Al-Baydawi · Tafsir · in Arabic
Yunus 10:24–51
10:24Page 211
إِنَّمَا مَثَلُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَآءٍ أَنزَلۡنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخۡتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلۡأَرۡضِ مِمَّا يَأۡكُلُ ٱلنَّاسُ وَٱلۡأَنۡعَٰمُ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلۡأَرۡضُ زُخۡرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتۡ وَظَنَّ أَهۡلُهَآ أَنَّهُمۡ قَٰدِرُونَ عَلَيۡهَآ أَتَىٰهَآ أَمۡرُنَا لَيۡلًا أَوۡ نَهَارٗا فَجَعَلۡنَٰهَا حَصِيدٗا كَأَن لَّمۡ تَغۡنَ بِٱلۡأَمۡسِۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٢٤
The example of [this] worldly life is but like rain which We have sent down from the sky that the plants of the earth absorb - [those] from which men and livestock eat - until, when the earth has taken on its adornment and is beautified and its people suppose that they have capability over it, there comes to it Our command by night or by day, and We make it as a harvest,1 as if it had not flourished yesterday. Thus do We explain in detail the signs for a people who give thought.
﴿إنَّما مَثَلُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ حالُها العَجِيبَةُ في سُرْعَةِ تَقَضِّيها وذَهابِ نَعِيمِها بَعْدَ إقْبالِها واغْتِرارِ النّاسِ بِها.
﴿كَماءٍ أنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الأرْضِ﴾ فاشْتَبَكَ بِسَبَبِهِ حَتّى خالَطَ بَعْضُهُ بَعْضًا. ﴿مِمّا يَأْكُلُ النّاسُ والأنْعامُ﴾ مِنَ الزُّرُوعِ والبُقُولِ والحَشِيشِ. ﴿حَتّى إذا أخَذَتِ الأرْضُ زُخْرُفَها﴾ حُسْنَها وبَهْجَتَها. ﴿وازَّيَّنَتْ﴾ تَزَيَّنَتْ بِأصْنافِ النَّباتِ وأشْكالِها وألْوانِها المُخْتَلِفَةِ كَعَرُوسٍ أخَذَتْ مِن ألْوانِ الثِّيابِ والزِّيَنِ فَتَزَيَّنَتْ بِها، ﴿وازَّيَّنَتْ﴾ أصْلُهُ تَزَيَّنَتْ فَأُدْغِمَ وقَدْ قُرِئَ عَلى الأصْلِ « وأزْيَنَتْ» عَلى أفْعَلَتْ مِن غَيْرِ إعْلالٍ كَأغْيَلَتْ، والمَعْنى صارَتْ ذاتَ زِينَةٍ « وازْيانَتْ» كابْياضَّتْ. ﴿وَظَنَّ أهْلُها أنَّهم قادِرُونَ عَلَيْها﴾ مُتَمَكِّنُونَ مِن حَصْدِها ورَفْعِ غَلَّتِها.
﴿أتاها أمْرُنا﴾ ضَرَبَ زَرْعَها ما يَجْتاحُهُ. ﴿لَيْلا أوْ نَهارًا فَجَعَلْناها﴾ فَجَعَلْنا زَرْعَها. ﴿حَصِيدًا﴾ شَبِيهًا بِما حُصِدَ مِن أصْلِهِ. ﴿كَأنْ لَمْ تَغْنَ﴾ كَأنْ لَمْ يَغْنَ زَرْعُها أيْ لَمْ يَلْبَثْ، والمُضافُ مَحْذُوفٌ في المَوْضِعَيْنِ لِلْمُبالَغَةِ وقُرِئَ بِالياءِ عَلى الأصْلِ. ﴿بِالأمْسِ﴾ فِيما قَبِيلُهُ وهو مَثَلٌ في الوَقْتِ القَرِيبِ والمُمَثَّلِ بِهِ مَضْمُونُ الحِكايَةِ وهو زَوالُ خُضْرَةِ النَّباتِ فَجْأةً وذَهابُهُ حُطامًا بَعْدَ ما كانَ غَضًّا والتَفَّ، وزَيَّنَ الأرْضَ حَتّى طَمِعَ فِيهِ أهْلُهُ وظَنُّوا أنَّهُ قَدْ سَلِمَ مِنَ الجَوائِحِ لا الماءِ وإنْ ولِيَهُ حَرْفُ التَّشْبِيهِ لِأنَّهُ مِنَ التَّشْبِيهِ المُرَكَّبِ. ﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فَإنَّهُمُ المُنْتَفِعُونَ بِهِ.
10:25–26Page 211
وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَٰمِ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٢٥
And Allāh invites to the Home of Peace [i.e., Paradise] and guides whom He wills to a straight path.
۞ لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ ٱلۡحُسۡنَىٰ وَزِيَادَةٞۖ وَلَا يَرۡهَقُ وُجُوهَهُمۡ قَتَرٞ وَلَا ذِلَّةٌۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٦
For them who have done good is the best [reward] - and extra.1 No darkness will cover their faces, nor humiliation. Those are companions of Paradise; they will abide therein eternally.
﴿واللَّهُ يَدْعُو إلى دارِ السَّلامِ﴾ دارِ السَّلامَةِ مِنَ التَّقَضِّي والآفَةِ، أوْ دارِ اللَّهِ وتَخْصِيصُ هَذا الِاسْمِ أيْضًا لِلتَّنْبِيهِ عَلى ذَلِكَ، أوْ دارٍ يُسَلِّمُ اللَّهُ والمَلائِكَةُ فِيها عَلى مَن يَدْخُلُها والمُرادُ الجَنَّةُ. ﴿وَيَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ بِالتَّوْفِيقِ. ﴿إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ هو طَرِيقُها وذَلِكَ الإسْلامُ والتَّدَرُّعُ بِلِباسِ التَّقْوى، وفي تَعْمِيمِ الدَّعْوَةِ وتَخْصِيصِ الهِدايَةِ بِالمَشِيئَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الأمْرَ غَيْرُ الإرادَةِ وأنَّ المُصِرَّ عَلى الضَّلالَةِ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ رُشْدَهُ.
﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنى﴾ المَثُوبَةُ الحُسْنى. ﴿وَزِيادَةٌ﴾ وما يَزِيدُ عَلى المَثُوبَةِ تَفَضُّلًا لِقَوْلِهِ: ﴿وَيَزِيدَهم مِن فَضْلِهِ﴾ وقِيلَ الحُسْنى مِثْلُ حَسَناتِهِمْ والزِّيادَةُ عَشْرُ أمْثالِها إلى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ وأكْثَرَ، وقِيلَ الزِّيادَةُ مَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ ورِضْوانٌ، وقِيلَ الحُسْنى الجَنَّةُ والزِّيادَةُ هي اللِّقاءُ. ﴿وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ﴾ لا يَغْشاها. ﴿قَتَرٌ﴾ غُبَرَةٌ فِيها سَوادٌ. ﴿وَلا ذِلَّةٌ﴾ هَوانٌ، والمَعْنى لا يَرْهَقُهم ما يَرْهَقُ أهْلُ النّارِ أوْ لا يَرْهَقُهم ما يُوجِبُ ذَلِكَ مِن حُزْنٍ وسُوءِ حالٍ. ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ دائِمُونَ لا زَوالَ فِيها ولا انْقِراضَ لِنَعِيمِها بِخِلافِ الدُّنْيا وزَخارِفِها.
10:27–28Page 212
وَٱلَّذِينَ كَسَبُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ جَزَآءُ سَيِّئَةِۭ بِمِثۡلِهَا وَتَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۖ مَّا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِنۡ عَاصِمٖۖ كَأَنَّمَآ أُغۡشِيَتۡ وُجُوهُهُمۡ قِطَعٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مُظۡلِمًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٧
But they who have earned [blame for] evil doings - the recompense of an evil deed is its equivalent, and humiliation will cover them. They will have from Allāh no protector. It will be as if their faces are covered with pieces of the night - so dark [are they]. Those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.
وَيَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ مَكَانَكُمۡ أَنتُمۡ وَشُرَكَآؤُكُمۡۚ فَزَيَّلۡنَا بَيۡنَهُمۡۖ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمۡ إِيَّانَا تَعۡبُدُونَ ٢٨
And [mention, O Muḥammad], the Day We will gather them all together - then We will say to those who associated others with Allāh, "[Remain in] your place, you and your 'partners.'"1 Then We will separate them,2 and their "partners" will say, "You did not used to worship us,3
(p-111)﴿والَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها﴾ عُطِفَ عَلى قَوْلِهِ ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنى﴾ عَلى مَذْهَبِ مَن يُجَوِّزُ: في الدّارِ زَيْدٌ والحُجْرَةِ عَمْرٌو، أوِ (الَّذِينَ) مُبْتَدَأٌ، والخَبَرُ ﴿جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها﴾ عَلى تَقْدِيرِ: وجَزاءُ الَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها، أيْ أنْ تُجازى سَيِّئَةٌ بِسَيِّئَةٍ مِثْلِها لا يُزادُ عَلَيْها، وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ الزِّيادَةَ هي الفَضْلُ أوِ التَّضْعِيفُ أوْ ﴿كَأنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ﴾، أوْ ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ﴾ وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ فَـ ﴿جَزاءُ سَيِّئَةٍ﴾ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أيْ فَجَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها واقِعٌ، أوْ بِمِثْلِها عَلى زِيادَةِ الباءِ أوْ تَقْدِيرِ مُقَدَّرٍ بِمِثْلِها. ﴿وَتَرْهَقُهم ذِلَّةٌ﴾ وقُرِئَ بِالياءِ. ﴿ما لَهم مِنَ اللَّهِ مِن عاصِمٍ﴾ ما مِن أحَدٍ يَعْصِمُهم مِن سَخَطِ اللَّهِ، أوْ مِن جِهَةِ اللَّهِ ومَن عِنْدَهُ كَما يَكُونُ لِلْمُؤْمِنِينَ. ﴿كَأنَّما أُغْشِيَتْ﴾ غُطِّيَتْ. ﴿وُجُوهُهم قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا﴾ لِفَرْطِ سَوادِها وظُلْمَتِها ومُظْلِمًا حالٌ مِنَ اللَّيْلِ والعامِلُ فِيهِ ﴿أُغْشِيَتْ﴾ لِأنَّهُ العامِلُ في قِطَعًا وهو مَوْصُوفٌ بِالجارِّ والمَجْرُورِ، والعامِلُ في المَوْصُوفِ عامِلٌ في الصِّفَةِ أوْ مَعْنى الفِعْلِ في ﴿مِنَ اللَّيْلِ﴾ . وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ والكِسائِيُّ ويَعْقُوبُ ﴿قِطَعًا﴾ بِالسُّكُونِ فَعَلى هَذا يَصِحُّ أنْ يَكُونَ ﴿مُظْلِمًا﴾ صِفَةً لَهُ أوْ حالًا مِنهُ. ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ مِمّا يَحْتَجُّ بِهِ الوَعِيدِيَّةُ. والجَوابُ أنَّ الآيَةَ في الكُفّارِ لِاشْتِمالِ السَّيِّئاتِ عَلى الكُفْرِ والشِّرْكِ ولِأنَّ الَّذِينَ أحْسَنُوا يَتَناوَلُ أصْحابَ الكَبِيرَةِ مِن أهْلِ القِبْلَةِ فَلا يَتَناوَلُهم قَسِيمُهُ.
﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهم جَمِيعًا﴾ يَعْنِي الفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا. ﴿ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أشْرَكُوا مَكانَكُمْ﴾ الزَمُوا مَكانَكم حَتّى تَنْظُرُوا ما يُفْعَلُ بِكم. ﴿أنْتُمْ﴾ تَأْكِيدٌ لِلضَّمِيرِ المُنْتَقِلِ إلَيْهِ مِن عامِلِهِ. ﴿وَشُرَكاؤُكُمْ﴾ عُطِفَ عَلَيْهِ وقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلى المَفْعُولِ مَعَهُ. ﴿فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ﴾ فَفَرَّقْنا بَيْنَهم وقَطَّعَنا الوُصُلَ الَّتِي كانَتْ بَيْنَهم. ﴿وَقالَ شُرَكاؤُهم ما كُنْتُمْ إيّانا تَعْبُدُونَ﴾ مَجازٌ عَنْ بَراءَةِ ما عَبَدُوهُ مِن عِبادَتِهِمْ فَإنَّهم إنَّما عَبَدُوا في الحَقِيقَةِ أهْواءَهم لِأنَّها الآمِرَةُ بِالإشْراكِ لا ما أشْرَكُوا بِهِ. وقِيلَ يُنْطِقُ اللَّهُ الأصْنامَ فَتُشافِهُهم بِذَلِكَ مَكانَ الشَّفاعَةِ الَّتِي يَتَوَقَّعُونَ مِنها. وقِيلَ المُرادُ بِالشُّرَكاءِ المَلائِكَةُ والمَسِيحُ وقِيلَ الشَّياطِينُ.
10:29–30Page 212
فَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ إِن كُنَّا عَنۡ عِبَادَتِكُمۡ لَغَٰفِلِينَ ٢٩
And sufficient is Allāh as a witness between us and you that we were of your worship unaware."
هُنَالِكَ تَبۡلُواْ كُلُّ نَفۡسٖ مَّآ أَسۡلَفَتۡۚ وَرُدُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّۖ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٣٠
There, [on that Day], every soul will be put to trial for what it did previously, and they will be returned to Allāh, their master, the Truth, and lost from them is whatever they used to invent.
﴿فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ﴾ فَإنَّهُ العالِمُ بِكُنْهِ الحالِ. ﴿إنْ كُنّا عَنْ عِبادَتِكم لَغافِلِينَ﴾ إنْ هي المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ واللّامُ هي الفارِقَةُ. ﴿هُنالِكَ﴾ في ذَلِكَ المَقامِ. ﴿تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ ما أسْلَفَتْ﴾ تَخْتَبِرُ ما قَدَّمَتْ مِن عَمَلٍ فَتُعايِنُ نَفْعَهُ وضَرَّهُ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ « تَتْلُو» مِنَ التِّلاوَةِ أيْ تَقْرَأُ ذِكْرَ ما قَدَّمَتْ، أوْ مِنَ التِّلْوِ أيْ تَتَّبِعُ عَمَلَها فَيَقُودُها إلى الجَنَّةِ أوْ إلى النّارِ. وقُرِئَ « نَبْلُو» بِالنُّونِ ونُصِبَ ﴿كُلُّ﴾ وإبْدالُ ﴿ما﴾ مِنهُ والمَعْنى نَخْتَبِرُها أيْ نَفْعَلُ بِها فِعْلَ المُخْتَبِرُ لِحالِها المُتَعَرِّفِ لِسَعادَتِها وشَقاوَتِها بِتَعَرُّفِ ما أسْلَفَتْ مِن أعْمالِها، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِهِ نُصِيبُ بِالبَلاءِ أيْ بِالعَذابِ كُلَّ نَفْسٍ عاصِيَةٍ بِسَبَبِ ما أسْلَفَتْ مِنَ الشَّرِّ فَتَكُونُ ﴿ما﴾ مَنصُوبَةً بِنَزْعِ الخافِضِ. ﴿وَرُدُّوا إلى اللَّهِ﴾ إلى جَزائِهِ إيّاهم بِما أسْلَفُوا. ﴿مَوْلاهُمُ الحَقِّ﴾ رَبِّهِمْ ومُتَوَلِّي أمْرِهِمْ عَلى الحَقِيقَةِ لا ما اتَّخَذُوهُ مَوْلًى، وقُرِئَ « الحَقَّ» بِالنَّصْبِ عَلى المَدْحِ أوِ المَصْدَرِ المُؤَكِّدِ. ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ﴾ وضاعَ عَنْهم. ﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ مِن أنَّ آلِهَتَهم تَشْفَعُ لَهم، أوْ ما كانُوا يَدَّعُونَ أنَّها آلِهَةٌ.
10:31–32Page 212
قُلۡ مَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ أَمَّن يَمۡلِكُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَمَن يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَيُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۚ فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُۚ فَقُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٣١
Say, "Who provides for you from the heaven and the earth? Or who controls hearing and sight and who brings the living out of the dead and brings the dead out of the living and who arranges [every] matter?" They will say, "Allāh," so say, "Then will you not fear Him?"
فَذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَمَاذَا بَعۡدَ ٱلۡحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَٰلُۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ ٣٢
For that is Allāh, your Lord, the Truth. And what can be beyond truth except error? So how are you averted?
﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ أيْ مِنهُما جَمِيعًا فَإنَّ الأرْزاقَ تَحْصُلُ بِأسْبابٍ سَماوِيَّةٍ ومَوادَّ أرْضِيَّةٍ أوْ ﴿مَن﴾ كَلِّ واحِدٍ مِنهُما تَوْسِعَةً عَلَيْكم. وقِيلَ مَن لِبَيانِ مِن عَلى حَذْفِ المُضافِ أيْ مِن أهْلِ السَّماءِ (p-112)والأرْضِ. ﴿أمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ والأبْصارَ﴾ أمْ مَن يَسْتَطِيعُ خَلْقَهُما وتَسْوِيَتَهُما، أوْ مَن يَحْفَظُهُما مِنَ الآفاتِ مَعَ كَثْرَتِها وسُرْعَةِ انْفِعالِها مِن أدْنى شَيْءٍ. ﴿وَمَن يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ويُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾ ومَن يُحْيِي ويُمِيتُ، أوْ مَن يُنْشِئُ الحَيَوانَ مِنَ النُّطْفَةِ والنُّطْفَةَ مِنهُ. ﴿وَمَن يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾ ومَن يَلِي تَدْبِيرَ أمْرِ العالَمِ وهو تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ. ﴿فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ﴾ إذْ لا يَقْدِرُونَ عَلى المُكابَرَةِ والعِنادِ في ذَلِكَ لِفَرْطِ وُضُوحِهِ. ﴿فَقُلْ أفَلا تَتَّقُونَ﴾ أنْفُسَكم عِقابَهُ بِإشْراكِكم إيّاهُ ما لا يُشارِكُهُ في شَيْءٍ مِن ذَلِكَ.
﴿فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الحَقُّ﴾ أيِ المُتَوَلِّي لِهَذِهِ الأُمُورِ المُسْتَحِقُّ لِلْعِبادَةِ هو رَبُّكُمُ الثّابِتُ رُبُوبِيَّتُهُ لِأنَّهُ الَّذِي أنْشَأكم وأحْياكم ورَزَقَكم ودَبَّرَ أُمُورَكم. ﴿فَماذا بَعْدَ الحَقِّ إلا الضَّلالُ﴾ اسْتِفْهامُ إنْكارٍ أيْ لَيْسَ بَعْدَ الحَقِّ إلّا الضَّلالُ فَمَن تَخَطّى الحَقَّ الَّذِي هو عِبادَةُ اللَّهِ تَعالى وقَعَ في الضَّلالِ. ﴿فَأنّى تُصْرَفُونَ﴾ عَنِ الحَقِّ إلى الضَّلالِ.
10:33–34Page 212
كَذَٰلِكَ حَقَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ فَسَقُوٓاْ أَنَّهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٣٣
Thus the word [i.e., decree] of your Lord has come into effect upon those who defiantly disobeyed - that they will not believe.
قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥۚ قُلِ ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ٣٤
Say, "Are there of your 'partners' any who begins creation and then repeats it?" Say, "Allāh begins creation and then repeats it, so how are you deluded?"
﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ أيْ كَما حَقَّتِ الرُّبُوبِيَّةُ لِلَّهِ أوْ إنَّ الحَقَّ بَعْدَهُ الضَّلالُ، أوْ أنَّهم مَصْرُوفُونُ عَنِ الحَقِّ كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ اللَّهِ وحُكْمُهُ. وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ « كَلِماتُ» هُنا وفي آخِرِ السُّورَةِ وُفِّيَ « غافِرٍ» ﴿عَلى الَّذِينَ فَسَقُوا﴾ تَمَرَّدُوا في كُفْرِهِمْ وخَرَجُوا عَنْ حَدِّ الِاسْتِصْلاحِ. ﴿أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ بَدَلٌ مِنَ الكَلِمَةِ، أوْ تَعْلِيلٌ لِحَقِّيَّتِها والمُرادُ بِها العُدَّةُ بِالعَذابِ.
﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكائِكم مَن يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ جَعَلَ الإعادَةَ كالإبْداءِ في الإلْزامِ بِها لِظُهُورِ بُرْهانِها وإنْ لَمْ يُساعِدُوا عَلَيْها، ولِذَلِكَ أمَرَ الرَّسُولَ ﷺ أنْ يَنُوبَ عَنْهم في الجَوابِ فَقالَ ﴿قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ لِأنَّ لُجاجَهم لا يَدَعُهم أنْ يَعْتَرِفُوا بِها. ﴿فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾ تُصْرَفُونَ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ.
10:35–36Page 213
قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّۚ قُلِ ٱللَّهُ يَهۡدِي لِلۡحَقِّۗ أَفَمَن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّيٓ إِلَّآ أَن يُهۡدَىٰۖ فَمَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ ٣٥
Say, "Are there of your 'partners' any who guides to the truth?" Say, "Allāh guides to the truth. So is He who guides to the truth more worthy to be followed or he who guides not unless he is guided? Then what is [wrong] with you - how do you judge?"
وَمَا يَتَّبِعُ أَكۡثَرُهُمۡ إِلَّا ظَنًّاۚ إِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا يَفۡعَلُونَ ٣٦
And most of them follow not except assumption. Indeed, assumption avails not against the truth at all. Indeed, Allāh is Knowing of what they do.
﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكائِكم مَن يَهْدِي إلى الحَقِّ﴾ بِنَصْبِ الحُجَجِ وإرْسالِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ والتَّوْفِيقِ لِلنَّظَرِ والتَّدَبُّرِ، وهَدى كَما يُعَدّى بِإلى لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى الِانْتِهاءِ يُعَدّى بِاللّامِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ المُنْتَهى غايَةُ الهِدايَةِ وأنَّها لَمْ تَتَوَجَّهْ نَحْوَهُ عَلى سَبِيلِ الِاتِّفاقِ ولِذَلِكَ عَدّى بِها ما أُسْنِدَ إلى اللَّهِ تَعالى. ﴿قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أفَمَن يَهْدِي إلى الحَقِّ أحَقُّ أنْ يُتَّبَعَ أمَّنْ لا يَهِدِّي إلا أنْ يُهْدى﴾ أمِ الَّذِي لا يَهْتَدِي إلّا أنْ يُهْدى مِن قَوْلِهِمْ: هُدِيَ بِنَفْسِهِ إذا اهْتَدى، أوْ لا يَهْدِي غَيْرَهُ إلّا أنْ يَهْدِيَهُ اللَّهُ وهَذا حالُ أشْرافِ شُرَكائِهِمْ كالمَلائِكَةِ والمَسِيحِ وعُزَيْرٍ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ووَرْشٌ عَنْ نافِعٍ وابْنُ عامِرٍ ﴿يَهْدِي﴾ بِفَتْحِ الهاءِ وتَشْدِيدِ الدّالِ. ويَعْقُوبُ وحَفْصٌ بِالكَسْرِ والتَّشْدِيدِ والأصْلُ يَهْتَدِي فَأُدْغِمَ وفَتَحَتِ الهاءُ بِحَرَكَةِ التّاءِ أوْ كُسِرَتْ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ. ورَوى أبُو بَكْرٍ ﴿يَهْدِي﴾ بِإتْباعِ الياءِ الهاءَ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو بِالإدْغامِ المُجَرَّدِ ولَمْ يُبالِ بِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ لِأنَّ المُدْغَمَ في حُكْمِ المُتَحَرِّكِ. وعَنْ نافِعٍ بِرِوايَةِ قالُونَ مِثْلُهُ وقُرِئَ « إلّا أنْ يَهْدِيَ» لِلْمُبالَغَةِ ﴿فَما لَكم كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ بِما يَقْتَضِي صَرِيحُ العَقْلِ بُطْلانَهُ. ﴿وَما يَتَّبِعُ أكْثَرُهُمْ﴾ فِيما يَعْتَقِدُونَهُ. ﴿إلا ظَنًّا﴾ مَسْتَنِدًا إلى خَيالاتٍ فارِغَةٍ وأقْيِسَةٍ فاسِدَةٍ كَقِياسِ الغائِبِ عَلى الشّاهِدِ والخالِقِ عَلى المَخْلُوقِ بِأدْنى مُشارَكَةٍ مَوْهُومَةٍ، والمُرادُ بِالأكْثَرِ الجَمِيعُ أوْ مَن يَنْتَمِي مِنهم إلى تَمْيِيزٍ ونَظَرٍ ولا يَرْضى بِالتَّقْلِيدِ الصِّرْفِ. ﴿إنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ﴾ مِنَ العِلْمِ والِاعْتِقادِ (p-113)الحِقِّ. ﴿شَيْئًا﴾ مِنَ الإغْناءِ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ و ﴿مِنَ الحَقِّ﴾ حالًا مِنهُ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ تَحْصِيلَ العِلْمِ في الأُصُولِ واجِبٌ والِاكْتِفاءَ بِالتَّقْلِيدِ والظَّنِّ غَيْرُ جائِزٍ. ﴿إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ﴾ وعِيدٌ عَلى اتِّباعِهِمْ لِلظَّنِّ وإعْراضِهِمْ عَنِ البُرْهانِ.
10:37–38Page 213
وَمَا كَانَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ أَن يُفۡتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَتَفۡصِيلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٧
And it was not [possible] for this Qur’ān to be produced by other than Allāh, but [it is] a confirmation of what was before it and a detailed explanation of the [former] Scripture, about which there is no doubt,1 from the Lord of the worlds.
أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣٨
Or do they say [about the Prophet (ﷺ)], "He invented it?" Say, "Then bring forth a sūrah like it and call upon [for assistance] whomever you can besides Allāh, if you should be truthful."
﴿وَما كانَ هَذا القُرْآنُ أنْ يُفْتَرى مِن دُونِ اللَّهِ﴾ افْتِراءٌ مِنَ الخَلْقِ. ﴿وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ مُطاِبِقًا لِما تَقَدَّمَهُ مِنَ الكُتُبِ الإلَهِيَّةِ المَشْهُودِ عَلى صِدْقِها ولا يَكُونُ كَذِبًا كَيْفَ وهو لِكَوْنِهِ مُعْجِزًا دُونَها عَيّارٌ عَلَيْها شاهِدٌ عَلى صِحَّتِها، ونَصْبُهُ بِأنَّهُ خَبَرٌ لَكانَ مُقَدَّرًا أوْ عِلَّةٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: ولَكِنْ أنْزَلَهُ اللَّهُ تَصْدِيقَ الَّذِي. وقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلى تَقْدِيرِ ولَكِنْ هو تَصْدِيقٌ. ﴿وَتَفْصِيلَ الكِتابِ﴾ وتَفْصِيلَ ما حُقِّقَ وأُثْبِتَ مِنَ العَقائِدِ والشَّرائِعِ. ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ مُنْتَفِيًا عَنْهُ الرَّيْبُ وهو خَبَرٌ ثالِثٌ داخِلٌ في حُكْمِ الِاسْتِدْراكِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا مِنَ الكِتابِ فَإنَّهُ مَفْعُولٌ في المَعْنى وأنْ يَكُونَ اسْتِئْنافًا. ﴿مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ خَبَرٌ آخَرُ تَقْدِيرُهُ كائِنًا مِن رَبِّ العالَمِينَ أوْ مُتَعَلِّقٌ بِتَصْدِيقٍ أوْ تَفْصِيلٍ، و ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ اعْتِراضٌ أوْ بِالفِعْلِ المُعَلَّلِ بِهِما ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا مِنَ الكِتابِ أوْ مِنَ الضَّمِيرِ في ﴿فِيهِ﴾، ومَساقُ الآيَةِ بَعْدُ المَنعُ عَنِ اتِّباعِ الظَّنِّ لِبَيانِ ما يَجِبُ اتِّباعُهُ والبُرْهانُ عَلَيْهِ.
﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ بَلْ أيَقُولُونَ. ﴿افْتَراهُ﴾ مُحَمَّدٌ ﷺ ومَعْنى الهَمْزَةِ فِيهِ لِلْإنْكارِ. ﴿قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ﴾ في البَلاغَةِ وحُسْنِ النَّظْمِ وقُوَّةِ المَعْنى عَلى وجْهِ الِافْتِراءِ فَإنَّكم مِثْلِي في العَرَبِيَّةِ والفَصاحَةِ وأشَدُّ تَمَرُّنًا في النَّظْمِ والعِبارَةِ. ﴿وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ﴾ ومَعَ ذَلِكَ فاسْتَعِينُوا بِمَن أمْكَنَكم أنْ تَسْتَعِينُوا بِهِ. ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ سِوى اللَّهِ تَعالى فَإنَّهُ وحْدَهُ قادِرٌ عَلى ذَلِكَ. ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنَّهُ اخْتَلَقَهُ.
10:39Page 213
بَلۡ كَذَّبُواْ بِمَا لَمۡ يُحِيطُواْ بِعِلۡمِهِۦ وَلَمَّا يَأۡتِهِمۡ تَأۡوِيلُهُۥۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ ٣٩
Rather, they have denied that which they encompass not in knowledge and whose interpretation has not yet come to them. Thus did those before them deny. Then observe how was the end of the wrongdoers.
﴿بَلْ كَذَّبُوا﴾ بَلْ سارَعُوا إلى التَّكْذِيبِ. ﴿بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾ بِالقُرْآنِ أوَّلَ ما سَمِعُوهُ قَبْلَ أنْ يَتَدَبَّرُوا آياتِهِ ويُحِيطُوا بِالعِلْمِ بِشَأْنِهِ، أوْ بِما جَهِلُوهُ ولَمْ يُحِيطُوا بِهِ عِلْمًا مِن ذِكْرِ البَعْثِ والجَزاءِ وسائِرِ ما يُخالِفُ دِينَهم. ﴿وَلَمّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾ ولَمْ يَقِفُوا بَعْدُ عَلى تَأْوِيلِهِ ولَمْ تَبْلُغْ أذْهانُهم مَعانِيَهُ، أوْ ولَمْ يَأْتِهِمْ بَعْدُ تَأْوِيلُ ما فِيهِ مِنَ الإخْبارِ بِالغُيُوبِ حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهم أنَّهُ صِدْقٌ أمْ كَذِبٌ، والمَعْنى أنَّ القُرْآنَ مُعْجِزٌ مِن جِهَةِ اللَّفْظِ والمَعْنى ثُمَّ إنَّهم فاجَؤُوا تَكْذِيبَهُ قَبْلَ أنْ يَتَدَبَّرُوا نَظْمَهُ ويَتَفَحَّصُوا مَعْناهُ ومَعْنى التَّوَقُّعِ في لَمّا أنَّهُ قَدْ ظَهَرَ لَهم بِالآخِرَةِ إعْجازُهُ لَمّا كَرَّرَ عَلَيْهِمُ التَّحَدِّيَ فَزادُوا قُواهم في مُعارَضَتِهِ فَتَضاءَلَتْ دُونَها، أوْ لَمّا شاهَدُوا وُقُوعَ ما أخْبَرَ بِهِ طِبْقًا لِإخْبارِهِ مِرارًا فَلَمْ يُقْلِعُوا عَنِ التَّكْذِيبِ تَمَرُّدًا وعِنادًا. ﴿كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أنْبِياءَهم. ﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظّالِمِينَ﴾ فِيهِ وعِيدٌ لَهم بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ مَن قَبْلَهم.
10:40–41Page 213
وَمِنۡهُم مَّن يُؤۡمِنُ بِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن لَّا يُؤۡمِنُ بِهِۦۚ وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ ٤٠
And of them are those who believe in it, and of them are those who do not believe in it. And your Lord is most knowing of the corrupters.
وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمۡ عَمَلُكُمۡۖ أَنتُم بَرِيٓـُٔونَ مِمَّآ أَعۡمَلُ وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ ٤١
And if they deny you, [O Muḥammad], then say, "For me are my deeds, and for you are your deeds. You are disassociated from what I do, and I am disassociated from what you do."
﴿وَمِنهُمْ﴾ ومِنَ المُكَذِّبِينَ. ﴿مَن يُؤْمِنُ بِهِ﴾ مَن يُصَدِّقُ بِهِ في نَفْسِهِ ويَعْلَمُ أنَّهُ حَقٌّ ولَكِنْ يُعانِدُ، أوْ مَن (p-114)سَيُؤْمِنُ بِهِ ويَتُوبُ عَنِ الكُفْرِ. ﴿وَمِنهم مَن لا يُؤْمِنُ بِهِ﴾ في نَفْسِهِ لِفَرْطِ غَباوَتِهِ وقِلَّةِ تَدَبُّرِهِ، أوْ فِيما يَسْتَقْبِلُ بَلْ يَمُوتُ عَلى الكُفْرِ، ﴿وَرَبُّكَ أعْلَمُ بِالمُفْسِدِينَ﴾ بِالمُعانِدِينَ أوِ المُصِرِّينَ.
﴿وَإنْ كَذَّبُوكَ﴾ وإنْ أصَرُّوا عَلى تَكْذِيبِكَ بَعْدَ إلْزامِ الحُجَّةِ. ﴿فَقُلْ لِي عَمَلِي ولَكم عَمَلُكُمْ﴾ فَتَبَرَّأْ مِنهم فَقَدْ أعْذَرْتَ، والمَعْنى لِي جَزاءُ عَمَلِي ولَكم جَزاءُ عَمَلِكم حَقًّا كانَ أوْ باطِلًا. ﴿أنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمّا أعْمَلُ وأنا بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ لا تُؤاخَذُونَ بِعَمَلِي ولا أُؤاخِذُ بِعَمَلِكم، ولِما فِيهِ مِن إيهامِ الإعْراضِ عَنْهم وتَخْلِيَةِ سَبِيلِهِمْ قِيلَ إنَّهُ مَنسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ.
10:42–43Page 213
وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَۚ أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يَعۡقِلُونَ ٤٢
And among them are those who listen to you. But can you cause the deaf to hear [i.e., benefit from this hearing], although they will not use reason?
وَمِنۡهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيۡكَۚ أَفَأَنتَ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يُبۡصِرُونَ ٤٣
And among them are those who look at you. But can you guide the blind although they will not [attempt to] see?
﴿وَمِنهم مَن يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ﴾ إذا قَرَأْتَ القُرْآنَ وعَلَّمَتَ الشَّرائِعَ ولَكِنْ لا يَقْبَلُونَ كالأصَمِّ الَّذِي لا يَسْمَعُ أصْلًا. ﴿أفَأنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ﴾ تَقْدِرُ عَلى إسْماعِهِمْ. ﴿وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ﴾ ولَوِ انْضَمَّ إلى صَمَمِهِمْ عَدَمُ تَعَقُّلِهِمْ. وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ حَقِيقَةَ اسْتِماعِ الكَلامِ فَهْمُ المَعْنى المَقْصُودِ مِنهُ ولِذَلِكَ لا تُوصَفُ بِهِ البَهائِمُ، وهو لا يَتَأتّى إلّا بِاسْتِعْمالِ العَقْلِ السَّلِيمِ في تَدَبُّرِهِ وعُقُولُهم لَمّا كانَتْ مُؤفة بِمُعارَضَةِ الوَهْمِ ومُشايَعَةِ الإلْفِ والتَّقْلِيدِ، تَعَذَّرَ إفْهامُهُمُ الحِكَمَ والمَعانِيَ الدَّقِيقَةَ فَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِسَرْدِ الألْفاظِ عَلَيْهِمْ غَيْرَ ما يَنْتَفِعُ بِهِ البَهائِمُ مِن كَلامِ النّاعِقِ.
﴿وَمِنهم مَن يَنْظُرُ إلَيْكَ﴾ يُعايِنُونَ دَلائِلَ نُبُوَّتِكَ ولَكِنْ لا يُصَدِّقُونَكَ. ﴿أفَأنْتَ تَهْدِي العُمْيَ﴾ تَقْدِرُ عَلى هِدايَتِهِمْ. ﴿وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ﴾ وإنِ انْضَمَّ إلى عَدَمِ البَصَرِ عَدَمُ البَصِيرَةِ فَإنَّ المَقْصُودَ مِنَ الإبْصارِ هو الِاعْتِبارُ والِاسْتِبْصارُ والعُمْدَةُ في ذَلِكَ البَصِيرَةُ، ولِذَلِكَ يَحْدُسُ الأعْمى المُسْتَبْصَرَ ويَتَفَطَّنُ لِما لا يُدْرِكُهُ البَصِيرُ الأحْمَقُ. والآيَةُ كالتَّعْلِيلِ لِلْأمْرِ بِالتَّبَرِّي والإعْراضِ عَنْهم.
10:44–45Page 214
إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ ٱلنَّاسَ شَيۡـٔٗا وَلَٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٤٤
Indeed, Allāh does not wrong the people at all, but it is the people who are wronging themselves.
وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ كَأَن لَّمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةٗ مِّنَ ٱلنَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيۡنَهُمۡۚ قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ ٤٥
And on the Day when He will gather them, [it will be] as if they had not remained [in the world] but an hour of the day, [and] they will know each other. Those will have lost who denied the meeting with Allāh and were not guided.
﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النّاسَ شَيْئًا﴾ بِسَلْبِ حَواسِّهِمْ وعُقُولِهِمْ. ﴿وَلَكِنَّ النّاسَ أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ بِإفْسادِها وتَفْوِيتِ مَنافِعِها عَلَيْهِمْ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ لِلْعَبْدِ كَسْبًا وأنَّهُ لَيْسَ بِمَسْلُوبِ الِاخْتِيارِ بِالكُلِّيَّةِ كَما زَعَمَتِ المُجْبِرَةُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ وعِيدًا لَهم بِمَعْنى أنَّ ما يَحِيقُ بِهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ مِنَ العَذابِ عَدْلٌ مِنَ اللَّهِ لا يَظْلِمُهم بِهِ ولَكِنَّهم ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِاقْتِرافِ أسْبابِهِ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو والكِسائِيُّ بِالتَّخْفِيفِ ورَفْعِ (النّاسُ) .
﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهم كَأنْ لَمْ يَلْبَثُوا إلا ساعَةً مِنَ النَّهارِ﴾ يَسْتَقْصِرُونَ مُدَّةَ لُبْثِهِمْ في الدُّنْيا أوْ في القُبُورِ لِهَوْلِ ما يَرَوْنَ، والجُمْلَةُ التَّشْبِيهِيَّةُ في مَوْضِعِ الحالِ أيْ يَحْشُرُهم مُشَبَّهِينَ بِمَن لَمْ يَلْبَثْ إلّا ساعَةً، أوْ صِفَةٌ لِيَوْمٍ والعائِدُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: كَأنْ لَمْ يَلْبَثُوا قَبْلَهُ أوْ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: حَشْرًا كَأنْ لَمْ يَلْبَثُوا قَبْلَهُ. ﴿يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ يَعْرِفُ بَعْضُهم بَعْضًا كَأنَّهم لَمْ يَتَفارَقُوا إلّا قَلِيلًا، وهَذا أوَّلُ ما نُشِرُوا ثُمَّ يَنْقَطِعُ التَّعارُفُ لِشِدَّةِ الأمْرِ عَلَيْهِمْ وهي حالٌ أُخْرى مُقَدَّرَةٌ، أوْ بَيانٌ لِقَوْلِهِ: ﴿كَأنْ لَمْ يَلْبَثُوا﴾ أوْ مُتَعَلِّقُ الظَّرْفِ والتَّقْدِيرُ يَتَعارَفُونَ يَوْمَ يَحْشُرُهم.
﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ﴾ اسْتِئْنافٌ لِلشَّهادَةِ عَلى خُسْرانِهِمْ والتَّعَجُّبِ مِنهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا مِنَ الضَّمِيرِ في يَتَعارَفُونَ عَلى إرادَةِ القَوْلِ. ﴿وَما كانُوا مُهْتَدِينَ﴾ لِطُرُقِ اسْتِعْمالِ ما مُنِحُوا مِنَ المَعاوِنِ في تَحْصِيلِ المَعارِفِ فاسْتَكْسَبُوا بِها جَهالاتٍ أدَّتْ بِهِمْ إلى الرَّدى والعَذابِ الدّائِمِ.
10:46–47Page 214
وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفۡعَلُونَ ٤٦
And whether We show you some of what We promise them, [O Muḥammad], or We take you in death, to Us is their return; then, [either way], Allāh is a witness concerning what they are doing.
وَلِكُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولٞۖ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمۡ قُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٤٧
And for every nation is a messenger. So when their messenger comes,1 it will be judged between them in justice, and they will not be wronged.
(p-115)وَإمّا نُرِيَنَّكَ نُبَصِّرَنَّكَ. ﴿بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ مِنَ العَذابِ في حَياتِكَ كَما أراهُ يَوْمَ بَدْرٍ. ﴿أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ قَبْلَ أنْ نُرِيَكَ. ﴿فَإلَيْنا مَرْجِعُهُمْ﴾ فَنُرِيكَهُ في الآخِرَةِ وهو جَوابُ ﴿نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ وجَوابُ ﴿نُرِيَنَّكَ﴾ مَحْذُوفٌ مِثْلَ فَذاكَ. ﴿ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ﴾ مَجازٌ عَلَيْهِ ذَكَرَ الشَّهادَةَ وأرادَ نَتِيجَتَها ومُقْتَضاها ولِذَلِكَ رَتَّبَها عَلى الرُّجُوعِ بِـ ﴿ثُمَّ﴾، أوْ مُؤَدٍّ شَهادَتَهُ عَلى أفْعالِهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ.
﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ﴾ مِنَ الأُمَمِ الماضِيَةِ. ﴿رَسُولٌ﴾ يُبْعَثُ إلَيْهِمْ لِيَدْعُوَهم إلى الحَقِّ. ﴿فَإذا جاءَ رَسُولُهُمْ﴾ بِالبَيِّناتِ فَكَذَّبُوهُ. ﴿قُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ بَيْنَ الرَّسُولِ ومُكَذِّبِيهِ. ﴿بِالقِسْطِ﴾ بِالعَدْلِ فَأُنْجِيَ الرَّسُولُ وأُهْلِكَ المُكَذِّبُونَ.
﴿وَهم لا يُظْلَمُونَ﴾ وقِيلَ مَعْناهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ يَوْمَ القِيامَةِ رَسُولٌ تُنْسَبُ إلَيْهِ فَإذا جاءَ رَسُولُهُمُ المَوْقِفَ لِيَشْهَدَ عَلَيْهِمْ بِالكُفْرِ والإيمانِ قَضى بَيْنَهم بِإنْجاءِ المُؤْمِنِينَ وعِقابِ الكُفّارِ لِقَوْلِهِ: ﴿وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ والشُّهَداءِ وقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ .
10:48–49Page 214
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٨
And they say, "When is [the fulfillment of] this promise, if you should be truthful?"
قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي ضَرّٗا وَلَا نَفۡعًا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۗ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌۚ إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ فَلَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ ٤٩
Say, "I possess not for myself any harm or benefit except what Allāh should will. For every nation is a [specified] term. When their time has come, then they will not remain behind an hour, nor will they precede [it]."
﴿وَيَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ اسْتِبْعادًا لَهُ واسْتِهْزاءً بِهِ. ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ خِطابٌ مِنهم لِلنَّبِيِّ ﷺ والمُؤْمِنِينَ.
﴿قُلْ لا أمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾ فَكَيْفَ أمْلِكُ لَكم فَأسْتَعْجِلَ في جَلْبِ العَذابِ إلَيْكم. ﴿إلا ما شاءَ اللَّهُ﴾ أنْ أمْلِكَهُ أوْ ولَكِنْ ما شاءَ اللَّهُ مِن ذَلِكَ كائِنٌ. ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ أجَلٌ﴾ مَضْرُوبٌ لِهَلاكِهِمْ. ﴿إذا جاءَ أجَلُهم فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ لا يَتَأخَّرُونَ ولا يَتَقَدَّمُونَ فَلا تَسْتَعْجِلُونَ فَسَيَحِينُ وقْتُكم ويُنْجَزُ وعْدُكم.
10:50–51Page 214
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُهُۥ بَيَٰتًا أَوۡ نَهَارٗا مَّاذَا يَسۡتَعۡجِلُ مِنۡهُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٥٠
Say, "Have you considered: if His punishment should come to you by night or by day - for which [aspect] of it would the criminals be impatient?"1
أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءَامَنتُم بِهِۦٓۚ ءَآلۡـَٰٔنَ وَقَدۡ كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ ٥١
Then is it that when it has [actually] occurred you will believe in it? Now?1 And you were [once] for it impatient.2
﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أتاكم عَذابُهُ﴾ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ. ﴿بَياتًا﴾ وقْتَ بَياتٍ واشْتِغالٍ بِالنَّوْمِ. ﴿أوْ نَهارًا﴾ حِينَ كُنْتُمْ مُشْتَغِلِينَ بِطَلَبِ مَعاشِكم. ﴿ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ﴾ أيُّ شَيْءٍ مِنَ العَذابِ يَسْتَعْجِلُونَهُ، وكُلُّهُ مَكْرُوهٌ لا يُلائِمُ الِاسْتِعْجالَ وهو مُتَعَلِّقٌ بِـ ﴿أرَأيْتُمْ﴾ لِأنَّهُ بِمَعْنى أخْبِرُونِي، والمُجْرِمُونَ وُضِعَ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهم لِجُرْمِهِمْ يَنْبَغِي أنْ يَفْزَعُوا مِن مَجِيءِ العَذابِ لا أنْ يَسْتَعْجِلُوهُ، وجَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ وهو تَنْدَمُوا عَلى الِاسْتِعْجالِ، أوْ تَعْرِفُوا خَطَأهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الجَوابُ ماذا كَقَوْلِكَ إنْ أتَيْتُكَ ماذا تُعْطِينِي وتَكُونُ الجُمْلَةُ مُتَعَلِّقَةً بِـ ﴿أرَأيْتُمْ﴾ أوْ بِقَوْلِهِ:
﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ آمَنتُمْ بِهِ﴾ بِمَعْنى إنْ أتاكم عَذابُهُ آمَنتُمْ بِهِ بَعْدَ وُقُوعِهِ حِينَ لا يَنْفَعُكُمُ الإيمانُ، وماذا يَسْتَعْجِلُ اعْتِراضٌ ودُخُولُ حَرْفِ الِاسْتِفْهامِ عَلى « ثُمَّ» لِإنْكارِ التَّأْخِيرِ. ﴿آلآنَ﴾ عَلى إرادَةِ القَوْلِ أيْ قِيلَ لَهم إذا آمَنُوا بَعْدَ وُقُوعِ العَذابِ آلْآنَ آمَنتُمْ بِهِ. وعَنْ نافِعٍ (آلانَ) بِحَذْفِ الهَمْزَةِ والفاءُ حَرَكَتُها عَلى اللّامِ. ﴿وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ تَكْذِيبًا واسْتِهْزاءً.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences