Al-BaydawiAl‑Hajj · 22:1–28

Al-Baydawi · Tafsir · in Arabic

الحج

Al-Hajj

The Pilgrimage · Medinan · 78 ayahs

22:1–2Page 332

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡۚ إِنَّ زَلۡزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَيۡءٌ عَظِيمٞ ١

O mankind, fear your Lord. Indeed, the convulsion of the [final] Hour is a terrible thing.

يَوۡمَ تَرَوۡنَهَا تَذۡهَلُ كُلُّ مُرۡضِعَةٍ عَمَّآ أَرۡضَعَتۡ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمۡلٍ حَمۡلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَٰرَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٞ ٢

On the Day you see it every nursing mother will be distracted from that [child] she was nursing, and every pregnant woman will abort her pregnancy, and you will see the people [appearing] intoxicated while they are not intoxicated; but the punishment of Allāh is severe.

(p-64)( 22 سُورَةُ الحَجِّ مَكِّيَّةٌ إلّا سِتَّ آياتٍ مِن ﴿هَذانِ خَصْمانِ﴾ إلى ﴿صِراطِ الحَمِيدِ﴾ وآيُها ثَمانٌ وسَبْعُونَ آيَةً

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكم إنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ﴾ تَحْرِيكُها لِلْأشْياءِ عَلى الإسْنادِ المَجازِيِّ، أوْ تَحْرِيكُ الأشْياءِ فِيها فَأُضِيفَتْ إلَيْها إضافَةً مَعْنَوِيَّةً بِتَقْدِيرِ في أوْ إضافَةِ المَصْدَرِ إلى الظَّرْفِ عَلى إجْرائِهِ مَجْرى المَفْعُولِ بِهِ.

وَقِيلَ هي زَلْزَلَةٌ تَكُونُ قُبَيْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِها وإضافَتُها إلى السّاعَةِ لِأنَّها مِن أشْراطِها. ﴿شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ هائِلٌ عَلَّلَ أمَرَهم بِالتَّقْوى بِفَظاعَةِ السّاعَةِ لِيَتَصَوَّرُوها بِعُقُولِهِمْ ويَعْلَمُوا أنَّهُ لا يُؤَمِّنُهم مِنها سِوى التَّدَرُّعِ بِلِباسِ التَّقْوى فَيُبْقُوا عَلى أنْفُسِهِمْ ويَتَّقُوها بِمُلازَمَةِ التَّقْوى.

﴿يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمّا أرْضَعَتْ﴾ تَصْوِيرٌ لِهَوْلِها والضَّمِيرُ لِلْـ ﴿زَلْزَلَةَ﴾، و ( يَوْمَ ) مَنصُوبٌ بِـ ( تَذْهَلُ )، وقُرِئَ «تَذْهَلُ» و «تُذْهَلُ» مَجْهُولًا ومَعْرُوفًا أيْ تُذْهِلُها الزَّلْزَلَةُ، والذُّهُولُ الذَّهابُ عَنِ الأمْرِ بِدَهْشَةٍ، والمَقْصُودُ الدَّلالَةُ عَلى أنَّ هَوَّلَها بِحَيْثُ إذا دُهِشَتِ الَّتِي ألْقَمَتِ الرَّضِيعَ ثَدْيَها نَزَعَتْهُ مِن فِيهِ وذَهَلَتْ عَنْهُ، و «ما» مَوْصُولَةٌ أوْ مَصْدَرِيَّةٌ. ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها﴾ جَنِينَها. ﴿وَتَرى النّاسَ سُكارى﴾ كَأنَّهم سُكارى. ﴿وَما هم بِسُكارى﴾ عَلى الحَقِيقَةِ. ﴿وَلَكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ فَأرْهَقَهم هَوْلُهُ بِحَيْثُ طَيَّرَ عُقُولَهم وأذْهَبَ تَمْيِيزَهم، وقُرِئَ «تَرى» مِن أُرِيتَكَ قائِمًا أوْ رُؤِيتَ قائِمًا بِنَصْبِ النّاسِ ورَفْعُهُ عَلى أنَّهُ نائِبٌ مَنابَ الفاعِلِ، وتَأْنِيثُهُ عَلى تَأْوِيلِ الجَماعَةِ وإفْرادُهُ بَعْدَ جَمْعِهِ لِأنَّ الزَّلْزَلَةَ يَراها الجَمِيعُ، وأثَرُ السُّكْرِ إنَّما يَراهُ كُلُّ أحَدٍ عَلى غَيْرِهِ وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ «سَكْرى» كَعَطْشى إجْراءً لِلسُّكْرِ مَجْرى العِلَل.

22:3–4Page 332

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيۡطَٰنٖ مَّرِيدٖ ٣

And of the people is he who disputes about Allāh without knowledge and follows every rebellious devil.

كُتِبَ عَلَيۡهِ أَنَّهُۥ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُۥ يُضِلُّهُۥ وَيَهۡدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ٤

It has been decreed for him [i.e., every devil] that whoever turns to him - he will misguide him and will lead him to the punishment of the Blaze.

﴿وَمِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ نَزَلَتْ في النَّضْرِ بْنِ الحَرْثِ وكانَ جَدِلًا يَقُولُ المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ، والقُرْآنُ أساطِيرُ الأوَّلِينَ، ولا بَعْثَ بَعْدَ المَوْتِ هي تَعُمُّهُ وأضْرابَهُ. ﴿وَيَتَّبِعُ﴾ في المُجادَلَةِ أوْ في عامَّةِ أحْوالِهِ. ﴿كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ﴾ مُتَجَرِّدٍ لِلْفَسادِ وأصْلُهُ العُرْيُّ.

﴿كُتِبَ عَلَيْهِ﴾ عَلى الشَّيْطانِ. ﴿أنَّهُ مَن تَوَلاهُ﴾ تَبِعَهُ والضَّمِيرُ لِلشَّأْنِ. ﴿فَأنَّهُ يُضِلُّهُ﴾ خَبَرٌ لِمَن أوْ جَوابٌ لَهُ، والمَعْنى كُتِبَ عَلَيْهِ إضْلالُ مَن يَتَوَلّاهُ لِأنَّهُ جُبِلَ عَلَيْهِ، وقُرِئَ بِالفَتْحِ عَلى تَقْدِيرِ فَشَأْنُهُ أنَّهُ يُضِلُّهُ لا عَلى العَطْفِ فَإنَّهُ يَكُونُ بَعْدَ تَمامِ الكَلامِ. وقُرِئَ بِالكَسْرِ في المَوْضِعَيْنِ عَلى حِكايَةِ المَكْتُوبِ أوْ إضْمارِ القَوْلِ أوْ (p-65)تَضْمِينُ الكُتُبِ مَعْناهُ. ﴿وَيَهْدِيهِ إلى عَذابِ السَّعِيرِ﴾ بِالحَمْلِ عَلى ما يُؤَدِّي إلَيْهِ.

22:5Page 332

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّنَ ٱلۡبَعۡثِ فَإِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ مِنۡ عَلَقَةٖ ثُمَّ مِن مُّضۡغَةٖ مُّخَلَّقَةٖ وَغَيۡرِ مُخَلَّقَةٖ لِّنُبَيِّنَ لَكُمۡۚ وَنُقِرُّ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ نُخۡرِجُكُمۡ طِفۡلٗا ثُمَّ لِتَبۡلُغُوٓاْ أَشُدَّكُمۡۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡلَا يَعۡلَمَ مِنۢ بَعۡدِ عِلۡمٖ شَيۡـٔٗاۚ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ هَامِدَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ وَأَنۢبَتَتۡ مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ ٥

O people, if you should be in doubt about the Resurrection, then [consider that] indeed, We created you from dust, then from a sperm-drop, then from a clinging clot, and then from a lump of flesh, formed and unformed1 - that We may show you.2 And We settle in the wombs whom We will for a specified term, then We bring you out as a child, and then [We develop you] that you may reach your [time of] maturity. And among you is he who is taken in [early] death, and among you is he who is returned to the most decrepit [old] age so that he knows, after [once having] knowledge, nothing. And you see the earth barren, but when We send down upon it rain, it quivers and swells and grows [something] of every beautiful kind.

﴿يا أيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِنَ البَعْثِ﴾ مِن إمْكانِهِ وكَوْنِهِ مَقْدُورًا، وقُرِئَ «مِنَ البَعَثِ» بِالتَّحْرِيكِ كالجَلْبِ. ﴿فَإنّا خَلَقْناكُمْ﴾ أيْ فانْظُرُوا في بَدْءِ خَلْقِكم فَإنَّهُ يُزِيحُ رَيْبَكم فَإنّا خَلَقْناكم. ﴿مِن تُرابٍ﴾ بِخَلْقِ آدَمَ مِنهُ، أوِ الأغْذِيَةِ الَّتِي يَتَكَوَّنُ مِنها المَنِيُّ. ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾ مَنِيٌّ مِنَ النَّطْفِ وهو الصَّبُّ. ﴿ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ﴾ قِطْعَةٌ مِنَ الدَّمِ جامِدَةٌ. ﴿ثُمَّ مِن مُضْغَةٍ﴾ قِطْعَةٌ مِنَ اللَّحْمِ وهي في الأصْلِ قَدْرُ ما يُمْضَغُ. ﴿مُخَلَّقَةٍ وغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ مُسَوّاةٌ لا نَقْصَ فِيها ولا عَيْبَ وغَيْرُ مُسَوّاةٍ أوْ تامَّةٌ وساقِطَةٌ أوْ مُصَوَّرَةٌ وغَيْرُ مُصَوَّرَةٍ. ﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ بِهَذا التَّدْرِيجِ قُدْرَتَنا وحِكْمَتَنا وأنَّ ما قَبِلَ التَّغَيُّرَ والفَسادَ والتَّكَوُّنَ مَرَّةً قَبِلَها أُخْرى، وأنَّ مَن قَدَرَ عَلى تَغْيِيرِهِ وتَصْوِيرِهِ أوَّلًا قَدَرَ عَلى ذَلِكَ ثانِيًا، وحُذِفَ المَفْعُولُ إيماءً إلى أنَّ أفْعالَهُ هَذِهِ يَتَبَيَّنُ بِها مِن قُدْرَتِهِ وحِكْمَتِهِ ما لا يُحِيطُ بِهِ الذِّكْرُ. ﴿وَنُقِرُّ في الأرْحامِ ما نَشاءُ﴾ أنْ نُقِرَّهُ. ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ هو وقْتُ الوَضْعِ وأدْناهُ بَعْدَ سِتَّةِ أشْهُرٍ وأقْصاهُ أرْبَعُ سِنِينَ، وقُرِئَ «وَنُقِرَّ» بِالنَّصْبِ وكَذا قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكم طِفْلا﴾ عَطْفًا عَلى «نُبِيِّنُ» كَأنَّ خَلْقَهم مُدْرَجًا لِغَرَضَيْنِ تَبْيِينُ القُدْرَةِ وتَقْرِيرُهم في الأرْحامِ حَتّى يُولَدُوا ويَنْشَئُوا ويَبْلُغُوا حَدَّ التَّكْلِيفِ، وقُرِئا بِالياءِ رَفْعًا ونَصْبًا ويُقِرُّ بِالياءِ ﴿وَنُقِرُّ﴾ مِن قَرَرْتُ الماءَ إذا صَبَبْتُهُ، و ﴿طِفْلا﴾ حالٌ أُجْرِيَتْ عَلى تَأْوِيلِ كُلِّ واحِدٍ أوْ لِلدَّلالَةِ عَلى الجِنْسِ أوْ لِأنَّهُ في الأصْلِ مَصْدَرٌ. ﴿ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أشُدَّكُمْ﴾ كَمالَكم في القُوَّةِ والعَقْلِ جَمْعُ شِدَّةٍ كالأنْعُمِ جَمْعُ نِعْمَةٍ كَأنَّها شِدَّةٌ في الأُمُورِ. ﴿وَمِنكم مَن يُتَوَفّى﴾ عِنْدَ بُلُوغِ الأشُدِّ أوْ قَبْلَهُ. وقُرِئَ ﴿يُتَوَفّى﴾ أوْ يَتَوَفّاهُ اللَّهُ تَعالى. ﴿وَمِنكم مَن يُرَدُّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ﴾ وهو الهِرَمُ والخَرَفُ، وقُرِئَ بِسُكُونِ المِيمِ.

﴿لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ لِيَعُودَ كَهَيْئَتِهِ الأُولى في أوانِ الطُّفُولِيَّةِ مِن سَخافَةِ العَقْلِ وقِلَّةِ الفَهْمِ فَيَنْسى ما عَلِمَهُ ويُنْكِرُ ما عَرَفَهُ، والآيَةُ اسْتِدْلالٌ ثانٍ عَلى إمْكانِ البَعْثِ بِما يَعْتَرِي الإنْسانَ في أسْنانِهِ مِنَ الأُمُورِ المُخْتَلِفَةِ والأحْوالِ المُتَضادَّةِ، فَإنَّ مَن قَدَرَ عَلى ذَلِكَ قَدَرَ عَلى نَظائِرِهِ. ﴿وَتَرى الأرْضَ هامِدَةً﴾ مَيِّتَةً يابِسَةً مِن هَمَدَتِ النّارُ إذا صارَتْ رَمادًا. ﴿فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ﴾ تَحَرَّكَتْ بِالنَّباتِ. ﴿وَرَبَتْ﴾ وانْتَفَخَتْ، وقُرِئَ «وَرَبَأتْ» أيِ ارْتَفَعَتْ. ﴿وَأنْبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ﴾ مِن كُلِّ صِنْفٍ بَهِيجٍ حَسَنٍ رائِقٍ، وهَذِهِ دَلالَةٌ ثالِثَةٌ كَرَّرَها اللَّهُ تَعالى في كِتابِهِ لِظُهُورِها وكَوْنِها مُشاهَدَةً.

22:6–7Page 333

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّهُۥ يُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَأَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٦

That is because Allāh is the True Reality and because He gives life to the dead and because He is over all things competent

وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٞ لَّا رَيۡبَ فِيهَا وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡعَثُ مَن فِي ٱلۡقُبُورِ ٧

And [that they may know] that the Hour is coming - no doubt about it - and that Allāh will resurrect those in the graves.

﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى ما ذَكَرَ مِن خَلْقِ الإنْسانِ في أطْوارٍ مُخْتَلِفَةٍ وتَحْوِيلِهِ عَلى أحْوالٍ مُتَضادَّةٍ، وإحْياءِ الأرْضِ بَعْدَ مَوْتِها وهو مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ: ﴿بِأنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ﴾ أيْ بِسَبَبِ أنَّهُ الثّابِتُ في نَفْسِهِ الَّذِي بِهِ تَتَحَقَّقُ الأشْياءُ. ﴿وَأنَّهُ يُحْيِي المَوْتى﴾ وأنَّهُ يَقْدِرُ عَلى إحْيائِها وإلّا لَما أحْيا النُّطْفَةَ والأرْضَ المَيْتَةَ. ﴿وَأنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ لِأنَّ قُدْرَتَهُ لِذاتِهِ الَّذِي نِسْبَتُهُ إلى الكُلِّ عَلى سَواءٍ، فَلَمّا دَلَّتِ المُشاهَدَةُ عَلى قُدْرَتِهِ عَلى إحْياءِ بَعْضِ الأمْواتِ لَزِمَ اقْتِدارُهُ عَلى إحْياءِ كُلِّها.(p-66)

﴿وَأنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها﴾ فَإنَّ التَّغَيُّرَ مِن مُقَدِّماتِ الِانْصِرامِ وطَلائِعِهِ. ﴿وَأنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن في القُبُورِ﴾ بِمُقْتَضى وعْدِهِ الَّذِي لا يَقْبَلُ الخُلْفَ.

22:8–10Page 333

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ ٨

And of the people is he who disputes about Allāh without knowledge or guidance or an enlightening book [from Him],

ثَانِيَ عِطۡفِهِۦ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۖ لَهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَنُذِيقُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ٩

Twisting his neck [in arrogance] to mislead [people] from the way of Allāh. For him in the world is disgrace, and We will make him taste on the Day of Resurrection the punishment of the Burning Fire [while it is said],

ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ يَدَاكَ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ١٠

"That is for what your hands have put forth and because Allāh is not ever unjust to [His] servants."

﴿وَمِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ تَكْرِيرٌ لِلتَّأْكِيدِ ولِما نِيطَ بِهِ مِنَ الدَّلالَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلا هُدًى ولا كِتابٍ مُنِيرٍ﴾ عَلى أنَّهُ لا سَنَدَ لَهُ مِنَ اسْتِدْلالٍ أوْ وحْيٍ، أوِ الأوَّلُ في المُقَلِّدِينَ وهَذا في المُقَلَّدِينَ، والمُرادُ بِالعِلْمِ العِلْمُ الفِطْرِيُّ لِيَصِحَّ عَطْفُ الـ ( هُدًى ) والـ ( كِتابٍ ) عَلَيْهِ.

﴿ثانِيَ عِطْفِهِ﴾ مُتَكَبِّرًا وثَنْيُ العِطْفِ كِنايَةٌ عَنِ التَّكَبُّرِ كَلِيِّ الجِيدِ، أوْ مُعْرِضًا عَنِ الحَقِّ اسْتِخْفافًا بِهِ.

وَقُرِئَ بِفَتْحِ العَيْنِ أيْ مانِعٌ تَعَطُّفَهُ. ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ عِلَّةٌ لِلْجِدالِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو ورُوَيْسٌ بِفَتْحِ الياءِ عَلى أنَّ إعْراضَهُ عَنِ الهُدى المُتَمَكِّنَ مِنهُ بِالإقْبالِ عَلى الجِدالِ الباطِلِ خُرُوجٌ مِنَ الهُدى إلى الضَّلالِ، وأنَّهُ مِن حَيْثُ مُؤَدّاهُ كالغَرَضِ لَهُ. ﴿لَهُ في الدُّنْيا خِزْيٌ﴾ وهو ما أصابَهُ يَوْمَ بَدْرٍ. ﴿وَنُذِيقُهُ يَوْمَ القِيامَةِ عَذابَ الحَرِيقِ﴾ المَحْرُوقُ وهو النّارُ.

﴿ذَلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ﴾ عَلى الِالتِفاتِ، أوْ إرادَةِ القَوْلِ أيْ يُقالُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ ذَلِكَ الخِزْيُ والتَّعْذِيبُ بِسَبَبِ ما اقْتَرَفْتَهُ مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي. ﴿وَأنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ وإنَّما هو مُجازٍ لَهم عَلى أعْمالِهِمُ المُبالَغَةُ لِكَثْرَةِ العَبِيدِ.

22:11Page 333

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعۡبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرۡفٖۖ فَإِنۡ أَصَابَهُۥ خَيۡرٌ ٱطۡمَأَنَّ بِهِۦۖ وَإِنۡ أَصَابَتۡهُ فِتۡنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ خَسِرَ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةَۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ ١١

And of the people is he who worships Allāh on an edge.1 If he is touched by good, he is reassured by it; but if he is struck by trial, he turns on his face [to unbelief]. He has lost [this] world and the Hereafter. That is what is the manifest loss.

﴿وَمِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ﴾ عَلى طَرَفٍ مِنَ الدِّينِ لا ثَباتَ لَهُ فِيهِ كالَّذِي يَكُونُ عَلى طَرَفِ الجَيْشِ، فَإنْ أحَسَّ بِظَفَرٍ قَرَّ وإلّا فَرَّ. ﴿فَإنْ أصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأنَّ بِهِ وإنْ أصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وجْهِهِ﴾ رُوِيَ أنَّها نَزَلَتْ في أعارِيبَ قَدِمُوا المَدِينَةَ، فَكانَ أحَدُهم إذا صَحَّ بَدَنُهُ ونَتَجَتْ فَرَسُهُ مُهْرًا سَرِيًّا ووَلَدَتِ امْرَأتُهُ غُلامًا سَوِيًّا وكَثُرَ مالُهُ وماشِيَتُهُ قالَ: ما أصَبْتُ مُنْذُ دَخَلْتُ في دِينِي هَذا إلّا خَيْرًا واطْمَأنَّ، وإنْ كانَ الأمْرُ بِخِلافِهِ قالَ ما أصَبْتُ إلّا شَرًّا وانْقَلَبَ.

وَعَنْ أبِي سَعِيدٍ «أنْ يَهُودِيًّا أسْلَمَ فَأصابَتْهُ مَصائِبُ فَتَشاءَمَ بِالإسْلامِ، فَأتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: ( أقِلْنِي فَقالَ «إنَّ الإسْلامَ لا يُقالُ» فَنَزَلَتْ» .

﴿خَسِرَ الدُّنْيا والآخِرَةَ﴾ بِذَهابِ عِصْمَتِهِ وحُبُوطِ عَمَلِهِ بِالِارْتِدادِ، وقُرِئَ «خاسِرًا» بِالنَّصْبِ عَلى الحالِ والرَّفْعُ عَلى الفاعِلِيَّةِ ووَضْعُ الظّاهِرِ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ تَنْصِيصًا عَلى خُسْرانِهِ أوْ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ. ﴿ذَلِكَ هو الخُسْرانُ المُبِينُ﴾ إذْ لا خُسْرانَ مِثْلُهُ.

22:12–13Page 333

يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُۥ وَمَا لَا يَنفَعُهُۥۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلۡبَعِيدُ ١٢

He invokes instead of Allāh that which neither harms him nor benefits him. That is what is the extreme error.

يَدۡعُواْ لَمَن ضَرُّهُۥٓ أَقۡرَبُ مِن نَّفۡعِهِۦۚ لَبِئۡسَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَلَبِئۡسَ ٱلۡعَشِيرُ ١٣

He invokes one whose harm is closer than his benefit - how wretched the protector and how wretched the associate.

﴿يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وما لا يَنْفَعُهُ﴾ يَعْبُدُ جَمادًا لا يَضُرُّ بِنَفْسِهِ ولا يَنْفَعُ. ﴿ذَلِكَ هو الضَّلالُ البَعِيدُ﴾ عَنِ المَقْصِدِ مُسْتَعارٌ مِن ضَلالِ مَن أبْعَدَ في التِّيهِ ضالًّا.

﴿يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ﴾ بِكَوْنِهِ مَعْبُودًا لِأنَّهُ يُوجِبُ القَتْلَ في الدُّنْيا والعَذابَ في الآخِرَةِ. ﴿أقْرَبُ مِن نَفْعِهِ﴾ الَّذِي يُتَوَقَّعُ بِعِبادَتِهِ وهو الشَّفاعَةُ والتَّوَسُّلُ بِها إلى اللَّهِ تَعالى، واللّامُ مُعَلِّقَةٌ لِـ ( يَدْعُو ) مِن حَيْثُ إنَّهُ بِمَعْنى (p-67)

يَزْعُمُ والزَّعْمُ قَوْلٌ مَعَ اعْتِقادٍ، أوْ داخِلَةٌ عَلى الجُمْلَةِ الواقِعَةِ مَقُولًا إجْراءً لَهُ مَجْرى يَقُولُ: أيْ يَقُولُ الكافِرُ ذَلِكَ بِدُعاءٍ وصُراخٍ حِينَ يَرى اسْتِضْرارَهُ بِهِ، أوْ مُسْتَأْنَفَةٌ عَلى أنَّ يَدْعُو تَكْرِيرٌ لِلْأوَّلِ ومَن مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ﴿لَبِئْسَ المَوْلى﴾ النّاصِرُ. ﴿وَلَبِئْسَ العَشِيرُ﴾ الصّاحِبُ.

22:14–15Page 333

إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ ١٤

Indeed, Allāh will admit those who believe and do righteous deeds to gardens beneath which rivers flow. Indeed, Allāh does what He intends.

مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ ثُمَّ لۡيَقۡطَعۡ فَلۡيَنظُرۡ هَلۡ يُذۡهِبَنَّ كَيۡدُهُۥ مَا يَغِيظُ ١٥

Whoever should think that Allāh will not support him [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] in this world and the Hereafter - let him extend a rope to the ceiling, then cut off [his breath],1 and let him see: will his effort remove that which enrages [him]?

﴿إنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ إنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ﴾ مِن إثابَةِ المُوَحِّدِ الصّالِحِ وعِقابِ المُشْرِكِ الطّالِحِ لا دافِعَ لَهُ ولا مانِعَ.

﴿مَن كانَ يَظُنُّ أنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ كَلامٌ فِيهِ اخْتِصارٌ والمَعْنى: أنَّ اللَّهَ ناصِرٌ رَسُولَهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، فَمَن كانَ يَظُنُّ خِلافَ ذَلِكَ ويَتَوَقَّعُهُ مِن غَيْظِهِ. وقِيلَ المُرادُ بِالنَّصْرِ الرِّزْقُ والضَّمِيرُ لِمَن.

﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إلى السَّماءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ﴾ فَلْيَسْتَقْصِ في إزالَةِ غَيْظِهِ أوْ جَزَعِهِ بِأنْ يَفْعَلَ كُلَّ ما يَفْعَلُهُ المُمْتَلِئُ غَيْظًا، أوِ المُبالِغُ جَزَعًا حَتّى يَمُدَّ حَبْلًا إلى سَماءِ بَيْتِهِ فَيَخْتَنِقَ مِن قَطَعَ إذا اخْتَنَقَ، فَإنَّ المُخْتَنِقَ يَقْطَعُ نَفَسَهُ بِحَبْسِ مَجارِيهِ. وقِيلَ فَلْيَمْدُدْ حَبْلًا إلى سَماءِ الدُّنْيا ثُمَّ لِيَقْطَعْ بِهِ المَسافَةَ حَتّى يَبْلُغَ عَنانَها فَيَجْتَهِدَ في دَفْعِ نَصْرِهِ أوْ تَحْصِيلِ رِزْقِهِ. وقَرَأ ورْشٌ وأبُو عَمْرٍو وابْنُ عامِرٍ ﴿لِيَقْطَعْ﴾ بِكَسْرِ اللّامِ. ﴿فَلْيَنْظُرْ﴾ فَلْيَتَصَوَّرْ في نَفْسِهِ.

﴿هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ﴾ فِعْلُهُ ذَلِكَ وسَمّاهُ عَلى الأوَّلِ كَيْدًا لِأنَّهُ مُنْتَهى ما يَقْدِرُ عَلَيْهِ. ﴿ما يَغِيظُ﴾ غَيْظَهُ أوِ الَّذِي يُغِيظُهُ مِن نَصْرِ اللَّهِ. وقِيلَ نَزَلَتْ في قَوْمٍ مُسْلِمِينَ اسْتَبْطَئُوا نَصْرَ اللَّهِ لِاسْتِعْجالِهِمْ وشِدَّةِ غَيْظِهِمْ عَلى المُشْرِكِينَ.

22:16–17Page 334

وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ وَأَنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يُرِيدُ ١٦

And thus have We sent it [i.e., the Qur’ān] down as verses of clear evidence and because Allāh guides whom He intends.

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّٰبِـِٔينَ وَٱلنَّصَٰرَىٰ وَٱلۡمَجُوسَ وَٱلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ١٧

Indeed, those who have believed and those who were Jews and the Sabeans and the Christians and the Magians and those who associated with Allāh - Allāh will judge between them on the Day of Resurrection. Indeed Allāh is, over all things, Witness.1

﴿وَكَذَلِكَ﴾ ومِثْلُ ذَلِكَ الإنْزالِ. ﴿أنْزَلْناهُ﴾ أنْزَلْنا القُرْآنَ كُلَّهُ. ﴿آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ واضِحاتٍ. ﴿وَأنَّ اللَّهَ يَهْدِي﴾ ولِأنَّ اللَّهَ يَهْدِي بِهِ أوْ يُثَبِّتُ عَلى الهُدى. ﴿مَن يُرِيدُ﴾ هِدايَتَهُ أوْ إثْباتَهُ أنْزَلُهُ كَذَلِكَ مُبَيِّنًا.

﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا والصّابِئِينَ والنَّصارى والمَجُوسَ والَّذِينَ أشْرَكُوا إنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ﴾ بِالحُكُومَةِ بَيْنَهم وإظْهارِ المُحِقِّ مِنهم عَلى المُبْطِلِ، أوِ الجَزاءِ فَيُجازِي كُلًّا ما يَلِيقُ بِهِ ويُدْخِلُهُ المَحَلَّ المُعَدَّ لَهُ، وإنَّما أُدْخِلَتْ إنَّ عَلى كُلِّ واحِدٍ مِن طَرَفَيِ الجُمْلَةِ لِمَزِيدِ التَّأْكِيدِ. ﴿إنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ عالِمٌ بِهِ مُراقِبٌ لِأحْوالِهِ.

22:18Page 334

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسۡجُدُۤ لَهُۥۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلۡجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَآبُّ وَكَثِيرٞ مِّنَ ٱلنَّاسِۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيۡهِ ٱلۡعَذَابُۗ وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكۡرِمٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ۩ ١٨

Do you not see [i.e., know] that to Allāh prostrates whoever is in the heavens and whoever is on the earth and the sun, the moon, the stars, the mountains, the trees, the moving creatures and many of the people? But upon many the punishment has been justified.1 And he whom Allāh humiliates - for him there is no bestower of honor. Indeed, Allāh does what He wills.

﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ﴾ يَتَسَخَّرُ لِقُدْرَتِهِ ولا يَتَأنّى عَنْ تَدْبِيرِهِ، أوْ يَدُلُّ بِذِلَّتِهِ عَلى عَظَمَةِ مُدَبِّرِهِ، ومَن يَجُوزُ أنْ يَعُمَّ أُولِي العَقْلِ وغَيْرَهم عَلى التَّغْلِيبِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿والشَّمْسُ والقَمَرُ والنُّجُومُ والجِبالُ والشَّجَرُ والدَّوابُّ﴾ إفْرادًا لَها بِالذِّكْرِ لِشُهْرَتِها واسْتِبْعادِ ذَلِكَ مِنها. وقُرِئَ «والدَّوابُ» بِالتَّخْفِيفِ كَراهَةَ التَّضْعِيفِ أوِ الجَمْعِ بَيْنَ السّاكِنَيْنِ. ﴿وَكَثِيرٌ مِنَ النّاسِ﴾ عُطِفَ عَلَيْها إنْ جُوِّزَ إعْمالُ اللَّفْظِ الواحِدِ في (p-68)

كُلِّ واحِدٍ مِن مَفْهُومَيْهِ، وإسْنادُهُ بِاعْتِبارِ أحَدِهِما إلى أمْرٍ وبِاعْتِبارِ الآخَرِ إلى آخَرَ، فَإنَّ تَخْصِيصَ الكَثِيرِ يَدُلُّ عَلى خُصُوصِ المَعْنى المُسْنَدِ إلَيْهِمْ، أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ خَبَرُ قَسِيمِهِ نَحْوَ حَقٌّ لَهُ الثَّوابُ، أوْ فاعِلُ فِعْلٍ مُضْمَرٍ أيْ ويَسْجُدُ لَهُ كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ سُجُودَ طاعَةٍ. ﴿وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العَذابُ﴾ بِكُفْرِهِ وإبائِهِ عَنِ الطّاعَةِ، ويَجُوزُ أنْ يُجْعَلَ «وَكَثِيرٌ» تَكْرِيرًا لِلْأوَّلِ مُبالَغَةً في تَكْثِيرِ المَحْقُوقِينَ بِالعَذابِ أنْ يُعْطَفَ بِهِ عَلى السّاجِدِينَ بِالمَعْنى العامِّ مَوْصُوفًا بِما بَعْدَهُ. وقُرِئَ «حُقَّ» بِالضَّمِّ و «حَقًّا» بِإضْمارِ فِعْلِهِ. ﴿وَمَن يُهِنِ اللَّهُ﴾ بِالشَّقاوَةِ ﴿فَما لَهُ مِن مُكْرِمٍ﴾ يُكْرِمُهُ بِالسَّعادَةِ، وقُرِئَ بِالفَتْحِ بِمَعْنى الإكْرامِ. ﴿إنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ﴾ مِنَ الإكْرامِ والإهانَةِ.

22:19–20Page 334

۞ هَٰذَانِ خَصۡمَانِ ٱخۡتَصَمُواْ فِي رَبِّهِمۡۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قُطِّعَتۡ لَهُمۡ ثِيَابٞ مِّن نَّارٖ يُصَبُّ مِن فَوۡقِ رُءُوسِهِمُ ٱلۡحَمِيمُ ١٩

These1 are two adversaries who have disputed over their Lord. But those who disbelieved will have cut out for them garments of fire. Poured upon their heads will be scalding water

يُصۡهَرُ بِهِۦ مَا فِي بُطُونِهِمۡ وَٱلۡجُلُودُ ٢٠

By which is melted that within their bellies and [their] skins.

﴿هَذانِ خَصْمانِ﴾ أيْ فَوْجانِ مُخْتَصِمانِ. ولِذَلِكَ قالَ: ﴿اخْتَصَمُوا﴾ حَمْلًا عَلى المَعْنى ولَوْ عَكَسَ لَجازَ، والمُرادُ بِها المُؤْمِنُونَ والكافِرُونَ. ﴿فِي رَبِّهِمْ﴾ في دِينِهِ أوْ في ذاتِهِ وصِفاتِهِ. وقِيلَ تَخاصَمَتِ اليَهُودُ والمُؤْمِنُونَ فَقالَ اليَهُودُ: نَحْنُ أحَقُّ بِاللَّهِ وأقْدَمُ مِنكم كِتابًا ونَبِيُّنا قَبْلَ نَبِيِّكم، وقالَ المُؤْمِنُونَ: نَحْنُ أحَقُّ بِاللَّهِ آمَنّا بِمُحَمَّدٍ ونَبِيِّكم وبِما أنْزَلَ اللَّهُ مِن كِتابٍ، وأنْتُمْ تَعَرِفُونَ كِتابَنا ونَبِيَّنا ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ حَسَدًا فَنَزَلَتْ. ﴿فالَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فَصْلٌ لِخُصُومَتِهِمْ وهو المَعْنِيُّ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ﴾ . ﴿قُطِّعَتْ لَهُمْ﴾ قُدِّرَتْ لَهم عَلى مَقادِيرِ جُثَثِهِمْ، وقُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ. ﴿ثِيابٌ مِن نارٍ﴾ نِيرانٌ تُحِيطُ بِهِمْ إحاطَةَ الثِّيابِ. ﴿يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الحَمِيمُ﴾ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في لَهم أوْ خَبَرٌ ثانٍ، والحَمِيمُ الماءُ الحارُّ.

﴿يُصْهَرُ بِهِ ما في بُطُونِهِمْ والجُلُودُ﴾ أيْ يُؤَثِّرُ مِن فَرْطِ حَرارَتِهِ في باطِنِهِمْ تَأْثِيرَهُ في ظاهِرِهِمْ فَتُذابُ بِهِ أحْشاؤُهم كَما تُذابُ بِهِ جُلُودُهم، والجُمْلَةُ حالٌ مِنَ ( الحَمِيمِ ) أوْ مِن ضَمِيرِهِمْ. وقُرِئَ بِالتَّشْدِيدِ لِلتَّكْثِيرِ.

22:21–22Page 334

وَلَهُم مَّقَٰمِعُ مِنۡ حَدِيدٖ ٢١

And for [striking] them are maces of iron.

كُلَّمَآ أَرَادُوٓاْ أَن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَا مِنۡ غَمٍّ أُعِيدُواْ فِيهَا وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ٢٢

Every time they want to get out of it [i.e., Hellfire] from anguish, they will be returned to it, and [it will be said], "Taste the punishment of the Burning Fire!"

﴿وَلَهم مَقامِعُ مِن حَدِيدٍ﴾ سِياطٌ مِنهُ يُجْلَدُونَ بِها جَمْعُ مِقْمَعَةٍ وحَقِيقَتُها ما يُقْمَعُ بِهِ أيْ يُكَفُّ بِعُنْفٍ.

﴿كُلَّما أرادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنها﴾ مِنَ النّارِ. ﴿مِن غَمٍّ﴾ مِن غُمُومِها بَدَلٌ مِنَ الهاءِ بِإعادَةِ الجارِّ. ﴿أُعِيدُوا فِيها﴾ أيْ فَخَرَجُوا أُعِيدُوا لِأنَّ الإعادَةَ لا تَكُونُ إلّا بَعْدَ الخُرُوجِ، وقِيلَ يَضْرِبُهم لَهِيبُ النّارِ فَيَرْفَعُهم إلى أعْلاها فَيُضْرَبُونَ بِالمَقامِعِ فَيَهْوُونَ فِيها. ﴿وَذُوقُوا﴾ أيْ وقِيلَ لَهم ذُوقُوا. ﴿عَذابَ الحَرِيقِ﴾ أيِ النّارُ البالِغَةُ في الإحْراقِ.

22:23–24Page 334

إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَلُؤۡلُؤٗاۖ وَلِبَاسُهُمۡ فِيهَا حَرِيرٞ ٢٣

Indeed, Allāh will admit those who believe and do righteous deeds to gardens beneath which rivers flow. They will be adorned therein with bracelets of gold and pearl, and their garments therein will be silk.

وَهُدُوٓاْ إِلَى ٱلطَّيِّبِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ وَهُدُوٓاْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡحَمِيدِ ٢٤

And they had been guided [in worldly life] to good speech, and they were guided to the path of the Praiseworthy.

﴿إنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ غَيَّرَ الأُسْلُوبَ فِيهِ وأسْنَدَ الإدْخالَ إلى اللَّهِ تَعالى وأكَّدَهُ بِإنَّ إحْمادًا لِحالِ المُؤْمِنِينَ وتَعْظِيمًا لِشَأْنِهِمْ. ﴿يُحَلَّوْنَ فِيها﴾ مِن حَلَّيْتُ المَرْأةَ إذا ألْبَسْتُها الحُلِيَّ، وقُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ والمَعْنى واحِدٌ. ﴿مِن أساوِرَ﴾ صِفَةُ مَفْعُولٍ مَحْذُوفٍ و ( أساوِرَ ) جَمْعُ أسْوِرَةٍ وهو جَمْعُ سِوارٍ. ﴿مِن ذَهَبٍ﴾ بَيانٌ لَهُ. ﴿وَلُؤْلُؤًا﴾ عُطِفَ عَلَيْها لا عَلى ( ذَهَبٍ ) لِأنَّهُ لَمْ يُعْهَدِ السُّوارُ (p-69)

مِنهُ إلّا أنْ يُرادَ المُرَصَّعَةُ بِهِ، ونَصَبَهُ نافِعٌ وعاصِمٌ عَطْفًا عَلى مَحَلِّها أوْ إضْمارِ النّاصِبِ مِثْلَ ويُؤْتُونَ، ورَوى حَفْصٌ بِهَمْزَتَيْنِ وتَرَكَ أبُو بَكْرٍ والسُّوسِيُّ عَنْ أبِي عَمْرٍو الهَمْزَةَ الأوْلى، وقُرِئَ «لُؤْلُوًا» بِقَلْبِ الثّانِيَةِ واوًا و «لُولِيًا» بِقَلْبِهِما واوَيْنِ ثُمَّ قَلْبِ الثّانِيَةِ ياءً و «لِيلِيًا» بِقَلْبِهِما ياءَيْنِ و «لُولٌ» كَأُدْلٌ. ﴿وَلِباسُهم فِيها حَرِيرٌ﴾ غَيَّرَ أُسْلُوبَ الكَلامِ فِيهِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ الحَرِيرَ ثِيابُهُمُ المُعْتادَةُ، أوْ لِلْمُحافَظَةِ عَلى هَيْئَةِ الفَواصِلِ.

﴿وَهُدُوا إلى الطَّيِّبِ مِنَ القَوْلِ﴾ وهو قَوْلُهُمُ ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وعْدَهُ﴾ أوْ كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ. ﴿وَهُدُوا إلى صِراطِ الحَمِيدِ﴾ المَحْمُودُ نَفْسُهُ أوْ عاقِبَتُهُ وهو الجَنَّةُ، أوِ الحَقُّ أوِ المُسْتَحِقُّ لِذاتِهِ الحَمْدَ وهو اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى وصِراطُهُ الإسْلامُ.

22:25Page 335

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ ٱلَّذِي جَعَلۡنَٰهُ لِلنَّاسِ سَوَآءً ٱلۡعَٰكِفُ فِيهِ وَٱلۡبَادِۚ وَمَن يُرِدۡ فِيهِ بِإِلۡحَادِۭ بِظُلۡمٖ نُّذِقۡهُ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ٢٥

Indeed, those who have disbelieved and avert [people] from the way of Allāh and [from] al-Masjid al-Ḥarām, which We made for the people - equal are the resident therein and one from outside - and [also] whoever intends [a deed] therein1 of deviation [in religion] by wrongdoing - We will make him taste of a painful punishment.

﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ لا يُرِيدُ بِهِ حالًا ولا اسْتِقْبالًا وإنَّما يُرِيدُ بِهِ اسْتِمْرارَ الصَّدِّ مِنهم كَقَوْلِهِمْ: فُلانٌ يُعْطِي ويَمْنَعُ، ولِذَلِكَ حَسُنَ عَطْفُهُ عَلى الماضِي. وقِيلَ هو حالٌ مِن فاعِلِ ( كَفَرُوا ) وخَبَرُ ( إنَّ ) مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ آخِرُ الآيَةِ أيْ مُعَذَّبُونَ. ﴿والمَسْجِدِ الحَرامِ﴾ عُطِفَ عَلى اسْمِ اللَّهِ وأوَّلَهُ الحَنَفِيَّةُ بِمَكَّةَ واسْتَشْهَدُوا بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنّاسِ سَواءً العاكِفُ فِيهِ والبادِ﴾ أيِ المُقِيمُ والطّارِئُ، عَلى عَدَمِ جَوازِ بَيْعِ دُورِها وإجارَتِها، وهو مَعَ ضَعْفِهِ مُعارَضٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ﴾ وشِراءِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دارَ السِّجْنِ فِيها مِن غَيْرِ نَكِيرٍ، و ( سَواءً ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ والجُمْلَةُ مَفْعُولٌ ثانٍ لِـ ( جَعَلْناهُ ) إنْ جُعِلَ ( لِلنّاسِ ) حالًا مِنَ الهاءِ وإلّا فَحالٌ مِنَ المُسْتَكِنِ فِيهِ، ونَصَبَهُ حَفْصٌ عَلى أنَّهُ المَفْعُولُ أوِ الحالُ و ﴿العاكِفُ﴾ مُرْتَفِعٌ بِهِ، وقُرِئَ «العاكِفِ» بِالجَرِّ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِنَ النّاسِ. ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ﴾ مِمّا تُرِكَ مَفْعُولُهُ لِيَتَناوَلَ كُلَّ مُتَناوَلٍ، وقُرِئَ بِالفَتْحِ مِنَ الوُرُودِ. ﴿بِإلْحادٍ﴾ عُدُولٌ عَنِ القَصْدِ ﴿بِظُلْمٍ﴾ بِغَيْرِ حَقٍّ وهُما حالانِ مُتَرادِفانِ، أوِ الثّانِي بَدَلٌ مِنَ الأوَّلِ بِإعادَةِ الجارِّ أوْ صِلَةٌ لَهُ: أيْ مُلْحِدًا بِسَبَبِ الظُّلْمِ كالإشْراكِ واقْتِرافِ الآثامِ ﴿نُذِقْهُ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ جَوابٌ لِـ ( مَن ) .

22:26Page 335

وَإِذۡ بَوَّأۡنَا لِإِبۡرَٰهِيمَ مَكَانَ ٱلۡبَيۡتِ أَن لَّا تُشۡرِكۡ بِي شَيۡـٔٗا وَطَهِّرۡ بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡقَآئِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ ٢٦

And [mention, O Muḥammad], when We designated for Abraham the site of the House, [saying], "Do not associate anything with Me and purify My House for those who perform ṭawāf1 and those who stand [in prayer] and those who bow and prostrate.

﴿وَإذْ بَوَّأْنا لإبْراهِيمَ مَكانَ البَيْتِ﴾ أيْ واذْكُرْ إذْ عَيَّنّاهُ وجَعَلْناهُ لَهُ مَباءَةً. وقِيلَ اللّامُ زائِدَةٌ ومَكانَ ظَرْفٌ أيْ وإذْ أنْزَلْناهُ فِيهِ. قِيلَ رُفِعَ البَيْتُ إلى السَّماءِ وانْطَمَسَ أيّامَ الطُّوفانِ فَأعْلَمَهُ اللَّهُ مَكانَهُ بِرِيحٍ أرْسَلَها فَكَنَسَتْ ما حَوْلَهُ فَبَناهُ عَلى أُسِّهِ القَدِيمِ. ﴿أنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطّائِفِينَ والقائِمِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ ﴿أنْ﴾ مُفَسِّرَةٌ لِـ ﴿بَوَّأْنا﴾ مِن حَيْثُ إنَّهُ تَضَمَّنَ مَعْنى تَعْبُدُنا لِأنَّ التَّبْوِئَةَ مِن أجْلِ العِبادَةِ، أوْ مَصْدَرِيَّةٌ مَوْصُولَةٌ بِالنَّهْيِ أيْ: فَعَلْنا ذَلِكَ لِئَلّا تُشْرِكَ بِعِبادَتِي وطَهِّرْ بَيْتِيَ مِنَ الأوْثانِ والأقْذارِ لِمَن يَطُوفُ بِهِ ويُصَلِّي فِيهِ، ولَعَلَّهُ عَبَّرَ عَنِ الصَّلاةِ بِأرْكانِها لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنها مُسْتَقِلٌّ بِاقْتِضاءِ ذَلِكَ كَيْفَ وقَدِ اجْتَمَعَتْ، وقُرِئَ ( يُشْرَكْ ) بِالياءِ وقَرَأ نافِعٌ وحَفْصٌ وهِشامٌ بَيْتِيَ بِفَتْحِ الياءِ.

22:27–28Page 335

وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ يَأۡتُوكَ رِجَالٗا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٖ يَأۡتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٖ ٢٧

And proclaim to the people the ḥajj [pilgrimage]; they will come to you on foot and on every lean camel; they will come from every distant pass -

لِّيَشۡهَدُواْ مَنَٰفِعَ لَهُمۡ وَيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡلُومَٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۖ فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡبَآئِسَ ٱلۡفَقِيرَ ٢٨

That they may witness [i.e., attend] benefits for themselves and mention the name of Allāh on known [i.e., specific] days over what He has provided for them of [sacrificial] animals.1 So eat of them and feed the miserable and poor.

.(p-70)

﴿وَأذِّنْ في النّاسِ﴾ نادِ فِيهِمْ وقُرِئَ «وَآذِنْ» . ﴿بِالحَجِّ﴾ بِدَعْوَةِ الحَجِّ والأمْرِ بِهِ.

رُوِيَ «أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ صَعِدَ أبا قُبَيْسٍ فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ حُجُّوا بَيْتَ رَبِّكم، فَأسْمَعَهُ اللَّهُ مِن أصْلابِ الرِّجالِ وأرْحامِ النِّساءِ فِيما بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ مِمَّنْ سَبَقَ في عِلْمِهِ أنْ يَحُجَّ» .

وَقِيلَ الخِطابُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُمِرَ بِذَلِكَ في حَجَّةِ الوَداعِ. ﴿يَأْتُوكَ رِجالا﴾ مُشاةً جَمْعُ راجِلٍ كَقائِمٍ وقِيامٍ، وقُرِئَ بِضَمِّ الرّاءِ مُخَفَّفَ الجِيمِ ومُثَقَّلَةً و «رَجالى» كَعَجالى. ﴿وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ﴾ أيْ ورُكْبانًا عَلى كُلِّ بَعِيرٍ مَهْزُولٍ أتْعَبَهُ بُعْدُ السَّفَرِ فَهَزَلَهُ. ﴿يَأْتِينَ﴾ صِفَةٌ لِـ ﴿ضامِرٍ﴾ مَحْمُولَةٌ عَلى مَعْناهُ، وقُرِئَ «يَأْتُونَ» صِفَةٌ لِلرِّجالِ والرُّكْبانِ أوِ اسْتِئْنافٌ فَيَكُونُ الضَّمِيرُ لِـ ﴿النّاسِ﴾ .

﴿مِن كُلِّ فَجٍّ﴾ طَرِيقٍ. ﴿عَمِيقٍ﴾ بَعِيدٍ، وقُرِئَ «مَعِيقٍ» يُقالُ بِئْرٌ بَعِيدَةُ العُمْقِ والمَعْقِ بِمَعْنى.

﴿لِيَشْهَدُوا﴾ لِيَحْضُرُوا. ﴿مَنافِعَ لَهُمْ﴾ دِينِيَّةً ودُنْيَوِيَّةً، وتَنْكِيرُها لِأنَّ المُرادَ بِها نَوْعٌ مِنَ المَنافِعِ مَخْصُوصٌ بِهَذِهِ العِبادَةِ. ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ﴾ عِنْدَ إعْدادِ الهَدايا والضَّحايا وذَبْحِها. وقِيلَ كَنّى بِالذِّكْرِ عَنِ النَّحْرِ لِأنَّ ذَبْحَ المُسْلِمِينَ لا يَنْفَكُّ عَنْهُ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ المَقْصُودُ مِمّا يُتَقَرَّبُ بِهِ إلى اللَّهِ تَعالى. ﴿فِي أيّامٍ مَعْلُوماتٍ﴾ هي عَشْرُ ذِي الحِجَّةِ، وقِيلَ أيّامُ النَّحْرِ. ﴿عَلى ما رَزَقَهم مِن بَهِيمَةِ الأنْعامِ﴾ عَلَّقَ الفِعْلَ بِالمَرْزُوقِ وبَيَّنَهُ بِالبَهِيمَةِ تَحْرِيضًا عَلى التَّقَرُّبِ وتَنْبِيهًا عَلى مُقْتَضى الذِّكْرِ. ﴿فَكُلُوا مِنها﴾ مِن لُحُومِها أمَرَ بِذَلِكَ إباحَةً وإزاحَةً لِما عَلَيْهِ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ مِنَ التَّحَرُّجِ فِيهِ، أوْ نَدْبًا إلى مُواساةِ الفُقَراءِ ومُساواتِهِمْ، وهَذا في المُتَطَوَّعِ بِهِ دُونَ الواجِبِ.

﴿وَأطْعِمُوا البائِسَ﴾ الَّذِي أصابَهُ بُؤْسٌ أيْ شِدَّةٌ. ﴿الفَقِيرَ﴾ المُحْتاجَ، والأمْرُ فِيهِ لِلْوُجُوبِ وقَدْ قِيلَ بِهِ في الأوَّلِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском