Al-BaydawiAl‑Hijr · 15:90–99

Al-Baydawi · Tafsir · in Arabic

Al-Hijr 15:90–99

15:90Page 266

كَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَى ٱلۡمُقۡتَسِمِينَ ٩٠

Just as We had revealed [scriptures] to the separators1

﴿كَما أنْزَلْنا عَلى المُقْتَسِمِينَ﴾ مِثْلَ العَذابِ الَّذِي أنْزَلْناهُ عَلَيْهِمْ، فَهو وصْفٌ لِمَفْعُولِ النَّذِيرِ أُقِيمَ مَقامَهُ والمُقْتَسِمُونَ هُمُ الِاثْنا عَشَرَ الَّذِينَ اقْتَسَمُوا مَداخِلَ مَكَّةَ أيّامَ المَوْسِمِ لِيُنَفِّرُوا النّاسَ عَنِ الإيمانِ بِالرَّسُولِ ﷺ فَأهْلَكَهُمُ اللَّهُ تَعالى يَوْمَ بَدْرٍ أوِ الرَّهْطُ الَّذِينَ اقْتَسَمُوا أيْ تَقاسَمُوا عَلى أنْ يُبَيِّتُوا صالِحًا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وقِيلَ هو صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ. ﴿وَلَقَدْ آتَيْناكَ﴾ فَإنَّهُ بِمَعْنى أنْزَلَنا إلَيْكَ، والمُقْتَسِمُونَ هُمُ الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ حَيْثُ قالُوا عِنادًا: بَعْضُهُ حَقٌّ مُوافِقٌ لِلتَّوْراةِ والإنْجِيلِ وبَعْضُهُ باطِلٌ مُخالِفٌ لَهُما، أوْ قَسَّمُوهُ إلى شِعْرٍ وسَحْرٍ وكَهانَةٍ وأساطِيرَ الأوَّلِينَ، أوْ أهْلُ الكِتابِ آمَنُوا بِبَعْضِ كُتُبِهِمْ وكَفَرُوا بِبَعْضٍ عَلى أنَّ القُرْآنَ ما يَقْرَءُونَ مِن كُتُبِهِمْ، فَيَكُونُ ذَلِكَ تَسْلِيَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وقَوْلُهُ ﴿لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ الخَ اعْتِراضًا مُمِدًّا لَها.

15:91–93Page 267

ٱلَّذِينَ جَعَلُواْ ٱلۡقُرۡءَانَ عِضِينَ ٩١

Who have made the Qur’ān into portions.1

فَوَرَبِّكَ لَنَسۡـَٔلَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٩٢

So by your Lord, We will surely question them all

عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٩٣

About what they used to do.

﴿الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ﴾ أجْزاءً جَمْعُ عِضَةٍ، وأصْلُها عُضْوَةٌ مِن عَضّى الشّاةَ إذا جَعَلَها أعْضاءَ.

وَقِيلَ فِعْلَةٌ مِن عَضَهْتُهُ إذا بَهَتُّهُ، وفي الحَدِيثِ «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ العاضِهَةَ والمُسْتَعْضِهَةَ» وقِيلَ أسْحارًا وعَنْ عِكْرِمَةَ العَضَةُ السِّحْرُ، وإنَّما جُمِعَ جَمْعَ السَّلامَةِ جَبْرًا لِما حُذِفَ مِنهُ والمَوْصُولُ بِصِلَتِهِ صِفَةٌ لِلْمُقْتَسِمِينَ أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ.

﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ . ﴿عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ مِنَ التَّقْسِيمِ أوِ النِّسْبَةِ إلى السِّحْرِ فَنُجازِيَهم عَلَيْهِ.

وَقِيلَ هو عامٌّ في كُلِّ ما فَعَلُوا مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي.

15:94Page 267

فَٱصۡدَعۡ بِمَا تُؤۡمَرُ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٩٤

Then declare what you are commanded1 and turn away from the polytheists.2

﴿فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾ فاجْهَرْ بِهِ، مِن صَدَعَ بِالحُجَّةِ إذا تَكَلَّمَ بِها جَهارًا، أوْ فافْرُقْ بِهِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، وأصْلُهُ الإبانَةُ والتَّمْيِيزُ وما مَصْدَرِيَّةٌ أوْ مَوْصُولَةٌ، والرّاجِعُ مَحْذُوفٌ أيْ بِما تُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الشَّرائِعِ. ﴿وَأعْرِضْ عَنِ (p-218)المُشْرِكِينَ﴾ ولا تَلْتَفِتْ إلى ما يَقُولُونَ.

15:95–96Page 267

إِنَّا كَفَيۡنَٰكَ ٱلۡمُسۡتَهۡزِءِينَ ٩٥

Indeed, We are sufficient for you against the mockers

ٱلَّذِينَ يَجۡعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٩٦

Who make [equal] with Allāh another deity. But they are going to know.

﴿إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ﴾ بِقَمْعِهِمْ وإهْلاكِهِمْ.

قِيلَ كانُوا خَمْسَةً مِن أشْرافِ قُرَيْشٍ: الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةَ، والعاصُ بْنُ وائِلٍ، وعُدَيُّ بْنُ قَيْسٍ، والأسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ، والأسْوَدُ بْنُ المُطَّلِبِ، يُبالِغُونَ في إيذاءِ النَّبِيِّ ﷺ والِاسْتِهْزاءِ بِهِ فَقالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أُمِرْتُ أنْ أكْفِيَكَهم، فَأوْمَأ إلى ساقِ الوَلِيدِ فَمَرَّ بِنَبّالٍ فَتَعَلَّقَ بِثَوْبِهِ سَهْمٌ فَلَمْ يَنْعَطِفْ تَعَظُّمًا لَأخْذِهِ، فَأصابَ عِرْقًا في عَقِبِهِ فَقَطَعَهُ فَماتَ، وأوْمَأ إلى أخْمُصِ العاصِ فَدَخَلَ فِيهِ شَوْكَةٌ فانْتَفَخَتْ رِجْلُهُ حَتّى صارَتْ كالرَّحى وماتَ، وأشارَ إلى أنْفِ عُدَيِّ بْنِ قَيْسٍ فامْتَخَطَ قَيْحًا فَماتَ، وإلى الأسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ وهو قاعِدٌ في أصْلِ شَجَرَةٍ فَجَعَلَ يَنْطَحُ بِرَأْسِهِ الشَّجَرَةَ ويَضْرِبُ وجْهَهُ بِالشَّوْكِ حَتّى ماتَ، وإلى عَيْنَيِ الأسْوَدِ بْنِ المُطَّلِبِ فَعَمِيَ: ﴿الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ عاقِبَةَ أمْرِهِمْ في الدّارَيْنِ.

15:97–99Page 267

وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدۡرُكَ بِمَا يَقُولُونَ ٩٧

And We already know that your breast is constrained by what they say.

فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ ٩٨

So exalt [Allāh] with praise of your Lord and be of those who prostrate [to Him].

وَٱعۡبُدۡ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأۡتِيَكَ ٱلۡيَقِينُ ٩٩

And worship your Lord until there comes to you the certainty [i.e., death].

﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ﴾ مِنَ الشِّرْكِ والطَّعْنِ في القُرْآنِ والِاسْتِهْزاءِ بِكَ.

﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ فافْزَعْ إلى اللَّهِ تَعالى فِيما نابَكَ بِالتَّسْبِيحِ والتَّحْمِيدِ يَكْفِكَ ويَكْشِفُ الغَمَّ عَنْكَ، أوْ فَنَزِّهْهُ عَمّا يَقُولُونَ حامِدًا لَهُ عَلى أنْ هَداكَ لِلْحَقِّ. ﴿وَكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ﴾ مِنَ المُصَلِّينَ، وعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ « (أنَّهُ كانَ إذا حَزَبَهُ أمْرٌ فَزَعَ إلى الصَّلاةِ)» .

﴿واعْبُدْ رَبَّكَ حَتّى يَأْتِيَكَ اليَقِينُ﴾ أيِ المَوْتُ فَإنَّهُ مُتَيَقَّنٌ لَحاقُهُ كُلَّ حَيٍّ مَخْلُوقٍ، والمَعْنى فاعْبُدْهُ ما دُمْتَ حَيًّا ولا تُخَلِّ بِالعِبادَةِ لَحْظَةً. عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «مَن قَرَأ سُورَةَ الحِجْرِ كانَ لَهُ مِنَ الأجْرِ عَشْرُ حَسَناتٍ بِعَدَدِ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ والمُسْتَهْزِئِينَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ» واللَّهُ أعْلَمُ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском