Al-BaydawiLuqman · 31:1–33

Al-Baydawi · Tafsir · in Arabic

لقمان

Luqman

Luqman · Meccan · 34 ayahs

31:1–3Page 411

الٓمٓ ١

Alif, Lām, Meem.1

تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡحَكِيمِ ٢

These are verses of the wise1 Book,

هُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّلۡمُحۡسِنِينَ ٣

As guidance and mercy for the doers of good

(p-212)سُورَةُ لُقْمانَ مَكِّيَّةٌ إلّا آيَةً وهي ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ فَإنَّ وُجُوبَهُما بِالمَدِينَةِ وهو ضَعِيفٌ لِأنَّهُ لا يُنافِي شَرْعِيَّتَهُما بِمَكَّةَ وقِيلَ إلّا ثَلاثًا مِن قَوْلِهِ ﴿وَلَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ﴾ وهي أرْبَعٌ وثَلاثُونَ آيَةً، وقِيلَ ثَلاثٌ وثَلاثُونَ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿الم﴾ ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الحَكِيمِ﴾ سَبَقَ بَيانُهُ في «يُونُسَ» .

﴿هُدًى ورَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ﴾ حالانِ مِنَ الآياتِ والعامِلُ فِيهِما مَعْنى الإشارَةِ، ورَفَعَهُما حَمْزَةُ عَلى الخَبَرِ بَعْدَ الخَبَرِ أوِ الخَبَرِ لِمَحْذُوفٍ.

31:4–5Page 411

ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ ٤

Who establish prayer and give zakāh, and they, of the Hereafter, are certain [in faith].

أُوْلَٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدٗى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٥

Those are on [right] guidance from their Lord, and it is those who are the successful.

﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهم بِالآخِرَةِ هم يُوقِنُونَ﴾ بَيانٌ لِإحْسانِهِمْ أوْ تَخْصِيصٌ لِهَذِهِ الثَّلاثَةِ مِن شُعَبِهِ لِفَضْلِ اعْتِدادٍ بِها وتَكْرِيرُ الضَّمِيرِ لِلتَّوْكِيدِ ولِما حِيلَ بَيْنَهُ وبَيْنَ خَبَرِهِ.

﴿أُولَئِكَ عَلى هُدًى مِن رَبِّهِمْ وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ لِاسْتِجْماعِهِمُ العَقِيدَةَ الحَقَّةَ والعَمَلَ الصّالِحَ.

31:6Page 411

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡتَرِي لَهۡوَ ٱلۡحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٦

And of the people is he who buys the amusement of speech1 to mislead [others] from the way of Allāh without knowledge and who takes it [i.e., His way] in ridicule. Those will have a humiliating punishment.

﴿وَمِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ ما يُلْهِي عَمّا يَعْنِي كالأحادِيثِ الَّتِي لا أصْلَ لَها والأساطِيرِ الَّتِي لا اعْتِبارَ بِها والمَضاحِكِ وفُضُولِ الكَلامِ، والإضافَةُ بِمَعْنى مِن وهي تَبْيِينِيَّةٌ إنْ أرادَ بِالحَدِيثِ المُنْكَرَ وتَبْعِيضِيَّةٌ إنْ أرادَ بِهِ الأعَمَّ مِنهُ. وقِيلَ نَزَلَتْ في النَّضْرِ بْنِ الحَرْثِ اشْتَرى كُتُبَ الأعاجِمِ وكانَ يُحَدِّثُ بِها قُرَيْشًا ويَقُولُ:

إنْ كانَ مُحَمَّدٌ يُحَدِّثُكم بِحَدِيثِ عادٍ وثَمُودَ فَأنا أُحَدِّثُكم بِحَدِيثِ رُسْتُمَ وإسْفِنْدَيارَ والأكاسِرَةِ. وقِيلَ كانَ يَشْتَرِي القِيانَ ويَحْمِلُهُنَّ عَلى مُعاشَرَةِ مَن أرادَ الإسْلامَ ومَنعُهُ عَنْهُ. ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ دِينِهِ أوْ قِراءَةِ كِتابِهِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو بِفَتْحِ الياءِ بِمَعْنى لِيَثْبُتَ عَلى ضَلالِهِ ويَزِيدَ فِيهِ. ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ بِحالِ ما يَشْتَرِيهِ أوْ بِالتِّجارَةِ حَيْثُ اسْتَبْدَلَ اللَّهْوَ بِقِراءَةِ القُرْآنِ. ﴿وَيَتَّخِذَها هُزُوًا﴾ ويَتَّخِذَ السَّبِيلَ سُخْرِيَةً، وقَدْ نَصَبَهُ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ويَعْقُوبُ وحَفْصٌ عَطْفًا عَلى ( لِيُضِلَّ ) . ﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾ لِإهانَتِهِمُ الحَقَّ بِاسْتِئْثارِ الباطِلِ عَلَيْهِ.(p-213)

31:7Page 411

وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا وَلَّىٰ مُسۡتَكۡبِرٗا كَأَن لَّمۡ يَسۡمَعۡهَا كَأَنَّ فِيٓ أُذُنَيۡهِ وَقۡرٗاۖ فَبَشِّرۡهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٧

And when Our verses are recited to him, he turns away arrogantly as if he had not heard them, as if there was in his ears deafness. So give him tidings of a painful punishment.

﴿وَإذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا ولّى مُسْتَكْبِرًا﴾ مُتَكَبِّرًا لا يَعْبَأُ بِها. ﴿كَأنْ لَمْ يَسْمَعْها﴾ مُشابِهًا حالَهُ حالَ مَن لَمْ يَسْمَعْها. ﴿كَأنَّ في أُذُنَيْهِ وقْرًا﴾ مُشابِهًا مَن في أُذُنَيْهِ ثِقَلٌ لا يَقْدِرُ أنْ يَسْمَعَ، والأُولى حالٌ مِنَ المُسْتَكِنِ في ﴿وَلّى﴾ أوْ في ﴿مُسْتَكْبِرًا﴾، والثّانِيَةُ بَدَلٌ مِنها أوْ حالٌ مِنَ المُسْتَكِنِ في ﴿لَمْ يَسْمَعْها﴾ ويَجُوزُ أنْ يَكُونا اسْتِئْنافَيْنِ، وقَرَأ نافِعٌ ﴿فِي أُذُنَيْهِ﴾ . ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ أعْلِمْهُ بِأنَّ العَذابَ يَحِيقُ بِهِ لا مَحالَةَ وذَكَرَ البِشارَةَ عَلى التَّهَكُّمِ.

31:8–9Page 411

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلنَّعِيمِ ٨

Indeed, those who believe and do righteous deeds - for them are the Gardens of Pleasure,

خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٗاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٩

Wherein they abide eternally; [it is] the promise of Allāh [which is] truth. And He is the Exalted in Might, the Wise.

﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهم جَنّاتُ النَّعِيمِ﴾ أيْ لَهم نَعِيمُ الجَنّاتِ فَعَكَسَ لِلْمُبالَغَةِ.

﴿خالِدِينَ فِيها﴾ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في ﴿لَهُمْ﴾ أوْ مِن ﴿جَنّاتُ النَّعِيمِ﴾ والعامِلُ ما تَعَلَّقَ بِهِ اللّامُ. ﴿وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا﴾ مَصْدَرانِ مُؤَكِّدانِ الأوَّلُ لِنَفْسِهِ والثّانِي لِغَيْرِهِ لِأنَّ قَوْلَهُ ﴿لَهم جَنّاتُ﴾ وعْدٌ ولَيْسَ كُلُّ وعْدٍ حَقًّا. ﴿وَهُوَ العَزِيزُ﴾ الَّذِي لا يَغْلِبُهُ شَيْءٌ فَيَمْنَعُهُ عَنْ إنْجازِ وعْدِهِ ووَعِيدِهِ. ﴿الحَكِيمُ﴾ الَّذِي لا يَفْعَلُ إلّا ما تَسْتَدْعِيهِ حِكْمَتُهُ.

31:10–11Page 411

خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجٖ كَرِيمٍ ١٠

He created the heavens without pillars that you see and has cast into the earth firmly set mountains, lest it should shift with you, and dispersed therein from every creature. And We sent down rain from the sky and made grow therein [plants] of every noble kind.

هَٰذَا خَلۡقُ ٱللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ بَلِ ٱلظَّٰلِمُونَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ١١

This is the creation of Allāh. So show Me what those other than Him have created. Rather, the wrongdoers are in clear error.

﴿خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾ قَدْ سَبَقَ في «الرَّعْدِ» . ﴿وَألْقى في الأرْضِ رَواسِيَ﴾ جِبالًا شَوامِخَ.

﴿أنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ كَراهَةَ أنْ تَمِيدَ بِكم، فَإنَّ تَشابُهَ أجْزائِها يَقْتَضِي تَبَدُّلَ أحْيازِها وأوْضاعِها لِامْتِناعِ اخْتِصاصِ كُلٍّ مِنها لِذاتِهِ أوْ لِشَيْءٍ مِن لَوازِمِهِ بِحَيِّزٍ ووَضْعٍ مُعَيَّنَيْنِ. ﴿وَبَثَّ فِيها مِن كُلِّ دابَّةٍ وأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ مِن كُلِّ صِنْفٍ كَثِيرِ المَنفَعَةِ وكَأنَّهُ اسْتَدَلَّ بِذَلِكَ عَلى عِزَّتِهِ الَّتِي هي كَمالُ القُدْرَةِ، وحِكْمَتِهِ الَّتِي هي كَمالُ العِلْمِ، ومَهَّدَ بِهِ قاعِدَةَ التَّوْحِيدِ وقَرَّرَها بِقَوْلِهِ:

﴿هَذا خَلْقُ اللَّهِ فَأرُونِي ماذا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ هَذا الَّذِي ذَكَرَ مَخْلُوقُهُ فَماذا خَلَقَ آلِهَتُكم حَتّى اسْتَحَقُّوا مُشارَكَتَهُ، و ( ماذا ) نُصِبَ بِـ ( خَلْقٌ ) أوْ ما مُرْتَفِعٌ بِالِابْتِداءِ وخَبَرُهُ ذا بِصِلَتِهِ ( فَأرُونِي ) مُعَلَّقٌ عَنْهُ. ﴿بَلِ الظّالِمُونَ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ إضْرابٌ عَنْ تَبْكِيتِهِمْ إلى التَّسْجِيلِ عَلَيْهِمْ بِالضَّلالِ الَّذِي لا يَخْفى عَلى ناظِرٍ، ووَضَعَ الظّاهِرَ مَوْضِعَ المُضْمَرِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهم ظالِمُونَ بِإشْراكِهِمْ.

31:12Page 412

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا لُقۡمَٰنَ ٱلۡحِكۡمَةَ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِلَّهِۚ وَمَن يَشۡكُرۡ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٞ ١٢

And We had certainly given Luqmān wisdom [and said], "Be grateful to Allāh." And whoever is grateful is grateful for [the benefit of] himself. And whoever denies [His favor] - then indeed, Allāh is Free of need and Praiseworthy.

﴿وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الحِكْمَةَ﴾ يَعْنِي لُقْمانَ بْنَ باعُوراءَ مِن أوْلادِ آزَرَ ابْنِ أُخْتِ أيُّوبَ أوْ خالَتِهِ، وعاشَ حَتّى أدْرَكَ داوُدَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وأخَذَ مِنهُ العِلْمَ وكانَ يُفْتِي قَبْلَ مَبْعَثِهِ، والجُمْهُورُ عَلى أنَّهُ كانَ حَكِيمًا ولَمْ يَكُنْ نَبِيًّا.

والحِكْمَةُ في عُرْفِ العُلَماءِ: اسْتِكْمالُ النَّفْسِ الإنْسانِيَّةِ بِاقْتِباسِ العُلُومِ النَّظَرِيَّةِ، واكْتِسابِ المَلَكَةِ التّامَّةِ عَلى الأفْعالِ الفاضِلَةِ عَلى قَدْرِ طاقَتِها. ومِن حِكْمَتِهِ أنَّهُ صَحِبَ داوُدَ شُهُورًا وكانَ يَسْرُدُ الدِّرْعَ فَلَمْ يَسْألْهُ عَنْها فَلَمّا أتَمَّها لَبِسَها وقالَ: نِعْمَ لَبُوسُ الحَرْبِ أنْتَ فَقالَ: الصَّمْتُ حُكْمٌ وقَلِيلٌ فاعِلُهُ، وأنَّ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ لَهُ يَوْمًا كَيْفَ أصْبَحْتَ فَقالَ أصْبَحْتُ في يَدِي غَيْرِي، فَتَفَكَّرَ داوُدُ فِيهِ فَصُعِقَ صَعْقَةً. وأنَّهُ أمَرَهُ بِأنْ يَذْبَحَ شاةً ويَأْتِيَ بِأطْيَبِ مُضْغَتَيْنِ مِنها فَأتى بِاللِّسانِ والقَلْبِ، ثُمَّ بَعْدَ أيّامٍ أمَرَهُ بِأنْ يَأْتِيَ بِأخْبَثِ مُضْغَتَيْنِ مِنها فَأتى بِهِما أيْضًا فَسَألَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: هُما أطْيَبُ شَيْءٍ (p-214)

إذا طابا وأخْبَثُ شَيْءٍ إذا خَبُثا. ﴿أنِ اشْكُرْ لِلَّهِ﴾ لِأنَّ أشْكُرَ أوْ أيْ أشْكُرُ فَإنَّ إيتاءَ الحِكْمَةِ في مَعْنى القَوْلِ. ﴿وَمَن يَشْكُرْ فَإنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾ لِأنَّ نَفْعَهُ عائِدٌ إلَيْها وهو دَوامُ النِّعْمَةِ واسْتِحْقاقُ مَزِيدِها. ﴿وَمَن كَفَرَ فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ﴾ لا يَحْتاجُ إلى الشُّكْرِ. ﴿حَمِيدٌ﴾ حَقِيقٌ بِالحَمْدِ وإنْ لَمْ يُحْمَدْ، أوْ مَحْمُودٌ يَنْطِقُ بِحَمْدِهِ جَمِيعُ مَخْلُوقاتِهِ بِلِسانِ الحالِ.

31:13Page 412

وَإِذۡ قَالَ لُقۡمَٰنُ لِٱبۡنِهِۦ وَهُوَ يَعِظُهُۥ يَٰبُنَيَّ لَا تُشۡرِكۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّ ٱلشِّرۡكَ لَظُلۡمٌ عَظِيمٞ ١٣

And [mention, O Muḥammad], when Luqmān said to his son while he was instructing him, "O my son, do not associate [anything] with Allāh. Indeed, association [with Him] is great injustice."

﴿وَإذْ قالَ لُقْمانُ لابْنِهِ﴾ أنْعَمَ أوْ أشْكَمَ أوْ ماثانَ. ﴿وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ﴾ تَصْغِيرُ إشْفاقٍ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ هُنا وفي ﴿يا بُنَيَّ أقِمِ الصَّلاةَ﴾ بِإسْكانِ الياءِ، وحَفْصٌ فِيهِما وفي ﴿يا بُنَيَّ إنَّها إنْ تَكُ﴾ بِفَتْحِ الياءِ ومِثْلُهُ البَزِّيُّ في الأخِيرِ وقَرَأ الباقُونَ في الثَّلاثَةِ بِكَسْرِ الياءِ. ﴿لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾ قِيلَ كانَ كافِرًا فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتّى أسْلَمَ، ومَن وقَفَ عَلى ( لا تُشْرِكْ ) جَعَلَ بِاللَّهِ قَسَمًا. ﴿إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ لِأنَّهُ تَسْوِيَةٌ بَيْنَ مَن لا نِعْمَةَ إلّا مِنهُ ومَن لا نِعْمَةَ مِنهُ.

31:14Page 412

وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيۡكَ إِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ ١٤

And We have enjoined upon man [care] for his parents. His mother carried him, [increasing her] in weakness upon weakness, and his weaning is in two years. Be grateful to Me and to your parents; to Me is the [final] destination.

﴿وَوَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وهْنًا﴾ ذاتَ وهْنٍ أوْ تَهِنُ وهْنًا ﴿عَلى وهْنٍ﴾ أيْ تَضْعُفُ ضَعْفًا فَوْقَ ضَعْفٍ فَإنَّها لا تَزالُ يَتَضاعَفُ ضَعْفُها والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ الحالِ، وقُرِئَ بِالتَّحْرِيكِ يُقالُ وهَنَ يَهِنُ وهَنًا ووَهَنَ يُوهِنُ وهْنًا. ﴿وَفِصالُهُ في عامَيْنِ﴾ وفِطامُهُ في انْقِضاءِ عامَيْنِ وكانَتْ تُرْضِعُهُ في تِلْكَ المُدَّةِ، وقُرِئَ «وَفَصْلُهُ في عامَيْنِ» وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ أقْصى مُدَّةِ الرَّضاعِ حَوْلانِ. ﴿أنِ اشْكُرْ لِي ولِوالِدَيْكَ﴾ تَفْسِيرٌ لِـ ( وصَّيْنا ) أوْ عِلَّةٌ لَهُ أوْ بَدَلٌ مِن والِدَيْهِ بَدَلَ الِاشْتِمالِ، وذِكْرُ الحَمْلِ والفِصالِ في البَيْنِ اعْتِراضٌ مُؤَكَّدٌ لِلتَّوْصِيَةِ في حَقِّها خُصُوصًا ومِن ثَمَّ قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِمَن قالَ مَن أبُرُّ «أُمَّكَ ثُمَّ أمَّكَ ثُمَّ أمَّكَ ثُمَّ قالَ بَعْدَ ذَلِكَ أباكَ» .

﴿إلَيَّ المَصِيرُ﴾ فَأُحاسِبُكَ عَلى شُكْرِكَ وكُفْرِكَ.

31:15Page 412

وَإِن جَٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشۡرِكَ بِي مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٞ فَلَا تُطِعۡهُمَاۖ وَصَاحِبۡهُمَا فِي ٱلدُّنۡيَا مَعۡرُوفٗاۖ وَٱتَّبِعۡ سَبِيلَ مَنۡ أَنَابَ إِلَيَّۚ ثُمَّ إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٥

But if they endeavor to make you associate with Me that of which you have no knowledge,1 do not obey them but accompany them in [this] world with appropriate kindness and follow the way of those who turn back to Me [in repentance]. Then to Me will be your return, and I will inform you about what you used to do.

﴿وَإنْ جاهَداكَ عَلى أنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ بِاسْتِحْقاقِهِ الإشْراكَ تَقْلِيدًا لَهُما، وقِيلَ أرادَ بِنَفْيِ العِلْمِ بِهِ نَفْيَهُ. ﴿فَلا تُطِعْهُما﴾ في ذَلِكَ. ﴿وَصاحِبْهُما في الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾ صَحابًا مَعْرُوفًا يَرْتَضِيهِ الشَّرْعُ ويَقْتَضِيهِ الكَرَمُ. ﴿واتَّبِعْ﴾ في الدِّينِ ﴿سَبِيلَ مَن أنابَ إلَيَّ﴾ بِالتَّوْحِيدِ والإخْلاصِ في الطّاعَةِ. ﴿ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ مَرْجِعُكَ ومَرْجِعُهُما. ﴿فَأُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ بِأنْ أُجازِيَكَ عَلى إيمانِكَ وأُجازِيَهُما عَلى كَفْرِهِما، والآيَتانِ مُعْتَرِضَتانِ في تَضاعِيفِ وصِيَّةِ لُقْمانَ تَأْكِيدًا لِما فِيها مِنَ النَّهْيِ عَنِ الشِّرْكِ كَأنَّهُ قالَ: وقَدْ وصَّيْنا بِمِثْلِ ما وصّى بِهِ، وذَكَرَ الوالِدَيْنِ لِلْمُبالَغَةِ في ذَلِكَ فَإنَّهُما مَعَ أنَّهُما تِلْوَ البارِي في اسْتِحْقاقِ التَّعْظِيمِ والطّاعَةِ لا يَجُوزُ أنْ يَسْتَحِقّاهُ في الإشْراكِ فَما ظَنُّكَ بِغَيْرِهِما ونُزُولِهِما في سَعْدِ بْنِ أبِي وقاصٍّ وأُمِّهِ مَكَثَتْ لِإسْلامِهِ ثَلاثًا لَمْ تَطْعَمْ فِيها شَيْئًا، ولِذَلِكَ قِيلَ مَن أنابَ إلَيْهِ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإنَّهُ أسْلَمَ بِدَعْوَتِهِ.

31:16Page 412

يَٰبُنَيَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٖ فَتَكُن فِي صَخۡرَةٍ أَوۡ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَوۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَأۡتِ بِهَا ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٞ ١٦

[And Luqmān said], "O my son, indeed if it [i.e., a wrong] should be the weight of a mustard seed and should be within a rock or [anywhere] in the heavens or in the earth, Allāh will bring it forth. Indeed, Allāh is Subtle1 and Aware.

﴿يا بُنَيَّ إنَّها إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ﴾ أيْ أنَّ الخَصْلَةَ مِنَ الإحْسانِ أوِ الإساءَةِ إنْ تَكُ مَثَلًا في الصِّغَرِ كَحَبَّةِ الخَرْدَلِ. ورَفَعَ نافِعٌ ﴿مِثْقالَ﴾ عَلى أنَّ الهاءَ ضَمِيرُ القِصَّةِ وكانَ تامَّةٌ وتَأْنِيثُها لِإضافَةِ المِثْقالِ إلى الحَبَّةِ كَقَوْلِ الشّاعِرِ:

كَما شَرِقَتْ صَدْرُ القَناةِ مِنَ الدَّمِ(p-215)

أوْ لِأنَّ المُرادَ بِهِ الحَسَنَةُ أوِ السَّيِّئَةُ. ﴿فَتَكُنْ في صَخْرَةٍ أوْ في السَّماواتِ أوْ في الأرْضِ﴾ في أخْفى مَكانٍ وأحْرَزِهِ كَجَوْفِ صَخْرَةٍ أوْ أعْلاهُ كَمُحَدَّبِ السَّمَواتِ أوْ أسْفَلِهِ كَمُقَعَّرِ الأرْضِ. وقُرِئَ بِكَسْرِ الكافِ مِن وكَنَ الطّائِرُ إذا اسْتَقَرَّ في وُكْنَتِهِ. ﴿يَأْتِ بِها اللَّهُ﴾ يُحْضِرْها فَيُحاسِبَ عَلَيْها. ﴿إنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ﴾ يَصِلُ عِلْمَهُ إلى كُلِّ خَفِيٍّ. ﴿خَبِيرٌ﴾ عالِمٌ بِكُنْهِهِ.

31:17Page 412

يَٰبُنَيَّ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱنۡهَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ١٧

O my son, establish prayer, enjoin what is right, forbid what is wrong, and be patient over what befalls you. Indeed, [all] that is of the matters [requiring] resolve.1

﴿يا بُنَيَّ أقِمِ الصَّلاةَ﴾ تَكْمِيلًا لِنَفْسِكَ. ﴿وَأْمُرْ بِالمَعْرُوفِ﴾ وانْهَ عَنِ المُنْكَرِ تَكْمِيلًا لِغَيْرِكَ. ﴿واصْبِرْ عَلى ما أصابَكَ﴾ مِنَ الشَّدائِدِ سِيَّما في ذَلِكَ. ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى الصَّبْرِ أوْ إلى كُلِّ ما أمَرَ بِهِ. ﴿مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ مِمّا عَزَمَهُ اللَّهُ مِنَ الأُمُورِ أيْ قَطَعَهُ قَطْعَ إيجابٍ مَصْدَرٌ أُطْلِقَ لِلْمَفْعُولِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى الفاعِلِ مِن قَوْلِهِ ﴿فَإذا عَزَمَ الأمْرُ﴾ أيْ جَدَّ.

31:18–19Page 412

وَلَا تُصَعِّرۡ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمۡشِ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ فَخُورٖ ١٨

And do not turn your cheek [in contempt] toward people1 and do not walk through the earth exultantly. Indeed, Allāh does not like everyone self-deluded and boastful.

وَٱقۡصِدۡ فِي مَشۡيِكَ وَٱغۡضُضۡ مِن صَوۡتِكَۚ إِنَّ أَنكَرَ ٱلۡأَصۡوَٰتِ لَصَوۡتُ ٱلۡحَمِيرِ ١٩

And be moderate in your pace and lower your voice; indeed, the most disagreeable of sounds is the voice of donkeys."

﴿وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ لا تُمِلْهُ عَنْهم ولا تُوَلِّهِمْ صَفْحَةَ وجْهِكَ كَما يَفْعَلُهُ المُتَكَبِّرُونَ مِنَ الصَّعَرِ وهو داءٌ يَعْتَرِي البَعِيرَ فَيَلْوِي عُنُقَهُ. وقَرَأ نافِعٌ وأبُو عَمْرٍو وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ ولا ( تُصاعِرْ )، وقُرِئَ «وَلا تَصْعَرْ» والكُلُّ واحِدٌ مِثْلَ عُلاهُ وأعْلاهُ وعالاهُ. ﴿وَلا تَمْشِ في الأرْضِ مَرَحًا﴾ أيْ فَرَحًا مَصْدَرٌ وقَعَ مَوْقِعَ الحالِ أيْ تَمْرَحُ مَرَحًا أوْ لِأجْلِ المَرَحِ وهو البَطَرُ. ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ﴾ عِلَّةٌ لِلنَّهْيِ وتَأْخِيرُ الـ ( فَخُورٍ ) وهو مُقابِلٌ لِلْمُصَعِّرِ خَدَّهُ والمُخْتالُ لِلْماشِي مَرَحًا لِتَوافُقِ رُؤُوسِ الآيِ.

﴿واقْصِدْ في مَشْيِكَ﴾ تَوَسَّطْ فِيهِ بَيْنَ الدَّبِيبِ والإسْراعِ.

وَعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «سُرْعَةُ المَشْيِ تُذْهِبُ بَهاءَ المُؤْمِنِ»، وقَوْلُ عائِشَةَ في عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما كانَ إذا مَشى أسْرَعَ فالمُرادُ ما فَوْقَ دَبِيبِ المُتَماوِتِ، وقُرِئَ بِقَطْعِ الهَمْزَةِ مِن أقْصَدَ الرّامِي إذا سَدَّدَ سَهْمَهُ نَحْوَ الرَّمْيَةِ. ﴿واغْضُضْ مِن صَوْتِكَ﴾ وانَقُصْ مِنهُ واقَصُرْ. ﴿إنَّ أنْكَرَ الأصْواتِ﴾ أوْحَشَها. ﴿لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾ والحِمارُ مَثَلٌ في الذَّمِّ سِيَّما نُهاقُهُ ولِذَلِكَ يُكَنّى عَنْهُ فَيُقالُ طَوِيلُ الأُذُنَيْنِ، وفي تَمْثِيلِ الصَّوْتِ المُرْتَفِعِ بِصَوْتِهِ ثُمَّ إخْراجِهِ مَخْرَجَ الِاسْتِعارَةِ مُبالَغَةٌ شَدِيدَةٌ وتَوْحِيدُ الصَّوْتِ لِأنَّ المُرادَ تَفْضِيلُ الجِنْسِ في النَّكِيرِ دُونَ الآحادِ أوْ لِأنَّهُ مَصْدَرٌ في الأصْلِ.

31:20Page 413

أَلَمۡ تَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَأَسۡبَغَ عَلَيۡكُمۡ نِعَمَهُۥ ظَٰهِرَةٗ وَبَاطِنَةٗۗ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ ٢٠

Do you not see that Allāh has made subject to you whatever is in the heavens and whatever is in the earth and amply bestowed upon you His favors, [both] apparent and unapparent? But of the people is he who disputes about Allāh without knowledge or guidance or an enlightening Book [from Him].

﴿ألَمْ تَرَوْا أنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكم ما في السَّماواتِ﴾ بِأنْ جَعَلَهُ أسْبابًا مُحَصِّلَةً لِمَنافِعِكم. ﴿وَما في الأرْضِ﴾ بِأنْ مَكَّنَكم مِنَ الِانْتِفاعِ بِهِ بِوَسَطٍ أوْ غَيْرِ وسَطٍ ﴿وَأسْبَغَ عَلَيْكم نِعَمَهُ ظاهِرَةً وباطِنَةً﴾ مَحْسُوسَةً ومَعْقُولَةً ما تَعْرِفُونَهُ وما لا تَعْرِفُونَهُ وقَدْ مَرَّ شَرْحُ النِّعْمَةِ وتَفْصِيلُها في الفاتِحَةِ، وقُرِئَ «وَأصْبَغَ» بِالإبْدالِ وهو جارٍ في كُلِّ سِينٍ اجْتَمَعَ مِنَ الغَيْنِ أوِ الخاءِ أوِ القافِ كَصَلَخَ وصَقَرَ، وقَرَأ نافِعٌ وأبُو عَمْرٍو وحَفْصٌ ( نِعَمَهُ ) بِالجَمْعِ والإضافَةِ.

﴿وَمِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللَّهِ﴾ في تَوْحِيدِهِ وصِفاتِهِ. ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ مُسْتَفادٍ مِن دَلِيلٍ. ﴿وَلا هُدًى﴾ راجِعٍ إلى رَسُولٍ. ﴿وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ﴾ أنْزَلَهُ اللَّهُ بَلْ بِالتَّقْلِيدِ كَما قالَ:

31:21–22Page 413

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ يَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ٢١

And when it is said to them, "Follow what Allāh has revealed," they say, "Rather, we will follow that upon which we found our fathers." Even if Satan was inviting them to the punishment of the Blaze?

۞ وَمَن يُسۡلِمۡ وَجۡهَهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰۗ وَإِلَى ٱللَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ ٢٢

And whoever submits his face [i.e., self] to Allāh while he is a doer of good - then he has grasped the most trustworthy handhold. And to Allāh will be the outcome of [all] matters.

﴿وَإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾ وهو مَنعٌ صَرِيحٌ مِنَ التَّقْلِيدِ في الأُصُولِ. ﴿أوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ لَهم ولِآبائِهِمْ. ﴿إلى عَذابِ السَّعِيرِ﴾ إلى ما يَؤُولُ إلَيْهِ مِنَ التَّقْلِيدِ أوِ الإشْراكِ وجَوابُ لَوْ مَحْذُوفٌ مِثْلَ لاتَّبَعُوهُ، والِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ والتَّعَجُّبِ.

﴿وَمَن يُسْلِمْ وجْهَهُ إلى اللَّهِ﴾ بِأنْ فَوَّضَ أمْرَهُ إلَيْهِ وأقْبَلَ بِشَراشِرِهِ عَلَيْهِ مِن أسْلَمْتُ المَتاعَ إلى الزَّبُونِ، ويُؤَيِّدُهُ القِراءَةُ بِالتَّشْدِيدِ وحَيْثُ عُدِّيَ بِاللّامِ فَلِتَضَمُّنِ مَعْنى الإخْلاصِ. ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ في عَمَلِهِ. ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقى﴾ تَعَلَّقَ بِأوْثَقَ ما يَتَعَلَّقُ بِهِ، وهو تَمْثِيلٌ لِلْمُتَوَكِّلِ المُشْتَغِلِ بِالطّاعَةِ بِمَن أرادَ أنْ يَتَرَقّى إلى شاهِقِ جَبَلٍ فَتَمَسَّكَ بِأوْثَقِ عُرى الحَبْلِ المُتَدَلِّي مِنهُ. ﴿وَإلى اللَّهِ عاقِبَةُ الأُمُورِ﴾ إذِ الكُلُّ صائِرٌ إلَيْهِ.

31:23–24Page 413

وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحۡزُنكَ كُفۡرُهُۥٓۚ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٢٣

And whoever has disbelieved - let not his disbelief grieve you. To Us is their return, and We will inform them of what they did. Indeed, Allāh is Knowing of that within the breasts.

نُمَتِّعُهُمۡ قَلِيلٗا ثُمَّ نَضۡطَرُّهُمۡ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٖ ٢٤

We grant them enjoyment for a little; then We will force them to a massive punishment.

﴿وَمَن كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ﴾ فَإنَّهُ لا يَضُرُّكَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وقُرِئَ «فَلا يَحْزَنْكَ» مِن أحْزَنَ ولَيْسَ بِمُسْتَفِيضٍ. ﴿إلَيْنا مَرْجِعُهُمْ﴾ في الدّارَيْنِ. ﴿فَنُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا﴾ بِالإهْلاكِ والتَّعْذِيبِ. ﴿إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ فَمُجازٍ عَلَيْهِ فَضْلًا عَمّا في الظّاهِرِ.

﴿نُمَتِّعُهم قَلِيلا﴾ تَمْتِيعًا أوْ زَمانًا قَلِيلًا فَإنَّ ما يَزُولُ بِالنِّسْبَةِ إلى ما يَدُومُ قَلِيلٌ. ﴿ثُمَّ نَضْطَرُّهم إلى عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ يَثْقُلُ عَلَيْهِمْ ثِقَلَ الأجْرامِ الغِلاظِ أوْ يَضُمُّ إلى الإحْراقِ الضَّغْطَ.

31:25–26Page 413

وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٥

And if you asked them, "Who created the heavens and earth?" they would surely say, "Allāh." Say, "[All] praise is [due] to Allāh"; but most of them do not know.

لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٢٦

To Allāh belongs whatever is in the heavens and earth. Indeed, Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.

﴿وَلَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ لِوُضُوحِ الدَّلِيلِ المانِعِ مِن إسْنادِ الخَلْقِ إلى غَيْرِهِ بِحَيْثُ اضْطُرُّوا إلى إذْعانِهِ. ﴿قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ عَلى إلْزامِهِمْ وإلْجائِهِمْ إلى الِاعْتِرافِ بِما يُوجِبُ بُطْلانَ مُعْتَقَدِهِمْ.

﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾ أنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهم.

﴿لِلَّهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ لا يَسْتَحِقُّ العِبادَةَ فِيهِما غَيْرُهُ ﴿إنَّ اللَّهَ هو الغَنِيُّ﴾ عَنْ حَمْدِ الحامِدِينَ.

﴿الحَمِيدُ﴾ المُسْتَحِقُّ لِلْحَمْدِ وإنْ لَمْ يُحْمَدْ.

31:27Page 413

وَلَوۡ أَنَّمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن شَجَرَةٍ أَقۡلَٰمٞ وَٱلۡبَحۡرُ يَمُدُّهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦ سَبۡعَةُ أَبۡحُرٖ مَّا نَفِدَتۡ كَلِمَٰتُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٢٧

And if whatever trees upon the earth were pens and the sea [was ink], replenished thereafter by seven [more] seas, the words1 of Allāh would not be exhausted. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Wise.

﴿وَلَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ﴾ ولَوْ ثَبَتَ كَوْنُ الأشْجارِ أقْلامًا، وتَوْحِيدُ شَجَرَةٍ لِأنَّ المُرادَ تَفْصِيلُ الآحادِ. ﴿والبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ﴾ والبَحْرُ المُحِيطُ بِسِعَتِهِ مِدادًا مَمْدُودًا بِسَبْعَةِ أبْحُرٍ، فَأغْنى عَنْ ذِكْرِ المِدادِ يَمُدُّهُ لِأنَّهُ مِن مَدَّ الدَّواةَ وأمَدَّها، ورَفَعَهُ لِلْعَطْفِ عَلى مَحَلِّ أنَّ ومَعْمُولَيْها و ( يَمُدُّهُ ) حالٌ أوْ لِلِابْتِداءِ عَلى أنَّهُ مُسْتَأْنَفٌ أوِ الواوُ لِلْحالِ، ونَصَبَهُ البَصْرِيّانِ بِالعَطْفِ عَلى اسْمٍ ( أنَّ ) أوْ إضْمارِ فِعْلٍ يُفَسِّرُهُ ( يَمُدُّهُ )، وقُرِئَ «تَمُدُّهُ» «وَيَمُدُّهُ» بِالياءِ والتّاءِ. ﴿ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ﴾ بِكَتْبِها بِتِلْكَ الأقْلامِ بِذَلِكَ المِدادِ وإيثارُ جَمْعِ القِلَّةِ لِلْإشْعارِ بِأنَّ ذَلِكَ لا يَفِي بِالقَلِيلِ فَكَيْفَ بِالكَثِيرِ. ﴿إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ لا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ. ﴿حَكِيمٌ﴾ لا يَخْرُجُ عَنْ عِلْمِهِ وحِكْمَتِهِ أمْرٌ، والآيَةُ جَوابٌ لِلْيَهُودِ سَألُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أوْ أمَرُوا وفْدَ قُرَيْشٍ أنْ يَسْألُوهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلا قَلِيلا﴾ وقَدْ أنْزَلَ التَّوْراةَ وفِيها عِلْمُ كُلِّ شَيْءٍ.(p-217)

31:28–30Page 413

مَّا خَلۡقُكُمۡ وَلَا بَعۡثُكُمۡ إِلَّا كَنَفۡسٖ وَٰحِدَةٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٌ ٢٨

Your creation and your resurrection will not be but as that of a single soul.1 Indeed, Allāh is Hearing and Seeing.

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِيٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَأَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٢٩

Do you not see [i.e., know] that Allāh causes the night to enter the day and causes the day to enter the night and has subjected the sun and the moon, each running [its course] for a specified term, and that Allāh, of whatever you do, is Aware?

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ٣٠

That is because Allāh is the True Reality, and that what they call upon1 other than Him is falsehood, and because Allāh is the Most High, the Grand.

﴿ما خَلْقُكم ولا بَعْثُكم إلا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ إلّا كَخَلْقِها وبَعْثِها إذْ لا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ لِأنَّهُ يَكْفِي لِوُجُودِ الكُلِّ تَعَلُّقُ إرادَتِهِ الواجِبَةِ مَعَ قُدْرَتِهِ الذّاتِيَّةِ كَما قالَ ( إنَّما أمْرُنا لِشَيْءٍ إذا أرَدْناهُ أنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) .

﴿إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ يَسْمَعُ كُلَّ مَسْمُوعٍ ﴿بَصِيرٌ﴾ يُبْصِرُ كُلَّ مُبْصِرٍ لا يَشْغَلُهُ إدْراكُ بَعْضِها عَنْ بَعْضٍ فَكَذَلِكَ الخَلْقُ.

﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي﴾ كُلٌّ مِنَ النَّيِّرَيْنِ يَجْرِي في فَلَكِهِ. ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ إلى مُنْتَهى مَعْلُومِ الشَّمْسِ إلى آخِرِ السَّنَةِ والقَمَرِ إلى آخِرِ الشَّهْرِ.

وَقِيلَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ والفَرْقُ بَيْنَهُ وبَيْنَ قَوْلِهِ ﴿لأجَلٍ مُسَمًّى﴾ أنَّ الـ ( أجَلٍ ) ها هُنا مُنْتَهى الجَرْيِ وثَمَّةَ غَرَضُهُ حَقِيقَةً أوْ مَجازًا وكِلا المَعْنَيَيْنِ حاصِلٌ في الغاياتِ. ﴿وَأنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ عالِمٌ بِكُنْهِهِ.

﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى الَّذِي ذُكِرَ مِن سِعَةِ العِلْمِ وشُمُولِ القُدْرَةِ وعَجائِبِ الصُّنْعِ واخْتِصاصِ البارِي بِها.

﴿بِأنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ﴾ بِسَبَبِ أنَّهُ الثّابِتُ في ذاتِهِ الواجِبُ مِن جَمِيعِ جِهاتِهِ، أوِ الثّابِتُ إلَهِيَّتُهُ. ( وأنَّ ما تَدْعُونَ مِن دُونِهِ ) الباطِلُ المَعْدُومُ في حَدِّ ذاتِهِ لِأنَّهُ لا يُوجِدُ ولا يَتَّصِفُ إلّا بِجَعْلِهِ أوِ الباطِلُ إلَهِيَّتُهُ، وقَرَأ البَصْرِيّانِ والكُوفِيُّونَ غَيْرَ أبِي بَكْرٍ بِالياءِ. ﴿وَأنَّ اللَّهَ هو العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ مُتَرَفِّعٌ عَلى كُلِّ شَيْءٍ ومُتَسَلِّطٌ عَلَيْهِ.

31:31–32Page 414

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنۡ ءَايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ ٣١

Do you not see that ships sail through the sea by the favor of Allāh that He may show you of His signs? Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.

وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوۡجٞ كَٱلظُّلَلِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ فَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا كُلُّ خَتَّارٖ كَفُورٖ ٣٢

And when waves come over them like canopies, they supplicate Allāh, sincere to Him in religion [i.e., faith]. But when He delivers them to the land, there are [some] of them who are moderate [in faith]. And none rejects Our signs except everyone treacherous and ungrateful.

﴿ألَمْ تَرَ أنَّ الفُلْكَ تَجْرِي في البَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ﴾ بِإحْسانِهِ في تَهْيِئَةِ أسْبابِهِ وهو اسْتِشْهادٌ آخَرُ عَلى باهِرِ قُدْرَتِهِ وكَمالِ حِكْمَتِهِ وشُمُولِ إنْعامِهِ والباءُ لِلصِّلَةِ أوِ الحالِ، وقُرِئَ «الفُلَّكَ» بِالتَّثْقِيلِ و «بِنِعْماتِ اللَّهِ» بِسُكُونِ العَيْنِ، وقَدْ جُوِّزَ في مَثَلِهِ الكَسْرُ والفَتْحُ والسُّكُونُ. ﴿لِيُرِيَكم مِن آياتِهِ﴾ دَلائِلَهُ. ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ﴾ عَلى المَشاقِّ فَيُتْعِبُ نَفْسَهُ بِالتَّفَكُّرِ في الآفاقِ والأنْفُسِ. ﴿شَكُورٍ﴾ يَعْرِفُ النِّعَمَ ويَتَعَرَّفُ مانِحَها، أوْ لِلْمُؤْمِنِينَ فَإنَّ الإيمانَ نِصْفانِ نِصْفٌ صَبْرٌ ونِصْفٌ شُكْرٌ.

﴿وَإذا غَشِيَهُمْ﴾ عَلاهم وغَطّاهم. ﴿مَوْجٌ كالظُّلَلِ﴾ كَما يُظَلُّ مِن جَبَلٍ أوْ سَحابٍ أوْ غَيْرِهِما، وقُرِئَ ( كالظِّلالِ ) جَمْعُ ظُلَّةٍ كَقِلَّةٍ وقِلالٍ. ﴿دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ لِزَوالِ ما يُنازِعُ الفِطْرَةَ مِنَ الهَوى والتَّقْلِيدِ بِما دَهاهم مِنَ الخَوْفِ الشَّدِيدِ. ﴿فَلَمّا نَجّاهم إلى البَرِّ فَمِنهم مُقْتَصِدٌ﴾ مُقِيمٌ عَلى الطَّرِيقِ القَصْدِ الَّذِي هو التَّوْحِيدُ، أوْ مُتَوَسِّطٌ في الكُفْرِ لِانْزِجارِهِ بَعْضَ الِانْزِجارِ. ﴿وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إلا كُلُّ خَتّارٍ﴾ غَدّارٍ فَإنَّهُ نَقْضٌ لِلْعَهْدِ الفِطْرِيِّ، أوْ لِما كانَ في البَحْرِ والخَتْرِ أشَدُّ الغَدْرِ. ﴿كَفُورٍ﴾ لِلنِّعَمِ.

31:33Page 414

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡ وَٱخۡشَوۡاْ يَوۡمٗا لَّا يَجۡزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوۡلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ٣٣

O mankind, fear your Lord and fear a Day when no father will avail his son, nor will a son avail his father at all. Indeed, the promise of Allāh is truth, so let not the worldly life delude you and be not deceived about Allāh by the Deceiver [i.e., Satan].

﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكم واخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ ولَدِهِ﴾ لا يَقْضِي عَنْهُ، وقُرِئَ «لا يُجْزِئُ» مِن (p-218)

أجْزَأ إذا أغْنى والرّاجِعُ إلى المَوْصُوفِ مَحْذُوفٌ أيْ لا يُجْزى فِيهِ. ﴿وَلا مَوْلُودٌ﴾ عُطِفَ عَلى ( والِدٌ ) أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ﴿هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئًا﴾ وتَغْيِيرُ النَّظْمِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ المَوْلُودَ أوْلى بِأنْ لا يَجْزِيَ، وقَطْعِ طَمَعِ مَن تَوَقَّعَ مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْ يَنْفَعَ أباهُ الكافِرَ في الآخِرَةِ. ﴿إنَّ وعْدَ اللَّهِ﴾ بِالثَّوابِ والعِقابِ. ﴿حَقٌّ﴾ لا يُمْكِنُ خُلْفُهُ.

﴿فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا ولا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ الشَّيْطانُ بِأنْ يُرَجِّيَكُمُ التَّوْبَةَ والمَغْفِرَةَ فَيُجَسِّرَكم عَلى المَعاصِي.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском