DarwishAl‑Ma'idah · 5:7–23

Darwish · Tafsir · in Arabic

Al-Ma'idah 5:7–23

5:7–8Page 108

وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَمِيثَٰقَهُ ٱلَّذِي وَاثَقَكُم بِهِۦٓ إِذۡ قُلۡتُمۡ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٧

And remember the favor of Allāh upon you and His covenant with which He bound you when you said, "We hear and we obey"; and fear Allāh. Indeed, Allāh is Knowing of that within the breasts.

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعۡدِلُواْۚ ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ٨

O you who have believed, be persistently standing firm for Allāh, witnesses in justice, and do not let the hatred of a people prevent you from being just. Be just; that is nearer to righteousness. And fear Allāh; indeed, Allāh is [fully] Aware of what you do.

الإعراب:

(وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ) الواو الواو استئنافية، والكلام مستأنف مسوق لتذكير المؤمنين بنعمه عليهم وميثاقه الذي واثقهم به. واذكروا نعمة الله فعل أمر وفاعل ومفعول به، وعليكم جار ومجرور متعلقان بنعمة وميثاقه عطف على نعمة الله، والذي صفة لميثاق وجملة واثقكم به صلة الموصول (إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا) إذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بواثقكم، وجملة قلتم في محل جر بالاضافة، وجملة سمعنا مقول القول، وجملة وأطعنا عطف عليها (وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) كلام مستأنف، واتقوا الله فعل أمر وفاعل ومفعول به، وجملة إن وما في حيزها تعليلية، وذات الصدور الأمور المكنونة في الصدور (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ) كلام مستأنف مسوق للشروع في بيان الأمور المتعلقة بما يجري بينهم وبين غيرهم. وكونوا فعل أمر ناقص، والواو اسمها، وقوامين خبرها، ولله متعلقان بقوامين، وشهداء خبر ثان لكونوا، وبالقسط متعلقان بشهداء (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا) الواو عاطفة، ولا ناهية، ويجرمنكم فعل مضارع مبني على الفتح في محل جزم بلا، والكاف مفعول به، وشنآن قوم فاعل، وعلى حرف جر، وأن وما في حيزها في تأويل مصدر مجرور بعلى، والجار والمجرور متعلقان بيجرمنكم، لأنه تضمن معنى لا يحملنكم (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى) جملة اعدلوا مفسرة، وهو ضمير منفصل مبتدأ يعود على المصدر المفهوم من قوله: «اعدلوا» وأقرب خبر، والجملة مستأنفة، وللتقوى متعلقان بأقرب (وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ) تقدم إعراب مثيلها قريبا.

البلاغة:

التكرير في طلب المعدلة، والسر فيه التأكيد على العدل والتشويق اليه. وخلاصة المعنى: لا يحملنكم بغضكم للمشركين على ترك المعدلة فتعتدوا عليهم. وهذا منتهى ما تصل اليه المثل العليا، والقيم الانسانية السامية.

5:9–11Page 108

وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٞ ٩

Allāh has promised those who believe and do righteous deeds [that] for them there is forgiveness and great reward.

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ١٠

But those who disbelieve and deny Our signs - those are the companions of Hellfire.

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ هَمَّ قَوۡمٌ أَن يَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ فَكَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١١

O you who have believed, remember the favor of Allāh upon you when a people determined to extend their hands [in aggression] against you, but He withheld their hands from you; and fear Allāh. And upon Allāh let the believers rely.

الإعراب:

(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) كلام مستأنف مسوق لبيان وعده سبحانه، فإن النفس الانسانية مفطورة على التوجه بالسؤال عن بيان هذا الوعد. ووعد الله فعل وفاعل، والذين مفعول به. وجملة آمنوا صلة الموصول، وعملوا الصالحات عطف على الصلة (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) لهم الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، ومغفرة مبتدأ مؤخر، والجملة يجوز أن تكون مفسرة للمفعول به الثاني المحذوف للفعل «وعد» ، وتقديره «الجنة» ، ويجوز أن تكون استئنافا بيانيا، كأنه قال: قوم لهم وعد، فقيل: أي شيء وعده؟ فقال: لهم مغفرة وأجر عظيم. وعلى هذا لا محل لها أيضا.

ولك أن تجعلها مقولا لقول محذوف تتضمن زيادة التقرير الموعود به والتأكيد لوقوعه. وقيل: هي جملة في محل نصب على أنها المفعول الثاني لقوله «وعد» على معنى: وعدهم أن لهم مغفرة، أو وعدهم مغفرة. فوقعت الجملة موقع المفرد، فأغنت عنه (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ) الواو استئنافية، والذين مبتدأ، وجملة كفروا صلة، وجملة كذبوا بآياتنا عطف على الصلة، وأولئك مبتدأ ثان، وأصحاب الجحيم خبر أولئك، والجملة الاسمية خبر الذين (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابها كثيرا (اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) تقدم اعرابها قريبا والجملة مستأنفة (إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ) إذ ظرف للنعمة متعلق بها، ويجوز أن يتعلق باذكروا، وجملة همّ قوم في محل جر بالاضافة، وأن يبسطوا مصدر مؤول منصوب بنزع الخافض والجار والمجرور متعلقان ب «همّ» ، وإليكم متعلقان بيبسطوا، وأيديهم مفعول به (فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ) عطف على ما تقدم (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) الواو استئنافية واتقوا الله فعل وفاعل ومفعول، وعلى الله متعلقان بتوكل، والفاء استئنافية واللام لام الأمر، ويتوكل فعل مضارع مجزوم بلام الأمر، والمؤمنون فاعل.

البلاغة:

بسط اليد: عبارة مجازية مرسلة بعلاقة السببية، لأن اليد سبب الإيذاء، كما أن بسط اللسان عبارة مجازية، علاقتها السببية.

5:12Page 109

۞ وَلَقَدۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَبَعَثۡنَا مِنۡهُمُ ٱثۡنَيۡ عَشَرَ نَقِيبٗاۖ وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مَعَكُمۡۖ لَئِنۡ أَقَمۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَيۡتُمُ ٱلزَّكَوٰةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرۡتُمُوهُمۡ وَأَقۡرَضۡتُمُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ فَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ١٢

And Allāh had already taken a covenant from the Children of Israel, and We delegated from among them twelve leaders. And Allāh said, "I am with you. If you establish prayer and give zakāh and believe in My messengers and support them and loan Allāh a goodly loan,1 I will surely remove from you your misdeeds and admit you to gardens beneath which rivers flow. But whoever of you disbelieves after that has certainly strayed from the soundness of the way."

اللغة:

(نَقِيباً) : النقيب في القوم من ينقب عن أحوالهم، ويبحث عن شئونهم، وهو «فعيل» بمعنى فاعل مشتق من التنقيب، وهو التفتيش.

ومنه قوله تعالى: «فنقّبوا في البلاد» ، وسمي بذلك لأنه يفتش عن أحوال القوم وأسرارهم وقيل: هو بمعنى «مفعول» كأن القوم اختاروه على علم منهم. وقيل: هو للمبالغة كعليم وخبير.

(عَزَّرْتُمُوهُمْ) نصرتموهم. وفي المختار: التعزير: التوقير والتعظيم.

الإعراب:

(وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ) كلام مستأنف مسوق لذكر بعض ما صدر عن بني إسرائيل، وفيه تحريص للمؤمنين على ذكر نعمة الله، ومراعاة حق الميثاق، وتحذير من نقضه. واللام جواب قسم محذوف، وقد حرف تحقيق، وأخذ الله فعل وفاعل، وميثاق مفعول به، وبني إسرائيل مضاف اليه (وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً) وبعثنا عطف على أخذ، ومنهم متعلقان ب «نقيبا» أو حال من «اثني عشر» ، واثني عشر مفعول به لبعثنا، ونقيبا تمييز (وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ) الواو عاطفة، على طريق الالتفات، وقال الله فعل وفاعل، وإني إن واسمها، ومعكم ظرف متعلق بمحذوف خبرها، وإن وما في حيزها مقول القول (لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ) اللام موطئة للقسم المحذوف، وإن شرطية، وأقمتم فعل وفاعل، وهو في محل جزم فعل الشرط، والصلاة مفعول به، وآتيتم الزكاة عطف على أقمتم الصلاة والجملة القسمية مستأنفة (وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً) عطف على ما تقدم، وبرسلي متعلقان بآمنتم، وعزرتموهم عطف أيضا، وهو فعل وفاعل والواو لإشباع الضمة، والهاء مفعول به، وأقرضتم الله فعل وفاعل ومفعول به، وقرضا مفعول مطلق، وحسنا صفة (لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) اللام واقعة في جواب القسم، والجملة لا محل لها لأنها جواب للقسم، وجواب الشرط محذوف دل عليه جواب القسم المتقدم عليه، وعنكم متعلقان بأكفرنّ، وسيئاتكم مفعول به، ولأدخلنكم عطف على «لأكفرن» ، وجنات مفعول به ثان على السعة أو منصوب بنزع الخافض، وجملة تجري من تحتها الأنهار صفة لجنات (فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ)

الفاء استئنافية. ومن شرطية مبتدأ، وكفر فعل ماض في محل جزم فعل الشرط، وبعد ذلك ظرف متعلق بكفر، ومنكم متعلقان بمحذوف حال، فقد الفاء رابطة لجواب الشرط، والجملة في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر «من» ، وسواء السبيل مفعول ضل.

البلاغة:

في قوله تعالى: «وأقرضتم الله قرضا حسنا» استعارة تصريحية.

فقد شبه الإنفاق في سبيل الله لوجهه بالقرض، على سبيل المجاز، لأنه بإعطاء المستحق ما له لوجه الله، فكأنه أقرضه إياه.

5:13Page 109

فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ لَعَنَّٰهُمۡ وَجَعَلۡنَا قُلُوبَهُمۡ قَٰسِيَةٗۖ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَآئِنَةٖ مِّنۡهُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱصۡفَحۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٣

So for their breaking of the covenant We cursed them and made their hearts hardened. They distort words from their [proper] places [i.e., usages] and have forgotten a portion of that of which they were reminded.1 And you will still observe deceit among them, except a few of them. But pardon them and overlook [their misdeeds]. Indeed, Allāh loves the doers of good.

اللغة:

(لَعَنَّاهُمْ) : طردناهم وأبعدناهم عن رحمتنا.

(خائِنَةٍ) : الخائنة هنا: الخيانة. والعرب تعبر بصيغة اسم الفاعل عن المصدر أحيانا وبالعكس، فاستعملت القائلة بمعنى القيلولة، والخاطئة بمعنى الخطيئة. أو هي وصف لمحذوف، إما مذكر والهاء للمبالغة، كما قالوا: راوية للشعر، لكثير الرواية، قال:

حدثت نفسك بالوفاء ولم تكن ... للغدر خائنة مغلّ الإصبع

وداعية لمن جرد نفسه للدعوة إلى الشيء. وإما مؤنث بتقدير:

أو فرقة.

الإعراب:

(فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ) كلام مستأنف مسوق لبيان أن ما أصابهم من طرد وإبعاد عن الرحمة ناشىء عن نقضهم الميثاق. والباء حرف جر، وما زائدة لتوكيد الكلام، ونقضهم مجرور بالباء والجار والمجرور متعلقان بلعناهم، وميثاقهم مفعول به للمصدر وهو النقض، ولعناهم، فعل وفاعل ومفعول به، (وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً) وجعلنا عطف عل ى لعناهم، وقلوبهم مفعول به أول، وقاسية مفعول ثان (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ) الجملة مستأنفة مسوقة لبيان مدى قسوة قلوبهم، والكلم مفعول يحرفون، وعن مواضعه جار ومجرور متعلقان بيحرفون (وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ) عطف على ما تقدم، ونسوا حظا فعل وفاعل ومفعول به، ومما جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ل «حظا» وجملة ذكروا به لا محل لها لأنها صلة الموصول (وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ) الواو عاطفة، ولا تزال فعل مضارع ناقص، والاسم مستتر تقديره أنت، وجملة تطلع خبر لا تزال، وعلى خائنة متعلقان بتطلع، ومنهم متعلقان بمحذوف صفة لخائنة، وإلا أداة استثناء وقليلا مستثنى من الضمير المجرور في «منهم» ، ومنهم متعلقان بمحذوف صفة ل «قليلا» ، وأراد بالقليل منهم من أسلم كعبد الله بن سلام وأصحابه (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ) الفاء الفصيحة، أي: إذا عرفت هذا فاعف عمن جاءك معلنا توبته وانضواءه تحت لواء الدين القويم، واعف فعل أمر وعنهم متعلقان ب «اعف» واصفح عطف على فاعف (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) إن واسمها، وجملة يحب المحسنين خبر إن، وجملة إن وما في حيزها تعليلية لا محل لها.

5:14Page 110

وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّا نَصَٰرَىٰٓ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَهُمۡ فَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَأَغۡرَيۡنَا بَيۡنَهُمُ ٱلۡعَدَاوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَسَوۡفَ يُنَبِّئُهُمُ ٱللَّهُ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ ١٤

And from those who say, "We are Christians" We took their covenant; but they forgot a portion of that of which they were reminded.1 So We caused among them2 animosity and hatred until the Day of Resurrection. And Allāh is going to inform them about what they used to do.

اللغة:

(نَصارى) : في مختار الصحاح: النصير: الناصر وجمعه أنصار، كشريف وأشراف، وجمع الناصر نصر كصاحب وصحب. والنصارى جمع نصران ونصرانة، كالندامى جمع ندمان وندمانة. ولم يستعمل نصران إلا بياء النسب. وفي المصباح: ورجل نصراني بفتح النون، وامرأة نصرانية. ويقال: إنه نسبة إلى قرية اسمها نصرى، ولهذا يقال في الواحد: نصري، على القياس، ثم أطلق النصراني على كل من تعبد بهذا الدين. وقال في المنجد: النصراني نسبة إلى مدينة الناصرة على غير القياس: من يتبع دين السيد المسيح، والجمع نصارى، والمؤنث نصرانية. وقال في اللسان: ونصرى بفتحتين، ونصرى بفتح فسكون، وناصرة ونصورية: قرية بالشام، والنصارى منسوبون إليها، قال ابن سيده: هذا قول أهل اللغة، قال: وهو ضعيف، إلا أن نادر النسب يسعه. قال: وأما سيبويه فقال: أما نصارى فذهب الخليل إلى أن جمع نصري ونصران، كما قالوا: ندمان وندامى، ولكنهم حذفوا إحدى الياءين، كما حذفوا من أثفيّة، وأبدلوا مكانها ألفا، كما قالوا: صحارى. قال: وأما الذين نوجهه نحن عليه فإنه جاء على نصران لأنه قد تكلم به، فكأنك جمعت نصرا كما جمعت مسمعا وقلت نصارى كما قلت ندامى.

(أغرينا) : ألصقنا وألزمنا، وهي من غري بالشيء إذا لزمه ولصق به، ومعنى الغراء الذي يلصق به، والغراء مثل كتاب، وفي المصباح: غري بالشيء غريا من باب تعب أولع به من حيث لا يحمله عليه حامل، وأغريته به إغراء فأغري به بالبناء للمفعول، والاسم الغراء بالفتح والمد والغراء مثل كتاب: ما يلصق به، معمول من الجلود، وقد يعمل من السمك.

والغرا مثل العصا: لغة فيه، وغروت الجلد أغروه من باب عدا:

ألصقته بالغراء، وأغريت بين القوم: مثل أفسدت وزنا ومعنى، وغروت غروا من باب قتل: عجبت، ولا غرو: ولا عجب.

الإعراب:

(وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا: إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ) كلام مستأنف مسوق للحديث عن النصارى. والجار والمجرور متعلقان بأخذنا، وجملة قالوا لا محل لها لأنها صلة الموصول، وإن واسمها، ونصارى خبرها، وجملة أخذنا مستأنفة كما تقدم، وميثاقهم مفعول به، وجملة إنا نصارى مقول القول. وهناك أوجه أخرى تراها في باب الفوائد.

(فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ) الفاء عاطفة، ونسوا عطف على أخذنا، والواو فاعل، وحظا مفعول به، ومما متعلقان بمحذوف صفة ل «حظا» ، وجملة ذكروا صلة الموصول، وبه جار ومجرور متعلقان بذكروا، والواو نائب فاعل (فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ) عطف على ما تقدم، وأغرينا فعل وفاعل، والظرف متعلق بأغرينا، والعداوة مفعول به، والى يوم القيامة متعلقان بمحذوف حال، أي:

ممتدة إلى يوم القيامة (وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ) الواو عاطفة، وسوف حرف استقبال، وينبئهم فعل وفاعل ومفعول به، وبما متعلقان بينبئهم، وجملة كانوا صلة الموصول، وجملة يصنعون خبر كانوا.

الفوائد:

أنهى بعض المعربين الأوجه التي أجازوها في هذه الآية إلى وجوه منها ما اخترناه، وهو ما ذهب اليه الزمخشري، ولكنه جعل الضمير في ميثاقهم عائدا على بني إسرائيل، والتقدير: وأخذنا من النصارى ميثاقا مثل ميثاق بني إسرائيل، وهناك وجه جدير بالذكر وهو أن يتعلق قوله: «ومن الذين» بمحذوف على أنه خبر لمبتدأ محذوف قامت صفته مقامه، والتقدير: ومن الذين قالوا إنا نصارى قوم أخذنا ميثاقهم.

5:15–16Page 110

يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ قَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمۡ كَثِيرٗا مِّمَّا كُنتُمۡ تُخۡفُونَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖۚ قَدۡ جَآءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُورٞ وَكِتَٰبٞ مُّبِينٞ ١٥

O People of the Scripture, there has come to you Our Messenger making clear to you much of what you used to conceal of the Scripture and overlooking much.1 There has come to you from Allāh a light and a clear Book [i.e., the Qur’ān]

يَهۡدِي بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَٰمِ وَيُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِهِۦ وَيَهۡدِيهِمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٦

By which Allāh guides those who pursue His pleasure to the ways of peace1 and brings them out from darknesses into the light, by His permission, and guides them to a straight path.

الإعراب:

(يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا) كلام مستأنف مسوق لخطاب أهل الكتاب عامة على طريق الالتفات. ويا حرف نداء للمتوسط، وأهل الكتاب منادى مضاف منصوب، وقد حرف تحقيق، وجاءكم فعل ماض ومفعول به مقدم، ورسولنا فاعل مؤخر (يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ) الجملة حالية من «رسولنا» ولكم متعلقان بيبيّن، وكثير مفعول به، ومما جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ل «كثيرا» وما اسم موصول وكنتم كان واسمها، والجملة صلة، وجملة تخفون في محل نصب خبر كنتم، ومن الكتاب جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من العائد المحذوف (وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ) الجملة معطوفة على جملة «يبين» الحالية داخلة في حكمها (قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ) جملة مستأنفة مسوقة لبيان الفائدة من مجيء الرسول. ومن الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، لأنه كان في الأصل صفة لنور، وتقدم عليه. ونور فاعل «جاءكم» ، وكتاب عطف على «نور» ، ومبين صفة (يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ) الجملة صفة لكتاب، وبه متعلقان بيهدي، والله فاعل، ومن اسم موصول مفعول به، وجملة اتبع رضوانه صلة الموصول، وسبل السلام مفعول به ثان على السعة ليهدي، أو منصوب بنزع الخافض، والجار والمجرور متعلقان بيهدي (وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ) الواو عاطفة، ويخرجهم معطوف على يهدي، والهاء مفعول به، ومن الظلمات متعلقان بيخرجهم، وكذلك إلى النور، وبإذنه جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) عطف على ما تقدم، وقد تقدم إعرابه كثيرا.

البلاغة:

في قوله تعالى: «من الظلمات إلى النور» استعارتان تصريحيتان أصليتان، يقصد بالأولى الضلال وبالثانية الهدى والايمان، والعلاقة المشابهة، وقد لفظ المشبه واستعير بدله لفظ المشبه به، ليقوم مقامه، بادعاء أن المشبه به هو عين المشبه، وهذا أبعد مدى في البلاغة، وأدخل في بابها، ولما كان المشبه به مصرحا به في هذا المجاز سميت الاستعارة تصريحية، وسميت أصلية لأنها جارية في الاسم. ومن الاستعارة التصريحية قول أبي الطيب:

وأقبل يمشي في البساط فما درى ... إلى البحر يسعى أم إلى البدر يرتقي

فقد شبه سيف الدولة بالبحر ثم استعير اللفظ الدال على المشبه به وهو البحر للمشبه وهو سيف الدولة، على سبيل الاستعارة التصريحية، والقرينة: فأقبل يمشي في البساط، وكذلك يقال في تشبيه سيف الدولة بالبدر.

5:17Page 110

لَّقَدۡ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ مَرۡيَمَۚ قُلۡ فَمَن يَمۡلِكُ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔا إِنۡ أَرَادَ أَن يُهۡلِكَ ٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَأُمَّهُۥ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗاۗ وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٧

They have certainly disbelieved who say that Allāh is Christ, the son of Mary. Say, "Then who could prevent Allāh at all if He had intended to destroy Christ, the son of Mary, or his mother or everyone on the earth?" And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth and whatever is between them. He creates what He wills, and Allāh is over all things competent.

اللغة:

(يَمْلِكُ) : تقول العرب: ملك فلان على فلان أمره إذا استولى عليه فضار لا يستطيع أن ينفذ أمرا ولا أن يفعل شيئا إلا به وبإذنه.

قال ابن دريد في وصف الخمر التي لم يكسر المزاج حدتها ولم تبطل النار تأثيرها:

لم يملك الماء عليها أمرها ... ولم يدنّسها الضّرم المحتضى

وقوله تعالى: «فمن يملك من الله شيئا» أبلغ من مثل هذا القول، لأنه نفى أن يملك أحد بعض أمره تعالى، فضلا عن ملك أمره كله، فصار المعنى أنه لا يوجد أحد يستطيع أن يردّ أمره ويحوّله عن إرادته بوجه ما.

الإعراب:

(لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ) اللام واقعة في جواب قسم محذوف، وقد حرف تحقيق، وكفر فعل ماض والذين فاعله، وجملة قالوا صلة الموصول، وجملة القسم مستأنفة، وجملة قد كفر لا محل لها لأنها جواب القسم، وإن واسمها وخبرها مقول القول وهو ضمير فصل يفيد الحصر لا عمل له والمسيح خبر إن، أو «هو» مبتدأ والمسيح خبر، والجملة خبر إن، وابن مريم بدل أو نعت (قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً) الجملة مستأنفة، وقل فعل أمر وفاعله أنت، والفاء عاطفة على جملة محذوفة هي مقول «قل» ، أي:

قل تبكيتا وإظهارا لبطلان قولهم. ومن اسم استفهام انكاري مبتدأ، وجملة يملك خبر، ومن الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال أو بيملك، وشيئا مفعول به (إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ) الجملة الشرطية مفسرة لا محل لها، وإن شرطية، وأراد فعل الشرط، وأن وما في حيزها في تأويل مصدر مفعول أراد، والمسيح مفعول به، وابن مريم بدل أو نعت، وأمه عطف على المسيح، وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله، أي: فمن يملك من الله شيئا (وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً) الواو عاطفة، ومن اسم موصول معطوف على المسيح وأمه، وفي الأرض متعلقان بمحذوف صلة الموصول، وجميعا حال (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما) الواو حالية، ولله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وملك السموات والأرض مبتدأ مؤخر، وما بينهما: الواو عاطفة على ملك وما اسم موصول، والظرف متعلق بمحذوف صلة الموصول (يَخْلُقُ ما يَشاءُ) الجملة مستأنفة مسوقة لبيان أنه سبحانه خالق الخلق حسب مشيئته (وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) الكلام مستأنف مسوق لبيان قدرته تعالى على كل شيء، فكل ما تعلقت به مشيئته ينفذ بقدرته، وإنما يعد بعض خلقه غريبا بالنسبة إلى علم البشر الناقص، لا بالنسبة اليه تعالى. وقد تقدم اعرابها.

5:18–19Page 111

وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ وَٱلنَّصَٰرَىٰ نَحۡنُ أَبۡنَٰٓؤُاْ ٱللَّهِ وَأَحِبَّٰٓؤُهُۥۚ قُلۡ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُمۖ بَلۡ أَنتُم بَشَرٞ مِّمَّنۡ خَلَقَۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ١٨

But the Jews and the Christians say, "We are the children of Allāh and His beloved." Say, "Then why does He punish you for your sins?" Rather, you are human beings from among those He has created. He forgives whom He wills, and He punishes whom He wills. And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth and whatever is between them, and to Him is the [final] destination.

يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ قَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمۡ عَلَىٰ فَتۡرَةٖ مِّنَ ٱلرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَآءَنَا مِنۢ بَشِيرٖ وَلَا نَذِيرٖۖ فَقَدۡ جَآءَكُم بَشِيرٞ وَنَذِيرٞۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٩

O People of the Scripture, there has come to you Our Messenger to make clear to you [the religion] after a period [of suspension] of messengers, lest you say, "There came not to us any bringer of good tidings or a warner." But there has come to you a bringer of good tidings and a warner. And Allāh is over all things competent.

اللغة:

(فترة) من فتر الشيء إذا سكن أو زالت حدته، وقال الراغب:

الفتور: سكون بعد حدة، ولين بعد شدة، وضعف بعد قوة. وذكر الآية. والمراد بها هنا انقطاع الوحي وظهور الرسل عدّة قرون.

الإعراب:

(وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى) الواو استئنافية، وقالت اليهود فعل وفاعل، والنصارى عطف على اليهود (نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ) الجملة مقول قولهم، ونحن مبتدأ وأبناء الله خبر، وأحباؤه عطف على أبناء الله (قُلْ: فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ؟) الكلام مستأنف مسوق للرد على هذه الأقوال. وقل فعل أمر، والفاعل أنت والفاء هي الفصيحة، أي: إذا كنتم كما تزعمون فما باله يعذبكم بما تقترفونه من الذنوب! ولم اللام حرف جر، وما اسم استفهام حذفت ألفه لدخول حرف الجر عليه، والجار والمجرور متعلقان بيعذبكم، ويعذبكم فعل مضارع ومفعوله، والفاعل هو، وبذنوبكم جار ومجرور متعلقان بيعذبكم أيضا، والجملة كلها مقول قولهم، وجملة لم يعذبكم لا محل لها لأنها واقعة جواب شرط غير جازم (بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ) بل حرف إضراب وعطف على محذوف متصيّد من مفهوم الكلام السابق. أي: فلستم حينئذ بهذه المثابة من القرب اليه سبحانه. وأنتم مبتدأ وبشر خبر، وممن جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لبشر، وجملة خلق صلة الموصول «من» (يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ) الجملة مستأنفة، ولمن جار ومجرور متعلقان بيغفر، وجملة يشاء صلة، وجملة يعذب من يشاء عطف على الجملة الآنفة (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) الجملة مستأنفة، ولله متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وملك السموات مبتدأ مؤخر، والأرض عطف على السموات، وما عطف أيضا، والظرف متعلق بمحذوف صلة الموصول، واليه المصير الواو عاطفة واليه جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، والمصير مبتدأ مؤخر، والجملة معطوفة على جملة ولله ملك السموات والأرض (يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا) يا حرف نداء، وأهل الكتاب منادى مضاف، وقد حرف تحقيق، وجاءكم رسولنا فعل ومفعول به وفاعل، والجملة مستأنفة (يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ) جملة يبين في محل نصب على الحال من «رسولنا» ، أي: مبينا لكم ولكم متعلقان بيبين، وعلى فترة جار ومجرور متعلقان بجاءكم، أي: جاءكم على حين فتور من إرسال الرسل وانقطاع الوحي، أو بمحذوف وقع حالا من ضمير يبين، أو من ضمير لكم.

أي: يبين لكم ما ذكر حال كونه على فترة من الرسل، أو حال كونكم عليها أحوج ما كنتم إلى البيان. ومن الرسل جار ومجرور متعلقان بمحذوف وقع صفة لفترة، أي: كائنة من الرسل (أَنْ تَقُولُوا: ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ) أن تقولوا المصدر المنسبك من أن والفعل بعدها مفعول لأجله على حذف مضاف، أي: كراهة قولكم، أو منصوب بنزع الخافض، مع تقدير النفي، أي: لئلا تقولوا، وجملة ما جاءنا في محل نصب مقول القول، ومن حرف جر زائد، وبشير فاعل محلا لجاءنا، ولا نذير عطف على من بشير (فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ) الفاء هي الفصيحة، أي: إذا اعتذرتم بذلك فقد جاءكم بشير ونذير.

وجاءكم بشير فعل ومفعول به وفاعل، ونذير عطف على بشير، والجملة لا محلّ لها من الإعراب لأنها واقعة في جواب شرط غير جازم (وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) الواو استئنافية، والله مبتدأ، وقدير خبره، والجار والمجرور متعلقان بقدير.

5:20–21Page 111

وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ جَعَلَ فِيكُمۡ أَنۢبِيَآءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكٗا وَءَاتَىٰكُم مَّا لَمۡ يُؤۡتِ أَحَدٗا مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٠

And [mention, O Muḥammad], when Moses said to his people, "O my people, remember the favor of Allāh upon you when He appointed among you prophets and made you possessors1 and gave you that which He had not given anyone among the worlds.

يَٰقَوۡمِ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡأَرۡضَ ٱلۡمُقَدَّسَةَ ٱلَّتِي كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡ وَلَا تَرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَارِكُمۡ فَتَنقَلِبُواْ خَٰسِرِينَ ٢١

O my people, enter the blessed land [i.e., Palestine] which Allāh has assigned to you and do not turn back [from fighting in Allāh's cause] and [thus] become losers."

الإعراب:

(وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ) : كلام مستأنف مسوق لبيان ما فعلوه، وما صدر عن بعضهم بعد أخذ الميثاق. وإذ ظرف لما مضى متعلق باذكر محذوفا، والخطاب للنبي ليعدّد عليه ما صدر عنهم، وجملة قال موسى من الفعل والفاعل في محل جر بالإضافة، ولقومه متعلقان بقال (يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) الجملة في محل نصب مقول القول، ويا حرف نداء، وقوم منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة، واذكروا نعمة الله فعل أمر وفاعل ومفعول به، وعليكم متعلقان بنعمة (إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً) إذ ظرف لما مضى متعلق بالنعمة، وجملة جعل في محل جر بالاضافة، وفيكم متعلقان بجعل على أنه مفعول به أول لجعل، وأنبياء مفعوله الثاني، وجعلكم ملوكا عطف على ما تقدم، وملوكا مفعول به ثان (وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ) الواو عاطفة، وآتاكم فعل ومفعول به أول، والفاعل هو، وما اسم موصول مفعول به ثان، وجملة لم يؤت أحدا صلة الموصول «ما» ، ومن العالمين متعلقان بمحذوف صلة الموصول، والمراد بالعالمين الأمم الخالية إلى زمانهم وعالم زمانهم، من خلق البحر، وتظليل الغمام، والمن والسلوى، وغير ذلك من الأمور العظيمة (يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ) الجملة استئنافية وادخلوا فعل أمر وفاعل، والأرض مفعول به على السعة، أو منصوب بنزع الخافض، والجار والمجرور متعلقان بادخلوا، والمقدسة صفة للأرض (الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ) التي صفة ثانية للأرض، وجملة كتب الله صلة، ولكم جار ومجرور متعلقان بكتب (وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ) الواو عاطفة، ولا ناهية وترتدوا فعل مضارع مجزوم بلا، والواو فاعل، وعلى أدباركم متعلقان بمحذوف حال من فاعل ترتدوا (فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ) الفاء عاطفة، وتنقلبوا معطوف على ترتدوا فهو مجزوم مثله، ويجوز أن تكون الفاء هي السببية لتقدم النهي عليها، فهو منصوب بأن مضمرة بعدها، وخاسرين حال.

الفوائد:

المنادى المضاف إلى ياء المتكلم أربعة أقسام:

1- ما فيه لغة واحدة، وهو المعتل بالياء أو بالألف، فإن ياءه المضاف إليها واجبة الثبوت والفتح نحو: يا قاضيّ ويا فتاي.

2- ما فيه لغتان: وهو الوصف المشبه للفعل المضارع، ونعني به اسمي الفاعل والمفعول ومبالغة اسم الفاعل، فان ياءه ثابتة دائما، وهي إما مفتوحة وإما مكسورة، نحو: يا مكرمي ويا ضاربي.

3- ما فيه ست لغات: وهو ما عدا ذلك، وليس أبا ولا أمّا، نحو: يا غلامي، فالأكثر فيه حذف الياء والاكتفاء بالكسرة، نحو:

يا غلام، ثم ثبوتها ساكنة على الأصل، نحو يا غلامي، أو مفتوحة، نحو: يا غلامي. ثم قلب الكسرة فتحة والياء ألفا، نحو: يا حسرتا.

ثم حذف الألف المنقلبة والاجتزاء بالفتح، فتقول: يا حسرة، ثم حذف الياء والاكتفاء بنيتها وضم الاسم المضاف للياء، مثل: يا غلام.

4- ما فيه عشر لغات: وهو الأب والأم، ففيهما مع اللغات الست المتقدمة أربع لغات أخر، وهي أن تعوض تاء التأنيث من ياء المتكلم وتكسرها وهو الأكثر، أو تفتحها أو تضمها وهو قليل، وربما جمع بين التاء والألف، فقيل: يا أبتا ويا أمتا.

5:22–23Page 111

قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ فِيهَا قَوۡمٗا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدۡخُلَهَا حَتَّىٰ يَخۡرُجُواْ مِنۡهَا فَإِن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَا فَإِنَّا دَٰخِلُونَ ٢٢

They said, "O Moses, indeed within it is a people of tyrannical strength, and indeed, we will never enter it until they leave it; but if they leave it, then we will enter."

قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمَا ٱدۡخُلُواْ عَلَيۡهِمُ ٱلۡبَابَ فَإِذَا دَخَلۡتُمُوهُ فَإِنَّكُمۡ غَٰلِبُونَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٢٣

Said two men from those who feared [to disobey] upon whom Allāh had bestowed favor, "Enter upon them through the gate, for when you have entered it, you will be predominant.1 And upon Allāh rely, if you should be believers."

اللغة:

(جَبَّارِينَ) : الجبار: العاتي المتمرد، فعّال، من جبره على الأمر بمعنى أجبره عليه، وهو الذي يجبر الناس على ما يريد. والمراد هنا أنهم ذوو قوّة.

الإعراب:

(قالُوا: يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ) الجملة مستأنفة، وقالوا فعل وفاعل، وجملة النداء وما بعدها مقول قولهم، وفيها متعلقان بمحذوف خبر إن المقدم، وقوما اسمها المؤخر، وجبارين:

صفة ل «قوما» (وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها) الواو عاطفة على ما تقدم، وإن واسمها، وجملة لن ندخلها خبرها، وحتى حرف غاية وجر، ويخرجوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعدها والجار والمجرور متعلقان بندخلها، ومنها متعلقان بيخرجوا (فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ) الفاء استئنافية، وإن شرطية، ويخرجوا فعل الشرط، والفاء رابطة لأن الجملة بعدها اسمية لا تصلح جوابا، وإن واسمها وداخلون خبرها، والجملة في محل جزم جواب الشرط (قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا) الجملة استئنافية، وقال رجلان:

فعل وفاعل، ومن الذين جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة، وجملة يخافون لا محل لها لأنها صلة الموصول، وجملة أنعم الله صفة ثانية أو معترضة فتكون لا محل لها، ولابن هشام قول فيها نورده في باب الفوائد، وعليهما متعلقان بأنعم (ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ) الجملة في محل نصب مقول قول الرجلين (فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ) الفاء استئنافية، وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وهو متعلق ب «غالبون» وجملة دخلتموه في محل جر بالاضافة، والفاء رابطة لجواب إذا، وإن واسمها، وغالبون: خبرها (وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة لتوصيتهم بالاتكال على الله أولا، والأخذ بأسباب الحيطة والحذر ثانيا، والفاء في قوله: «فتوكلوا» جواب أمر محذوف لا بد من تقديره: تنبّهوا فتوكلوا على الله، وعلى الله متعلقان بتوكلوا، كما قالت العرب: زيدا فاضرب، تقديره: تنبه فاضرب زيدا، وكثيرا ما يأتي معمول ما بعد الفاء متقدما عليها. وإن شرطية، وكنتم فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط، والتاء اسمها ومؤمنين خبرها، وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله، أي: فتوكلوا.

الفوائد:

1- قال ابن هشام في صدر حديثه عن هذه الآية: قوله تعالى:

«قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما» فإن جملة: «أنعم الله عليهما» تحتمل الدعاء فتكون معترضة والإخبار فتكون صفة ثانية، ويضعف من حيث المعنى أن تكون حالا، ولا يضعف في الصناعة لوصفها» . هذا ما قاله ابن هشام، ولم يبين ابن هشام رحمه لله وجه الضعف من حيث المعنى، فإن جعلها حالا يقتضي أن قولهم في وقت إنعامه فقط، مع أن قولهم لا يتقيد بذلك. والحاصل أن الحالية تقتضي تقييد العامل مع أن المعنى ليس على التقييد.

2- عبارة السمين: وقال الشهاب الحلبي المعروف بالسمين:

في هذه الجملة خمسة أوجه، أظهرها أنها صفة ثانية فمحلها الرفع، وجيء هنا بأفصح الاستعمالين من كونه قدّم الوصف بالجار على الوصف بالجملة لقربه من المفرد. الثاني أنها متعرضة، وهو أيضا ظاهر. الثالث: أنها حال من الضمير في «يخافون» ، قاله مكيّ.

الرابع: أنها حال من «رجلان» ، وجاءت الحال من النكرة لتخصصها بالوصف. الخامس: أنها حال من الضمير المستتر في الجار والمجرور، وهو «من الذين» لوقوعه صفة لموصوف، وإذا جعلتها حالا فلا بد من إضمار «قد» مع الماضي، على خلاف في المسألة.

3- الرجلان اللذان أنعم الله عليهما هما يوشع بن نون، وهو الذي نبئ بعد موسى. وكالب بن يوقنا، وكالب بفتح اللام وكسرها.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском