DarwishAl‑Ma'idah · 5:38–47

Darwish · Tafsir · in Arabic

Al-Ma'idah 5:38–47

5:38–39Page 114

وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا جَزَآءَۢ بِمَا كَسَبَا نَكَٰلٗا مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٣٨

[As for] the thief, the male and the female, amputate their hands in recompense for what they earned [i.e., committed] as a deterrent [punishment] from Allāh. And Allāh is Exalted in Might and Wise.

فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ٣٩

But whoever repents after his wrongdoing and reforms, indeed, Allāh will turn to him in forgiveness. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

اللغة:

(نَكالًا) : قال في المصباح: نكل به ينكل من باب قتل نكلة قبيحة: أصابه بنازلة. ونكّل به بالتشديد: مبالغة، والاسم: النكال.

الإعراب:

(وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما) كلام مستأنف مسوق للشروع في بيان حكم السرقة. والسارق مبتدأ خبره محذوف تقديره:

فيما يتلى عليكم، أو فيما فرض عليكم السارق والسارقة. أي:

حكمهما. فحذف المضاف الذي هو «حكم» ، وأقيم المضاف اليه مقامه، وهو السارق والسارقة، وحذف الخبر وهو الجار والمجرور، لأن الفاء بعده نمنع من نصبه على الاشتغال، كما هي القاعدة، إذ يترجح النصب قبل الطلب، وهي أي: الفاء التي جاءت لشبهه بالشرط تمنع أن يكون ما بعدها الخبر، لأنها لا تدخل عليه أبدا، فلم يبق إلا الرفع. وهذا باب أفرده سيبويه في كتابه، ويرى القارئ خلاصته في باب الفوائد. وهي قراءة الجمهور. وارتأى الأخفش والمبرد وجماعة أن الخبر هو الجملة الأمرية، وهي قوله: «فاقطعوا» ، وإنما دخلت الفاء في الخبر لأنه يشبه الشرط، إذ الألف واللام فيه موصولة بمعنى: الذي والتي، والصفة صلتها، فهي في قوة قولك: «والذي يسرق والتي تسرق فاقطعوا» ، وأجاز الزمخشري ذلك، وإن رجح ما ارتآه سيبويه. والسارقة عطف على السارق، والفاء واقعة في جواب «ال» الموصولية، واقطعوا فعل أمر والواو فاعل، وأيديهما مفعول به (جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ) جزاء مفعول لأجله، أي: لأجل الجزاء، وشروط النصب متوفرة. ويجوز أن ينصب على المصدر بفعل مقدّر، أي: جازوهما جزاء. ويجور أن يعرب حالا من الفاعل، أي: مجازين لهما بالقطع. وبما الباء حرف جر معناها السببية، أي:

بسبب كسبهما، وما مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر مجرور بالباء، والجار والمجرور متعلقان بجزاء. ويجوز أن تكون ما موصولة، أي: بسبب الذي كسباه من السرقة التي تباشر بالأيدي، والجملة صلة الموصول. ونكالا منصوب كما نصب جزاء، أو هو بدل منه، ومن الله متعلقان بمحذوف صفة ل «نكالا» (وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) الواو استئنافية، والله مبتدأ، وعزيز خبر أوّل، وحكيم ثان. وسترد قصة طريفة لأحد الأعراب يراها القارئ في باب الفوائد (فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ) الفاء استئنافية، ومن اسم شرط حازم مبتدأ، وتاب فعل ماض في محل جزم فعل الشرط، والفاء رابطه للجواب، وإن واسمها، وجملة يتوب خبرها، وفعل الشرط وجوابه خبر من (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الجملة استئنافية، وإن واسمها وخبراها.

الفوائد:

1- نورد فيما يلي خلاصة الفصل الممتع الذي أورده سيبويه في كتابه لطرافته وفائدته وتوثّب الذهن فيه. قال في باب ترجمته:

«باب الأمر والنهي» ، بعد أن ذكر المواضع التي يختار فيها النصب، وملخصها: أنه متى بني الاسم على فعل الأمر فذاك موضع اختيار النصب. ثم قال كالموضح لامتياز هذه الآية عما اختار فيها النصب:

وأما قوله عز وجل: «والسارق والسارقة فاقطعوا» الآية، وقوله:

«الزانية والزاني فاجلدوا» الآية، فإن هذا لم يبن على الفعل، ولكنه جاء على مثال قوله تعالى: «مثل الجنة التي وعد المتقون» .

ثم قال بعد: «فيها أنهار» . كذا يريد سيبويه تمييز هذه الآي عن المواضع التي بيّن فيها اختيار النصب. ووجه التمييز بأن الكلام حيث يختار النصب يكون الاسم فيه مبنيا على الفعل، وأما في هذه الآي فليس بمبني عليه، فلا يلزم فيه اختيار النصب. ثم قال: وإنما وضع المثل للحديث الذي بعده، فذكر أخبارا وقصصا، فكأنه قال:

ومن القصص مثل الجنة، فهو محمول هذا على الإضمار، والله أعلم.

وكذلك «الزانية والزاني» كما قال جل ثناؤه: «سورة أنزلناها وفرضناها» ، قال: في جملة الفرائض الزانية والزاني، ثم جاء:

«فاجلدوا» بعد أن مضى فيهما الرفع. يريد سيبويه: لم يكن الاسم مبنيا على الفعل المذكور بعد، بل بني على محذوف متقدّم وجاء الفعل طارئا. وعاد كلامه فقال: كما جاء: وقائلة «خولان فانكح فتاتهم» فجاء بالفعل بعد أن عمل فيه المضمر، وكذلك قوله:

«والسارق والسارقة» : وفيما فرض عليكم السارق والسارقة، فإنما دخلت هذه الأسماء بعد قصص وأحاديث. وقد قرأ ناس:

والسارق والسارقة بالنصب، وهو في العربية على ما ذكرت لك من القوة، ولكن أبت العامة إلا الرفع. يريد سيبويه أن قراءة النصب جاء الاسم فيها مبنيا على الفعل غير معتمد على ما تقدم، فكان النصب قويا بالنسبة إلى الرفع، حيث يعتمد الاسم على المحذوف المتقدم، فإنه قد بين أن ذلك يخرجه من الباب الذي يختار فيه النصب، فكيف يفهم عنه ترجيحه عليه؟ والباب مع القراءتين مختلف، وإنما يقع الترجيح بعد التساوي في الباب. فالنصب أرجح من الرفع حيث ينبني الاسم على الفعل، والرفع متعين لا نقول: حيث بني الاسم على كلام متقدم ثم حقق سيبويه هذا المقدر بأن الكلام واقع بعد قصص وأخبار، ولو كان كما ظنه الزمخشريّ لم يحتج سيبويه إلى تقدير، بل كان يرفعه على الابتداء، ويجعل الأمر خبره، كما أعربه الزمخشري.

وإنما لخصنا هذا الفصل مع التعليق عليه، لأن بعض المفسرين ظن أن سيبويه يرجح قراءة النصب من دون هذا التقييد. والملخص من هذا كله: أن النصب على وجه واحد، وهو بناء الاسم على فعل الأمر والرفع على وجهين، أحدهما: ضعيف، وهو الابتداء، وبناء الكلام على الفعل. والآخر قوي كوجه النصب، وهو رفعه على خبر ابتداء محذوف دل عليه السياق. وحيثما تعارض لنا وجهان في الرفع وأحدهما قوي والآخر ضعيف، تعين حمل القراءة على القوي، كما أعربه سيبويه.

الفخر الرازي يرد:

هذا وقد انبرى الفخر الرازي للرد على سيبويه فقال: «والذي ذهب اليه سيبويه ليس بشيء، فيدل على فساده وجوه» وأورد بعد كلام طويل خمسة وجوه، يضيق عن استيعابها صدر هذا الكتاب.

أبو حيان يرد على الرازي:

وقد تصدى أبو حيان للرد على الرازي، ففند بتطويل زائد في تفسيره «البحر المحيط» الوجوه الخمسة التي أوردها، وقال في نهاية المناقشة: «والعجب من هذا الرجل وتجاسره على العلوم حتى صنّف كتابا في النحو سماه «المحرر» ، وسلك فيه طريقة غريبة بعيدة عن مصطلح أهل النحو وعن مقاصدهم» . فليرجع القارئ إلى هذه المناقشة، فإنها لطيفة جدا.

رأي لابن جرير الطبري:

ورأينا لابن جرير الطبريّ تعليلا طريفا في اختيار الرفع ندرجه فيما يلي: يقول جلّ ثناؤه ما معناه: ومن سرق من رجل أو امرأة فاقطعوا أيها الناس يده. ولذلك رفع السارق والسارقة لأنهما غير معينين، ولو أريد بذلك سارق وسارقة بأعيانهما لكان وجه الكلام النصب.

2- جمع الأيدي من حيث كان لكل سارق يمين واحدة، وهي المعرضة للقطع في السرقة، وللسّرّاق أيد، وللسارقات أيد، كأنه قال: اقطعوا أيمان النوعين. فالتثنية للضمير إنما هي للنوعين.

3- روي أن أعرابيا سمع الأصمعي يتلو هذه الآية، فقرأ في آخرها: «والله غفور رحيم» فأنكر الأعرابي أن يكون هذا قرآنا.

قال الأصمعي: فرجعت إلى المصحف فاذا هو: «والله عزيز حكيم» فلما قلت ذلك للأعرابي قال: نعم، عز فحكم فقطع، ولو غفر ورحم لما قطع. وهذه وثبة من وثبات الذهن العالية.

5:40–41Page 114

أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٤٠

Do you not know that to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth? He punishes whom He wills and forgives whom He wills, and Allāh is over all things competent.

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحۡزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡكُفۡرِ مِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَلَمۡ تُؤۡمِن قُلُوبُهُمۡۛ وَمِنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْۛ سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ سَمَّٰعُونَ لِقَوۡمٍ ءَاخَرِينَ لَمۡ يَأۡتُوكَۖ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ مِنۢ بَعۡدِ مَوَاضِعِهِۦۖ يَقُولُونَ إِنۡ أُوتِيتُمۡ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمۡ تُؤۡتَوۡهُ فَٱحۡذَرُواْۚ وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتۡنَتَهُۥ فَلَن تَمۡلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمۡۚ لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٤١

O Messenger, let them not grieve you who hasten into disbelief – of those who say, "We believe" with their mouths, but their hearts believe not, and from among the Jews. [They are] avid listeners to falsehood, listening to another people who have not come to you.1 They distort words beyond their [proper] places [i.e., usages], saying, "If you are given this,2 take it; but if you are not given it, then beware." But he for whom Allāh intends fitnah3 - never will you possess [power to do] for him a thing against Allāh. Those are the ones for whom Allāh does not intend to purify their hearts. For them in this world is disgrace, and for them in the Hereafter is a great punishment.

الإعراب:

(أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) كلام مستأنف مسوق لخطاب الرسول، والمقصود به كل أحد، وأنه هو المتصرف الوحيد في شئون التعذيب والغفران لمن يشاء. والهمزة للاستفهام التقريري لما بعد النفي، ولم حرف نفي وقلب وجزم، وتعلم فعل مضارع مجزوم بلم، وأن وما في حيزها سدت مسدّ مفعولي تعلم، وأن واسمها، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم، وملك السموات مبتدأ مؤخر، والأرض معطوف على المضاف اليه السموات، والجملة الاسمية خبر أن (يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) الجملة الفعلية خبر ثان لأن أو حالية، وإنما قدم التعذيب لأن السياق للوعيد، فيناسب ذلك تقديم ما يليق به من الزواجر. ومن اسم موصول مفعول يعذب، وجملة يشاء صلة، ويغفر عطف على يعذب، ولمن يشاء متعلقان بيغفر، والواو استئنافية، والله مبتدأ، وعلى كل شيء متعلقان بقدير، وقدير خبر الله (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ) كلام مستأنف مسوق لخطاب الرسول صلى الله عليه وسلم، تحذيرا له من التأثر بما يعمله الكافرون ليحزنوه. ويا أيها الرسول تقدم إعرابها كثيرا، ولا ناهية، ويحزنك فعل مضارع مجزوم بلا، والكاف مفعول به، والذين اسم موصول في محل رفع فاعل، وجملة يسارعون لا محل لها لأنها صلة الموصول، وفي الكفر جار ومجرور متعلقان بيسارعون (مِنَ الَّذِينَ قالُوا: آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال، وجملة قالوا لا محل لها لأنها صلة، وجملة آمنا مقول القول، وبأفواههم متعلقان بقالوا، أي: إن قولهم لا يتجاوز أفواههم، والواو حالية، ولم حرف نفي وقلب وجزم، وتؤمن فعل مضارع مجزوم بلم، وقلوبهم فاعل، والجملة في محل نصب حال (وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ) الواو عاطفة، ومن الذين هادوا عطف على من الذين قالوا، فيكون حالا مبينة لشيء واحد، وقيل: الواو استئنافية، ومن الذين خبر مقدم، وسماعون مبتدأ مؤخر، فيكون البيان بشيئين، وعلى الوجه الأول تكون «سماعون» خبر لمبتدأ محذوف، أي: هم سماعون، وللكذب متعلقان بسماعون، و «سماعون» الثانية بدل من «سماعون» الأولى أو تأكيد لها، ولقوم متعلقان ب «سماعون» ، وآخرين صفة (لَمْ يَأْتُوكَ) الجملة صفة ثانية لقوم ولم حرف نفي وقلب وجزم، ويأتوك فعل مضارع مجزوم وفاعل ومفعول به (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ) الجملة صفة ثالثة، ولا بد من حذف مضاف، أي: حكم الكلم، ومن بعد مواضعه متعلقان بمحذوف حال، أي: حال كونها من بعد وضع الله الكلم مواضعه، وقد يحتمل أن يكون معناه: يحرفون الكلم عن مواضعه، فتكون «بعد» وضعت موضع «عن» ، كما يقال: جئتك عن فراغي من الشغل، يريد: بعد فراغي من الشغل، والمراد بهم اليهود (يَقُولُونَ: إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ) الجملة صفة رابعة، ويقولون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو فاعل، وإن شرطية، وأوتيتم فعل ماض مبني للمجهول في محل جزم فعل الشرط، وهذا مفعول به ثان، والأول التاء التي هي نائب فاعل، والفاء رابطة لجواب الشرط، وجملة خذوه في محل جزم جواب الشرط، ولم يصلح أن يكون جوابا لأنه طلب والجملة الشرطية في محل نصب مقول القول. (وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا) الواو حرف عطف، وإن شرطية، ولم حرف نفي وقلب وجزم، وتؤتوه فعل مضارع مجزوم بلم، وهو في الوقت نفسه فعل الشرط، والواو نائب فاعل، والهاء مفعول به ثان، فاحذروا الفاء رابطة لجواب الشرط، وجملة احذروا في محل جزم جواب الشرط (وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً) الواو استئنافية، ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ، ويرد فعل الشرط، والله فاعل، وفتنة مفعول به، والفاء رابطة لجواب الشرط، ولن حرف نفي ونصب واستقبال، وتملك فعل مضارع منصوب بلن، والجملة في محل جزم جواب الشرط، وله متعلقان بتملك، ومن الله متعلقان بمحذوف حال من «شيئا» لأنه في الأصل صفة، وتقدم عليه، وشيئا مفعول به أو مفعول مطلق، وفعل الشرط وجوابه خبر «من» (أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ) الجملة مستأنفة مسوقة للإيذان ببعد منزلة المنافقين

في الفساد، وإيغالهم في الضلالة. واسم الإشارة مبتدأ، والذين خبر، وجملة لم يرد الله صلة الموصول، وأن وما في حيزها في موضع نصب على أنه مفعول يرد، وقلوبهم مفعول به ليطهر (لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ) لهم متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وفي الدنيا متعلقان بمحذوف حال، وخزي مبتدأ مؤخر، والجملة خبر ثان لاسم الإشارة، ولهم في الآخرة عذاب عظيم عطف على ما تقدم.

5:42Page 115

سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ أَكَّٰلُونَ لِلسُّحۡتِۚ فَإِن جَآءُوكَ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُمۡ أَوۡ أَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡۖ وَإِن تُعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيۡـٔٗاۖ وَإِنۡ حَكَمۡتَ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ ٤٢

[They are] avid listeners to falsehood, devourers of [what is] unlawful. So if they come to you, [O Muḥammad], judge between them or turn away from them. And if you turn away from them - never will they harm you at all. And if you judge, judge between them with justice. Indeed, Allāh loves those who act justly.

اللغة:

(السحت) بضم الحاء وسكونها: الحرام، وما خبث وقبح من المكاسب، فلزم عنه العار، كالرشوة، والجمع أسحات. وكان اليهود يأخذون الرشا على الأحكام. وترى في باب الفوائد نبذة عنه. ومن عجيب أمر السين والحاء إذا كانتا فاء للكلمة وعينا لها أنها تدل على السحب والتأثير البعيد، فسحب ذيله فانسحب هي أمّ هذا الباب.

ومن مجاز الكلام سحبت الريح أذيالها. وانسحبت فيها ذلاذل الريح، واسحب ذيلك على ما كان مني. ويقولون: ما استبقى الرجل ودّ صاحبه بمثل سحب الذيل على معايبه. ومادة السحت تقدمت، ويقال: سحت الشحم من اللحم قشره، وفلان مسحوت المعدة شره، عاميّ فصيح، وسحجت الرياح الأرض أزالت ما على أديمها، وسحّ الماء صبّه، وسحّ المطر والدمع انثالا، ولا يخفى ما في ذلك من معنى السحب والانزلاق، وسحره معروف، وإنه لمسحّر: سحر مرة بعد أخرى حتى تخبّل عقله. ولقيته سحرا وسحرة. وجاء فلان بالسحر من القول: أي خلب العقول، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن من البيان لسحرا» . وعلى هذا النحو تطّرد هذه المادة، ولا تختلّ عن هذا المعنى، وهذا من الأعاجيب.

الإعراب:

(سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ) سماعون خبر لمبتدأ محذوف أي: هم سماعون، والجملة مستأنفة مسوقة لتأكيد ما قبله، أو التمهيد لما بعده. وللكذب متعلقان ب «سماعون» ، ومثلها:

أكالون للسحت (فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ) الفاء استئنافية، والكلام مستأنف مسوق لسرد بعض ما يترتب على هذه الأحكام. وإن شرطية، وجاءوك فعل ماض وفاعل ومفعول به، وهو في محل جزم فعل الشرط، والفاء رابطة لجواب الشرط لأنه جملة طلبية، واحكم فعل أمر، وبينهم ظرف متعلق ب «احكم» وأو حرف عطف للتخيير، وأعرض معطوف على «احكم» ، وعنهم متعلقان ب «أعرض» ، والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط (وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً) الواو عاطفة، وإن شرطية، وتعرض فعل الشرط مبني للمجهول، وعنهم متعلقان بتعرض، والفاء رابطة لجواب الشرط، ولن حرف نفي ونصب واستقبال، ويضروك فعل مضارع منصوب بلن، والواو فاعل، والكاف مفعول به، وشيئا مفعول مطلق والجملة في محل جزم جواب الشرط، (وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ)

الواو عاطفة، وإن شرطية، وحكمت فعل ماض وفاعل، في محل جزم فعل الشرط، والفاء رابطة للجواب، واحكم فعل أمر، وبينهم ظرف متعلق به، والجملة في محل جزم جواب الشرط، وبالقسط متعلقان بمحذوف حال، أي: عادلا (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) إن واسمها، وجملة يحب المقسطين خبرها، والجملة مستأنفة للتعليل.

الفوائد:

روى الحسن قال: كان الحاكم في بني إسرائيل إذا أتاه أحدهم برشوة جعلها في كمه، فأراها إياه، فيسمع منه ولا ينظر إلى خصمه، فيأكل الرشوة، ويسمع الكذب. وحكي أن عاملا قدم من عمله، فجاءه قومه، فقدم إليهم العراضة، وجعل يحدثهم بما جرى له. فقال أعرابي من القوم: نحن كما قال تعالى: «سمّاعون للكذب أكّالون للسحت» . وفي الحديث: «كل لحم أنبته السحت فالنار أولى به» .

5:43–44Page 115

وَكَيۡفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ ٱلتَّوۡرَىٰةُ فِيهَا حُكۡمُ ٱللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوۡنَ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَۚ وَمَآ أُوْلَٰٓئِكَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٣

But how is it that they come to you for judgement while they have the Torah, in which is the judgement of Allāh? Then they turn away, [even] after that; but those are not [in fact] believers.

إِنَّآ أَنزَلۡنَا ٱلتَّوۡرَىٰةَ فِيهَا هُدٗى وَنُورٞۚ يَحۡكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسۡلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ بِمَا ٱسۡتُحۡفِظُواْ مِن كِتَٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُواْ عَلَيۡهِ شُهَدَآءَۚ فَلَا تَخۡشَوُاْ ٱلنَّاسَ وَٱخۡشَوۡنِ وَلَا تَشۡتَرُواْ بِـَٔايَٰتِي ثَمَنٗا قَلِيلٗاۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٤٤

Indeed, We sent down the Torah, in which was guidance and light. The prophets who submitted [to Allāh] judged by it for the Jews, as did the rabbis and scholars by that with which they were entrusted of the Scripture of Allāh, and they were witnesses thereto. So do not fear the people but fear Me, and do not exchange My verses for a small price [i.e., worldly gain]. And whoever does not judge by what Allāh has revealed - then it is those who are the disbelievers.

اللغة:

(الرَّبَّانِيُّونَ) نسبة إلى الرب، على خلاف القياس. ويقال أيضا:

ربّيّ بكسر الراء، وربوبيّ بفتح الراء، وسنورد أشهر الأسماء التي أتت منسوبة على خلاف القياس في باب الفوائد. والرّبانيّ: هو المتألّه المتعبد.

(الْأَحْبارُ) : الفقهاء، واحده حبر، بالفتح والكسر. قال الفرّاء:

الكسر أفصح. وهو مأخوذ من التحبير والتحسين، فإنهم يحبرونه ويزينونه. والحبر الأعظم عند المسيحيين: خلف السيد المسيح على الأرض، وعند اليهود رئيس الكهنة.

الإعراب:

(وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ) كلام مستأنف مسوق للتعجب من تحكيمهم لمن لا يؤمنون به وبكتابه، مع أنه الحق، كما نص على ذلك كتابهم الذي يدعون الإيمان به. وكيف استفهام تعجّبي في محل نصب على الحال، ويحكمونك فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والكاف مفعول به، والواو للحال، وعندهم ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم، والتوراة مبتدأ مؤخر، والجملة في محل نصب على الحال من الواو في يحكمونك (فِيها حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ) فيها جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وحكم الله مبتدأ مؤخر، والجملة في محل نصب على الحال من التوراة، ثم حرف عطف، للترتيب مع التراخي، ويتولون عطف على يحكمونك، وفائدة العطف بثم الدالة على التراخي للدلالة على رسوخ تولّيهم وإعراضهم وإصرارهم على الإعراض عن الحكم الطويل، بعد التأمل الطويل، وظهور الآيات الدالة على صدق التحكيم. ومن بعد ذلك جار ومجرور متعلقان بيتولون أو حال، والواو عاطفة أو استئنافية، وما نافية حجازية، واسم الاشارة مبني على الكسر في محل رفع اسمها، والباء حرف جر زائد، والمؤمنين مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر «ما» (إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ) كلام مستأنف مسوق لبيان رفعة التوراة، وسمو مرتبتها، ووجوب مراعاة أحكامها. وإن واسمها وجملة أنزلنا خبرها، والتوراة مفعول به (فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا) الجملة في محل نصب حال من التوراة، وفيها متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وهدى مبتدأ مؤخر، ونور عطف على هدى، وجملة يحكم بها النبيون مستأنفة مبينة لعلو شأن التوراة، ولك أن تجعلها حالا ثانية من التوراة، وبها متعلقان بيحكم، والنبيون فاعل يحكم، والذين صفة، وجملة أسلموا صلة الموصول (لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بيحكم، وجملة هادوا صلة الموصول، والمعنى: يحكمون بها فيما بينهم. ويجوز أن يتعلقا بأنزلنا، أو بمحذوف صفة لهدى ونور، والربانيون والأحبار معطوفان على «النبيون» ، و «بما استحفظوا» متعلقان بيحكم، ومن كتاب الله متعلقان باستحفظوا، واستحفظوا فعل ماض مبني للمجهول، والواو نائب فاعل، ويجوز في «ما» أن تكون مصدرية أو موصولية، ويجوز أن يتعلق قوله: «من كتاب الله» بمحذوف حال (وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ) عطف على «استحفظوا» ، والواو اسم كان، وعليه متعلقان بشهداء، وشهداء خبر كانوا (فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ) الفاء الفصيحة، أي: إذا عرفتم هذا فلا تخشوا الناس، ولا ناهية، وتخشوا فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، والواو فاعل، والناس مفعول به، واخشون الواو عاطفة، واخشون فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعل، والنون للوقاية، وياء المتكلم المحذوفة مفعول به (وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا) عطف على ما تقدم، ولا ناهية، وتشتروا فعل مضارع مجزوم بلا، وبآياتي متعلقان بتشتروا، والباء داخلة على المتروك كما تقرر، وثمنا مفعول به، وقليلا صفة (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ) الواو استئنافية ليكون الحكم عاما، فكل من ارتشى وحكم بغير حكم الله فقد كفر، ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ، ولم حرف نفي وقلب وجزم، ويحكم فعل مضارع مجزوم بلم، وهو فعل الشرط، وبما متعلقان بيحكم، وجملة أنزل الله صلة الموصول، فأولئك الفاء رابطة لجواب الشرط، واسم الإشارة مبتدأ، وهم مبتدأ ثان، والكافرون خبر، والجملة الاسمية خبر اسم الاشارة، والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر «من» .

البلاغة:

في هذه الآية فن من فنون البلاغة دقيق المسلك، قلّ من يتفطن اليه لأنه عميق الدلالة، لا يسبر غوره إلا الملهمون الذين أشرقت نفوسهم بضياء اليقين والإلهام، ولم يبوّب له أحد من علماء البلاغة من قبل ولكنه مندرج في سلك الإطناب من علم المعاني، وذلك في سياق قوله في صفة النبيين: «الذين أسلموا» . ومعلوم أن الإسلام من البداءة التي يفترض وجودها في الأنبياء، وهم يتساوون فيها مع أقل أتباعهم من الآحاد، ولكن كما يراد إعظام الموصوف بالصفة العظيمة يراد إعظام الصفة بموصوفها العظيم، فاذا قلت: قرأت قصيدة للمتنبي الشاعر فليس المراد أن تمدح المتنبي بالشاعرية، لأن هذه الصفة، على عظمتها، لا يتميز بها، فإن أقل شاعر يوصف بها، ولكنك تمدح الشاعرية بأن يندرج في عداد المتسمين بها هذا الشاعر العظيم، ولهذا كان القائل في مديح النبي صلى الله عليه وسلم محسنا غاية الإحسان:

فلئن مدحت محمدا بقصيدتي ... فلقد مدحت قصيدتي بمحمد

وإلا فلو اقتصرنا على جعلها للمدح كما قرر الزمخشري وغيره لخرجنا على قانون البلاغة المألوف، وهو الترقي من الأدنى إلى الأعلى.

فكيف يتفق هذا مع ما ورد في القرآن لو لم يكن الغرض مدح الصفة بالموصوف، ألا ترى أن أبا الطيب المتنبي نفسه تزحزح عن مقام البلاغة الأسمى في قوله:

شمس ضحاها هلال ليلتها ... درّ تقاصيرها زبرجدها

فقد نزل عن الشمس إلى الهلال وعن الدرّ إلى الزبرجد، ومن ثم أخذ عليه النقاد القدامى هذه الهنة اليسيرة.

الفوائد:

قواعد النسبة مبسوطة في كتب النحو، ولكن هناك أسماء كثيرة الاستعمال خالفت قواعد النسبة، فأحببنا أن نورد أكثرها استعمالا ليستظهرها الأديب، فوضعنا جدولا لبعض هذه الأسماء مرتبة على حروف الهجاء:

أنافي: نسبة إلى أنف كبير.

أموي: نسبة إلى أمية.

بهرانيّ: نسبة إلى بهراء، وهي قبيلة من بني قضاعة، كانت مساكنها في سهل حمص، وكانت تدين بالنصرانية شأن جاراتها تنوخ وتغلب.

بدوي: نسبة إلى بادية.

بحراني: نسبة إلى البحرين.

تهامي وتهام: نسبة إلى تهامة.

ثقفي: نسبة إلى ثقيف.

جذميّ: نسبة إلى جذيمة.

جلولي: نسبة إلى جلولاء، وهي مدينة في العراق على طريق خراسان، عند ما انتصر العرب على جيش ملك ساسان.

حروري: نسبة إلى حروراء، وهو موضع في العراق، غير بعيد عن الكوفة، اجتمع فيه الخوارج الأولون عند ما جهروا بالخروج على علي بن أبي طالب، فقاتلهم وأبادهم في وقعة النهروان.

حرميّ: بكسر الحاء، نسبة إلى الحرمين، أي: مسجدي مكة والمدينة.

حضرميّ: نسبة إلى حضرموت.

دهريّ بضم الدال: نسبة إلى دهر.

ديرانيّ: نسبة إلى دير.

روحانيّ: نسبة إلى روح.

رباني: نسبة إلى رب.

رقباني: نسبة إلى عظيم الرقبة.

رديني: نسبة إلى ردينة، وهو الرمح وردينة وهي امرأة اشتهرت بتقويم الرماح.

سليقي: نسبة إلى سليقة.

شآم: نسبة إلى الشام.

شعراني: نسبة إلى كثير الشعر.

صدراني: نسبة إلى كبير الصّدر.

صنعاني: نسبة إلى صنعاء.

طائيّ: نسبة إلى طيّء.

عبديّ: نسبة إلى بني عبيدة.

عبشمي: نسبة إلى عبد شمس.

عبدريّ: نسبة إلى عبد الدار.

يمان: نسبة إلى اليمن.

عبدلي: نسبة إلى عبد الله.

فرهوديّ: نسبة إلى فراهيد.

قرشي: نسبة إلى قريش.

كنتي: نسبة إلى كنت.

لحياني: نسبة إلى كبير اللحية.

مروزي: نسبة إلى مرو.

نباطي: نسبة إلى الأنباط.

ناصري: نسبة إلى الناصرة.

5:45Page 115

وَكَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفۡسَ بِٱلنَّفۡسِ وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ وَٱلۡجُرُوحَ قِصَاصٞۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةٞ لَّهُۥۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٤٥

And We ordained for them therein a life for a life, an eye for an eye, a nose for a nose, an ear for an ear, a tooth for a tooth, and for wounds is legal retribution. But whoever gives [up his right as] charity, it is an expiation for him. And whoever does not judge by what Allāh has revealed - then it is those who are the wrongdoers [i.e., the unjust].

الإعراب:

(وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ) الواو عاطفة وكتبنا فعل وفاعل، والفعل معطوف على «أنزلنا» ، وعليهم متعلقان بكتبنا، والضمير في «عليهم» يعود للذين هادوا، وفيها متعلقان بمحذوف حال، والضمير يعود للتوراة، وأن واسمها، وبالنفس متعلقان بمحذوف خبرها، وأن وما بعدها في تأويل مصدر محذوف في محل نصب مفعول به لكتبنا، لأن الكتابة تقع عليه، أي: قتل النفس بالنفس، أي: مقتولة بالنفس، والعين بالعين عطف، أي: وفقء العين بفقء العين، وجدع الأنف بجدع الأنف، وصلم الأذن بصلم الأذن، وقلع السنّ بقلع السنّ.

وفي قراءة برفع هذه الأربعة على الابتداء والخبر (وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ) عطف أيضا. وقرىء بالرفع أيضا. والمراد بالجروح ما لا يمكن البتّ في الحكم فيه وأرى أن الأولى في الجروح الرفع ليكون «قصاص» خبره، والتفاصيل في المطولات (فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ) الفاء استئنافية، ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ، وتصدق فعل ماض في محل جزم فعل الشرط، وبه متعلقان بتصدق، والفاء رابطة للجواب، وهو مبتدأ، وكفارة خبر، والجملة الاسمية المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر «من» (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) الواو عاطفة، ومن اسم شرط جازم مبتدأ، ولم حرف نفي وقلب وجزم، ويحكم فعل مضارع مجزوم بلم، وهو فعل الشرط، وبما جار ومجرور متعلقان بيحكم، وجملة أنزل الله صلة الموصول، فأولئك الفاء رابطة للجواب، واسم الاشارة مبتدأ، وهم مبتدأ ثان، والظالمون خبره، والجملة الاسمية «هم الظالمون» خبر أولئك، والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر «من» .

5:46–47Page 116

وَقَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡإِنجِيلَ فِيهِ هُدٗى وَنُورٞ وَمُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ ٤٦

And We sent, following in their footsteps,1 Jesus, the son of Mary, confirming that which came before him in the Torah; and We gave him the Gospel, in which was guidance and light and confirming that which preceded it of the Torah as guidance and instruction for the righteous.

وَلۡيَحۡكُمۡ أَهۡلُ ٱلۡإِنجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٤٧

And let the People of the Gospel judge by what Allāh has revealed therein. And whoever does not judge by what Allāh has revealed - then it is those who are the defiantly disobedient.

اللغة:

(قَفَّيْنا) قفّى: أتى، وقفى فلان زيدا وبزيد: أتبعه إياه، ويقال: قفّيت على أثره بفلان: أي أتبعته إياه.

بين أبي حيان والزمخشري:

وقد ثارت مناقشة لطيفة بين الزمخشري وأبي حيان، وهذه خلاصتها: قال أبو حيّان على تضمين قفينا معنى جئنا، أي: ثم جئنا على آثارهم بعيسى بن مريم قافيا لهم. وليس التضعيف في «قفينا» للتعدية، وذلك لأن «قفا» يتعدّى لواحد، قال تعالى: «ولا تقف ما ليس لك به علم» . وتقول: قفا فلان الأثر إذا اتبعه، فلو كان التضعيف للتعدي لتعدى إلى اثنين منصوبين، وكان يكون التركيب، ثم قفينا على آثارهم عيسى بن مريم، وكان يكون عيسى هو المفعول الأول، وآثارهم المفعول الثاني. لكنه ضمن معنى «جاء» وعدّي بالباء، وتعدى «إلى آثارهم» بعلى. هذه خلاصة ما قاله أبو حيان، وأطال في هذه المسألة ليرد على الزمخشري ما أعربه إذ قال ما نصه: ما يقوله الزمخشري:

«قفيته مثل عقبته إذا أتبعته، ثم يقال: قفيته بفلان وعقبته به، فتعديه إلى الثاني بزيادة الباء، فإن قلت: فأين المفعول الأول في الآية؟

قلت: هو محذوف، والظرف الذي هو «على آثارهم» كالساد مسدّه، لأنه إذا قفى به على أثره فقد قفى به إياه» .

استطراد أبي حيّان:

واستطرد أبو حيان في الرد على الزمخشري فقال: وكلامه يحتاج إلى تأويل، وذلك أنه جعل «قفيّته» المضعف بمعنى «فقوته» ، فيكون «فعّل» بمعنى «فعل» ، نحو: قدّر الله وقدر الله، وهو أحد المعاني التي جاءت لها «فعل» . ثم عداه بالباء، وتعدية المتعدي لمفعول بالباء لثان قلّ أن يوجد، حتى زعم بعضهم أنه لا يوجد، ولا يجوز. فلا يقال في: طعم زيد اللحم: أطعمت زيدا باللحم، والصحيح أنه جاء على قلة، تقول: دفع زيد عمرا، ثم تعديه بالباء فتقول: دفعت زيدا بعمرو، أي جعلت زيدا يدفع عمرا. وكذلك صكّ الحجر الحجر، ثم تقول: صككت الحجر بالحجر، أي جعلته يصكّه. وأما قوله: المفعول الأول محذوف والظرف كالسّاد مسدّه، فلا يتجه. لأن المفعول هو مفعول به صريح ولا يسد الظرف مسده.

إلى أن يقول: وقول الزمخشري: «فقد قفى به إياه» فصل الضمير، وحقه أن يكون متصلا.

الإعراب:

(وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ) كلام مستأنف مسوق للشروع في بيان أحكام الإنجيل بعد بيان حكم التوراة. وقفينا فعل وفاعل، وعلى آثارهم وبعيسى متعلقان بقفينا، وابن مريم بدل أو صفة، ومصدقا حال، ولما متعلقان ب «مصدقا» ، وبين يديه ظرف متعلق بمحذوف صلة الموصول وهو «ما» ، ومن التوراة متعلقان بمحذوف حال (وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ) الواو عاطفة، وآتيناه فعل ماض وفاعل ومفعول به، والإنجيل مفعول به ثان، وفيه جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وهدى مبتدأ مؤخر، ونور عطف على هدى، والجملة الاسمية في محل نصب على الحال (وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ) ومصدقا عطف على محل الجملة، فهو في حكم المنصوب على الحال، ولما متعلقان ب «مصدقا» ، وبين يديه ظرف متعلق بمحذوف صلة الموصول، ومن التوراة جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ) الواو عاطفة وهدى عطف منتظم في سلك «مصدقا» فهما نصب على الحال.

وأجاز بعضهم أن يكونا مفعولين لأجلهما، وفيه بعد، لوجود الواو وموعظة عطف على هدى، وللمتقين متعلقان بمحذوف صفة (وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ) الواو عاطفة واللام لام الأمر، ويحكم فعل مضارع مجزوم بلام الأمر، وأهل الإنجيل فاعل يحكم، وبما متعلقان بيحكم، وفي قراءة سبعية: «وليحكم» ، بجعل اللام للتعليل، ويحكم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، والجار والمجرور متعلقان بآتينا أو بقفينا، فيه جار ومجرور متعلقان بيحكم (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ) تكرر إعراب هذه الجملة، وأفاد التكرار معنى التوكيد.

البلاغة:

1- التشبيه البليغ، وهو تشبيه الإنجيل بالنور والهدى، وحذف الأداة ليكونا نفس الإنجيل للمبالغة.

2- التكرار: في الجمل زيادة في التوكيد كما تقدم.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском