Al-BaydawiAl‑Baqarah · 2:282–286

Al-Baydawi · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:282–286

2:282Page 48

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيۡنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى فَٱكۡتُبُوهُۚ وَلۡيَكۡتُب بَّيۡنَكُمۡ كَاتِبُۢ بِٱلۡعَدۡلِۚ وَلَا يَأۡبَ كَاتِبٌ أَن يَكۡتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ ٱللَّهُۚ فَلۡيَكۡتُبۡ وَلۡيُمۡلِلِ ٱلَّذِي عَلَيۡهِ ٱلۡحَقُّ وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥ وَلَا يَبۡخَسۡ مِنۡهُ شَيۡـٔٗاۚ فَإِن كَانَ ٱلَّذِي عَلَيۡهِ ٱلۡحَقُّ سَفِيهًا أَوۡ ضَعِيفًا أَوۡ لَا يَسۡتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلۡيُمۡلِلۡ وَلِيُّهُۥ بِٱلۡعَدۡلِۚ وَٱسۡتَشۡهِدُواْ شَهِيدَيۡنِ مِن رِّجَالِكُمۡۖ فَإِن لَّمۡ يَكُونَا رَجُلَيۡنِ فَرَجُلٞ وَٱمۡرَأَتَانِ مِمَّن تَرۡضَوۡنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إِحۡدَىٰهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحۡدَىٰهُمَا ٱلۡأُخۡرَىٰۚ وَلَا يَأۡبَ ٱلشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْۚ وَلَا تَسۡـَٔمُوٓاْ أَن تَكۡتُبُوهُ صَغِيرًا أَوۡ كَبِيرًا إِلَىٰٓ أَجَلِهِۦۚ ذَٰلِكُمۡ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقۡوَمُ لِلشَّهَٰدَةِ وَأَدۡنَىٰٓ أَلَّا تَرۡتَابُوٓاْ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً حَاضِرَةٗ تُدِيرُونَهَا بَيۡنَكُمۡ فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَلَّا تَكۡتُبُوهَاۗ وَأَشۡهِدُوٓاْ إِذَا تَبَايَعۡتُمۡۚ وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٞ وَلَا شَهِيدٞۚ وَإِن تَفۡعَلُواْ فَإِنَّهُۥ فُسُوقُۢ بِكُمۡۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ٢٨٢

O you who have believed, when you contract a debt for a specified term, write it down. And let a scribe write [it] between you in justice. Let no scribe refuse to write as Allāh has taught him. So let him write and let the one who has the obligation [i.e., the debtor] dictate. And let him fear Allāh, his Lord, and not leave anything out of it. But if the one who has the obligation is of limited understanding or weak or unable to dictate himself, then let his guardian dictate in justice. And bring to witness two witnesses from among your men. And if there are not two men [available], then a man and two women from those whom you accept as witnesses - so that if one of them [i.e., the women] errs, then the other can remind her. And let not the witnesses refuse when they are called upon. And do not be [too] weary to write it, whether it is small or large, for its [specified] term. That is more just in the sight of Allāh and stronger as evidence and more likely to prevent doubt between you, except when it is an immediate transaction which you conduct among yourselves. For [then] there is no blame upon you if you do not write it. And take witnesses when you conclude a contract. Let no scribe be harmed or any witness. For if you do so, indeed, it is [grave] disobedience in you. And fear Allāh. And Allāh teaches you. And Allāh is Knowing of all things.

(p-164)﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ﴾ أيْ إذا دايَنَ بَعْضُكم بَعْضًا، تَقُولُ: دايَنْتُهُ إذا عامَلْتَهُ نَسِيئَةً مُعْطِيًا أوْ آخِذًا. وفائِدَةُ ذِكْرِ الدَّيْنِ أنْ لا يُتَوَهَّمَ مِنَ التَّدايُنِ المُجازاةُ ويُعْلَمُ تَنَوُّعُهُ إلى المُؤَجَّلِ والحالِ، وأنَّهُ الباعِثُ عَلى الكَتَبَةِ ويَكُونُ مَرْجِعُ ضَمِيرِ فاكْتُبُوهُ إلى أجَلٍ مُسَمًّى مَعْلُومٍ بِالأيّامِ والأشْهُرِ لا بِالحَصادِ وقُدُومِ الحاجِّ.

فاكْتُبُوهُ لِأنَّهُ أوْثَقُ وأدْفَعُ لِلنِّزاعِ، والجُمْهُورُ عَلى أنَّهُ اسْتِحْبابٌ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما (أنَّ المُرادَ بِهِ السَّلَمَ وقالَ لَمّا حَرَّمَ اللَّهُ الرِّبا أباحَ السَّلَمَ) . ﴿وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكم كاتِبٌ بِالعَدْلِ﴾ مَن يَكْتُبُ السَّوِيَّةَ لا يَزِيدُ ولا يَنْقُصُ، وهو في الحَقِيقَةِ أمْرٌ لِلْمُتَدايِنِينَ بِاخْتِيارِ كاتِبٍ فَقِيهٍ دَيِّنٍ حَتّى يَجِيءَ مَكْتُوبُهُ مَوْثُوقًا بِهِ مُعَدَّلًا بِالشَّرْعِ.

﴿وَلا يَأْبَ كاتِبٌ﴾ ولا يَمْتَنِعْ أحَدٌ مِنَ الكِتابِ. ﴿أنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ﴾ مِثْلَ ما عَلَّمَهُ اللَّهُ مِن كَتَبَةِ الوَثائِقِ، أوْ لا يَأْبَ أنْ يَنْفَعَ النّاسَ بِكِتابَتِهِ كَما نَفَعَهُ اللَّهُ بِتَعْلِيمِها كَقَوْلِهِ: ﴿وَأحْسِنْ كَما أحْسَنَ اللَّهُ إلَيْكَ﴾ . ﴿فَلْيَكْتُبْ﴾ تِلْكَ الكِتابَةَ المُعَلَّمَةَ. أمَرَ بِها بَعْدَ النَّهْيِ عَنِ الإباءِ عَنْها تَأْكِيدًا، ويَجُوزُ أنْ تَتَعَلَّقَ الكافُ بِالأمْرِ فَيَكُونُ النَّهْيُ عَنِ الِامْتِناعِ مِنها مُطْلَقَةً ثُمَّ الأمْرُ بِها مُقَيَّدَةً. ﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الحَقُّ﴾ ولْيَكُنِ المُمْلِي مَن عَلَيْهِ الحَقُّ لِأنَّهُ المُقِرُّ المَشْهُودُ عَلَيْهِ، والإمْلالُ والإمْلاءُ واحِدٌ. ولْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ أيِ المُمْلِي. أوِ الكاتِبُ. ﴿وَلا يَبْخَسْ﴾ ولا يُنْقِصْ. ﴿مِنهُ شَيْئًا﴾ أيْ مِنَ الحَقِّ، أوْ مِمّا أُمْلِيَ عَلَيْهِ. ﴿فَإنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الحَقُّ سَفِيهًا﴾ ناقِصَ العَقْلِ مُبَذِّرًا. ﴿أوْ ضَعِيفًا﴾ صَبِيًّا أوْ شَيْخًا مُخْتَلًّا. ﴿أوْ لا يَسْتَطِيعُ أنْ يُمِلَّ هُوَ﴾ أوْ غَيْرَ مُسْتَطِيعٍ لِلْإمْلالِ بِنَفْسِهِ لِخَرَسٍ أوْ جَهْلٍ بِاللُّغَةِ. ﴿فَلْيُمْلِلْ ولِيُّهُ بِالعَدْلِ﴾ أيِ الَّذِي يَلِي أمْرَهُ ويَقُومُ مَقامَهُ مِن قَيِّمٍ إنْ كانَ صَبِيًّا أوْ مُخْتَلِّ العَقْلِ، أوْ وكِيلٍ أوْ مُتَرْجِمٍ إنْ كانَ غَيْرَ مُسْتَطِيعٍ. وهو دَلِيلُ جَرَيانِ النِّيابَةِ في الإقْرارِ ولَعَلَّهُ مَخْصُوصٌ بِما تَعاطاهُ القَيِّمُ أوِ الوَكِيلُ. ﴿واسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ﴾ واطْلُبُوا أنْ يَشْهَدَ عَلى الدِّينِ شاهِدانِ. ﴿مِن رِجالِكُمْ﴾ مِن رِجالِ المُسْلِمِينَ، وهو دَلِيلُ اشْتِراطِ إسْلامِ الشُّهُودِ وإلَيْهِ ذَهَبَ عامَّةُ العُلَماءِ وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: تُقْبَلُ شَهادَةُ الكُفّارِ بَعْضِهِمْ عَلى بَعْضٍ. ﴿فَإنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ﴾ فَإنْ لَمْ يَكُنِ الشّاهِدانِ رَجُلَيْنِ. ﴿فَرَجُلٌ وامْرَأتانِ﴾ فَلْيَشْهَدْ أوْ فَلْيَسْتَشْهِدْ رَجُلٌ وامْرَأتانِ، وهَذا مَخْصُوصٌ بِالأمْوالِ عِنْدَنا وبِما عَدا الحُدُودَ والقِصاصَ عِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ. ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ﴾ لِعِلْمِكم بِعَدالَتِهِمْ. ﴿أنْ تَضِلَّ إحْداهُما فَتُذَكِّرَ إحْداهُما الأُخْرى﴾ عِلَّةُ اعْتِبارِ العَدَدِ أيْ لِأجْلِ أنَّ إحْداهُما إنْ ضَلَّتِ الشَّهادَةَ بِأنْ نَسِيَتْها ذَكَّرَتْها الأُخْرى، والعِلَّةُ في الحَقِيقَةِ التَّذْكِيرُ ولَكِنْ لَمّا كانَ الضَّلالُ سَبَبًا لَهُ نَزَلَ مَنزِلَتَهُ كَقَوْلِهِمْ: أعْدَدْتُ السِّلاحَ أنْ يَجِيءَ عَدُوٌّ فَأدْفَعُهُ، وكَأنَّهُ قِيلَ: إرادَةَ أنْ تُذَكِّرَ إحْداهُما الأُخْرى إنْ ضَلَّتْ، وفِيهِ إشْعارٌ بِنُقْصانِ عَقْلِهِنَّ وقِلَّةِ ضَبْطِهِنَّ. وقَرَأ حَمْزَةُ أنْ تَضِلَّ عَلى الشَّرْطِ « فَتُذَكِّرُ» بِالرَّفْعِ. وابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو ويَعْقُوبُ فَتُذْكِرَ مِنَ الإذْكارِ. ﴿وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إذا ما دُعُوا﴾ لِأداءِ الشَّهادَةِ أوِ التَّحَمُّلِ. وسُمُّوا شُهَداءَ قَبْلَ التَّحَمُّلِ تَنْزِيلًا لِما يُشارِفُ مَنزِلَةَ الواقِعِ وما مَزِيدَةٌ. ﴿وَلا تَسْأمُوا أنْ تَكْتُبُوهُ﴾ ولا تَمَلُّوا مِن كَثْرَةِ مُدايَناتِكم أنْ تَكْتُبُوا الدَّيْنَ أوِ الحَقَّ أوِ الكِتابَ. وقِيلَ كَنّى بِالسَّأمِ عَنِ الكَسَلِ لِأنَّهُ صِفَةُ المُنافِقِ، ولِذَلِكَ قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «لا يَقُولُ المُؤْمِنُ كَسِلْتُ» ﴿صَغِيرًا أوْ كَبِيرًا﴾ صَغِيرًا كانَ الحَقُّ أوْ كَبِيرًا، أوْ مُخْتَصَرًا كانَ الكِتابُ أوْ مُشَبَّعًا. إلى أجَلِهِ إلى وقْتِ حُلُولِهِ الَّذِي أقَرَّ بِهِ المَدْيُونُ. ﴿ذَلِكُمْ﴾ إشارَةٌ إلى أنْ تَكْتُبُوهُ. ﴿أقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أكْثَرُ قِسْطًا. ﴿وَأقْوَمُ لِلشَّهادَةِ﴾ وأثْبُتُ لَها وأعُونُ عَلى إقامَتِها، وهُما مَبْنِيّانِ مِن أقْسَطَ وأقامَ عَلى غَيْرِ قِياسٍ، أوْ مِن قاسِطٍ بِمَعْنى ذِي قِسْطٍ وقَوِيمٍ، وإنَّما صَحَّتِ الواوُ في أقْوَمُ كَما صَحَّتْ في التَّعَجُّبِ لِجُمُودِهِ. ﴿وَأدْنى ألا تَرْتابُوا﴾ وأقْرَبُ في أنْ لا تَشُكُّوا في جِنْسِ الدِّينِ وقَدْرِهِ وأجَلِهِ والشُّهُودِ ونَحْوِ ذَلِكَ. ﴿إلا أنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكم فَلَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ ألا تَكْتُبُوها﴾ اسْتِثْناءٌ مِنَ الأمْرِ بِالكِتابَةِ والتِّجارَةِ الحاضِرَةِ تَعُمُّ المُبايَعَةَ بِدَيْنٍ أوْ عَيْنٍ، وإدارَتُها بَيْنَهم تَعاطِيهم إيّاها يَدًا بِيَدٍ أيْ: إلّا أنْ تَتَبايَعُوا يَدًا بِيَدٍ فَلا بَأْسَ أنْ لا تَكْتُبُوا، لِبُعْدِهِ عَنِ التَّنازُعِ والنِّسْيانِ. ونَصَبَ عاصِمٌ تِجارَةً عَلى أنَّهُ الخَبَرُ والِاسْمُ مُضْمَرٌ تَقْدِيرُهُ إلّا أنْ تَكُونَ التِّجارَةُ تِجارَةً حاضِرَةً كَقَوْلِهِ:

؎ بَنِي أسَدٍ هَلْ تَعْلَمُونَ بَلاءَنا... إذا كانَ يَوْمًا ذا كَواكِبَ أشْنَعا

(p-165)وَرَفَعَها الباقُونَ عَلى أنَّها الِاسْمُ والخَبَرُ ﴿تُدِيرُونَها﴾ أوْ عَلى كانَ التّامَّةِ. ﴿وَأشْهِدُوا إذا تَبايَعْتُمْ﴾ هَذا التَّبايُعَ، أوْ مُطْلَقًا لِأنَّهُ أحْوَطُ. والأوامِرُ الَّتِي في هَذِهِ الآيَةِ لِلِاسْتِحْبابِ عِنْدَ أكْثَرِ الأئِمَّةِ. وقِيلَ: إنَّها لِلْوُجُوبِ ثُمَّ اخْتَلَفَ في إحْكامِها ونَسْخِها. ﴿وَلا يُضارَّ كاتِبٌ ولا شَهِيدٌ﴾ يَحْتَمِلُ البِناءَيْنِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ أنَّهُ قُرِئَ « ولا يُضارَّ» بِالكَسْرِ والفَتْحِ. وهو نَهْيُهُما عَنْ تَرْكِ الإجابَةِ والتَّحْرِيفِ والتَّغْيِيرِ في الكُتُبِ والشَّهادَةِ، أوِ النَّهْيُ عَنِ الضِّرارِ بِهِما مِثْلَ أنْ يُعَجِّلا عَنْ مُهِمٍّ ويُكَلَّفا الخُرُوجَ عَمّا حُدَّ لَهُما، ولا يُعْطى الكاتِبُ جُعْلَهُ، والشَّهِيدُ مُؤْنَةَ مَجِيئِهِ حَيْثُ كانَ. ﴿وَإنْ تَفْعَلُوا﴾ الضِّرارَ أوْ ما نُهِيتُمْ عَنْهُ. ﴿فَإنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾ خُرُوجٌ عَنِ الطّاعَةِ لاحِقٌ بِكم.

﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ في مُخالَفَةِ أمْرِهِ ونَهْيِهِ. ﴿وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾ أحْكامَهُ المُتَضَمَّنَةَ لِمَصالِحِكم. ﴿واللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ كَرَّرَ لَفْظَةَ اللَّهِ في الجُمَلِ الثَّلاثِ لِاسْتِقْلالِها، فَإنَّ الأُولى حَثٌّ عَلى التَّقْوى، والثّانِيَةَ وعْدٌ بِإنْعامِهِ، والثّالِثَةَ تَعْظِيمٌ لِشَأْنِهِ. ولِأنَّهُ أُدْخِلَ في التَّعْظِيمِ مِنَ الكِنايَةِ.

2:283Page 49

۞ وَإِن كُنتُمۡ عَلَىٰ سَفَرٖ وَلَمۡ تَجِدُواْ كَاتِبٗا فَرِهَٰنٞ مَّقۡبُوضَةٞۖ فَإِنۡ أَمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا فَلۡيُؤَدِّ ٱلَّذِي ٱؤۡتُمِنَ أَمَٰنَتَهُۥ وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥۗ وَلَا تَكۡتُمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَۚ وَمَن يَكۡتُمۡهَا فَإِنَّهُۥٓ ءَاثِمٞ قَلۡبُهُۥۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ ٢٨٣

And if you are on a journey and cannot find a scribe, then a security deposit [should be] taken. And if one of you entrusts another, then let him who is entrusted discharge his trust [faithfully] and let him fear Allāh, his Lord. And do not conceal testimony, for whoever conceals it - his heart is indeed sinful, and Allāh is Knowing of what you do.

﴿وَإنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ﴾ أيْ مُسافِرِينَ. ﴿وَلَمْ تَجِدُوا كاتِبًا فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ فالَّذِي يُسْتَوْثَقُ بِهِ رِهانٌ، أوْ فَعَلَيْكم رِهانٌ، أوْ فَلْيُؤْخَذْ رِهانٌ. ولَيْسَ هَذا التَّعْلِيقُ لِاشْتِراطِ السَّفَرِ في الِارْتِهانِ كَما ظَنَّهُ مُجاهِدٌ والضَّحّاكُ رَحِمَهُما اللَّهُ تَعالى لِأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ رَهَنَ دِرْعَهُ في المَدِينَةِ مِن يَهُودِيٍّ عَلى عِشْرِينَ صاعًا مِن شَعِيرٍ أخَذَهُ لِأهْلِهِ، بَلْ لِإقامَةِ التَّوَثُّقِ لِلِارْتِهانِ مَقامَ التَّوَثُّقِ بِالكِتابَةِ في السَّفَرِ الَّذِي هو مَظِنَّةُ إعْوازِها. والجُمْهُورُ عَلى اعْتِبارِ القَبْضِ فِيهِ غَيْرَ مالِكٍ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو « فَرَهْنٌ» كَسَقْفٍ وكِلاهُما جَمْعُ رَهْنٍ بِمَعْنى مَرْهُونٍ: وقُرِئَ بِإسْكانِ الهاءِ عَلى التَّخْفِيفِ. ﴿فَإنْ أمِنَ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ أيْ بَعْضُ الدّائِنِينَ بَعْضَ المَدْيُونِينَ واسْتَغْنى بِأمانَتِهِ عَنِ الِارْتِهانِ. ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أمانَتَهُ﴾ أيْ دَيْنَهُ سَمّاهُ أمانَةً لِائْتِمانِهِ عَلَيْهِ بِتَرْكِ الِارْتِهانِ بِهِ. وقُرِئَ « الَّذِي ايْتُمِنَ» بِقَلْبِ الهَمْزَةِ ياءً، و « الَّذِي أْتُمِنَ» بِإدْغامِ الياءِ في التّاءِ وهو خَطَأٌ لِأنَّ المُنْقَلِبَةَ عَنِ الهَمْزَةِ في حُكْمِها فَلا تُدْغَمُ. ﴿وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾ في الخِيانَةِ وإنْكارِ الحَقِّ وفِيهِ مُبالَغاتٌ. ﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ﴾ أيُّها الشُّهُودُ، أوِ المَدِينُونَ والشَّهادَةُ شَهادَتُهم عَلى أنْفُسِهِمْ. ﴿وَمَن يَكْتُمْها فَإنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ أيْ يَأْثَمُ قَلْبُهُ أوْ قَلْبُهُ يَأْثَمُ. والجُمْلَةُ خَبَرُ إنَّ وإسْنادُ الإثْمِ إلى القَلْبِ لِأنَّ الكِتْمانَ مُقْتَرَفُهُ ونَظِيرُهُ: العَيْنُ زانِيَةٌ والأُذُنُ زانِيَةٌ. أوْ لِلْمُبالَغَةِ فَإنَّهُ رَئِيسُ الأعْضاءِ وأفْعالَهُ أعْظَمُ الأفْعالِ، وكَأنَّهُ قِيلَ: تَمَكَّنَ الإثْمُ في نَفْسِهِ وأخَذَ أشْرَفَ أجْزائِهِ، وفاقَ سائِرَ ذُنُوبِهِ.

وَقُرِئَ « قَلْبَهُ» بِالنَّصْبِ كَحُسْنِ وجْهِهِ. ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ تَهْدِيدٌ.

2:284Page 49

لِّلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَإِن تُبۡدُواْ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ أَوۡ تُخۡفُوهُ يُحَاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ فَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٢٨٤

To Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth. Whether you show what is within yourselves or conceal it, Allāh will bring you to account for it. Then He will forgive whom He wills and punish whom He wills, and Allāh is over all things competent.

﴿لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ خَلْقًا ومُلْكًا. ﴿وَإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكم أوْ تُخْفُوهُ﴾ يَعْنِي ما فِيها مِنَ السُّوءِ والعَزْمِ عَلَيْهِ لِتَرَتُّبِ المَغْفِرَةِ والعَذابِ عَلَيْهِ. ﴿يُحاسِبْكم بِهِ اللَّهُ﴾ يَوْمَ القِيامَةِ. وهو حُجَّةٌ عَلى مَن أنْكَرَ الحِسابَ كالمُعْتَزِلَةِ والرَّوافِضِ. ﴿فَيَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ﴾ مَغْفِرَتَهُ. ﴿وَيُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾ تَعْذِيبَهُ، وهو صَرِيحٌ في نَفْيِ وُجُوبِ التَّعْذِيبِ. وقَدْ رَفَعَهُما ابْنُ عامِرٍ وعاصِمٌ ويَعْقُوبُ عَلى الِاسْتِئْنافِ، وجَزَمَهُما الباقُونَ عَطْفًا عَلى جَوابِ الشَّرْطِ، ومَن جَزَمَ بِغَيْرِ فاءٍ جَعَلَهُما بَدَلًا مِنهُ بَدَلَ البَعْضِ مِنَ الكُلِّ أوِ الِاشْتِمالِ كَقَوْلِهِ:

؎ مَتى تَأْتِنا تُلْمِمْ بِنا في دِيارِنا... تَجِدْ حَطَبًا جَزْلًا ونارًا تَأجَّجا

(p-166)وَإدْغامُ الرّاءِ في اللّامِ لَحْنٌ إذِ الرّاءُ لا تُدْغَمُ إلّا في مِثْلِها. ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فَيَقْدِرُ عَلى الإحْياءِ والمُحاسَبَةِ.

2:285Page 49

ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ ٢٨٥

The Messenger has believed in what was revealed to him from his Lord, and [so have] the believers. All of them have believed in Allāh and His angels and His books and His messengers, [saying], "We make no distinction between any of His messengers." And they say, "We hear and we obey. [We seek] Your forgiveness, our Lord, and to You is the [final] destination."

﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إلَيْهِ مِن رَبِّهِ﴾ شَهادَةٌ وتَنْصِيصٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى عَلى صِحَّةِ إيمانِهِ والِاعْتِدادِ بِهِ، وإنَّهُ جازِمٌ في أمْرِهِ غَيْرُ شاكٍّ فِيهِ. ﴿والمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ﴾ لا يَخْلُو مِن أنْ يُعْطَفَ المُؤْمِنُونَ عَلى الرَّسُولِ، فَيَكُونَ الضَّمِيرُ الَّذِي يَنُوبُ عَنْهُ التَّنْوِينُ راجِعًا إلى الرَّسُولِ والمُؤْمِنِينَ، أوْ يُجْعَلَ مُبْتَدَأُ فَيَكُونُ الضَّمِيرَ لِلْمُؤْمِنِينَ. وبِاعْتِبارِهِ يَصِحُّ وُقُوعُ كُلٌّ بِخَبَرِهِ خَبَرَ المُبْتَدَأِ، ويَكُونُ إفْرادُ الرَّسُولِ بِالحُكْمِ إمّا لِتَعْظِيمِهِ أوْ لِأنَّ إيمانَهُ عَنْ مُشاهَدَةٍ وعِيانٍ، وإيمانَهم عَنْ نَظَرٍ واسْتِدْلالٍ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ:

« وكِتابِهِ» يَعْنِي القُرْآنَ أوِ الجِنْسَ. والفَرْقُ بَيْنَهُ وبَيْنَ الجَمْعِ أنَّهُ شائِعٌ في وُحْدانِ الجِنْسِ والجَمْعِ في جُمُوعِهِ ولِذَلِكَ قِيلَ: الكِتابُ أكْثَرُ مِنَ الكُتُبِ. ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِن رُسُلِهِ﴾ أيْ يَقُولُونَ لا نُفَرِّقُ. وقَرَأ يَعْقُوبُ لا يُفَرَّقُ بِالياءِ عَلى أنَّ الفِعْلَ لِ ﴿كُلٌّ﴾ . وقُرِئَ « لا يُفَرِّقُونَ» حَمْلًا عَلى مَعْناهُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَكُلٌّ أتَوْهُ داخِرِينَ﴾ واحِدٌ في مَعْنى الجَمْعِ لِوُقُوعِهِ في سِياقِ النَّفْيِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَما مِنكم مِن أحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ﴾ .

وَلِذَلِكَ دَخَلَ عَلَيْهِ بَيْنَ، والمُرادُ نَفْيُ الفَرْقِ بِالتَّصْدِيقِ والتَّكْذِيبِ وقالُوا ﴿سَمِعْنا﴾ أجَبْنا. ﴿وَأطَعْنا﴾ أمْرَكَ.

﴿غُفْرانَكَ رَبَّنا﴾ اغْفِرْ لَنا غُفْرانَكَ، أوْ نَطْلُبُ غُفْرانَكَ. ﴿وَإلَيْكَ المَصِيرُ﴾ المَرْجِعُ بَعْدَ المَوْتِ وهو إقْرارٌ مِنهم بِالبَعْثِ.

2:286Page 49

لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٨٦

Allāh does not charge a soul except [with that within] its capacity. It will have [the consequence of] what [good] it has gained, and it will bear [the consequence of] what [evil] it has earned. "Our Lord, do not impose blame upon us if we have forgotten or erred. Our Lord, and lay not upon us a burden like that which You laid upon those before us. Our Lord, and burden us not with that which we have no ability to bear. And pardon us; and forgive us; and have mercy upon us. You are our protector, so give us victory over the disbelieving people."1

﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَها﴾ إلّا ما تَسَعُهُ قُدْرَتُها فَضْلًا ورَحْمَةً، أوْ ما دُونَ مَدى طاقَتِها بِحَيْثُ يَتَّسِعُ فِيهِ طَوْقُها ويَتَيَسَّرُ عَلَيْها كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ﴾ وهو يَدُلُّ عَلى عَدَمِ وُقُوعِ التَّكْلِيفِ بِالمُحالِ ولا يَدُلُّ عَلى امْتِناعِهِ. ﴿لَها ما كَسَبَتْ﴾ مِن خَيْرٍ. ﴿وَعَلَيْها ما اكْتَسَبَتْ﴾ مِن شَرٍّ لا يَنْتَفِعُ بِطاعَتِها ولا يَتَضَرَّرُ بِمَعاصِيها غَيْرُها، وتَخْصِيصُ الكَسْبِ بِالخَيْرِ والِاكْتِسابِ بِالشَّرِّ لِأنَّ الِاكْتِسابَ فِيهِ احْتِمالٌ والشَّرَّ تَشْتَهِيهِ النَّفْسُ وتَنْجَذِبُ إلَيْهِ فَكانَتْ أجَدَّ في تَحْصِيلِهِ وأعْمَلَ بِخِلافِ الخَيْرِ. ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إنْ نَسِينا أوْ أخْطَأْنا﴾ أيْ لا تُؤاخِذْنا بِما أدّى بِنا إلى نِسْيانٍ أوْ خَطَأٍ مِن تَفْرِيطٍ وقِلَّةِ مُبالاةٍ، أوْ بِأنْفُسِهِما إذْ لا تَمْتَنِعُ المُؤاخَذَةُ بِهِما عَقْلًا فَإنَّ الذُّنُوبَ كالسُّمُومِ فَكَما أنَّ تَناوُلَها يُؤَدِّي إلى الهَلاكِ. وإنْ كانَ خَطَأً. فَتَعاطِي الذُّنُوبِ لا يَبْعُدُ أنْ يُفْضِيَ إلى العِقابِ وإنْ لَمْ تَكُنْ عَزِيمَةً، لَكِنَّهُ تَعالى وعَدَ التَّجاوُزَ عَنْهُ رَحْمَةً وفَضْلًا فَيَجُوزُ أنْ يَدْعُوَ الإنْسانُ بِهِ اسْتِدامَةً واعْتِدادًا بِالنِّعْمَةِ فِيهِ. ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأُ والنِّسْيانُ» . ﴿رَبَّنا ولا تَحْمِلْ عَلَيْنا إصْرًا﴾ عِبْأً ثَقِيلًا يَأْصِرُ صاحِبَهُ، أيْ يَحْبِسُهُ في مَكانِهِ. يُرِيدُ بِهِ التَّكالِيفَ الشّاقَّةَ. وقُرِئَ « ولا تُحِمِّلْ» بِالتَّشْدِيدِ لِلْمُبالَغَةِ. ﴿كَما حَمَلْتَهُ عَلى الَّذِينَ مِن قَبْلِنا﴾ حَمْلًا مِثْلَ حَمْلِكَ إيّاهُ عَلى مَن قَبْلَنا، أوْ مِثْلَ الَّذِي حَمَلَتْهُ إيّاهم فَيَكُونُ صِفَةً لِإصْرًا، والمُرادُ بِهِ ما كُلِّفَ بِهِ بَنُو إسْرائِيلَ مِن قَتْلِ الأنْفُسِ، وقَطْعِ مَوْضِعِ النَّجاسَةِ، وخَمْسِينَ صَلاةً في اليَوْمِ واللَّيْلَةِ، وصَرْفِ رُبْعِ المالِ لِلزَّكاةِ. أوْ ما أصابَهم مِنَ الشَّدائِدِ والمِحَنِ. ﴿رَبَّنا ولا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ﴾ مِنَ البَلاءِ والعُقُوبَةِ، أوْ مِنَ التَّكالِيفِ الَّتِي لا تَفِي بِها الطّاقَةُ البَشَرِيَّةُ وهو يَدُلُّ عَلى جَوازِ التَّكْلِيفِ بِما لا يُطاقُ وإلّا لَما سُئِلَ التَّخَلُّصَ مِنهُ، والتَّشْدِيدُ هاهُنا لِتَعْدِيَةِ (p-167)الفِعْلِ إلى المَفْعُولِ الثّانِي. ﴿واعْفُ عَنّا﴾ وامْحُ ذُنُوبَنا. ﴿واغْفِرْ لَنا﴾ واسْتُرْ عُيُوبَنا ولا تَفْضَحْنا بِالمُؤاخَذَةِ.

﴿وارْحَمْنا﴾ وتَعَطَّفْ بِنا وتَفَضَّلْ عَلَيْنا. ﴿أنْتَ مَوْلانا﴾ سَيِّدُنا. ﴿فانْصُرْنا عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ﴾ فَإنَّ مِن حَقِّ المَوْلى أنْ يَنْصُرَ مَوالِيَهُ عَلى الأعْداءِ، أوِ المُرادُ بِهِ عامَّةُ الكَفَرَةِ.

«رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمّا دَعا بِهَذِهِ الدَّعَواتِ قِيلَ لَهُ عِنْدَ كُلِّ كَلِمَةٍ: فَعَلْتُ.»

وَعَنْهُ عَلَيْهِ السَّلامُ «أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى آيَتَيْنِ مِن كُنُوزِ الجَنَّةِ. كَتَبَها الرَّحْمَنُ بِيَدِهِ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ الخَلْقَ بِألْفَيْ سَنَةٍ، مَن قَرَأهُما بَعْدَ العِشاءِ الأخِيرَةِ أجْزَأتاهُ عَنْ قِيامِ اللَّيْلِ» .

وَعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «مَن قَرَأ الآيَتَيْنِ مِن آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ في لَيْلَةٍ كَفَتاهُ» . وهو يَرُدُّ قَوْلَ مَنِ اسْتَكْرَهَ أنْ يُقالَ سُورَةُ البَقَرَةِ، وقالَ: يَنْبَغِي أنْ يُقالَ السُّورَةُ الَّتِي تُذْكَرُ فِيها البَقَرَةُ، كَما قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «السُّورَةُ الَّتِي تُذْكَرُ فِيها البَقَرَةُ فُسْطاطُ القُرْآنِ فَتَعَلَّمُوها، فَإنَّ تَعَلُّمَها بَرَكَةٌ وتَرْكَها حَسْرَةٌ، ولَنْ يَسْتَطِيعَها البَطَلَةُ قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ وما البَطَلَةُ؟ قالَ: السَّحَرَةُ» .

تَمَّ بِحَمْدِ اللَّهِ وحُسْنِ تَوْفِيقِهِ طَبْعُ المُجَلَّدِ الأوَّلِ مِن تَفْسِيرِ البَيْضاوِيِّ في مَطابِعِ دارِ إحْياءِ التُّراثِ العَرَبِيِّ - بَيْرُوتَ الزّاهِرَةِ أدامَها اللَّهُ لِطَبْعِ المَزِيدِ مِنَ الكُتُبِ النّافِعَةِ.

وَآخِرُ دَعْوانا أنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском