Al-BaydawiAl‑Anbya · 21:1–33

Al-Baydawi · Tafsir · in Arabic

الأنبياء

Al-Anbya

The Prophets · Meccan · 112 ayahs

21:1–2Page 322

ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ مُّعۡرِضُونَ ١

[The time of] their account has approached for the people, while they are in heedlessness turning away.

مَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّن رَّبِّهِم مُّحۡدَثٍ إِلَّا ٱسۡتَمَعُوهُ وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ ٢

No mention [i.e., revelation] comes to them anew from their Lord except that they listen to it while they are at play

(p-45)( 21 سُورَةُ الأنْبِياءِ مَكِّيَّةٌ وآيُها مِائَةٌ واثْنَتا عَشْرَةَ آيَةً

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ﴾ بِالإضافَةِ إلى ما مَضى أوْ عِنْدَ اللَّهِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ بَعِيدًا﴾ ﴿وَنَراهُ قَرِيبًا﴾ وقَوْلُهُ ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ ولَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وعْدَهُ وإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَألْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ أوْ لِأنَّ كُلَّ ما هو آتٍ قَرِيبٌ وإنَّما البَعِيدُ ما انْقَرَضَ ومَضى، واللّامُ صِلَةٌ لِـ ﴿اقْتَرَبَ﴾ أوْ تَأْكِيدٌ لِلْإضافَةِ وأصْلُهُ اقْتَرَبَ حِسابُ النّاسِ ثُمَّ اقْتَرَبَ لِلنّاسِ الحِسابُ ثُمَّ اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهم، وخُصَّ النّاسُ بِالكُفّارِ لِتَقْيِيدِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿وَهم في غَفْلَةٍ﴾ أيْ في غَفْلَةٍ عَنِ الحِسابِ. ﴿مُعْرِضُونَ﴾ عَنِ التَّفَكُّرِ فِيهِ وهُما خِبْرانِ لِلضَّمِيرِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الظَّرْفُ حالًا مِنَ المُسْتَكِنِ في ﴿مُعْرِضُونَ﴾ .

﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن ذِكْرٍ﴾ يُنَبِّهُهم عَنْ سِنَةِ الغَفْلَةِ والجَهالَةِ. ﴿مِن رَبِّهِمْ﴾ صِفَةٌ لِـ ﴿ذِكْرٍ﴾ أوْ صِلَةٌ لِـ ﴿يَأْتِيهِمْ﴾ . ﴿مُحْدَثٍ﴾ تَنْزِيلَهُ لِيُكَرِّرَ عَلى أسْماعِهِمُ التَّنْبِيهَ كَيْ يَتَّعِظُوا، وقُرِئَ بِالرَّفْعِ حَمْلًا عَلى المَحَلِّ. ﴿إلا اسْتَمَعُوهُ وهم يَلْعَبُونَ﴾ يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ ويَسْتَسْخِرُونَ مِنهُ لِتَناهِي غَفْلَتِهِمْ وفَرْطِ إعْراضِهِمْ عَنِ النَّظَرِ في الأُمُورِ والتَّفَكُّرِ في العَواقِبِ ﴿وَهم يَلْعَبُونَ﴾ حالٌ مِنَ الواوِ وكَذَلِكَ:

21:3Page 322

لَاهِيَةٗ قُلُوبُهُمۡۗ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلۡ هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡۖ أَفَتَأۡتُونَ ٱلسِّحۡرَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ ٣

With their hearts distracted. And those who do wrong conceal their private conversation, [saying], "Is this [Prophet] except a human being like you? So would you approach magic while you are aware [of it]?"

﴿لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾ أيِ اسْتَمَعُوهُ جامِعِينَ بَيْنَ الِاسْتِهْزاءِ والتَّلَهِّي والذُّهُولِ عَنِ التَّفَكُّرِ فِيهِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن واوِ ﴿يَلْعَبُونَ﴾ وقُرِئَتْ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّها خَبَرٌ آخَرُ لِلضَّمِيرِ. ﴿وَأسَرُّوا النَّجْوى﴾ بالَغُوا في إخْفائِها أوْ جَعَلُوها بِحَيْثُ خَفِيَ تَناجِيهِمْ بِها. ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ بَدَلٌ مِن واوِ ﴿وَأسَرُّوا﴾ لِلْإيماءِ بِأنَّهم ظالِمُونَ فِيما أسَرُّوا بِهِ، أوْ فاعِلٌ لَهُ والواوُ لِعَلامَةِ الجَمْعِ أوْ مُبْتَدَأٌ والجُمْلَةُ المُتَقَدِّمَةُ خَبَرُهُ وأصْلُهُ وهَؤُلاءِ أسَرُّوا النَّجْوى فَوُضِعَ المَوْصُولُ مَوْضِعَهُ تَسْجِيلًا عَلى فِعْلِهِمْ بِأنَّهُ ظُلْمٌ أوْ مَنصُوبٌ عَلى الذَّمِّ. ﴿هَلْ هَذا إلا بَشَرٌ مِثْلُكم أفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وأنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ بِأمْرِهِ في مَوْضِعِ النَّصْبِ بَدَلًا مِنَ ﴿النَّجْوى﴾، أوْ مَفْعُولًا لِقَوْلٍ مُقَدَّرٍ كَأنَّهُمُ اسْتَدَلُّوا بِكَوْنِهِ بَشَرًا عَلى كَذِبِهِ في ادِّعاءِ الرِّسالَةِ لِاعْتِقادِهِمْ أنَّ الرَّسُولَ لا يَكُونُ إلّا مَلَكًا، واسْتَلْزَمُوا مِنهُ أنَّ ما جاءَ بِهِ مِنَ الخَوارِقِ كالقُرْآنِ سِحْرٌ فَأنْكَرُوا حُضُورَهُ، وإنَّما أسَرُّوا بِهِ تَشاوُرًا في اسْتِنْباطِ ما يَهْدِمُ أمْرَهُ ويُظْهِرُ فَسادَهُ لِلنّاسِ عامَّةً.

21:4–5Page 322

قَالَ رَبِّي يَعۡلَمُ ٱلۡقَوۡلَ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٤

He [the Prophet (ﷺ)] said, "My Lord knows whatever is said throughout the heaven and earth, and He is the Hearing, the Knowing."

بَلۡ قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمِۭ بَلِ ٱفۡتَرَىٰهُ بَلۡ هُوَ شَاعِرٞ فَلۡيَأۡتِنَا بِـَٔايَةٖ كَمَآ أُرۡسِلَ ٱلۡأَوَّلُونَ ٥

But they say, "[The revelation is but] a mixture of false dreams; rather, he has invented it; rather, he is a poet. So let him bring us a sign just as the previous [messengers] were sent [with miracles]."

﴿قالَ رَبِّي يَعْلَمُ القَوْلَ في السَّماءِ والأرْضِ﴾ جَهْرًا كانَ أوْ سِرًّا فَضْلًا عَمّا أسَرُّوا بِهِ فَهو آكِدٌ مِن قَوْلِهِ ﴿قُلْ أنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ ولِذَلِكَ اخْتِيرَ ها هُنا ولِيُطابِقَ قَوْلَهُ ﴿وَأسَرُّوا النَّجْوى﴾ في المُبالَغَةِ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ ( قالَ ) بِالإخْبارِ عَنِ الرَّسُولِ ﷺ . ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ فَلا يَخْفى عَلَيْهِ ما يُسِرُّونَ ولا ما يُضْمِرُونَ.

﴿بَلْ قالُوا أضْغاثُ أحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هو شاعِرٌ﴾ إضْرابٌ لَهم عَنْ قَوْلِهِمْ هو سِحْرٌ إلى أنَّهُ تَخالِيطُ أحْلامٍ ثُمَّ إلى أنَّهُ كَلامٌ افْتَراهُ، ثُمَّ إلى أنَّهُ قَوْلُ شاعِرٍ والظّاهِرُ أنَّ ﴿بَلْ﴾ الأوْلى لِتَمامِ حِكايَةٍ والِابْتِداءِ بِأُخْرى أوْ لِلْإضْرابِ عَنْ تَحاوُرِهِمْ في شَأْنِ الرَّسُولِ ﷺ وما ظَهَرَ عَلَيْهِ مِنَ الآياتِ إلى تَقاوُلِهِمْ في أمْرِ القُرْآنِ، والثّانِيَةُ والثّالِثَةُ لِإضْرابِهِمْ عَنْ كَوْنِهِ أباطِيلَ خُيِّلَتْ إلَيْهِ وخَلَطَتْ عَلَيْهِ إلى كَوْنِهِ مُفْتَرِياتٍ اخْتَلَقَها مِن تِلْقاءِ نَفْسِهِ، ثُمَّ إلى أنَّهُ كَلامٌ شِعْرِيٌّ يُخَيَّلُ إلى السّامِعِ مَعانِيَ لا حَقِيقَةَ لَها ويُرَغِّبُهُ فِيها، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الكُلُّ مِنَ اللَّهِ تَنْزِيلًا لِأقْوالِهِمْ في دَرَجِ الفَسادِ لِأنَّ كَوْنَهُ شِعْرًا أبْعَدُ مِن كَوْنِهِ مُفْتَرًى لِأنَّهُ مَشْحُونٌ بِالحَقائِقِ والحِكَمِ ولَيْسَ فِيهِ ما يُناسِبُ قَوْلَ الشُّعَراءِ، وهو مِن كَوْنِهِ أحْلامًا لِأنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلى مُغَيَّباتٍ كَثِيرَةٍ طابَقَتِ الواقِعَ والمُفْتَرِي لا يَكُونُ كَذَلِكَ بِخِلافِ الأحْلامِ، ولِأنَّهم جَرَّبُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَيِّفًا وأرْبَعِينَ سَنَةً وما سَمِعُوا مِنهُ كَذِبًا قَطُّ، وهو أبْعَدُ مِن كَوْنِهِ سَحْرًا لِأنَّهُ يُجانِسُهُ مِن حَيْثُ إنَّهُما مِنَ الخَوارِقِ. ﴿فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الأوَّلُونَ﴾ أيْ كَما أُرْسِلَ بِهِ الأوَّلُونَ مِثْلَ اليَدِ البَيْضاءِ والعَصا وإبْراءِ الأكْمَهِ وإحْياءِ المَوْتى، وصِحَّةُ التَّشْبِيهِ مِن حَيْثُ إنَّ الإرْسالَ يَتَضَمَّنُ الإتْيانَ بِالآيَةِ.

21:6–7Page 322

مَآ ءَامَنَتۡ قَبۡلَهُم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآۖ أَفَهُمۡ يُؤۡمِنُونَ ٦

Not a [single] city which We destroyed believed before them,1 so will they believe?

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡۖ فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٧

And We sent not before you, [O Muḥammad], except men to whom We revealed [the message], so ask the people of the message [i.e., former scriptures] if you do not know.

﴿ما آمَنَتْ قَبْلَهم مِن قَرْيَةٍ﴾ مِن أهْلِ قَرْيَةٍ. ﴿أهْلَكْناها﴾ بِاقْتِراحِ الآياتِ لَمّا جاءَتْهم. ﴿أفَهم يُؤْمِنُونَ﴾ لَوْ جِئْتَهم بِها وهم أعْتى مِنهم، وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ عَدَمَ الإتْيانِ بِالمُقْتَرَحِ لِلْإبْقاءِ عَلَيْهِمْ إذْ لَوْ أتى بِهِ ولَمْ يُؤْمِنُوا اسْتَوْجَبُوا عَذابَ الِاسْتِئْصالِ كَمَن قَبْلَهم.

﴿وَما أرْسَلْنا قَبْلَكَ إلا رِجالا نُوحِي إلَيْهِمْ فاسْألُوا أهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ جَوابٌ لِقَوْلِهِمْ ﴿هَلْ هَذا إلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ فَأمَرَهم أنْ يَسْألُوا أهْلَ الكِتابِ عَنْ حالِ الرُّسُلِ المُتَقَدِّمَةِ لِيَزُولَ عَنْهُمُ الشُّبْهَةُ والإحالَةُ عَلَيْهِمْ إمّا لِلْإلْزامِ فَإنَّ المُشْرِكِينَ كانُوا يُشاوِرُونَهم في أمْرِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ويَثِقُونَ بِقَوْلِهِمْ، أوْ لِأنَّ إخْبارَ الجَمِّ الغَفِيرِ يُوجِبُ العِلْمَ وإنْ كانُوا كُفّارًا. وقَرَأ حَفْصٌ ( نُوحِي ) بِالنُّونِ.

21:8–10Page 322

وَمَا جَعَلۡنَٰهُمۡ جَسَدٗا لَّا يَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَمَا كَانُواْ خَٰلِدِينَ ٨

And We did not make them [i.e., the prophets] forms not eating food,1 nor were they immortal [on earth].

ثُمَّ صَدَقۡنَٰهُمُ ٱلۡوَعۡدَ فَأَنجَيۡنَٰهُمۡ وَمَن نَّشَآءُ وَأَهۡلَكۡنَا ٱلۡمُسۡرِفِينَ ٩

Then1 We fulfilled for them the promise, and We saved them and whom We willed and destroyed the transgressors.

لَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ كِتَٰبٗا فِيهِ ذِكۡرُكُمۡۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٠

We have certainly sent down to you a Book [i.e., the Qur’ān] in which is your mention.1 Then will you not reason?

﴿وَما جَعَلْناهم جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وما كانُوا خالِدِينَ﴾ نَفْيٌ لِما اعْتَقَدُوا أنَّها مِن خَواصِّ المَلَكِ عَنِ الرُّسُلِ تَحْقِيقًا لِأنَّهم كانُوا أبْشارًا مِثْلَهم. وقِيلَ جَوابٌ لِقَوْلِهِمْ ﴿مالِ هَذا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ ويَمْشِي في الأسْواقِ﴾ ﴿وَما كانُوا خالِدِينَ﴾ تَأْكِيدٌ وتَقْرِيرٌ لَهُ فَإنَّ التَّعَيُّشَ بِالطَّعامِ مِن تَوابِعِ التَّحْلِيلِ المُؤَدِّي إلى الفَناءِ وتَوْحِيدُ الجَسَدِ لا إرادَةَ الجِنْسِ، أوْ لِأنَّهُ مَصْدَرٌ في الأصْلِ أوْ عَلى حَذْفِ المُضافِ أوْ تَأْوِيلِ الضَّمِيرِ بِكُلِّ واحِدٍ وهو جِسْمٌ ذُو لَوْنٍ فَلِذَلِكَ لا يُطْلَقُ عَلى الماءِ والهَواءِ، ومِنهُ الجِسادُ لِلزَّعْفَرانِ. وقِيلَ جِسْمٌ ذُو تَرْكِيبٍ لِأنَّ أصْلَهُ لِجَمْعِ الشَّيْءِ واشْتِدادِهِ.

﴿ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الوَعْدَ﴾ أيْ في الوَعْدِ. ﴿فَأنْجَيْناهم ومَن نَشاءُ﴾ يَعْنِي المُؤْمِنِينَ بِهِمْ ومَن في إبْقائِهِ حِكْمَةٌ (p-47)

كَمَن سَيُؤْمِنُ هو أوْ أحَدٌ مِن ذُرِّيَّتِهِ، ولِذَلِكَ حُمِيَتِ العَرَبُ مِن عَذابِ الِاسْتِئْصالِ. ﴿وَأهْلَكْنا المُسْرِفِينَ﴾ في الكُفْرِ والمَعاصِي.

﴿لَقَدْ أنْزَلْنا إلَيْكُمْ﴾ يا قُرَيْشُ ﴿كِتابًا﴾ يَعْنِي القُرْآنَ. ﴿فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ صِيتُكم كَقَوْلِهِ ﴿وَإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾ أوْ مَوْعِظَتُكم أوْ ما تَطْلُبُونَ بِهِ حُسْنَ الذِّكْرِ مِن مَكارِمِ الأخْلاقِ. ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ فَتُؤْمِنُونَ.

21:11–13Page 323

وَكَمۡ قَصَمۡنَا مِن قَرۡيَةٖ كَانَتۡ ظَالِمَةٗ وَأَنشَأۡنَا بَعۡدَهَا قَوۡمًا ءَاخَرِينَ ١١

And how many a city which was unjust1 have We shattered and produced after it another people.

فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأۡسَنَآ إِذَا هُم مِّنۡهَا يَرۡكُضُونَ ١٢

And when they [i.e., its inhabitants] perceived Our punishment, at once they fled from it.

لَا تَرۡكُضُواْ وَٱرۡجِعُوٓاْ إِلَىٰ مَآ أُتۡرِفۡتُمۡ فِيهِ وَمَسَٰكِنِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡـَٔلُونَ ١٣

[Some angels said], "Do not flee but return to where you were given luxury and to your homes - perhaps you will be questioned."1

﴿وَكَمْ قَصَمْنا مِن قَرْيَةٍ﴾ وارِدَةٍ عَنْ غَضَبٍ عَظِيمٍ لِأنَّ القَصْمَ كَسْرٌ يُبَيِّنُ تَلاؤُمَ الأجْزاءِ بِخِلافِ الفَصْمِ.

﴿كانَتْ ظالِمَةً﴾ صِفَةٌ لِأهْلِها وُصِفَتْ بِها لِما أُقِيمَتْ مَقامَهُ. ﴿وَأنْشَأْنا بَعْدَها﴾ بَعْدَ إهْلاكِ أهْلِها. ﴿قَوْمًا آخَرِينَ﴾ مَكانَهم.

﴿فَلَمّا أحَسُّوا بَأْسَنا﴾ فَلَمّا أدْرَكُوا شِدَّةَ عَذابِنا إدْراكَ المُشاهَدِ المَحْسُوسِ، والضَّمِيرُ لِلْأهْلِ المَحْذُوفِ.

﴿إذا هم مِنها يَرْكُضُونَ﴾ يَهْرُبُونَ مُسْرِعِينَ راكِضِينَ دَوابَّهم، أوْ مُشَبَّهِينَ بِهِمْ مِن فَرْطِ إسْراعِهِمْ.

﴿لا تَرْكُضُوا﴾ عَلى إرادَةِ القَوْلِ أيْ قِيلَ لَهُمُ اسْتِهْزاءً لا تَرْكُضُوا إمّا بِلِسانِ الحالِ أوِ المَقالِ، والقائِلُ مَلَكٌ أوْ مَن ثَمَّ مِنَ المُؤْمِنِينَ. ﴿وارْجِعُوا إلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ﴾ مِنَ التَّنَعُّمِ والتَّلَذُّذِ والإتْرافُ إبْطارُ النِّعْمَةِ.

﴿وَمَساكِنِكُمْ﴾ الَّتِي كانَتْ لَكم. ﴿لَعَلَّكم تُسْألُونَ﴾ غَدًا عَنْ أعْمالِكم أوْ تُعَذَّبُونَ فَإنَّ السُّؤالَ مِن مُقَدِّماتِ العَذابِ، أوْ تُقْصَدُونَ لِلسُّؤالِ والتَّشاوُرِ في المَهامِّ والنَّوازِلِ.

21:14–15Page 323

قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ١٤

They said, "O woe to us! Indeed, we were wrongdoers."

فَمَا زَالَت تِّلۡكَ دَعۡوَىٰهُمۡ حَتَّىٰ جَعَلۡنَٰهُمۡ حَصِيدًا خَٰمِدِينَ ١٥

And that declaration of theirs did not cease until We made them [as] a harvest [mowed down], extinguished [like a fire].

﴿قالُوا يا ويْلَنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾ لَمّا رَأوُا العَذابَ ولَمْ يَرَوْا وجْهَ النَّجاةِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَنْفَعُهم. وقِيلَ إنَّ أهْلَ حُضُورٍ مِن قُرى اليَمَنِ بُعِثَ إلَيْهِمْ نَبِيٌّ فَقَتَلُوهُ فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بُخْتُنَصَّرُ فَوَضَعَ السَّيْفَ فِيهِمْ فَنادى مُنادٍ مِنَ السَّماءِ يا لَثاراتِ الأنْبِياءِ فَنَدِمُوا وقالُوا ذَلِكَ.

﴿فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ﴾ فَما زالُوا يُرَدِّدُونَ ذَلِكَ، وإنَّما سَمّاهُ دَعْوى لِأنَّ المُوَلْوِلَ كَأنَّهُ يَدْعُو الوَيْلَ ويَقُولُ: يا ويْلُ تَعالَ فَهَذا أوانُكَ، وكُلٌّ مِن ( تِلْكَ ) و ( دَعْواهم ) يَحْتَمِلُ الِاسْمِيَّةَ والخَبَرِيَّةَ. ﴿حَتّى جَعَلْناهم حَصِيدًا﴾ مِثْلَ الحَصِيدِ وهو النَّبْتُ المَحْصُودُ ولِذَلِكَ لَمْ يُجْمَعْ. ﴿خامِدِينَ﴾ مَيِّتِينَ مَن خَمَدَتِ النّارُ وهو مَعَ ﴿حَصِيدًا﴾ مَنزِلَةُ المَفْعُولِ الثّانِي كَقَوْلِكَ: جَعَلْتُهُ حُلْوًا حامِضًا إذِ المَعْنى: وجَعَلْناهم جامِعِينَ لِمُماثَلَةِ الحَصِيدِ والخُمُودِ أوْ صِفَةٌ لَهُ أوْ حالٌ مِن ضَمِيرِهِ.

21:16–17Page 323

وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا لَٰعِبِينَ ١٦

And We did not create the heaven and earth and that between them in play.

لَوۡ أَرَدۡنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهۡوٗا لَّٱتَّخَذۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّآ إِن كُنَّا فَٰعِلِينَ ١٧

Had We intended to take a diversion,1 We could have taken it from [what is] with Us - if [indeed] We were to do so.

﴿وَما خَلَقْنا السَّماءَ والأرْضَ وما بَيْنَهُما لاعِبِينَ﴾ وإنَّما خَلَقْناها مَشْحُونَةً بِضُرُوبِ البَدائِعِ تَبْصِرَةً لِلنُّظّارِ وتَذْكِرَةً لِذَوِي الِاعْتِبارِ وتَسَبُّبًا لِما يَنْتَظِمُ بِهِ أُمُورُ العِبادِ في المَعاشِ والمَعادِ، فَيَنْبَغِي أنْ يَتَسَلَّقُوا بِها إلى تَحْصِيلِ الكَمالِ ولا يَغْتَرُّوا بِزَخارِفِها فَإنَّها سَرِيعَةُ الزَّوالِ.

﴿لَوْ أرَدْنا أنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا﴾ ما يُتَلَهّى بِهِ ويُلْعَبُ. ﴿لاتَّخَذْناهُ مِن لَدُنّا﴾ مِن جِهَةِ قُدْرَتِنا، أوْ مِن عِنْدِنا مِمّا يَلِيقُ بِحَضْرَتِنا مِنَ المُجَرَّداتِ لا مِنَ الأجْسامِ المَرْفُوعَةِ والأجْرامِ المَبْسُوطَةِ كَعادَتِكم في رَفْعِ السُّقُوفِ وتَزْوِيقِها وتَسْوِيَةِ الفُرُشِ وتَزْيِينِها، وقِيلَ اللَّهْوُ الوَلَدُ بِلُغَةِ اليَمَنِ وقِيلَ الزَّوْجَةُ والمُرادُ بِهِ الرَّدُّ عَلى النَّصارى ﴿إنْ كُنّا (p-48)فاعِلِينَ﴾ ذَلِكَ ويَدُلُّ عَلى جَوابِ الجَوابِ المُتَقَدِّمِ. وقِيلَ ( إنْ ) نافِيَةٌ والجُمْلَةُ كالنَّتِيجَةِ لِلشَّرْطِيَّةِ.

21:18Page 323

بَلۡ نَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَى ٱلۡبَٰطِلِ فَيَدۡمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٞۚ وَلَكُمُ ٱلۡوَيۡلُ مِمَّا تَصِفُونَ ١٨

Rather, We dash the truth upon falsehood, and it destroys it,1 and thereupon it departs. And for you is destruction from that which you describe.2

﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالحَقِّ عَلى الباطِلِ﴾ إضْرابٌ عَنِ اتِّخاذِ اللَّهْوِ وتَنْزِيهٌ لِذاتِهِ عَنِ اللَّعِبِ أيْ بَلْ مِن شَأْنِنا أنْ نُغَلِّبَ الحَقَّ الَّذِي مِن جُمْلَتِهِ الجِدُّ عَلى الباطِلِ الَّذِي مِن عِدادِهِ اللَّهْوُ. ﴿فَيَدْمَغُهُ﴾ فَيَمْحَقُهُ، وإنَّما اسْتَعارَ لِذَلِكَ القَذْفَ وهو الرَّمْيُ البَعِيدُ المُسْتَلْزِمُ لِصَلابَةِ المَرْمى، والدَّمْغَ الَّذِي هو كَسْرُ الدِّماغِ بِحَيْثُ يُشَقُّ غِشاؤُهُ المُؤَدِّي إلى زَهُوقِ الرُّوحِ تَصْوِيرًا لِإبْطالِهِ بِهِ ومُبالَغَةً فِيهِ، وقُرِئَ «فَيَدْمَغَهُ» بِالنَّصْبِ كَقَوْلِهِ:

؎ سَأتْرُكُ مَنزِلِي لِبَنِي تَمِيمٍ. . . وألْحَقُ بِالحِجازِ فَأسْتَرِيحا

وَوَجْهُهُ مَعَ بَعْدِهِ الحَمْلُ عَلى المَعْنى والعَطْفُ عَلى «الحَقِّ» . ﴿فَإذا هو زاهِقٌ﴾ هالِكٌ والزُّهُوقُ ذَهابُ الرُّوحِ وذَكَرَهُ لِتَرْشِيحِ المَجازِ. ﴿وَلَكُمُ الوَيْلُ مِمّا تَصِفُونَ﴾ مِمّا تَصِفُونَهُ بِهِ مِمّا لا يَجُوزُ عَلَيْهِ، وهو في مَوْضِعِ الحالِ وما مَصْدَرِيَّةٌ أوْ مَوْصُولَةٌ أوْ مَوْصُوفَةٌ.

21:19–20Page 323

وَلَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَنۡ عِندَهُۥ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَلَا يَسۡتَحۡسِرُونَ ١٩

To Him belongs whoever is in the heavens and the earth. And those near Him [i.e., the angels] are not prevented by arrogance from His worship, nor do they tire.

يُسَبِّحُونَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ لَا يَفۡتُرُونَ ٢٠

They exalt [Him] night and day [and] do not slacken.

﴿وَلَهُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ خَلْقًا ومَلَكًا. ﴿وَمَن عِنْدَهُ﴾ يَعْنِي المَلائِكَةَ المُنَزَّلِينَ مِنهُ لِكَرامَتِهِمْ عَلَيْهِ مَنزِلَةَ المُقَرَّبِينَ عِنْدَ المُلُوكِ، وهو مَعْطُوفٌ عَلى ﴿مَن في السَّماواتِ﴾ وإفْرادُهُ لِلتَّعْظِيمِ أوْ لِأنَّهُ أعَمُّ مِنهُ مِن وجْهٍ، أوِ المُرادُ بِهِ نَوْعٌ مِنَ المَلائِكَةِ مُتَعالٍ عَنِ التَّبَوُّؤِ في السَّماءِ والأرْضِ أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ: ﴿لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ﴾ لا يَتَعَظَّمُونَ عَنْها. ﴿وَلا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ ولا يَعْيَوْنَ مِنها، وإنَّما جِيءَ بِالِاسْتِحْسارِ الَّذِي هو أبْلَغُ مِنَ الحُسُورِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ عِبادَتَهم بِثِقَلِها ودَوامِها حَقِيقَةٌ بِأنْ يُسْتَحْسَرَ مِنها ولا يَسْتَحْسِرُونَ.

﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾ يُنَزِّهُونَهُ ويُعَظِّمُونَهُ دائِمًا. ﴿لا يَفْتُرُونَ﴾ حالٌ مِنَ الواوِ في ( يُسَبِّحُونَ ) وهو اسْتِئْنافٌ أوْ حالٌ مِن ضَمِيرٍ قَبْلَهُ.

21:21–23Page 323

أَمِ ٱتَّخَذُوٓاْ ءَالِهَةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ هُمۡ يُنشِرُونَ ٢١

Or have they [i.e., men] taken for themselves gods from the earth who resurrect [the dead]?

لَوۡ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَاۚ فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ ٢٢

Had there been within them [i.e., the heavens and earth] gods besides Allāh, they both would have been ruined. So exalted is Allāh, Lord of the Throne, above what they describe.

لَا يُسۡـَٔلُ عَمَّا يَفۡعَلُ وَهُمۡ يُسۡـَٔلُونَ ٢٣

He is not questioned about what He does, but they will be questioned.

﴿أمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً﴾ بَلِ اتَّخَذُوا والهَمْزَةُ لِإنْكارِ اتِّخاذِهِمْ. ﴿مِنَ الأرْضِ﴾ صِفَةٌ لِآلِهَةٍ أوْ مُتَعَلِّقَةٌ بِالفِعْلِ عَلى مَعْنى الِابْتِداءِ، وفائِدَتُها التَّحْقِيرُ دُونَ التَّخْصِيصِ. ﴿هم يُنْشِرُونَ﴾ المَوْتى وهم وإنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ لَكِنْ لَزِمَ ادِّعاؤُهم لَها الإلَهِيَّةَ، فَإنَّ مِن لَوازِمِها الِاقْتِدارَ عَلى جَمِيعِ المُمْكِناتِ والمُرادُ بِهِ تَجْهِيلُهم والتَّهَكُّمُ بِهِمْ، ولِلْمُبالَغَةِ في ذَلِكَ زِيدَ الضَّمِيرُ المُوهِمُ لِاخْتِصاصِ الإنْشارِ بِهِمْ.

﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلا اللَّهُ﴾ غَيْرُ اللَّهِ، وُصِفَ بِـ ( إلّا ) لِتَعَذُّرِ الِاسْتِثْناءِ لِعَدَمِ شُمُولِ ما قَبْلَها لِما بَعْدَها ودَلالَتُهُ عَلى مُلازَمَةِ الفَسادِ لِكَوْنِ الآلِهَةِ فِيهِما دُونَهُ، والمُرادُ مُلازَمَتُهُ لِكَوْنِها مُطْلَقًا أوْ مَعَهُ حَمْلًا لَها عَلى غَيْرُ كَما اسْتَثْنى بِغَيْرُ حَمْلًا عَلَيْها، ولا يَجُوزُ الرَّفْعُ عَلى البَدَلِ لِأنَّهُ مُتَفَرِّعٌ عَلى الِاسْتِثْناءِ ومَشْرُوطٌ بِأنْ يَكُونَ في كَلامٍ غَيْرِ مُوجَبٍ. ﴿لَفَسَدَتا﴾ لَبَطَلَتا لِما يَكُونُ بَيْنَهُما مِنَ الِاخْتِلافِ والتَّمانُعِ، فَإنَّها إنْ تَوافَقَتْ في المُرادِ تَطارَدَتْ عَلَيْهِ القُدُرُ وإنْ تَخالَفَتْ فِيهِ تَعاوَقَتْ عَنْهُ. ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ العَرْشِ﴾ المُحِيطُ بِجَمِيعِ الأجْسامِ الَّذِي هو مَحَلُّ التَّدابِيرِ ومَنشَأُ التَّقادِيرِ. ﴿عَمّا يَصِفُونَ﴾ مِنَ اتِّخاذِ الشَّرِيكِ والصّاحِبَةِ والوَلَدِ.

﴿لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ﴾ لِعَظَمَتِهِ وقُوَّةِ سُلْطانِهِ وتَفَرُّدِهِ بِالأُلُوهِيَّةِ والسَّلْطَنَةِ الذّاتِيَّةِ. ﴿وَهم يُسْألُونَ﴾ لِأنَّهم (p-49)

مَمْلُوكُونَ مُسْتَعْبَدُونَ والضَّمِيرُ لِلْـ ( آلِهَةٌ ) أوْ لِلْعِبادِ.

21:24Page 323

أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗۖ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡۖ هَٰذَا ذِكۡرُ مَن مَّعِيَ وَذِكۡرُ مَن قَبۡلِيۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡحَقَّۖ فَهُم مُّعۡرِضُونَ ٢٤

Or have they taken gods besides Him? Say, [O Muḥammad], "Produce your proof. This [Qur’ān] is the message for those with me and the message of those before me."1 But most of them do not know the truth, so they are turning away.

﴿أمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً﴾ كَرَّرَهُ اسْتِعْظامًا لِكُفْرِهِمْ واسْتِفْظاعًا لِأمْرِهِمْ وتَبْكِيتًا وإظْهارًا لِجَهْلِهِمْ، أوْ ضَمًّا لِإنْكارِ ما يَكُونُ لَهم سَنَدًا مِنَ النَّقْلِ إلى إنْكارِ ما يَكُونُ لَهم دَلِيلًا مِنَ العَقْلِ عَلى مَعْنى أوْجَدُوا آلِهَةً يَنْشُرُونَ المَوْتى فاتَّخَذُوهم آلِهَةً، لِما وجَدُوا فِيهِمْ مِن خَواصِّ الأُلُوهِيَّةِ، أوْ وجَدُوا في الكُتُبِ الإلَهِيَّةِ الأمْرَ بِإشْراكِهِمْ فاتَّخَذُوهم مُتابَعَةً لِلْأمْرِ، ويُعَضِّدُ ذَلِكَ أنَّهُ رَتَّبَ عَلى الأوَّلِ ما يَدُلُّ عَلى فَسادِهِ عَقْلًا وعَلى الثّانِي ما يَدُلُّ عَلى فَسادِهِ نَقْلًا. ﴿قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ﴾ عَلى ذَلِكَ إمّا مِنَ العَقْلِ أوْ مِنَ النَّقْلِ، فَإنَّهُ لا يَصِحُّ القَوْلُ بِما لا دَلِيلَ عَلَيْهِ كَيْفَ وقَدْ تَطابَقَتِ الحُجَجُ عَلى بُطْلانِهِ عَقْلًا ونَقْلًا. ﴿هَذا ذِكْرُ مَن مَعِيَ وذِكْرُ مَن قَبْلِي﴾ مِنَ الكُتُبِ السَّماوِيَّةِ فانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ فِيها إلّا الأمْرَ بِالتَّوْحِيدِ والنَّهْيَ عَنِ الإشْراكِ، والتَّوْحِيدُ لَمّا لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلى صِحَّتِهِ بِعْثَةُ الرُّسُلِ وإنْزالُ الكُتُبِ صَحَّ الِاسْتِدْلالُ فِيهِ بِالنَّقْلِ و ﴿مَن مَعِيَ﴾ أُمَّتُهُ و ﴿مَن قَبْلِي﴾ الأُمَمُ المُتَقَدِّمَةُ وإضافَةُ الـ ( ذِكْرُ ) إلَيْهِمْ لِأنَّهُ عِظَتُهم، وقُرِئَ بِالتَّنْوِينِ والإعْمالِ وبِهِ وبِـ ( مِن ) الجارَّةِ عَلى أنَّ مَعَ اسْمِ هو ظَرْفٌ كَقَبْلُ وبَعْدُ وشِبْهُهُما وبِعَدَمِها. ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ الحَقَّ﴾ ولا يُمَيِّزُونَ بَيْنَهُ وبَيْنَ الباطِلِ، وقُرِئَ «الحَقُّ» بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ وسَطٌ لِلتَّأْكِيدِ بَيْنَ السَّبَبِ والمُسَبِّبِ. ﴿فَهم مُعْرِضُونَ﴾ عَنِ التَّوْحِيدِ واتِّباعِ الرَّسُولِ مِن أجْلِ ذَلِكَ.

21:25–27Page 324

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِيٓ إِلَيۡهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعۡبُدُونِ ٢٥

And We sent not before you any messenger except We revealed to him that, "There is no deity except Me, so worship Me."

وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۚ بَلۡ عِبَادٞ مُّكۡرَمُونَ ٢٦

And they say, "The Most Merciful has taken a son." Exalted is He! Rather, they1 are [but] honored servants.

لَا يَسۡبِقُونَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ وَهُم بِأَمۡرِهِۦ يَعۡمَلُونَ ٢٧

They cannot precede Him in word, and they act by His command.

﴿وَما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ إلا نُوحِي إلَيْهِ أنَّهُ لا إلَهَ إلا أنا فاعْبُدُونِ﴾ تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ، فَإنَّ ( ذِكْرُ مَن قَبْلِي ) مِن حَيْثُ إنَّهُ خَبَرٌ لِاسْمِ الإشارَةِ مَخْصُوصٌ بِالمَوْجُودِ بَيْنَ أظْهُرِهِمْ وهو الكُتُبُ الثَّلاثَةُ، وقَرَأ حَفْصٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ ﴿نُوحِي إلَيْهِ﴾ بِالنُّونِ وكَسْرِ الحاءِ والباقُونَ بِالياءِ وفَتْحِ الحاءِ.

﴿وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ ولَدًا﴾ نَزَلَتْ في خُزاعَةَ حَيْثُ قالُوا المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ ﴿سُبْحانَهُ﴾ تَنْزِيهٌ لَهُ عَنْ ذَلِكَ. ﴿بَلْ عِبادٌ﴾ بَلْ هم عِبادٌ مِن حَيْثُ إنَّهم مَخْلُوقُونَ ولَيْسُوا بِالأوْلادِ. ﴿مُكْرَمُونَ﴾ مُقَرَّبُونَ وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى مُدْحَضِ القَوْمِ، وقُرِئَ بِالتَّشْدِيدِ.

﴿لا يَسْبِقُونَهُ بِالقَوْلِ﴾ لا يَقُولُونَ شَيْئًا حَتّى يَقُولَهُ كَما هو دَيْدَنُ العَبِيدِ المُؤَدَّبِينَ، وأصْلُهُ لا يَسْبِقُ قَوْلُهم قَوْلَهُ فَنَسَبَ السَّبْقَ إلَيْهِ وإلَيْهِمْ، وجَعَلَ القَوْلَ مَحَلَّهُ وأداتَهُ تَنْبِيهًا عَلى اسْتِهْجانِ السَّبْقِ المُعَرَّضِ بِهِ لِلْقائِلِينَ عَلى اللَّهِ ما لَمْ يَقُلْهُ، وأُنِيبَتِ اللّامُ عَلى الإضافَةِ اخْتِصارًا وتَجافِيًا عَنْ تَكْرِيرِ الضَّمِيرِ، وقُرِئَ «لا يُسْبَقُونَهُ» بِالضَّمِّ مِن سابَقْتُهُ فَسَبَقْتُهُ أسْبِقُهُ. ﴿وَهم بِأمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ لا يَعْمَلُونَ قَطُّ ما لَمْ يَأْمُرْهم بِهِ.

21:28–29Page 324

يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَلَا يَشۡفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ٱرۡتَضَىٰ وَهُم مِّنۡ خَشۡيَتِهِۦ مُشۡفِقُونَ ٢٨

He knows what is [presently] before them and what will be after them,1 and they cannot intercede except on behalf of one whom He approves. And they, from fear of Him, are apprehensive.

۞ وَمَن يَقُلۡ مِنۡهُمۡ إِنِّيٓ إِلَٰهٞ مِّن دُونِهِۦ فَذَٰلِكَ نَجۡزِيهِ جَهَنَّمَۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٩

And whoever of them should say, "Indeed, I am a god besides Him" - that one We would recompense with Hell. Thus do We recompense the wrongdoers.

﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ﴾ لا تَخْفى عَلَيْهِ خافِيَةٌ مِمّا قَدَّمُوا وأخَّرُوا، وهو كالعِلَّةِ لِما قَبْلَهُ والتَّمْهِيدِ لِما بَعْدَهُ فَإنَّهم لِإحاطَتِهِمْ بِذَلِكَ يَضْبُطُونَ أنْفُسَهم ويُراقِبُونَ أحْوالَهم. ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إلا لِمَنِ ارْتَضى﴾ أنْ يُشْفَعَ لَهُ مَهابَةً مِنهُ. ﴿وَهم مِن خَشْيَتِهِ﴾ عَظَمَتِهِ ومَهابَتِهِ. ﴿مُشْفِقُونَ﴾ مُرْتَعِدُونَ، وأصْلُ الخَشْيَةِ خَوْفٌ مَعَ تَعْظِيمٍ (p-50)

وَلِذَلِكَ خُصَّ بِها العُلَماءُ. ( والإشْفاقُ ) خَوْفٌ مَعَ اعْتِناءٍ فَإنَّ عُدِّيَ بِمَن فَمَعْنى الخَوْفِ فِيهِ أظْهَرُ وإنْ عُدِّيَ بِعَلى فَبِالعَكْسِ.

﴿وَمَن يَقُلْ مِنهُمْ﴾ مِنَ المَلائِكَةِ أوْ مِنَ الخَلائِقِ. ﴿إنِّي إلَهٌ مِن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ﴾ يُرِيدُ بِهِ نَفْيَ النُّبُوَّةِ وادِّعاءَ ذَلِكَ عَنِ المَلائِكَةِ وتَهْدِيدَ المُشْرِكِينَ بِتَهْدِيدِ مُدَّعِي الرُّبُوبِيَّةِ. ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الظّالِمِينَ﴾ مَن ظَلَمَ بِالإشْراكِ وادِّعاءِ الرُّبُوبِيَّةِ.

21:30Page 324

أَوَلَمۡ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقٗا فَفَتَقۡنَٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَآءِ كُلَّ شَيۡءٍ حَيٍّۚ أَفَلَا يُؤۡمِنُونَ ٣٠

Have those who disbelieved not considered that the heavens and the earth were a joined entity, and then We separated them and made from water every living thing? Then will they not believe?

﴿أوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أوْ لَمْ يَعْلَمُوا، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ بِغَيْرِ واوٍ. ﴿أنَّ السَّماواتِ والأرْضَ كانَتا رَتْقًا﴾ ذاتَ رَتْقٍ أوْ مَرْتُوقَتَيْنِ، وهو الضَّمُّ والِالتِحامُ أيْ كانَتا شَيْئًا واحِدًا وحَقِيقَةً مُتَّحِدَةً. ﴿فَفَتَقْناهُما﴾ بِالتَّنْوِيعِ والتَّمْيِيزِ، أوْ كانَتِ السَّمَواتُ واحِدَةً فَفُتِقَتْ بِالتَّحْرِيكاتِ المُخْتَلِفَةِ حَتّى صارَتْ أفْلاكًا، وكانَتِ الأرْضُونَ واحِدَةً فَجُعِلَتْ بِاخْتِلافِ كَيْفِيّاتِها وأحْوالِها طَبَقاتٍ أوْ أقالِيمَ. وقِيلَ كانَتا بِحَيْثُ لا فُرْجَةَ بَيْنَهُما فَفُرِجَ. وقِيلَ كانَتا رَتْقًا لا تُمْطِرُ ولا تَنْبُتُ فَفَتَقْناهُما بِالمَطَرِ والنَّباتِ، فَيَكُونُ المُرادُ بِـ ( السَّماواتِ ) سَماءُ الدُّنْيا وجَمْعُها بِاعْتِبارِ الآفاقِ أوِ السَّماواتُ بِأسْرارِها عَلى أنَّ لَها مَدْخَلًا ما في الأمْطارِ، والكَفَرَةُ وإنْ لَمْ يَعْلَمُوا ذَلِكَ فَهم مُتَمَكِّنُونَ مِنَ العِلْمِ بِهِ نَظَرًا فَإنَّ الفَتْقَ عارِضٌ مُفْتَقِرٌ إلى مُؤَثِّرٍ واجِبٍ ابْتِداءً أوْ بِوَسَطٍ، أوِ اسْتِفْسارًا مِنَ العُلَماءِ ومُطالَعَةً لِلْكُتُبِ، وإنَّما قالَ كانَتا ولَمْ يَقُلْ كُنْ لِأنَّ المُرادَ جَماعَةُ السَّمَواتِ وجَماعَةُ الأرْضِ. وقُرِئَ «رَتْقًا» بِالفَتْحِ عَلى تَقْدِيرِ شَيْئًا رَتْقًا أيْ مَرْتُوقًا كالرَّفْضِ بِمَعْنى المَرْفُوضِ. ﴿وَجَعَلْنا مِنَ الماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ وخَلَقْنا مِنَ الماءِ كُلَّ حَيَوانٍ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿واللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دابَّةٍ مِن ماءٍ﴾ وذَلِكَ لِأنَّهُ مِن أعْظَمِ مَوادِّهِ أوْ لِفَرْطِ احْتِياجِهِ إلَيْهِ وانْتِفاعِهِ بِهِ بِعَيْنِهِ، أوْ صَيَّرْنا كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ بِسَبَبٍ مِنَ الماءِ لا يَحْيا دُونَهُ. وقُرِئَ «حَيًّا» عَلى أنَّهُ صِفَةُ ( كُلَّ ) أوْ مَفْعُولٌ ثانٍ، والظَّرْفُ لَغْوٌ والشَّيْءُ مَخْصُوصٌ بِالحَيَوانِ. (﴿أفَلا يُؤْمِنُونَ﴾ ) مَعَ ظُهُورِ الآياتِ.

21:31–32Page 324

وَجَعَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمۡ وَجَعَلۡنَا فِيهَا فِجَاجٗا سُبُلٗا لَّعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ ٣١

And We placed within the earth firmly set mountains, lest it should shift with them, and We made therein [mountain] passes [as] roads that they might be guided.

وَجَعَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ سَقۡفٗا مَّحۡفُوظٗاۖ وَهُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِهَا مُعۡرِضُونَ ٣٢

And We made the sky a protected ceiling, but they, from its signs,1 are turning away.

﴿وَجَعَلْنا في الأرْضِ رَواسِيَ﴾ ثابِتاتٍ مِن رَسا الشَّيْءُ إذا ثَبَتَ. ﴿أنْ تَمِيدَ بِهِمْ﴾ كَراهَةَ أنْ تَمِيلَ بِهِمْ وتَضْطَرِبَ، وقِيلَ لِأنْ لا تَمِيدَ فَحُذِفَ لا لِأمْنِ الإلْباسِ. ﴿وَجَعَلْنا فِيها﴾ في الأرْضِ أوِ الرَّواسِي. ﴿فِجاجًا سُبُلا﴾ مَسالِكَ واسِعَةً وإنَّما قَدَّمَ فِجاجًا وهو وصْفٌ لَهُ لِيَصِيرَ حالًا فَيَدُلَّ عَلى أنَّهُ حِينَ خَلَقَها خَلَقَها كَذَلِكَ، أوْ لِيُبَدِّلَ مِنها سُبُلًا فَيَدُلَّ ضِمْنًا عَلى أنَّهُ خَلَقَها ووَسَّعَها لِلسّابِلَةِ مَعَ ما يَكُونُ فِيهِ مِنَ التَّوْكِيدِ. ﴿لَعَلَّهم يَهْتَدُونَ﴾ إلى مَصالِحِهِمْ.

﴿وَجَعَلْنا السَّماءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا﴾ عَنِ الوُقُوعِ بِقُدْرَتِهِ أوِ الفَسادِ والِانْحِلالِ إلى الوَقْتِ المَعْلُومِ بِمَشِيئَتِهِ، أوِ اسْتِراقِ السَّمْعِ بِالشُّهُبِ. ﴿وَهم عَنْ آياتِها﴾ عَنْ أحْوالِها الدّالَّةِ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ ووَحْدَتِهِ وكَمالِ قُدْرَتِهِ وتَناهِي حِكْمَتِهِ الَّتِي يُحِسُّ بِبَعْضِها ويَبْحَثُ عَنْ بَعْضِها في عِلْمَيِ الطَّبِيعَةِ والهَيْئَةِ. ﴿مُعْرِضُونَ﴾ غَيْرُ مُتَفَكِّرِينَ.

21:33Page 324

وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ ٣٣

And it is He who created the night and the day and the sun and the moon; all [heavenly bodies] in an orbit are swimming.

﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ والنَّهارَ والشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ بَيانٌ لِبَعْضِ تِلْكَ الآياتِ. ﴿كُلٌّ في فَلَكٍ﴾ أيْ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما، والتَّنْوِينُ بَدَلٌ مِنَ المُضافِ إلَيْهِ والمُرادُ بِالفَلَكِ الجِنْسُ كَقَوْلِهِمْ: كَساهُمُ الأمِيرُ حُلَّةً. ﴿يَسْبَحُونَ﴾ يُسْرِعُونَ عَلى سَطْحِ الفَلَكِ إسْراعَ السّابِحِ عَلى سَطْحِ الماءِ، وهو خَبَرُ ( كُلٌّ ) والجُمْلَةُ حالٌ مِنَ ( الشَّمْسَ (p-51)

والقَمَرَ )، وجازَ انْفِرادُهُما بِها لِعَدَمِ اللَّبْسِ والضَّمِيرُ لَهُما، وإنَّما جَمَعَ بِاعْتِبارِ المَطالِعِ وجَعَلَ الضَّمِيرَ واوَ العُقَلاءِ لِأنَّ السِّباحَةَ فِعْلُهم.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском