Al-Baydawi · Tafsir · in Arabic
Yunus 10:87–109
10:87Page 218
وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوۡمِكُمَا بِمِصۡرَ بُيُوتٗا وَٱجۡعَلُواْ بُيُوتَكُمۡ قِبۡلَةٗ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٨٧
And We inspired to Moses and his brother, "Settle your people in Egypt in houses and make your houses [facing the] qiblah1 and establish prayer and give good tidings to the believers."
﴿وَأوْحَيْنا إلى مُوسى وأخِيهِ أنْ تَبَوَّآ﴾ أيِ اتَّخِذا مَباءَةً. ﴿لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتًا﴾ تَسْكُنُونَ فِيها أوْ تَرْجِعُونَ إلَيْها لِلْعِبادَةِ. ﴿واجْعَلُوا﴾ أنْتُما وقَوْمُكُما. ﴿بُيُوتَكُمْ﴾ تِلْكَ البُيُوتَ. ﴿قِبْلَةً﴾ مُصَلًّى وقِيلَ مَساجِدَ مُتَوَجِّهَةً نَحْوَ القِبْلَةِ يَعْنِي الكَعْبَةَ، وكانَ مُوسى ﷺ يُصَلِّي إلَيْها. ﴿وَأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ فِيها، أُمِرُوا بِذَلِكَ أوَّلَ أمْرِهِمْ لِئَلّا يَظْهَرَ عَلَيْهِمُ الكَفَرَةُ فَيُؤْذُوهم ويَفْتِنُوهم عَنْ دِينِهِمْ. ﴿وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ بِالنُّصْرَةِ في الدُّنْيا والجَنَّةِ في العُقْبى، وإنَّما ثَنّى الضَّمِيرَ أوَّلًا لِأنَّ التَّبَوُّأ لِلْقَوْمِ واتِّخاذَ المَعابِدِ مِمّا يَتَعاطاهُ رُؤُوسُ القَوْمِ بِتَشاوُرٍ، ثُمَّ جَمَعَ لِأنَّ جَعْلَ البُيُوتِ مَساجِدَ والصَّلاةَ فِيها مِمّا يَنْبَغِي أنْ يَفْعَلَهُ كُلُّ أحَدٍ، ثُمَّ وحَّدَ لِأنَّ البِشارَةَ في الأصْلِ وظِيفَةُ صاحِبِ الشَّرِيعَةِ.
10:88–89Page 218
وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَآ إِنَّكَ ءَاتَيۡتَ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَأَهُۥ زِينَةٗ وَأَمۡوَٰلٗا فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَۖ رَبَّنَا ٱطۡمِسۡ عَلَىٰٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ وَٱشۡدُدۡ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُواْ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ ٨٨
And Moses said, "Our Lord, indeed You have given Pharaoh and his establishment splendor and wealth in the worldly life, our Lord, that they may lead [men] astray from Your way. Our Lord, obliterate their wealth and harden their hearts so that they will not believe until they see the painful punishment."
قَالَ قَدۡ أُجِيبَت دَّعۡوَتُكُمَا فَٱسۡتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ ٨٩
[Allāh] said, "Your supplication has been answered."1 So remain on a right course and follow not the way of those who do not know."
﴿وَقالَ مُوسى رَبَّنا إنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ ومَلأهُ زِينَةً﴾ ما يَتَزَيَّنُ بِهِ مِنَ المَلابِسِ والمَراكِبِ ونَحْوِهِما. ﴿وَأمْوالا في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ وأنْواعًا مِنَ المالِ. ﴿رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ﴾ دُعاءٌ عَلَيْهِمْ بِلَفْظِ الأمْرِ بِما عَلِمَ مِن مُمارَسَةِ أحْوالِهِمْ أنَّهُ لا يَكُونُ غَيْرُهُ كَقَوْلِكَ: لَعَنَ اللَّهُ إبْلِيسَ. وقِيلَ اللّامُ لِلْعاقِبَةِ وهي مُتَعَلِّقَةٌ بِـ ﴿آتَيْتَ﴾ ويَحْتَمِلُ أنْ تَكُونَ لِلْعِلَّةِ لِأنَّ إيتاءَ النِّعَمِ عَلى الكُفْرِ اسْتِدْراجٌ وتَثْبِيتٌ عَلى الضَّلالِ، ولِأنَّهم لَمّا جَعَلُوها سَبَبًا لِلضَّلالِ فَكَأنَّهم أُوتُوها لِيَضِلُّوا فَيَكُونُ ﴿رَبَّنا﴾ تَكْرِيرًا لِلْأوَّلِ تَأْكِيدًا وتَنْبِيهًا عَلى أنَّ المَقْصُودَ عَرْضُ ضَلالِهِمْ وكُفْرانِهِمْ تَقْدِمَةً لِقَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا اطْمِسْ عَلى أمْوالِهِمْ﴾ أيْ أهْلِكْها، والطَّمْسُ المَحْقُ وقُرِئَ (اطْمُسْ) بِالضَّمِّ. ﴿واشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ أيْ وأقْسِها اطْبَعْ عَلَيْها حَتّى لا تَنْشَرِحَ لِلْإيمانِ. ﴿فَلا يُؤْمِنُوا حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ جَوابٌ لِلدُّعاءِ أوْ دُعاءٌ بِلَفْظِ النَّهْيِ، أوْ عَطْفٌ عَلى ﴿لِيُضِلُّوا﴾ وما بَيْنَهم دُعاءٌ مُعْتَرِضٌ.
﴿قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما﴾ يَعْنِي مُوسى وهارُونَ لِأنَّهُ كانَ يُؤَمِّنُ. ﴿فاسْتَقِيما﴾ فاثْبُتا عَلى ما أنْتُما عَلَيْهِ مِنَ الدَّعْوَةِ وإلْزامِ الحُجَّةِ، ولا تَسْتَعْجِلا فَإنَّ ما طَلَبْتُما كائِنٌ ولَكِنْ في وقْتِهِ.
رُوِيَ: أنَّهُ مَكَثَ فِيهِمْ بَعْدَ الدُّعاءِ أرْبَعِينَ سَنَةً.
﴿وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ طَرِيقَ الجَهَلَةِ في الِاسْتِعْجالِ أوْ عَدَمِ الوُثُوقِ والِاطْمِئْنانُ بِوَعْدِ اللَّهِ تَعالى، وعَنِ ابْنِ عامِرٍ بِرِوايَةِ ابْنِ ذَكْوانَ ﴿وَلا تَتَّبِعانِّ﴾ بِالنُّونِ الخَفِيفَةِ وكَسْرُها لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ، ﴿وَلا تَتَّبِعانِّ﴾ مَن تَبِعَ ﴿وَلا تَتَّبِعانِّ﴾ أيْضًا.
10:90–91Page 219
۞ وَجَٰوَزۡنَا بِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡبَحۡرَ فَأَتۡبَعَهُمۡ فِرۡعَوۡنُ وَجُنُودُهُۥ بَغۡيٗا وَعَدۡوًاۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَدۡرَكَهُ ٱلۡغَرَقُ قَالَ ءَامَنتُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱلَّذِيٓ ءَامَنَتۡ بِهِۦ بَنُوٓاْ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَأَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٩٠
And We took the Children of Israel across the sea, and Pharaoh and his soldiers pursued them in tyranny and enmity until, when drowning overtook him, he said, "I believe that there is no deity except that in whom the Children of Israel believe, and I am of the Muslims."
ءَآلۡـَٰٔنَ وَقَدۡ عَصَيۡتَ قَبۡلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٩١
Now? And you had disobeyed [Him] before and were of the corrupters?
﴿وَجاوَزْنا بِبَنِي إسْرائِيلَ البَحْرَ﴾ أيْ جَوَّزْناهم في البَحْرِ حَتّى بَلَغُوا الشَّطَّ حافِظِينَ لَهم، وقُرِئَ « جَوَّزْنا» وهو مِن فَعَّلَ المُرادِفِ لِفاعِلٍ كَضَعَّفَ وضاعَفَ. ﴿فَأتْبَعَهُمْ﴾ فَأدْرَكَهم يُقالُ تَبِعْتُهُ حَتّى أتْبَعْتُهُ. ﴿فِرْعَوْنُ وجُنُودُهُ (p-123)بَغْيًا وعَدْوًا﴾ باغِينَ وعادِينَ، أوْ لِلْبَغِيِّ والعَدْوِ وقُرِئَ « وعُدُوًّا» . ﴿حَتّى إذا أدْرَكَهُ الغَرَقُ﴾ لَحِقَهُ. ﴿قالَ آمَنتُ أنَّهُ﴾ أيْ بِأنَّهُ. ﴿لا إلَهَ إلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسْرائِيلَ وأنا مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ أنَّهُ بِالكَسْرِ عَلى إضْمارِ القَوْلِ أوِ الِاسْتِئْنافِ بَدَلًا وتَفْسِيرًا لِـ ﴿آمَنتُ﴾ فَنَكَبَ عَنِ الإيمانِ أوانُ القَبُولِ وبالَغَ فِيهِ حِينَ لا يَقْبَلُ.
﴿آلآنَ﴾ أتُؤْمَنُ آلْآنَ وقَدْ أيَسْتَ مِن نَفْسِكَ ولَمْ يُبْقَ لَكَ اخْتِيارُ. ﴿وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ﴾ قَبْلُ ذَلِكَ مُدَّةُ عُمْرِكَ. ﴿وَكُنْتَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾ اَلضّالِّينَ المُضِلِّينَ عَنِ الإيمانِ.
10:92Page 219
فَٱلۡيَوۡمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنۡ خَلۡفَكَ ءَايَةٗۚ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ عَنۡ ءَايَٰتِنَا لَغَٰفِلُونَ ٩٢
So today We will save you in body1 that you may be to those who succeed you a sign. And indeed, many among the people, of Our signs, are heedless.
﴿فاليَوْمَ نُنَجِّيكَ﴾ نُنْقِذُكَ مِمّا وقَعَ فِيهِ قَوْمُكَ مِن قَعْرِ البَحْرِ ونَجْعَلُكَ طافِيًا، أوْ نُلْقِيكَ عَلى نَجْوَةٍ مِنَ الأرْضِ لِيَراكَ بَنُو إسْرائِيلَ. وقَرَأ يَعْقُوبُ (نُنَجِّيكَ) مَن أنْجى، وقُرِئَ « نُنْحِيكَ» بِالحاءِ أيْ نُلْقِيكَ بِناحِيَةٍ مِنَ السّاحِلِ. ﴿بِبَدَنِكَ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ أيْ بِبَدَنِكَ عارِيًا عَنِ الرُّوحِ، أوْ كامِلًا سَوِّيًا أوْ عُرْيانًا مِن غَيْرِ لِباسٍ. أوْ بِدِرْعِكَ وكانَتْ لَهُ دِرْعً مِن ذَهَبٍ يُعْرَفُ بِها. وقُرِئَ « بِأبْدانِكَ» أيْ بِأجْزاءِ البَدَنِ كُلِّها كَقَوْلِهِمْ هَوى بِإجْرامِهِ أوْ بِدُرُوعَكَ كَأنَّهُ كانَ مُظاهِرًا بَيْنَها. ﴿لِتَكُونَ لِمَن خَلْفَكَ آيَةً﴾ لِمَن وراءَكَ عَلّامَةٌ وهم بَنُو إسْرائِيلَ إذْ كانَ في نُفُوسِهِمْ مَن عَظَمَتِهِ ما خُيِّلَ إلَيْهِمْ أنَّهُ لا يَهْلَكْ، حَتّى كَذَّبُوا مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ حِينَ أخْبَرَهم بِغَرَقِهِ إلى أنْ عايَنُوهُ مَطْرُحًَا عَلى مُمَرِّهَمْ مِنَ السّاحِلِ، أوْ لِمَن يَأْتِي بَعْدَكَ مِنَ القُرُونِ إذا سَمِعُوا مَآلَ أمْرِكَ مِمَّنْ شاهَدَكَ عِبْرَةً ونَكالًا عَنِ الطُّغْيانِ، أوْ حُجَّةً تَدُلُّهم عَلى أنَّ الإنْسانَ عَلى ما كانَ عَلَيْهِ مِن عِظَمِ الشَّأْنِ وكِبْرِياءِ المُلْكِ مَمْلُوكٌ مَقْهُورٌ بَعِيدٌ عَنْ مَظانِّ الرُّبُوبِيَّةِ. وقُرِئَ « لِمَن خَلَقَكَ» أيْ لِخالِقِكَ آيَةٌ أيْ كَسائِرِ الآياتِ فَإنَّ إفْرادَهُ إيّاكَ بِالإلْقاءِ إلى السّاحِلِ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ تَعَمَّدَ مِنهُ لِكَشْفِ تَزْوِيرِكَ وإماطَةِ الشُّبْهَةِ في أمْرِكَ. وذَلِكَ دَلِيلٌ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ وعِلْمِهِ وإرادَتِهِ، وهَذا الوَجْهُ أيْضًا مُحْتَمَلٌ عَلى المَشْهُورِ. ﴿وَإنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ﴾ لا يَتَفَكَّرُونَ فِيها ولا يَعْتَبِرُونَ بِها.
10:93Page 219
وَلَقَدۡ بَوَّأۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ مُبَوَّأَ صِدۡقٖ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ فَمَا ٱخۡتَلَفُواْ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ٩٣
And We had certainly settled the Children of Israel in an agreeable settlement and provided them with good things. And they did not differ until [after] knowledge had come to them. Indeed, your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.
﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنا﴾ أنْزَلْنا. ﴿بَنِي إسْرائِيلَ مُبَوَّأ صِدْقٍ﴾ مَنزِلًا صالِحًا مُرْضِيًا وهو الشَّأْمُ ومِصْرُ. ﴿وَرَزَقْناهم مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ مِنَ اللَّذائِذِ. ﴿فَما اخْتَلَفُوا حَتّى جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ فَما اخْتَلَفُوا في أمْرِ دِينِهِمْ إلّا مِن بَعْدِ ما قَرَءُوا التَّوْراةَ وعَلِمُوا أحْكامَها، أوْ في أمْرِ مُحَمَّدٍ ﷺ إلّا مِن بَعْدِ ما عَلِمُوا صِدْقَهُ بِنُعُوتِهِ وتَظاهُرِ مُعْجِزاتِهِ. ﴿إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ فَيُمَيِّزُ المُحِقَّ مِنَ المُبْطِلِ بِالإنْجاءِ والإهْلاكِ.
10:94–95Page 219
فَإِن كُنتَ فِي شَكّٖ مِّمَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ فَسۡـَٔلِ ٱلَّذِينَ يَقۡرَءُونَ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكَۚ لَقَدۡ جَآءَكَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ٩٤
So if you are in doubt, [O Muḥammad], about that which We have revealed to you, then ask those who have been reading the Scripture before you. The truth has certainly come to you from your Lord, so never be among the doubters.
وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٩٥
And never be of those who deny the signs of Allāh and [thus] be among the losers.1
﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ﴾ مِنَ القِصَصِ عَلى سَبِيلِ الفَرْضِ والتَّقْدِيرِ. ﴿فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ مِن قَبْلِكَ﴾ فَإنَّهُ مُحَقَّقٌ عِنْدَهم ثابِتٌ في كُتُبِهِمْ عَلى نَحْوِ ما ألْقَيْنا إلَيْكَ، والمُرادُ تَحْقِيقُ ذَلِكَ والِاسْتِشْهادُ بِما في الكُتُبِ المُتَقَدِّمَةِ وأنَّ القُرْآنَ مُصَدِّقٌ لِما فِيها، أوْ وصْفُ أهْلِ الكِتابِ بِالرُّسُوخِ في العِلْمِ بِصِحَّةِ ما أُنْزِلُ إلَيْهِ، أوْ تَهْيِيجُ الرَّسُولِ ﷺ وزِيادَةُ تَثْبِيتِهِ لا إمْكانَ وُقُوعِ الشَّكِّ لَهُ ولِذَلِكَ قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «لا أشُكُّ ولا أسْألُ» .
وَقِيلَ الخِطابُ لِلنَّبِيِّ ﷺ والمُرادُ أُمَّتُهُ أوْ لِكُلِّ مَن يَسْمَعُ أيْ إنْ كُنْتَ أيُّها (p-124)السّامِعُ في شَكٍّ مِمّا نَزَّلْنا عَلى لِسانِ نَبِيِّنا إلَيْكَ، وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ كُلَّ مَن خالَجَتْهُ شُبْهَةٌ في الدِّينِ يَنْبَغِي أنْ يُسارِعَ إلى حَلِّها بِالرُّجُوعِ إلى أهْلِ العِلْمِ. ﴿لَقَدْ جاءَكَ الحَقُّ مِن رَبِّكَ﴾ واضِحًا أنَّهُ لا مَدْخَلَ لِلْمَرِيَّةِ فِيهِ بِالآياتِ القاطِعَةِ. ﴿فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ بِالتَّزَلْزُلِ عَمّا أنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الجَزْمِ واليَقِينِ.
﴿وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ أيْضًا مِن بابِ التَّهْيِيجِ والتَّثْبِيتِ وقَطْعِ الأطْماعِ عَنْهُ كَقَوْلِهِ ﴿فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكافِرِينَ﴾ .
10:96–97Page 219
إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتۡ عَلَيۡهِمۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ ٩٦
Indeed, those upon whom the word [i.e., decree] of your Lord has come into effect will not believe,
وَلَوۡ جَآءَتۡهُمۡ كُلُّ ءَايَةٍ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ ٩٧
Even if every sign should come to them, until they see the painful punishment.
﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ﴾ ثَبَتَتْ عَلَيْهِمْ. ﴿كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ بِأنَّهم يَمُوتُونَ عَلى الكُفْرِ ويُخَلَّدُونَ في العَذابِ.
﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾ إذْ لا يُكْذَّبُ كَلامُهُ ولا يُنْتَقَضُ قَضاؤُهُ.
﴿وَلَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ فَإنَّ السَّبَبَ الأصْلِيَّ لِإيمانِهِمْ وهو تَعَلُّقُ إرادَةِ اللَّهِ تَعالى بِهِ مَفْقُودٌ. ﴿حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ وحِينَئِذٍ لا يَنْفَعُهم كَما لا يَنْفَعُ فِرْعَوْنَ.
10:98Page 220
فَلَوۡلَا كَانَتۡ قَرۡيَةٌ ءَامَنَتۡ فَنَفَعَهَآ إِيمَٰنُهَآ إِلَّا قَوۡمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُواْ كَشَفۡنَا عَنۡهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَمَتَّعۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ حِينٖ ٩٨
Then has there not been a [single] city that believed so its faith benefited it except the people of Jonah? When they believed, We removed from them the punishment of disgrace in worldly life and gave them enjoyment [i.e., provision] for a time.
﴿فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ﴾ فَهَلّا كانَتْ قَرْيَةٌ مِنَ القُرى الَّتِي أهْلَكْناها آمَنَتْ قَبْلَ مُعايَنَةِ العَذابِ، ولَمْ تُؤَخِّرْ إلَيْها كَما أخَّرَ فِرْعَوْنُ. ﴿فَنَفَعَها إيمانُها﴾ بِأنْ يَقْبَلَهُ اللَّهُ مِنها ويَكْشِفَ العَذابَ عَنْها. ﴿إلا قَوْمَ يُونُسَ﴾ لَكِنَّ قَوْمَ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلامُ. ﴿لَمّا آمَنُوا﴾ أوَّلَ ما رَأوْا أمارَةَ العَذابِ ولَمْ يُؤَخِّرُوهُ إلى حُلُولِهِ. ﴿كَشَفْنا عَنْهم عَذابَ الخِزْيِ في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الجُمْلَةُ في مَعْنى النَّفْيِ لِتَضَمُّنِ حَرْفِ التَّحْضِيضِ مَعْناهُ، فَيَكُونُ الِاسْتِثْناءُ مُتَّصِلًا لِأنَّ المُرادَ مِنَ القُرى أهالِيها كَأنَّهُ قالَ: ما آمَنَ أهْلُ قَرْيَةٍ مِنَ القُرى العاصِيَةِ فَنَفَعَهم إيمانُهم إلّا قَوْمَ يُونُسَ، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ الرَّفْعِ عَلى البَدَلِ. ﴿وَمَتَّعْناهم إلى حِينٍ﴾ إلى آجالِهِمْ.
رُوِيَ: أنَّ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلامُ بُعِثَ إلى أهْلِ نَيْنَوى مِنَ المَوْصِلِ، فَكَذَّبُوهُ وأصَرُّوا عَلَيْهِ فَوَعَدَهم بِالعَذابِ إلى ثَلاثٍ. وقِيلَ إلى ثَلاثِينَ. وقِيلَ إلى أرْبَعِينَ، فَلَمّا دَنا المَوْعِدُ أغامَتِ السَّماءُ غَيْمًا أسْوَدَ ذا دُخانٍ شَدِيدٍ فَهَبَطَ حَتّى غَشِيَ مَدِينَتَهم، فَهابُوا فَطَلَبُوا يُونُسَ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَأيْقَنُوا صِدْقَهُ، فَلَبِسُوا المُسُوحَ وبَرَزُوا إلى الصَّعِيدِ بِأنْفُسِهِمْ ونِسائِهِمْ وصِبْيانِهِمْ ودَوابِّهِمْ، وفَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ والِدَةٍ ووَلَدِها فَحَنَّ بَعْضُها إلى بَعْضٍ وعَلَتِ الأصْواتُ والعَجِيجُ وأخْلَصُوا التَّوْبَةَ وأظْهَرُوا الإيمانَ وتَضَرَّعُوا إلى اللَّهِ تَعالى، فَرَحِمَهم وكَشَفَ عَنْهم وكانَ يَوْمُ عاشُوراءَ يَوْمَ الجُمُعَةَ.
10:99Page 220
وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ لَأٓمَنَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ كُلُّهُمۡ جَمِيعًاۚ أَفَأَنتَ تُكۡرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ ٩٩
And had your Lord willed, those on earth would have believed - all of them entirely. Then, [O Muḥammad], would you compel the people in order that they become believers?
﴿وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن في الأرْضِ كُلُّهُمْ﴾ بِحَيْثُ لا يَشِذُّ مِنهم أحَدٌ. ﴿جَمِيعًا﴾ مُجْتَمِعِينَ عَلى الإيمانِ لا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ، وهو دَلِيلٌ عَلى القَدَرِيَّةِ في أنَّهُ تَعالى لَمْ يَشَأْ إيمانَهم أجْمَعِينَ، وأنَّ مَن شاءَ إيمانَهُ يُؤْمِنُ لا مَحالَةَ، والتَّقْيِيدُ بِمَشِيئَةِ الإلْجاءِ خِلافُ الظّاهِرِ. ﴿أفَأنْتَ تُكْرِهُ النّاسَ﴾ بِما لَمْ يَشَأِ اللَّهُ مِنهم. ﴿حَتّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ وتَرْتِيبُ الإكْراهِ عَلى المَشِيئَةِ بِالفاءِ وإيلاؤُها حَرْفَ الِاسْتِفْهامِ لِلْإنْكارِ، وتَقْدِيمُ الضَّمِيرِ عَلى الفِعْلِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ خِلافَ المَشِيئَةِ مُسْتَحِيلٌ فَلا يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ بِالإكْراهِ عَلَيْهِ فَضْلًا عَنِ الحَثِّ والتَّحْرِيضِ عَلَيْهِ إذْ رُوِيَ أنَّهُ كانَ حَرِيصًا عَلى إيمانِ قَوْمِهِ شَدِيدَ الِاهْتِمامِ بِهِ فَنَزَلَتْ.
وَلِذَلِكَ قَرَّرَهُ بِقَوْلِهِ:(p-125)
10:100–101Page 220
وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تُؤۡمِنَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَجۡعَلُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ ١٠٠
And it is not for a soul [i.e., anyone] to believe except by permission of Allāh, and He will place defilement1 upon those who will not use reason.
قُلِ ٱنظُرُواْ مَاذَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَا تُغۡنِي ٱلۡأٓيَٰتُ وَٱلنُّذُرُ عَن قَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ ١٠١
Say, "Observe what is in the heavens and the earth." But of no avail will be signs or warners to a people who do not believe.
﴿وَما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تُؤْمِنَ﴾ بِاللَّهِ. ﴿إلا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ إلّا بِإرادَتِهِ وألْطافِهِ وتَوْفِيقِهِ فَلا تُجْهِدْ نَفْسَكَ في هُداها فَإنَّهُ إلى اللَّهِ. ﴿وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ﴾ العَذابَ أوِ الخِذْلانَ فَإنَّهُ سَبَبُهُ. وقُرِئَ بِالزّايِ وقَرَأ أبُو بَكْرٍ « ونَجْعَلُ» بِالنُّونِ.
﴿عَلى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ لا يَسْتَعْمِلُونَ عُقُولَهم بِالنَّظَرِ في الحُجَجِ والآياتِ، أوْ لا يَعْقِلُونَ دَلائِلَهُ وأحْكامَهُ لِما عَلى قُلُوبِهِمْ مِنَ الطَّبْعِ ويُؤَيِّدُ الأوَّلَ قَوْلُهُ:
﴿قُلِ انْظُرُوا﴾ أيْ تَفَكَّرُوا. ﴿ماذا في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ مِن عَجائِبِ صُنْعِهِ لِتَدُلَّكم عَلى وحْدَتِهِ وكَمالِ قُدْرَتِهِ، وماذا إنْ جُعِلَتِ اسْتِفْهامِيَّةً عَلَّقَتِ ﴿انْظُرُوا﴾ عَنِ العَمَلِ. ﴿وَما تُغْنِي الآياتُ والنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ في عِلْمِ اللَّهِ وحُكْمِهِ وما نافِيَةٌ أوِ اسْتِفْهامِيَّةٌ في مَوْضِعِ النَّصْبِ.
10:102–103Page 220
فَهَلۡ يَنتَظِرُونَ إِلَّا مِثۡلَ أَيَّامِ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِهِمۡۚ قُلۡ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ ١٠٢
So do they wait except for like [what occurred in] the days of those who passed on before them? Say, "Then wait; indeed, I am with you among those who wait."
ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيۡنَا نُنجِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠٣
Then We will save Our messengers and those who have believed. Thus, it is an obligation upon Us that We save the believers.1
﴿فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إلا مِثْلَ أيّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِهِمْ﴾ مِثْلَ وقائِعِهِمْ ونُزُولِ بَأْسِ اللَّهِ بِهِمْ إذْ لا يَسْتَحِقُّونَ غَيْرَهُ مِن قَوْلِهِمْ أيّامُ العَرَبِ لِوَقائِعِها. ﴿قُلْ فانْتَظِرُوا إنِّي مَعَكم مِنَ المُنْتَظِرِينَ﴾ لِذَلِكَ أوْ فانْتَظَرُوا هَلاكِي إنِّي مَعَكم مِنَ المُنْتَظِرِينَ هَلاكَكم.
﴿ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا﴾ عُطِفَ عَلى مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ ﴿إلا مِثْلَ أيّامِ الَّذِينَ خَلَوْا﴾ كَأنَّهُ قِيلَ: نُهْلِكُ الأُمَمَ ثُمَّ نُنْجِي رُسُلَنا ومَن آمَنَ بِهِمْ، عَلى حِكايَةِ الحالِ الماضِيَةِ. ﴿كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ المُؤْمِنِينَ﴾ كَذَلِكَ الإنْجاءُ أوْ إنْجاءٌ كَذَلِكَ نُنْجِي مُحَمَّدًا وصَحْبَهُ حِينَ نُهْلِكُ المُشْرِكِينَ، و ﴿حَقًّا عَلَيْنا﴾ اعْتِراضٌ ونَصْبُهُ بِفِعْلِهِ المُقَدَّرِ. وقِيلَ بَدَلٌ مِن كَذَلِكَ. وقَرَأ حَفْصٌ والكِسائِيُّ (نُنْجِي) مُخَفَّفًا.
10:104–105Page 220
قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِي شَكّٖ مِّن دِينِي فَلَآ أَعۡبُدُ ٱلَّذِينَ تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِنۡ أَعۡبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّىٰكُمۡۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠٤
Say, [O Muḥammad], "O people, if you are in doubt as to my religion - then I do not worship those which you worship besides Allāh; but I worship Allāh, who causes your death. And I have been commanded to be of the believers
وَأَنۡ أَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٠٥
And [commanded], 'Direct your face [i.e., self] toward the religion, inclining to truth, and never be of those who associate others with Allāh;
﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ﴾ خِطابٌ لِأهْلِ مَكَّةَ. ﴿إنْ كُنْتُمْ في شَكٍّ مِن دِينِي﴾ وصِحَّتِهِ. ﴿فَلا أعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ولَكِنْ أعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفّاكُمْ﴾ فَهَذا خُلاصَةُ دِينِي اعْتِقادًا وعَمَلًا فاعْرِضُوها عَلى العَقْلِ الصِّرْفِ وانْظُرُوا فِيها بِعَيْنِ الإنْصافِ لِتَعْلَمُوا صِحَّتَها وهو أنِّي لا أعْبُدُ ما تَخْلُقُونَهُ وتَعْبُدُونَهُ، ولَكِنْ أعْبُدُ خالِقَكُمُ الَّذِي هو يُوجِدُكم ويَتَوَفّاكم. وإنَّما خَصَّ التَّوَفِّي بِالذِّكْرِ لِلتَّهْدِيدِ. ﴿وَأُمِرْتُ أنْ أكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ بِما دَلَّ عَلَيْهِ العَقْلُ ونَطَقَ بِهِ الوَحْيُ، وحَذْفُ الجارِّ مِن أنْ يَجُوزَ أنْ يَكُونَ مِنَ المُطَّرِدِ مَعَ أنْ وأنْ يَكُونَ مِن غَيْرِهِ كَقَوْلِهِ:
؎ أمَرْتُكَ الخَيْرَ فافْعَلْ ما أُمِرْتَ بِهِ. . . فَقَدْ تَرَكْتُكَ ذا مالٍ وذا نَسَبِ
﴿وَأنْ أقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ﴾ عُطِفَ عَلى ﴿أنْ أكُونَ﴾ غَيْرَ أنَّ صِلَةَ أنْ مَحْكِيَّةٌ بِصِيغَةِ الأمْرِ، ولا فَرْقَ بَيْنَهُما في الغَرَضِ لِأنَّ المَقْصُودَ وصْلُها بِما يَتَضَمَّنُ مَعْنى المَصْدَرِ لِتَدُلَّ مَعَهُ عَلَيْهِ، وصِيَغُ الأفْعالِ كُلُّها كَذَلِكَ سَواءٌ الخَبَرُ مِنها والطَّلَبُ، والمَعْنى وأُمِرْتُ بِالِاسْتِقامَةِ في الدِّينِ والِاسْتِبْدادِ فِيهِ بِأداءِ الفَرائِضِ، والِانْتِهاءِ عَنِ القَبائِحِ، أوْ في الصَّلاةِ بِاسْتِقْبالِ القِبْلَةِ. ﴿حَنِيفًا﴾ حالٌ مِنَ الدِّينِ أوِ الوَجْهِ. ﴿وَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ .
10:106–107Page 220
وَلَا تَدۡعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَۖ فَإِن فَعَلۡتَ فَإِنَّكَ إِذٗا مِّنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠٦
And do not invoke1 besides Allāh that which neither benefits you nor harms you, for if you did, then indeed you would be of the wrongdoers.'"2
وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ وَإِن يُرِدۡكَ بِخَيۡرٖ فَلَا رَآدَّ لِفَضۡلِهِۦۚ يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ١٠٧
And if Allāh should touch you with adversity, there is no remover of it except Him; and if He intends for you good, then there is no repeller of His bounty. He causes it to reach whom He wills of His servants. And He is the Forgiving, the Merciful.
(p-126)﴿وَلا تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ ولا يَضُرُّكَ﴾ بِنَفْسِهِ إنْ دَعَوْتَهُ أوْ خَذَلْتَهُ. ﴿فَإنْ فَعَلْتَ﴾ فَإنْ دَعْوَتَهُ فَإنَّكَ إذًا مِنَ الظّالِمِينَ جَزاءٌ لِلشَّرْطِ وجَوابٌ لِسُؤالٍ مُقَدَّرٍ عَنْ تَبَعَةِ الدُّعاءِ.
﴿وَإنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ﴾ وإنْ يُصِبْكَ بِهِ. ﴿فَلا كاشِفَ لَهُ﴾ يَرْفَعُهُ. ﴿إلا هُوَ﴾ إلّا اللَّهُ. ﴿وَإنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رادَّ﴾ فَلا دافِعَ. ﴿لِفَضْلِهِ﴾ الَّذِي أرادَكَ بِهِ ولَعَلَّهُ ذَكَرَ الإرادَةَ مَعَ الخَيْرِ والمَسَّ مَعَ الضُّرِّ مَعَ تَلازُمِ الأمْرَيْنِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ الخَيْرَ مُرادٌ بِالذّاتِ وأنَّ الضُّرَّ إنَّما مَسَّهم لا بِالقَصْدِ الأوَّلِ، ووُضِعَ الفَضْلُ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ مُتَفَضِّلٌ بِما يُرِيدُ بِهِمْ مِنَ الخَيْرِ لا اسْتِحْقاقَ لَهم عَلَيْهِ، ولَمْ يُسْتَثْنَ لِأنَّ مُرادَ اللَّهِ لا يُمْكِنُ رَدُّهُ.
﴿يُصِيبُ بِهِ﴾ بِالخَيْرِ. ﴿مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ وهو الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ فَتَعَرَّضُوا لِرَحْمَتِهِ بِالطّاعَةِ ولا تَيْأسُوا مِن غُفْرانِهِ بِالمَعْصِيَةِ.
10:108–109Page 221
قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِوَكِيلٖ ١٠٨
Say, "O mankind, the truth has come to you from your Lord, so whoever is guided is only guided for [the benefit of] his soul, and whoever goes astray only goes astray [in violation] against it. And I am not over you a manager."
وَٱتَّبِعۡ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ وَٱصۡبِرۡ حَتَّىٰ يَحۡكُمَ ٱللَّهُۚ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ ١٠٩
And follow what is revealed to you, [O Muḥammad], and be patient until Allāh will judge. And He is the best of judges.
﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الحَقُّ مِن رَبِّكُمْ﴾ رَسُولُهُ أوِ القُرْآنُ ولَمْ يَبْقَ لَكم عُذْرٌ. ﴿فَمَنِ اهْتَدى﴾ بِالإيمانِ والمُتابَعَةِ. ﴿فَإنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾ لِأنَّ نَفْعَهُ لَها. ﴿وَمَن ضَلَّ﴾ بِالكُفْرِ بِهِما. ﴿فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها﴾ لِأنَّ وبالَ الضَّلالِ عَلَيْها. ﴿وَما أنا عَلَيْكم بِوَكِيلٍ﴾ بِحَفِيظٍ مَوْكُولٍ إلى أمْرِكم، وإنَّما أنا بَشِيرٌ ونَذِيرٌ.
﴿واتَّبِعْ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ بِالِامْتِثالِ والتَّبْلِيغِ. ﴿واصْبِرْ﴾ عَلى دَعْوَتِهِمْ وتَحَمَّلْ أذِيَّتَهم. ﴿حَتّى يَحْكُمَ اللَّهُ﴾ بِالنُّصْرَةِ أوْ بِالأمْرِ بِالقِتالِ. ﴿وَهُوَ خَيْرُ الحاكِمِينَ﴾ إذْ لا يُمْكِنُ الخَطَأُ في حُكْمِهِ لِاطِّلاعِهِ عَلى السَّرائِرِ اطِّلاعُهُ عَلى الظَّواهِرِ.
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «مَن قَرَأ سُورَةَ يُونُسَ أُعْطِيَ مِنَ الأجْرِ عَشْرَ حَسَناتٍ بِعَدَدِ مَن صَدَّقَ بِيُونُسَ وكَذَّبَ بِهِ وبِعَدَدِ مَن غَرِقَ مَعَ فِرْعَوْنَ» .
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences