Al-Baydawi · Tafsir · in Arabic
Yusuf 12:106–111
12:106–108Page 248
وَمَا يُؤۡمِنُ أَكۡثَرُهُم بِٱللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشۡرِكُونَ ١٠٦
And most of them believe not in Allāh except while they associate others with Him.
أَفَأَمِنُوٓاْ أَن تَأۡتِيَهُمۡ غَٰشِيَةٞ مِّنۡ عَذَابِ ٱللَّهِ أَوۡ تَأۡتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ١٠٧
Then do they feel secure that there will not come to them an overwhelming [aspect] of the punishment of Allāh or that the Hour will not come upon them suddenly while they do not perceive?
قُلۡ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيٓ أَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٠٨
Say, "This is my way; I invite to Allāh with insight, I and those who follow me. And exalted is Allāh; and I am not of those who associate others with Him."
﴿وَما يُؤْمِنُ أكْثَرُهم بِاللَّهِ﴾ في إقْرارِهِمْ بِوُجُودِهِ وخالِقِيَّتِهِ. ﴿إلا وهم مُشْرِكُونَ﴾ بِعِبادَةِ غَيْرِهِ أوْ بِاتِّخاذِ الأحْبارِ أرْبابًا. ونِسْبَةُ التَّبَنِّي إلَيْهِ تَعالى، أوِ القَوْلِ بِالنُّورِ والظُّلْمَةِ أوِ النَّظَرِ إلى الأسْبابِ ونَحْوِ ذَلِكَ. وقِيلَ الآيَةُ في مُشْرِكِي مَكَّةَ، وقِيلَ في المُنافِقِينَ. وقِيلَ في أهْلِ الكِتابِ.
﴿أفَأمِنُوا أنْ تَأْتِيَهم غاشِيَةٌ مِن عَذابِ اللَّهِ﴾ عُقُوبَةٌ تَغْشاهم وتَشْمَلُهم. ﴿أوْ تَأْتِيَهُمُ السّاعَةُ بَغْتَةً﴾ فَجْأةً مِن غَيْرِ سابِقَةِ عَلامَةٍ. ﴿وَهم لا يَشْعُرُونَ﴾ بِإتْيانِها غَيْرُ مُسْتَعِدِّينَ لَها.
﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾ يَعْنِي الدَّعْوَةَ إلى التَّوْحِيدِ والإعْدادَ لِلْمَعادِ ولِذَلِكَ فَسَّرَ السَّبِيلَ بِقَوْلِهِ: ﴿أدْعُو إلى اللَّهِ﴾ وقِيلَ هو حالٌ مِنَ الياءِ. ﴿عَلى بَصِيرَةٍ﴾ بَيانٍ وحُجَّةٍ واضِحَةٍ غَيْرِ عَمْياءَ. ﴿أنا﴾ تَأْكِيدٌ لِلْمُسْتَتِرِ في ﴿أدْعُو﴾ أوْ ﴿عَلى بَصِيرَةٍ﴾ لِأنَّهُ حالٌ مِنهُ أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ﴿عَلى بَصِيرَةٍ﴾ . ﴿وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ عُطِفَ عَلَيْهِ. ﴿وَسُبْحانَ اللَّهِ وما أنا مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ وأُنَزِّهُهُ تَنْزِيهًا مِنَ الشُّرَكاءِ.
12:109Page 248
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِم مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰٓۗ أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۗ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٠٩
And We sent not before you [as messengers] except men to whom We revealed from among the people of cities. So have they1 not traveled through the earth and observed how was the end of those before them? And the home of the Hereafter is best for those who fear Allāh; then will you not reason?
﴿وَما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلا رِجالا﴾ رَدٌّ لِقَوْلِهِمْ ﴿لَوْ شاءَ رَبُّنا لأنْزَلَ مَلائِكَةً﴾ وقِيلَ مَعْناهُ نَفْيُ اسْتِنْباءِ النِّساءِ يُوحِي إلَيْهِمُ كَما يُوحِي إلَيْكَ ويُمَيَّزُونَ بِذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِمْ. وقَرَأ حَفْصٌ ﴿نُوحِي﴾ في كُلِّ القُرْآنِ ووافَقَهُ (p-179)حَمْزَةُ والكِسائِيُّ في سُورَةِ « الأنْبِياءِ» . ﴿مِن أهْلِ القُرى﴾ لِأنَّ أهْلَها أعْلَمُ وأحْلَمُ مِن أهْلِ البَدْوِ. ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ مِنَ المُكَذِّبِينَ بِالرُّسُلِ والآياتِ فَيَحْذَرُوا تَكْذِيبَكَ، أوْ مِن مِنَ المَشْغُوفِينَ بِالدُّنْيا المُتَهالِكِينَ عَلَيْها فَيُقْلِعُوا عَنْ حُبِّها. ﴿وَلَدارُ الآخِرَةِ﴾ ولَدارُ الحالِ أوِ السّاعَةِ أوِ الحَياةِ الآخِرَةِ. ﴿خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ الشِّرْكَ والمَعاصِيَ. ﴿أفَلا يَعْقِلُونَ﴾ يَسْتَعْمِلُونَ عُقُولَهم لِيَعْرِفُوا أنَّها خَيْرٌ. وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ وعاصِمٌ ويَعْقُوبُ بِالتّاءِ حَمْلًا عَلى قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾ أيْ قُلْ لَهم أفَلا تَعْقِلُونَ.
12:110Page 248
حَتَّىٰٓ إِذَا ٱسۡتَيۡـَٔسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُواْ جَآءَهُمۡ نَصۡرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَآءُۖ وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُنَا عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ١١٠
[They continued] until, when the messengers despaired and were certain that they had been denied, there came to them Our victory, and whoever We willed was saved. And Our punishment cannot be repelled from the people who are criminals.
﴿حَتّى إذا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ﴾ غايَةَ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ الكَلامُ أيْ لا يَغْرُرْهم تَمادِي أيّامِهِمْ فَإنَّ مَن قَبْلَهم أُمْهِلُوا حَتّى أيِسَ الرُّسُلُ عَنِ النَّصْرِ عَلَيْهِمْ في الدُّنْيا، أوْ عَنْ إيمانِهِمْ لِانْهِماكِهِمْ في الكُفْرِ مُتَرَفِّهِينَ مُتَمادِينَ فِيهِ مِن غَيْرِ وازِعٍ. ﴿وَظَنُّوا أنَّهم قَدْ كُذِبُوا﴾ أيْ كَذَبَتْهم أنْفُسُهم حِينَ حَدَّثَتْهم بِأنَّهم يُنْصَرُونَ، أوْ كَذَّبَهُمُ القَوْمُ بِوَعْدِ الإيمانِ. وقِيلَ الضَّمِيرُ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِمْ أيْ وظَنَّ المُرْسَلُ إلَيْهِمْ أنَّ الرُّسُلَ قَدْ كَذَبُوهم بِالدَّعْوَةِ والوَعِيدِ. وقِيلَ الأوَّلُ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِمْ والثّانِي لِلرُّسُلِ أيْ وظَنُّوا أنَّ الرُّسُلَ قَدْ كَذَبُوا وأخْلَفُوا فِيما وُعِدَ لَهم مِنَ النَّصْرِ وخَلَطَ الأمْرُ عَلَيْهِمْ. وما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: أنَّ الرُّسُلَ ظَنُّوا أنَّهم أُخْلِفُوا ما وعَدَهُمُ اللَّهُ مِنَ النَّصْرِ، إنْ صَحَّ فَقَدْ أرادَ بِالظَّنِّ ما يَهْجِسُ في القَلْبِ عَلى طَرِيقِ الوَسْوَسَةِ. هَذا وأنَّ المُرادَ بِهِ المُبالَغَةُ في التَّراخِي والإمْهالِ عَلى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ. وقَرَأ غَيْرُ الكُوفِيِّينَ بِالتَّشْدِيدِ أيْ وظَنَّ الرُّسُلُ أنَّ القَوْمَ قَدْ كَذَبُوهم فِيما أوْعَدُوهم. وقُرِئَ « كَذَبُوا» بِالتَّخْفِيفِ وبِناءِ الفاعِلِ أيْ وظَنُّوا أنَّهم قَدْ كَذَبُوا فِيما حَدَّثُوا بِهِ عِنْدَ قَوْمِهِمْ لَمّا تَراخى عَنْهم ولَمْ يَرَوْا لَهُ أثَرًا. ﴿جاءَهم نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَن نَشاءُ﴾ النَّبِيَّ والمُؤْمِنِينَ وإنَّما لَمْ يُعَيِّنْهم لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهُمُ الَّذِينَ يَسْتَأْهِلُونَ إنْ يَشاءُ نَجاتَهم لا يُشارِكُهم فِيهِ غَيْرُهم. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وعاصِمٌ ويَعْقُوبُ عَلى لَفْظِ الماضِي المَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ وقُرِئَ « فَنَجا» ﴿وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ﴾ إذا نَزَلَ بِهِمْ وفِيهِ بَيانٌ لِلْمَشِيئَيْنِ.
12:111Page 248
لَقَدۡ كَانَ فِي قَصَصِهِمۡ عِبۡرَةٞ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِۗ مَا كَانَ حَدِيثٗا يُفۡتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَتَفۡصِيلَ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ١١١
There was certainly in their stories a lesson for those of understanding. Never was it [i.e., the Qur’ān] a narration invented, but a confirmation of what was before it and a detailed explanation of all things and guidance and mercy for a people who believe.
﴿لَقَدْ كانَ في قَصَصِهِمْ﴾ في قَصَصِ الأنْبِياءِ وأُمَمِهِمْ أوْ في قِصَّةِ يُوسُفَ وإخْوَتِهِ. ﴿عِبْرَةٌ لأُولِي الألْبابِ﴾ لِذَوِي العُقُولِ المُبَرَّأةِ مِن شَوائِبِ الإلْفِ والرُّكُونِ إلى الحِسِّ. ﴿ما كانَ حَدِيثًا يُفْتَرى﴾ ما كانَ القُرْآنُ حَدِيثًا يُفْتَرى. ﴿وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ مِنَ الكُتُبِ الإلَهِيَّةِ. ﴿وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ يُحْتاجُ إلَيْهِ في الدِّينِ إذْ ما مِن أمْرٍ دِينِيٍّ إلّا ولَهُ سَنَدٌ مِنَ القُرْآنِ بِوَسَطٍ أوْ بِغَيْرِ وسَطٍ. ﴿وَهُدًى﴾ مِنَ الضَّلالِ. ﴿وَرَحْمَةً﴾ يُنالُ بِها خَيْرُ الدّارَيْنِ. ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ يُصَدِّقُونَهُ.
وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ «عَلِّمُوا أرِقّاءَكم سُورَةَ يُوسُفَ، فَإنَّهُ أيُّما مُسْلِمٍ تَلاها وعَلَّمَها أهْلَهُ وما مَلَكَتْ يَمِينُهُ هَوَّنَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَكَراتِ المَوْتِ وأعْطاهُ القُوَّةَ أنْ لا يَحْسُدُ مُسْلِمًا» .
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences