DarwishAli 'Imran · 3:121–144

Darwish · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:121–144

3:121–122Page 65

وَإِذۡ غَدَوۡتَ مِنۡ أَهۡلِكَ تُبَوِّئُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مَقَٰعِدَ لِلۡقِتَالِۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ١٢١

And [remember] when you, [O Muḥammad], left your family in the morning to post the believers at their stations for the battle [of Uḥud] - and Allāh is Hearing and Knowing -

إِذۡ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمۡ أَن تَفۡشَلَا وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَاۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٢٢

When two parties among you were about to lose courage, but Allāh was their ally; and upon Allāh the believers should rely.

اللغة:

(غَدَوْتَ) الغدو: الخروج أول النهار يقال: غدا يغدو أي خرج غدوة ويستعمل غدا بمعنى صار فيكون ناقصا يرفع الاسم وينصب الخبر ومثلها راح وعاد ورجع وآض وارتد وقعد وتحول واستحال وكلها بمعنى صار وملحقة بها في العمل. قال لبيد:

وما المرء إلا كالشهاب وضوئه ... يحور رمادا بعد إذ هو ساطع

فيحور هنا ناقصة بمعنى صار واسمها ضمير مستتر تقديره هو يعود على المرء ورمادا خبرها وفي الحديث الشريف: «لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا» أي تذهب في الصباح جائعة وترجع في المساء وقد شبعت وامتلأت بطونها أما في الآية فهي محتملة للمعنيين كما سيأتي (تُبَوِّئُ) تنزل.

الإعراب:

(وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ) الواو استئنافية أو عاطفة على مقدم وعلى كل حال فالجملة مسوقة ليذكر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أصحابه بيوم أحد ليتذكروا ما وقع في هذا اليوم في هذه الحالات الشاذة من عدم الصبر وكيف غدا النبي إلى أحد من حجرة عائشة كما سيأتي في باب الفوائد والظرف متعلق بمحذوف أي اذكر وجملة غدوت في محل جر بإضافة الظرف إليها والتاء إما فاعل غدوت وإما اسمها في رأي من أعملها عمل صار والجار والمجرور متعلقان بغدوت على الأول وبمحذوف حال على الثاني وجملة تبوىء حالية على الأول من فاعل غدوت أو خبر غدوت والمؤمنين مفعول به لتبوىء ومقاعد مفعول به ثان لتبوىء وللقتال جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمقاعد أي مقاعد مهيأة للقتال (وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) الواو استئنافية والله مبتدأ وسميع عليم خبراه (إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا) إذ ظرف لما مضى من الزمن بدل من إذ الأولى أي اذكر ذلك الوقت وهو يوم أحد وجملة همت في محل جر بالإضافة وطائفتان فاعل همت ومنكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لقوله طائفتان وأن حرف مصدري ونصب وتفشلا فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة وألف الاثنين فاعل وأن وما في حيزها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض والجار والمجرور متعلقان بهمت لأنه يتعدى بالباء والتقدير بأن تفشلا ولك في محلها وجهان النصب على نزع الخافض والجر، (وَاللَّهُ وَلِيُّهُما) لك في الواو أن تجعلها حالية فتكون الجملة في محل نصب على الحال ولك أن تجعلها مستأنفة والله مبتدأ ووليهما خبر (وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) الواو عاطفة وعلى الله جار ومجرور متعلقان بيتوكل والفاء هي الفصيحة لأنها دخلت لمعنى الشرط والمعنى إذا حزب الأمر وصعب فتوكلوا والمؤمنون فاعل.

3:123–125Page 66

وَلَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدۡرٖ وَأَنتُمۡ أَذِلَّةٞۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢٣

And already had Allāh given you victory at [the battle of] Badr while you were weak [i.e., few in number]. Then fear Allāh; perhaps you will be grateful.

إِذۡ تَقُولُ لِلۡمُؤۡمِنِينَ أَلَن يَكۡفِيَكُمۡ أَن يُمِدَّكُمۡ رَبُّكُم بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُنزَلِينَ ١٢٤

[Remember] when you said to the believers, "Is it not sufficient for you that your Lord should reinforce you with three thousand angels sent down?

بَلَىٰٓۚ إِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأۡتُوكُم مِّن فَوۡرِهِمۡ هَٰذَا يُمۡدِدۡكُمۡ رَبُّكُم بِخَمۡسَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ ١٢٥

Yes, if you remain patient and conscious of Allāh and they [i.e., the enemy] come upon you [attacking] in rage, your Lord will reinforce you with five thousand angels having marks [of distinction]."

اللغة:

(بدر) اسم ماء بين مكة والمدينة، وقد كان هذا الماء لرجل اسمه بدر، فسمي به. وعنده جرت الوقعة الموسومة بهذا الاسم، في السابع عشر من شهر رمضان، في السنة الثانية للهجرة.

(فَوْرِهِمْ) : الفور: العجلة والسرعة، وهو مصدر من فارت القدر إذا غلت فاستعير للسرعة، ثم سميت به الحالة التي لا ريث فيها ولا إبطاء ولا تعريج على شيء.

(مُسَوِّمِينَ) معلمين بعلامة واضحة. وقد قرئت بصيغة اسم الفاعل وبصيغة اسم المفعول.

الإعراب:

(وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ) الواو استئنافية واللام واقعة في جواب قسم محذوف وقد حرف تحقيق ونصركم الله فعل ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر وببدر جار ومجرور متعلقان بنصركم. والجملة مستأنفة مسوقة لتسلية المؤمنين عما لحق بهم من ضرر في غزوة أحد، وتذكيرهم بنعمة الله، وللإشارة بأن هزيمتهم في أحد كانت بسبب مخالفة النبي في الصمود والثبات وأن الحلاوة قد تعتريها مرارة وأن الجنات حفت بالمكاره (وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ) الواو للحال وأنتم مبتدأ وأذلة خبر والجملة في محل نصب على الحال (فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) الفاء الفصيحة واتقوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والله مفعول به ولعل واسمها، وجملة تشكرون خبرها وجملة الرجاء في محل نصب حال (إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ) إذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بنصركم أو بدل من «إذ» الأولى، لأن الكلام هنا في صدد غزوة أحد. وجملة تقول في محل جر بالإضافة وللمؤمنين جار ومجرور متعلقان بتقول (أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ) الجملة الاستفهامية في محل نصب مقول قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والهمزة للاستفهام الإنكاري كأنهم كانوا كالآيسين من النصر، ولن حرف ناصب ويكفيكم فعل مضارع منصوب بلن والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به وأن حرف مصدرية ونصب ويمدكم فعل مضارع منصوب بها وأن وما في حيزها في تأويل مصدر فاعل يكفيكم وربكم فاعل يمدكم (بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ) بثلاثة الجار والمجرور متعلقان بيمدكم، وآلاف مضاف إليه، ومن الملائكة جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لثلاثة آلاف ومنزلين صفة ثانية (بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا) بلى حرف جواب لإيجاب النفي في قوله: ألن يكفيكم، والمعنى يكفيكم الإمداد بالملائكة. ولكن ذلك مرهون بشروط لا بد من تأديتها وهي الصبر والتقوى. وإن شرطية وتصبروا فعل الشرط مجزوم بحذف النون والواو فاعل وتتقوا عطف على تصبروا ويأتوكم عطف أيضا ومن فورهم جار ومجرور متعلقان بيأتوكم وهذا اسم إشارة في محل جر صفة لفوركم أو بدل منه والجملة كلها مستأنفة مسوقة لتعيين شروط الإمداد (يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ) يمددكم جواب الشرط والكاف مفعول به وربكم فاعل ومن الملائكة جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لخمسة آلاف ومسومين صفة ثانية.

البلاغة:

الكناية في قوله تعالى: «وأنتم أذلة» عن ضعف حالتهم وضآلة عددهم وعددهم: ذكر التاريخ أنهم خرجوا يعتقب النّفر منهم على البعير الواحد، وما كان معهم إلا فرس واحد يوم بدر.

3:126–127Page 66

وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ لَكُمۡ وَلِتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِۦۗ وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ١٢٦

And Allāh made it not except as [a sign of] good tidings for you and to reassure your hearts thereby. And victory is not except from Allāh, the Exalted in Might, the Wise -

لِيَقۡطَعَ طَرَفٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡ يَكۡبِتَهُمۡ فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ ١٢٧

That He might cut down a section of the disbelievers or suppress them so that they turn back disappointed.

اللغة:

(طَرَفاً) : أراد به الجانب أو الطائفة منهم.

(يَكْبِتَهُمْ) : يخزيهم ويغيظهم من الكبت وهو الإصابة بالمكروه، وقيل: هو الصرع للوجه واليدين. وعلى هذين المعنيين تكون التاء أصلية، وليست بدلا من شيء بل هي مادة مستقلة بذاتها. وقيل التاء بدل من الدال، وأصله كبده إذا أصابه بمكروه أثر في كبده وجعا، كقولك رأسته إذا ضربت رأسه. ويدل على ذلك قراءة بعضهم: أو يكبدهم، بالدال. والعرب قد تبدل التاء من الدال، ولعل أبا الطيب المتنبي قد رمق هذا الإبدال فلاءم بين لفظين ملاءمة غريبة عند ما قال:

لأكبت حاسدا وأري عدوا ... كأنهما وداعك والرحيل

فقد لاحظ أبو الطيب إبدال التاء من الدال فتوهمها لأكبد، وناسب أن يأتي بأري من الوري، وهو إصابة الرئة يقال: وراه الحب ريا وتورية، وهو فساد الجوف من حزن أو صبابة، قال عبد بني الحسحاس:

وراهن ربي مثلما قد ورنيني ... وأحمي على أكبادهن المكاويا

ومنه الحديث الشريف «لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحا حتى يريه» . وهذا من أوابد أبي الطيب التي لا تلحق.

الإعراب:

(وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ) كلام مستأنف مسوق لشرح كيفية النصر والواو استئنافية وما نافية وجعله الله فعل ماض ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر وإلا أداة حصر وبشرى مفعول به ثان إذا كان الجعل هنا بمعنى التصيير، ولك أن تعتبر الجعل هنا بمعنى الخلق فتكون متعدية لواحد، وبشرى منصوب على أنه استثناء من أعم العلل فهو مفعول لأجله وقد استوفى شروط النصب ولكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لبشرى (وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ) الواو عاطفة واللام للتعليل وتطمئن فعل مضارع منصوب بأن المضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور في محل نصب عطف على بشرى وجر باللام لاختلال شرط من شروط النصب وهو عدم اتحاد الفاعل فإن فاعل الجعل هو الله تعالى وفاعل الاطمئنان القلوب، ولك أن تعلق الجار والمجرور بفعل محذوف تقديره: فعل هذا لتطمئن قلوبكم، وقلوبكم فاعل تطمئن وبه جار ومجرور متعلقان بتطمئن (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) الواو استئنافية وما نافية والنصر مبتدأ وإلا أداة حصر ومن عند الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر والعزيز الحكيم صفتان لله تعالى (لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) اللام للتعليل ويقطع فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام والجار والمجرور متعلقان بنصركم في قوله «ولقد نصركم الله ببدر» ، وقيل بمحذوف تقديره أمدكم ونصركم، ورجح أبو حيان أن يكونا متعلقين بأقرب مذكور وهو العامل في قوله: «من عند الله» كأن التقدير: وما النصر إلا كائن من عند الله لا من عند غيره، لأحد أمرين: إما قطع جانب من الكفار بقتل وأسر، وإما بخزي وانقلاب بخيبة. وطرفا مفعول به ومن الذين جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة وجملة كفروا لا محل لها لأنها صلة الموصول (أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ) أو حرف عطف ويكبتهم فعل مضارع معطوف على يقطع والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به والفاء حرف عطف وبنقلبوا عطف على يكبتهم وخائبين حال وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم.

البلاغة:

الاستعارة التصريحية التبعية في قوله: «ليقطع طرفا» فقد شبه من قتل منهم وتفرق بالشيء المقتطع الذي تفرقت أجزاؤه واختل نظامه.

3:128–129Page 66

لَيۡسَ لَكَ مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٌ أَوۡ يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡ أَوۡ يُعَذِّبَهُمۡ فَإِنَّهُمۡ ظَٰلِمُونَ ١٢٨

Not for you, [O Muḥammad, but for Allāh], is the decision whether He should [cut them down] or forgive them or punish them, for indeed, they are wrongdoers.

وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٢٩

And to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. He forgives whom He wills and punishes whom He wills. And Allāh is Forgiving and Merciful.

الإعراب:

(لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ) كلام مستأنف مسوق لتهوين الأمر على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد ما أصيب به في غزوة أحد وليس فعل ماض ناقص ولك جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ليس المقدم ومن الأمر جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال وشيء اسم ليس المؤخر (أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) أو حرف عطف ويتوب فعل مضارع معطوف على اسم خالص من التقدير بالفعل فهو منصوب بأن مضمرة بعد العاطف وهو أو، وسيأتي في باب الفوائد، وعليهم جار ومجرور متعلقان بيتوب (أَوْ يُعَذِّبَهُمْ) عطف على يتوب (فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ) الفاء للتعليل وإن واسمها وخبرها والجملة التعليلية لا محل لها لأنها بمثابة الاستئنافية (وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) الواو استئنافية ولله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وما اسم موصول في محل رفع مبتدأ مؤخر وفي السموات جار ومجرور متعلقان بمحذوف لا محل له لأنه صلة وما في الأرض عطف على ما في السموات (يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ) الجملة الفعلية في محل نصب حال لوقوعها بعد المعرفة ولمن جار ومجرور متعلقان بيغفر ويشاء فعل مضارع مرفوع وفاعله هو والجملة صلة الموصول وجملة يعذب من يشاء عطف عليها ومن اسم موصول في محل نصب مفعول به (وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الواو استئنافية والله مبتدأ وغفور خبره الأول ورحيم خبره الثاني.

الفوائد:

ينصب الفعل المضارع بأن مضمرة جوازا بعد عاطف مسبوق باسم خالص من التقدير بالفعل، وأحرف العطف المختصة بذلك أربعة وهي:

الواو والفاء وأو وثم. ومن ذلك قول ميسون بنت بحدل:

ولبس عباءة وتقر عيني ... أحب إلي من لبس الشفوف

هذا ويجوز أن تكون «أو» بمعنى «إلى» فيكون الفعل منصوبا بأن مضمرة وجوبا بعد أو.

3:130–132Page 66

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُواْ ٱلرِّبَوٰٓاْ أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٣٠

O you who have believed, do not consume usury, doubled and multiplied, but fear Allāh that you may be successful.

وَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِيٓ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ ١٣١

And fear the Fire, which has been prepared for the disbelievers.

وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٣٢

And obey Allāh and the Messenger that you may obtain mercy.

الإعراب:

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً) كلام مستأنف مسوق للنهي عن الربا والإمعان في تخويف المؤمنين، قال أبو حنيفة رحمه الله: هذه الآيات أخوف آيات القرآن حيث أوعد الله المؤمنين بالنار المعدة للكافرين. ولا ناهية وتأكلوا فعل مضارع مجزوم بلا الناهية والواو فاعل والربا مفعول به وأضعافا حال ومضاعفة صفة وجاءت الصفة لتنفي القلة التي يعبر عنها جمع القلة وهو وزن: أفعال، وقيل:

الصفة إشارة إلى تكرير التضعيف عاما بعد عام. والمبالغة في هذه العبارة تفيد التوبيخ (وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) الواو عاطفة واتقوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والله مفعوله ولعل واسمها، وجملة تفلحون خبرها وجملة الرجاء حالية (وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ) واتقوا عطف على ما تقدم والنار مفعول به والتي اسم موصول في محل نصب صفة وجملة أعدت صلة الموصول وللكافرين جار ومجرور متعلقان بأعدت (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) الواو عاطفة وأطيعوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والله مفعول به والرسول عطف على الله ولعل واسمها، وترحمون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل والجملة خبر لعل، وجملة الرجاء حالية.

3:133–134Page 67

۞ وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِينَ ١٣٣

And hasten to forgiveness from your Lord and a garden [i.e., Paradise] as wide as the heavens and earth, prepared for the righteous

ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ وَٱلۡعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٣٤

Who spend [in the cause of Allāh] during ease and hardship and who restrain anger and who pardon the people - and Allāh loves the doers of good;

اللغة:

(الْكاظِمِينَ) اسم فاعل من كظم الغيظ وهو أن ينطوي على نفسه ويمسك على ما فيها معتصما بالصبر، وأصله من كظم القربة إذا ملأها وسد فاها لئلا يندلق ما فيها.

الإعراب:

(وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) الواو عاطفة وسارعوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وإلى مغفرة جار ومجرور متعلقان بسارعوا ومن ربكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمغفرة (وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ) وجنة عطف على مغفرة وعرضها مبتدأ والسموات خبر والأرض عطف على السموات والجملة الاسمية صفة لجنة (أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) الجملة الفعلية صفة لجنة أيضا وأعدت فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل هي وللمتقين: جار ومجرور متعلقان بأعدت (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ) اسم الموصول نعت للمتقين وجملة ينفقون صلة الموصول وفي السراء جار ومجرور متعلقان بينفقون والضراء عطف على السراء (وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ) عطف على المتقين والغيظ مفعول لاسم الفاعل الكاظمين، والعافين عطف أيضا وعن الناس جار ومجرور متعلقان بالعافين (وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) الواو استئنافية والله مبتدأ ويحب فعل مضارع والمحسنين مفعول به والجملة خبر.

البلاغة:

اشتملت هذه الآية على فن جليل القدر وهو التنكيت في التشبيه، وحده أن يقصد المتكلم إلى شيء بالذكر دون غيره مما يسد مسده لأجل نكتة، وإذا وقع في التشبيه فقد بلغ الغاية، وهو هنا في قوله تعالى: «عرضها السموات والأرض» ، فقد أراد وصفها بالسعة فخص عرضها بالذكر دون الطول، وإنما عدل عن ذكر الطول لأن المستقر في البداءة والأذهان أن الطول أدل على السعة فإذا كان عرضها مما يسع السموات والأرض فما بالك بطولها!

3:135–136Page 67

وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمۡ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٣٥

And those who, when they commit an immorality or wrong themselves [by transgression], remember Allāh and seek forgiveness for their sins - and who can forgive sins except Allāh? - and [who] do not persist in what they have done while they know.

أُوْلَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَجَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ ١٣٦

Those - their reward is forgiveness from their Lord and gardens beneath which rivers flow [in Paradise], wherein they will abide eternally; and excellent is the reward of the [righteous] workers.

الإعراب:

(وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً) الواو عاطفة أو استئنافية والذين عطف على المتقين أي أعدت للمتقين والمنفقين وللتائبين. ويجوز أن يكون «الذين» مبتدأ خبره «أولئك» كما سيأتي، وإذا ظرف مستقبل وجملة فعلوا في محل جر بالإضافة وفاحشة مفعول به (أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ) أو حرف عطف وظلموا عطف على فعلوا وأنفسهم مفعول به وجملة ذكروا الله لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ) الفاء عاطفة واستغفروا عطف على ذكروا أي تابوا عنها، ولذنوبهم جار ومجرور متعلقان باستغفروا (وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ) الواو استئنافية ومن استفهامية ومعنى الاستفهام هنا النفي وهي في محل رفع مبتدأ وجملة يغفر خبر والذنوب مفعول به وإلا أداة حصر والله بدل من الضمير في يغفر أي من الفاعل المستتر (وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) عطف على استغفروا، ولم حرف جازم، ويصروا فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف النون، على ما فعلوا جار ومجرور متعلقان بيصروا، وجملة فعلوا صلة، وهم: الواو حالية وهم مبتدأ وجملة يعلمون خبر، والجملة الاسمية في محل نصب حال من ضمير يصروا. (أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ) أولئك اسم إشارة في محل رفع مبتدأ وجزاؤهم مبتدأ ثان ومغفرة خبر جزاؤهم والمبتدأ الثاني وخبره خبر اسم الإشارة. وإذا أعربنا الذين مبتدأ كانت الجملة خبرا للموصول. ومن ربهم صفة لمغفرة (وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها) وجنات عطف على مغفرة وجملة تجري من تحتها الأنهار صفة لجنات وخالدين حال وفيها جار ومجرور متعلقان بخالدين (وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ) الواو استئنافية ونعم فعل ماض جامد لإنشاء المدح وأجر العاملين فاعل نعم مضاف لمقترن بأل والمخصوص بالمدح محذوف تقديره نعم أجر العاملين ذلك، يعني المغفرة في الجنات.

3:137–138Page 67

قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ١٣٧

Similar situations [as yours] have passed on before you, so proceed throughout the earth and observe how was the end of those who denied.

هَٰذَا بَيَانٞ لِّلنَّاسِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٞ لِّلۡمُتَّقِينَ ١٣٨

This [Qur’ān] is a clear statement to [all] the people and a guidance and instruction for those conscious of Allāh.

اللغة:

(سُنَنٌ) طرائق جمع سنة، وهي الطريقة والعادة. ومعنى خلوها مضيها وأصل الخلو في اللغة الانفراد، والمكان الخالي هو المنفرد عمن فيه، ويستعمل أيضا في الزمان بمعنى المضي، لأن ما مضى انفرد عن الوجود وخلا عنه، وكذلك الأمم الخالية أي الماضية.

الإعراب:

(قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ) كلام مستأنف مسوق لتسلية المؤمنين عما أصابهم من الحزن والكآبة، وتتمة لتفصيل بقية قصة أحد، فإنه لا ينال أحد الخير حتى يمهره بالتضحية والصبر والجهاد. وقد حرف تحقيق وخلت فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين ومن قبلكم جار ومجرور متعلقان بخلت وسنن فاعل (فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ) الفاء الفصيحة وهي التي تقع جوابا لشرط مقدر لأن المعنى مترتب عليه، أي إذا شككتم فسيروا في الأرض لتعتبروا بما ترون من آثار هلاكهم، وسيروا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بسيروا والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط مقدر غير جازم (فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) الفاء حرف عطف وانظروا معطوف على سيروا وكيف اسم استفهام في محل نصب خبر كان المقدم وكان عاقبة كان واسمها، والمكذبين مضاف إليه والجملة الاستفهامية في محل نصب مفعول انظروا (هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ) كلام مستأنف والبيان هنا الدلالة التي تفيد إماطة الشبهة الحاصلة، وهذا مبتدأ وبيان خبره وللناس جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لبيان وهدى معطوف على بيان وكذلك موعظة وهو من عطف الخاص على العام، وللمتقين جار ومجرور متعلقان بموعظة أو بمحذوف صفة لها.

البلاغة:

المجاز في قوله: «فسيروا في الأرض» والعلاقة في هذا المجاز ما يؤول اليه أمر السير في الأرض، وتملّي الآثار المعروضة، واستجلاء ما تركه الأولون من مخلفات ينبغي الاستبصار بها. وقد رمق أبو الطيب سماء هذا المجاز الرفيع بقوله:

تتخلف الآثار عن أصحابها ... حينا ويدركها الفناء فتتبع

ثم تساءل:

أين الذي الهرمان من بنيانه؟ ... ما قومه؟ ما يومه؟ ما المصرع

3:139–141Page 67

وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٣٩

So do not weaken and do not grieve, and you will be superior if you are [true] believers.

إِن يَمۡسَسۡكُمۡ قَرۡحٞ فَقَدۡ مَسَّ ٱلۡقَوۡمَ قَرۡحٞ مِّثۡلُهُۥۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيۡنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمۡ شُهَدَآءَۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٤٠

If a wound should touch you - there has already touched the [opposing] people a wound similar to it. And these days [of varying conditions] We alternate among the people so that Allāh may make evident those who believe and [may] take to Himself from among you martyrs - and Allāh does not like the wrongdoers -

وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَمۡحَقَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٤١

And that Allāh may purify the believers [through trials] and destroy the disbelievers.

اللغة:

(تَهِنُوا) تضعفوا، وأصله توهنوا، فحذفت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة في الأصل. لأن الفعل وهن بالفتح في الماضي وبالكسر في المضارع.

(القرح) : بفتح القاف وتضم أيضا، وقيل: هو بالفتح الجراح وبالضم ألمها، وقد قرىء بهما.

(نُداوِلُها) نصرفها بين الناس نديل تارة لهؤلاء وتارة لهؤلاء، ودالت له الدول، ودالت الأيام، وأدال الله بني فلان من عدوهم جعل الكرة لهم عليه.

قال أبو البقاء الرندي يرثي الأندلس:

هي الأمور كما شاهدتها دول ... من سره زمن ساءته أزمان

(التمحيص) التصفية والتطهير. (يَمْحَقَ) يهلك.

الإعراب:

(وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ) الواو عاطفة والكلام معطوف على المفهوم من قوله: فسيروا، ولا ناهية وتهنوا فعل مضارع مجزوم بلا ولا تحزنوا عطف أيضا وأنتم الواو حالية وأنتم ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ والأعلون خبره مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم والجملة نصب على الحال (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) إن شرطية وكان فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والتاء اسمها ومؤمنين خبرها وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله أي فلا تهنوا وجملة الشرط استئنافية (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ) كلام مستأنف مسوق لتسلية المؤمنين أيضا، وإن شرطية ويمسسكم فعل الشرط والكاف مفعول به وقرح فاعل يمسسكم وجواب الشرط محذوف أي فتأسوا وتسلوا. ومن أعرب فقد مس القوم هو الجواب غلط لأن الماضي معنى لا يكون جوابا، والتعليق لا يكون إلا في المستقبل.

فقد الفاء عاطفة وقد حرف تحقيق ومس القوم عطف على الجواب المحذوف ومس فعل ماض والقوم مفعول به مقدم وقرح فاعل مؤخر ومثله نعت. لقرح (وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ) الواو استئنافية واسم الإشارة مبتدأ والأيام بدل منه وجملة نداولها خبر والهاء مفعول به وبين الناس ظرف مكان متعلق بنداولها. ويجوز إعراب الأيام خبرا لاسم الإشارة وجملة نداولها حالية والعامل فيها معنى اسم الإشارة أي يشير إليها حالة كونها مداولة (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا) الواو عاطفة على المعلل المحذوف، والتقدير فعلنا ذلك ليتعظوا، وليعلم اللام للتعليل ويعلم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة والله فاعل والذين اسم موصول مفعول به وآمنوا فعل ماض مبني على الضم والجملة صلة (وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ) الواو عاطفة ويتخذ فعل مضارع معطوف على يعلم ومنكم جار ومجرور متعلقان بيتخذ أو بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لشهداء وشهداء مفعول به (وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) الواو اعتراضية والجملة معترضة بين هذه العلل المتعاقبة والله مبتدأ وجملة لا يحب الظالمين خبر (وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا) الجملة معطوفة على العلل المتقدمة والله فاعل والذين اسم موصول مفعول به وجملة آمنوا صلة (وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ) عطف على ما سبق من العلل.

3:142–143Page 68

أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَيَعۡلَمَ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٤٢

Or do you think that you will enter Paradise while Allāh has not yet made evident those of you who fight in His cause and made evident those who are steadfast?

وَلَقَدۡ كُنتُمۡ تَمَنَّوۡنَ ٱلۡمَوۡتَ مِن قَبۡلِ أَن تَلۡقَوۡهُ فَقَدۡ رَأَيۡتُمُوهُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ١٤٣

And you had certainly wished for death [i.e., martyrdom] before you encountered it, and you have [now] seen it [before you] while you were looking on.

الإعراب:

(أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ) أم عاطفة منقطعة بمعنى بل، وقد تقدم بحثها، والكلام معطوف على ما تقدم على طريق الإضراب عن التسلية إلى طريق التوبيخ، والهمزة التي في ضمنها للإنكار، وحسب فعل ماض بمعنى ظن والتاء فاعل وأن وما بعدها سدت مسد مفعوليها، والمعنى: لا تحسبوا أو لا يدر بخلد أحد منكم أنكم تدخلون الجنة من دون جهاد وصبر، والجنة مفعول به على السعة أو منصوب بنزع الخافض (وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ) الواو حالية ولما جازمة ويعلم فعل مضارع مجزوم والله فاعل والذين اسم موصول مفعول به وجملة جاهدوا صلة لا محل لها ومنكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال والجملة نصب على الحال (وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) قرأ السبعة بفتح الميم، فالواو للمعية ويعلم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد واو المعية والفاعل هو والصابرين مفعول به وقد تقدم النفي عليها ونفي العلم بالنسبة إلى الله كناية عن نفي المعلوم وهما الجهاد والصبر.

ومن العجيب أن يتنطع بعض المعربين القدامى فيقول: إن الفتحة فتحة التقاء الساكنين والفعل مجزوم عطفا على «يعلم» الأولى، فلما وقع بعده ساكن آخر احتيج إلى تحريك آخره فكانت الفتحة أولى لأنها أخف، إذ لا يجوز حمل القرآن على الوجوه المرجوحة (وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ) الواو استئنافية واللام جواب لقسم محذوف وقد حرف تحقيق وكنتم كان الناقصة واسمها، وجملة تمنون خبرها وأصل تمنون تتمنون فحذفت إحدى التاءين والموت مفعول به من قبل جار ومجرور متعلقان بتمنون وأن تلقوه أن حرف مصدري ونصب وتلقوه فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه حذف النون والواو فاعل والهاء مفعول به والمصدر المؤول مضاف إليه (فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ) الفاء عاطفة وقد حرف تحقيق وأيتموه فعل وفاعل ومفعول به والواو لإشباع الضمة وأنتم الواو حالية وأنتم مبتدأ وجملة تنظرون خبر ولا بد من تقدير مضاف أي: سبب الموت.

الفوائد:

كان المسلمون في الصدر الأول يتمنون الموت لا ليخلو الجو لعدوهم ولكن لنيل كرامة الاستشهاد مع ضمان التفوق والغلبة، وهذا تنبيه لا بد منه لئلا يتساءل متنطع: كيف يجوز تمني الشهادة في تمنيها غلبة للكافر على المسلم، فقد كان ديدن الصحابة رضوان الله عليهم الاستشهاد في سبيل الله ولا ننسى بكاء خالد بن الوليد عند ما حضره الموت، لأنه مات على فراشه؟ وقال عبد الله بن رواحة حين نهد إلى حرب مؤتة:

لكنني أسأل الرحمن مغفرة ... وضربة ذات فرغ تقذف الزبدا

أو طعنة بيدي حران مجهزة ... بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا

حتى يقولوا إذا مروا على جدثي ... أرشدك الله من غاز وقد رشدا

ومعنى قوله: ذات فرغ أي: ذات سعة، والفرغ الدلو، أي:

تحدث في جسمي ما يشبه الدلو الممتلئة بالماء. والحران: العطشان الظامئ إلى دمي.

3:144Page 68

وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٞ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُۚ أَفَإِيْن مَّاتَ أَوۡ قُتِلَ ٱنقَلَبۡتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡۚ وَمَن يَنقَلِبۡ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۚ وَسَيَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلشَّٰكِرِينَ ١٤٤

Muḥammad is not but a messenger. [Other] messengers have passed on before him. So if he was to die or be killed, would you turn back on your heels [to unbelief]? And he who turns back on his heels will never harm Allāh at all; but Allāh will reward the grateful.

اللغة:

(الأعقاب) جمع عقب وهو مؤخر القدم، والانقلاب على الأعقاب:

الإدبار والفرار.

الإعراب:

(وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق لبيان أن موت محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو قتله لا يوجب ضعفا أو تراخيا في دينه. وما نافية ومحمد مبتدأ وإلا أداة حصر ورسول خبر (قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) الجملة صفة لرسول وقد حرف تحقيق وخلت فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين ومن قبله جار ومجرور متعلقان بخلت والرسل فاعل (أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ) الهمزة للاستفهام الإنكاري والفاء للعطف وقد أتت متأخرة ورتبتها التقديم لأن الهمزة لها الصدارة، وقد ذكرنا سابقا أن الزمخشري ومن نحا نحوه يقدرون بينهما فعلا محذوفا تعطف عليه الفاء ما بعدها، والتقدير: أتؤمنون به في غضون حياته فإن مات ارتددتم، وكلاهما صحيح. وفائدة العطف تعلق الجملة الشرطية بما قبلها على معنى التسبب، وإن شرطية ومات فعل ماض في محل جزم فعل الشرط أو قتل عطف على مات وانقلبتم فعل ماض في محل جزم جواب الشرط وعلى أعقابكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وسيأتي المزيد من البحث في باب البلاغة عن هذا القصر (وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً) الواو استئنافية ومن شرطية مبتدأ وينقلب فعل الشرط وعلى عقبيه جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال والفاء رابطة لجواب الشرط ويضر فعل مضارع منصوب بلن والله مفعول به وشيئا مفعول مطلق وجملة فلن يضر في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه في محل رفع خبر «من» (وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) الواو استئنافية ويجزي فعل مضارع مرفوع والله فاعل والشاكرين مفعول به.

البلاغة:

في قوله: «وما محمد إلا رسول» فن القصر وهو في اللغة الحبس، وفي الاصطلاح تخصيص أحد الأمرين على الآخر ونفيه عما عداه وهو يقع للموصوف على الصفة وبالعكس، والآية من النوع الأول أي أن محمدا صلى الله عليه وسلم مقصور على الرسالة لا يتعداها إلى البعد عن الهلاك بناء على استعظام الصحابة أن لا يبقى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لهم فكأنهم أثبتوا له وصفين: الرسالة وعدم الهلاك، فخصص بقصره على الرسالة، فهو من إخراج الكلام لا على مقتضى الظاهر، وهو قصر إفراد، ردا على من يدعي أمرين أو أحدهما بلا ترجيح، وهو على كل حال من باب القصر القلبي، لأنهم لما انقلبوا على أعقابهم فكأنهم اعتقدوا أنه رسول لا كسائر الرسل في أنه يموت كما ماتوا وأنه يجب عليهم التمسك بدينه بعده كما يجب التمسك بأديانهم بعدهم.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском