Al-BaydawiAn‑Nur · 24:1–27

Al-Baydawi · Tafsir · in Arabic

النور

An-Nur

The Light · Medinan · 64 ayahs

24:1Page 350

سُورَةٌ أَنزَلۡنَٰهَا وَفَرَضۡنَٰهَا وَأَنزَلۡنَا فِيهَآ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ لَّعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ١

[This is] a sūrah which We have sent down and made [that within it] obligatory and revealed therein verses of clear evidence that you might remember.

(p-98)( 24 سُورَةُ النُّورِ مَدَنِيَّةٌ وهي أرْبَعٌ وسِتُّونَ آيَةً

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿سُورَةٌ﴾ أيْ هَذِهِ سُورَةٌ أوْ فِيما أوْحَيْنا إلَيْكَ سُورَةٌ. ﴿أنْزَلْناها﴾ صِفَتُها ومَن نَصَبَها جَعَلَهُ مُفَسِّرًا لِناصِبِها فَلا يَكُونُ لَهُ مَحَلٌّ إلّا إذا قُدِّرَ اتْلُ أوْ دُونَكَ نَحْوَهُ ﴿وَفَرَضْناها﴾ وفَرَضْنا ما فِيها مِنَ الأحْكامِ، وشَدَّدَهُ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو لِكَثْرَةِ فَرائِضِها أوِ المَفْرُوضِ عَلَيْهِمْ، أوْ لِلْمُبالَغَةِ في إيجابِها. ﴿وَأنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ واضِحاتِ الدَّلالَةِ ﴿لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾ فَتَتَّقُونَ المَحارِمَ وقُرِئَ بِتَخْفِيفِ الذّالِ.

24:2Page 350

ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِي فَٱجۡلِدُواْ كُلَّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا مِاْئَةَ جَلۡدَةٖۖ وَلَا تَأۡخُذۡكُم بِهِمَا رَأۡفَةٞ فِي دِينِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۖ وَلۡيَشۡهَدۡ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٞ مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢

The [unmarried] woman or [unmarried] man found guilty of sexual intercourse1 - lash each one of them with a hundred lashes,2 and do not be taken by pity for them in the religion [i.e., law] of Allāh,3 if you should believe in Allāh and the Last Day. And let a group of the believers witness their punishment.

﴿الزّانِيَةُ والزّانِي﴾ أوْ فِيما فَرَضْنا أوْ أنْزَلْنا حُكْمَهُما وهو الجَلْدُ، ويَجُوزُ أنْ يُرْفَعا بالِابْتِداءِ والخَبَرُ: ﴿فاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ والفاءُ لِتَضَمُّنِها مَعْنى الشَّرْطِ إذِ اللّامُ بِمَعْنى الَّذِي، وقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلى إضْمارِ فِعْلٍ يُفَسِّرُهُ الظّاهِرُ وهو أحْسَنُ مِن نَصْبِ سُورَةٌ لِأجْلِ الأمْرِ والزّانِ بِلا ياءٍ، وإنَّما قَدَّمَ ﴿الزّانِيَةُ﴾ لِأنَّ الزِّنا في الأغْلَبِ يَكُونُ بِتَعَرُّضِها لِلرَّجُلِ وعَرْضِ نَفْسِها عَلَيْهِ ولِأنَّ مَفْسَدَتُهُ تَتَحَقَّقُ بِالإضافَةِ إلَيْها، والجَلْدُ ضَرْبُ الجِلْدِ وهو حُكْمٌ يُخَصُّ بِمَن لَيْسَ بِمُحْصَنٍ لِما دَلَّ عَلى أنَّ حَدَّ المُحْصَنِ هو الرَّجْمُ، وزادَ الشّافِعِيُّ عَلَيْهِ تَغْرِيبَ الحُرِّ سَنَةً لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «البِكْرُ بِالبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وتَغْرِيبُ عامٍ»، ولَيْسَ في الآيَةِ ما يَدْفَعُهُ لِيَنْسَخَ أحَدُهُما الآخَرَ نَسْخًا مَقْبُولًا أوْ مَرْدُودًا، ولَهُ في العَبْدِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. والإحْصانُ: بِالحُرِّيَّةِ والبُلُوغِ والعَقْلِ والإصابَةِ في نِكاحٍ صَحِيحٍ، واعْتَبَرَتِ الحَنَفِيَّةُ الإسْلامَ أيْضًا وهو مَرْدُودٌ بِرَجْمِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ يَهُودِيَّيْنِ، ولا يُعارِضُهُ «مَن أشْرَكَ بِاللَّهِ فَلَيْسَ بِمُحْصَنٍ» إذِ المُرادُ بِالمُحْصَنِ الَّذِي يُقْتَصُّ لَهُ مِنَ المُسْلِمِ. ﴿وَلا تَأْخُذْكم بِهِما رَأْفَةٌ﴾ رَحْمَةٌ. ﴿فِي دِينِ اللَّهِ﴾ في طاعَتِهِ وإقامَةِ حَدِّهِ فَتُعَطِّلُوهُ أوْ تُسامِحُوا فِيهِ، ولِذَلِكَ قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «لَوْ سَرَقَتْ فاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ لَقَطَعْتُ يَدَها» .

وَقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ وقُرِئَتْ بِالمَدِّ عَلى فَعّالَةٍ.

﴿إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ فَإنَّ الإيمانَ يَقْتَضِي الجِدَّ في طاعَةِ اللَّهِ تَعالى والِاجْتِهادَ في إقامَةِ حُدُودِهِ وأحْكامِهِ، وهو مِن بابِ التَّهْيِيجِ. ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ زِيادَةً في التَّنْكِيلِ فَإنَّ التَّفْضِيحَ قَدْ يُنَكِّلُ أكْثَرَ مِمّا يُنَكِّلُ التَّعْذِيبُ، والـ ( طائِفَةٌ ) فِرْقَةٌ يُمْكِنُ أنْ تَكُونَ حافَّةً حَوْلَ شَيْءٍ مِنَ الطَّوْفِ وأقَلُّها ثَلاثَةٌ وقِيلَ واحِدٌ واثْنانِ، والمُرادُ جَمْعٌ يَحْصُلُ بِهِ التَّشْهِيرُ.

24:3Page 350

ٱلزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوۡ مُشۡرِكَةٗ وَٱلزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَآ إِلَّا زَانٍ أَوۡ مُشۡرِكٞۚ وَحُرِّمَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٣

The fornicator does not marry except a [female] fornicator or polytheist, and none marries her except a fornicator1 or a polytheist, and that [i.e., marriage to such persons] has been made unlawful to the believers.

﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ إلا زانِيَةً أوْ مُشْرِكَةً والزّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إلا زانٍ أوْ مُشْرِكٌ﴾ إذِ الغالِبُ أنَّ المائِلَ إلى الزِّنا (p-99)

لا يَرْغَبُ في نِكاحِ الصَّوالِحِ والمُسافِحَةَ لا يَرْغَبُ فِيها الصُّلَحاءُ، فَإنَّ المُشاكَلَةَ عِلَّةٌ لِلْأُلْفَةِ والتَّضامِّ، والمُخالَفَةُ سَبَبٌ لِلنُّفْرَةِ والِافْتِراقِ. وكانَ حَقُّ المُقابِلَةِ أنْ يُقالَ والزّانِيَةُ لا تَنْكِحُ إلّا مَن هو زانٍ أوْ مُشْرِكٌ. لَكِنَّ المُرادَ بَيانُ أحْوالِ الرِّجالِ في الرَّغْبَةِ فِيهِنَّ، لِأنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ في ضَعَفَةِ المُهاجِرِينَ لَمّا هَمُّوا أنْ يَتَزَوَّجُوا بَغايا يَكْرِينَ أنْفُسَهُنَّ لِيُنْفِقْنَ عَلَيْهِمْ مِن أكْسابِهِنَّ عَلى عادَةِ الجاهِلِيَّةِ ولِذَلِكَ قَدَّمَ الزّانِي. ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلى المُؤْمِنِينَ﴾ لِأنَّهُ تَشَبُّهٌ بِالفُسّاقِ وتَعَرُّضٌ لِلتُّهْمَةِ وتَسَبُّبٌ لِسُوءِ القالَةِ والطَّعْنِ في النَّسَبِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ المَفاسِدِ، ولِذَلِكَ عَبَّرَ عَنِ التَّنْزِيهِ بِالتَّحْرِيمِ مُبالَغَةً. وقِيلَ النَّفْيُ بِمَعْنى النَّهْيِ، وقَدْ قُرِئَ بِهِ والحُرْمَةُ عَلى ظاهِرِها والحُكْمُ مَخْصُوصٌ بِالسَّبَبِ الَّذِي ورَدَ فِيهِ، أوْ مَنسُوخٌ بِقَوْلِهِ: ﴿وَأنْكِحُوا الأيامى مِنكُمْ﴾ فَإنَّهُ يَتَناوَلُ المُسافِحاتِ، ويُؤَيِّدُهُ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: «أوَّلُهُ سِفاحٌ وآخِرُهُ نِكاحٌ والحَرامُ لا يُحَرِّمُ الحَلالَ»، وقِيلَ المُرادُ بِالنِّكاحِ الوَطْءُ فَيُؤَوَّلُ إلى نَهْيِ الزّانِي عَنِ الزِّنا إلّا بِزانِيَةٍ، والزّانِيَةُ أنْ يَزْنِيَ بِها إلّا زانٍ وهو فاسِدٌ.

24:4–5Page 350

وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ يَأۡتُواْ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَ فَٱجۡلِدُوهُمۡ ثَمَٰنِينَ جَلۡدَةٗ وَلَا تَقۡبَلُواْ لَهُمۡ شَهَٰدَةً أَبَدٗاۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٤

And those who accuse chaste women and then do not produce four witnesses - lash them with eighty lashes and do not accept from them testimony ever after. And those are the defiantly disobedient,

إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥

Except for those who repent thereafter and reform, for indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ﴾ يَقْذِفُونَهُنَّ بِالزِّنا لِوَصْفِ المَقْذُوفاتِ بِالإحْصانِ، وذَكَرَهُنَّ عَقِيبَ الزَّوانِي واعْتِبارِ أرْبَعَةِ شُهَداءَ بِقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ فاجْلِدُوهم ثَمانِينَ جَلْدَةً﴾ والقَذْفُ بِغَيْرِهِ مِثْلَ يا فاسِقُ ويا شارِبَ الخَمْرِ يُوجِبُ التَّعْزِيرَ كَقَذْفِ غَيْرِ المُحْصَنِ، والإحْصانُ ها هُنا بِالحُرِّيَّةِ والبُلُوغِ والعَقْلِ والإسْلامِ والعِفَّةِ عَنِ الزِّنا ولا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الذَّكَرِ والأُنْثى، وتَخْصِيصُ المُحْصَناتِ لِخُصُوصِ الواقِعَةِ أوْ لِأنَّ قَذْفَ النِّساءِ أغْلَبُ وأشْنَعُ، ولا يُشْتَرَطُ اجْتِماعُ الشُّهُودِ عِنْدَ الأداءِ ولا تُعْتَبَرُ شَهادَةُ زَوْجِ المَقْذُوفَةِ خِلافًا لِأبِي حَنِيفَةَ، ولْيَكُنْ ضَرْبُهُ أخَفُّ مِن ضَرْبِ الزِّنا لِضِعْفِ سَبَبِهِ واحْتِمالِهِ ولِذَلِكَ نَقَصَ عَدَدُهُ. ﴿وَلا تَقْبَلُوا لَهم شَهادَةً﴾ أيَّ شَهادَةٍ كانَتْ لِأنَّهُ مُفْتَرٍ، وقِيلَ شَهادَتُهم في القَذْفِ ولا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلى اسْتِيفاءِ الجَلْدِ خِلافًا لِأبِي حَنِيفَةَ فَإنَّ الأمْرَ بِالجَلْدِ والنَّهْيِ عَنِ القَبُولِ سِيّانِ في وُقُوعِهِما جَوابًا لِلشَّرْطِ لا تَرْتِيبَ بَيْنَهُما فَيَتَرَتَّبانِ عَلَيْهِ دَفْعَةً، كَيْفَ وحالُهُ قَبْلَ الجَلْدِ أسْوَأُ مِمّا بَعْدَهُ. ﴿أبَدًا﴾ ما لَمْ يَتُبْ، وعِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ إلى آخِرِ عُمُرِهِ. ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ المَحْكُومُ بِفِسْقِهِمْ.

﴿إلا الَّذِينَ تابُوا﴾ عَنِ القَذْفِ. ﴿مِن بَعْدِ ذَلِكَ وأصْلَحُوا﴾ أعْمالَهم بِالتَّدارُكِ، ومِنهُ الِاسْتِسْلامُ لِلْحَدِّ أوِ الِاسْتِحْلالُ مِنَ المَقْذُوفِ، والِاسْتِثْناءُ راجِعٌ إلى أصْلِ الحُكْمِ وهو اقْتِضاءُ الشَّرْطِ لِهَذِهِ الأُمُورِ ولا يَلْزَمُهُ سُقُوطُ الحَدِّ بِهِ كَما قِيلَ، لِأنَّ مِن تَمامِ التَّوْبَةِ الِاسْتِسْلامَ لَهُ أوِ الِاسْتِحْلالَ ومَحَلُّ المُسْتَثْنى النَّصْبُ عَلى الِاسْتِثْناءِ، وقِيلَ إلى النَّهْيِ ومَحَلُّهُ الجَرُّ عَلى البَدَلِ مِن هم في لَهم، وقِيلَ إلى الأخِيرَةِ ومَحَلُّهُ النَّصْبُ لِأنَّهُ مِن مُوجِبٍ وقِيلَ مُنْقَطِعٌ مُتَّصِلٌ بِما بَعْدَهُ. ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ عِلَّةٌ لِلِاسْتِثْناءِ.

24:6–7Page 350

وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ أَزۡوَٰجَهُمۡ وَلَمۡ يَكُن لَّهُمۡ شُهَدَآءُ إِلَّآ أَنفُسُهُمۡ فَشَهَٰدَةُ أَحَدِهِمۡ أَرۡبَعُ شَهَٰدَٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٦

And those who accuse their wives [of adultery] and have no witnesses except themselves - then the witness of one of them1 [shall be] four testimonies [swearing] by Allāh that indeed, he is of the truthful.

وَٱلۡخَٰمِسَةُ أَنَّ لَعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٧

And the fifth [oath will be] that the curse of Allāh be upon him if he should be of the liars.

﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهم ولَمْ يَكُنْ لَهم شُهَداءُ إلا أنْفُسُهُمْ﴾ نَزَلَتْ في هِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ رَأى رَجُلًا عَلى فِراشِهِ، وأنْفُسُهم بَدَلٌ مِن شُهَداءَ أوْ صِفَةٌ لَهم عَلى أنَّ إلّا بِمَعْنى غَيْرٍ. ﴿فَشَهادَةُ أحَدِهِمْ أرْبَعُ شَهاداتٍ﴾ فالواجِبُ شَهادَةُ أحَدِهِمْ أوْ فَعَلَيْهِمْ شَهادَةُ أحَدِهِمْ، و ﴿أرْبَعُ﴾ نُصِبَ عَلى المَصْدَرِ وقَدْ رَفَعَهُ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ عَلى أنَّهُ خَبَرُ «شَهادَةُ» . ﴿بِاللَّهِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِشَهاداتٍ لِأنَّها أقْرَبُ وقِيلَ بِشَهادَةٍ لِتَقَدُّمِها. ﴿إنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ﴾ أيْ فِيما رَماها بِهِ مِنَ الزِّنا، وأصْلُهُ عَلى أنَّهُ فَحُذِفَ الجارُّ وكُسِرَتْ إنَّ وعُلِّقَ العامِلُ عَنْهُ بِاللّامِ تَأْكِيدًا.(p-100)

﴿والخامِسَةُ﴾ والشَّهادَةُ الخامِسَةُ. ﴿أنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كانَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ في الرَّمْيِ هَذا لِعانُ الرَّجُلِ وحُكْمُهُ سُقُوطُ حَدِّ القَذْفِ عَنْهُ، وحُصُولُ الفُرْقَةِ بَيْنَهُما بِنَفْسِهِ فُرْقَةَ فَسْخٍ عِنْدَنا لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «المُتَلاعِنانِ لا يَجْتَمِعانِ أبَدًا» . وتَفْرِيقُ الحاكِمِ فُرْقَةُ طَلاقٍ عِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ ونَفْيُ الوَلَدِ أنْ تُعْرَضَ لَهُ فِيهِ وثُبُوتُ حَدِّ الزِّنا عَلى المَرْأةِ لِقَوْلِهِ.

24:8–10Page 350

وَيَدۡرَؤُاْ عَنۡهَا ٱلۡعَذَابَ أَن تَشۡهَدَ أَرۡبَعَ شَهَٰدَٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٨

But it will prevent punishment from her if she gives four testimonies [swearing] by Allāh that indeed, he is of the liars.

وَٱلۡخَٰمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَآ إِن كَانَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٩

And the fifth [oath will be] that the wrath of Allāh be upon her if he was of the truthful.

وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ وَأَنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ١٠

And if not for the favor of Allāh upon you and His mercy...1 and because Allāh is Accepting of Repentance and Wise.

﴿وَيَدْرَأُ عَنْها العَذابَ﴾ أيِ الحَدَّ. ﴿أنْ تَشْهَدَ أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إنَّهُ لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾ فِيما رَمانِي بِهِ.

﴿والخامِسَةَ أنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إنْ كانَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ في ذَلِكَ ورَفْعُ الخامِسَةِ بالِابْتِداءِ وما بَعْدَها الخَبَرُ أوْ بِالعَطْفِ عَلى أنْ تَشْهَدَ، ونَصَبَها حَفْصٌ عَطْفًا عَلى ﴿أرْبَعَ﴾ . وقَرَأ نافِعٌ ويَعْقُوبُ ﴿أنْ لَعْنَةُ اللَّهِ﴾ و ﴿أنَّ غَضَبَ اللَّهِ﴾ بِتَخْفِيفِ النُّونِ فِيهِما وكَسْرِ الضّادِ وفَتْحِ الباءِ مِن غَضِبَ ورَفْعِ الهاءِ مِنَ اسْمِ اللَّهِ، والباقُونَ بِتَشْدِيدِ النُّونِ فِيهِما ونَصْبِ التّاءِ وفَتْحِ الضّادِ وجَرِّ الهاءِ.

﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ وأنَّ اللَّهَ تَوّابٌ حَكِيمٌ﴾ مَتْرُوكُ الجَوابِ لِلتَّعْظِيمِ أيْ لَفَضَحَكم وعاجَلَكم بِالعُقُوبَةِ.

24:11Page 351

إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلۡإِفۡكِ عُصۡبَةٞ مِّنكُمۡۚ لَا تَحۡسَبُوهُ شَرّٗا لَّكُمۖ بَلۡ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُم مَّا ٱكۡتَسَبَ مِنَ ٱلۡإِثۡمِۚ وَٱلَّذِي تَوَلَّىٰ كِبۡرَهُۥ مِنۡهُمۡ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١١

Indeed, those who came with falsehood1 are a group among you. Do not think it bad for you; rather, it is good for you. For every person among them is what [punishment] he has earned from the sin, and he who took upon himself the greater portion thereof2 - for him is a great punishment [i.e., Hellfire].

﴿إنَّ الَّذِينَ جاءُوا بِالإفْكِ﴾ بِأبْلَغِ ما يَكُونُ مِنَ الكَذِبِ، مِنَ الإفْكِ، وهو الصَّرْفُ لِأنَّهُ قَوْلٌ مَأْفُوكٌ عَنْ وجْهِهِ، والمُرادُ ما أُفِكَ بِهِ عَلى عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها. وذَلِكَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ اسْتَصْحَبَها في بَعْضِ الغَزَواتِ فَأذِنَ لَيْلَةً في القُفُولِ بِالرَّحِيلِ، فَمَشَتْ لِقَضاءِ حاجَةٍ ثُمَّ عادَتْ إلى الرَّحْلِ فَلَمَسَتْ صَدْرَها فَإذا عِقْدٌ مِن جَزْعِ ظَفارِ قَدِ انْقَطَعَ، فَرَجَعَتْ لِتَلْتَمِسَهُ فَظَنَّ الَّذِي كانَ يُرَحِّلُها أنَّها دَخَلَتِ الهَوْدَجَ فَرَحَلَهُ عَلى مَطِيَّتِها وسارَ، فَلَمّا عادَتْ إلى مَنزِلِها لَمْ تَجِدْ ثَمَّةَ أحَدًا فَجَلَسَتْ كَيْ يَرْجِعَ إلَيْها مُنْشِدٌ، وكانَ صَفْوانُ بْنُ المُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدْ عَرَّسَ وراءَ الجَيْشِ فَأدْلَجَ فَأصْبَحَ عِنْدَ مَنزِلِها فَعَرَفَها فَأناخَ راحِلَتَهُ فَرَكِبْتَها فَقادَها حَتّى أتَيا الجَيْشَ فاتُّهِمَتْ بِهِ. ﴿عُصْبَةٌ مِنكُمْ﴾ جَماعَةٌ مِنكم وهي مِنَ العَشَرَةِ إلى الأرْبَعِينَ وكَذَلِكَ العِصابَةُ، يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ، وزَيْدَ بْنَ رِفاعَةَ، وحَسّانَ بْنَ ثابِتٍ، ومِسْطَحَ بْنَ أُثاثَةَ، وحَمْنَةَ بِنْتَ جَحْشٍ ومَن ساعَدَهم، وهي خَبَرٌ إنَّ وقَوْلُهُ: ﴿لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ﴾ مُسْتَأْنَفٌ والخِطابُ لِلرَّسُولِ ﷺ وأبِي بَكْرٍ وعائِشَةَ وصَفْوانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم والهاءُ لِلْإفْكِ. ﴿بَلْ هو خَيْرٌ لَكُمْ﴾ لِاكْتِسابِكم بِهِ الثَّوابَ العَظِيمَ وظُهُورَ كَرامَتِكم عَلى اللَّهِ بِإنْزالِ ثَمانِي عَشْرَةَ آيَةً في بَراءَتِكم، وتَعْظِيمَ شَأْنِكم وتَهْوِيلَ الوَعِيدِ لِمَن تَكَلَّمَ فِيكم والثَّناءَ عَلى مَن ظَنَّ بِكم خَيْرًا. ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم ما اكْتَسَبَ مِنَ الإثْمِ﴾ لِكُلِّ جَزاءٍ ما اكْتَسَبَ بِقَدْرِ ما خاضَ فِيهِ مُخْتَصًّا بِهِ. ﴿والَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ﴾ مُعْظَمَهُ وقَرَأ يَعْقُوبُ بِالضَّمِّ وهو لُغَةٌ فِيهِ. ﴿مِنهُمْ﴾ مَنِ الخائِضِينَ وهو ابْنُ أُبَيٍّ فَإنَّهُ بَدَأ بِهِ وأذاعَهُ عَداوَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أوْ هو وحَسّانُ ومِسْطَحٌ فَإنَّهُما شايَعاهُ بِالتَّصْرِيحِ بِهِ والَّذِي بِمَعْنى الَّذِينَ. ﴿لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ في الآخِرَةِ أوْ في الدُّنْيا بِأنْ جُلِدُوا وصارَ ابْنُ أُبَيٍّ مَطْرُودًا مَشْهُورًا بِالنِّفاقِ، وحَسّانُ أعْمى أشَلَّ اليَدَيْنِ، ومِسْطَحٌ مَكْفُوفَ البَصَرِ.

24:12–13Page 351

لَّوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ ظَنَّ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بِأَنفُسِهِمۡ خَيۡرٗا وَقَالُواْ هَٰذَآ إِفۡكٞ مُّبِينٞ ١٢

Why, when you heard it, did not the believing men and believing women think good of themselves [i.e., one another] and say, "This is an obvious falsehood"?

لَّوۡلَا جَآءُو عَلَيۡهِ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَۚ فَإِذۡ لَمۡ يَأۡتُواْ بِٱلشُّهَدَآءِ فَأُوْلَٰٓئِكَ عِندَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٣

Why did they [who slandered] not produce for it four witnesses? And when they do not produce the witnesses, then it is they, in the sight of Allāh, who are the liars.

﴿لَوْلا﴾ هَلّا ﴿إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بِأنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ بِالَّذِينَ مِنهم مَنِ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ﴾ . وإنَّما عَدَلَ فِيهِ مِنَ الخِطابِ إلى الغَيْبَةِ مُبالَغَةً في التَّوْبِيخِ وإشْعارًا بِأنَّ الإيمانَ يَقْتَضِي ظَنَّ الخَيْرِ بِالمُؤْمِنِينَ والكَفَّ عَنِ الطَّعْنِ فِيهِمْ وذَبَّ الطّاعِنِينَ عَنْهم كَما يَذُبُّونَهم عَنْ أنْفُسِهِمْ.

وَإنَّما جازَ الفَصْلُ بَيْنَ لَوْلا وفِعْلِهِ بِالظَّرْفِ لِأنَّهُ مُنَزَّلٌ مَنزِلَتَهُ مِن حَيْثُ إنَّهُ لا يَنْفَكُّ عَنْهُ وذَلِكَ يَتَّسِعُ فِيهِ ما لا يَتَّسِعُ في غَيْرِهِ، وذَلِكَ لِأنَّ ذِكْرَ الظَّرْفِ أهَمُّ فَإنَّ التَّحْضِيضَ عَلى أنْ لا يَخْلُوا بِأوَّلِهِ. ﴿وَقالُوا هَذا إفْكٌ مُبِينٌ﴾ كَما يَقُولُ المُسْتَيْقِنُ المُطَّلِعُ عَلى الحالِ.

﴿لَوْلا جاءُوا عَلَيْهِ بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الكاذِبُونَ﴾ مِن جُمْلَةِ المَقُولِ تَقْرِيرًا لِكَوْنِهِ كَذِبًا فَإنَّ ما لا حُجَّةَ عَلَيْهِ كَذِبٌ عِنْدَ اللَّهِ أيْ في حُكْمِهِ، ولِذَلِكَ رَتَّبَ الحَدَّ عَلَيْهِ.

24:14–15Page 351

وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ لَمَسَّكُمۡ فِي مَآ أَفَضۡتُمۡ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ١٤

And if it had not been for the favor of Allāh upon you and His mercy in this world and the Hereafter, you would have been touched for that [lie] in which you were involved by a great punishment

إِذۡ تَلَقَّوۡنَهُۥ بِأَلۡسِنَتِكُمۡ وَتَقُولُونَ بِأَفۡوَاهِكُم مَّا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ وَتَحۡسَبُونَهُۥ هَيِّنٗا وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٞ ١٥

When you received it with your tongues1 and said with your mouths that of which you had no knowledge and thought it was insignificant while it was, in the sight of Allāh, tremendous.

﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ لَوْلا هَذِهِ لِامْتِناعِ الشَّيْءِ لِوُجُودِ غَيْرِهِ، والمَعْنى لَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكم في الدُّنْيا بِأنْواعِ النِّعَمِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها الإمْهالُ لِلتَّوْبَةِ ورَحْمَتُهُ في الآخِرَةِ بِالعَفْوِ والمَغْفِرَةِ المُقَدَّرانِ لَكم. ﴿لَمَسَّكُمْ﴾ عاجِلًا. ﴿فِي ما أفَضْتُمْ﴾ خُضْتُمْ. ﴿فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ يُسْتَحْقَرُ دُونَهُ اللَّوْمُ والجَلْدُ.

﴿إذْ﴾ ظَرْفُ( لَمَسَّكُمْ) أوْ ( أفَضْتُمْ ) . ﴿تَلَقَّوْنَهُ بِألْسِنَتِكُمْ﴾ يَأْخُذُهُ بَعْضُكم مِن بَعْضٍ بِالسُّؤالِ عَنْهُ يُقالُ تَلَقّى القَوْلَ كَتَلَقُّفِهِ وتَلَقُّنِهِ، قُرِئَ «تَتَلَقَّوْنَهُ» عَلى الأصْلِ و ( تَلَقَّوْنَهُ ) مِن لَقِيَهُ إذا لَقِفَهُ و ( تِلْقَوْنَهُ ) بِكَسْرِ حَرْفِ المُضارَعَةِ و ( تَلَقَّوْنَهُ ) مِن إلْقائِهِ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، و ( تَلَقَّوْنَهُ ) و «تَألْقَوْنَهُ» مِنَ الألْقِ والألَقِ وهو الكَذِبُ، و «تَثْقَفُونَهُ» مِن ثَقِفْتُهُ إذا طَلَبْتُهُ فَوَجَدْتُهُ و «تَقْفُونَهُ» أيْ تَتَّبِعُونَهُ. ﴿وَتَقُولُونَ بِأفْواهِكُمْ﴾ أيْ وتَقُولُونَ كَلامًا مُخْتَصًّا بِالأفْواهِ بِلا مُساعَدَةٍ مِنَ القُلُوبِ. ﴿ما لَيْسَ لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾ لِأنَّهُ لَيْسَ تَعْبِيرًا عَنْ عِلْمٍ بِهِ في قُلُوبِكم كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَقُولُونَ بِأفْواهِهِمْ ما لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ﴾ . ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا﴾ سَهْلًا لا تَبِعَةَ لَهُ. ﴿وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ في الوِزْرِ واسْتِجْرارِ العَذابِ، فَهَذِهِ ثَلاثَةُ آثامٍ مُتَرَتِّبَةٌ عَلَّقَ بِها مَسَّ العَذابِ العَظِيمِ، تَلَقِّي الإفْكِ بِألْسِنَتِهِمْ والتَّحَدُّثُ بِهِ مِن غَيْرِ تَحَقُّقٍ واسْتِصْغارُهم لِذَلِكَ وهو عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ.

24:16–18Page 351

وَلَوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ قُلۡتُم مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبۡحَٰنَكَ هَٰذَا بُهۡتَٰنٌ عَظِيمٞ ١٦

And why, when you heard it, did you not say, "It is not for us to speak of this. Exalted are You, [O Allāh]; this is a great slander"?

يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثۡلِهِۦٓ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٧

Allāh warns you against returning to the likes of this [conduct], ever, if you should be believers.

وَيُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١٨

And Allāh makes clear to you the verses [i.e., His rulings], and Allāh is Knowing and Wise.

﴿وَلَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا﴾ ما يَنْبَغِي وما يَصِحُّ لَنا. ﴿أنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذا﴾ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ الإشارَةُ إلى القَوْلِ المَخْصُوصِ وأنْ تَكُونَ إلى نَوْعِهِ، فَإنَّ قَذْفَ آحادِ النّاسِ مُحَرَّمٌ شَرْعًا فَضْلًا عَنْ تَعَرُّضِ الصِّدِّيقَةِ ابْنَةِ الصِّدِّيقِ حُرْمَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ﴿سُبْحانَكَ﴾ تَعَجُّبٌ مِن ذَلِكَ الإفْكِ أوْ مِمَّنْ يَقُولُ ذَلِكَ، وأصْلُهُ أنْ يُذْكَرَ عِنْدَ كُلِّ مُتَعَجَّبٍ تَنْزِيهًا لِلَّهِ تَعالى مِن أنْ يَصْعُبَ عَلَيْهِ مَثَلُهُ ثُمَّ كَثُرَ فاسْتُعْمِلَ لِكُلِّ مُتَعَجَّبٍ، أوْ تَنْزِيهٌ لِلَّهِ تَعالى مِن أنْ تَكُونَ حُرْمَةُ نَبِيِّهِ فاجِرَةً فَإنَّ فُجُورَها يُنَفِّرُ عَنْهُ ويُخِلُّ بِمَقْصُودِ الزَّواجِ بِخِلافِ كُفْرِها فَيَكُونُ تَقْرِيرًا لِما قَبْلَهُ وتَمْهِيدًا لِقَوْلِهِ: ﴿هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ﴾ لِعَظَمَةِ المَبْهُوتِ عَلَيْهِ فَإنَّ حَقارَةَ الذُّنُوبِ وعِظَمَها بِاعْتِبارِ مُتَعَلِّقاتِها.

﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ﴾ كَراهَةَ أنْ تَعُودُوا أوْ في أنْ تَعُودُوا. ﴿أبَدًا﴾ ما دُمْتُمْ أحْياءً مُكَلَّفِينَ. ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فَإنَّ الإيمانَ يَمْنَعُ عَنْهُ وفِيهِ تَهْيِيجٌ وتَقْرِيعٌ.

﴿وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ﴾ الدّالَّةَ عَلى الشَّرائِعِ ومَحاسِنِ الآدابِ كَيْ تَتَّعِظُوا وتَتَأدَّبُوا. ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بِالأحْوالِ كُلِّها. ﴿حَكِيمٌ﴾ في تَدابِيرِهِ ولا يَجُوزُ الكَشْخَنَةُ عَلى نَبِيِّهِ ولا يُقَرِّرُهُ عَلَيْها.(p-102)

24:19–20Page 351

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ٱلۡفَٰحِشَةُ فِي ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ١٩

Indeed, those who like that immorality1 should be spread [or publicized] among those who have believed will have a painful punishment in this world and the Hereafter. And Allāh knows2 and you do not know.

وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ وَأَنَّ ٱللَّهَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٢٠

And if it had not been for the favor of Allāh upon you and His mercy...1 and because Allāh is Kind and Merciful.

﴿إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ﴾ يُرِيدُونَ ﴿أنْ تَشِيعَ﴾ أنْ تُنْشَرَ ﴿الفاحِشَةُ في الَّذِينَ آمَنُوا لَهم عَذابٌ ألِيمٌ في الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ بِالحَدِّ والسَّعِيرِ إلى غَيْرِ ذَلِكَ. ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ﴾ ما في الضَّمائِرِ. ﴿وَأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ فَعاقِبُوا في الدُّنْيا عَلى ما دَلَّ عَلَيْهِ الظّاهِرُ واللَّهُ سُبْحانَهُ يُعاقِبُ عَلى ما في القُلُوبِ مِن حُبِّ الإشاعَةِ.

﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ﴾ تَكْرِيرٌ لِلْمِنَّةِ بِتَرْكِ المُعاجَلَةِ بِالعِقابِ لِلدَّلالَةِ عَلى عِظَمِ الجَرِيمَةِ ولِذا عَطَفَ قَوْلَهُ: ﴿وَأنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ عَلى حُصُولِ فَضْلِهِ ورَحْمَتِهِ عَلَيْهِمْ وحُذِفَ الجَوابُ وهو مُسْتَغْنى عَنْهُ بِذِكْرِهِ مَرَّةً.

24:21Page 352

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ وَمَن يَتَّبِعۡ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَإِنَّهُۥ يَأۡمُرُ بِٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِۚ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ أَبَدٗا وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٢١

O you who have believed, do not follow the footsteps of Satan. And whoever follows the footsteps of Satan - indeed, he enjoins immorality and wrongdoing. And if not for the favor of Allāh upon you and His mercy, not one of you would have been pure, ever, but Allāh purifies whom He wills, and Allāh is Hearing and Knowing.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾ بِإشاعَةِ الفاحِشَةِ، وقُرِئَ بِفَتْحِ الطّاءِ وقَرَأ نافِعٌ والبَزِّيُّ وأبُو عَمْرٍو وأبُو بَكْرٍ وحَمْزَةُ بِسُكُونِها. ﴿وَمَن يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإنَّهُ يَأْمُرُ بِالفَحْشاءِ والمُنْكَرِ﴾ بَيانٌ لِعِلَّةِ النَّهْيِ عَنِ اتِّباعِهِ، و «الفَحْشاءُ» ما أفْرَطَ قُبْحُهُ، و «المُنْكَرُ» ما أنْكَرَهُ الشَّرْعُ. ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ﴾ بِتَوْفِيقِ التَّوْبَةِ الماحِيَةِ لِلذُّنُوبِ وشَرْعِ الحُدُودِ المُكَفِّرَةِ لَها ﴿ما زَكا﴾ ما طَهَّرَ مِن دَنَسِها. ﴿مِنكم مِن أحَدٍ أبَدًا﴾ آخِرَ الدَّهْرِ. ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشاءُ﴾ بِحَمْلِهِ عَلى التَّوْبَةِ وقَبُولِها. ﴿واللَّهُ سَمِيعٌ﴾ لِمَقالِهِمْ. ﴿عَلِيمٌ﴾ بِنِيّاتِهِمْ.

24:22Page 352

وَلَا يَأۡتَلِ أُوْلُواْ ٱلۡفَضۡلِ مِنكُمۡ وَٱلسَّعَةِ أَن يُؤۡتُوٓاْ أُوْلِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَلۡيَعۡفُواْ وَلۡيَصۡفَحُوٓاْۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ٢٢

And let not those of virtue among you and wealth swear not to give [aid] to their relatives and the needy and the emigrants for the cause of Allāh, and let them pardon and overlook. Would you not like that Allāh should forgive you? And Allāh is Forgiving and Merciful.

﴿وَلا يَأْتَلِ﴾ ولا يَحْلِفْ، افْتِعالٌ مِنَ الألْيَةِ، أوْ ولا يُقَصِّرْ مِنَ الألْوِ، ويُؤَيِّدُ الأوَّلَ أنَّهُ قُرِئَ ولا «يَتَألَّ» .

وَأنَّهُ نَزَلَ في أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وقَدْ حَلَفَ أنْ لا يُنْفِقَ عَلى مِسْطَحٍ بَعْدُ وكانَ ابْنَ خالَتِهِ وكانَ مِن فُقَراءِ المُهاجِرِينَ. ﴿أُولُو الفَضْلِ مِنكُمْ﴾ في الدِّينِ. ﴿والسَّعَةِ﴾ في المالِ. وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى فَضْلِ أبِي بَكْرٍ وشَرَفِهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ. ﴿أنْ يُؤْتُوا﴾ عَلى أنْ لا يُؤْتُوا، أوْ في أنْ يُؤْتُوا. وقُرِئَ بِالتّاءِ عَلى الِالتِفاتِ. ﴿أُولِي القُرْبى والمَساكِينَ والمُهاجِرِينَ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ صِفاتٌ لِمَوْصُوفٍ واحِدٍ، أيْ ناسًا جامِعِينَ لَها لِأنَّ الكَلامَ فِيمَن كانَ كَذَلِكَ، أوْ لِمَوْصُوفاتٍ أُقِيمَتْ مَقامَها فَيَكُونُ أبْلَغَ في تَعْلِيلِ المَقْصُودِ. ﴿وَلْيَعْفُوا﴾ عَمّا فَرَطَ مِنهم. ﴿وَلْيَصْفَحُوا﴾ بِالإغْماضِ عَنْهُ. ﴿ألا تُحِبُّونَ أنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ عَلى عَفْوِكم وصَفْحِكم وإحْسانِكم إلى مَن أساءَ إلَيْكم. ﴿واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ مَعَ كَمالِ قُدْرَتِهِ فَتَخَلَّقُوا بِأخْلاقِهِ.

رُوِيَ «أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قَرَأها عَلى أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ فَقالَ: بَلى أُحِبُّ ورَجَّعَ إلى مِسْطَحٍ نَفَقَتَهُ» .

24:23–25Page 352

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡغَٰفِلَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ لُعِنُواْ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٢٣

Indeed, those who [falsely] accuse chaste, unaware and believing women are cursed in this world and the Hereafter; and they will have a great punishment

يَوۡمَ تَشۡهَدُ عَلَيۡهِمۡ أَلۡسِنَتُهُمۡ وَأَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٤

On a Day when their tongues, their hands and their feet will bear witness against them as to what they used to do.

يَوۡمَئِذٖ يُوَفِّيهِمُ ٱللَّهُ دِينَهُمُ ٱلۡحَقَّ وَيَعۡلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ ٱلۡمُبِينُ ٢٥

That Day, Allāh will pay them in full their true [i.e., deserved] recompense, and they will know that it is Allāh who is the manifest Truth [i.e., perfect in justice].

.(p-103)

﴿إنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ﴾ العَفائِفَ. ﴿الغافِلاتِ﴾ عَمّا قُذِفْنَ بِهِ. ﴿المُؤْمِناتِ﴾ بِاللَّهِ وبِرَسُولِهِ اسْتِباحَةً لِعِرْضِهِنَّ وطَعْنًا في الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ والمُؤْمِنِينَ كابْنِ أُبَيٍّ. ﴿لُعِنُوا في الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ لَمّا طَعَنُوا فِيهِنَّ. ﴿وَلَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ لِعِظَمِ ذُنُوبِهِمْ، وقِيلَ هو حُكْمُ كُلِّ قاذِفٍ ما لَمْ يَتُبْ، وقِيلَ مَخْصُوصٌ بِمَن قَذَفَ أزْواجَ النَّبِيِّ ﷺ ولِذَلِكَ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: لا تَوْبَةَ لَهُ، ولَوْ فَتَّشْتَ وعِيداتِ القُرْآنِ لَمْ تَجِدْ أغْلَظَ مِمّا نَزَلَ في إفْكِ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها.

﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ﴾ ظَرْفٌ لِما في لَهم مِن مَعْنى الِاسْتِقْرارِ لا لِلْعَذابِ لِأنَّهُ مَوْصُوفٌ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالياءِ لِلتَّقَدُّمِ والفَصْلِ. ﴿ألْسِنَتُهم وأيْدِيهِمْ وأرْجُلُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ يَعْتَرِفُونَ بِها بِإنْطاقِ اللَّهِ تَعالى إيّاها بِغَيْرِ اخْتِيارِهِمْ، أوْ بِظُهُورِ آثارِهِ عَلَيْها وفي ذَلِكَ مَزِيدُ تَهْوِيلٍ لِلْعَذابِ.

﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الحَقَّ﴾ جَزاءَهُمُ المُسْتَحَقَّ. ﴿وَيَعْلَمُونَ﴾ لِمُعايَنَتِهِمُ الأمْرَ. ﴿أنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ المُبِينُ﴾ الثّابِتُ بِذاتِهِ الظّاهِرُ أُلُوهِيَّتُهُ لا يُشارِكُهُ في ذَلِكَ غَيْرُهُ ولا يَقْدِرُ عَلى الثَّوابِ والعِقابِ سِواهُ، أوْ ذُو الحَقِّ البَيِّنِ أيِ العادِلُ الظّاهِرُ عَدْلُهُ ومَن كانَ هَذا شَأْنُهُ يَنْتَقِمُ مِنَ الظّالِمِ لِلْمَظْلُومِ لا مَحالَةَ.

24:26Page 352

ٱلۡخَبِيثَٰتُ لِلۡخَبِيثِينَ وَٱلۡخَبِيثُونَ لِلۡخَبِيثَٰتِۖ وَٱلطَّيِّبَٰتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَٰتِۚ أُوْلَٰٓئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَۖ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٢٦

Evil words are for evil men, and evil men are [subjected] to evil words. And good words are for good men, and good men are [an object] of good words.1 Those [good people] are declared innocent of what they [i.e., slanderers] say. For them is forgiveness and noble provision.

﴿الخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ والخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ والطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ والطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ﴾ أيِ الخَبائِثُ يَتَزَوَّجْنَ الخَباثَ وبِالعَكْسِ وكَذَلِكَ أهْلُ الطَّيِّبِ فَيَكُونُ كالدَّلِيلِ عَلى قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ﴾ يَعْنِي أهْلَ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ أوِ الرَّسُولَ وعائِشَةَ وصَفْوانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم. ﴿مُبَرَّءُونَ مِمّا يَقُولُونَ﴾ إذْ لَوْ صَدَقَ لَمْ تَكُنْ زَوْجَتَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ ولَمْ يُقَرَّرْ عَلَيْها، وقِيلَ الخَبِيثاتُ والطَّيِّباتُ مِنَ الأقْوالِ والإشارَةُ إلى «الطَّيِّبِينَ» والضَّمِيرُ في ﴿يَقُولُونَ﴾ لِلْآفِكِينَ، أيْ مُبَرَّؤُونَ مِمّا يَقُولُونَ فِيهِمْ أوْ لِلْخَبِيثِينَ والخَبِيثاتِ أيْ مُبَرَّؤُونَ مِن أنْ يَقُولُوا مِثْلَ قَوْلِهِمْ. ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ يَعْنِي الجَنَّةَ، ولَقَدْ بَرَّأ اللَّهُ أرْبَعَةً بِأرْبَعَةٍ: بَرَّأ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِشاهِدٍ مِن أهْلِها، ومُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِن قَوْلِ اليَهُودِ فِيهِ بِالحَجَرِ الَّذِي ذَهَبَ بِثَوْبِهِ، ومَرْيَمَ بِإنْطاقِ ولَدِها، وعائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها بِهَذِهِ الآياتِ الكَرِيمَةِ مَعَ هَذِهِ المُبالَغَةِ، وما ذَلِكَ إلّا لِإظْهارِ مَنصِبِ الرَّسُولِ ﷺ وإعْلاءِ مَنزِلَتِهِ.

24:27Page 352

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدۡخُلُواْ بُيُوتًا غَيۡرَ بُيُوتِكُمۡ حَتَّىٰ تَسۡتَأۡنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَىٰٓ أَهۡلِهَاۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٢٧

O you who have believed, do not enter houses other than your own houses until you ascertain welcome and greet1 their inhabitants. That is best for you; perhaps you will be reminded [i.e., advised].

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ الَّتِي لا تَسْكُنُونَها فَإنَّ الآجِرَ والمُعِيرَ أيْضًا لا يَدْخُلانِ إلّا بِإذْنٍ. ﴿حَتّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ تَسْتَأْذِنُوا مِنَ الِاسْتِئْناسِ بِمَعْنى الِاسْتِعْلامِ مِن آنَسَ الشَّيْءَ إذا أبْصَرَهُ، فَإنَّ المُسْتَأْذِنَ مُسْتَعْلِمٌ لِلْحالِ مُسْتَكْشِفٌ أنَّهُ هَلْ يُرادُ دُخُولُهُ أوْ يُؤْذَنُ لَهُ، أوْ مِنَ الِاسْتِئْناسِ الَّذِي هو خِلافُ الِاسْتِيحاشِ فَإنَّ المُسْتَأْذِنَ مُسْتَوْحِشٌ خائِفٌ أنْ لا يُؤْذَنَ لَهُ فَإذا لَهُ اسْتَأْنَسَ، أوْ تَتَعَرَّفُوا هَلْ ثَمَّ إنْسانٌ مِنَ الإنْسِ. ﴿وَتُسَلِّمُوا عَلى أهْلِها﴾ بِأنْ تَقُولُوا السَّلامُ عَلَيْكم أأدْخُلُ.

وَعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «التَّسْلِيمُ أنْ يَقُولَ السَّلامُ عَلَيْكم، أأدْخُلُ ؟ ثَلاثَ مَرّاتٍ، فَإنْ أُذِنَ لَهُ دَخَلَ وإلّا رَجَعَ» .

﴿ذَلِكم خَيْرٌ لَكُمْ﴾ أيِ الِاسْتِئْذانُ أوِ التَّسْلِيمُ خَيْرٌ لَكم مِن أنْ تَدْخُلُوا بَغْتَةً، أوْ مِن تَحِيَّةِ الجاهِلِيَّةِ كانَ الرَّجُلُ مِنهم إذا دَخَلَ بَيْتًا غَيْرَ بَيْتِهِ قالَ: حُيِّيتُمْ صَباحًا أوْ حُيِّيتُمْ مَساءً ودَخَلَ فَرُبَّما أصابَ الرَّجُلَ مَعَ امْرَأتِهِ في لِحافٍ.

وَرُوِيَ أنَّ رَجُلًا قالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ «أأسْتَأْذِنُ عَلى أُمِّي، قالَ: نَعَمْ، قالَ: إنَّها لَيْسَ لَها خادِمٌ غَيْرِي أأسْتَأْذِنُ عَلَيْها كُلَّما دَخَلْتُ، قالَ: أتُحِبُّ أنْ تَراها عُرْيانَةً، قالا: لا، قالَ: فاسْتَأْذِنْ» .

﴿لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أيْ أُنْزِلَ عَلَيْكم، أوْ قِيلَ لَكم هَذا إرادَةَ أنْ تَذَكَّرُوا (p-104)

وَتَعْمَلُوا بِما هو أصْلَحُ لَكم.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском