Al-BaydawiAn‑Nahl · 16:1–29

Al-Baydawi · Tafsir · in Arabic

النحل

An-Nahl

The Bee · Meccan · 128 ayahs

16:1Page 267

أَتَىٰٓ أَمۡرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسۡتَعۡجِلُوهُۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ١

The command of Allāh is coming,1 so be not impatient for it. Exalted is He and high above what they associate with Him.

(p-219)سُورَةُ النَّحْلِ مَكِّيَّةٌ غَيْرَ ثَلاثِ آياتٍ في آخِرِها وهي مِائَةٌ وثَمانٍ وعِشْرُونَ آيَةً

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿أتى أمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ كانُوا يَسْتَعْجِلُونَ ما أوْعَدَهُمُ الرَّسُولُ ﷺ مِن قِيامِ السّاعَةِ، أوْ إهْلاكِ اللَّهِ تَعالى إيّاهم كَما فَعَلَ يَوْمَ بَدْرٍ اسْتِهْزاءً وتَكْذِيبًا، ويَقُولُونَ إنْ صَحَّ ما تَقُولُهُ فالأصْنامُ تَشْفَعُ لَنا وتُخَلِّصُنا مِنهُ فَنَزَلَتْ، والمَعْنى أنَّ الأمْرَ المَوْعُودَ بِهِ بِمَنزِلَةِ الآتِي المُتَحَقِّقِ مِن حَيْثُ إنَّهُ واجِبُ الوُقُوعِ، فَلا تَسْتَعْجِلُوا وُقُوعَهُ فَإنَّهُ لا خَيْرَ لَكم فِيهِ ولا خَلاصَ لَكم مِنهُ. ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ تَبَرَّأ وجَلَّ عَنْ أنْ يَكُونَ لَهُ شَرِيكٌ فَيَدْفَعُ ما أرادَ بِهِمْ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالتّاءِ عَلى وفْقِ قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ والباقُونَ بِالياءِ عَلى تَلْوِينِ الخِطابِ، أوْ عَلى أنَّ الخِطابَ لِلْمُؤْمِنِينَ أوْ لَهم ولِغَيْرِهِمْ، لِما رُوِيَ أنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ﴾ فَوَثَبَ النَّبِيُّ ﷺ ورَفَعَ النّاسُ رُؤُوسَهم فَنَزَلَتْ ﴿فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ .

16:2Page 267

يُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ بِٱلرُّوحِ مِنۡ أَمۡرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦٓ أَنۡ أَنذِرُوٓاْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱتَّقُونِ ٢

He sends down the angels, with the inspiration [i.e., revelation] of His command, upon whom He wills of His servants, [telling them], "Warn that there is no deity except Me; so fear Me."

﴿يُنَزِّلُ المَلائِكَةَ بِالرُّوحِ﴾ بِالوَحْيِ أوِ القُرْآنِ، فَإنَّهُ يُحْيِي بِهِ القُلُوبَ المَيِّتَةَ بِالجَهْلِ، أوْ يَقُومُ في الدِّينِ مَقامَ الرُّوحِ في الجَسَدِ، وذَكَرَهُ عَقِيبَ ذَلِكَ إشارَةً إلى الطَّرِيقِ الَّذِي بِهِ عَلِمَ الرَّسُولُ ﷺ ما تَحَقَّقَ مَوْعِدُهم بِهِ ودُنُوَّهُ وإزاحَةً لِاسْتِبْعادِهِمُ اخْتِصاصَهُ بِالعِلْمِ بِهِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو ﴿يُنَزِّلُ﴾ مِن أنْزَلَ، وعَنْ يَعْقُوبَ مِثْلُهُ وعَنْهُ « تَنْزِلُ» بِمَعْنى تَتَنَزَّلُ. وقَرَأ أبُو بَكْرٍ « تُنْزَلُ» عَلى المُضارِعِ المَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ مِنَ التَّنْزِيلِ. ﴿مِن أمْرِهِ﴾ بِأمْرِهِ أوْ مِن أجْلِهِ. ﴿عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾ أنْ يَتَّخِذَهُ رَسُولًا. ﴿أنْ أنْذِرُوا﴾ بِأنْ أنْذِرُوا أيِ اعْلَمُوا مِن نَذَرْتُ بِكَذا إذا عَلِمْتُهُ. ﴿أنَّهُ لا إلَهَ إلا أنا فاتَّقُونِ﴾ أنَّ الشَّأْنَ لا إلَهَ إلّا أنا فاتَّقُونِ، أوْ خَوِّفُوا أهْلَ الكُفْرِ والمَعاصِي بِأنَّهُ لا إلَهَ إلّا أنا وقَوْلُهُ ﴿فاتَّقُونِ﴾ رُجُوعٌ إلى مُخاطَبَتِهِمْ بِما هو المَقْصُودُ، و ﴿أنْ﴾ مُفَسِّرَةٌ لِأنَّ الرُّوحَ بِمَعْنى الوَحْيِ الدّالِّ عَلى القَوْلِ، أوْ مَصْدَرِيَّةٌ في مَوْضِعِ الجَرِّ بَدَلًا مِنَ الرُّوحِ أوِ النَّصْبُ بِنَزْعِ الخافِضِ، أوْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ. والآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ نُزُولَ الوَحْيِ بِواسِطَةِ المَلائِكَةِ وأنَّ حاصِلَهُ التَّنْبِيهُ عَلى التَّوْحِيدِ الَّذِي هو مُنْتَهى كَمالِ القُوَّةِ العِلْمِيَّةِ، والأمْرُ بِالتَّقْوى الَّذِي هو أقْصى كَمالِ القُوَّةِ العَمَلِيَّةِ. وأنَّ النُّبُوَّةَ عَطائِيَّةٌ والآياتِ الَّتِي بَعْدَها دَلِيلٌ عَلى وحْدانِيَّتِهِ مِن حَيْثُ إنَّها تَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى هو المُوجِدُ لِأُصُولِ العالَمِ وفُرُوعِهِ عَلى وفْقِ الحِكْمَةِ والمَصْلَحَةِ، ولَوْ كانَ لَهُ شَرِيكٌ لَقَدَرَ عَلى ذَلِكَ فَيَلْزَمُ التَّمانُعُ.

16:3–4Page 267

خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ تَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٣

He created the heavens and earth in truth. High is He above what they associate with Him.

خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِن نُّطۡفَةٖ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٞ مُّبِينٞ ٤

He created man from a sperm-drop; then at once1 he is a clear adversary.

﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾ أوْجَدَهُما عَلى مِقْدارٍ وشَكْلٍ وأوْضاعٍ وصِفاتٍ مُخْتَلِفَةٍ قَدَّرَها (p-220)وَخَصَّصَها بِحِكْمَتِهِ. ﴿تَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ مِنهُما أوْ مِمّا يَفْتَقِرُ في وُجُودِهِ أوْ بَقائِهِ إلَيْهِما ومِمّا لا يَقْدِرُ عَلى خَلْقِهِما. وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ تَعالى لَيْسَ مِن قَبِيلِ الأجْرامِ.

﴿خَلَقَ الإنْسانَ مِن نُطْفَةٍ﴾ جَمادٍ لا حِسَّ بِها ولا حَراكَ سَيّالَةٍ لا تَحْفَظُ الوَضْعَ والشَّكْلَ. ﴿فَإذا هو خَصِيمٌ﴾ مِنطِيقٌ مُجادِلٌ. ﴿مُبِينٌ﴾ لِلْحُجَّةِ أوْ خَصِيمٌ مُكافِحٌ لِخالِقِهِ قائِلٌ: ﴿مَن يُحْيِي العِظامَ وهي رَمِيمٌ﴾ . رُوِيَ «أنْ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ أتى النَّبِيَّ ﷺ بِعَظْمٍ رَمِيمٍ وقالَ: يا مُحَمَّدُ أتَرى اللَّهَ يُحْيِي هَذا بَعْدَ ما قَدْ رَمَّ. فَنَزَلَتْ.»

16:5–6Page 267

وَٱلۡأَنۡعَٰمَ خَلَقَهَاۖ لَكُمۡ فِيهَا دِفۡءٞ وَمَنَٰفِعُ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ ٥

And the grazing livestock He has created for you; in them is warmth1 and [numerous] benefits, and from them you eat.

وَلَكُمۡ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسۡرَحُونَ ٦

And for you in them is [the enjoyment of] beauty when you bring them in [for the evening] and when you send them out [to pasture].

﴿والأنْعامَ﴾ الإبِلَ والبَقَرَ والغَنَمَ وانْتِصابُها بِمُضْمَرٍ يُفَسِّرُهُ. ﴿خَلَقَها لَكُمْ﴾ أوْ بِالعَطْفِ عَلى الإنْسانِ، وخَلَقَها لَكم بَيانُ ما خُلِقَتْ لِأجْلِهِ وما بَعْدَهُ تَفْصِيلٌ لَهُ. ﴿فِيها دِفْءٌ﴾ ما يُدْفَأُ بِهِ فَيَقِي البَرْدَ. ﴿وَمَنافِعُ﴾ نَسْلُها ودَرُّها وظُهُورُها، وإنَّما عَبَّرَ عَنْها بِالمَنافِعِ لِيَتَناوَلَ عِوَضَها. ﴿وَمِنها تَأْكُلُونَ﴾ أيْ تَأْكُلُونَ ما يُؤْكَلُ مِنها مِنَ اللُّحُومِ والشُّحُومِ والألْبانِ، وتَقْدِيمُ الظَّرْفِ لِلْمُحافَظَةِ عَلى رُؤُوسِ الآيِ، أوْ لِأنَّ الأكْلَ مِنها هو المُعْتادُ المُعْتَمَدُ عَلَيْهِ في المَعاشِ، وأمّا الأكْلُ مِن سائِرِ الحَيَواناتِ المَأْكُولَةِ فَعَلى سَبِيلِ التَّداوِي أوِ التَّفَكُّهِ.

﴿وَلَكم فِيها جَمالٌ﴾ زِينَةٌ. ﴿حِينَ تُرِيحُونَ﴾ تَرُدُّونَها مِن مَراعِيها إلى مَراحِها بِالعَشِيِّ. ﴿وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ تُخْرِجُونَها بِالغَداةِ إلى المَراعِي فَإنَّ الأفْنِيَةَ تَتَزَيَّنُ بِها في الوَقْتَيْنِ ويَجُلُّ أهْلُها في أعْيُنِ النّاظِرِينَ إلَيْها، وتَقْدِيمُ الإراحَةِ لِأنَّ الجَمالَ فِيها أظْهَرُ فَإنَّها تُقْبِلُ مَلْأى البُطُونِ حافِلَةَ الضُّرُوعِ، ثُمَّ تَأْوِي إلى الحَظائِرِ حاضِرَةً لِأهْلِها. وقُرِئَ « حِينًا» عَلى أنَّ ﴿تُرِيحُونَ﴾ (وَتَسْرَحُونَ) وصْفانِ لَهُ بِمَعْنى ﴿تُرِيحُونَ﴾ فِيهِ (وَتَسْرَحُونَ) فِيهِ.

16:7Page 268

وَتَحۡمِلُ أَثۡقَالَكُمۡ إِلَىٰ بَلَدٖ لَّمۡ تَكُونُواْ بَٰلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ ٱلۡأَنفُسِۚ إِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٧

And they carry your loads to a land you could not have reached except with difficulty to yourselves. Indeed, your Lord is Kind and Merciful.

﴿وَتَحْمِلُ أثْقالَكُمْ﴾ أحْمالَكم. ﴿إلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ﴾ أيْ إنْ لَمْ تَكُنِ الأنْعامُ ولَمْ تُخْلَقْ فَضْلًا أنْ تَحْمِلُوها عَلى ظُهُورِكم إلَيْهِ. ﴿إلا بِشِقِّ الأنْفُسِ﴾ إلّا بِكُلْفَةٍ ومَشَقَّةٍ. وقُرِئَ بِالفَتْحِ وهو لُغَةٌ فِيهِ. وقِيلَ المَفْتُوحُ مَصْدَرُ شَقَّ الأمْرُ عَلَيْهِ وأصْلُهُ الصَّدْعُ والمَكْسُورُ بِمَعْنى النِّصْفِ، كَأنَّهُ ذَهَبَ نِصْفُ قُوَّتِهِ بِالتَّعَبِ. ﴿إنَّ رَبَّكم لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ حَيْثُ رَحِمَكم بِخَلْقِها لِانْتِفاعِكم وتَيْسِيرِ الأمْرِ عَلَيْكم.

16:8Page 268

وَٱلۡخَيۡلَ وَٱلۡبِغَالَ وَٱلۡحَمِيرَ لِتَرۡكَبُوهَا وَزِينَةٗۚ وَيَخۡلُقُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٨

And [He created] the horses, mules and donkeys for you to ride and [as] adornment. And He creates that which you do not know.

﴿والخَيْلَ والبِغالَ والحَمِيرَ﴾ عُطِفَ عَلى الأنْعامِ. ﴿لِتَرْكَبُوها وزِينَةً﴾ أيْ لِتَرْكَبُوها وتَتَزَيَّنُوا بِها زِينَةً.

وَقِيلَ هي مَعْطُوفَةٌ عَلى مَحَلِّ ﴿لِتَرْكَبُوها﴾ وتَغْيِيرُ النَّظْمِ لِأنَّ الزِّينَةَ بِفِعْلِ الخالِقِ والرُّكُوبَ لَيْسَ بِفِعْلِهِ، ولِأنَّ المَقْصُودَ مِن خَلْقِها الرُّكُوبُ وأمّا التَّزَيُّنُ بِها فَحاصِلٌ بِالعَرَضِ. وقُرِئَ بِغَيْرِ واوٍ وعَلى هَذا يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ عِلَّةً ﴿لِتَرْكَبُوها﴾ أوْ مَصْدَرًا في مَوْضِعِ الحالِ مِن أحَدِ الضَّمِيرَيْنِ أيْ: مُتَزَيِّنِينَ أوْ مُتَزَيَّنًا بِها، واسْتُدِلَّ بِهِ عَلى حُرْمَةِ لُحُومِها ولا دَلِيلَ فِيهِ إذْ لا يَلْزَمُ مِن تَعْلِيلِ الفِعْلِ بِما يُقْصَدُ مِنهُ غالِبًا أنْ لا يُقْصَدَ مِنهُ غَيْرُهُ أصْلًا، ويَدُلُّ عَلَيْهِ أنَّ الآيَةَ مَكِّيَّةٌ وعامَّةُ المُفَسِّرِينَ والمُحَدِّثِينَ عَلى أنَّ الحُمُرَ الأهْلِيَّةَ حُرِّمَتْ عامَ خَيْبَرٍ. ﴿وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ لَمّا فَصَّلَ الحَيَواناتِ الَّتِي يُحْتاجُ إلَيْها غالِبًا احْتِياجًا ضَرُورِيًّا أوْ غَيْرَ ضَرُورِيٍّ أجْمَلَ غَيْرَها، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ إخْبارًا بِأنَّ لَهُ مِنَ الخَلائِقِ ما لا عِلْمَ لَنا بِهِ، وأنْ يُرادَ بِهِ ما خَلَقَ في الجَنَّةِ والنّارِ مِمّا لَمْ يَخْطُرْ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ.(p-221)

16:9Page 268

وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنۡهَا جَآئِرٞۚ وَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ ٩

And upon Allāh1 is the direction of the [right] way, and among them [i.e., the various paths] are those deviating. And if He willed, He could have guided you all.

﴿وَعَلى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ بَيانُ مُسْتَقِيمِ الطَّرِيقِ المُوَصِّلِ إلى الحَقِّ، أوْ إقامَةُ السَّبِيلِ وتَعْدِيلُها رَحْمَةً وفَضْلًا، أوْ عَلَيْهِ قَصْدُ السَّبِيلِ يَصِلُ إلَيْهِ مَن يَسْلُكُهُ لا مَحالَةَ يُقالُ سَبِيلٌ قَصْدٌ وقاصِدٌ أيْ مُسْتَقِيمٌ، كَأنَّهُ يَقْصِدُ الوَجْهَ الَّذِي يَقْصِدُهُ السّالِكُ لا يَمِيلُ عَنْهُ، والمُرادُ مِنَ ﴿السَّبِيلِ﴾ الجِنْسُ ولِذَلِكَ أضافَ إلَيْهِ الـ ﴿قَصْدُ﴾ وقالَ: ﴿وَمِنها جائِرٌ﴾ حائِدٌ عَنِ القَصْدِ أوْ عَنِ اللَّهِ، وتَغْيِيرُ الأُسْلُوبِ لِأنَّهُ لَيْسَ بِحَقٍّ عَلى اللَّهِ تَعالى أنْ يُبَيِّنَ طُرُقَ الضَّلالَةِ، أوْ لِأنَّ المَقْصُودَ بَيانُ سَبِيلِهِ وتَقْسِيمُ السَّبِيلِ إلى القَصْدِ والجائِرِ إنَّما جاءَ بِالعَرَضِ. وقُرِئَ و « مِنكم جائِرٌ» أيْ عَنِ القَصْدِ. ﴿وَلَوْ شاءَ﴾ اللَّهُ. ﴿لَهَداكم أجْمَعِينَ﴾ أيْ ولَوْ شاءَ هِدايَتَكم أجْمَعِينَ لَهَداكم إلى قَصْدِ السَّبِيلِ هِدايَةً مُسْتَلْزِمَةً لِلِاهْتِداءِ.

16:10Page 268

هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗۖ لَّكُم مِّنۡهُ شَرَابٞ وَمِنۡهُ شَجَرٞ فِيهِ تُسِيمُونَ ١٠

It is He who sends down rain from the sky; from it is drink and from it is foliage in which you pasture [animals].

﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ﴾ مِنَ السَّحابِ أوْ مِن جانِبِ السَّماءِ. ﴿ماءً لَكم مِنهُ شَرابٌ﴾ ما تَشْرَبُونَهُ، و ﴿لَكُمْ﴾ صِلَةُ ﴿أنْزَلَ﴾ أوْ خَبَرُ ﴿شَرابٌ﴾ و ﴿مِنَ﴾ تَبْعِيضِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ، وتَقْدِيمُها يُوهِمُ حَصْرَ المَشْرُوبِ فِيهِ ولا بَأْسَ بِهِ لِأنَّ مِياهَ العُيُونِ والآبارِ مِنهُ لِقَوْلِهِ: ﴿فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿فَأسْكَنّاهُ في الأرْضِ﴾ . ﴿وَمِنهُ شَجَرٌ﴾ ومِنهُ يَكُونُ شَجَرٌ يَعْنِي الشَّجَرَ الَّذِي تَرْعاهُ المَواشِي. وقِيلَ كُلُّ ما نَبَتَ عَلى الأرْضِ شَجَرٌ قالَ:

؎ يَعْلِفُها اللَّحْمَ إذا عَزَّ الشَّجَرُ. . . والخَيْلُ في إطْعامِها اللَّحْمَ ضَرَرُ

﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ تَرْعُونَ، مِن سامَتِ الماشِيَةُ وأسامَها صاحِبُها، وأصْلُهُ السُّومَةُ وهي العَلامَةُ لِأنَّها تُؤَثِّرُ بِالرَّعْيِ عَلاماتٍ.

16:11Page 268

يُنۢبِتُ لَكُم بِهِ ٱلزَّرۡعَ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلنَّخِيلَ وَٱلۡأَعۡنَٰبَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ١١

He causes to grow for you thereby the crops, olives, palm trees, grapevines, and of all the fruits. Indeed in that is a sign for a people who give thought.

﴿يُنْبِتُ لَكم بِهِ الزَّرْعَ﴾ وقَرَأ أبُو بَكْرٍ بِالنُّونِ عَلى التَّفْخِيمِ. ﴿والزَّيْتُونَ والنَّخِيلَ والأعْنابَ ومِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ وبَعْضِ كُلِّها إذا لَمْ يَنْبُتْ في الأرْضِ كُلُّ ما يُمْكِنُ مِنَ الثِّمارِ، ولَعَلَّ تَقْدِيمَ ما يُسامُ فِيهِ عَلى ما يُؤْكَلُ مِنهُ لِأنَّهُ سَيَصِيرُ غِذاءً حَيَوانِيًّا هو أشْرَفُ الأغْذِيَةِ، ومِن هَذا تَقْدِيمُ الزَّرْعِ والتَّصْرِيحُ بِالأجْناسِ الثَّلاثَةِ وتَرْتِيبُها.

﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ وحِكْمَتِهِ، فَإنَّ مَن تَأمَّلَ أنَّ الحَبَّةَ تَقَعُ في الأرْضِ وتَصِلُ إلَيْها نَداوَةٌ تَنْفُذُ فِيها، فَيَنْشَقُّ أعْلاها ويَخْرُجُ مِنهُ ساقُ الشَّجَرَةِ، ويَنْشَقُّ أسْفَلُها فَيَخْرُجُ مِنهُ عُرُوقُها. ثُمَّ يَنْمُو ويَخْرُجُ مِنهُ الأوْراقُ والأزْهارُ والأكْمامُ والثِّمارُ، ويَشْتَمِلُ كُلٌّ مِنها عَلى أجْسامٍ مُخْتَلِفَةِ الأشْكالِ والطِّباعِ مَعَ اتِّحادِ المَوادِّ ونِسْبَةِ الطَّبائِعِ السُّفْلِيَّةِ والتَّأْثِيراتِ الفَلَكِيَّةِ إلى الكُلِّ، عُلِمَ أنَّ ذَلِكَ لَيْسَ إلّا بِفِعْلِ فاعِلٍ مُخْتارٍ مُقَدَّسٍ عَنْ مُنازَعَةِ الأضْدادِ والأنْدادِ ولَعَلَّ فَصَّلَ الآيَةَ بِهِ لِذَلِكَ.

16:12–13Page 268

وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ وَٱلنُّجُومُ مُسَخَّرَٰتُۢ بِأَمۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ١٢

And He has subjected for you the night and day and the sun and moon, and the stars are subjected by His command. Indeed in that are signs for a people who reason.

وَمَا ذَرَأَ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَذَّكَّرُونَ ١٣

And [He has subjected] whatever He multiplied for you on the earth of varying colors. Indeed in that is a sign for a people who remember.

﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ والشَّمْسَ والقَمَرَ والنُّجُومُ﴾ بِأنْ هَيَّأها لِمَنافِعِكم. ﴿مُسَخَّراتٌ﴾ بِأمْرِهِ حالٌ مِنَ الجَمِيعِ أيْ نَفَعَكم بِها حالَ كَوْنِها مُسَخَّراتٍ لِلَّهِ تَعالى خَلَقَها ودَبَّرَها كَيْفَ شاءَ، أوْ لِما خُلِقْنَ لَهُ بِإيجادِهِ وتَقْدِيرِهِ أوْ لِحُكْمِهِ، وفِيهِ إيذانٌ بِالجَوابِ عَمّا عَسى أنْ يُقالَ إنَّ المُؤَثِّرَ في تَكْوِينِ النَّباتِ حَرَكاتُ الكَواكِبِ (p-222)وَأوْضاعُها، فَإنَّ ذَلِكَ إنْ سُلِّمَ فَلا رَيْبَ في أنَّها أيْضًا مُمْكِنَةُ الذّاتِ والصِّفاتِ واقِعَةٌ عَلى بَعْضِ الوُجُوهِ المُحْتَمَلَةِ، فَلا بُدَّ لَها مِن مُوجِدٍ مُخَصِّصٍ مُخْتارٍ واجِبِ الوُجُودِ دَفْعًا لِلدَّوْرِ والتَّسَلْسُلِ، أوْ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ جُمِعَ لِاخْتِلافِ الأنْواعِ. وقَرَأ حَفْصٌ ﴿والنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ﴾ عَلى الِابْتِداءِ والخَبَرِ فَيَكُونُ تَعْمِيمًا لِلْحُكْمِ بَعْدَ تَخْصِيصِهِ ورَفَعَ ابْنُ عامِرٍ الشَّمْسَ والقَمَرَ أيْضًا. ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ جَمَعَ الآيَةَ، وذَكَرَ العَقْلَ لِأنَّها تَدُلُّ أنْواعًا مِنَ الدَّلالَةِ ظاهِرَةً لِذَوِي العُقُولِ السَّلِيمَةِ غَيْرَ مُحْوِجَةٍ إلى اسْتِيفاءِ فِكْرٍ كَأحْوالِ النَّباتِ.

﴿وَما ذَرَأ لَكم في الأرْضِ﴾ عُطِفَ عَلى ﴿اللَّيْلَ﴾، أيْ وسَخَّرَ لَكم ما خَلَقَ لَكم فِيها مِن حَيَوانٍ ونَباتٍ.

﴿مُخْتَلِفًا ألْوانُهُ﴾ أصْنافُهُ فَإنَّها تَتَخالَفُ بِاللَّوْنِ غالِبًا. ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾ إنَّ اخْتِلافَها في الطِّباعِ والهَيْئاتِ والمَناظِرِ لَيْسَ إلّا بِصُنْعِ صانِعٍ حَكِيمٍ.

16:14Page 268

وَهُوَ ٱلَّذِي سَخَّرَ ٱلۡبَحۡرَ لِتَأۡكُلُواْ مِنۡهُ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُواْ مِنۡهُ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٤

And it is He who subjected the sea for you to eat from it tender meat and to extract from it ornaments which you wear. And you see the ships plowing through it, and [He subjected it] that you may seek of His bounty; and perhaps you will be grateful.

﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ البَحْرَ﴾ جَعَلَهُ بِحَيْثُ تَتَمَكَّنُونَ مِنَ الِانْتِفاعِ بِهِ بِالرُّكُوبِ والِاصْطِيادِ والغَوْصِ. ﴿لِتَأْكُلُوا مِنهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ هو السُّمْكُ، ووَصَفَهُ بِالطَّراوَةِ لِأنَّهُ أرْطَبُ اللُّحُومِ يُسْرِعُ إلَيْهِ الفَسادُ فَيُسارَعُ إلى أكْلِهِ، ولِإظْهارِ قُدْرَتِهِ في خَلْقِهِ عَذْبًا طَرِيًّا في ماءٍ زُعاقٍ، وتَمَسَّكَ بِهِ مالِكٌ والثَّوْرِيُّ عَلى أنَّ مَن حَلَفَ أنْ لا يَأْكُلَ لَحْمًا حَنَثَ بِأكْلِ السَّمَكِ. وأُجِيبَ عَنْهُ بِأنَّ مَبْنى الإيمانِ عَلى العُرْفِ وهو لا يُفْهَمُ مِنهُ عِنْدَ الإطْلاقِ ألا تَرى أنَّ اللَّهَ تَعالى سَمّى الكافِرَ دابَّةً ولا يَحْنَثُ الخالِقُ عَلى أنْ لا يَرْكَبَ دابَّةً بِرُكُوبِهِ. ﴿وَتَسْتَخْرِجُوا مِنهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها﴾ كاللُّؤْلُؤِ والمَرْجانِ أيْ تَلْبَسُها نِساؤُكم، فَأُسْنِدَ إلَيْهِمْ لِأنَّهُنَّ مِن جُمْلَتِهِمْ ولِأنَّهُنَّ يَتَزَيَّنَّ بِها لِأجْلِهِمْ. ﴿وَتَرى الفُلْكَ﴾ السُّفُنَ. ﴿مَواخِرَ فِيهِ﴾ جِوارِيَ فِيهِ تَشُقُّهُ بِحَيْزُومِها، مِنَ المَخْرِ وهو شَقُّ الماءِ. وقِيلَ صَوْتُ جَرْيِ الفُلْكِ.

﴿وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ مِن سَعَةِ رِزْقِهِ بِرُكُوبِها لِلتِّجارَةِ. ﴿وَلَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ أيْ تَعْرِفُونَ نِعَمَ اللَّهِ تَعالى فَتَقُومُونَ بِحَقِّها، ولَعَلَّ تَخْصِيصَهُ بِتَعْقِيبِ الشُّكْرِ لِأنَّهُ أقْوى في بابِ الأنْعامِ مِن حَيْثُ إنَّهُ جَعَلَ المَهالِكَ سَبَبًا لِلِانْتِفاعِ وتَحْصِيلِ المَعاشِ.

16:15Page 269

وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ وَأَنۡهَٰرٗا وَسُبُلٗا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٥

And He has cast into the earth firmly set mountains, lest it shift with you, and [made] rivers and roads, that you may be guided,

﴿وَألْقى في الأرْضِ رَواسِيَ﴾ جِبالًا رَواسِيَ. ﴿أنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ كَراهَةَ أنْ تَمِيلَ بِكم وتَضْطَرِبَ، وذَلِكَ لِأنَّ الأرْضَ قَبْلَ أنْ تُخْلَقَ فِيها الجِبالُ كانَتْ كُرَةً خَفِيفَةً بَسِيطَةَ الطَّبْعِ، وكانَ مِن حَقِّها أنْ تَتَحَرَّكَ بِالِاسْتِدارَةِ كالأفْلاكِ، أوْ أنْ تَتَحَرَّكَ بِأدْنى سَبَبٍ لِلتَّحْرِيكِ فَلَمّا خُلِقَتِ الجِبالُ عَلى وجْهِها تَفاوَتَتْ جَوانِبُها وتَوَجَّهَتِ الجِبالُ بِثِقَلِها نَحْوَ المَرْكَزِ فَصارَتْ كالأوْتادِ الَّتِي تَمْنَعُها عَنِ الحَرَكَةِ. وقِيلَ لَمّا خَلَقَ اللَّهُ الأرْضَ جَعَلَتْ تَمُورُ فَقالَتِ المَلائِكَةُ: ما هي بِمَقَرِّ أحَدٍ عَلى ظَهْرِها فَأصْبَحَتْ وقَدْ أُرْسِيَتْ بِالجِبالِ. ﴿وَأنْهارًا﴾ وجَعَلَ فِيها أنْهارًا لِأنَّ ألْقى فِيهِ مَعْناهُ. ﴿وَسُبُلا لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ لِمَقاصِدِكم، أوْ إلى مَعْرِفَةِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى.

16:16Page 269

وَعَلَٰمَٰتٖۚ وَبِٱلنَّجۡمِ هُمۡ يَهۡتَدُونَ ١٦

And landmarks. And by the stars they are [also] guided.1

﴿وَعَلاماتٍ﴾ مَعالِمَ يَسْتَدِلُّ بِها السّابِلَةُ مِن جَبَلٍ وسَهْلٍ ورِيحٍ ونَحْوِ ذَلِكَ. ﴿وَبِالنَّجْمِ هم يَهْتَدُونَ﴾ بِاللَّيْلِ في البَرارِي والبِحارِ، والمُرادُ بِالنَّجْمِ الجِنْسُ ويَدُلُّ عَلَيْهِ قِراءَةُ ﴿وَبِالنَّجْمِ﴾ بِضَمَّتَيْنِ وضَمَّةٍ وسُكُونٍ عَلى الجَمْعِ. وقِيلَ الثُّرَيّا والفَرْقَدانِ وبَناتُ نَعْشٍ والجَدْيُ، ولَعَلَّ الضَّمِيرَ لِقُرَيْشٍ لِأنَّهم كانُوا كَثِيرِي الأسْفارِ لِلتِّجارَةِ مَشْهُورِينَ بِالِاهْتِداءِ في مَسايِرِهِمْ بِالنُّجُومِ، وإخْراجُ الكَلامِ عَنْ سُنَنِ الخِطابِ وتَقْدِيمُ النَّجْمِ وإقْحامُ الضَّمِيرِ (p-223)لِلتَّخْصِيصِ كَأنَّهُ قِيلَ: وبِالنَّجْمِ خُصُوصًا هَؤُلاءِ خُصُوصًا يَهْتَدُونَ، فالِاعْتِبارُ بِذَلِكَ والشُّكْرُ عَلَيْهِ ألْزَمُ لَهم وأوْجَبُ عَلَيْهِمْ.

16:17Page 269

أَفَمَن يَخۡلُقُ كَمَن لَّا يَخۡلُقُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ١٧

Then is He who creates like one who does not create? So will you not be reminded?

﴿أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لا يَخْلُقُ﴾ إنْكارٌ بَعْدَ إقامَةِ الدَّلائِلِ المُتَكاثِرَةِ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ وتَناهِي حِكْمَتِهِ، والتَّفَرُّدِ بِخَلْقِ ما عَدَّدَ مِن مُبْدِعاتِهِ لِأنْ يُساوِيَهُ ويَسْتَحِقَّ مُشارَكَتُهُ ما لا يَقْدِرُ عَلى خَلْقِ شَيْءٍ مِن ذَلِكَ بَلْ عَلى إيجادِ شَيْءٍ ما، وكانَ حَقُّ الكَلامِ أفَمَن لا يَخْلُقُ كَمَن يَخْلُقُ، لَكِنَّهُ عَكَسَ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهم بِالإشْراكِ بِاللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى جَعَلُوهُ مِن جِنْسِ المَخْلُوقاتِ العَجَزَةِ شَبِيهًا بِها، والمُرادُ بِمَن لا يَخْلُقُ كُلُّ ما عُبِدَ مِن دُونِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى مُغَلَّبًا فِيهِ أُولُو العِلْمِ مِنهم أوِ الأصْنامُ، وأجْرَوْها مَجْرى أُولِي العِلْمِ لِأنَّهم سَمَّوْها آلِهَةً ومِن حَقِّ الإلَهِ أنْ يَعْلَمَ، أوْ لِلْمُشاكَلَةِ بَيْنَهُ وبَيْنَ مَن يَخْلُقُ أوْ لِلْمُبالَغَةِ وكَأنَّهُ قِيلَ: إنَّ مَن يَخْلُقُ لَيْسَ كَمَن لا يَخْلُقُ مِن أُولِي العِلْمِ فَكَيْفَ بِما لا عِلْمَ عِنْدَهُ، ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ فَتَعْرِفُوا فَسادَ ذَلِكَ فَإنَّهُ لِجَلائِهِ كالحاصِلِ لِلْعَقْلِ الَّذِي يَحْضُرُ عِنْدَهُ بِأدْنى تَذَكُّرٍ والتِفاتٍ.

16:18–19Page 269

وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٨

And if you should count the favors of Allāh, you could not enumerate them. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ ١٩

And Allāh knows what you conceal and what you declare.

﴿وَإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها﴾ لا تَضْبُطُوا عَدَدَها فَضْلًا أنْ تُطِيقُوا القِيامَ بِشُكْرِها، أتْبَعَ ذَلِكَ تَعْدادَ النِّعَمِ وإلْزامَ الحُجَّةِ عَلى تَفَرُّدِهِ بِاسْتِحْقاقِ العِبادَةِ تَنْبِيهًا عَلى أنْ وراءَ ما عَدَّدَ نِعَمًا لا تَنْحَصِرُ، وأنَّ حَقَّ عِبادَتِهِ تَعالى غَيْرُ مَقْدُورٍ. ﴿إنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ﴾ حَيْثُ يُتَجاوَزُ عَنِ التَّقْصِيرِ في أداءِ شُكْرِها. ﴿رَحِيمٌ﴾ لا يَقْطَعُها لِتَفْرِيطِكم فِيهِ ولا يُعاجِلُكم بِالعُقُوبَةِ عَلى كُفْرانِها.

﴿واللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وما تُعْلِنُونَ﴾ مِن عَقائِدِكم وأعْمالِكم، وهو وعِيدٌ وتَزْيِيفٌ لِلشِّرْكِ بِاعْتِبارِ العِلْمِ بَعْدَ تَزْيِيفِهِ بِاعْتِبارِ القُدْرَةِ.

16:20–21Page 269

وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ ٢٠

And those they invoke other than Allāh create nothing, and they [themselves] are created.

أَمۡوَٰتٌ غَيۡرُ أَحۡيَآءٖۖ وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ ٢١

They are [in fact] dead,1 not alive, and they do not perceive when they will be resurrected.

(والَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ) أيْ والآلِهَةُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَهم مِن دُونِهِ. وقَرَأ أبُو بَكْرٍ « يَدْعُونَ» بِالياءِ. وقَرَأ حَفْصٌ ثَلاثَتَها بِالياءِ. ﴿لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا﴾ لَمّا نَفى المُشارَكَةَ بَيَّنَ مَن يَخْلُقُ ومَن لا يَخْلُقُ بَيَّنَ أنَّهم لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا لِيَنْتُجَ أنَّهم لا يُشارِكُونَهُ، ثُمَّ أكَّدَ ذَلِكَ بِأنْ أثْبَتَ لَهم صِفاتٍ تَنافِي الأُلُوهِيَّةَ فَقالَ: ﴿وَهم يُخْلَقُونَ﴾ لِأنَّهم ذَواتٌ مُمْكِنَةٌ مُفْتَقِرَةُ الوُجُودِ إلى التَّخْلِيقِ، والإلَهُ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ واجِبَ الوُجُودِ.

﴿أمْواتٌ﴾ هم أمْواتٌ لا تَعْتَرِيهِمُ الحَياةُ، أوْ أمْواتٌ حالًا أوْ مَآلًا. ﴿غَيْرُ أحْياءٍ﴾ بِالذّاتِ لِيَتَناوَلَ كُلَّ مَعْبُودٍ، والإلَهُ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ حَيًّا بِالذّاتِ لا يَعْتَرِيهِ المَماتُ. ﴿وَما يَشْعُرُونَ أيّانَ يُبْعَثُونَ﴾ ولا يَعْلَمُونَ وقْتَ بَعْثِهِمْ، أوْ بَعْثِ عَبَدَتِهِمْ فَكَيْفَ يَكُونُ لَهم وقْتُ جَزاءٍ عَلى عِبادَتِهِمْ، والإلَهُ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ عالِمًا بِالغُيُوبِ مُقَدِّرًا لِلثَّوابِ والعِقابِ، وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ البَعْثَ مِن تَوابِعِ التَّكْلِيفِ.

16:22–23Page 269

إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۚ فَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٞ وَهُم مُّسۡتَكۡبِرُونَ ٢٢

Your god is one God. But those who do not believe in the Hereafter - their hearts are disapproving, and they are arrogant.

لَا جَرَمَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡتَكۡبِرِينَ ٢٣

Assuredly, Allāh knows what they conceal and what they declare. Indeed, He does not like the arrogant.

﴿إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ تَكْرِيرٌ لِلْمُدَّعى بَعْدَ إقامَةِ الحُجَجِ. ﴿فالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهم مُنْكِرَةٌ وهم (p-224)مُسْتَكْبِرُونَ﴾ . بَيانٌ لِما اقْتَضى إصْرارَهم بَعْدَ وُضُوحِ الحَقِّ وذَلِكَ عَدَمُ إيمانِهِمْ بِالآخِرَةِ، فَإنَّ المُؤْمِنَ بِها يَكُونُ طالِبًا لِلدَّلائِلِ مُتَأمِّلًا فِيما يَسْمَعُ فَيَنْتَفِعُ بِهِ، والكافِرُ بِها يَكُونُ حالُهُ بِالعَكْسِ وإنْكارُ قُلُوبِهِمْ ما لا يُعْرَفُ إلّا بِالبُرْهانِ اتِّباعًا لِلْأسْلافِ ورُكُونًا إلى المَأْلُوفِ، فَإنَّهُ يُنافِي النَّظَرَ والِاسْتِكْبارَ عَنِ اتِّباعِ الرَّسُولِ وتَصْدِيقِهِ والِالتِفاتَ إلى قَوْلِهِ، والأوَّلُ هو العُمْدَةُ في البابِ ولِذَلِكَ رَتَّبَ عَلَيْهِ ثُبُوتَ الآخَرِينَ.

﴿لا جَرَمَ﴾ حَقًّا. ﴿أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾ فَيُجازِيهِمْ، وهو في مَوْضِعِ الرَّفْعِ بِـ ﴿جَرَمَ﴾ لِأنَّهُ مَصْدَرٌ أوْ فِعْلٌ. ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْتَكْبِرِينَ﴾ فَضْلًا عَنِ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا عَنْ تَوْحِيدِهِ أوِ اتِّباعِ الرَّسُولِ.

16:24–25Page 269

وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمۡ قَالُوٓاْ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٢٤

And when it is said to them, "What has your Lord sent down?" they say, "Legends of the former peoples,"

لِيَحۡمِلُوٓاْ أَوۡزَارَهُمۡ كَامِلَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَمِنۡ أَوۡزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيۡرِ عِلۡمٍۗ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ ٢٥

That they may bear their own burdens [i.e., sins] in full on the Day of Resurrection and some of the burdens of those whom they misguide without [i.e., by lack of] knowledge. Unquestionably, evil is that which they bear.

﴿وَإذا قِيلَ لَهم ماذا أنْزَلَ رَبُّكُمْ﴾ القائِلُ بَعْضُهم عَلى التَّهَكُّمِ أوِ الوافِدُونَ عَلَيْهِمْ أوِ المُسْلِمُونَ. ﴿قالُوا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أيْ ما تَدَّعُونَ نُزُولَهُ، أوِ المُنَزَّلُ أساطِيرُ الأوَّلِينَ، وإنَّما سَمُّوهُ مُنَزَّلًا عَلى التَّهَكُّمِ أوْ عَلى الفَرْضِ أيْ عَلى تَقْدِيرِ أنَّهُ مُنَزَّلٌ فَهو أساطِيرُ الأوَّلِينَ لا تَحْقِيقَ فِيهِ، والقائِلُونَ قِيلَ هُمُ المُقْتَسِمُونَ.

﴿لِيَحْمِلُوا أوْزارَهم كامِلَةً يَوْمَ القِيامَةِ﴾ أيْ قالُوا ذَلِكَ إضْلالًا لِلنّاسِ فَحَمَلُوا أوْزارَ ضَلالِهِمْ كامِلَةً فَإنَّ إضْلالَهم نَتِيجَةَ رُسُوخِهِمْ في الضَّلالِ. ﴿وَمِن أوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ﴾ وبَعْضِ أوْزارِ ضَلالِ مَن يُضِلُّونَهم وهو حِصَّةُ التَّسَبُّبِ. ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ حالٌ مِنَ المَفْعُولِ أيْ يُضِلُّونَ مَن لا يَعْلَمُ أنَّهم ضُلّالٌ، وفائِدَتُها الدَّلالَةُ عَلى أنَّ جَهْلَهم لا يَعْذُرُهم، إذْ كانَ عَلَيْهِمْ أنْ يَبْحَثُوا ويُمَيِّزُوا بَيْنَ المُحِقِّ والمُبْطِلِ. ﴿ألا ساءَ ما يَزِرُونَ﴾ بِئْسَ شَيْئًا يَزِرُونَهُ فِعْلُهم.

16:26Page 269

قَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَأَتَى ٱللَّهُ بُنۡيَٰنَهُم مِّنَ ٱلۡقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيۡهِمُ ٱلسَّقۡفُ مِن فَوۡقِهِمۡ وَأَتَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ ٢٦

Those before them had already plotted, but Allāh came at [i.e., uprooted] their building from the foundations, so the roof fell upon them from above them,1 and the punishment came to them from where they did not perceive.

﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أيْ سَوَّوْا مَنصُوباتٍ لِيَمْكُرُوا بِها رُسُلَ اللَّهِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ. ﴿فَأتى اللَّهُ بُنْيانَهم مِنَ القَواعِدِ﴾ فَأتاها أمْرُهُ مِن جِهَةِ العُمُدِ الَّتِي بَنَوْا عَلَيْها بِأنْ ضُعْضِعَتْ. ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ﴾ وصارَ سَبَبَ هَلاكِهِمْ. ﴿وَأتاهُمُ العَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ لا يَحْتَسِبُونَ ولا يَتَوَقَّعُونَ، وهو عَلى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ. وقِيلَ المُرادُ بِهِ نَمْرُوذُ بْنُ كَنْعانَ بَنى الصَّرْحَ بِبابِلَ سُمْكُهُ خَمْسَةُ آلافِ ذِراعٍ لِيَتَرَصَّدَ أمْرَ السَّماءِ، فَأهَبَّ اللَّهُ الرِّيحَ فَخَرَّ عَلَيْهِ وعَلى قَوْمِهِ فَهَلَكُوا.

16:27Page 270

ثُمَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُخۡزِيهِمۡ وَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تُشَٰٓقُّونَ فِيهِمۡۚ قَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ إِنَّ ٱلۡخِزۡيَ ٱلۡيَوۡمَ وَٱلسُّوٓءَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٧

Then on the Day of Resurrection He will disgrace them and say, "Where are My 'partners' for whom you used to oppose [the believers]?" Those who were given knowledge will say, "Indeed disgrace, this Day, and evil are upon the disbelievers" -

﴿ثُمَّ يَوْمَ القِيامَةِ يُخْزِيهِمْ﴾ يُذِلُّهم أوْ يُعَذِّبُهم بِالنّارِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿رَبَّنا إنَّكَ مَن تُدْخِلِ النّارَ فَقَدْ أخْزَيْتَهُ﴾ .

﴿وَيَقُولُ أيْنَ شُرَكائِيَ﴾ أضافَ إلى نَفْسِهِ اسْتِهْزاءً، أوْ حِكايَةً لِإضافَتِهِمْ زِيادَةً في تَوْبِيخِهِمْ. ﴿الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشاقُّونَ فِيهِمْ﴾ تُعادُونَ المُؤْمِنِينَ في شَأْنِهِمْ. وقَرَأ نافِعٌ بِكَسْرِ النُّونِ بِمَعْنى تُشاقُونَنِي فَإنَّ مُشاقَّةَ المُؤْمِنِينَ كَمُشاقَّةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ. ﴿قالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ أيِ الأنْبِياءُ والعُلَماءُ الَّذِينَ كانُوا يَدْعُونَهم إلى التَّوْحِيدِ فَيُشاقُّونَهم ويَتَكَبَّرُونَ عَلَيْهِمْ، أوِ المَلائِكَةُ. ﴿إنَّ الخِزْيَ اليَوْمَ والسُّوءَ﴾ الذِّلَّةَ والعَذابَ. ﴿عَلى الكافِرِينَ﴾ وفائِدَةُ قَوْلِهِمْ إظْهارُ الشَّماتَةِ بِهِمْ وزِيادَةُ الإهانَةِ، وحِكايَتُهُ لِأنْ يَكُونَ لُطْفًا ووَعْظًا لِمَن سَمِعَهُ.

16:28–29Page 270

ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِيٓ أَنفُسِهِمۡۖ فَأَلۡقَوُاْ ٱلسَّلَمَ مَا كُنَّا نَعۡمَلُ مِن سُوٓءِۭۚ بَلَىٰٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٨

The ones whom the angels take in death [while] wronging themselves,1 and [who] then offer submission, [saying], "We were not doing any evil." But, yes! Indeed, Allāh is Knowing of what you used to do.

فَٱدۡخُلُوٓاْ أَبۡوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ فَلَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ ٢٩

So enter the gates of Hell to abide eternally therein, and how wretched is the residence of the arrogant.

(p-225)﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾ وقَرَأ حَمْزَةُ بِالياءِ. وقُرِئَ بِإدْغامِ التّاءِ في التّاءِ ومَوْضِعُ المَوْصُولِ يَحْتَمِلُ الأوْجُهَ الثَّلاثَةَ ﴿ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾ بِأنْ عَرَّضُوها لِلْعَذابِ المُخَلَّدِ. ﴿فَألْقَوُا السَّلَمَ﴾ فَسالَمُوا وأخْبَتُوا حِينَ عايَنُوا المَوْتَ. ﴿ما كُنّا﴾ قائِلِينَ ما كُنّا. ﴿نَعْمَلُ مِن سُوءٍ﴾ كُفْرٍ وعُدْوانٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ تَفْسِيرًا لِـ ﴿السَّلَمَ﴾ عَلى أنَّ المُرادَ بِهِ القَوْلُ الدّالُّ عَلى الِاسْتِسْلامِ. ﴿بَلى﴾ أيْ فَتُجِيبُهُمُ المَلائِكَةُ بَلى. ﴿إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فَهو يُجازِيكم عَلَيْهِ، وقِيلَ قَوْلُهُ: ﴿فَألْقَوُا السَّلَمَ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ اسْتِئْنافٌ ورُجُوعٌ إلى شَرْحِ حالِهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ، وعَلى هَذا أوَّلَ مَن لَمْ يُجَوِّزِ الكَذِبَ يَوْمَئِذٍ ﴿ما كُنّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ﴾ بِأنّا لَمْ نَكُنْ في زَعْمِنا واعْتِقادِنا عامِلِينَ سُوءًا، واحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ الرّادُّ عَلَيْهِمْ هو اللَّهُ تَعالى، أوْ أُولُو العِلْمِ.

﴿فادْخُلُوا أبْوابَ جَهَنَّمَ﴾ كُلَّ صِنْفِ بابِها المُعَدِّ لَهُ. وقِيلَ أبْوابُ جَهَنَّمَ أصْنافُ عَذابِها. ﴿خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوى المُتَكَبِّرِينَ﴾ جَهَنَّمُ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском