DarwishAl‑Mu'minun · 23:64–96

Darwish · Tafsir · in Arabic

Al-Mu'minun 23:64–96

23:64–70Page 346

حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذۡنَا مُتۡرَفِيهِم بِٱلۡعَذَابِ إِذَا هُمۡ يَجۡـَٔرُونَ ٦٤

Until when We seize their affluent ones with punishment,1 at once they are crying [to Allāh] for help.

لَا تَجۡـَٔرُواْ ٱلۡيَوۡمَۖ إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ ٦٥

Do not cry out today. Indeed, by Us you will not be helped.

قَدۡ كَانَتۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَكُنتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ تَنكِصُونَ ٦٦

My verses had already been recited to you, but you were turning back on your heels

مُسۡتَكۡبِرِينَ بِهِۦ سَٰمِرٗا تَهۡجُرُونَ ٦٧

In arrogance regarding it,1 conversing by night, speaking evil.

أَفَلَمۡ يَدَّبَّرُواْ ٱلۡقَوۡلَ أَمۡ جَآءَهُم مَّا لَمۡ يَأۡتِ ءَابَآءَهُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٦٨

Then have they not reflected over the word [i.e., the Qur’ān], or has there come to them that which had not come to their forefathers?

أَمۡ لَمۡ يَعۡرِفُواْ رَسُولَهُمۡ فَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ٦٩

Or did they not know their Messenger, so they are toward him disacknowledging?

أَمۡ يَقُولُونَ بِهِۦ جِنَّةُۢۚ بَلۡ جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ وَأَكۡثَرُهُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ ٧٠

Or do they say, "In him is madness"? Rather, he brought them the truth, but most of them, to the truth, are averse.

اللغة:

(مُتْرَفِيهِمْ) : أغنياءهم ورؤساءهم.

(يَجْأَرُونَ) : يضجون وفي القاموس: جأر كمنع جأرا وجؤارا رفع صوته بالدعاء وتضرع واستغاث، والبقرة والثور صاحا، والنبات طال، والأرض طال نبتها، والجؤار من النبت الغض والكثير والرجل الضخم» وقال في اللسان والأساس: الجؤار الصراخ باستغاثة.

(تَنْكِصُونَ) : في المختار ما يدل على انه من بابي جلس ودخل والمصدر نكوص.

(سامِراً) : السامر مأخوذ من السمر وهو سهر الليل وقال الراغب: السامر الليل المظلم وهو اسم جمع كحاج وحاضر وراكب وغائب كانوا يجتمعون حول البيت بالليل يسمرون وكانت عامة سمرهم ذكر القرآن وتسميته سحرا وشعرا، وسبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(تَهْجُرُونَ) : هو بفتح التاء من الهجران وهو الترك أو من هجر هجرا هذى وتكلم بغير معقول لمرض أو نحوه، وقرىء بضمها من أهجر إهجارا: أفحش في كلامه.

الإعراب:

(حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ) حتى هنا ابتدائية يبتدأ بها الكلام وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن خافض لشرطه منصوب بجوابه وهو يجأرون وجملة أخذنا في محل جر بإضافة الظرف إليها ونا فاعل ومترفيهم مفعول به وبالعذاب متعلقان بأخذنا وإذا الثانية حرف مفاجأة قائمة مقام فاء الجزاء في الربط والجملة بعدها جواب إذا الأولى لا محل لها كأنه قيل فهم يجأرون وقيل حتى حرف غاية وجر.

(لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ) لا ناهية وتجأروا فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل واليوم متعلق بتجأروا وإنكم تعليل للنهي وإن واسمها ومنا متعلقان بتنصرون ولا نافية وجملة تنصرون خبر إنكم والواو نائب فاعل. (قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ) قد حرف تحقيق وكانت آياتي كان واسمها وجملة تتلى خبرها وعليكم متعلقان بتتلى، فكنتم الفاء عاطفة وكان واسمها وعلى أعقابكم حال من فاعل تنكصون وجملة تنكصون خبر كنتم.

(مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ) مستكبرين حال ثانية من فاعل تنكصون وبه متعلقان بمستكبرين أي بسببه والضمير في به للبيت العتيق والحرم وقيل عائد إلى القرآن، وسامرا حال ثالثة وجملة تهجرون حال رابعة فهي أحوال متداخلة أي كل واحدة مما قبلها. (أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ) الجملة مستأنفة مسوقة لبيان أسباب ركوبهم متن الضلالة، وسيأتي أنها خمسة سنشير إليها في مواطنها، والهمزة للاستفهام الانكاري التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم ويدبروا فعل مضارع مجزوم بلم والقول مفعول به والفاء عاطفة على محذوف دخلت عليه الهمزة أي فعلوا ما فعلوا مما سبق ذكره فلم يدبروا القول، وأم عاطفة بمعنى بل الانتقالية أي بل أجاءهم بل ألم يعرفوا بل أيقولون، وقوله أفلم يدبروا القول هو السبب الأول لإقدامهم على الضلالة واجترائهم على ارتكابها أي أنهم صدفوا عن التأمل في دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم وفي مقدمتها القرآن المعجز، وجاءهم فعل ومفعول به ثان وما موصول فاعل وجملة لم يأت آباءهم الأولين صلة وهذا هو السبب الثاني وهو اعتقادهم أن بعثة محمد صلى الله عليه وسلم أمر غريب لأنها لم تسمع عن الأمم السالفة.

(أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ) عطف على ما تقدم كما ذكرنا وهذا هو السبب الثالث في إقدامهم على ركوب الغي وهو عدم علمهم بأمانة مدعي الرسالة وصدقه قبل أن يدعيها وليس الأمر بهذه المثابة بل أنهم سبروا غوره وعلموا حقيقته واكتنهوا صدقه ولقبوه بالأمين فكيف كذبوه بعد أن أجمعوا على جدارته باللقب الذي أطلقوه عليه. والفاء عاطفة وهم مبتدأ وله متعلقان بمنكرون ومنكرون خبرهم.

(أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ) عطف على ما تقدم أيضا وهذا هو السبب الرابع وهو اعتقادهم فيه الجنون وهذا الاعتقاد مناقض لما كانوا يعتقدون فيه من كمال الرجاحة وتمام الحصافة. وبه خبر مقدم وجنة أي جنون مبتدأ مؤخر بل حرف عطف وإضراب انتقالي، وجاءهم فعل ومفعول به وفاعل مستتر وبالحق متعلقان بجاءهم أو بمحذوف حال أي ملتبسا بالحق والواو حالية وأكثرهم مبتدأ وللحق متعلقان بكارهون وكارهون خبر أكثرهم.

الفوائد:

معنى وأكثرهم:

اعترض الزمخشري على نفسه فوجه إليها سؤالا وأجاب عليه وفيما يلي نص السؤال والجواب قال: «فإن قلت: قوله «وأكثرهم» فيه أن أقلهم كانوا لا يكرهون الحق، قلت: كان فيهم من يترك الايمان به أنفة واستنكافا من توبيخ قومه وأن يقولوا صبأ وترك دين آبائه لا كراهة للحق كما يحكى عن أبي طالب.

فإن قلت يزعم بعض الناس أن أبا طالب صح إسلامه قلت:

يا سبحان الله كأن أبا طالب كان أخمل أعمام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يشتهر اسلام حمزة والعباس ويخفى إسلامه» .

وهذا جميل من الزمخشري ولكن أولى من ذلك أن يكون الضمير في قوله «وأكثرهم» عائدا على الجنس للناس كافة ولما ذكر هذه الطائفة من الجنس بنى الكلام في قوله وأكثرهم على الجنس بجملته كقوله:

«إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين» وكقوله: «وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين» ويدل على ذلك قوله تعالى «بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ» والنبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى الناس كلهم وبعث إلى الكافة ويحتمل أن يحمل الأكثر على الكل كما حمل القليل على النفي، وأما قول الزمخشري إن من تمادى على الكفر وآثر البقاء عليه تقليدا لآبائه ليس كارها للحق فمردود فإن من أحب شيئا كره ضده فإذا أحبوا البقاء على الكفر فقد كرهوا الانتقال عنه إلى الايمان ضرورة، ثم انجر الكلام إلى استبعاد ايمان أبي طالب وتحقيق القول فيه أنه مات على الكفر ووجه ذلك بأنه أشهر عمومة النبي صلى الله عليه وسلم فلو كان قد أسلم لاشتهر إسلامه كما اشتهر اسلام العباس وحمزة لأنه أشهر، وللقائل بإسلامه أن يعتذر عن عدم شهرته بأنه إنما أسلم قبيل الاحتضار فلم يظهر له مواقف في الإسلام يشتهر بها كما اشتهر لغيره من عمومته.

23:71–76Page 346

وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَآءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِذِكۡرِهِمۡ فَهُمۡ عَن ذِكۡرِهِم مُّعۡرِضُونَ ٧١

But if the Truth [i.e., Allāh] had followed their inclinations, the heavens and the earth and whoever is in them would have been ruined. Rather, We have brought them their message,1 but they, from their message, are turning away.

أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ خَرۡجٗا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيۡرٞۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٧٢

Or do you, [O Muḥammad], ask them for payment? But the reward of your Lord is best, and He is the best of providers.

وَإِنَّكَ لَتَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٧٣

And indeed, you invite them to a straight path.

وَإِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ عَنِ ٱلصِّرَٰطِ لَنَٰكِبُونَ ٧٤

But indeed, those who do not believe in the Hereafter are deviating from the path.

۞ وَلَوۡ رَحِمۡنَٰهُمۡ وَكَشَفۡنَا مَا بِهِم مِّن ضُرّٖ لَّلَجُّواْ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ٧٥

And even if We gave them mercy and removed what was upon them of affliction, they would persist in their transgression, wandering blindly.

وَلَقَدۡ أَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡعَذَابِ فَمَا ٱسۡتَكَانُواْ لِرَبِّهِمۡ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ ٧٦

And We had gripped them with suffering [as a warning], but they did not yield to their Lord, nor did they humbly supplicate, [and will continue thus]

اللغة:

(خَرْجاً) : أجرا وخراجا ويغلب في الخرج أن يكون مال العنق وفي الخراج مال العقار ونقيض الدخل وقيل الخرج ما تبرعت به والخراج ما لزمك أداؤه، والوجه أن الخرج أخص من الخراج، ومعنى الآية: أم تسألهم عن هدايتك لهم قليلا من عطاء الخلق فالكثير من عطاء الخالق خير.

(ناكبون) عادلون وزائفون ومائلون وكل من لا يؤمن بالآخرة فهو عن القصد ناكب.

(لجوا) : اللجاج وهو التمادي في العناد، وفي المصباح: لجّ في الأمر لججا من باب تعب ولجاجا ولجاجة فهو لجوج ولجوجة مبالغة إذا لازم الشيء وواظبه ومن باب ضرب لغة.

(يَعْمَهُونَ) : في المصباح: «عمه في طغيانه عمها من باب تعب إذا تردّد متحيرا، وتعامه مأخوذ من قولهم أرض عمهاء إذا لم يكن فيها أمارات تدل على النجاة فهو عمه وأعمه.

(اسْتَكانُوا) : يقال: استكان أي انتقل من كون إلى كون كاستحال إذا انتقل من حال إلى حال وأصله استكون نقلت حركة الواو إلى ما قبلها ثم قلبت ألفا، هذا ما قاله علماء اللغة ولكن اعترض بعضهم على هذا التنظير وحجته أن استكان على تأويله أحد أقسام استفعل الذي معناه التحول كقولهم استحجر الطين واستنوق الجمل، وأما استحال فثلاثيه حال إذا انتقل من حال إلى حال وإذا كان الثلاثي يفيد التحول لم يبق لصيغة استفعل فيها أثر فليس استحال من استفعل للتحول ولكنه من استفعل بمعنى فعل وهو أحد أقسامه إذا لم يزد السداسي فيه على الثلاثي معنى.

ثم نعود إلى تأويله فنقول: المعنى عليه فما انتقلوا من كون التكبر والتجبر والاعتياض إلى كون الخضوع والضراعة إلى الله تعالى، ولقائل أن يقول: استكان يفيد على التأويل المذكور الانتقال من كون إلى كون فليس حمله على أنه انتقال عن التكبر إلى الخضوع بأولى، وترى هذه الصيغة لا تفهم إلا أحد الانتقالين، فلو كانت مشتقة من مطلق الكون لكانت مجملة محتملة للانتقالين جميعا والجواب أن أصلها كذلك على الإطلاق ولكن غلب العرف على استعمالها في الانتقال الخاص كما غلب في غيرها.

ولما دخل أحمد بن فارس اللغوي الوزير بغداد في زمن الامام الناصر جمع له جميع علماء بغداد وعقد بهم محفلا للمناظرة فانجر الكلام إلى هذه الآية فقال: الأصل اللغوي هو مشتق من قول العرب:

كنت لك إذا خضعت، وهي لغة هذلية فاستحسن ابن فارس ذلك منه، وعلى هذا يكون من استفعل بمعنى فعل كقولهم استقر واستعلى وحال واستحال على ما مر وانما لم يجعل من استفعل المبني للمبالغة مثل استحسر واستعصم من حسر وعصم لأن المعنى يأباه وذلك أنها جاءت في النفي والمقصود منها ذم هؤلاء بالجفوة والقسوة وعدم الخضوع مع ما يوجب نهاية الضراعة من أخذهم بالعذاب، فلو جعلت للمبالغة أفادت نقص المبالغة لأن نفي الأبلغ أدنى من نفي الأدنى وكأنهم على ذلك ذموا بنفي الخضوع الكثير وأنهم ما بلغوا في الضراعة نهايتها وليس الواقع فانهم ما اتسموا بالضراعة ولا بلحظة منها فكيف تنفى عنهم النهاية الموهمة لحصول البداية؟

ووزن استفعل على ضربين متعد وغير متعد فالمتعدي قولهم استحقه واستقبحه وغير المتعدي استقدم واستأخر ويكون فعل منه متعديا وغير متعد فالمتعدي نحو علم واستعلم وفهم واستفهم وغير المتعدي نحو قبح واستقبح وحسن واستحسن، وله معان أحدها الطلب والاستدعاء كقولك استعطيت أي طلبت العطية واستعتبته أي طلبت اليه العتبى ومنه استفهمت واستخبرت، والثاني أن يكون للاصابة كقولك استجدته واستكرمته أي وجدته جيدا وكريما، وقد يكون بمعنى الانتقال والتحول من حال إلى حال نحو قولهم استنوق الجمل إذا صار على خلق الناقة واستتيست الشاة إذا أشبهت التيس ومنه استحجر الطين إذا تحول إلى طبع الحجر في الصلابة، وقد يكون بمعنى تفعل لتكلف الشيء وتعاطيه نحو استعظم بمعنى تعظم واستكبر بمعنى تكبر كقولهم تشجّع وتجلّد وربا عاقب فعل قالوا: قرّ في المكان واستقرّ وعلا قرنه واستعلاه، قال الله تعالى: «وإذا رأوا آية يستسخرون» والغالب على هذا البناء الطلب والإصابة وما عدا ذينك فانه يحفظ حفظا ولا يقاس عليه.

الإعراب:

(وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ) الواو استئنافية ولو شرطية واتبع الحق فعل وفاعل وأهواءهم مفعول به واللام واقعة في جواب الشرط وفسدت السموات والأرض فعل وفاعل والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ومن عطف على السموات والأرض وفيهن متعلقان بمحذوف صلة من. (بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ)

بل حرف إضراب انتقالي وآتيناهم فعل وفاعل ومفعول به وبذكرهم متعلقان بآتيناهم، والمعنى كيف يكرهون الحق مع أن القرآن أتاهم بتشريفهم والتنويه بذكرهم. والفاء عاطفة وهم مبتدأ وعن ذكرهم متعلقان بمعرضون ومعرضون خبر هم.

(أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) عطف انتقالي على «أم به جنة» وهو السبب الخامس من أسباب ركوبهم متن الضلالة العمياء وتسألهم فعل مضارع وفاعل مستتر تقديره أنت ومفعول به أول وخرجا مفعول به ثان والفاء تعليلية أو فصيحة وردت مورد التعليل للسؤال المستفاد من الإنكار، وخراج مبتدأ وربك مضاف اليه وخير خبر، وهو الواو حرف عطف وهو مبتدأ وخير الرازقين خبر.

(وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) الواو حرف عطف وان واسمها واللام المزحلقة وتدعوهم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به والى صراط متعلقان بتدعوهم ومستقيم صفة. (وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ)

الواو عاطفة وان واسمها وجملة لا يؤمنون صلة وبالآخرة متعلقان بيؤمنون وعن الصراط متعلقان بناكبون واللام المزحلقة وناكبون خبر إن. (وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ) الواو استئنافية مسوقة لبيان أصابتهم بعد خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بالقحط حتى روي أنهم أكلوا العلهز وهو كما في الصحاح طعام كانوا يتخذونه من الدم ووبر البعير في سني المجاعة وسيأتي تفصيل هذه الحادثة في باب الفوائد. ولو شرطية ورحمناهم فعل وفاعل ومفعول به وكشفنا عطف على رحمناهم وما مفعول به وبهم متعلقان بمحذوف صلة ما ومن ضر حال، للجّوا اللام رابطة لجواب لو وجملة لجوا لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم وفي طغيانهم متعلقان بيعمهون وجملة يعمهون حالية. (وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ) الواو عاطفة واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وأخذناهم فعل وفاعل ومفعول به وبالعذاب متعلقان بأخذناهم، فما استكانوا عطف على أخذناهم وما نافية واستكانوا فعل وفاعل ولربهم متعلقان باستكانوا، والواو حرف عطف وما نافية ويتضرعون فعل مضارع وفاعل وسيأتي سر عطف المضارع على الماضي في باب البلاغة.

البلاغة:

عطف المضارع على الماضي لإفادة الماضي وجود الفعل وتحققه، وهو بالاستكانة أحق بخلاف التضرع فإنه أخبر عنهم بنفي ذلك في الاستقبال.

الفوائد:

قوله تعالى: «وَلَوْ رَحِمْناهُمْ» الآية والآية التي تليها، هاتان الآيتان مدنيتان فإن أصابتهم بالقحط إنما كانت بعد خروجه صلى الله عليه وسلم من بينهم، روى التاريخ أنه لما أسلم ثمامة بن أثال الحنفي ولحق باليمامة ومنع الميرة من أهل مكة وأخذهم الله بالسنين حتى أكلوا العلهز- وقد قدمنا تفسيره- جاء أبو سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: أنشدك الله والرحم ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين؟ فقال بلى، فقال: قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع فنزلت الآية.

23:77–83Page 347

حَتَّىٰٓ إِذَا فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا ذَا عَذَابٖ شَدِيدٍ إِذَا هُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ ٧٧

Until when We have opened before them a door of severe punishment, immediately they will be therein in despair.

وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٧٨

And it is He who produced for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect]; little are you grateful.

وَهُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٧٩

And it is He who has multiplied you throughout the earth, and to Him you will be gathered.

وَهُوَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ وَلَهُ ٱخۡتِلَٰفُ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٨٠

And it is He who gives life and causes death, and His is the alternation of the night and the day. Then will you not reason?

بَلۡ قَالُواْ مِثۡلَ مَا قَالَ ٱلۡأَوَّلُونَ ٨١

Rather,1 they say like what the former peoples said.

قَالُوٓاْ أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ٨٢

They said, "When we have died and become dust and bones, are we indeed to be resurrected?

لَقَدۡ وُعِدۡنَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا هَٰذَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٨٣

We have been promised this, we and our forefathers, before; this is not but legends of the former peoples."

اللغة:

(مُبْلِسُونَ) : في المصباح: «البلاس مثل سلام هو المسح، وهو فارسي معرب والجمع بلس بضمتين مثل عناق عنق، وأبلس الرجل ابلاسا سكت، وأبلس أيس، وفي التنزيل فإذا هم مبلسون» .

(ذَرَأَكُمْ) : خلقكم وبثكم بالتناسل.

الإعراب:

(حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ) حتى حرف تبتدأ به الجمل وقد تقدم نظيره قريبا وقيل هي غاية وجر، إذا شرطية ظرفية متعلقة بمبلسون وجملة فتحنا في محل جر باضافة الظرف إليها وعليهم متعلقان بفتحنا وبابا مفعول به وذا عذاب صفة لبابا وإذا الثانية حرف مفاجأة قائمة مقام فاء الجزاء في الربط والجملة بعدها جواب إذا الأولى كأنه قيل فهم فيه مبلسون، وهم مبتدأ وفيه متعلقان بمبلسون، ومبلسون خبر هم. (وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لتقريع الكافرين وتذكير المؤمنين فهو خطاب عام، وهو مبتدأ والذي خبر وجملة أنشأ صلة ولكم متعلقان بأنشأ والسمع مفعول به والأبصار والأفئدة عطف عليه وقليلا منصوب على أنه مفعول مطلق صفة لمحذوف هو المفعول المطلق في الحقيقة تقديره شكرا قليلا وما زائدة للتوكيد بمعنى حقا وإنما خص هذه الأعضاء لأنه يناط بها من المنافع مالا يناط بغيرها، هذا من جهة ومن جهة ثانية من لم يعمل هذه الأعضاء فيما خلقت له فهو بمنزلة عادمها، وسيأتي مزيد بسط في هذا الصدد في باب البلاغة. (وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) عطف على ما تقدم وإعرابه ظاهر. (وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أَفَلا تَعْقِلُونَ) وهو الذي عطف على ما تقدم وله خبر مقدم واختلاف الليل والنهار مبتدأ مؤخر والهمزة للاستفهام الانكاري والفاء عاطفة على محذوف مقدر ولا نافية وتعقلون فعل مضارع وفاعل. (بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ) بل حرف إضراب انتقالي وقالوا فعل وفاعل ومثل صفة لمصدر محذوف أي قولا مثل قول الأولين وما مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر مضاف لمثل والأولون فاعل. (قالُوا: أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ) الجملة بدل من الجملة قبلها أي مستأنفة، والهمزة للاستفهام الاستبعادي وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة متنا في محل جر باضافة إذا إليها وكنا عطف على متنا وكان واسمها وترابا خبرها وعظاما عطف على ترابا والهمزة للاستفهام الاستبعادي أيضا وان واسمها واللام المزحلقة ومبعوثون خبرها. (لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ) اللام جواب للقسم المحذوف ووعد فعل ماض مبني للمجهول ونا نائب فاعل ونحن تأكيد للضمير وآباؤنا معطوف على الضمير المتصل وسوغ العطف الفصل بالمنفصل ومن قبل متعلقان بوعدنا أو بمحذوف صفة لقوله آباؤنا أي الكائنون من قبل والمعنى على الجميع لقد وعدنا وآباؤنا بالبعث فلم نر هذا الوعد صدقا وانما رأيناه أساطير الأولين.

(إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) إن نافية وهذا مبتدأ وإلا أداة حصر وأساطير الأولين خبر هذا.

البلاغة:

1- وحد السمع في قوله تعالى «وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ» لوحدة المسموع دون الابصار والأفئدة أو لأنه مصدر في الأصل والمصادر لا تجمع فلمح إلى الأصل وقد تقدمت الاشارة إلى ذلك في البقرة فجدد به عهدا.

2- في قوله «بل قالوا مثل ما قال الأولون» الفصل أي قطع احدى الجملتين عن الأخرى للاتحاد فقد فصل: قالوا أئذا متنا وكنا ترابا إلخ غما قبله لقصد البدل لكونه أوفى بالمقصود من لأول لأن ما قال الأولون أقوال كثيرة ولا يدرى أي قول يراد من تلك الأقوال والأحسن أن يقال إن أريد بقوله مثل ما قال الأولون ما نقل عنهم من قولهم أئذا متنا إلخ وهو الظاهر كان بدل كل من كل.

23:84–96Page 347

قُل لِّمَنِ ٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨٤

Say, [O Muḥammad], "To whom belongs the earth and whoever is in it, if you should know?"

سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٨٥

They will say, "To Allāh." Say, "Then will you not remember?"

قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلسَّبۡعِ وَرَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ ٨٦

Say, "Who is Lord of the seven heavens and Lord of the Great Throne?"

سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٨٧

They will say, "[They belong] to Allāh." Say, "Then will you not fear Him?"

قُلۡ مَنۢ بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيۡهِ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨٨

Say, "In whose hand is the realm of all things - and He protects while none can protect against Him - if you should know?"

سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ فَأَنَّىٰ تُسۡحَرُونَ ٨٩

They will say, "[All belongs] to Allāh." Say, "Then how are you deluded?"

بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٩٠

Rather, We have brought them the truth, and indeed they are liars.

مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٖ وَمَا كَانَ مَعَهُۥ مِنۡ إِلَٰهٍۚ إِذٗا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهِۭ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ٩١

Allāh has not taken any son, nor has there ever been with Him any deity. [If there had been], then each deity would have taken what it created, and some of them would have [sought to] overcome others. Exalted is Allāh above what they describe [concerning Him].

عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٩٢

[He is] Knower of the unseen and the witnessed, so high is He above what they associate [with Him].

قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ ٩٣

Say, [O Muḥammad], "My Lord, if You should show me that which they are promised,

رَبِّ فَلَا تَجۡعَلۡنِي فِي ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٩٤

My Lord, then do not place me among the wrongdoing people."

وَإِنَّا عَلَىٰٓ أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمۡ لَقَٰدِرُونَ ٩٥

And indeed, We are Able to show you what We have promised them.

ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ ٱلسَّيِّئَةَۚ نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَصِفُونَ ٩٦

Repel, by [means of] what is best, [their] evil. We are most knowing of what they describe.

الإعراب:

(قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) قل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت والجملة استئنافية، ولمن خبر مقدم ومن استفهامية والأرض مبتدأ مؤخر ومن عطف على الأرض ومن موصولية وعبر عنهم بمن تغليبا للعقلاء كما تقرر وفيها متعلقان بمحذوف صلة من وان شرطية وكنتم تعلمون كان واسمها وجملة تعلمون خبرها وكنتم فعل الشرط والجواب محذوف أي فأخبروني بخالقهما، وفي هذا تلويح بغباوتهم.

(سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) الجملة مستأنفة مسوقة للاخبار من الله تعالى عما يقع منهم في الجواب قبل وقوعه ولله متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف تقديره هي، والجملة مقول القول، قل فعل أمر والمراد بالأمر التوبيخ والتأنيب والهمزة للاستفهام الانكاري التوبيخي والفاء عاطفة على محذوف ولا نافية وتذكرون فعل مضارع بحذف إحدى التاءين والأصل تتذكرون. (قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) من اسم استفهام مبتدأ ورب السموات السبع خبره ورب العرش العظيم عطف عليه. (سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ) لله خبر لمبتدأ محذوف أي لا بد لهم أن يقولوا ذلك وأتى باللام نظرا إلى معنى السؤال، فإن قولك من ربه ولمن هو في معنى واحد كقولك من رب هذه الدار فيقال زيد ويقال لزيد. (قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ) من اسم استفهام مبتدأ ويده خبر مقدم وملكوت كل شيء مبتدأ مؤخر والجملة خبر من والتاء والواو في ملكوت زائدتان للمبالغة كزيادتهما في الرحموت والرهبوت من الرحمة والرهبة، والملكوت الملك العظيم والعز والسلطان، والملكوت السماوي هو محل القديسين في السماء، والواو عاطفة أو حالية وهو مبتدأ وجملة يجير خبر والواو عاطفة وجملة لا يجار عطف على يجير والمعنى يغيث من يشاء ويحرسه ولا يغاث أحد منه وعدي بعلى لتضمنه معنى النصر.

(إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) إن شرطية وكنتم فعل الشرط والجواب محذوف كما تقدم أي فأخبروني. (سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ) لله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف وفيه نظر إلى أن المعنى من له ما ذكر والتقدير في الأولى قل من له السموات السبع وفي الثاني قل من له ملكوت كل شيء فلام الجر مقدرة في السؤال فظهرت في الجواب نظرا للمعنى وقد قرىء بإسقاطها مع رفع الجلالة جوابا على اللفظ لقوله من لأن المسئول به مرفوع المحل وهو من فجاء جوابه مرفوعا مطابقا له في اللفظ. فأنى الفاء الفصيحة وأنى اسم استفهام بمعنى كيف وهي في محل نصب على الحال وتسحرون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل. (بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ)

بل حرف إضراب وعطف وأتيناهم فعل وفاعل ومفعول به وبالحق حال والواو حالية وان واسمها واللام المزحلقة وكاذبون خبر إن.

(مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ) ما نافية واتخذ الله فعل وفاعل ومن حرف جر زائد وولد مجرور لفظا منصوب محلا لأنه مفعول به والواو عاطفة وما نافية وكان فعل ماض ناقص ومعه ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم ومن حرف جر زائد وإله مجرور لفظا مرفوع محلا لأنه اسم كان. (إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ) إذن حرف جواب وجزاء مهمل والى هذا ذهب الفراء وقد تقدم القول فيه في الاسراء واليه جنح الزمخشري قال: «فإن قلت إذن لا تدخل إلا على كلام هو جواب وجزاء فكيف وقع قوله: إذن لذهب جوابا وجزاء ولم يتقدم شرط ولا سؤال سائل؟ قلت: الشرط محذوف تقديره لو كان معه آلهة فحذف لدلالة: وما كان معه من إله» واختار غير الفراء والزمخشري أن تكون إذن بمعنى لو الامتناعية وعليه جرى البيضاوي قال: «أي لو كان معه آلهة كما تقولون لذهب كل واحد منهم بما خلقه واستبد به وامتاز ملكه عن ملك الآخرين ووقع بينهم التحارب والتغالب كما هو حال ملوك الدنيا فلم يكن بيده وحده ملكوت كل شيء واللازم باطل بالإجماع والاستقراء وقيام البرهان على استناد جميع الكائنات إلى واجب واحد» واللام واقعة في جواب الشرط على كلا القولين، وذهب كل إله فعل وفاعل والجملة لا محل لها وبما خلق متعلقان بذهب وجملة خلق صلة ولعلا بعضهم على بعض عطف على ما تقدم. (سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ) سبحان الله نصب على المصدر وعما متعلقان بسبحان وجملة يصفون صلة ويجوز أن تكون ما مصدرية أي عن وصفهم. (عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ) عالم الغيب بالجر على البدلية من الجلالة أو صفة له وقرىء بالرفع على القطع فهو خبر لمبتدأ محذوف، فتعالى الفاء عاطفة كأنه قال علم الغيب فتعالى، وعما متعلقان بتعالى وجملة يشركون صلة. (قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ) رب منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة وإما أدغمت إن الشرطية بما الزائدة وتريني فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة وهو في محل جزم فعل الشرط والنون للوقاية والياء مفعول به وما مفعول به ثان فهي بصرية تعدت لمفعولين بواسطة الهمزة لأنه من أرى الرباعي وجملة يوعدون صلة ما والعائد محذوف أي يوعدون به من العذاب (رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) هذا جواب الشرط والفاء رابطة وأعيد لفظ رب منادى مبالغة في التضرع والابتهال ولا ناهية وتجعلني فعل مضارع مجزوم بلا والنون للوقاية والياء مفعول به أول وفي القوم مفعول به ثان والظالمين صفة.

(وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ) الواو عاطفة على ما تقدم وان واسمها وعلى أن نريك متعلقان بقادرون وأن حرف مصدري ونصب ونرى مضارع منصوب بأن والفاعل مستتر تقديره نحن والكاف مفعول به أول وما مفعول به ثان وقد تقدم القول في أرى البصرية، واللام المزحلقة وهي لام الابتداء زحلقت إلى الخبر وقادرون خبر إنا.

(ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ) كلام مستأنف مسوق لحث النبي صلى الله عليه وسلم على الصفح عن مساءتهم ومقابلتها بما أمكن من الإحسان. وادفع فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وبالتي جار ومجرور متعلقان بادفع والتي نعت لمحذوف أي الخصلة، وهي أحسن مبتدأ وخبر والجملة الاسمية صلة التي، والسيئة مفعول به وجملة نحن أعلم حالية ونحن مبتدأ وأعلم خبر وبما متعلقان بأعلم وجملة يصفون صلة ويجوز أن تكون ما مصدرية أي بوصفهم لك وسوء ذكرهم.

البلاغة:

في قوله تعالى «ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ» عدول عن مقتضى السياق لسرّ بليغ فالظاهر أن يقول ادفع بالحسنة السيئة ولكنه عدل عن مقتضى الكلام لما فيه من التفصيل، والمعنى: ادفع السيئة بما أمكن من الإحسان حتى إذا اجتمع الصفح والإحسان وبذل الاستطاعة فيه كانت حسنة مضاعفة بإزاء سيئة، ولمعترض أن يقول كيف تسوغ هذه المفاضلة التي هي اشتراك في أمر والتميز بغيره وليس ثمة أي اشتراك بين الحسنة والسيئة فانهما ضدان متقابلان فما وجه هذه المفاضلة اذن؟

والجواب: ان الحسنة من باب الحسنات أزيد من السيئة من باب السيئات فتجيء المفاضلة مما هو أعم من كون هذه حسنة وهذه سبئة وذلك شأن كل مفاضلة بين ضدين كقولك العسل أحلى من الخل يعني أنه في الأصناف الحلوة أميز من الخل في الأصناف الحامضة وليس لأن بينهما اشتراكا خاصا، ومن هذا الوادي ما يحكى عن أشعب الماجن أنه قال: نشأت أنا والأعمش في حجر فلان فما زال يعلو وأسفل حتى استوينا بمعنى أنهما استويا في بلوغ كل منهما الغاية: أشعب بلغ الغاية على السفلة والأعمش بلغ الغاية على العلية.

هذا ويجوز أن يراد وجه آخر وهو أن تكون المفاضلة بين الحسنات التي تدفع بها السيئة فانها قد تدفع بالصفح والإغضاء ويقنع في دفعها بذلك وقد يزاد على الصفح الإكرام وقد تبلغ غايته ببذل الاستطاعة فهذه الأنواع من الدفع كلها دفع بحسنة ولكن أحسن هذه الحسنات في الدفع هي الأخيرة لاشتمالها على عدد من الحسنات، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأحسن الحسنات في دفع السيئة وعندئذ تجري المفاضلة على حقيقتها من غير تأويل.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском