Al-BaydawiAl‑An'am · 6:1–29

Al-Baydawi · Tafsir · in Arabic

الأنعام

Al-An'am

The Cattle · Meccan · 165 ayahs

6:1Page 128

ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ ثُمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ ١

[All] praise is [due] to Allāh, who created the heavens and the earth and made the darkness and the light. Then those who disbelieve equate [others] with their Lord.

(p-153)(6 سُورَةُ الأنْعامِ)

مَكِّيَّةٌ غَيْرَ سِتِّ آياتٍ أوْ ثَلاثِ آياتٍ مِن قَوْلِهِ:قُلْ تَعالَوْا، وهي مِائَةٌ وخَمْسٌ وسِتُّونَ آيَةً

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ أخْبَرَ بِأنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى حَقِيقٌ بِالحَمْدِ، ونَبَّهَ عَلى أنَّهُ المُسْتَحِقُّ لَهُ عَلى هَذِهِ النِّعَمِ الجِسامِ حُمِدَ أوْ لَمْ يُحْمَدْ، لِيَكُونَ حُجَّةً عَلى الَّذِينَ هم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ، وجَمْعُ السَّمَواتِ دُونَ الأرْضِ وهي مِثْلُهُنَّ لِأنَّ طَبَقاتِها مُخْتَلِفَةٌ بِالذّاتِ مُتَفاوِتَةُ الآثارِ والحَرَكاتِ، وقَدَّمَها لِشَرَفِها وعُلُوِّ مَكانِها وتَقَدُّمِ وُجُودِها. ﴿وَجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ﴾ أنْشَأهُما، والفَرْقُ بَيْنَ خَلَقَ وجَعَلَ الَّذِي لَهُ مَفْعُولٌ واحِدٌ أنَّ الخَلْقَ فِيهِ مَعْنى التَّقْدِيرِ والجَعْلَ فِيهِ مَعْنى التَّضَمُّنِ. ولِذَلِكَ عَبَّرَ عَنْ إحْداثِ النُّورِ والظُّلْمَةِ بِالجَعْلِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُما لا يَقُومانِ بِأنْفُسِهِما كَما زَعَمَتِ الثَّنَوِيَّةُ، وجَمَعَ الظُّلُماتِ لِكَثْرَةِ أسْبابِها والأجْرامِ الحامِلَةِ لَها، أوْ لِأنَّ المُرادَ بِالظُّلْمَةِ الضَّلالُ، وبِالنُّورِ الهُدى والهُدى واحِدٌ والضَّلالُ مُتَعَدِّدٌ، وتَقْدِيمُها لِتَقَدُّمِ الإعْدامِ عَلى المَلِكاتِ.

وَمَن زَعَمَ أنَّ الظُّلْمَةَ عَرَضٌ يُضادُّ النُّورَ احْتَجَّ بِهَذِهِ الآيَةِ ولَمْ يَعْلَمْ أنَّ عَدَمَ المَلِكَةِ كالعَمى لَيْسَ صَرْفَ العَدَمِ حَتّى لا يَتَعَلَّقَ بِهِ الجَعْلُ. ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ الحَمْدُ لِلَّهِ عَلى مَعْنى أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى حَقِيقٌ بِالحَمْدِ عَلى ما خَلَقَهُ نِعْمَةً عَلى العِبادِ، ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِهِ يَعْدِلُونَ فَيَكْفُرُونَ نِعْمَتَهُ، ويَكُونُ بِرَبِّهِمْ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ خَلَقَ هَذِهِ الأشْياءَ أسْبابًا لِتُكَوِّنَهم وتُعَيِّشَهُمْ، فَمِن حَقِّهِ أنْ يُحْمَدَ عَلَيْها ولا يُكْفَرَ، أوْ عَلى قَوْلِهِ خَلَقَ عَلى مَعْنى أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى خَلَقَ ما لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أحَدٌ سِواهُ، ثُمَّ هم يَعْدِلُونَ بِهِ ما لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ مِنهُ. ومَعْنى ثُمَّ: اسْتِبْعادُ عُدُولِهِمْ بَعْدَ هَذا البَيانِ، والباءُ عَلى الأوَّلِ مُتَعَلِّقَةٌ بِكَفَرُوا وصِلَةُ يَعْدِلُونَ مَحْذُوفَةٌ أيْ يَعْدِلُونَ عَنْهُ لِيَقَعَ الإنْكارُ عَلى نَفْسِ الفِعْلِ، وعَلى الثّانِي مُتَعَلِّقَةٌ بِ يَعْدِلُونَ والمَعْنى أنَّ الكُفّارَ يَعْدِلُونَ بِرَبِّهِمُ الأوْثانَ أيْ يُسَوُّونَها بِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى.

6:2Page 128

هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٖ ثُمَّ قَضَىٰٓ أَجَلٗاۖ وَأَجَلٞ مُّسَمًّى عِندَهُۥۖ ثُمَّ أَنتُمۡ تَمۡتَرُونَ ٢

It is He who created you from clay and then decreed a term1 and a specified time [known] to Him;2 then [still] you are in dispute.

﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن طِينٍ﴾ أيِ ابْتَدَأ خَلْقَكم مِنهُ، فَإنَّهُ المادَّةُ الأُولى وأنَّ آدَمَ الَّذِي هو أصْلُ البَشَرِ خُلِقَ مِنهُ، أوْ خَلَقَ أباكم فَحُذِفَ المُضافُ. ﴿ثُمَّ قَضى أجَلا﴾ أجَلَ المَوْتِ. ﴿وَأجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ أجْلُ القِيامَةِ. وقِيلَ الأوَّلُ ما بَيْنَ الخَلْقِ والمَوْتِ، والثّانِي ما بَيْنَ المَوْتِ والبَعْثِ، فَإنَّ الأجَلَ كَما يُطْلَقُ لِآخِرِ المُدَّةِ يُطْلَقُ لِجُمْلَتِها. وقِيلَ الأوَّلُ النَّوْمُ والثّانِي المَوْتُ. وقِيلَ الأوَّلُ لِمَن مَضى والثّانِي لِمَن بَقِيَ ولِمَن يَأْتِي، وأجَلٌ نَكِرَةٌ خُصِّصَتْ بِالصِّفَةِ ولِذَلِكَ اسْتُغْنِيَ عَنْ تَقْدِيمِ الخَبَرِ والِاسْتِئْنافِ بِهِ لِتَعْظِيمِهِ ولِذَلِكَ نُكِّرَ ووُصِفَ بِأنَّهُ مُسَمًّى أيْ مُثْبَتٌ مُعَيَّنٌ لا يَقْبَلُ التَّغَيُّرَ، وأخْبَرَ عَنْهُ بِأنَّهُ عِنْدَ اللَّهِ لا مَدْخَلَ لِغَيْرِهِ فِيهِ بِعِلْمٍ ولا قُدْرَةٍ ولِأنَّهُ المَقْصُودُ بَيانُهُ.

﴿ثُمَّ أنْتُمْ تَمْتَرُونَ﴾ اسْتِبْعادَ مُتَرائِهِمْ بَعْدَ ما ثَبَتَ أنَّهُ خالِقُهم وخالِقُ أُصُولِهِمْ ومُحْيِيهِمْ إلى آجالِهِمْ، فَإنَّ مِن (p-154)

قَدَرَ عَلى خَلْقِ المَوادِّ وجَمْعِها وإيداعِ الحَياةِ فِيها وإبْقائِها ما يَشاءُ كانَ أقْدَرَ عَلى جَمْعِ تِلْكَ المَوادِّ وإحْيائِها ثانِيًا، فالآيَةُ الأُولى دَلِيلُ التَّوْحِيدِ والثّانِيَةُ دَلِيلُ البَعْثِ، والِامْتِراءُ الشَّكُّ وأصْلُهُ المَرِيُّ وهو اسْتِخْراجُ اللَّبَنِ مِنَ الضَّرْعِ.

6:3Page 128

وَهُوَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَفِي ٱلۡأَرۡضِ يَعۡلَمُ سِرَّكُمۡ وَجَهۡرَكُمۡ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُونَ ٣

And He is Allāh, [the only deity] in the heavens and the earth. He knows your secret and what you make public, and He knows that which you earn.

﴿وَهُوَ اللَّهُ﴾ الضَّمِيرُ لِلَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى واللَّهُ خَبَرُهُ. ﴿فِي السَّماواتِ وفي الأرْضِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِاسْمِ اللَّهِ والمَعْنى هو المُسْتَحِقُّ لِلْعِبادَةِ فِيهِما لا غَيْرَ، كَقَوْلِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي في السَّماءِ إلَهٌ وفي الأرْضِ إلَهٌ﴾ أوْ بِقَوْلِهِ: ﴿يَعْلَمُ سِرَّكم وجَهْرَكُمْ﴾ والجُمْلَةُ خَبَرٌ ثانٍ، أوْ هي الخَبَرُ واللَّهُ بَدَلٌ، ويَكْفِي لِصِحَّةِ الظَّرْفِيَّةِ كَوْنُ المَعْلُومِ فِيهِما كَقَوْلِكَ رَمَيْتُ الصَّيْدَ في الحَرَمِ إذا كُنْتَ خارِجَهُ والصَّيْدُ فِيهِ أوْ ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ وقَعَ خَبَرًا، بِمَعْنى أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لِكَمالِ عِلْمِهِ بِما فِيهِما كَأنَّهُ فِيهِما، ويَعْلَمُ سِرَّكم وجَهْرَكم بَيانٌ وتَقْرِيرٌ لَهُ ولَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِالمَصْدَرِ لِأنَّ صِفَتَهُ لا تَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ. ﴿وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ﴾ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ فَيُثِيبُ عَلَيْهِ ويُعاقِبُ، ولَعَلَّهُ أُرِيدَ بِالسِّرِّ والجَهْرِ ما يَخْفى وما يَظْهَرُ مِن أحْوالِ الأنْفُسِ وبِالمُكْتَسَبِ أعْمالُ الجَوارِحِ.

6:4–5Page 128

وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ ٤

And no sign comes to them from the signs of their Lord except that they turn away therefrom.

فَقَدۡ كَذَّبُواْ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ فَسَوۡفَ يَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٥

For they had denied the truth when it came to them, but there is going to reach them the news of what they used to ridicule.1

﴿وَما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِّهِمْ﴾ مِنِ الأُولى مَزِيدَةٌ لِلِاسْتِغْراقِ والثّانِيَةُ لِلتَّبْعِيضِ، أيْ: ما يَظْهَرُ لَهم دَلِيلٌ قَطُّ مِنَ الأدِلَّةِ أوْ مُعْجِزَةٌ مِنَ المُعْجِزاتِ أوْ آيَةٌ مِن آياتِ القُرْآنِ. ﴿إلا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ﴾ تارِكِينَ لِلنَّظَرِ فِيهِ غَيْرَ مُلْتَفِتِينَ إلَيْهِ.

﴿فَقَدْ كَذَّبُوا بِالحَقِّ لَمّا جاءَهُمْ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ وهو كاللّازِمِ مِمّا قَبْلَهُ كَأنَّهُ قِيلَ: إنَّهم لَمّا كانُوا مُعْرِضِينَ عَنِ الآياتِ كُلِّها كَذَّبُوا بِهِ لَمّا جاءَهُمْ، أوْ كالدَّلِيلِ عَلَيْهِ عَلى مَعْنى أنَّهم لَمّا أعْرَضُوا عَنِ القُرْآنِ وكَذَّبُوا بِهِ وهو أعْظَمُ الآياتِ فَكَيْفَ لا يُعْرِضُونَ عَنْ غَيْرِهِ، ولِذَلِكَ رَتَّبَ عَلَيْهِ بِالفاءِ. ﴿فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أيْ سَيَظْهَرُ لَهم ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ عِنْدَ نُزُولِ العَذابِ بِهِمْ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، أوْ عِنْدَ ظُهُورِ الإسْلامِ وارْتِفاعِ أمْرِهِ.

6:6Page 128

أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَا لَمۡ نُمَكِّن لَّكُمۡ وَأَرۡسَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡهِم مِّدۡرَارٗا وَجَعَلۡنَا ٱلۡأَنۡهَٰرَ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمۡ فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ ٦

Have they not seen how many generations We destroyed before them which We had established upon the earth as We have not established you? And We sent [rain from] the sky upon them in showers and made rivers flow beneath them; then We destroyed them for their sins and brought forth after them a generation of others.

﴿ألَمْ يَرَوْا كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِن قَرْنٍ﴾ أيْ مِن أهْلِ زَمانٍ، والقَرْنُ مُدَّةُ أغْلَبِ أعْمارِ النّاسِ وهي سَبْعُونَ سَنَةً. وقِيلَ ثَمانُونَ. وقِيلَ القَرْنُ أهْلُ عَصْرٍ فِيهِ نَبِيٌّ أوْ فائِقٌ في العِلْمِ. قَلَّتِ المُدَّةُ أوْ كَثُرَتْ واشْتِقاقُهُ مِن قَرَنْتُ. ﴿مَكَّنّاهم في الأرْضِ﴾ جَعَلْنا لَهم فِيها مَكانًا وقَرَّرْناهم فِيها وأعْطَيْناهم مِنَ القُوى والآلاتِ ما تَمَكَّنُوا بِها مِن أنْواعِ التَّصَرُّفِ فِيها. ﴿ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ﴾ ما لَمْ نَجْعَلْ لَكم مِنَ السَّعَةِ وطُولِ المَقامِ يا أهْلَ مَكَّةَ ما لَمْ نُعْطِكم مِنَ القُوَّةِ والسِّعَةِ في المالِ والِاسْتِظْهارِ في العَدَدِ والأسْبابِ. ﴿وَأرْسَلْنا السَّماءَ عَلَيْهِمْ﴾ أيِ المَطَرَ أوِ السَّحابَ، أوِ المِظَلَّةَ فُطِنَ مَبْدَأُ المَطَرِ مِنها. ﴿مِدْرارًا﴾ أيْ مِغْزارًا. ﴿وَجَعَلْنا الأنْهارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ﴾ فَعاشُوا في الخِصْبِ والرِّيفِ بَيْنَ الأنْهارِ والثِّمارِ. ﴿فَأهْلَكْناهم بِذُنُوبِهِمْ﴾ أيْ لَمْ يُغْنِ ذَلِكَ عَنْهم شَيْئًا.

﴿وَأنْشَأْنا﴾ وأحْدَثْنا. ﴿مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ﴾ بَدَلًا مِنهُمْ، والمَعْنى أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى كَما قَدَرَ عَلى أنْ يُهْلِكَ مَن قَبْلَكم كَعادٍ وثَمُودَ ويُنْشِئُ مَكانَهم يَعْمُرُ بِهِمْ بِلادَهُ يَقْدِرُ أنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ بِكم.(p-155)

6:7–8Page 128

وَلَوۡ نَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ كِتَٰبٗا فِي قِرۡطَاسٖ فَلَمَسُوهُ بِأَيۡدِيهِمۡ لَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٧

And even if We had sent down to you, [O Muḥammad], a written scripture on a page and they touched it with their hands, the disbelievers would say, "This is not but obvious magic."

وَقَالُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ مَلَكٞۖ وَلَوۡ أَنزَلۡنَا مَلَكٗا لَّقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ ٨

And they say, "Why was there not sent down to him an angel?"1 But if We had sent down an angel, the matter would have been decided;2 then they would not be reprieved.

﴿وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتابًا في قِرْطاسٍ﴾ مَكْتُوبًا في ورَقٍ. ﴿فَلَمَسُوهُ بِأيْدِيهِمْ﴾ فَمَسُّوهُ، وتَخْصِيصُ اللَّمْسِ لِأنَّ التَّزْوِيرَ لا يَقَعُ فِيهِ فَلا يُمْكِنُهم أنْ يَقُولُوا إنَّما سُكِّرَتْ أبْصارُنا، ولِأنَّهُ يَتَقَدَّمُهُ الإبْصارُ حَيْثُ لا مانِعَ، وتَقْيِيدُهُ بِالأيْدِي لِدَفْعِ التَّجَوُّزِ فَإنَّهُ قَدْ يَتَجَوَّزُ بِهِ لِلْفَحْصِ كَقَوْلِهِ: وأنّا لَمَسْنا السَّماءَ ﴿لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ هَذا إلا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ تَعَنُّتًا وعِنادًا.

﴿وَقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ﴾ هَلّا أُنْزِلَ مَعَهُ مَلَكٌ يُكَلِّمُنا أنَّهُ نَبِيٌّ كَقَوْلِهِ: ﴿لَوْلا أُنْزِلَ إلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا﴾ ﴿وَلَوْ أنْزَلْنا مَلَكًا لَقُضِيَ الأمْرُ﴾ جَوابٌ لِقَوْلِهِمْ وبَيانٌ هو المانِعُ مِمّا اقْتَرَحُوهُ والخَلَلُ فِيهِ، والمَعْنى أنَّ المَلَكَ لَوْ أُنْزِلَ بِحَيْثُ عايَنُوهُ كَما اقْتَرَحُوا لَحَقَّ إهْلاكُهم فَإنَّ سُنَّةَ اللَّهِ قَدْ جَرَتْ بِذَلِكَ فِيمَن قَبْلَهم. ﴿ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ﴾ بَعْدَ نُزُولِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ.

6:9Page 129

وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ مَلَكٗا لَّجَعَلۡنَٰهُ رَجُلٗا وَلَلَبَسۡنَا عَلَيۡهِم مَّا يَلۡبِسُونَ ٩

And if We had made him [i.e., the messenger] an angel, We would have made him [appear as] a man, and We would have covered them with that in which they cover themselves [i.e., confusion and doubt].

﴿وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكًا لَجَعَلْناهُ رَجُلا ولَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ﴾ جَوابٌ ثانٍ إنْ جُعِلَ الهاءُ لِلْمَطْلُوبِ، وإنْ جُعِلَ لِلرَّسُولِ فَهو جَوابُ اقْتِراحٍ ثانٍ، فَإنَّهم تارَةً يَقُولُونَ لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ، وتارَةً يَقُولُونَ لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأنْزَلَ مَلائِكَةً. والمَعْنى ولَوْ جَعَلْنا قَرِينًا لَكَ مَلَكًا يُعايِنُونَهُ أوِ الرَّسُولَ مَلَكًا لَمَثَّلْناهُ رَجُلًا كَما مُثِّلَ جِبْرِيلُ في صُورَةِ دِحْيَةَ الكَلْبِيِّ، فَإنَّ القُوَّةَ البَشَرِيَّةَ لا تَقْوى عَلى رُؤْيَةِ المَلَكِ في صُورَتِهِ، وإنَّما رَآهم كَذَلِكَ الأفْرادُ مِنَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِقُوَّتِهِمُ القُدْسِيَّةِ، ولَلَبَسْنا جَوابُ مَحْذُوفٍ أيْ ولَوْ جَعَلْناهُ رَجُلًا لَلَبَسْنا أيْ: لَخَلَطْنا عَلَيْهِمْ ما يَخْلِطُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ فَيَقُولُونَ ما هَذا إلّا بَشَرٌ مِثْلُكم. وقُرِئَ «لَبَسْنا» بِلامٍ واحِدَةٍ و «لَلَبَّسْنا» بِالتَّشْدِيدِ لِلْمُبالَغَةِ.

6:10–11Page 129

وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ١٠

And already were messengers ridiculed before you, but those who mocked them were enveloped by that which they used to ridicule.

قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ ٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ١١

Say, "Travel through the land; then observe how was the end of the deniers."

﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِن قَبْلِكَ﴾ تَسْلِيَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَمّا يَرى مِن قَوْمِهِ. ﴿فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنهم ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ فَأحاطَ بِهِمُ الَّذِي كانُوا يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ حَيْثُ أُهْلِكُوا لِأجْلِهِ، أوْ فَنَزَلَ بِهِمْ وبالُ اسْتِهْزائِهِمْ.

﴿قُلْ سِيرُوا في الأرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ﴾ كَيْفَ أهْلَكَهُمُ اللَّهُ بِعَذابِ الِاسْتِئْصالِ كَيْ تَعْتَبِرُوا، والفَرْقُ بَيْنَهُ وبَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿قُلْ سِيرُوا في الأرْضِ فانْظُرُوا﴾ أنَّ السَّيْرَ ثَمَّةَ لِأجْلِ النَّظَرِ ولا كَذَلِكَ ها هُنا، ولِذَلِكَ قِيلَ مَعْناهُ إباحَةُ السَّيْرِ لِلتِّجارَةِ وغَيْرِها وإيجابِ النَّظَرِ في آثارِ الهالِكِينَ.

6:12–13Page 129

قُل لِّمَن مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قُل لِّلَّهِۚ كَتَبَ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَۚ لَيَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِۚ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٢

Say, "To whom belongs whatever is in the heavens and earth?" Say, "To Allāh." He has decreed upon Himself mercy. He will surely assemble you for the Day of Resurrection, about which there is no doubt. Those who will lose themselves [that Day] do not believe.

۞ وَلَهُۥ مَا سَكَنَ فِي ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ١٣

And to Him belongs that which reposes by night and by day, and He is the Hearing, the Knowing.

﴿قُلْ لِمَن ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ خَلْقًا ومُلْكًا، وهو سُؤالُ تَبْكِيتٍ. ﴿قُلْ لِلَّهِ﴾ تَقْرِيرًا لَهم وتَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ المُتَعَيِّنُ لِلْجَوابِ بِالإنْفاقِ، بِحَيْثُ لا يُمْكِنُهم أنْ يَذْكُرُوا غَيْرَهُ. ﴿كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ التَزَمَها تَفَضُّلًا وإحْسانًا والمُرادُ بِالرَّحْمَةِ ما يَعُمُّ الدّارَيْنِ ومِن ذَلِكَ الهِدايَةُ إلى مَعْرِفَتِهِ، والعِلْمُ بِتَوْحِيدِهِ بِنَصْبِ الأدِلَّةِ، وإنْزالُ الكُتُبِ والإمْهالُ عَلى الكُفْرِ. ﴿لَيَجْمَعَنَّكم إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ اسْتِئْنافٌ وقَسَمٌ لِلْوَعِيدِ عَلى إشْراكِهِمْ وإغْفالِهِمُ (p-156)النَّظَرَ أيْ: لَيَجْمَعَنَّكم في القُبُورِ مَبْعُوثِينَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، فَيُجازِيكم عَلى شِرْكِكم. أوْ في يَوْمِ القِيامَةِ وإلى بِمَعْنى في. وقِيلَ بَدَلٌ مِنَ الرَّحْمَةِ بَدَلُ البَعْضِ فَإنَّهُ مِن رَحْمَتِهِ بَعْثُهُ إيّاكم وإنْعامُهُ عَلَيْكم. ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ في اليَوْمِ أوِ الجَمْعِ. ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بِتَضْيِيعِ رَأْسِ مالِهِمْ. وهو الفِطْرَةُ الأصْلِيَّةُ والعَقْلُ السَّلِيمُ، ومَوْضِعُ الَّذِينَ نُصِبَ عَلى الذَّمِّ أوْ رُفِعَ عَلى الخَبَرِ أيْ: وأنْتُمُ الَّذِينَ أوْ عَلى الِابْتِداءِ والخَبَرُ. ﴿فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ والفاءُ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ عَدَمَ إيمانِهِمْ مُسَبَّبٌ عَنْ خُسْرانِهِمْ، فَإنَّ إبْطالَ العَقْلِ بِاتِّباعِ الحَواسِّ والوَهْمِ والِانْهِماكِ في التَّقْلِيدِ وإغْفالِ النَّظَرِ أدّى بِهِمْ إلى الإصْرارِ عَلى الكُفْرِ والِامْتِناعِ مِنَ الإيمانِ ﴿وَلَهُ﴾ عَطْفٌ عَلى لِلَّهِ. ﴿ما سَكَنَ في اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ مِنَ السُّكْنى وتَعْدِيَتُهُ بِفي كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَسَكَنْتُمْ في مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ والمَعْنى ما اشْتَمَلا عَلَيْهِ، أوْ مِنَ السُّكُونِ أيْ ما سَكَنَ فِيهِما وتَحَرَّكَ فاكْتَفى بِأحَدِ الضِّدَّيْنِ عَنِ الآخَرِ. ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ﴾ لِكُلِّ مَسْمُوعٍ. ﴿العَلِيمُ﴾ بِكُلِّ مَعْلُومٍ فَلا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ وعِيدًا لِلْمُشْرِكِينَ عَلى أقْوالِهِمْ وأفْعالِهِمْ.

6:14Page 129

قُلۡ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّٗا فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَهُوَ يُطۡعِمُ وَلَا يُطۡعَمُۗ قُلۡ إِنِّيٓ أُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ أَوَّلَ مَنۡ أَسۡلَمَۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٤

Say, "Is it other than Allāh I should take as a protector, Creator of the heavens and earth, while it is He who feeds and is not fed?" Say, [O Muḥammad], "Indeed, I have been commanded to be the first [among you] who submit [to Allāh] and [was commanded], 'Do not ever be of the polytheists.'"

﴿قُلْ أغَيْرَ اللَّهِ أتَّخِذُ ولِيًّا﴾ إنْكارٌ لِاتِّخاذِ غَيْرِ اللَّهِ ولِيًّا لا لِاتِّخاذِ الوَلِيِّ. فَلِذَلِكَ قُدِّمَ وأوْلى الهَمْزَةَ والمُرادُ بِالوَلِيِّ المَعْبُودُ لِأنَّهُ رَدٌّ لِمَن دَعاهُ إلى الشِّرْكِ. ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ مُبْدِعُهُما، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما: ما عَرَفْتُ مَعْنى الفاطِرِ حَتّى أتانِي أعْرابِيّانِ يَخْتَصِمانِ في بِئْرٍ فَقالَ أحَدُهُما، أنا فَطَرْتُها أيِ ابْتَدَأْتُها. وجَرَّهُ عَلى الصِّفَةِ لِلَّهِ فَإنَّهُ بِمَعْنى الماضِي ولِذَلِكَ قُرِئَ «فُطِرَ» وقُرِئَ بِالرَّفْعِ والنَّصْبِ عَلى المَدْحِ.

﴿وَهُوَ يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ﴾ يَرْزُقُ ولا يُرْزَقُ، وتَخْصِيصُ الطَّعامِ لِشِدَّةِ الحاجَةِ إلَيْهِ. وقُرِئَ «وَلا يَطْعَمُ» بِفَتْحِ الياءِ وبِعَكْسِ الأوَّلِ عَلى أنَّ الضَّمِيرَ لِغَيْرِ اللَّهِ، والمَعْنى كَيْفَ أُشْرِكُ بِمَن هو فاطِرُ السَّمَواتِ والأرْضِ ما هو نازِلٌ عَنْ رُتْبَةِ الحَيَوانِيَّةِ، وبِبِنائِهِما لِفاعِلٍ عَلى أنَّ الثّانِي مِن أطْعَمَ بِمَعْنى اسْتَطْعَمَ، أوْ عَلى مَعْنى أنَّهُ يُطْعِمُ تارَةً ولا يُطْعِمُ أُخْرى كَقَوْلِهِ: ﴿يَقْبِضُ ويَبْسُطُ﴾ ﴿قُلْ إنِّي أُمِرْتُ أنْ أكُونَ أوَّلَ مَن أسْلَمَ﴾ لِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ سابِقٌ أُمَّتَهُ في الدِّينِ. ﴿وَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ وقِيلَ لِي ولا تَكُونَنَّ، ويَجُوزُ عَطْفُهُ عَلى قُلْ.

6:15–16Page 129

قُلۡ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٥

Say, "Indeed I fear, if I should disobey my Lord, the punishment of a tremendous Day."

مَّن يُصۡرَفۡ عَنۡهُ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمَهُۥۚ وَذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡمُبِينُ ١٦

He from whom it is averted that Day - [Allāh] has granted him mercy. And that is the clear attainment.

﴿قُلْ إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ مُبالَغَةٌ أُخْرى في قَطْعِ أطْماعِهِمْ، وتَعْرِيضٌ لَهم بِأنَّهم عُصاةٌ مُسْتَوْجِبُونَ لِلْعَذابِ، والشَّرْطُ مُعْتَرِضٌ بَيْنَ الفِعْلِ والمَفْعُولِ بِهِ وجَوابُهُ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ الجُمْلَةُ.

﴿مَن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ﴾ أيْ يُصْرَفُ العَذابُ عَنْهُ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ويَعْقُوبُ وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ يُصْرَفُ عَلى أنَّ الضَّمِيرَ فِيهِ لِلَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى. وقَدْ قُرِئَ بِإظْهارِهِ والمَفْعُولُ بِهِ مَحْذُوفٌ، أوْ يَوْمَئِذَ بِحَذْفِ المُضافِ. ﴿فَقَدْ رَحِمَهُ﴾ نَجّاهُ وأنْعَمَ عَلَيْهِ. ﴿وَذَلِكَ الفَوْزُ المُبِينُ﴾ أيِ الصَّرْفُ أوِ الرَّحْمَةُ.

6:17–18Page 129

وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ وَإِن يَمۡسَسۡكَ بِخَيۡرٖ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٧

And if Allāh should touch you with adversity, there is no remover of it except Him. And if He touches you with good - then He is over all things competent.

وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ ١٨

And He is the subjugator over His servants. And He is the Wise,1 the Aware.2

﴿وَإنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ﴾ بِبَلِيَّةٍ كَمَرَضٍ وفَقْرٍ. ﴿فَلا كاشِفَ لَهُ﴾ فَلا قادِرَ عَلى كَشْفِهِ. ﴿إلا هو وإنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ﴾ بِنِعْمَةٍ كَصِحَّةٍ وغِنًى. ﴿فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فَكانَ قادِرًا عَلى حِفْظِهِ وإدامَتِهِ فَلا يَقْدِرُ غَيْرُهُ عَلى دَفْعِهِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلا رادَّ لِفَضْلِهِ﴾

(p-157)﴿وَهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾ تَصْوِيرٌ لِقَهْرِهِ وعُلُوِّهِ بِالغَلَبَةِ والقُدْرَةِ. ﴿وَهُوَ الحَكِيمُ﴾ في أمْرِهِ وتَدْبِيرِهِ.

﴿الخَبِيرُ﴾ بِالعِبادِ وخَفايا أحْوالِهِمْ.

6:19Page 130

قُلۡ أَيُّ شَيۡءٍ أَكۡبَرُ شَهَٰدَةٗۖ قُلِ ٱللَّهُۖ شَهِيدُۢ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَۚ أَئِنَّكُمۡ لَتَشۡهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخۡرَىٰۚ قُل لَّآ أَشۡهَدُۚ قُلۡ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَإِنَّنِي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ١٩

Say, "What thing is greatest in testimony?" Say, "Allāh is witness between me and you. And this Qur’ān was revealed to me that I may warn you thereby and whomever it reaches.1 Do you [truly] testify that with Allāh there are other deities?" Say, "I will not testify [with you]." Say, "Indeed, He is but one God, and indeed, I am free of what you associate [with Him]."

﴿قُلْ أيُّ شَيْءٍ أكْبَرُ شَهادَةً﴾ نَزَلَتْ حِينَ قالَتْ قُرَيْشٌ: يا مُحَمَّدُ لَقَدْ سَألْنا عَنْكَ اليَهُودَ والنَّصارى، فَزَعَمُوا أنْ لَيْسَ لَكَ عِنْدَهم ذِكْرٌ ولا صِفَةٌ فَأرِنا مَن يَشْهَدُ لَكَ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. والشَّيْءُ يَقَعُ عَلى كُلِّ مَوْجُودٍ، وقَدْ سَبَقَ القَوْلُ فِيهِ في سُورَةِ «البَقَرَةِ» . ﴿قُلِ اللَّهُ﴾ أيِ اللَّهُ أكْبَرُ شَهادَةً ثُمَّ ابْتَدَأ ﴿شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ أيْ هو شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ اللَّهُ شَهِيدٌ هو الجَوابُ لِأنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى إذا كانَ الشَّهِيدَ كانَ أكْبَرَ شَيْءٍ شَهادَةً. ﴿وَأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ لأُنْذِرَكم بِهِ﴾ أيْ بِالقُرْآنِ، واكْتَفى بِذِكْرِ الإنْذارِ عَنْ ذِكْرِ البِشارَةِ. ﴿وَمَن بَلَغَ﴾ عُطِفَ عَلى ضَمِيرِ المُخاطَبِينَ، أيْ لِأُنْذِرَكم بِهِ يا أهْلَ مَكَّةَ وسائِرِ مَن بَلَغَهُ مِنَ الأسْوَدِ والأحْمَرِ، أوْ مِنَ الثَّقَلَيْنِ، أوْ لِأُنْذِرَكم بِهِ أيُّها المَوْجُودُونَ ومَن بَلَغَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ أحْكامَ القُرْآنِ تَعُمُّ المَوْجُودِينَ وقْتَ نُزُولِهِ ومَن بَعْدَهُمْ، وأنَّهُ لا يُؤاخَذُ بِها مَن لَمْ تَبْلُغْهُ. ﴿أإنَّكم لَتَشْهَدُونَ أنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى﴾ تَقْرِيرٌ لَهم مَعَ إنْكارٍ واسْتِبْعادٍ. ﴿قُلْ لا أشْهَدُ﴾ بِما تَشْهَدُونَ. ﴿قُلْ إنَّما هو إلَهٌ واحِدٌ﴾ أيْ بَلْ أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا هو. ﴿وَإنَّنِي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ يَعْنِي الأصْنامَ.

6:20–21Page 130

ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمُۘ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٢٠

Those to whom We have given the Scripture recognize it1 as they recognize their [own] sons. Those who will lose themselves [in the Hereafter] do not believe.

وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢١

And who is more unjust than one who invents about Allāh a lie or denies His verses? Indeed, the wrongdoers will not succeed.

﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ﴾ يَعْرِفُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِحِلْيَتِهِ المَذْكُورَةِ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ. ﴿كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمُ﴾ بِحِلاهم. ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ مِن أهْلِ الكِتابِ والمُشْرِكِينَ. ﴿فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ لِتَضْيِيعِهِمْ ما بِهِ يُكْتَسَبُ الإيمانُ.

﴿وَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ كَقَوْلِهِمُ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ، وهَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ. ﴿أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ﴾ كَأنْ كَذَّبُوا بِالقُرْآنِ والمُعْجِزاتِ وسَمَّوْها سِحْرًا. وإنَّما ذَكَرَ أوْ وهم وقَدْ جَمَعُوا بَيْنَ الأمْرَيْنِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ كُلًّا مِنهُما وحْدَهُ بالِغٌ غايَةَ الإفْراطِ في الظُّلْمِ عَلى النَّفْسِ. ﴿إنَّهُ﴾ الضَّمِيرُ لِلشَّأْنِ. ﴿لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾ فَضْلًا عَمَّنْ لا أحَدَ أظْلَمُ مِنهُ.

6:22–23Page 130

وَيَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ أَيۡنَ شُرَكَآؤُكُمُ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٢٢

And [mention, O Muḥammad], the Day We will gather them all together; then We will say to those who associated others with Allāh, "Where are your 'partners' that you used to claim [with Him]?"

ثُمَّ لَمۡ تَكُن فِتۡنَتُهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشۡرِكِينَ ٢٣

Then there will be no [excuse upon] examination except they will say, "By Allāh, our Lord, we were not those who associated."

﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهم جَمِيعًا﴾ مَنصُوبٌ بِمُضْمَرٍ تَهْوِيلًا لِلْأمْرِ. ﴿ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أشْرَكُوا أيْنَ شُرَكاؤُكُمُ﴾ أيْ آلِهَتُكُمُ الَّتِي جَعَلْتُمُوها شُرَكاءَ لِلَّهِ، وقَرَأ يَعْقُوبُ «يَحْشُرُهُمْ» ويَقُولُ بِالياءِ. ﴿الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ أيْ تَزْعُمُونَهم شُرَكاءَ، فَحُذِفَ المَفْعُولانِ والمُرادُ مِنِ الِاسْتِفْهامِ التَّوْبِيخُ، ولَعَلَّهُ يُحالُ بَيْنَهم وبَيْنَ آلِهَتِهِمْ حِينَئِذٍ لِيُفْقِدُوها في السّاعَةِ الَّتِي عَلَّقُوا بِها الرَّجاءَ فِيها، ويُحْتَمَلُ أنْ يُشاهِدُوهم ولَكِنْ لَمّا لَمْ يَنْفَعُوهم فَكَأنَّهم غُيَّبٌ عَنْهم.

﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهم إلا أنْ قالُوا﴾ أيَّ كُفْرِهِمْ، والمُرادُ عاقِبَتُهُ وقِيلَ مَعْذِرَتُهُمُ الَّتِي يَتَوَهَّمُونَ أنْ يَتَخَلَّصُوا بِها، مِن فَتَنْتُ الذَّهَبَ إذا خَلَّصْتُهُ. وقِيلَ جَوابُهم وإنَّما سَمّاهُ فِتْنَةً لِأنَّهُ كَذِبٌ، أوْ لِأنَّهم قَصَدُوا بِهِ الخَلاصَ.

وَقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عامِرٍ وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ لَمْ تَكُنْ بِالتّاءِ وفِتْنَتُهم بِالرَّفْعِ عَلى أنَّها الِاسْمُ، ونافِعٌ وأبُو (p-158)عَمْرٍو وأبُو بَكْرٍ عَنْهُ بِالتّاءِ والنَّصْبِ عَلى أنَّ الِاسْمَ أنْ قالُوا، والتَّأْنِيثُ لِلْخَبَرِ كَقَوْلِهِمْ مَن كانَتْ أُمُّكَ والباقُونَ بِالياءِ والنَّصْبِ. ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ يَكْذِبُونَ ويَحْلِفُونَ عَلَيْهِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأنَّهُ لا يَنْفَعُهم مِن فَرْطِ الحَيْرَةِ والدَّهْشَةِ، كَما يَقُولُونَ: رَبَّنا أخْرِجْنا مِنها. وقَدْ أيْقَنُوا بِالخُلُودِ. وقِيلَ مَعْناهُ ما كُنّا مُشْرِكِينَ عِنْدَ أنْفُسِنا وهو لا يُوافِقُ قَوْلَهُ.

6:24–25Page 130

ٱنظُرۡ كَيۡفَ كَذَبُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡۚ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢٤

See how they will lie about themselves. And lost from them will be what they used to invent.

وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَۖ وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوكَ يُجَٰدِلُونَكَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٢٥

And among them are those who listen to you,1 but We have placed over their hearts coverings, lest they understand it, and in their ears deafness. And if they should see every sign, they will not believe in it. Even when they come to you arguing with you, those who disbelieve say, "This is not but legends of the former peoples."

﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ أيْ بِنَفْيِ الشِّرْكِ عَنْها، وحَمْلُهُ عَلى كَذِبِهِمْ في الدُّنْيا تَعَسُّفٌ يُخِلُّ بِالنُّظُمِ ونَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ رَبَّنا بِالنَّصْبِ عَلى النِّداءِ أوِ المَدْحِ. ﴿وَضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ مِنَ الشُّرَكاءِ.

﴿وَمِنهم مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾ حِينَ تَتْلُو القُرْآنَ، والمُرادُ أبُو سُفْيانَ والوَلِيدُ والنَّضِرُ وعُتْبَةُ وشَيْبَةُ وأبُو جَهْلٍ وأضْرابُهُمُ، اجْتَمَعُوا فَسَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ القُرْآنَ فَقالُوا لِلنَّضِرِ ما يَقُولُ، فَقالَ: والَّذِي جَعَلَها بَيْتَهُ ما أدْرِي ما يَقُولُ إلّا أنَّهُ يُحَرِّكُ لِسانَهُ ويَقُولُ أساطِيرَ الأوَّلِينَ مِثْلَ ما حَدَّثْتُكم عَنِ القُرُونِ الماضِيَةِ، فَقالَ أبُو سُفْيانَ إنِّي لَأرى حَقًّا فَقالَ أبُو جَهْلٍ كَلّا. ﴿وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً﴾ أغْطِيَةً جَمْعُ كِنانٍ وهو ما يَسْتُرُ الشَّيْءَ. ﴿أنْ يَفْقَهُوهُ﴾ كَراهَةَ أنْ يَفْقَهُوهُ. ﴿وَفِي آذانِهِمْ وقْرًا﴾ يَمْنَعُ مِنِ اسْتِماعِهِ، وقَدْ مَرَّ تَحْقِيقُ ذَلِكَ في أوَّلِ «البَقَرَةِ» .

﴿وَإنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها﴾ لِفَرْطِ عِنادِهِمْ واسْتِحْكامِ التَّقْلِيدِ فِيهِمْ. ﴿حَتّى إذا جاءُوكَ يُجادِلُونَكَ﴾ أيْ بَلَغَ تَكْذِيبُهُمُ الآياتِ إلى أنَّهم جاءُوكَ يُجادِلُونَكَ، وحَتّى هي الَّتِي تَقَعُ بَعْدَها الجُمَلُ لا عَمَلَ لَها، والجُمْلَةُ إذا وجَوابُهُ وهُوَ: ﴿يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ هَذا إلا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ فَإنْ جَعْلَ أصْدَقَ الحَدِيثَ خُرافاتِ الأوَّلِينَ غايَةُ التَّكْذِيبِ، ويُجادِلُونَكَ حالٌ لِمَجِيئِهِمْ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الجارَّةَ وإذا جاءُوكَ في مَوْضِعِ الجَرِّ ويُجادِلُونَكَ حالٌ ويَقُولُ تَفْسِيرٌ لَهُ، والأساطِيرُ الأباطِيلُ جَمْعُ أُسْطُورَةٍ أوْ إسْطارَةٍ أوْ أسْطارٍ جَمْعُ سَطْرٍ، وأصْلُهُ السَّطْرُ بِمَعْنى الخَطِّ.

6:26–27Page 130

وَهُمۡ يَنۡهَوۡنَ عَنۡهُ وَيَنۡـَٔوۡنَ عَنۡهُۖ وَإِن يُهۡلِكُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ٢٦

And they prevent [others] from him and are [themselves] remote from him. And they do not destroy except themselves, but they perceive [it] not.

وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ وُقِفُواْ عَلَى ٱلنَّارِ فَقَالُواْ يَٰلَيۡتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢٧

If you could but see when they are made to stand before the Fire and will say, "Oh, would that we could be returned [to life on earth] and not deny the signs of our Lord and be among the believers."

﴿وَهم يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ أيْ يَنْهَوْنَ النّاسَ عَنِ القُرْآنِ، أوِ الرَّسُولِ ﷺ والإيمانِ بِهِ. ﴿وَيَنْأوْنَ عَنْهُ﴾ بِأنْفُسِهِمْ أوْ يَنْهَوْنَ عَنِ التَّعَرُّضِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ويَنْأوْنَ عَنْهُ فَلا يُؤْمِنُونَ بِهِ كَأبِي طالِبٍ. ﴿وَإنْ يُهْلِكُونَ﴾ وما يُهْلِكُونَ بِذَلِكَ. ﴿إلا أنْفُسَهم وما يَشْعُرُونَ﴾ أنَّ ضَرَرَهُ لا يَتَعَدّاهم إلى غَيْرِهِمْ.

﴿وَلَوْ تَرى إذْ وُقِفُوا عَلى النّارِ﴾ جَوابُهُ مَحْذُوفٌ أيْ: لَوْ تَراهم حِينَ يُوقَعُونَ ﴿عَلى النّارِ﴾ حَتّى يُعايِنُوها، أوْ يَطَّلِعُونَ عَلَيْها، أوْ يَدْخُلُونَها فَيَعْرِفُونَ مِقْدارَ عَذابِها لَرَأيْتَ أمْرًا شَنِيعًا. وقُرِئَ «وَقَفُوا» عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ مِن وقَفَ عَلَيْها وُقُوفًا. ﴿فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ﴾ تَمَنِّيًا لِلرُّجُوعِ إلى الدُّنْيا. ﴿وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا ونَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ اسْتِئْنافُ كَلامٍ مِنهم عَلى وجْهِ الإثْباتِ كَقَوْلِهِمْ: دَعْنِي ولا أعُودُ، أيْ وأنا لا أعُودُ تَرَكُتَنِي، أوْ لَمْ تَتْرُكْنِي أوْ عَطْفٌ عَلى نُرَدَّ أوْ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِيهِ فَيَكُونُ في حُكْمِ التَّمَنِّي، وقَوْلُهُ: وإنَّهم لَكاذِبُونَ راجِعٌ إلى ما تَضَمَّنَهُ التَّمَنِّي مِنَ الوَعْدِ، ونَصَبَهُما حَمْزَةُ ويَعْقُوبُ وحَفْصٌ عَلى الجَوابِ بِإضْمارِ أنَّ بَعْدَ الواوِ إجْراءً لَها مَجْرى الفاءِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ بِرَفْعِ الأوَّلِ عَلى العَطْفِ ونَصْبِ الثّانِي عَلى الجَوابِ.(p-159)

6:28–29Page 131

بَلۡ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخۡفُونَ مِن قَبۡلُۖ وَلَوۡ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٢٨

But what they concealed before has [now] appeared to them. And even if they were returned, they would return to that which they were forbidden; and indeed, they are liars.

وَقَالُوٓاْ إِنۡ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا وَمَا نَحۡنُ بِمَبۡعُوثِينَ ٢٩

And they say, "There is none but our worldly life, and we will not be resurrected."

﴿بَلْ بَدا لَهم ما كانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ﴾ الإضْرابِ عَنْ إرادَةِ الإيمانِ المَفْهُومَةِ مِنَ التَّمَنِّي، والمَعْنى أنَّهُ ظَهَرَ لَهم ما كانُوا يُخْفُونَ مِن نِفاقِهِمْ، أوْ قَبائِحِ أعْمالِهِمْ فَتَمَنَّوْا ذَلِكَ ضَجَرًا لا عَزْمًا عَلى أنَّهم لَوْ رُدُّوا لَآمَنُوا.

﴿وَلَوْ رُدُّوا﴾ أيْ إلى الدُّنْيا بَعْدَ الوُقُوفِ والظُّهُورِ. ﴿لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ﴾ مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي. ﴿وَإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ فِيما وعَدُوا بِهِ مِن أنْفُسِهِمْ.

وَقالُوا عَطْفٌ عَلى لَعادُوا، أوْ عَلى إنَّهم لَكاذِبُونَ أوْ عَلى نُهُوا، أوِ اسْتِئْنافٌ بِذِكْرِ ما قالُوهُ في الدُّنْيا.

﴿إنْ هي إلا حَياتُنا الدُّنْيا﴾ الضَّمِيرُ لِلْحَياةِ ﴿وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском