Al-BaydawiYunus · 10:1–23

Al-Baydawi · Tafsir · in Arabic

يونس

Yunus

Jonah · Meccan · 109 ayahs

10:1–2Page 208

الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡحَكِيمِ ١

Alif, Lām, Rā.1 These are the verses of the wise2 Book.

أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ رَجُلٖ مِّنۡهُمۡ أَنۡ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنَّ لَهُمۡ قَدَمَ صِدۡقٍ عِندَ رَبِّهِمۡۗ قَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٞ مُّبِينٌ ٢

Have the people been amazed that We revealed [revelation] to a man from among them, [saying], "Warn mankind and give good tidings to those who believe that they will have a [firm] precedence of honor1 with their Lord"? [But] the disbelievers say, "Indeed, this is an obvious magician."

(p-104)سُورَةُ يُونُسَ مَكِّيَّةٌ وهي مِائَةٌ وتِسْعُ آياتٍ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿الر﴾ فَخَّمَها ابْنُ كَثِيرٍ ونافِعٌ بِرِوايَةِ قالُونَ وحَفْصٍ وقَرَأ ورْشٌ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ، وأمالَها الباقُونَ إجْراءً لِألِفِ الرّاءِ مَجْرى المُنْقَلِبَةِ مِنَ الياءِ. ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الحَكِيمِ﴾ إشارَةٌ إلى ما تَضَمَّنَتْهُ السُّورَةُ أوِ القُرْآنُ مِنَ الآيِ والمُرادُ مِنَ الكِتابِ أحَدُهُما، ووَصْفُهُ بِالحَكِيمِ لِاشْتِمالِهِ عَلى الحُكْمِ أوْ لِأنَّهُ كَلامٌ حَكِيمٌ، أوْ مُحْكَمٌ آياتُهُ لَمْ يُنْسَخْ شَيْءٌ مِنها. ﴿أكانَ لِلنّاسِ عَجَبًا﴾ اسْتِفْهامُ إنْكارٍ لِلتَّعَجُّبِ و ﴿عَجَبًا﴾ خَبَرُ كانَ واسْمُهُ: ﴿أنْ أوْحَيْنا﴾ وقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّ الأمْرَ بِالعَكْسِ أوْ عَلى « أنَّ كانَ» تامَّةٌ و ﴿أنْ أوْحَيْنا﴾ بَدَلٌ مِن ﴿عَجَبًا﴾، واللّامُ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهم جَعَلُوهُ أُعْجُوبَةً لَهم يُوَجِّهُونَ نَحْوَهُ إنْكارَهم واسْتِهْزاءَهم. ﴿إلى رَجُلٍ مِنهُمْ﴾ مِن أفَناءِ رِجالِهِمْ دُونَ عَظِيمٍ مِن عُظَمائِهِمْ. قِيلَ كانُوا يَقُولُونَ العَجَبَ أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمْ يَجِدْ رَسُولًا يُرْسِلُهُ إلى النّاسِ إلّا يَتِيمَ أبِي طالِبٍ، وهو مِن فَرْطِ حَماقَتِهِمْ وقُصُورِ نَظَرِهِمْ عَلى الأُمُورِ العاجِلَةِ وجَهْلِهِمْ بِحَقِيقَةِ الوَحْيِ والنُّبُوَّةِ. هَذا وإنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمْ يَكُنْ يَقْصُرُ عَنْ عُظَمائِهِمْ فِيما يَعْتَبِرُونَهُ إلّا في المالِ وخِفَّةُ الحالِ أعُونُ شَيْءٍ في هَذا البابِ، ولِذَلِكَ كانَ أكْثَرُ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ قَبْلَهُ كَذَلِكَ. وقِيلَ تَعَجَّبُوا مِن أنَّهُ بَعَثَ بَشَرًا رَسُولًا كَما سَبَقَ ذِكْرُهُ في سُورَةِ « الأنْعامِ» . ﴿أنْ أنْذِرِ النّاسَ﴾ أنْ هي المُفَسِّرَةُ أوِ المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ فَتَكُونُ في مَوْقِعِ مَفْعُولِ أوْحَيْنا. ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ عَمَّمَ الإنْذارَ إذْ قَلَّما مِن أحَدٍ لَيْسَ فِيهِ ما يَنْبَغِي أنْ يُنْذَرَ مِنهُ، وخَصَّصَ البِشارَةَ بِالمُؤْمِنِينَ إذْ لَيْسَ لِلْكَفّارِ ما يَصِحُّ أنْ يُبَشَّرُوا بِهِ حَقِيقَةً ﴿أنَّ لَهُمْ﴾ بِأنَّ لَهم ﴿قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ سابِقَةٌ ومَنزِلَةٌ رَفِيعَةٌ سُمِّيَتْ قَدَمًا لِأنَّ السَّبْقَ بِها كَما سُمِّيَتِ النِّعْمَةُ يَدًا لِأنَّها تُعْطى بِاليَدِ، وإضافَتُها إلى الصِّدْقِ لِتَحَقُّقِها والتَّنْبِيهِ عَلى أنَّهم إنَّما يَنالُونَها بِصِدْقِ القَوْلِ والنِّيَّةِ. ﴿قالَ الكافِرُونَ إنَّ هَذا﴾ يَعْنُونَ الكِتابَ وما جاءَ بِهِ الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. ﴿لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾ وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ والكُوفِيُّونَ « لَساحِرٌ» عَلى أنَّ الإشارَةَ إلى الرَّسُولِ ﷺ، وفِيهِ اعْتِرافٌ بِأنَّهم صادَفُوا مِنَ الرَّسُولِ ﷺ أُمُورًا خارِقَةً لِلْعادَةِ مُعْجِزَةً إيّاهم عَنِ المُعارَضَةِ. وقُرِئَ « ما هَذا إلّا سِحْرٌ مُّبِينٌ» .

10:3Page 208

إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۖ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ إِذۡنِهِۦۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٣

Indeed, your Lord is Allāh, who created the heavens and the earth in six days and then established Himself above the Throne,1 arranging the matter [of His creation]. There is no intercessor except after His permission. That is Allāh, your Lord, so worship Him. Then will you not remember?

﴿إنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ الَّتِي هي أُصُولُ المُمْكِناتِ. ﴿فِي سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾ يُقَدِّرُ أمْرَ الكائِناتِ عَلى ما اقْتَضَتْهُ حِكْمَتُهُ وسَبَقَتْ بِهِ كَلِمَتُهُ ويُهَيِّئُ بِتَحْرِيكِهِ أسْبابَها ويَنْزِلُها مِنهُ، والتَّدْبِيرُ النَّظَرُ في أدْبارِ الأُمُورِ لِتَجِيءَ مَحْمُودَةَ العاقِبَةِ. ﴿ما مِن شَفِيعٍ إلا مِن بَعْدِ إذْنِهِ﴾ تَقْرِيرٌ لِعَظَمَتِهِ وعِزِّ جَلالِهِ، ورَدٌّ عَلى مَن زَعَمَ أنَّ آلِهَتَهم تَشْفَعُ لَهم عِنْدَ اللَّهِ وفِيهِ إثْباتُ الشَّفاعَةِ لِمَن أُذِنَ لَهُ ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ﴾ أيِ (p-105)المَوْصُوفُ بِتِلْكَ الصِّفاتِ المُقْتَضِيَةِ لِلْأُلُوهِيَّةِ والرُّبُوبِيَّةِ. ﴿رَبَّكُمُ﴾ لا غَيْرَ إذْ لا يُشارِكُهُ أحَدٌ في شَيْءٍ مِن ذَلِكَ.

﴿فاعْبُدُوهُ﴾ وحِّدُوهُ بِالعِبادَةِ. ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ تَتَفَكَّرُونَ أدْنى تَفَكُّرٍ فَيُنَبِّهُكم عَلى أنَّهُ المُسْتَحِقُّ لِلرُّبُوبِيَّةِ والعِبادَةِ لا ما تَعْبُدُونَهُ.

10:4Page 208

إِلَيۡهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقًّاۚ إِنَّهُۥ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ بِٱلۡقِسۡطِۚ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ شَرَابٞ مِّنۡ حَمِيمٖ وَعَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡفُرُونَ ٤

To Him is your return all together. [It is] the promise of Allāh [which is] truth. Indeed, He begins the [process of] creation and then repeats it that He may reward those who have believed and done righteous deeds, in justice. But those who disbelieved will have a drink of scalding water and a painful punishment for what they used to deny.

﴿إلَيْهِ مَرْجِعُكم جَمِيعًا﴾ بِالمَوْتِ أوِ النُّشُورِ لا إلى غَيْرِهِ فاسْتَعِدُّوا لِلِقائِهِ. ﴿وَعْدَ اللَّهِ﴾ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِنَفْسِهِ لِأنَّ قَوْلَهُ ﴿إلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ وعْدٌ مِنَ اللَّهِ. ﴿حَقًّا﴾ مَصْدَرٌ آخَرُ مُؤَكِّدٌ لِغَيْرِهِ وهو ما دَلَّ عَلَيْهِ ﴿وَعْدَ اللَّهِ﴾ . ﴿إنَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ بَعْدَ بَدْئِهِ وإهْلاكِهِ. ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ بِالقِسْطِ﴾ أيْ بِعَدْلِهِ أوْ بِعَدالَتِهِمْ وقِيامِهِمْ عَلى العَدْلِ في أُمُورِهِمْ أوْ بِإيمانِهِمْ لِأنَّهُ العَدْلُ القَوِيمُ كَما أنَّ الشِّرْكَ ظُلْمٌ عَظِيمٌ وهو الأوْجَهُ لِمُقابَلَةِ قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا لَهم شَرابٌ مِن حَمِيمٍ وعَذابٌ ألِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ﴾ فَإنَّ مَعْناهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِشَرابٍ مِن حَمِيمٍ ﴿وَعَذابٌ ألِيمٌ﴾ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ، لَكِنَّهُ غَيَّرَ النَّظْمَ لِلْمُبالَغَةِ في اسْتِحْقاقِهِمْ لِلْعِقابِ والتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ المَقْصُودَ بِالذّاتِ مِنَ الإبْداءِ والإعادَةِ هو الإثابَةُ والعِقابُ واقِعٌ بِالعَرَضِ، وأنَّهُ تَعالى يَتَوَلّى إثابَةَ المُؤْمِنِينَ بِما يَلِيقُ بِلُطْفِهِ وكَرَمِهِ ولِذَلِكَ لَمْ يُعَيَّنْهُ، وأمّا عِقابُ الكَفَرَةِ فَكَأنَّهُ داءٌ ساقَهُ إلَيْهِمْ سُوءُ اعْتِقادِهِمْ وشُؤْمُ أفْعالِهِمْ. والآيَةُ كالتَّعْلِيلِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إلَيْهِ مَرْجِعُكم جَمِيعًا﴾ فَإنَّهُ لَمّا كانَ المَقْصُودُ مِنَ الإبْداءِ والإعادَةِ مُجازاةَ اللَّهِ المُكَلَّفِينَ عَلى أعْمالِهِمْ كانَ مَرْجِعُ الجَمِيعِ إلَيْهِ لا مَحالَةَ، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ مَن قَرَأ (أنَّهُ يَبْدَأُ) بِالفَتْحِ أيْ لِأنَّهُ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَنصُوبًا أوْ مَرْفُوعًا بِما نَصَبَ﴿وَعْدَ اللَّهِ﴾ أوْ بِما نَصَبَ ﴿حَقًّا﴾ .

10:5–6Page 208

هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ ضِيَآءٗ وَٱلۡقَمَرَ نُورٗا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٥

It is He who made the sun a shining light and the moon a derived light and determined for it phases - that you may know the number of years and account [of time]. Allāh has not created this except in truth. He details the signs for a people who know.

إِنَّ فِي ٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَّقُونَ ٦

Indeed, in the alternation of the night and the day and [in] what Allāh has created in the heavens and the earth are signs for a people who fear Allāh.

﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً﴾ أيْ ذاتَ ضِياءٍ وهو مَصْدَرٌ كَقِيامٍ أوْ جَمْعُ ضَوْءٍ كَسِياطٍ وسَوْطٍ والياءُ فِيهِ مُنْقَلِبَةٌ عَنِ الواوِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ بِرِوايَةِ قُنْبُلَ هُنا وفي « الأنْبِياءِ» وفي « القَصَصِ»: « ضِئاءَ» بِهَمْزَتَيْنِ عَلى القَلْبِ بِتَقْدِيمِ اللّامِ عَلى العَيْنِ. ﴿والقَمَرَ نُورًا﴾ أيْ ذا نُورٍ أوْ سُمِّيَ نُورًا لِلْمُبالَغَةِ وهو أعَمُّ مِنَ الضَّوْءِ كَما عَرَفْتَ، وقِيلَ ما بِالذّاتِ ضَوْءٌ وما بِالعَرَضِ نُورٌ، وقَدْ نَبَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى بِذَلِكَ عَلى أنَّهُ خَلَقَ الشَّمْسَ نَيِّرَةً في ذاتِها والقَمَرَ نَيِّرًا بِعَرَضِ مُقابَلَةِ الشَّمْسِ والِاكْتِسابِ مِنها. ﴿وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ﴾ الضَّمِيرُ لِكُلِّ واحِدٍ أيْ قَدَّرَ مَسِيرَ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما مَنازِلَ، أوْ قَدَّرَهُ ذا مَنازِلَ أوْ لِلْقَمَرِ وتَخْصِيصُهُ بِالذِّكْرِ لِسُرْعَةِ سَيْرِهِ ومُعايَنَةِ مَنازِلِهِ وإناطَةِ أحْكامِ الشَّرْعِ بِهِ ولِذَلِكَ عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والحِسابَ﴾ حِسابَ الأوْقاتِ مِنَ الأشْهُرِ والأيّامِ في مُعامَلاتِكم وتَصَرُّفاتِكم. ﴿ما خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إلا بِالحَقِّ﴾ إلّا مُلْتَبِسًا بِالحَقِّ مُراعِيًا فِيهِ مُقْتَضى الحِكْمَةِ البالِغَةِ.

﴿نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ فَإنَّهُمُ المُنْتَفِعُونَ بِالتَّأمُّلِ فِيها وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ والبَصْرِيّانِ وحَفْصٌ (يُفَصِّلُ) بِالياءِ.

﴿إنَّ في اخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما خَلَقَ اللَّهُ في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ مِن أنْواعِ الكائِناتِ. ﴿لآياتٍ﴾ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ ووَحْدَتِهِ وكَمالِ عِلْمِهِ وقُدْرَتِهِ. ﴿لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾ العَواقِبَ فَإنَّهُ يَحْمِلُهم عَلى التَّفَكُّرِ والتَّدَبُّرِ.

10:7–8Page 209

إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُواْ بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَٱطۡمَأَنُّواْ بِهَا وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِنَا غَٰفِلُونَ ٧

Indeed, those who do not expect the meeting with Us and are satisfied with the life of this world and feel secure therein and those who are heedless of Our signs -

أُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٨

For those their refuge will be the Fire because of what they used to earn.

(p-106)﴿إنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ لا يَتَوَقَّعُونَهُ لِإنْكارِهِمُ البَعْثَ وذُهُولِهِمْ بِالمَحْسُوساتِ عَمّا وراءَها. ﴿وَرَضُوا بِالحَياةِ الدُّنْيا﴾ مِنَ الآخِرَةِ لِغَفْلَتِهِمْ عَنْها. ﴿واطْمَأنُّوا بِها﴾ وسَكَنُوا إلَيْها مُقْصِرِينَ هِمَمَهم عَلى لَذائِذِها وزَخارِفِها، أوْ سَكَنُوا فِيها سُكُونَ مَن لا يُزْعَجُ عَنْها. ﴿والَّذِينَ هم عَنْ آياتِنا غافِلُونَ﴾ لا يَتَفَكَّرُونَ فِيها لِانْهِماكِهِمْ فِيما يُضادُّها والعَطْفُ إمّا لِتَغايُرِ الوَصْفَيْنِ والتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ الوَعِيدَ عَلى الجَمْعِ بَيْنَ الذُّهُولِ عَنِ الآياتِ رَأْسًا والِانْهِماكِ في الشَّهَواتِ بِحَيْثُ لا تَخْطُرُ الآخِرَةُ بِبالِهِمْ أصْلًا، وإمّا لِتَغايُرِ الفَرِيقَيْنِ والمُرادُ بِالأوَّلِينَ مَن أنْكَرَ البَعْثَ ولَمْ يَرَ إلّا الحَياةَ الدُّنْيا وبِالآخِرِينَ مَن ألْهاهُ حُبُّ العاجِلِ عَنِ التَّأمُّلِ في الآجِلِ والإعْدادِ لَهُ.

﴿أُولَئِكَ مَأْواهُمُ النّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ بِما واظَبُوا عَلَيْهِ وتَمَرَّنُوا بِهِ مِنَ المَعاصِي.

10:9–10Page 209

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ يَهۡدِيهِمۡ رَبُّهُم بِإِيمَٰنِهِمۡۖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٩

Indeed, those who have believed and done righteous deeds - their Lord will guide them because of their faith. Beneath them rivers will flow in the Gardens of Pleasure.

دَعۡوَىٰهُمۡ فِيهَا سُبۡحَٰنَكَ ٱللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمۡ فِيهَا سَلَٰمٞۚ وَءَاخِرُ دَعۡوَىٰهُمۡ أَنِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٠

Their call therein will be, "Exalted are You, O Allāh," and their greeting therein will be, "Peace." And the last of their call will be, "Praise to Allāh, Lord of the worlds!"

﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهم بِإيمانِهِمْ﴾ بِسَبَبِ إيمانِهِمْ إلى سُلُوكِ سَبِيلٍ يُؤَدِّي إلى الجَنَّةِ، أوْ لِإدْراكِ الحَقائِقِ كَما قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «مَن عَمِلَ بِما عَلِمَ ورَّثَهُ اللَّهُ عِلْمَ ما لَمْ يَعْلَمْ» .

أوْ لِما يُرِيدُونَهُ في الجَنَّةِ، ومَفْهُومُ التَّرْتِيبِ وإنْ دَلَّ عَلى أنَّ سَبَبَ الهِدايَةِ هو الإيمانُ والعَمَلُ الصّالِحُ لَكِنْ دَلَّ مَنطُوقُ قَوْلِهِ: ﴿بِإيمانِهِمْ﴾ عَلى اسْتِقْلالِ الإيمانِ بِالسَّبَبِيَّةِ وأنَّ العَمَلَ الصّالِحَ كالتَّتِمَّةِ والرَّدِيفِ لَهُ. ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنْهارُ﴾ اسْتِئْنافٌ أوْ خَبَرٌ ثانٍ أوْ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ المَنصُوبِ عَلى المَعْنى الأخِيرِ، وقَوْلُهُ: ﴿فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ خَبَرٌ أوْ حالٌ أُخْرى مِنهُ، أوْ مِنَ الأنْهارِ أوْ مُتَعَلِّقٌ بِـ ﴿تَجْرِي﴾ أوْ بِيَهْدِي.

﴿دَعْواهم فِيها﴾ أيْ دُعاؤُهم. ﴿سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ﴾ اللَّهُمَّ إنّا نُسَبِّحُكَ تَسْبِيحًا. ﴿وَتَحِيَّتُهُمْ﴾ ما يُحَيِّي بِهِ بَعْضُهم بَعْضًا، أوْ تَحِيَّةُ المَلائِكَةِ إيّاهم. ﴿فِيها سَلامٌ وآخِرُ دَعْواهُمْ﴾ وآخِرُ دُعائِهِمْ. ﴿أنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ أيْ أنْ يَقُولُوا ذَلِكَ، ولَعَلَّ المَعْنى أنَّهم إذا دَخَلُوا الجَنَّةَ وعايَنُوا عَظَمَةَ اللَّهِ وكِبْرِياءَهُ مَجَّدُوهُ ونَعَتُوهُ بِنُعُوتِ الجَلالِ، ثُمَّ حَيّاهُمُ المَلائِكَةُ بِالسَّلامَةِ عَنِ الآفاتِ والفَوْزِ بِأصْنافِ الكَراماتِ أوِ اللَّهُ تَعالى فَحَمِدُوهُ وأثْنَوْا عَلَيْهِ بِصِفاتِ الإكْرامِ، و (أنْ) هي المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ وقَدْ قُرِئَ بِها وبِنَصْبِ « الحَمْدُ» .

10:11Page 209

۞ وَلَوۡ يُعَجِّلُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ ٱلشَّرَّ ٱسۡتِعۡجَالَهُم بِٱلۡخَيۡرِ لَقُضِيَ إِلَيۡهِمۡ أَجَلُهُمۡۖ فَنَذَرُ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ١١

And if Allāh was to hasten for the people the evil [they invoke]1 as He hastens for them the good, their term would have been ended for them.2 But We leave the ones who do not expect the meeting with Us, in their transgression, wandering blindly.

﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنّاسِ الشَّرَّ﴾ ولَوْ يُسْرِعُهُ إلَيْهِمْ. ﴿اسْتِعْجالَهم بِالخَيْرِ﴾ وُضِعَ مَوْضِعَ تَعْجِيلِهِ لَهم بِالخَيْرِ إشْعارًا بِسُرْعَةِ إجابَتِهِ لَهم في الخَيْرِ حَتّى كَأنَّ اسْتِعْجالَهم بِهِ تَعْجِيلٌ لَهم أوْ بِأنَّ المُرادَ شَرٌّ اسْتَعْجَلُوهُ كَقَوْلِهِمْ ﴿فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ﴾ وتَقْدِيرُ الكَلامِ، ولَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنّاسِ الشَّرَّ تَعْجِيلَهُ لِلْخَيْرِ حِينَ اسْتَعْجَلُوهُ اسْتِعْجالًا كاسْتِعْجالِهِمْ بِالخَيْرِ، فَحُذِفَ مِنهُ ما حُذِفَ لِدَلالَةِ الباقِي عَلَيْهِ. ﴿لَقُضِيَ إلَيْهِمْ أجَلُهُمْ﴾ لَأُمِيتُوا وأُهْلِكُوا وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ ويَعْقُوبُ (لَقَضى) عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ وهو اللَّهُ تَعالى وقُرِئَ « لَقَضَيْنا» . ﴿فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ عُطِفَ عَلى فِعْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّتْ عَلَيْهِ الشَّرْطِيَّةُ كَأنَّهُ قِيلَ: ولَكِنْ لا نُعَجِّلُ ولا نَقْضِي فَنَذْرُهم إمْهالًا لَهم واسْتِدْراجًا.

10:12Page 209

وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوۡ قَاعِدًا أَوۡ قَآئِمٗا فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمۡ يَدۡعُنَآ إِلَىٰ ضُرّٖ مَّسَّهُۥۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡمُسۡرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٢

And when affliction touches man, he calls upon Us, whether lying on his side or sitting or standing; but when We remove from him his affliction, he continues [in disobedience] as if he had never called upon Us to [remove] an affliction that touched him. Thus is made pleasing to the transgressors that which they have been doing.

(p-107)﴿وَإذا مَسَّ الإنْسانَ الضُّرُّ دَعانا﴾ لِإزالَتِهِ مُخْلِصًا فِيهِ. ﴿لِجَنْبِهِ﴾ مُلْقًى لِجَنْبِهِ أيْ مُضْطَجِعًا. ﴿أوْ قاعِدًا أوْ قائِمًا﴾ وفائِدَةُ التَّرْدِيدِ تَعْمِيمُ الدُّعاءِ لِجَمِيعِ الأحْوالِ أوْ لِأصْنافِ المَضارِّ. ﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ﴾ يَعْنِي مَضى عَلى طَرِيقَتِهِ واسْتَمَرَّ عَلى كُفْرِهِ أوْ مَرَّ عَنْ مَوْقِفِ الدُّعاءِ لا يَرْجِعُ إلَيْهِ. ﴿كَأنْ لَمْ يَدْعُنا﴾ كَأنَّهُ لَمْ يَدْعُنا فَخُفِّفَ وحُذِفَ ضَمِيرُ الشَّأْنِ كَما قالَ:

؎ ونَحْرٌ مُشْرِقُ اللَّوْنِ. . . كَأنْ ثَدْياهُ حُقّانِ

﴿إلى ضُرٍّ مَسَّهُ﴾ إلى كَشْفِ ضُرٍّ. ﴿كَذَلِكَ﴾ مِثْلُ ذَلِكَ التَّزْيِينِ. ﴿زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ مِنَ الِانْهِماكِ في الشَّهَواتِ والإعْراضِ عَنِ العِباداتِ.

10:13–14Page 209

وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٣

And We had already destroyed generations before you when they wronged, and their messengers had come to them with clear proofs, but they were not to believe. Thus do We recompense the criminal people.

ثُمَّ جَعَلۡنَٰكُمۡ خَلَٰٓئِفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لِنَنظُرَ كَيۡفَ تَعۡمَلُونَ ١٤

Then We made you successors in the land after them so that We may observe how you will do.

﴿وَلَقَدْ أهْلَكْنا القُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ يا أهْلَ مَكَّةَ. ﴿لَمّا ظَلَمُوا﴾ حِينَ ظَلَمُوا بِالتَّكْذِيبِ واسْتِعْمالِ القُوى والجَوارِحِ لا عَلى ما يَنْبَغِي ﴿وَجاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ﴾ بِالحُجَجِ الدّالَّةِ عَلى صِدْقِهِمْ وهو حالٌ مِنَ الواوِ بِإضْمارِ قَدْ أوْ عَطْفٍ عَلى ظَلَمُوا. ﴿وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾ وما اسْتَقامَ لَهم أنْ يُؤْمِنُوا لِفَسادِ اسْتِعْدادِهِمْ وخِذْلانِ اللَّهِ لَهم وعِلْمِهِ بِأنَّهم يَمُوتُونَ عَلى كَفْرِهِمْ، واللّامِ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ. ﴿كَذَلِكَ﴾ مِثْلُ ذَلِكَ الجَزاءِ وهو إهْلاكُهم بِسَبَبِ تَكْذِيبِهِمْ لِلرُّسُلِ وإصْرارِهِمْ عَلَيْهِ بِحَيْثُ تَحَقَّقَ أنَّهُ لا فائِدَةَ في إمْهالِهِمْ ﴿نَجْزِي القَوْمَ المُجْرِمِينَ﴾ نَجْزِي كُلَّ مُجْرِمٍ أوْ نَجْزِيكم فَوُضِعَ المَظْهَرُ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِلدَّلالَةِ عَلى كَمالِ جُرْمِهِمْ وأنَّهم أعْلامٌ فِيهِ.

﴿ثُمَّ جَعَلْناكم خَلائِفَ في الأرْضِ مِن بَعْدِهِمْ﴾ اسْتَخْلَفْناكم فِيها بَعْدَ القُرُونِ الَّتِي أهْلَكْناها اسْتِخْلافَ مَن يُخْتَبَرُ. ﴿لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ أتَعْمَلُونَ خَيْرًا أوْ شَرًّا فَنُعامِلُكم عَلى مُقْتَضى أعْمالِكم، وكَيْفَ مَعْمُولُ تَعْمَلُونَ فَإنَّ مَعْنى الِاسْتِفْهامِ يَحْجُبُ أنْ يَعْمَلَ فِيهِ ما قَبْلَهُ، وفائِدَتُهُ الدَّلالَةُ عَلى أنَّ المُعْتَبَرَ في الجَزاءِ جِهاتُ الأفْعالِ وكَيْفِيّاتُها لا هي مِن حَيْثُ ذاتِها ولِذَلِكَ يَحْسُنُ الفِعْلُ تارَةً ويَقَبَحُ أُخْرى.

10:15Page 210

وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَاتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا ٱئۡتِ بِقُرۡءَانٍ غَيۡرِ هَٰذَآ أَوۡ بَدِّلۡهُۚ قُلۡ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أُبَدِّلَهُۥ مِن تِلۡقَآيِٕ نَفۡسِيٓۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّۖ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٥

And when Our verses are recited to them as clear evidences, those who do not expect the meeting with Us say, "Bring us a Qur’ān other than this or change it." Say, [O Muḥammad], "It is not for me to change it on my own accord. I only follow what is revealed to me. Indeed I fear, if I should disobey my Lord, the punishment of a tremendous Day."

﴿وَإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ يَعْنِي المُشْرِكِينَ. ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذا﴾ بِكِتابٍ آخَرَ نَقْرَؤُهُ لَيْسَ فِيهِ ما نَسْتَبْعِدُهُ مِنَ البَعْثِ والثَّوابِ والعِقابِ بَعْدَ المَوْتِ، أوْ ما نَكْرَهُهُ مِن مَعايِبِ آلِهَتِنا. ﴿أوْ بَدِّلْهُ﴾ بِأنْ تَجْعَلَ مَكانَ الآيَةِ المُشْتَمِلَةِ عَلى ذَلِكَ آيَةً أُخْرى ولَعَلَّهم سَألُوا ذَلِكَ كَيْ يُسْعِفَهم إلَيْهِ فَيَلْزَمُوهُ. ﴿قُلْ ما يَكُونُ لِي﴾ ما يَصِحُّ لِي. ﴿أنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقاءِ نَفْسِي﴾ مِن قِبَلِ نَفْسِي وهو مَصْدَرٌ اسْتُعْمِلَ ظَرْفًا، وإنَّما اكْتُفِيَ بِالجَوابِ عَنِ التَّبْدِيلِ لِاسْتِلْزامِ امْتِناعِهِ امْتِناعَ الإتْيانِ بِقُرْآنٍ آخَرَ. ﴿إنْ أتَّبِعُ إلا ما يُوحى إلَيَّ﴾ تَعْلِيلٌ لِما يَكُونُ فَإنَّ المُتْبِعَ لِغَيْرِهِ في أمْرٍ لا يَسْتَبِدُّ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ، وجَوابٌ لِلنَّقْضِ بِنَسْخِ بَعْضِ الآياتِ بِبَعْضٍ ورَدٌّ لِما عَرَضُوا لَهُ بِهَذا السُّؤالِ مِن أنَّ القُرْآنَ كَلامُهُ واخْتِراعُهُ ولِذَلِكَ قَيَّدَ التَّبْدِيلَ في الجَوابِ وسَمّاهُ عِصْيانًا فَقالَ: ﴿إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾ أيْ بِالتَّبْدِيلِ. ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ وفِيهِ إيماءٌ بِأنَّهُمُ اسْتَوْجَبُوا العَذابَ بِهَذا الِاقْتِراحِ.

10:16Page 210

قُل لَّوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوۡتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ وَلَآ أَدۡرَىٰكُم بِهِۦۖ فَقَدۡ لَبِثۡتُ فِيكُمۡ عُمُرٗا مِّن قَبۡلِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٦

Say, "If Allāh had willed, I would not have recited it to you, nor would He have made it known to you, for I had remained among you a lifetime before it.1 Then will you not reason?"

(p-108)﴿قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ﴾ غَيْرَ ذَلِكَ. ﴿ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكم ولا أدْراكم بِهِ﴾ ولا أعْلَمَكم بِهِ عَلى لِسانِي، وعَنِ ابْنِ كَثِيرٍ « ولَأدْراكم» بِلامِ التَّأْكِيدِ أيْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكم ولَأعْلَمَكم بِهِ عَلى لِسانِ غَيْرِي. والمَعْنى أنَّهُ الحَقُّ الَّذِي لا مَحِيصَ عَنْهُ لَوْ لَمْ أُرْسَلْ بِهِ لَأرْسَلَ بِهِ غَيْرِي. وقُرِئَ « ولا أدْرَأكم» « ولا أدْرَأْتُكم» بِالهَمْزِ فِيهِما عَلى لُغَةِ مَن يَقْلِبُ الألِفَ المُبْدَلَةَ مِنَ الياءِ هَمْزَةً، أوْ عَلى أنَّهُ مِنَ الدَّرْءِ بِمَعْنى الدَّفْعِ أيْ ولا جَعَلْتُكم بِتِلاوَتِهِ خُصَماءَ تَدْرَءُونَنِي بِالجِدالِ، والمَعْنى أنَّ الأمْرَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى لا بِمَشِيئَتِي حَتّى أجْعَلَهُ عَلى نَحْوِ ما تَشْتَهُونَهُ ثُمَّ قَرَّرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكم عُمُرًا﴾ مِقْدارًا عُمُرَ أرْبَعِينَ سَنَةً. ﴿مِن قَبْلِهِ﴾ مِن قَبْلِ القُرْآنِ لا أتْلُوهُ ولا أعْلَمُهُ، فَإنَّهُ إشارَةٌ إلى أنَّ القُرْآنَ مُعْجِزٌ خارِقٌ لِلْعادَةِ فَإنَّ مَن عاشَ بَيْنَ أظْهُرِهِمْ أرْبَعِينَ سَنَةً لَمْ يُمارِسْ فِيها عِلْمًا ولَمْ يُشاهِدْ عالِمًا ولَمْ يُنْشِئْ قَرِيضًا ولا خُطْبَةً، ثُمَّ قَرَأ عَلَيْهِمْ كِتابًا بَزَّتْ فَصاحَتُهُ فَصاحَةَ كُلِّ مِنطِيقٍ وعَلا مِن كُلِّ مَنثُورٍ ومَنظُومٍ، واحْتَوى عَلى قَواعِدَ عِلْمَيِ الأُصُولِ والفُرُوعِ وأعْرَبَ عَنْ أقاصِيصِ الأوَّلِينَ وأحادِيثِ الآخِرِينَ عَلى ما هي عَلَيْهِ عُلِمَ أنَّهُ مَعْلُومٌ بِهِ مِنَ اللَّهِ تَعالى. ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أيْ أفَلا تَسْتَعْمِلُونَ عُقُولَكم بِالتَّدَبُّرِ والتَّفَكُّرِ فِيهِ لِتَعْلَمُوا أنَّهُ لَيْسَ إلّا مِنَ اللَّهِ.

10:17–18Page 210

فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ١٧

So who is more unjust than he who invents a lie about Allāh or denies His signs? Indeed, the criminals will not succeed.

وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ وَيَقُولُونَ هَٰٓؤُلَآءِ شُفَعَٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ قُلۡ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ١٨

And they worship other than Allāh that which neither harms them nor benefits them, and they say, "These are our intercessors with Allāh." Say, "Do you inform Allāh of something He does not know in the heavens or on the earth?" Exalted is He and high above what they associate with Him.

﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ تُفادُ مِمّا أضافُوهُ إلَيْهِ كِنايَةً، أوْ تَظْلِيمٌ لِلْمُشْرِكِينَ بِافْتِرائِهِمْ عَلى اللَّهِ تَعالى في قَوْلِهِمْ إنَّهُ لَذُو شَرِيكٍ وذُو ولَدٍ. ﴿أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ﴾ فَكَفَرَ بِها. ﴿إنَّهُ لا يُفْلِحُ المُجْرِمُونَ﴾ ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهم ولا يَنْفَعُهُمْ﴾ فَإنَّهُ جَمادٌ لا يَقْدِرُ عَلى نَفْعٍ ولا ضُرٍّ، والمَعْبُودُ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ مُثِيبًا ومُعاقِبًا حَتّى تَعُودَ عِبادَتُهُ بِجَلْبِ نَفْعٍ أوْ دَفْعِ ضُرٍّ. ﴿وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ﴾ الأوْثانُ. ﴿شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ﴾ تَشْفَعُ لَنا فِيما يَهُمُّنا مِن أُمُورِ الدُّنْيا أوْ في الآخِرَةِ إنْ يَكُنْ بَعْثٌ، وكَأنَّهم كانُوا شاكِّينَ فِيهِ وهَذا مِن فَرْطِ جَهالَتِهِمْ حَيْثُ تَرَكُوا عِبادَةَ المُوجِدِ الضّارِّ النّافِعِ إلى عِبادَةِ ما يُعْلَمُ قَطْعًا أنَّهُ لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ عَلى تَوَهُّمِ أنَّهُ رُبَّما يَشْفَعُ لَهم عِنْدَهُ. ﴿قُلْ أتُنَبِّئُونَ اللَّهَ﴾ أتُخْبِرُونَهُ. ﴿بِما لا يَعْلَمُ﴾ وهو أنَّ لَهُ شَرِيكًا أوْ هَؤُلاءِ شُفَعاءُ عِنْدَهُ وما لا يَعْلَمُهُ العالِمُ بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ لا يَكُونُ لَهُ تَحَقُّقٌ ما وفِيهِ تَقْرِيعٌ وتَهَكُّمٌ بِهِمْ. ﴿فِي السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾ حالٌ مِنَ العائِدِ المَحْذُوفِ مُؤَكِّدَةٌ لِلنَّفْيِ مُنَبِّهَةٌ عَلى أنَّ ما يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إمّا سَماوِيٌّ وإمّا أرْضِيٌّ، ولا شَيْءَ مِنَ المَوْجُوداتِ فِيهِما إلّا وهو حادِثٌ مَقْهُورٌ مِثْلُهم لا يَلِيقُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ. ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ عَنْ إشْراكِهِمْ أوْ عَنِ الشُّرَكاءِ الَّذِينَ يُشْرِكُونَهم بِهِ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ هُنا وفي المَوْضِعَيْنِ في أوَّلِ « النَّحْلِ» و « الرُّومِ» بِالتّاءِ.

10:19–20Page 210

وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلَّآ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ فَٱخۡتَلَفُواْۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡ فِيمَا فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١٩

And mankind was not but one community [united in religion], but [then] they differed. And if not for a word1 that preceded from your Lord, it would have been judged between them [immediately] concerning that over which they differ.

وَيَقُولُونَ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۖ فَقُلۡ إِنَّمَا ٱلۡغَيۡبُ لِلَّهِ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ ٢٠

And they say, "Why is a sign not sent down to him from his Lord?" So say, "The unseen is only for Allāh [to administer], so wait; indeed, I am with you among those who wait."

﴿وَما كانَ النّاسُ إلا أُمَّةً واحِدَةً﴾ مُوَحَّدِينَ عَلى الفِطْرَةِ أوْ مُتَّفِقِينَ عَلى الحَقِّ، وذَلِكَ في عَهْدِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ إلى أنْ قَتَلَ قابِيلُ هابِيلَ أوْ بَعْدَ الطُّوفانِ، أوْ عَلى الضَّلالِ في فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ. ﴿فاخْتَلَفُوا﴾ بِاتِّباعِ الهَوى والأباطِيلِ، أوْ بِبَعْثِهِ الرُّسُلَ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَتَبِعَتْهم طائِفَةٌ وأصَرَّتْ أُخْرى. ﴿وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ بِتَأْخِيرِ الحُكْمِ بَيْنَهم أوِ العَذابِ الفاصِلِ بَيْنَهم إلى يَوْمِ القِيامَةِ فَإنَّهُ يَوْمُ الفَصْلِ والجَزاءِ. ﴿لَقُضِيَ (p-109)بَيْنَهُمْ﴾ عاجِلًا. ﴿فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ بِإهْلاكِ المُبْطِلِ وإبْقاءِ المُحِقِّ.

﴿وَيَقُولُونَ لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ أيْ مِنَ الآياتِ الَّتِي اقْتَرَحُوها. ﴿فَقُلْ إنَّما الغَيْبُ لِلَّهِ﴾ هو المُخْتَصُّ بِعِلْمِهِ فَلَعَلَّهُ يَعْلَمُ في إنْزالِ الآياتِ المُقْتَرَحَةِ مِن مَفاسِدِ تَصَرِّفٍ عَنْ إنْزالِها. ﴿فانْتَظِرُوا﴾ لِنُزُولِ ما اقْتَرَحْتُمُوهُ. ﴿إنِّي مَعَكم مِنَ المُنْتَظِرِينَ﴾ لِما يَفْعَلُ اللَّهُ بِكم بِجُحُودِكم ما نَزَلَ عَلَيَّ مِنَ الآياتِ العِظامِ واقْتِراحِكم غَيْرَهُ.

10:21Page 211

وَإِذَآ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةٗ مِّنۢ بَعۡدِ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُمۡ إِذَا لَهُم مَّكۡرٞ فِيٓ ءَايَاتِنَاۚ قُلِ ٱللَّهُ أَسۡرَعُ مَكۡرًاۚ إِنَّ رُسُلَنَا يَكۡتُبُونَ مَا تَمۡكُرُونَ ٢١

And when We give the people a taste of mercy after adversity has touched them, at once they conspire against Our verses. Say, "Allāh is swifter in strategy." Indeed, Our messengers [i.e., angels] record that which you conspire.

﴿وَإذا أذَقْنا النّاسَ رَحْمَةً﴾ صِحَّةً وسِعَةً. ﴿مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مَسَّتْهُمْ﴾ كَقَحْطٍ ومَرَضٍ. ﴿إذا لَهم مَكْرٌ في آياتِنا﴾ بِالطَّعْنِ فِيها والِاحْتِيالِ في دَفْعِها. قِيلَ قَحِطَ أهْلُ مَكَّةَ سَبْعَ سِنِينَ حَتّى كادُوا يَهْلَكُونَ ثُمَّ رَحِمَهُمُ اللَّهُ بِالحَيا فَطَفِقُوا يَقْدَحُونَ في آياتِ اللَّهِ ويَكِيدُونَ رَسُولَهُ. ﴿قُلِ اللَّهُ أسْرَعُ مَكْرًا﴾ مِنكم قَدْ دَبَّرَ عِقابَكم قَبْلَ أنْ تُدَبِّرُوا كَيْدَكم، وإنَّما دَلَّ عَلى سُرْعَتِهِمُ المُفَضَّلِ عَلَيْها كَلِمَةُ المُفاجَأةِ الواقِعَةُ جَوابًا لِإذا الشَّرْطِيَّةِ والمَكْرُ إخْفاءُ الكَيْدِ، وهو مِنَ اللَّهِ تَعالى إمّا الِاسْتِدْراجُ أوِ الجَزاءُ عَلى المَكْرِ. ﴿إنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ﴾ تَحْقِيقٌ لِلِانْتِقامِ وتَنْبِيهٌ عَلى أنَّ ما دَبَّرُوا في إخْفائِهِ لَمْ يَخْفَ عَلى الحَفَظَةِ فَضْلًا أنْ يَخْفى عَلى اللَّهِ تَعالى، وعَنْ يَعْقُوبَ يَمْكُرُونَ بِالياءِ لِيُوافِقَ ما قَبْلَهُ.

10:22–23Page 211

هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا كُنتُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَجَرَيۡنَ بِهِم بِرِيحٖ طَيِّبَةٖ وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتۡهَا رِيحٌ عَاصِفٞ وَجَآءَهُمُ ٱلۡمَوۡجُ مِن كُلِّ مَكَانٖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ أُحِيطَ بِهِمۡ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ لَئِنۡ أَنجَيۡتَنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ٢٢

It is He who enables you to travel on land and sea until, when you are in ships and they sail with them1 by a good wind and they rejoice therein, there comes a storm wind and the waves come upon them from every place and they expect to be engulfed, they supplicate Allāh, sincere to Him in religion, "If You should save us from this, we will surely be among the thankful."

فَلَمَّآ أَنجَىٰهُمۡ إِذَا هُمۡ يَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۗ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَا بَغۡيُكُمۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۖ مَّتَٰعَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ ثُمَّ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُكُمۡ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٣

But when He saves them, at once they commit injustice1 upon the earth without right. O mankind, your injustice is only against yourselves, [being merely] the enjoyment of worldly life. Then to Us is your return, and We will inform you of what you used to do.

﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ﴾ يَحْمِلُكم عَلى السَّيْرِ ويُمَكِّنُكم مِنهُ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ « يَنْشُرُكم» بِالنُّونِ والشِّينِ مِنَ النَّشْرِ. ﴿فِي البَرِّ والبَحْرِ حَتّى إذا كُنْتُمْ في الفُلْكِ﴾ في السُّفُنِ، ﴿وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ بِمَن فِيها، عَدَلَ عَنِ الخِطابِ إلى الغِيبَةِ لِلْمُبالَغَةِ كَأنَّهُ تَذْكِرَةٌ لِغَيْرِهِمْ لِيَتَعَجَّبَ مِن حالِهِمْ ويُنْكِرَ عَلَيْهِمْ. ﴿بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ لَيِّنَةِ الهُبُوبِ. ﴿وَفَرِحُوا بِها﴾ بِتِلْكَ الرِّيحِ. ﴿جاءَتْها﴾ جَوابُ إذا والضَّمِيرُ لِلْفُلْكِ أوْ لِلرِّيحِ الطَّيِّبَةِ، بِمَعْنى تَلَقَّتْها. ﴿رِيحٌ عاصِفٌ﴾ ذاتُ عَصْفٍ شَدِيدَةُ الهُبُوبِ. ﴿وَجاءَهُمُ المَوْجُ مِن كُلِّ مَكانٍ﴾ يَجِيءُ المَوْجُ مِنهُ. ﴿وَظَنُّوا أنَّهم أُحِيطَ بِهِمْ﴾ أُهْلِكُوا وسُدَّتْ عَلَيْهِمْ مَسالِكُ الخَلاصِ كَمَن أحاطَ بِهِ العَدُوُّ. ﴿دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ مِن غَيْرِ إشْراكٍ لِتَراجُعِ الفِطْرَةِ وزَوالِ المُعارِضِ مِن شِدَّةِ الخَوْفِ، وهو بَدَلٌ مَن ﴿ظَنُّوا﴾ بَدَلَ اشْتِمالٍ لِأنَّ دُعاءَهم مِن لَوازِمِ ظَنِّهِمْ.

﴿لَئِنْ أنْجَيْتَنا مِن هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ عَلى إرادَةِ القَوْلِ أوْ مَفْعُولُ ﴿دَعَوُا﴾ لِأنَّهُ مِن جُمْلَةِ القَوْلِ.

﴿فَلَمّا أنْجاهُمْ﴾ إجابَةً لِدُعائِهِمْ. ﴿إذا هم يَبْغُونَ في الأرْضِ﴾ فاجَئُوا الفَسادَ فِيها وسارَعُوا إلى ما كانُوا عَلَيْهِ. ﴿بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ مُبْطِلِينَ فِيهِ وهو احْتِرازٌ عَنْ تَخْرِيبِ المُسْلِمِينَ دِيارَ الكَفَرَةِ وإحْراقِ زُرُوعِهِمْ وقَلْعِ أشْجارِهِمْ فَإنَّها إفْسادٌ بِحَقٍّ. ﴿يا أيُّها النّاسُ إنَّما بَغْيُكم عَلى أنْفُسِكُمْ﴾ فَإنَّ وبالَهُ عَلَيْكم أوْ أنَّهُ عَلى أمْثالِكم أبْناءِ جِنْسِكم. ﴿مَتاعَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ مَنفَعَةَ الحَياةِ الدُّنْيا لا تَبْقى ويَبْقى عِقابُها، ورَفْعُهُ عَلى أنَّهُ خَبَرُ ﴿بَغْيُكُمْ﴾ وعَلى أنْفُسِكم صِلَتُهُ، أوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ ذَلِكَ مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا و ﴿عَلى أنْفُسِكُمْ﴾ خَبَرُ ﴿بَغْيُكُمْ﴾، ونَصَبَهُ حَفْصٌ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ أيْ تَتَمَتَّعُونَ مَتاعَ الحَياةِ الدُّنْيا أوْ مَفْعُولُ البَغْيِ لِأنَّهُ بِمَعْنى الطَّلَبِ فَيَكُونُ الجارُّ مِن صِلَتِهِ والخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ بَغْيُكم مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا مَحْذُورٌ أوْ ضَلالٌ، أوْ مَفْعُولُ (p-110)فِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ البَغْيُ وعَلى أنْفُسِكم خَبَرُهُ. ﴿ثُمَّ إلَيْنا مَرْجِعُكُمْ﴾ في القِيامَةِ. ﴿فَنُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ بِأجْزاءٍ عَلَيْهِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском