Al-BaydawiAl‑Kahf · 18:79–110

Al-Baydawi · Tafsir · in Arabic

Al-Kahf 18:79–110

18:79Page 302

أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتۡ لِمَسَٰكِينَ يَعۡمَلُونَ فِي ٱلۡبَحۡرِ فَأَرَدتُّ أَنۡ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٞ يَأۡخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصۡبٗا ٧٩

As for the ship, it belonged to poor people working at sea. So I intended to cause defect in it as there was after them a king who seized every [good] ship by force.

﴿أمّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ في البَحْرِ﴾ لِمَحاوِيجَ، وهو دَلِيلٌ عَلى أنَّ المِسْكِينَ يُطْلَقُ عَلى مَن يَمْلِكُ شَيْئًا إذا لَمْ يَكْفِهِ. وقِيلَ سُمُّوا مَساكِينَ لِعَجْزِهِمْ عَنْ دَفْعِ المَلِكِ أوْ لزَمانِتِهِمْ فَإنَّها كانَتْ لِعَشْرَةِ إخْوَةٍ خَمْسَةٍ زَمْنى وخَمْسَةٍ يَعْمَلُونَ في البَحْرِ. ﴿فَأرَدْتُ أنْ أعِيبَها﴾ أنْ أجْعَلَها ذاتَ عَيْبٍ. ﴿وَكانَ وراءَهم مَلِكٌ﴾ قُدّامَهم أوْ خَلْفَهم وكانَ رُجُوعُهم عَلَيْهِ، واسْمُهُ جَلَنْدى بْنُ كَرْكَرَ، وقِيلَ مِنوارُ بْنُ جَلَنْدَيٍّ الأزْدِيُّ. ﴿يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ مِن أصْحابِها. وكانَ حَقُّ النَّظْمِ أنْ يَتَأخَّرَ قَوْلُهُ ﴿فَأرَدْتُ أنْ أعِيبَها﴾ عَنْ قَوْلِهِ ﴿وَكانَ وراءَهم مَلِكٌ﴾ لِأنَّ إرادَةَ التَّعَيُّبِ مُسَبَّبَةٌ عَنْ خَوْفِ الغَصْبِ وإنَّما قُدِّمَ لِلْعِنايَةِ أوْ لِأنَّ السَّبَبَ لَمّا كانَ مَجْمُوعَ الأمْرَيْنِ خَوْفَ الغَصْبِ ومَسْكَنَةَ المُلّاكِ رَتَّبَهُ عَلى أقْوى الجُزْأيْنِ وأدْعاهُما وعَقَّبَهُ بِالآخَرِ عَلى سَبِيلِ التَّقْيِيدِ والتَّتْمِيمِ، وقُرِئَ « كُلَّ سَفِينَةٍ صالِحَةٍ» والمَعْنى عَلَيْها.

18:80–81Page 302

وَأَمَّا ٱلۡغُلَٰمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤۡمِنَيۡنِ فَخَشِينَآ أَن يُرۡهِقَهُمَا طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗا ٨٠

And as for the boy, his parents were believers, and we feared that he would overburden them by transgression and disbelief.

فَأَرَدۡنَآ أَن يُبۡدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيۡرٗا مِّنۡهُ زَكَوٰةٗ وَأَقۡرَبَ رُحۡمٗا ٨١

So we intended that their Lord should substitute for them one better than him in purity and nearer to mercy.

﴿وَأمّا الغُلامُ فَكانَ أبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أنْ يُرْهِقَهُما﴾ أنْ يُغْشِيَهُما. ﴿طُغْيانًا وكُفْرًا﴾ لِنِعْمَتِهِما بِعُقُوقِهِ فَيُلْحِقُهُما شَرًّا، أوْ يَقْرِنُ بِإيمانِهِما طُغْيانَهُ وكُفْرَهُ فَيَجْتَمِعُ في بَيْتٍ واحِدٍ مُؤْمِنانِ وطاغٍ كافِرٌ، أوْ يُعْدِيهِما بِعِلَّتِهِ فَيَرْتَدّا بِإضْلالِهِ، أوْ بِمُمالَأتِهِ عَلى طُغْيانِهِ وكُفْرِهِ حُبًّا لَهُ. وإنَّما خَشِيَ ذَلِكَ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى أعْلَمَهُ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما: «أنَّ نَجْدَةَ الحَرُورِيَّ كَتَبَ إلَيْهِ كَيْفَ قَتَلَهُ وقَدْ نَهى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قَتْلِ الوِلْدانِ، فَكَتَبَ إلَيْهِ إنْ كُنْتَ عَلِمْتَ مِن حالِ الوِلْدانِ ما عَلِمَهُ عالِمُ مُوسى فَلَكَ أنْ تَقْتُلَ.» وقُرِئَ « فَخافَ رَبَّكَ» أيْ فِكْرِهِ كَراهَةَ مَن خافَ سُوءَ عاقِبَتِهِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ ﴿فَخَشِينا﴾ حِكايَةَ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

﴿فَأرَدْنا أنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْرًا مِنهُ﴾ أنْ يَرْزُقَهُما ولَدًا خَيْرًا مِنهُ. ﴿زَكاةً﴾ طَهارَةً مِنَ الذُّنُوبِ والأخْلاقِ الرَّدِيئَةِ. ﴿وَأقْرَبَ رُحْمًا﴾ رَحْمَةً وعَطْفًا عَلى والِدَيْهِ. قِيلَ وُلِدَتْ لَهُما جارِيَةٌ فَتَزَوَّجَها نَبِيٌّ فَوَلَدَتْ لَهُ نَبِيًّا هَدى اللَّهُ بِهِ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ، وقَرَأ نافِعٌ وأبُو عَمْرٍو ﴿يُبْدِلَهُما﴾ بِالتَّشْدِيدِ وابْنُ عامِرٍ ويَعْقُوبُ وعاصِمٌ ﴿رُحْمًا﴾ بِالتَّخْفِيفِ، وانْتِصابُهُ عَلى التَّمْيِيزِ والعامِلُ اسْمُ التَّفْضِيلِ وكَذَلِكَ ﴿زَكاةً﴾ .

18:82Page 302

وَأَمَّا ٱلۡجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَٰمَيۡنِ يَتِيمَيۡنِ فِي ٱلۡمَدِينَةِ وَكَانَ تَحۡتَهُۥ كَنزٞ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَٰلِحٗا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبۡلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسۡتَخۡرِجَا كَنزَهُمَا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ وَمَا فَعَلۡتُهُۥ عَنۡ أَمۡرِيۚ ذَٰلِكَ تَأۡوِيلُ مَا لَمۡ تَسۡطِع عَّلَيۡهِ صَبۡرٗا ٨٢

And as for the wall, it belonged to two orphan boys in the city, and there was beneath it a treasure for them, and their father had been righteous. So your Lord intended that they reach maturity and extract their treasure, as a mercy from your Lord. And I did it not of my own accord. That is the interpretation of that about which you could not have patience."

﴿وَأمّا الجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ في المَدِينَةِ﴾ قِيلَ اسْمُهُما أصْرَمُ وصَرِيمٌ، واسْمُ المَقْتُولِ جَيْسُورُ.

﴿وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما﴾ مِن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ، رُوِيَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا والذَّمُّ عَلى كَنْزِهِما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والفِضَّةَ﴾ لِمَن لا يُؤَدِّي زَكاتَهُما وما تَعَلَّقَ بِهِما مِنَ الحُقُوقِ. وقِيلَ مِن كُتُبِ العِلْمِ. وقِيلَ كانَ لَوْحٌ مِن ذَهَبٍ مَكْتُوبٍ فِيهِ: عَجِبْتُ لِمَن يُؤْمِنُ بِالقَدَرِ كَيْفَ يَحْزَنُ، وعَجِبْتُ لِمَن يُؤْمِنُ بِالرِّزْقِ كَيْفَ يَتْعَبُ، (p-291)وَعَجِبْتُ لِمَن يُؤْمِنُ بِالحِسابِ كَيْفَ يَغْفَلُ، وعَجِبْتُ لِمَن يُؤْمِنُ بِالمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ، وعَجِبْتُ لِمَن يَعْرِفُ الدُّنْيا وتَقَلُّبَها بِأهْلِها كَيْفَ يَطْمَئِنُّ إلَيْها، لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. ﴿وَكانَ أبُوهُما صالِحًا﴾ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ سَعْيَهُ ذَلِكَ كانَ لِصَلاحِهِ. قِيلَ كانَ بَيْنَهُما وبَيْنَ الأبِ الَّذِي حُفِظا فِيهِ سَبْعَةُ آباءٍ وكانَ سَيّاحًا واسْمُهُ كاشِحٌ. ﴿فَأرادَ رَبُّكَ أنْ يَبْلُغا أشُدَّهُما﴾ أيِ الحُلُمَ وكَمالَ الرَّأْيِ. ﴿وَيَسْتَخْرِجا كَنْزَهُما رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ مَرْحُومِينَ مِن رَبِّكَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ عِلَّةً أوْ مَصْدَرًا لَأرادَ فَإنَّ إرادَةَ الخَيْرِ رَحْمَةٌ. وقِيلَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ فَعَلْتُ ما فَعَلْتُ رَحْمَةً مِن رَبِّكَ، ولَعَلَّ إسْنادَ الإرادَةِ أوَّلًا إلى نَفْسِهِ لِأنَّهُ المُباشِرُ لِلتَّعْيِيبِ وثانِيًا إلى اللَّهِ وإلى نَفْسِهِ لِأنَّ التَّبْدِيلَ بِإهْلاكِ الغُلامِ وإيجادِ اللَّهِ بَدَلَهُ، وثالِثًا إلى اللَّهِ وحْدَهُ لِأنَّهُ لا مَدْخَلَ لَهُ في بُلُوغِ الغُلامَيْنِ. أوْ لِأنَّ الأوَّلَ في نَفْسِهِ شَرٌّ، والثّالِثَ خَيْرٌ، والثّانِي مُمْتَزِجٌ. أوْ لِاخْتِلافِ حالِ العارِفِ في الِالتِفاتِ إلى الوَسائِطِ. ﴿وَما فَعَلْتُهُ﴾ وما فَعَلْتُ ما رَأيْتَهُ. ﴿عَنْ أمْرِي﴾ عَنْ رَأْيِي وإنَّما فَعَلْتُهُ بِأمْرِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، ومَبْنِيٌّ ذَلِكَ عَلى أنَّهُ إذا تَعارَضَ ضَرَرانِ يَجِبُ تَحَمُّلُ أهْوَنِهِما لِدَفْعِ أعْظَمِهِما، وهو أصْلٌ مُمَهِّدٌ غَيْرَ أنَّ الشَّرائِعَ في تَفاصِيلِهِ مُخْتَلِفَةٌ. ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ أيْ ما لَمْ تَسْتَطِعْ فَحُذِفَ التّاءُ تَخْفِيفًا.

وَمِن فَوائِدِ هَذِهِ القِصَّةِ أنْ لا يَعْجَبَ المَرْءُ بِعِلْمِهِ ولا يُبادِرَ إلى إنْكارِ ما لَمْ يَسْتَحْسِنْهُ، فَلَعَلَّ فِيهِ سِرًّا لا يَعْرِفُهُ، وأنْ يُداوِمَ عَلى التَّعَلُّمِ ويَتَذَلَّلَ لِلْمُعَلِّمِ، ويُراعِيَ الأدَبَ في المُقابِلِ وأنْ يُنَبِّهَ المُجْرِمَ عَلى جُرْمِهِ ويَعْفُوَ عَنْهُ حَتّى يَتَحَقَّقَ إصْرارُهُ ثُمَّ يُهاجِرَ عَنْهُ.

18:83Page 302

وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَن ذِي ٱلۡقَرۡنَيۡنِۖ قُلۡ سَأَتۡلُواْ عَلَيۡكُم مِّنۡهُ ذِكۡرًا ٨٣

And they ask you, [O Muḥammad], about Dhul-Qarnayn. Say, "I will recite to you about him a report."

﴿وَيَسْألُونَكَ عَنْ ذِي القَرْنَيْنِ﴾ يَعْنِي إسْكَنْدَرَ الرُّومِيَّ مَلِكَ فارِسَ والرُّومِ. وقِيلَ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ ولِذَلِكَ سُمِّيَ ذا القَرْنَيْنِ، أوْ لِأنَّهُ طافَ قَرْنَيِ الدُّنْيا شَرْقَها وغَرْبَها، وقِيلَ لِأنَّهُ انْقَرَضَ في أيّامِهِ قَرْنانِ مِنَ النّاسِ، وقِيلَ كانَ لَهُ قَرْنانِ أيْ ضَفِيرَتانِ، وقِيلَ كانَ لِتاجِهِ قَرْنانِ. ويَحْتَمِلُ أنَّهُ لُقِّبَ بِذَلِكَ لِشَجاعَتِهِ كَما يُقالُ الكَبْشُ لِلشُّجاعِ كَأنَّهُ يَنْطَحُ أقْرانَهُ. واخْتُلِفَ في نُبُوَّتِهِ مَعَ الِاتِّفاقِ عَلى إيمانِهِ وصَلاحِهِ، والسّائِلُونَ هُمُ اليَهُودُ سَألُوهُ امْتِحانًا أوْ مُشْرِكُو مَكَّةَ. ﴿قُلْ سَأتْلُو عَلَيْكم مِنهُ ذِكْرًا﴾ خِطابٌ لِلسّائِلِينَ والهاءُ لِذِي القَرْنَيْنِ. وقِيلَ لِلَّهِ.

18:84Page 303

إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَءَاتَيۡنَٰهُ مِن كُلِّ شَيۡءٖ سَبَبٗا ٨٤

Indeed, We established him upon the earth, and We gave him from everything a way [i.e., means].

﴿إنّا مَكَّنّا لَهُ في الأرْضِ﴾ أيْ مَكَّنا لَهُ أمْرَهُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِيها كَيْفَ شاءَ فَحُذِفَ المَفْعُولُ. ﴿وَآتَيْناهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ أرادَهُ وتَوَجَّهَ إلَيْهِ. ﴿سَبَبًا﴾ وصِلَةً تُوَصِّلُهُ إلَيْهِ مِنَ العِلْمِ والقُدْرَةِ والآلَةِ.

18:85–86Page 303

فَأَتۡبَعَ سَبَبًا ٨٥

So he followed a way

حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَغۡرِبَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَغۡرُبُ فِي عَيۡنٍ حَمِئَةٖ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوۡمٗاۖ قُلۡنَا يَٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمۡ حُسۡنٗا ٨٦

Until, when he reached the setting of the sun [i.e., the west], he found it [as if] setting in a body of dark water,1 and he found near it a people. We [i.e., Allāh] said, "O Dhul-Qarnayn, either you punish [them] or else adopt among them [a way of] goodness."

﴿فَأتْبَعَ سَبَبًا﴾ أيْ فَأرادَ بُلُوغَ المَغْرِبِ فَأتْبَعَ سَبَبًا يُوصِلُهُ إلَيْهِ، وقَرَأ الكُوفِيُّونَ وابْنُ عامِرٍ بِقَطْعِ الألِفِ مُخَفَّفَةَ التّاءِ.

﴿حَتّى إذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وجَدَها تَغْرُبُ في عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ ذاتَ حَمَأٍ مِن حَمِئَتِ البِئْرُ إذا صارَتْ ذاتَ حَمْأةٍ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وأبُو بَكْرٍ « حامِيَةً» أيْ حارَّةً، ولا تَنافِيَ بَيْنَهُما لِجَوازِ أنْ تَكُونَ العَيْنُ جامِعَةً لِلْوَصْفَيْنِ أوْ « حِمْيَةً» عَلى أنَّ ياءَها مَقْلُوبَةٌ عَنِ الهَمْزَةِ لِكَسْرِ ما قَبْلَها. ولَعَلَّهُ بَلَغَ ساحِلَ المُحِيطِ فَرَآها كَذَلِكَ إذْ لَمْ يَكُنْ في مَطْمَحِ بَصَرِهِ غَيْرَ الماءِ ولِذَلِكَ قالَ وجَدَها تَغْرُبُ ولَمْ يَقُلْ كانَتْ تَغْرُبُ. وقِيلَ إنَّ ابْنَ عَبّاسٍ سَمِعَ مُعاوِيَةَ يَقْرَأُ « حامِيَةً» فَقالَ « حَمِئَةً» فَبَعَثَ مُعاوِيَةُ إلى كَعْبِ الأحْبارِ كَيْفَ تَجِدُ الشَّمْسَ تَغْرُبُ قالَ في ماءٍ وطِينٍ كَذَلِكَ نَجِدُهُ في التَّوْراةِ ﴿وَوَجَدَ عِنْدَها﴾ عِنْدَ تِلْكَ العَيْنِ. ﴿قَوْمًا﴾ قِيلَ كانَ لِباسُهم جُلُودَ (p-292)الوَحْشِ وطَعامُهم ما لَفَظَهُ البَحْرُ، وكانُوا كُفّارًا فَخَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أنْ يُعَذِّبَهم أوْ يَدْعُوَهم إلى الإيمانِ كَما حَكى بِقَوْلِهِ ﴿قُلْنا يا ذا القَرْنَيْنِ إمّا أنْ تُعَذِّبَ﴾ أيْ بِالقَتْلِ عَلى كُفْرِهِمْ. ﴿وَإمّا أنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا﴾ بِالإرْشادِ وتَعْلِيمِ الشَّرائِعِ. وقِيلَ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ القَتْلِ والأسْرِ وسَمّاهُ إحْسانًا في مُقابَلَةِ القَتْلِ ويُؤَيِّدُ الأوَّلَ قَوْلُهُ:

18:87–88Page 303

قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوۡفَ نُعَذِّبُهُۥ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِۦ فَيُعَذِّبُهُۥ عَذَابٗا نُّكۡرٗا ٨٧

He said, "As for one who wrongs,1 we will punish him. Then he will be returned to his Lord, and He will punish him with a terrible punishment [i.e., Hellfire].

وَأَمَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُۥ جَزَآءً ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَسَنَقُولُ لَهُۥ مِنۡ أَمۡرِنَا يُسۡرٗا ٨٨

But as for one who believes and does righteousness, he will have a reward of the best [i.e., Paradise], and we [i.e., Dhul-Qarnayn] will speak to him from our command with ease."

﴿قالَ أمّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذابًا نُكْرًا﴾ أيْ فاخْتارَ الدَّعْوَةَ وقالَ: أمّا مَن دَعْوَتُهُ فَظَلَمَ نَفْسَهُ بِالإصْرارِ عَلى كُفْرِهِ أوِ اسْتَمَرَّ عَلى ظُلْمِهِ الَّذِي هو الشِّرْكُ فَنُعَذِّبُهُ أنا ومَن مَعِيَ في الدُّنْيا بِالقَتْلِ، ثُمَّ يُعَذِّبُهُ اللَّهُ في الآخِرَةِ عَذابًا مُنْكَرًا لَمْ يَعْهَدْ مِثْلَهُ.

﴿وَأمّا مَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾ وهو ما يَقْتَضِيهِ الإيمانُ. ﴿فَلَهُ﴾ في الدّارَيْنِ. ﴿جَزاءً الحُسْنى﴾ فِعْلَتُهُ الحُسْنى. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ويَعْقُوبُ وحَفْصٌ جَزاءً مُنَوَّنًا مَنصُوبًا عَلى الحالِ أيْ فَلَهُ المَثُوبَةُ الحُسْنى مَجْزِيًّا بِها، أوْ عَلى المَصْدَرِ لِفِعْلِهِ المُقَدَّرِ حالًا أيْ يَجْزِي بِها جَزاءً أوِ التَّمْيِيزِ، وقُرِئَ مَنصُوبًا غَيْرَ مُنَوَّنٍ عَلى أنَّ تَنْوِينَهُ حُذِفَ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ ومُنَوَّنًا مَرْفُوعًا عَلى أنَّهُ المُبْتَدَأُ و ﴿الحُسْنى﴾ بَدَلَهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ( أمّا ) و ( أمّا ) لِلتَّقْسِيمِ دُونَ التَّخْيِيرِ أيْ لِيَكُنْ شَأْنُكَ مَعَهم إمّا التَّعْذِيبَ وإمّا الإحْسانَ، فالأوَّلُ لِمَن أصَرَّ عَلى الكُفْرِ والثّانِي لِمَن تابَ عَنْهُ، ونِداءُ اللَّهِ إيّاهُ إنْ كانَ نَبِيًّا فَبِوَحْيٍ وإنْ كانَ غَيْرُهُ فَبِإلْهامٍ أوْ عَلى لِسانِ نَبِيٍّ. ﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِن أمْرِنا﴾ بِما نَأْمُرُ بِهِ. ﴿يُسْرًا﴾ سَهْلًا مُيَسَّرًا غَيْرَ شاقٍّ وتَقْدِيرُهُ ذا يُسْرٍ، وقُرِئَ بِضَمَّتَيْنِ.

18:89–91Page 303

ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا ٨٩

Then he followed a way

حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَطۡلِعَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَطۡلُعُ عَلَىٰ قَوۡمٖ لَّمۡ نَجۡعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتۡرٗا ٩٠

Until, when he came to the rising of the sun [i.e., the east], he found it rising on a people for whom We had not made against it any shield.

كَذَٰلِكَۖ وَقَدۡ أَحَطۡنَا بِمَا لَدَيۡهِ خُبۡرٗا ٩١

Thus.1 And We had encompassed [all] that he had in knowledge.

﴿ثُمَّ أتْبَعَ سَبَبًا﴾ ثُمَّ أتْبَعَ طَرِيقًا يُوصِلُهُ إلى المَشْرِقِ.

﴿حَتّى إذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ﴾ يَعْنِي المَوْضِعَ الَّذِي تَطْلُعُ الشَّمْسُ عَلَيْهِ أوَّلًا مِن مَعْمُورَةِ الأرْضِ، وقُرِئَ بِفَتْحِ اللّامِ عَلى إضْمارِ مُضافٍ أيْ مَكانَ مَطْلَعِ الشَّمْسِ فَإنَّهُ مَصْدَرٌ. ﴿وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهم مِن دُونِها سِتْرًا﴾ مِنَ اللِّباسِ أوِ البِناءِ، فَإنَّ أرْضَهم لا تُمْسِكُ الأبْنِيَةَ أوْ أنَّهُمُ اتَّخَذُوا الأسْرابَ بَدَلَ الأبْنِيَةِ.

﴿كَذَلِكَ﴾ أيْ أمْرُ ذِي القَرْنَيْنِ كَما وصَفْناهُ في رِفْعَةِ المَكانِ وبَسْطَةِ المَلِكِ، أوْ أمْرُهُ فِيهِمْ كَأمْرِهِ في أهْلِ المَغْرِبِ مِنَ التَّخْيِيرِ والِاخْتِيارِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ صِفَةَ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ لِوَجَدَ أوْ ﴿نَجْعَلُ﴾ أوْ صِفَةَ قَوْمٍ أيْ عَلى قَوْمِ مِثْلِ ذَلِكَ القَبِيلِ الَّذِي تَغْرُبُ عَلَيْهِمُ الشَّمْسُ في الكُفْرِ والحُكْمِ. ﴿وَقَدْ أحَطْنا بِما لَدَيْهِ﴾ مِنَ الجُنُودِ والآلاتِ والعُدَدِ والأسْبابِ. ﴿خُبْرًا﴾ عِلْمًا تَعَلَّقَ بِظَواهِرِهِ وخَفاياهُ، والمُرادُ أنَّ كَثْرَةَ ذَلِكَ بَلَغَتْ مَبْلَغًا لا يُحِيطُ بِهِ إلّا عِلْمُ اللَّطِيفِ الخَبِيرِ.

18:92–93Page 303

ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا ٩٢

Then he followed a way

حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ بَيۡنَ ٱلسَّدَّيۡنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوۡمٗا لَّا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ قَوۡلٗا ٩٣

Until, when he reached [a pass] between two mountains, he found beside them a people who could hardly understand [his] speech.

﴿ثُمَّ أتْبَعَ سَبَبًا﴾ يَعْنِي طَرِيقًا ثالِثًا مُعْتَرِضًا بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ آخِذًا مِنَ الجَنُوبِ إلى الشَّمالِ.

﴿حَتّى إذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾ بَيْنَ الجَبَلَيْنِ المَبْنِيُّ بَيْنَهُما سَدُّهُ وهُما جَبَلا أرْمِينِيَّةَ وأذْرَبِيجانَ. وقِيلَ جَبَلانِ مُنِيفانِ في أواخِرِ الشَّمالِ في مُنْقَطَعِ أرْضِ التُّرْكِ مِن ورائِهِما يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ. وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وأبُو بَكْرٍ ويَعْقُوبُ (بَيْنَ السُّدَّيْنِ) بِالضَّمِّ وهُما لُغَتانِ. وقِيلَ المَضْمُومُ لِما خَلَقَهُ اللَّهُ تَعالى والمَفْتُوحُ لِما عَمِلَهُ النّاسُ لِأنَّهُ في الأصْلِ مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ حَدَثٌ يُحَدِّثُهُ النّاسُ. وقِيلَ بِالعَكْسِ وبَيْنَ ها هُنا مَفْعُولٌ بِهِ (p-293)وَهُوَ مِنَ الظُّرُوفِ المُتَصَرِّفَةِ. ﴿وَجَدَ مِن دُونِهِما قَوْمًا لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلا﴾ لِغَرابَةِ لُغَتِهِمْ وقِلَّةِ فِطْنَتِهِمْ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ « لا يُفْقِهُونَ» أيْ لا يُفْهِمُونَ السّامِعَ كَلامَهم ولا يُبَيِّنُونَهُ لِتَلَعْثُمِهِمْ فِيهِ.

18:94–96Page 303

قَالُواْ يَٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ إِنَّ يَأۡجُوجَ وَمَأۡجُوجَ مُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَهَلۡ نَجۡعَلُ لَكَ خَرۡجًا عَلَىٰٓ أَن تَجۡعَلَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَهُمۡ سَدّٗا ٩٤

They said, "O Dhul-Qarnayn, indeed Gog and Magog1 are [great] corrupters in the land. So may we assign for you an expenditure that you might make between us and them a barrier?"

قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيۡرٞ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجۡعَلۡ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُمۡ رَدۡمًا ٩٥

He said, "That in which my Lord has established me is better [than what you offer], but assist me with strength [i.e., manpower]; I will make between you and them a dam.

ءَاتُونِي زُبَرَ ٱلۡحَدِيدِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا سَاوَىٰ بَيۡنَ ٱلصَّدَفَيۡنِ قَالَ ٱنفُخُواْۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَعَلَهُۥ نَارٗا قَالَ ءَاتُونِيٓ أُفۡرِغۡ عَلَيۡهِ قِطۡرٗا ٩٦

Bring me bars of iron" - until, when he had leveled [them] between the two mountain walls, he said, "Blow [with bellows]," until when he had made it [like] fire, he said, "Bring me, that I may pour over it molten copper."

﴿قالُوا يا ذا القَرْنَيْنِ﴾ قالَ مُتَرْجِمُهم وفي مُصْحَفُ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ « الَّذِينَ مِن دُونِهِمْ» . ﴿إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ﴾ قَبِيلَتانِ مِن ولَدِ يافِثَ بْنِ نُوحٍ، وقِيلَ يَأْجُوجُ مِنَ التُّرْكِ ومَأْجُوجُ مِنَ الجَبَلِ. وهُما اسْمانِ أعْجَمِيّانِ بِدَلِيلِ مَنعِ الصَّرْفِ. وقِيلَ عَرَبِيّانِ مِن أجَّ الظَّلِيمُ إذا أسْرَعَ وأصْلُهُما الهَمْزُ كَما قَرَأ عاصِمٌ ومَنَعَ صَرْفَهُما لِلتَّعْرِيفِ والتَّأْنِيثِ. ﴿مُفْسِدُونَ في الأرْضِ﴾ أيْ في أرْضِنا بِالقَتْلِ والتَّخْرِيبِ وإتْلافِ الزَّرْعِ. قِيلَ كانُوا يَخْرُجُونَ أيّامَ الرَّبِيعِ فَلا يَتْرُكُونَ أخْضَرَ إلّا أكَلُوهُ ولا يابِسًا إلّا احْتَمَلُوهُ، وقِيلَ كانُوا يَأْكُلُونَ النّاسَ. ﴿فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا﴾ جُعْلًا نُخْرِجُهُ مِن أمْوالِنا. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ « خَراجًا» وكِلاهُما واحِدٌ كالنَّوْلِ والنَّوالِ. وقِيلَ الخَراجُ عَلى الأرْضِ والذِّمَّةِ والخَرْجُ المَصْدَرُ. ﴿عَلى أنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وبَيْنَهم سَدًّا﴾ يَحْجِزُ دُونَ خُرُوجِهِمْ عَلَيْنا وقَدْ ضَمَّهُ مَن ضَمَّ السُّدَّيْنِ غَيْرَ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ.

﴿قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ﴾ ما جَعَلَنِي فِيهِ مَكِينًا مِنَ المالِ والمُلْكِ خَيْرٌ مِمّا تَبْذُلُونَ لِي مِنَ الخَراجِ ولا حاجَةَ بِي إلَيْهِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ « مَكَّنَنِي» عَلى الأصْلِ. ﴿فَأعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾ أيْ بِقُوَّةِ فِعْلَةٍ أوْ بِما أتَقَوّى بِهِ مِنَ الآلاتِ. ﴿أجْعَلْ بَيْنَكم وبَيْنَهم رَدْمًا﴾ حاجِزًا حَصِينًا وهو أكْبَرُ مِنَ السَّدِّ مِن قَوْلِهِمْ ثَوْبٌ مُرَدَّمٌ إذا كانَ رِقاعًا فَوْقَ رِقاعٍ.

﴿آتُونِي زُبَرَ الحَدِيدِ﴾ قِطَعَهُ والزُّبْرَةُ القِطْعَةُ الكَبِيرَةُ، وهو لا يُنافِي رَدَّ الخَراجِ والِاقْتِصارَ عَلى المَعُونَةِ لِأنَّ الإيتاءَ بِمَعْنى المُناوَلَةِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قِراءَةُ أبِي بَكْرٍ (رَدْمًا ائْتُونِي) بِكَسْرِ التَّنْوِينِ مَوْصُولَةَ الهَمْزَةِ عَلى مَعْنى جِيئُونِي بِزُبَرِ الحَدِيدِ، والباءُ مَحْذُوفَةٌ حَذْفُها في (أمَرْتُكَ الخَيْرَ) ولِأنَّ إعْطاءَ الآلَةِ مِنَ الإعانَةِ بِالقُوَّةِ دُونَ الخَراجِ عَلى العَمَلِ. ﴿حَتّى إذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ بَيْنَ جانِبَيِ الجَبَلَيْنِ بِتَنْضِيدِها. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عامِرٍ والبَصْرِيّانِ بِضَمَّتَيْنِ، وأبُو بَكْرٍ بِضَمِّ الصّادِ وسُكُونِ الدّالِ، وقُرِئَ فَتْحُ الصّادِ وضَمُّ الدّالِ وكُلُّها لُغاتٌ مِنَ الصَّدَفِ وهو المَيْلُ لِأنَّ كُلًّا مِنهُما مُنْعَزِلٌ عَنِ الآخَرِ ومِنهُ التَّصادُفُ لِلتَّقابُلِ. ﴿قالَ انْفُخُوا﴾ أيْ قالَ لِلْعَمَلَةِ انْفُخُوا في الأكْوارِ والحَدِيدِ. ﴿حَتّى إذا جَعَلَهُ﴾ جَعَلَ المَنفُوخَ فِيهِ. ﴿نارًا﴾ كالنّارِ بِالإحْماءِ. ﴿قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ أيْ آتُونِي قِطْرًا أيْ نُحاسًا مُذابًا أفْرَغُ عَلَيْهِ قِطْرًا، فَحُذِفَ الأوَّلُ لِدَلالَةِ الثّانِي عَلَيْهِ. وبِهِ تَمَسَّكَ البَصْرِيُّونَ عَلى أنَّ إعْمالَ الثّانِي مِنَ العامِلِينَ المُتَوَجِّهِينَ نَحْوَ مَعْمُولٍ واحِدٍ أوْلى، إذْ لَوْ كانَ قِطْرًا مَفْعُولَ آتُونِي لَأُضْمِرَ مَفْعُولُ أُفْرِغْ حَذَرًا مِنَ الإلْباسِ. وقَرَأ حَمْزَةُ وأبُو بَكْرٍ (قالَ أتُونِي) مَوْصُولَةَ الألِفِ.

18:97Page 303

فَمَا ٱسۡطَٰعُوٓاْ أَن يَظۡهَرُوهُ وَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ لَهُۥ نَقۡبٗا ٩٧

So they [i.e., Gog and Magog] were unable to pass over it, nor were they able [to effect] in it any penetration.

﴿فَما اسْطاعُوا﴾ بِحَذْفِ التّاءِ حَذَرًا مِن تَلاقِي مُتَقارِبَيْنِ. وقَرَأ حَمْزَةُ بِالإدْغامِ جامِعًا بَيْنَ السّاكِنَيْنِ عَلى غَيْرِ حَدِّهِ. وقُرِئَ بِقَلْبِ السِّينِ صادًا. ﴿أنْ يَظْهَرُوهُ﴾ أنْ يَعْلَوْهُ بِالصُّعُودِ لِارْتِفاعِهِ وانْمِلاسِهِ. ﴿وَما اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾ لِثِخَنِهِ وصَلابَتِهِ. وقِيلَ حَفَرَ لِلْأساسِ حَتّى بَلَغَ الماءَ، وجَعَلَهُ مِنَ الصَّخْرِ والنُّحاسِ المُذابِ والبُنْيانِ مِن زُبَرِ الحَدِيدِ بَيْنَهُما الحَطَبُ والفَحْمُ حَتّى ساوى أعْلى الجَبَلَيْنِ، ثُمَّ وضَعَ المَنافِيخَ حَتّى صارَتْ كالنّارِ فَصُبَّ النُّحاسُ المُذابُ عَلَيْهِ فاخْتَلَطَ والتَصَقَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وصارَ جَبَلًا صَلْدًا. وقِيلَ بَناهُ مِنَ الصُّخُورِ مُرْتَبِطًا بَعْضُها بِبَعْضٍ بِكَلالِيبَ مِن حَدِيدٍ ونُحاسٍ مُذابٍ في تَجاوِيفِها.(p-294)

18:98Page 304

قَالَ هَٰذَا رَحۡمَةٞ مِّن رَّبِّيۖ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ رَبِّي جَعَلَهُۥ دَكَّآءَۖ وَكَانَ وَعۡدُ رَبِّي حَقّٗا ٩٨

[Dhul-Qarnayn] said, "This is a mercy from my Lord; but when the promise of my Lord1 comes [i.e., approaches], He will make it level, and ever is the promise of my Lord true."

﴿قالَ هَذا﴾ هَذا السَّدُّ أوِ الأقْدارُ عَلى تَسْوِيَتِهِ. ﴿رَحْمَةٌ مِن رَبِّي﴾ عَلى عِبادِهِ. ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ رَبِّي﴾ وقْتُ وعْدِهِ بِخُرُوجِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ، أوْ بِقِيامِ السّاعَةِ بِأنْ شارَفَ يَوْمُ القِيامَةِ. ﴿جَعَلَهُ دَكًّا﴾ مَدْكُوكًا مَبْسُوطًا مُسَوًّى بِالأرْضِ، مَصْدَرٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ ومِنهُ جَمَلٌ أدَكُّ لِمُنْبَسِطِ السَّنامِ. وقَرَأ الكُوفِيُّونَ دَكّاءَ بِالمَدِّ أيْ أرْضًا مُسْتَوِيَةً. ﴿وَكانَ وعْدُ رَبِّي حَقًّا﴾ كائِنًا لا مَحالَةَ وهَذا آخِرُ حِكايَةِ قَوْلِ ذِي القَرْنَيْنِ.

18:99–101Page 304

۞ وَتَرَكۡنَا بَعۡضَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ يَمُوجُ فِي بَعۡضٖۖ وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَجَمَعۡنَٰهُمۡ جَمۡعٗا ٩٩

And We will leave them that day1 surging over each other, and [then] the Horn will be blown, and We will assemble them in [one] assembly.

وَعَرَضۡنَا جَهَنَّمَ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡكَٰفِرِينَ عَرۡضًا ١٠٠

And We will present Hell that Day to the disbelievers, on display -

ٱلَّذِينَ كَانَتۡ أَعۡيُنُهُمۡ فِي غِطَآءٍ عَن ذِكۡرِي وَكَانُواْ لَا يَسۡتَطِيعُونَ سَمۡعًا ١٠١

Those whose eyes had been within a cover [removed] from My remembrance,1 and they were not able to hear.2

﴿وَتَرَكْنا بَعْضَهم يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ في بَعْضٍ﴾ وجَعَلْنا بَعْضَ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ حِينَ يَخْرُجُونَ مِمّا وراءَ السَّدِّ يَمُوجُونَ في بَعْضٍ مُزْدَحِمِينَ في البِلادِ، أوْ يَمُوجُ بَعْضُ الخَلْقِ في بَعْضٍ فَيَضْطَرِبُونَ ويَخْتَلِطُونَ إنْسُهم وجِنُّهم حَيارى ويُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: ﴿وَنُفِخَ في الصُّورِ﴾ لِقِيامِ السّاعَةِ. ﴿فَجَمَعْناهم جَمْعًا﴾ لِلْحِسابِ والجَزاءِ.

﴿وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضًا﴾ وأبْرَزْناها وأظْهَرْناها لَهم.

﴿الَّذِينَ كانَتْ أعْيُنُهم في غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي﴾ عَنْ آياتِي الَّتِي يُنْظَرُ إلَيْها فَأُذْكَرُ بِالتَّوْحِيدِ والتَّعْظِيمِ. ﴿وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا﴾ اسْتِماعًا لِذَكَرِي وكَلامِي لِإفْراطِ صَمَمِهِمْ عَنِ الحَقِّ، فَإنَّ الأصَمَّ قَدْ يَسْتَطِيعُ السَّمْعَ إذا صِيحَ بِهِ وهَؤُلاءِ كَأنَّهم أُصِمَّتْ مَسامِعُهم بِالكُلِّيَّةِ.

18:102Page 304

أَفَحَسِبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِي مِن دُونِيٓ أَوۡلِيَآءَۚ إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَٰفِرِينَ نُزُلٗا ١٠٢

Then do those who disbelieve think that they can take My servants instead of Me as allies? Indeed, We have prepared Hell for the disbelievers as a lodging.

﴿أفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أفَظَنُّوا والِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ. ﴿أنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي﴾ اتِّخاذُهُمُ المَلائِكَةَ والمَسِيحَ.

﴿مِن دُونِي أوْلِياءَ﴾ مَعْبُودِينَ نافِعَهم، أوْ لا أُعَذِّبُهم بِهِ فَحُذِفَ المَفْعُولُ الثّانِي كَما يُحْذَفُ الخَبَرُ لِلْقَرِينَةِ، أوْ سَدَّ أنْ يَتَّخِذُوا مَسَدَّ مَفْعُولَيْهِ وقُرِئَ « أفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا» أيْ أفَكافِيهِمْ في النَّجاةِ، وإنَّ بِما في حَيِّزِها مُرْتَفِعٌ بِأنَّهُ فاعِلُ حَسِبَ، فَإنَّ النَّعْتَ إذا اعْتَمَدَ عَلى الهَمْزَةِ ساوى الفِعْلَ في العَمَلِ أوْ خَبَرٌ لَهُ. ﴿إنّا أعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلا﴾ ما يُقامُ لِلنَّزِيلِ، وفِيهِ تَهَكُّمٌ وتَنْبِيهٌ عَلى أنَّ لَهم وراءَها مِنَ العَذابِ ما تُسْتَحْقَرُ دُونَهُ.

18:103–104Page 304

قُلۡ هَلۡ نُنَبِّئُكُم بِٱلۡأَخۡسَرِينَ أَعۡمَٰلًا ١٠٣

Say, [O Muḥammad], "Shall we [believers] inform you of the greatest losers as to [their] deeds?

ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعۡيُهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا ١٠٤

[They are] those whose effort is lost in worldly life, while they think that they are doing well in work."

﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكم بِالأخْسَرِينَ أعْمالا﴾ نُصِبَ عَلى التَّمْيِيزِ وجُمِعَ لِأنَّهُ مِن أسْماءِ الفاعِلِينَ أوْ لِتَنَوُّعِ أعْمالِهِمْ.

﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ ضاعَ وبَطَلَ لِكُفْرِهِمْ وعُجْبِهِمْ كالرَّهابِنَةِ فَإنَّهم خَسِرُوا دُنْياهم وأُخْراهم، ومَحَلُّهُ الرَّفْعُ عَلى الخَبَرِ المَحْذُوفِ فَإنَّهُ جَوابُ السُّؤالِ أوِ الجَرُّ عَلى البَدَلِ أوِ النَّصْبُ عَلى الذَّمِّ.

﴿وَهم يَحْسَبُونَ أنَّهم يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ بِعُجْبِهِمْ واعْتِقادِهِمْ أنَّهم عَلى الحَقِّ.

18:105–106Page 304

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ وَلِقَآئِهِۦ فَحَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَلَا نُقِيمُ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَزۡنٗا ١٠٥

Those are the ones who disbelieve in the verses of their Lord and in [their] meeting Him, so their deeds have become worthless; and We will not assign to them on the Day of Resurrection any weight [i.e., importance].

ذَٰلِكَ جَزَآؤُهُمۡ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي وَرُسُلِي هُزُوًا ١٠٦

That is their recompense - Hell - for what they denied and [because] they took My signs and My messengers in ridicule.

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ﴾ بِالقُرْآنِ أوْ بِدَلائِلِهِ المَنصُوبَةِ عَلى التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ. ﴿وَلِقائِهِ﴾ بِالبَعْثِ عَلى ما هو عَلَيْهِ أوْ لِقاءَ عَذابِهِ. ﴿فَحَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُثابُونَ عَلَيْها. ﴿فَلا نُقِيمُ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ وزْنًا﴾ فَنَزْدَرِي بِهِمْ ولا نَجْعَلُ لَهم مَقْدارًا واعْتِبارًا، أوْ لا نَضَعُ لَهم مِيزانًا يُوزَنُ بِهِ أعْمالُهم لِانْحِباطِها.

﴿ذَلِكَ﴾ أيِ الأمْرُ ذَلِكَ وقَوْلُهُ: ﴿جَزاؤُهم جَهَنَّمُ﴾ جُمْلَةٌ مُبَيِّنَةٌ لَهُ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُبْتَدَأً والجُمْلَةُ خَبَرَهُ والعائِدُ مَحْذُوفٌ أيْ جَزاؤُهم بِهِ، أوْ جَزاؤُهم بَدَلُهُ و ﴿جَهَنَّمُ﴾ خَبَرُهُ أوْ ﴿جَزاؤُهُمْ﴾ خَبَرُهُ و ﴿جَهَنَّمُ﴾ عَطْفُ بَيانٍ لِلْخَبَرِ. ﴿بِما كَفَرُوا واتَّخَذُوا آياتِي ورُسُلِي هُزُوًا﴾ أيْ بِسَبَبِ ذَلِكَ.

18:107–108Page 304

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَانَتۡ لَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلۡفِرۡدَوۡسِ نُزُلًا ١٠٧

Indeed, those who have believed and done righteous deeds - they will have the Gardens of Paradise1 as a lodging,

خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يَبۡغُونَ عَنۡهَا حِوَلٗا ١٠٨

Wherein they abide eternally. They will not desire from it any transfer.

﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ كانَتْ لَهم جَنّاتُ الفِرْدَوْسِ نُزُلا﴾ فِيما سَبَقَ مِن حُكْمِ اللَّهِ ووَعْدِهِ، والفِرْدَوْسُ أعْلى دَرَجاتِ الجَنَّةِ، وأصْلُهُ البُسْتانُ الَّذِي يَجْمَعُ الكَرْمَ والنَّخْلَ.

﴿خالِدِينَ فِيها﴾ حالٌ مُقَدَّرَةٌ. ﴿لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلا﴾ تَحَوُّلًا إذْ لا يَجِدُونَ أطْيَبَ مِنها حَتّى تُنازِعَهم إلَيْهِ أنْفُسُهم، ويَجُوزَ أنْ يُرادَ بِهِ تَأْكِيدُ الخُلُودِ.

18:109Page 304

قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادٗا لِّكَلِمَٰتِ رَبِّي لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَٰتُ رَبِّي وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدٗا ١٠٩

Say, "If the sea were ink for [writing] the words1 of my Lord, the sea would be exhausted before the words of my Lord were exhausted, even if We brought the like of it in [continual] supplement."

﴿قُلْ لَوْ كانَ البَحْرُ مِدادًا﴾ ما يُكْتَبُ بِهِ، وهو اسْمُ ما يَمُدُّ الشَّيْءَ كالحِبْرِ لِلدَّواةِ والسَّلِيطِ لِلسِّراجِ.

﴿لِكَلِماتِ رَبِّي﴾ لِكَلِماتِ عِلْمِهِ وحِكْمَتِهِ. ﴿لَنَفِدَ البَحْرُ﴾ لَنَفِدَ جِنْسُ البَحْرِ بِأمْرِهِ لِأنَّ كُلَّ جِسْمٍ مُتَناهٍ. ﴿قَبْلَ أنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي﴾ فَإنَّها غَيْرُ مُتَناهِيَةٍ لا تَنْفَدُ كَعِلْمِهِ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالياءِ. ﴿وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ﴾ بِمِثْلِ البَحْرِ المَوْجُودِ. ﴿مَدَدًا﴾ زِيادَةً ومَعُونَةً، لِأنَّ مَجْمُوعَ المُتَناهِينَ مُتَناهٍ بَلْ مَجْمُوعُ ما يَدْخُلُ في الوُجُودِ مِنَ الأجْسامِ لا يَكُونُ إلّا مُتَناهِيًا لِلدَّلائِلِ القاطِعَةِ عَلى تَناهِي الأبْعادِ، والمُتَناهِي يَنْفَدُ قَبْلَ أنْ يَنْفَدَ غَيْرُ المُتَناهِي لا مَحالَةَ.

وَقُرِئَ « يَنْفَدَ» بِالياءِ و « مَدَدًا» بِكَسْرِ المِيمِ جَمْعُ مَدَّةٍ وهي ما يَسْتَمِدُّهُ الكاتِبُ ومِدادًا. وسَبَبُ نُزُولِها أنَّ اليَهُودَ قالُوا في كِتابِكم ﴿وَمَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ وتَقْرَؤُونَ ﴿وَما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلا قَلِيلا﴾ .

18:110Page 304

قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدَۢا ١١٠

Say, "I am only a man like you, to whom has been revealed that your god is one God. So whoever would hope for the meeting with his Lord - let him do righteous work and not associate in the worship of his Lord anyone."

﴿قُلْ إنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ لا أدَّعِي الإحاطَةَ عَلى كَلِماتِهِ. ﴿يُوحى إلَيَّ أنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ وإنَّما تَمَيَّزْتُ عَنْكم بِذَلِكَ. ﴿فَمَن كانَ يَرْجُو لِقاءَ رَبِّهِ﴾ يُؤَمِّلُ حُسْنَ لِقائِهِ أوْ يَخافُ سُوءَ لِقائِهِ. ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صالِحًا﴾ يَرْتَضِيهِ اللَّهُ. ﴿وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أحَدًا﴾ بِأنْ يُرائِيَهُ أوْ يَطْلُبَ مِنهُ أجْرًا.

رُوِيَ «أنَّ جُنْدُبَ بْنَ زُهَيْرٍ قالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إنِّي لَأعْمَلُ العَمَلَ لِلَّهِ فَإذا أُطْلِعَ عَلَيْهِ سَرَّنِي فَقالَ: « إنَّ اللَّهَ لا يَقْبَلُ ما شُورِكَ فِيهِ» . فَنَزَلَتْ تَصْدِيقًا لَهُ وعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ « اتَّقُوا الشِّرْكَ الأصْغَرَ» قالُوا وما الشِّرْكُ الأصْغَرُ قالَ « الرِّياءُ» .»

والآيَةُ جامِعَةٌ لِخُلاصَتَيِ العِلْمِ والعَمَلِ وهُما التَّوْحِيدُ والإخْلاصُ في الطّاعَةِ.

وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ «مَن قَرَأها عِنْدَ مَضْجَعِهِ كانَ لَهُ نُورًا في مَضْجَعِهِ يَتَلَأْلَأُ إلى مَكَّةَ حَشْوُ ذَلِكَ النُّورِ مَلائِكَةٌ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتّى يَقُومَ، فَإنْ كانَ مَضْجَعُهُ بِمَكَّةَ كانَ لَهُ نُورًا يَتَلَأْلَأُ مِن مَضْجَعِهِ إلى البَيْتِ المَعْمُورِ حَشْوُ ذَلِكَ النُّورِ مَلائِكَةٌ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتّى يَسْتَيْقِظَ» .

وَعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «مَن قَرَأ سُورَةَ الكَهْفِ مِن آخِرِها كانَتْ لَهُ نُورًا مِن قَرْنِهِ إلى قَدَمِهِ، ومَن قَرَأها كُلَّها كانَتْ لَهُ نُورًا مِنَ الأرْضِ إلى السَّماءِ» .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском