمْ رَجُلٌ صالِحٌ، والفَرْقُ أنَّهُ لا يُغَيِّرُ مَعْنى الِابْتِداءِ بِخِلافِهِما. ﴿وَما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ يَدْفَعُ عَنْهُمُ العَذابَ.

3:23Page 53

أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يُدۡعَوۡنَ إِلَىٰ كِتَٰبِ ٱللَّهِ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ وَهُم مُّعۡرِضُونَ ٢٣

Do you not consider, [O Muḥammad], those who were given a portion of the Scripture? They are invited to the Scripture of Allāh that it should arbitrate between them;1 then a party of them turns away, and they are refusing.

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾ أيِ التَّوْراةِ أوْ جِنْسِ الكُتُبِ السَّماوِيَّةِ، ومِن لِلتَّبْعِيضِ أوْ لِلْبَيانِ. وتَنْكِيرُ النَّصِيبِ يَحْتَمِلُ التَّعْظِيمَ والتَّحْقِيرَ.﴿يُدْعَوْنَ إلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾ الدّاعِي مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وكِتابُ اللَّهِ القُرْآنُ، أوِ التَّوْراةُ لِما رُوِيَ « (أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ دَخَلَ مَدَرِاسَهم فَقالَ لَهُ نُعَيْمُ بْنُ عَمْرٍو والحارِثُ بْنُ زَيْدٍ عَلى أيِّ دِينٍ أنْتَ. فَقالَ: عَلى دِينِ إبْراهِيمَ. فَقالا إنَّ إبْراهِيمَ كانَ يَهُودِيًّا فَقالَ: هَلُمُّوا إلى التَّوْراةِ فَإنَّها بَيْنَنا وبَيْنَكم. فَأبَيا فَنَزَلَتْ).» وقِيلَ نَزَلَتْ في الرَّجْمِ. وقُرِئَ لِيُحْكَمَ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ فَيَكُونُ الِاخْتِلافُ فِيما بَيْنَهُمْ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الأدِلَّةَ السَّمْعِيَّةَ حُجَّةٌ في الأُصُولِ. ﴿ثُمَّ يَتَوَلّى فَرِيقٌ مِنهُمْ﴾ اسْتِبْعادٌ لِتَوَلِّيهِمْ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأنَّ الرُّجُوعَ إلَيْهِ واجِبٌ. ﴿وَهم مُعْرِضُونَ﴾ وهم قَوْمٌ عادَتُهُمُ الإعْراضُ، والجُمْلَةُ حالٌ مِن فَرِيقٍ وإنَّما ساغَ لِتَخَصُّصِهِ بِالصِّفَةِ.(p-11)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском