Al-BaydawiAs‑Sajdah · 32:1–30

Al-Baydawi · Tafsir · in Arabic

السجدة

As-Sajdah

The Prostration · Meccan · 30 ayahs

32:1–3Page 415

الٓمٓ ١

Alif, Lām, Meem.1

تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢

[This is] the revelation of the Book about which there is no doubt from the Lord of the worlds.

أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۚ بَلۡ هُوَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٖ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ ٣

Or do they say, "He invented it"? Rather, it is the truth from your Lord, [O Muḥammad], that you may warn a people to whom no warner has come before you [so] perhaps they will be guided.

(p-219)سُورَةُ السَّجْدَةِ مَكِّيَّةٌ وآيُها ثَلاثُونَ آيَةً وقِيلَ تِسْعٌ وعِشْرُونَ آيَةً

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿الم﴾ إنْ جُعِلَ اسْمًا لِلسُّورَةِ أوِ القُرْآنِ فَمُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ:

﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾ عَلى أنَّ التَّنْزِيلَ بِمَعْنى المُنَزَّلِ، وإنْ جُعِلَ تَعْدِيدًا لِلْحُرُوفِ كانَ ﴿تَنْزِيلُ﴾ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ: ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ فَيَكُونُ ﴿مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ حالًا مِنَ الضَّمِيرِ في ﴿فِيهِ﴾ لِأنَّ المَصْدَرَ لا يَعْمَلُ فِيما بَعْدَ الخَبَرِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ خَبَرًا ثانِيًا ولا ( رَيْبَ فِيهِ ) حالٌ مِنَ ( الكِتابِ )، أوِ اعْتِراضٌ والضَّمِيرُ فِيهِ لِمَضْمُونِ الجُمْلَةِ ويُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ:

﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ﴾ فَإنَّهُ إنْكارٌ لِكَوْنِهِ مِن رَبِّ العالَمِينَ وقَوْلُهُ: ﴿بَلْ هو الحَقُّ مِن رَبِّكَ﴾ فَإنَّهُ تَقْرِيرٌ لَهُ، ونَظْمُ الكَلامِ عَلى هَذا أنَّهُ أشارَ أوَّلًا إلى إعْجازِهِ، ثُمَّ رَتَّبَ عَلَيْهِ أنَّ تَنْزِيلَهُ مِن رَبِّ العالَمِينَ، وقَرَّرَ ذَلِكَ بِنَفْيِ الرَّيْبِ عَنْهُ، ثُمَّ أضْرَبَ عَنْ ذَلِكَ إلى ما يَقُولُونَ فِيهِ عَلى خِلافِ ذَلِكَ إنْكارًا لَهُ وتَعْجِيبًا مِنهُ، فَإنَّ ﴿أمْ﴾ مُنْقَطِعَةٌ ثُمَّ أضْرَبَ عَنْهُ إلى إثْباتِ أنَّهُ الحَقُّ المُنَزَّلُ مِنَ اللَّهِ وبَيْنَ المَقْصُودِ مِن تَنْزِيلِهِ فَقالَ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أتاهم مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾ إذْ كانُوا أهْلَ الفَتْرَةِ. ﴿لَعَلَّهم يَهْتَدُونَ﴾ بِإنْذارِكَ إيّاهم.

32:4Page 415

ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ مَا لَكُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ وَلَا شَفِيعٍۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ٤

It is Allāh who created the heavens and the earth and whatever is between them in six days; then He established Himself above the Throne.1 You have not besides Him any protector or any intercessor; so will you not be reminded?

﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ مَرَّ بَيانُهُ في «الأعْرافِ» . ﴿ما لَكم مِن دُونِهِ مِن ولِيٍّ ولا شَفِيعٍ﴾ . ( ما لَكم ) إذا جاوَزْتُمْ رِضا اللَّهِ أحَدٌ يَنْصُرُكم ويَشْفَعُ لَكم، أوْ ما لَكم سِواهُ ولِي ولا شَفِيعٌ بَلْ هو الَّذِي يَتَوَلّى مَصالِحَكم ويَنْصُرُكم في مُواطِنِ نَصْرِكم عَلى أنَّ الشَّفِيعَ مُتَجَوَّزٌ بِهِ لِلنّاصِرِ، فَإذا خَذَلَكم لَمْ يَبْقَ لَكم ولِيٌّ ولا ناصِرٌ. ﴿أفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾ بِمَواعِظِ اللَّهِ تَعالى.

32:5–6Page 415

يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يَعۡرُجُ إِلَيۡهِ فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥٓ أَلۡفَ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ ٥

He arranges [each] matter from the heaven to the earth; then it will ascend to Him in a Day, the extent of which is a thousand years of those which you count.

ذَٰلِكَ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٦

That is the Knower of the unseen and the witnessed, the Exalted in Might, the Merciful,

﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ﴾ يُدَبِّرُ أمْرَ الدُّنْيا بِأسْبابٍ سَماوِيَّةٍ كالمَلائِكَةِ وغَيْرِها نازِلَةٍ آثارُها إلى الأرْضِ. ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ﴾ ثُمَّ يَصْعَدُ إلَيْهِ ويَثْبُتُ في عِلْمِهِ مَوْجُودًا. ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ في بُرْهَةٍ مِنَ الزَّمانِ مُتَطاوِلَةٍ يَعْنِي بِذَلِكَ اسْتِطالَةَ ما بَيْنَ التَّدْبِيرِ والوُقُوعِ، وقِيلَ يُدَبِّرُ الأمْرَ بِإظْهارِهِ في اللَّوْحِ فَيَنْزِلُ بِهِ المَلَكُ ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ في زَمانٍ هو كَألْفِ سَنَةٍ، لِأنَّ مَسافَةَ نُزُولِهِ وعُرُوجِهِ مَسِيرَةُ ألْفِ سَنَةٍ فَإنَّ ما بَيْنَ (p-220)

السَّماءِ والأرْضِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ. وقِيلَ يَقْضِي قَضاءَ ألْفِ سَنَةٍ فَيَنْزِلُ بِهِ المَلَكُ ثُمَّ يَعْرُجُ بَعْدَ الألْفِ لِألْفٍ آخَرَ. وقِيلَ يُدَبِّرُ الأمْرَ إلى قِيامِ السّاعَةِ ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ الأمْرُ كُلُّهُ يَوْمَ القِيامَةِ. وقِيلَ يُدَبِّرُ المَأْمُورَ بِهِ مِنَ الطّاعاتِ مُنَزَّلًا مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ بِالوَحْيِ، ثُمَّ لا يَعْرُجُ إلَيْهِ خالِصًا كَما يَرْتَضِيهِ إلّا في مُدَّةٍ مُتَطاوِلَةٍ لِقِلَّةِ المُخْلِصِينَ والأعْمالِ الخُلَّصِ، وقُرِئَ «يَعْرُجُ» و «يَعْدُونَ» .

﴿ذَلِكَ عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ فَيُدَبِّرُ أمْرَهُما عَلى وفْقِ الحِكْمَةِ. ﴿العَزِيزُ﴾ الغالِبُ عَلى أمْرِهِ. ﴿الرَّحِيمُ﴾ عَلى العِبادِ في تَدْبِيرِهِ، وفِيهِ إيماءٌ بِأنَّهُ يُراعِي المَصالِحَ تَفَضُّلًا وإحْسانًا.

32:7–9Page 415

ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥۖ وَبَدَأَ خَلۡقَ ٱلۡإِنسَٰنِ مِن طِينٖ ٧

Who perfected everything which He created and began the creation of man from clay.

ثُمَّ جَعَلَ نَسۡلَهُۥ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن مَّآءٖ مَّهِينٖ ٨

Then He made his posterity out of the extract of a liquid disdained.

ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦۖ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٩

Then He proportioned him and breathed into him from His [created] soul1 and made for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect]; little are you grateful.

﴿الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ خِلْقَةً مُوَفِّرًا عَلَيْهِ ما يَسْتَعِدُّ لَهُ ويَلِيقُ بِهِ عَلى وفْقِ الحِكْمَةِ والمَصْلَحَةِ، وخَلَقَهُ بَدَلٌ مِن ( كُلَّ ) بَدَلَ الِاشْتِمالِ وقُلْ عَلِمَ كَيْفَ يَخْلُقُهُ مِن قَوْلِهِمْ قِيمَةُ المَرْءِ ما يُحْسِنُهُ أيْ يَحْسُنُ مَعْرِفَتُهُ، و ( خَلَقَهُ ) مَفْعُولٌ ثانٍ. وقَرَأ نافِعٌ والكُوفِيُّونَ بِفَتْحِ اللّامِ عَلى الوَصْفِ فالشَّيْءُ عَلى الأوَّلِ مَخْصُوصٌ بِمُنْفَصِلٍ وعَلى الثّانِي بِمُتَّصِلٍ. ﴿وَبَدَأ خَلْقَ الإنْسانِ﴾ يَعْنِي آدَمَ. ﴿مِن طِينٍ﴾ .

﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾ ذُرِّيَّتَهُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأنَّها تَنْسَلُّ مِنهُ أيْ تَنْفَصِلُ. ﴿مِن سُلالَةٍ مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ مُمْتَهَنٍ.

﴿ثُمَّ سَوّاهُ﴾ قَوَّمَّهُ بِتَصْوِيرِ أعْضائِهِ عَلى ما يَنْبَغِي. ﴿وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُوحِهِ﴾ إضافَةً إلى نَفْسِهِ تَشْرِيفًا لَهُ وإشْعارًا بِأنَّهُ خَلْقٌ عَجِيبٌ، وأنَّ لَهُ شَأْنًا لَهُ مُناسَبَةٌ ما إلى الحَضْرَةِ الرُّبُوبِيَّةِ ولِأجْلِهِ قِيلَ مَن عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ. ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ﴾ خُصُوصًا لِتَسْمَعُوا وتُبْصِرُوا وتَعْقِلُوا. ﴿قَلِيلا ما تَشْكُرُونَ﴾ تَشْكُرُونَ شُكْرًا قَلِيلًا.

32:10–11Page 415

وَقَالُوٓاْ أَءِذَا ضَلَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَءِنَّا لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدِۭۚ بَلۡ هُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمۡ كَٰفِرُونَ ١٠

And they say, "When we are lost [i.e., disintegrated] within the earth, will we indeed be [recreated] in a new creation?" Rather, they are, in the meeting with their Lord, disbelievers.

۞ قُلۡ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلۡمَوۡتِ ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ ١١

Say, "The angel of death who has been entrusted with you will take you. Then to your Lord you will be returned."

﴿وَقالُوا أإذا ضَلَلْنا في الأرْضِ﴾ أيْ صِرْنا تُرابًا مَخْلُوطًا بِتُرابِ الأرْضِ لا نَتَمَيَّزُ مِنهُ، أوْ غِبْنا فِيها.

وَقُرِئَ «ضَلِلْنا» بِالكَسْرِ مِن ضَلَّ يَضِلُّ «وَصَلَلْنا» مِن صَلَّ اللَّحْمُ إذا أنْتَنَ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ «إذا» عَلى الخَبَرِ والعامِلُ فِيهِ ما دَلَّ عَلَيْهِ. ﴿أإنّا لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ وهو: نُبْعَثُ أوْ يُجَدَّدُ خَلْقُنا. وقَرَأ نافِعٌ والكِسائِيُّ ويَعْقُوبُ «أنا» عَلى الخَبَرِ، والقائِلُ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ وإسْنادُهُ إلى جَمِيعِهِمْ لِرِضاهم بِهِ. ﴿بَلْ هم بِلِقاءِ رَبِّهِمْ﴾ بِالبَعْثِ أوْ بِتَلَقِّي مَلَكِ المَوْتِ وما بَعْدَهُ. ﴿كافِرُونَ﴾ جاحِدُونَ.

﴿قُلْ يَتَوَفّاكُمْ﴾ يَسْتَوْفِي نُفُوسَكم لا يَتْرُكُ مِنها شَيْئًا ولا يُبْقِي مِنكم أحَدًا، والتَّفَعُّلُ والِاسْتِفْعالُ يَلْتَقِيانِ كَثِيرًا كَتَقَصَّيْتُهُ واسْتَقْصَيْتُهُ وتَعَجَّلْتُهُ واسْتَعْجَلْتُهُ. ﴿مَلَكُ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ بِقَبْضِ أرْواحِكم وإحْصاءِ آجالِكم. ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكم تُرْجَعُونَ﴾ لِلْحِسابِ والجَزاءِ.

32:12Page 416

وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلۡمُجۡرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ رَبَّنَآ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا فَٱرۡجِعۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ ١٢

If you could but see when the criminals are hanging their heads before their Lord, [saying], "Our Lord, we have seen and heard, so return us [to the world]; we will work righteousness. Indeed, we are [now] certain."

﴿وَلَوْ تَرى إذِ المُجْرِمُونَ ناكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ مِنَ الحَياءِ والخِزْيِ. ﴿رَبَّنا﴾ قائِلِينَ رَبَّنا. ﴿أبْصَرْنا﴾ ما وعَدْتَنا. ﴿وَسَمِعْنا﴾ مِنكَ تَصْدِيقَ رُسُلِكَ. ﴿فارْجِعْنا﴾ إلى الدُّنْيا. ﴿نَعْمَلْ صالِحًا إنّا مُوقِنُونَ﴾ إذْ لَمْ يَبْقَ لَنا (p-221)

شَكٌّ بِما شاهَدْنا، وجَوابُ ( لَوْ ) مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ لَرَأيْتَ أمْرًا فَظِيعًا، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ لِلتَّمَنِّي والمُضِيِّ فِيها وفي ( إذْ ) لِأنَّ الثّابِتَ في عِلْمِ اللَّهِ بِمَنزِلَةِ الواقِعِ، ولا يُقَدَّرُ لِـ ( تَرى ) مَفْعُولٌ لِأنَّ المَعْنى لَوْ يَكُونُ مِنكَ رُؤْيَةٌ في هَذا الوَقْتِ، أوْ يُقَدَّرُ ما دَلَّ عَلَيْهِ صِلَةُ إذْ والخِطابُ لِلرَّسُولِ ﷺ أوْ لِكُلِّ أحَدٍ.

32:13–14Page 416

وَلَوۡ شِئۡنَا لَأٓتَيۡنَا كُلَّ نَفۡسٍ هُدَىٰهَا وَلَٰكِنۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ مِنِّي لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ١٣

And if We had willed, We could have given every soul its guidance, but the word1 from Me will come into effect [that] "I will surely fill Hell with jinn and people all together.

فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَآ إِنَّا نَسِينَٰكُمۡۖ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡخُلۡدِ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٤

So taste [punishment] because you forgot the meeting of this, your Day; indeed, We have [accordingly] forgotten you. And taste the punishment of eternity for what you used to do."

﴿وَلَوْ شِئْنا لآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾ ما تَهْتَدِي بِهِ إلى الإيمانِ والعَمَلِ الصّالِحِ بِالتَّوْفِيقِ لَهُ. ﴿وَلَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي﴾ ثَبَتَ قَضائِي وسَبَقَ وعِيدِي وهو ﴿لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ وذَلِكَ تَصْرِيحٌ بِعَدَمِ إيمانِهِمْ لِعَدَمِ المَشِيئَةِ المُسَبَّبِ عَنْ سَبْقِ الحُكْمِ بِأنَّهم مِن أهْلِ النّارِ، ولا يَدْفَعُهُ جَعْلُ ذَوْقِ العَذابِ مُسَبَّبًا عَنْ نِسْيانِهِمُ العاقِبَةَ وعَدَمِ تَفَكُّرِهِمْ فِيها بِقَوْلِهِ:

﴿فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكم هَذا﴾ فَإنَّهُ مِنَ الوَسائِطِ والأسْبابِ المُقْتَضِيَةِ لَهُ. ﴿إنّا نَسِيناكُمْ﴾ تَرَكْناكم مِنَ الرَّحْمَةِ، أوْ في العَذابِ تَرْكَ المَنسِيِّ وفي اسْتِئْنافِهِ وبِناءِ الفِعْلِ عَلى أنَّ واسْمَها تَشْدِيدٌ في الِانْتِقامِ مِنهم.

﴿وَذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ كَرَّرَ الأمْرَ لِلتَّأْكِيدِ ولِما نِيطَ بِهِ مِنَ التَّصْرِيحِ بِمَفْعُولِهِ وتَعْلِيلُهُ بِأفْعالِهِمُ السَّيِّئَةِ مِنَ التَّكْذِيبِ والمَعاصِي كَما عَلَّلَهُ بِتَرْكِهِمْ تَدَبُّرَ أمْرِ العاقِبَةِ والتَّفَكُّرِ فِيها دَلالَةٌ عَلى أنْ كُلًّا مِنهُما يَقْتَضِي ذَلِكَ.

32:15–16Page 416

إِنَّمَا يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَا خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَسَبَّحُواْ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ۩ ١٥

Only those believe in Our verses who, when they are reminded by them, fall down in prostration and exalt [Allāh] with praise of their Lord, and they are not arrogant.

تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمۡ عَنِ ٱلۡمَضَاجِعِ يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ١٦

Their sides part [i.e., they arise] from [their] beds; they supplicate their Lord in fear and aspiration, and from what We have provided them, they spend.1

﴿إنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنا الَّذِينَ إذا ذُكِّرُوا بِها﴾ وُعِظُوا بِها. ﴿خَرُّوا سُجَّدًا﴾ خَوْفًا مِن عَذابِ اللَّهِ. ﴿وَسَبَّحُوا﴾ نَزَّهُوهُ عَمّا لا يَلِيقُ بِهِ كالعَجْزِ عَنِ البَعْثِ. ﴿بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ حامِدِينَ لَهُ شُكْرًا عَلى ما وفَّقَهم لِلْإسْلامِ وآتاهُمُ الهُدى. ﴿وَهم لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ عَنِ الإيمانِ والطّاعَةِ كَمْ يَفْعَلُ مَن يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا.

﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ﴾ تَرْتَفِعُ وتَتَنَحّى. عَنِ المَضاجِعِ الفُرُشِ ومَواضِعِ النَّوْمِ. ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ داعِينَ إيّاهُ. ﴿خَوْفًا﴾ مِن سُخْطِهِ وطَمَعًا في رَحْمَتِهِ.

وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ في تَفْسِيرِها «قِيامُ العَبْدِ مِنَ اللَّيْلِ» .

وَعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «إذا جَمَعَ اللَّهُ الأوَّلِينَ والآخَرِينَ في صَعِيدٍ واحِدٍ جاءَ مُنادٍ يُنادِي بِصَوْتٍ يُسْمِعُ الخَلائِقَ كُلَّهم: سَيَعْلَمُ أهْلُ الجَمْعِ اليَوْمَ مَن أوْلى بِالكَرَمِ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُنادِي: لِيَقُمُ الَّذِينَ كانَتْ تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ فَيَقُومُونَ وهم قَلِيلٌ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُنادِي: لِيَقُمُ الَّذِينَ كانُوا يَحْمَدُونَ اللَّهَ في السَّرّاءِ والضَّرّاءِ فَيَقُومُونَ وهم قَلِيلٌ، فَيُسَرَّحُونَ جَمِيعًا إلى الجَنَّةِ ثُمَّ يُحاسَبُ سائِرُ النّاسِ»

وَقِيلَ كانَ أُناسٌ مِنَ الصَّحابَةِ يُصَلُّونَ مِنَ المَغْرِبِ إلى العِشاءِ فَنَزَلَتْ فِيهِمْ. ﴿وَمِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ في وُجُوهِ الخَيْرِ.

32:17Page 416

فَلَا تَعۡلَمُ نَفۡسٞ مَّآ أُخۡفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعۡيُنٖ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٧

And no soul knows what has been hidden for them of comfort for eyes [i.e., satisfaction] as reward for what they used to do.

﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ﴾ لا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ولا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ. ﴿مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾ مِمّا تَقَرُّ بِهِ عُيُونُهم.

وَعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «يَقُولُ اللَّهُ: أعْدَدْتُ لِعِبادِي الصّالِحِينَ ما لا عَيْنٌ رَأتْ ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ ولا خَطَرَ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ، بَلْهَ ما أطْلَعْتُهم عَلَيْهِ، اقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ﴾» .

وَقَرَأ حَمْزَةُ ويَعْقُوبُ ﴿أُخْفِيَ لَهُمْ﴾ عَلى أنَّهُ مُضارِعٌ أُخْفِيَتْ، وقُرِئَ «نُخْفِيَ» و «أُخْفِيَ» والفاعِلُ لِلْكُلِّ هو اللَّهُ، «وَقَرَأتْ أعْيُنٌ» (p-222)

لِاخْتِلافِ أنْواعِها والعِلْمُ بِمَعْنى المَعْرِفَةِ و ( ما ) مَوْصُولَةٌ أوِ اسْتِفْهامِيَّةٌ مُعَلَّقٌ عَنْها الفِعْلُ. ﴿جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أيْ جُزُوا جَزاءً أوْ أُخْفِيَ لِلْجَزاءِ فَإنَّ إخْفاءَهُ لِعُلُوِّ شَأْنِهِ. وقِيلَ هَذا لِقَوْمٍ أخْفَوْا أعْمالَهم فَأخْفى اللَّهُ ثَوابَهم.

32:18–19Page 416

أَفَمَن كَانَ مُؤۡمِنٗا كَمَن كَانَ فَاسِقٗاۚ لَّا يَسۡتَوُۥنَ ١٨

Then is one who was a believer like one who was defiantly disobedient? They are not equal.

أَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلۡمَأۡوَىٰ نُزُلَۢا بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٩

As for those who believed and did righteous deeds, for them will be the Gardens of Refuge as accommodation for what they used to do.

﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا﴾ خارِجًا عَنِ الإيمانِ ﴿لا يَسْتَوُونَ﴾ في الشَّرَفِ والمَثُوبَةِ تَأْكِيدٌ وتَصْرِيحٌ والجَمْعُ لِلْحَمْلِ عَلى المَعْنى.

﴿أمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهم جَنّاتُ المَأْوى﴾ فَإنَّها المَأْوى الحَقِيقِيُّ والدُّنْيا مَنزِلٌ مُرْتَحَلٌ عَنْها لا مَحالَةَ، وقِيلَ المَأْوى جَنَّةٌ مِنَ الجِنانِ. ﴿نُزُلا﴾ سَبَقَ في سُورَةِ «آلَ عِمْرانَ» . ﴿بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ بِسَبَبِ أعْمالِهِمْ أوْ عَلى أعْمالِهِمْ.

32:20–21Page 416

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فَسَقُواْ فَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ كُلَّمَآ أَرَادُوٓاْ أَن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَآ أُعِيدُواْ فِيهَا وَقِيلَ لَهُمۡ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ٢٠

But as for those who defiantly disobeyed, their refuge is the Fire. Every time they wish to emerge from it, they will be returned to it while it is said to them, "Taste the punishment of the Fire which you used to deny."

وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَدۡنَىٰ دُونَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَكۡبَرِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٢١

And We will surely let them taste the nearer punishment1 short of the greater punishment that perhaps they will return [i.e., repent].

﴿وَأمّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النّارُ﴾ مَكانُ جَنَّةِ المَأْوى لِلْمُؤْمِنِينَ. ﴿كُلَّما أرادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنها أُعِيدُوا فِيها﴾ عِبارَةٌ عَنْ خُلُودِهِمْ فِيها. ﴿وَقِيلَ لَهم ذُوقُوا عَذابَ النّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ إهانَةً لَهم وزِيادَةً في غَيْظِهِمْ.

﴿وَلَنُذِيقَنَّهم مِنَ العَذابِ الأدْنى﴾ عَذابِ الدُّنْيا يُرِيدُ ما مُحِنُوا بِهِ مِنَ السَّنَةِ سَبْعَ سِنِينَ والقَتْلِ والأسْرِ.

﴿دُونَ العَذابِ الأكْبَرِ﴾ عَذابِ الآخِرَةِ. ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ لَعَلَّ مَن بَقِيَ مِنهم. ﴿يَرْجِعُونَ﴾ يَتُوبُونَ عَنِ الكُفْرِ. رُوِيَ أنَّ الوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ فاخَرَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ بَدْرٍ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآياتُ.

32:22–24Page 417

وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ ثُمَّ أَعۡرَضَ عَنۡهَآۚ إِنَّا مِنَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُنتَقِمُونَ ٢٢

And who is more unjust than one who is reminded of the verses of his Lord; then he turns away from them? Indeed We, from the criminals, will take retribution.

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ فَلَا تَكُن فِي مِرۡيَةٖ مِّن لِّقَآئِهِۦۖ وَجَعَلۡنَٰهُ هُدٗى لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٢٣

And We certainly gave Moses the Scripture, so do not be in doubt over his meeting.1 And We made it [i.e., the Torah] guidance for the Children of Israel.

وَجَعَلۡنَا مِنۡهُمۡ أَئِمَّةٗ يَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا لَمَّا صَبَرُواْۖ وَكَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يُوقِنُونَ ٢٤

And We made from among them leaders guiding by Our command when they were patient and [when] they were certain of Our signs.

﴿وَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أعْرَضَ عَنْها﴾ فَلَمْ يَتَفَكَّرْ فِيها، و ( ثُمَّ ) لِاسْتِبْعادِ الإعْراضِ عَنْها مَعَ فَرْطِ وُضُوحِها وإرْشادِها إلى أسْبابِ السَّعادَةِ بَعْدَ التَّذْكِيرِ بِها عَقْلًا كَما في بَيْتِ الحَماسَةِ:

؎ ولا يَكْشِفُ الغُماءَ إلّا ابْنُ حُرَّةٍ. . . يَرى غَمَراتِ المَوْتِ ثُمَّ يَزُورُها

﴿إنّا مِنَ المُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ فَكَيْفَ مِمَّنْ كانَ أظْلَمَ مِن كُلِّ ظالِمٍ.

﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ﴾ كَما آتَيْناكَ. ﴿فَلا تَكُنْ في مِرْيَةٍ﴾ في شَكٍّ. ﴿مِن لِقائِهِ﴾ مِن لِقائِكَ الكِتابَ كَقَوْلِهِ: ﴿وَإنَّكَ لَتُلَقّى القُرْآنَ﴾ فَإنّا آتَيْناكَ مِنَ الكِتابِ مِثْلَ ما آتَيْناهُ مِنهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِبِدْعٍ لَمْ يَكُنْ قَطُّ حَتّى تَرْتابَ فِيهِ، أوْ مِن لِقاءِ مُوسى الكِتابَ أوْ مِن لِقائِكَ مُوسى.

وَعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «رَأيْتُ لَيْلَةَ أُسَرِيَ بِي مُوسى ﷺ رَجُلًا آدَمَ طُوالًا جَعْدًا كَأنَّهُ مِن رِجالٍ شَنُوءَةَ» .

﴿وَجَعَلْناهُ﴾ أيِ المُنَزَّلَ عَلى مُوسى. ﴿هُدًى لِبَنِي إسْرائِيلَ﴾ .(p-223)

﴿وَجَعَلْنا مِنهم أئِمَّةً يَهْدُونَ﴾ النّاسَ إلى ما فِيهِ مِنَ الحِكَمِ والأحْكامِ. ﴿بِأمْرِنا﴾ إيّاهم بِهِ أوْ بِتَوْفِيقِنا لَهُ.

﴿لَمّا صَبَرُوا﴾ وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ورُوَيْسٌ ﴿لَمّا صَبَرُوا﴾ أيْ لِصَبْرِهِمْ عَلى الطّاعَةِ أوْ عَنِ الدُّنْيا. ﴿وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ﴾ لِإمْعانِهِمْ فِيها النَّظَرَ.

32:25–26Page 417

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ٢٥

Indeed, your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.

أَوَلَمۡ يَهۡدِ لَهُمۡ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ يَمۡشُونَ فِي مَسَٰكِنِهِمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٍۚ أَفَلَا يَسۡمَعُونَ ٢٦

Has it not become clear to them how many generations We destroyed before them, [as] they walk among their dwellings? Indeed in that are signs; then do they not hear?

﴿إنَّ رَبَّكَ هو يَفْصِلُ بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ﴾ يَقْضِي فَيُمَيِّزُ الحَقَّ مِنَ الباطِلِ بِتَمْيِيزِ المُحِقِّ مِنَ المُبْطِلِ. ﴿فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ مِن أمْرِ الدِّينِ.

﴿أوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ الواوُ لِلْعَطْفِ عَلى مَنَوِيٍّ مِن جِنْسِ المَعْطُوفِ والفاعِلُ ضَمِيرُ ما دَلَّ عَلَيْهِ. ﴿كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِنَ القُرُونِ﴾ أيْ كَثْرَةُ مَن أهْلَكْناهم مِنَ القُرُونِ الماضِيَةِ، أوْ ضَمِيرُ اللَّهِ بِدَلِيلِ القِراءَةِ بِالنُّونِ.

﴿يَمْشُونَ في مَساكِنِهِمْ﴾ يَعْنِي أهْلَ مَكَّةَ يَمُرُّونَ في مَتاجِرِهِمْ عَلى دِيارِهِمْ، وقُرِئَ «يُمَشُّونَ» بِالتَّشْدِيدِ. ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ أفَلا يَسْمَعُونَ﴾ سَماعَ تَدَبُّرٍ واتِّعاظٍ.

32:27Page 417

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا نَسُوقُ ٱلۡمَآءَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡجُرُزِ فَنُخۡرِجُ بِهِۦ زَرۡعٗا تَأۡكُلُ مِنۡهُ أَنۡعَٰمُهُمۡ وَأَنفُسُهُمۡۚ أَفَلَا يُبۡصِرُونَ ٢٧

Have they not seen that We drive water [in clouds] to barren land and bring forth thereby crops from which their livestock eat and [they] themselves? Then do they not see?

﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا نَسُوقُ الماءَ إلى الأرْضِ الجُرُزِ﴾ الَّتِي جُرِزَ نَباتُها أيْ قُطِعَ وأُزِيلَ لا الَّتِي لا تُنْبِتُ لِقَوْلِهِ:

﴿فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا﴾ وقِيلَ اسْمُ مَوْضِعٍ بِاليَمَنِ. ﴿تَأْكُلُ مِنهُ﴾ مِنَ الزَّرْعِ. ﴿أنْعامُهُمْ﴾ كالتِّينِ والوَرَقِ.

﴿وَأنْفُسُهُمْ﴾ كالحَبِّ والثَّمَرِ. ﴿أفَلا يُبْصِرُونَ﴾ فَيَسْتَدِلُّونَ بِهِ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ وفَضْلِهِ.

32:28–29Page 417

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡفَتۡحُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٨

And they say, "When will be this conquest,1 if you should be truthful?"

قُلۡ يَوۡمَ ٱلۡفَتۡحِ لَا يَنفَعُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِيمَٰنُهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ٢٩

Say, [O Muḥammad], "On the Day of Conquest the belief of those who had disbelieved will not benefit them, nor will they be reprieved."

﴿وَيَقُولُونَ مَتى هَذا الفَتْحُ﴾ النَّصْرُ أوِ الفَصْلُ بِالحُكُومَةِ مِن قَوْلِهِ ﴿رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا﴾ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ في الوَعْدِ بِهِ.

﴿قُلْ يَوْمَ الفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إيمانُهم ولا هم يُنْظَرُونَ﴾ وهو يَوْمُ القِيامَةِ فَإنَّهُ يَوْمُ نَصْرِ المُؤْمِنِينَ عَلى الكَفَرَةِ والفَصْلِ بَيْنَهم. وقِيلَ يَوْمُ بَدْرٍ أوْ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ، والمُرادُ بِالَّذِينِ كَفَرُوا المَقْتُولُونَ مِنهم فِيهِ فَإنَّهم لا يَنْفَعُهم إيمانُهم حالَ القَتْلِ ولا يُمْهَلُونَ وانْطِباقُهُ جَوابًا عَلى سُؤالِهِمْ مِن حَيْثُ المَعْنى بِاعْتِبارِ ما عُرِفَ مِن غَرَضِهِمْ، فَإنَّهم لَمّا أرادُوا بِهِ الِاسْتِعْجالَ تَكْذِيبًا واسْتِهْزاءً أُجِيبُوا بِما يَمْنَعُ الِاسْتِعْجالَ.

32:30Page 417

فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَٱنتَظِرۡ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ ٣٠

So turn away from them and wait. Indeed, they are waiting.

﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ ولا تُبالِ بِتَكْذِيبِهِمْ، وقِيلَ هو مَنسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ. ﴿وانْتَظِرْ﴾ النُّصْرَةَ عَلَيْهِمْ. ﴿إنَّهم مُنْتَظِرُونَ﴾ الغَلَبَةَ عَلَيْكَ، وقُرِئَ بِالفَتْحِ عَلى مَعْنى أنَّهم أحِقّاءُ بِأنْ يُنْتَظَرَ هَلاكُهم أوْ أنَّ المَلائِكَةَ يَنْتَظِرُونَهُ.

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «مَن قَرَأ «الم تَنْزِيلُ، وتَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ أُعْطِيَ مِنَ الأجْرِ كَأنَّما أحْيا لَيْلَةَ القَدْرِ» .

وَعَنْهُ «مَن قَرَأ «الم تَنْزِيلُ في بَيْتِهِ لَمْ يَدْخُلِ الشَّيْطانُ بَيْتَهُ ثَلاثَةَ أيّامٍ» .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском