Al-Baydawi · Tafsir · in Arabic
Al-Anbya 21:34–77
21:34–35Page 324
وَمَا جَعَلۡنَا لِبَشَرٖ مِّن قَبۡلِكَ ٱلۡخُلۡدَۖ أَفَإِيْن مِّتَّ فَهُمُ ٱلۡخَٰلِدُونَ ٣٤
And We did not grant to any man before you eternity [on earth]; so if you die - would they be eternal?
كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗۖ وَإِلَيۡنَا تُرۡجَعُونَ ٣٥
Every soul will taste death. And We test you with evil and with good as trial; and to Us you will be returned.
﴿وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِن قَبْلِكَ الخُلْدَ أفَإنْ مِتَّ فَهُمُ الخالِدُونَ﴾ نَزَلَتْ حِينَ قالُوا نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المَنُونِ وفي مَعْناهُ قَوْلُهُ:
؎ فَقُلْ لِلشّامِتِينَ بِنا أفِيقُوا. . . سَيَلْقى الشّامِتُونَ كَما لَقِينا
والفاءُ لِتَعَلُّقِ الشَّرْطِ بِما قَبْلَهُ والهَمْزَةُ لِإنْكارِهِ بَعْدَ ما تَقَرَّرَ ذَلِكَ.
﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ﴾ ذائِقَةٌ مَرارَةَ مُفارَقَتِها جَسَدَها، وهو بُرْهانٌ عَلى ما أنْكَرُوهُ. ﴿وَنَبْلُوكُمْ﴾ ونُعامِلُكم مُعامَلَةَ المُخْتَبَرِ. ﴿بِالشَّرِّ والخَيْرِ﴾ بِالبَلايا والنِّعَمِ. ﴿فِتْنَةً﴾ ابْتِلاءً مَصْدَرٌ مِن غَيْرِ لَفْظِهِ. ﴿وَإلَيْنا تُرْجَعُونَ﴾ فَنُجازِيكم حَسَبَ ما يُوجَدُ مِنكم مِنَ الصَّبْرِ والشُّكْرِ، وفِيهِ إيماءٌ بِأنَّ المَقْصُودَ مِن هَذِهِ الحَياةِ والِابْتِلاءِ والتَّعْرِيضِ لِلثَّوابِ والعِقابِ تَقْرِيرًا لِما سَبَقَ.
21:36–37Page 325
وَإِذَا رَءَاكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِي يَذۡكُرُ ءَالِهَتَكُمۡ وَهُم بِذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ٣٦
And when those who disbelieve see you, [O Muḥammad], they take you not except in ridicule, [saying], "Is this the one who mentions [i.e., insults] your gods?" And they are, at the mention of the Most Merciful, disbelievers.
خُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ مِنۡ عَجَلٖۚ سَأُوْرِيكُمۡ ءَايَٰتِي فَلَا تَسۡتَعۡجِلُونِ ٣٧
Man was created of haste [i.e., impatience]. I will show you My signs [i.e., vengeance], so do not impatiently urge Me.
﴿وَإذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَتَّخِذُونَكَ﴾ ما يَتَّخِذُونَكَ. ﴿إلا هُزُوًا﴾ إلّا مَهْزُوءًا بِهِ ويَقُولُونَ: ﴿أهَذا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾ أيْ بِسُوءٍ، وإنَّما أطْلَقَهُ لِدَلالَةِ الحالِ فَإنَّ ذِكْرَ العَدُوِّ لا يَكُونُ إلّا بِسُوءٍ. ﴿وَهم بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ بِالتَّوْحِيدِ أوْ بِإرْشادِ الخَلْقِ بِبَعْثِ الرُّسُلِ وإنْزالِ الكُتُبِ رَحْمَةً عَلَيْهِمْ أوْ بِالقُرْآنِ. ﴿هم كافِرُونَ﴾ مُنْكِرُونَ فَهم أحَقُّ أنْ يُهْزَأ بِهِمْ، وتَكْرِيرُ الضَّمِيرِ لِلتَّأْكِيدِ والتَّخْصِيصِ ولِحَيْلُولَةِ الصِّلَةِ بَيْنَهُ وبَيْنَ الخَبَرِ.
﴿خُلِقَ الإنْسانُ مِن عَجَلٍ﴾ كَأنَّهُ خُلِقَ مِنهُ لِفَرْطِ اسْتِعْجالِهِ وقِلَّةِ ثَباتِهِ كَقَوْلِكَ: خُلِقَ زَيْدٌ مِنَ الكَرَمِ، جُعِلَ ما طُبِعَ عَلَيْهِ بِمَنزِلَةِ المَطْبُوعِ وهو مِنهُ مُبالَغَةٌ في لُزُومِهِ لَهُ ولِذَلِكَ قِيلَ: إنَّهُ عَلى القَلْبِ ومِن عَجَلَتِهِ مُبادَرَتُهُ إلى الكُفْرِ واسْتِعْجالِ الوَعِيدِ.
رُوِيَ أنَّها نَزَلَتْ في النَّضْرِ بْنِ الحَرْثِ حِينَ اسْتَعْجَلَ العَذابَ.
﴿سَأُرِيكم آياتِي﴾ نِقَماتِي في الدُّنْيا كَوَقْعَةِ بَدْرٍ وفي الآخِرَةِ عَذابُ النّارِ. ﴿فَلا تَسْتَعْجِلُونِ﴾ بِالإتْيانِ بِها، والنَّهْيُ عَمّا جُبِلَتْ عَلَيْهِ نُفُوسُهم لِيُقْعِدُوها عَنْ مُرادِها.
21:38–40Page 325
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣٨
And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"
لَوۡ يَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمۡ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٣٩
If those who disbelieved but knew the time when they will not avert the Fire from their faces or from their backs and they will not be aided...1
بَلۡ تَأۡتِيهِم بَغۡتَةٗ فَتَبۡهَتُهُمۡ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ٤٠
Rather, it will come to them unexpectedly and bewilder them, and they will not be able to repel it, nor will they be reprieved.
﴿وَيَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ وقْتُ وعْدِ العَذابِ أوِ القِيامَةِ. ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ يَعْنُونَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وأصْحابَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم.
﴿لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النّارَ ولا عَنْ ظُهُورِهِمْ ولا هم يُنْصَرُونَ﴾ مَحْذُوفُ الجَوابِ و ( حِينَ ) مَفْعُولُ ( يَعْلَمُ ) أيْ: لَوْ يَعْلَمُونَ الوَقْتَ الَّذِي يَسْتَعْجِلُونَ مِنهُ بِقَوْلِهِمْ ﴿مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ وهو حِينَ تُحِيطُ بِهِمُ النّارُ مِن كُلِّ جانِبٍ بِحَيْثُ لا يَقْدِرُونَ عَلى دَفْعِها ولا يَجِدُونَ ناصِرًا يَمْنَعُها لِما اسْتَعْجَلُوا، ويَجُوزُ أنْ يُتْرَكَ مَفْعُولُ ( يَعْلَمُ ) ويُضْمَرُ لِحِينَ فِعْلٌ بِمَعْنى: لَوْ كانَ لَهم عِلْمٌ لَما اسْتَعْجَلُوا يَعْلَمُونَ (p-52)
بُطْلانَ ما هم عَلَيْهِ حِينَ لا يَكُفُّونَ، وإنَّما وُضِعَ الظّاهِرُ فِيهِ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِلدَّلالَةِ عَلى ما أوْجَبَ لَهم ذَلِكَ.
﴿بَلْ تَأْتِيهِمْ﴾ العِدَةُ أوِ النّارُ أوِ السّاعَةُ. ﴿بَغْتَةً﴾ فَجْأةً مَصْدَرٌ أوْ حالٌ. وقُرِئَ بِفَتْحِ الغَيْنِ. ﴿فَتَبْهَتُهُمْ﴾ فَتَغْلِبُهم أوْ تُحَيِّرُهم. وقُرِئَ الفِعْلانِ بِالياءِ والضَّمِيرُ لِـ ( الوَعْدُ ) أوِ الـ ( حِينَ ) وكَذا في قَوْلِهِ: ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها﴾ لِأنَّ الوَعْدَ بِمَعْنى النّارِ أوِ العِدَةِ والحِينَ بِمَعْنى السّاعَةِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِـ ( النّارَ ) أوْ لِلْـ ( بَغْتَةً ) .
﴿وَلا هم يُنْظَرُونَ﴾ يُمْهَلُونَ وفِيهِ تَذْكِيرٌ بِإمْهالِهِمْ في الدُّنْيا.
21:41–42Page 325
وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٤١
And already were messengers ridiculed before you, but those who mocked them were enveloped by what they used to ridicule.
قُلۡ مَن يَكۡلَؤُكُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحۡمَٰنِۚ بَلۡ هُمۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِم مُّعۡرِضُونَ ٤٢
Say, "Who can protect you at night or by day from the Most Merciful?" But they are, from the remembrance of their Lord, turning away.
﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِن قَبْلِكَ﴾ تَسْلِيَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ﴿فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنهم ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ وعْدٌ لَهُ بِأنَّ ما يَفْعَلُونَهُ بِهِ يَحِيقُ بِهِمْ كَما حاقَ بِالمُسْتَهْزِئِينَ بِالأنْبِياءِ ما فَعَلُوا يَعْنِي جَزاءَهُ.
﴿قُلْ﴾ يا مُحَمَّدُ لِلْمُسْتَهْزِئِينَ. ﴿مَن يَكْلَؤُكُمْ﴾ يَحْفَظُكم. ﴿بِاللَّيْلِ والنَّهارِ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾ مِن بَأْسِهِ إنْ أرادَ بِكم، وفي لَفْظِ الرَّحْمَنِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ لا كالِئَ غَيْرُ رَحْمَتِهِ العامَّةِ وأنَّ انْدِفاعَهُ بِمُهْلَتِهِ ﴿بَلْ هم عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ﴾ لا يُخْطِرُونَهُ بِبالِهِمْ فَضْلًا أنْ يَخافُوا بَأْسَهُ حَتّى إذا كُلِئُوا مِنهُ عَرَفُوا الكالِئَ. وصَلَحُوا لِلسُّؤالِ عَنْهُ.
21:43–44Page 325
أَمۡ لَهُمۡ ءَالِهَةٞ تَمۡنَعُهُم مِّن دُونِنَاۚ لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَ أَنفُسِهِمۡ وَلَا هُم مِّنَّا يُصۡحَبُونَ ٤٣
Or do they have gods to defend them other than Us? They are unable [even] to help themselves, nor can they be protected from Us.
بَلۡ مَتَّعۡنَا هَٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۗ أَفَلَا يَرَوۡنَ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَآۚ أَفَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ٤٤
But, [on the contrary], We have provided good things for these [disbelievers] and their fathers until life was prolonged for them. Then do they not see that We set upon the land, reducing it from its borders?1 Is it they who will overcome?
﴿أمْ لَهم آلِهَةٌ تَمْنَعُهم مِن دُونِنا﴾ بَلْ ألَهم آلِهَةٌ تَمْنَعُهم مِنَ العَذابِ تَتَجاوَزُ مَنعَنا، أوْ مِن عَذابٍ يَكُونُ مِن عِنْدِنا والإضْرابانِ عَنِ الأمْرِ بِالسُّؤالِ عَلى التَّرْتِيبِ، فَإنَّهُ عَنِ المَعْرِضِ الغافِلِ عَنِ الشَّيْءِ بَعِيدٌ وعَنِ المُعْتَقِدِ لِنَقِيضِهِ أبْعَدُ. ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أنْفُسِهِمْ ولا هم مِنّا يُصْحَبُونَ﴾ اسْتِئْنافٌ بِإبْطالِ ما اعْتَقَدُوهُ فَإنَّ مَن لا يَقْدِرُ عَلى نَصْرِ نَفْسِهِ ولا يَصْحَبُهُ نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ فَكَيْفَ يَنْصُرُ غَيْرَهُ.
﴿بَلْ مَتَّعْنا هَؤُلاءِ وآباءَهم حَتّى طالَ عَلَيْهِمُ العُمُرُ﴾ إضْرابٌ عَمّا تَوَهَّمُوا بِبَيانِ ما هو الدّاعِي إلى حِفْظِهِمْ وهو الِاسْتِدْراجُ والتَّمْتِيعُ بِما قُدِّرَ لَهم مِنَ الأعْمارِ، أوْ عَنِ الدَّلالَةِ عَلى بُطْلانِهِ بِبَيانِ ما أوْهَمَهم ذَلِكَ، وهو أنَّهُ تَعالى مَتَّعَهم بِالحَياةِ الدُّنْيا وأمْهَلَهم حَتّى طالَتْ أعْمارُهم فَحَسِبُوا أنْ لا يَزالُوا كَذَلِكَ وأنَّهُ بِسَبَبِ ما هم عَلَيْهِ ولِذَلِكَ عَقَّبَهُ بِما يَدُلُّ عَلى أنَّهُ أمَلٌ كاذِبٌ فَقالَ: ﴿أفَلا يَرَوْنَ أنّا نَأْتِي الأرْضَ﴾ أرْضَ الكَفَرَةِ. ﴿نَنْقُصُها مِن أطْرافِها﴾ بِتَسْلِيطِ المُسْلِمِينَ عَلَيْها، وهو تَصْوِيرٌ لِما يُجْرِيهِ اللَّهُ تَعالى عَلى أيْدِي المُسْلِمِينَ. ﴿أفَهُمُ الغالِبُونَ﴾ رَسُولَ اللَّهِ والمُؤْمِنِينَ.
21:45–46Page 326
قُلۡ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بِٱلۡوَحۡيِۚ وَلَا يَسۡمَعُ ٱلصُّمُّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ ٤٥
Say, "I only warn you by revelation." But the deaf do not hear the call when they are warned.
وَلَئِن مَّسَّتۡهُمۡ نَفۡحَةٞ مِّنۡ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٤٦
And if [as much as] a whiff of the punishment of your Lord should touch them, they would surely say, "O woe to us! Indeed, we have been wrongdoers."
﴿قُلْ إنَّما أُنْذِرُكم بِالوَحْيِ﴾ بِما أُوحِيَ إلَيَّ. ﴿وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ﴾ وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ ( ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ ) عَلى خِطابِ النَّبِيِّ ﷺ، وقُرِئَ بِالياءِ عَلى أنَّ فِيهِ ضَمِيرَهُ، وإنَّما سَمّاهُمُ الصُّمَّ ووَضَعَهُ مَوْضِعَ ضَمِيرِهِمْ لِلدَّلالَةِ عَلى تَصامِّهِمْ وعَدَمِ انْتِفاعِهِمْ بِما يَسْمَعُونَ. ﴿إذا ما يُنْذَرُونَ﴾ مَنصُوبٌ بِـ ( يَسْمَعُ ) أوْ بِـ ( الدُّعاءَ ) والتَّقْيِيدُ بِهِ لِأنَّ الكَلامَ في الإنْذارِ أوْ لِلْمُبالَغَةِ في تَصامِّهِمْ وتَجاسُرِهِمْ.(p-53)
﴿وَلَئِنْ مَسَّتْهم نَفْحَةٌ﴾ أدْنى شَيْءٍ، وفِيهِ مُبالَغاتٌ ذَكَرَ المَسَّ وما في النَّفْحَةِ مِن مَعْنى القِلَّةِ، فَإنَّ أصْلَ النَّفْحِ هُبُوبُ رائِحَةِ الشَّيْءِ والبِناءُ الدّالُّ عَلى المَرَّةِ. ﴿مِن عَذابِ رَبِّكَ﴾ مِنَ الَّذِي يُنْذَرُونَ بِهِ. ﴿لَيَقُولُنَّ يا ويْلَنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾ لَدَعَوْا عَلى أنْفُسِهِمْ بِالوَيْلِ واعْتَرَفُوا عَلَيْها بِالظُّلْمِ.
21:47Page 326
وَنَضَعُ ٱلۡمَوَٰزِينَ ٱلۡقِسۡطَ لِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَلَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗاۖ وَإِن كَانَ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٍ أَتَيۡنَا بِهَاۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَٰسِبِينَ ٤٧
And We place the scales of justice for the Day of Resurrection, so no soul will be treated unjustly at all. And if there is [even] the weight of a mustard seed,1 We will bring it forth. And sufficient are We as accountant.
﴿وَنَضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ﴾ العَدْلَ تُوزَنُ بِها صَحائِفُ الأعْمالِ. وقِيلَ وضْعُ المَوازِينِ تَمْثِيلٌ لِإرْصادِ الحِسابِ السَّوِيِّ والجَزاءُ عَلى حَسَبِ الأعْمالِ بِالعَدْلِ، وإفْرادُ القِسْطِ لِأنَّهُ مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ لِلْمُبالَغَةِ. ﴿لِيَوْمِ القِيامَةِ﴾ لِجَزاءِ يَوْمِ القِيامَةِ أوْ لِأهْلِهِ، أوْ فِيهِ كَقَوْلِكَ: جِئْتُ لِخَمْسٍ خَلَوْنَ مِنَ الشَّهْرِ. ﴿فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ مِن حَقِّها أوْ مِنَ الظُّلْمِ. ﴿وَإنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ﴾ أيْ وإنْ كانَ العَمَلُ أوِ الظُّلْمُ مِقْدارَ حَبَّةٍ، ورَفَعَ نافِعٌ ﴿مِثْقالَ﴾ عَلى ﴿كانَ﴾ التّامَّةِ. ﴿أتَيْنا بِها﴾ أحْضَرْناها، وقُرِئَ «آتَيْنا» بِمَعْنى جازَيْنا بِها مِنَ الإيتاءِ فَإنَّهُ قَرِيبٌ مِن أعْطَيْنا، أوْ مِنَ المُؤاتاةِ فَإنَّهم أتَوْهُ بِالأعْمالِ وأتاهم بِالجَزاءِ وأثَبْنا مِنَ الثَّوابِ وجِئْنا، والضَّمِيرُ لِلْمِثْقالِ وتَأْنِيثُهُ لِإضافَتِهِ إلى الـ ( حَبَّةٍ ) . ﴿وَكَفى بِنا حاسِبِينَ﴾ إذْ لا مَزِيدَ عَلى عِلْمِنا وعَدْلِنا.
21:48–50Page 326
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ٱلۡفُرۡقَانَ وَضِيَآءٗ وَذِكۡرٗا لِّلۡمُتَّقِينَ ٤٨
And We had already given Moses and Aaron the criterion and a light and a reminder1 for the righteous
ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَهُم مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشۡفِقُونَ ٤٩
Who fear their Lord unseen,1 while they are of the Hour apprehensive.
وَهَٰذَا ذِكۡرٞ مُّبَارَكٌ أَنزَلۡنَٰهُۚ أَفَأَنتُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ٥٠
And this [Qur’ān] is a blessed message which We have sent down. Then are you with it unacquainted?1
﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وهارُونَ الفُرْقانَ وضِياءً وذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ﴾ أيِ الكِتابَ الجامِعَ لِكَوْنِهِ فارِقًا بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، و ( ضِياءً ) يُسْتَضاءُ بِهِ في ظُلُماتِ الحَيْرَةِ والجَهالَةِ، و ( ذِكْرًا ) يَتَّعِظُ بِهِ المُتَّقُونَ أوْ ذَكَرَ ما يَحْتاجُونَ إلَيْهِ مِنَ الشَّرائِعِ. وقِيلَ ( الفُرْقانَ ) النَّصْرُ، وقِيلَ فَلْقُ البَحْرِ وقُرِئَ «ضِياءً» . بِغَيْرِ واوٍ عَلى أنَّهُ حالٌ مِنَ ( الفُرْقانَ ) .
﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ صِفَةٌ لِلْمُتَّقِينَ أوْ مَدْحٌ لَهم مَنصُوبٌ أوْ مَرْفُوعٌ. ( بِالغَيْبِ ) حالٌ مِنَ الفاعِلِ أوِ المَفْعُولِ. ﴿وَهم مِنَ السّاعَةِ مُشْفِقُونَ﴾ خائِفُونَ وفي تَصْدِيرِ الضَّمِيرِ وبِناءِ الحُكْمِ عَلَيْهِ مُبالَغَةٌ وتَعْرِيضٌ.
﴿وَهَذا ذِكْرٌ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ. ﴿مُبارَكٌ﴾ كَثِيرٌ خَيْرُهُ. ﴿أنْزَلْناهُ﴾ عَلى مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. ﴿أفَأنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ اسْتِفْهامُ تَوْبِيخٍ.
21:51–53Page 326
۞ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَآ إِبۡرَٰهِيمَ رُشۡدَهُۥ مِن قَبۡلُ وَكُنَّا بِهِۦ عَٰلِمِينَ ٥١
And We had certainly given Abraham his sound judgement before,1 and We were of him well-Knowing
إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَا هَٰذِهِ ٱلتَّمَاثِيلُ ٱلَّتِيٓ أَنتُمۡ لَهَا عَٰكِفُونَ ٥٢
When he said to his father and his people, "What are these statues to which you are devoted?"
قَالُواْ وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا لَهَا عَٰبِدِينَ ٥٣
They said, "We found our fathers worshippers of them."
﴿وَلَقَدْ آتَيْنا إبْراهِيمَ رُشْدَهُ﴾ الِاهْتِداءَ لِوُجُوهِ الصَّلاحِ وإضافَتُهُ لِيَدُلَّ عَلى أنَّهُ رُشْدٌ مِثْلُهُ وأنَّ لَهُ شَأْنًا.
وَقُرِئَ ( رُشْدَهُ ) وهو لُغَةٌ. ﴿مِن قَبْلُ﴾ مِن قَبْلِ مُوسى وهارُونَ أوْ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. وقِيلَ مِن قَبْلِ اسْتِنْبائِهِ أوْ بُلُوغِهِ حَيْثُ قالَ: ﴿إنِّي وجَّهْتُ﴾ ﴿وَكُنّا بِهِ عالِمِينَ﴾ عَلِمْنا أنَّهُ أهْلٌ لِما آتَيْناهُ، أوْ جامِعٌ لِمَحاسِنِ الأوْصافِ ومَكارِمِ الخِصالِ وفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّ فِعْلَهُ سُبْحانَهُ وتَعالى بِاخْتِيارٍ وحِكْمَةٍ وأنَّهُ عالِمٌ بِالجُزْئِيّاتِ.
﴿إذْ قالَ لأبِيهِ وقَوْمِهِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ ( آتَيْنا ) أوْ بِـ ( رُشْدَهُ ) أوْ بِمَحْذُوفٍ: أيِ اذْكُرْ مِن أوْقاتِ رُشْدِهِ وقْتَ قَوْلِهِ: ﴿ما هَذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أنْتُمْ لَها عاكِفُونَ﴾ تَحْقِيرٌ لِشَأْنِها وتَوْبِيخٌ عَلى إجْلالِها، فَإنَّ التِّمْثالَ صُورَةٌ لا رُوحَ فِيها لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ، واللّامُ لِلِاخْتِصاصِ لا لِلتَّعْدِيَةِ فَإنَّ تَعْدِيَةَ العُكُوفِ بِعَلى. والمَعْنى أنْتُمْ فاعِلُونَ العُكُوفَ لَها ويَجُوزُ أنْ يُؤَوَّلَ بِعَلى أوْ يُضَمَّنَ العُكُوفُ مَعْنى العِبادَةِ.(p-54)
﴿قالُوا وجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ﴾ فَقَلَّدْناهم وهو جَوابٌ عَمّا لَزِمَ الِاسْتِفْهامُ مِنَ السُّؤالِ عَمّا اقْتَضى عِبادَتَها وحَمَلَهم عَلَيْها.
21:54–56Page 326
قَالَ لَقَدۡ كُنتُمۡ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُمۡ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٥٤
He said, "You were certainly, you and your fathers, in manifest error."
قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا بِٱلۡحَقِّ أَمۡ أَنتَ مِنَ ٱللَّٰعِبِينَ ٥٥
They said, "Have you come to us with truth, or are you of those who jest?"
قَالَ بَل رَّبُّكُمۡ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا۠ عَلَىٰ ذَٰلِكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٥٦
He said, "[No], rather, your Lord is the Lord of the heavens and the earth who created them, and I, to that, am of those who testify.
﴿قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أنْتُمْ وآباؤُكم في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ مُنْخَرِطِينَ في سِلْكِ ضَلالٍ لا يَخْفى عَلى عاقِلٍ لِعَدَمِ اسْتِنادِ الفَرِيقَيْنِ إلى دَلِيلٍ، والتَّقْلِيدُ إنْ جازَ فَإنَّما يَجُوزُ لِمَن عَلِمَ في الجُمْلَةِ أنَّهُ عَلى حَقٍّ.
﴿قالُوا أجِئْتَنا بِالحَقِّ أمْ أنْتَ مِنَ اللاعِبِينَ﴾ كَأنَّهم لِاسْتِبْعادِهِمْ تَضْلِيلَهُ إيّاهم ظَنُّوا أنَّ ما قالَهُ إنَّما قالَهُ عَلى وجْهِ المُلاعَبَةِ، فَقالُوا أبِجِدٍّ تَقُولُهُ أمْ تَلْعَبُ بِهِ.
﴿قالَ بَلْ رَبُّكم رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ﴾ إضْرابٌ عَنْ كَوْنِهِ لاعِبًا بِإقامَةِ البُرْهانِ عَلى ما ادَّعاهُ وهُنَّ لِلسَّمَواتِ والأرْضِ أوْ لِلتَّماثِيلِ، وهو أدْخَلُ في تَضْلِيلِهِمْ وإلْزامِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ. ﴿وَأنا عَلى ذَلِكُمْ﴾ أيِ المَذْكُورُ مِنَ التَّوْحِيدِ. ﴿مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ مِنَ المُتَحَقِّقِينَ لَهُ والمُبَرْهِنِينَ عَلَيْهِ، فَإنَّ الشّاهِدَ مَن تَحَقَّقَ الشَّيْءَ وحَقَّقَهُ.
21:57–58Page 326
وَتَٱللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصۡنَٰمَكُم بَعۡدَ أَن تُوَلُّواْ مُدۡبِرِينَ ٥٧
And [I swear] by Allāh, I will surely plan against your idols after you have turned and gone away."
فَجَعَلَهُمۡ جُذَٰذًا إِلَّا كَبِيرٗا لَّهُمۡ لَعَلَّهُمۡ إِلَيۡهِ يَرۡجِعُونَ ٥٨
So he made them into fragments, except a large one among them, that they might return to it [and question].
﴿وَتاللَّهِ﴾ وقُرِئَ بِالباءِ وهي الأصْلُ والتّاءُ بَدَلٌ مِنَ الواوِ المُبْدَلَةِ مِنها وفِيها تَعَجُّبٌ. ﴿لأكِيدَنَّ أصْنامَكُمْ﴾ لَأجْتَهِدَنَّ في كَسْرِها، ولَفْظُ الكَيْدِ وما في التّاءِ مِنَ التَّعَجُّبِ لِصُعُوبَةِ الأمْرِ وتَوَقُّفِهِ عَلى نَوْعٍ مِنَ الحِيَلِ. ﴿بَعْدَ أنْ تُوَلُّوا﴾ عَنْها. ﴿مُدْبِرِينَ﴾ إلى عِيدِكم ولَعَلَّهُ قالَ ذَلِكَ سِرًّا.
﴿فَجَعَلَهم جُذاذًا﴾ قُطاعًا فُعالٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ كالحُطامِ مِنَ الجَذِّ وهو القَطْعُ. وقَرَأ الكِسائِيُّ بِالكَسْرِ وهو لُغَةٌ، أوْ جَمْعُ جَذِيذٍ كَخِفافٍ وخَفِيفٍ. وقُرِئَ بِالفَتْحِ و «جُذَذًا» جَمْعُ جَذِيذٍ و «جَذَذًا» جَمْعُ جَذَّةٍ. ﴿إلا كَبِيرًا لَهُمْ﴾ لِلْأصْنامِ كَسَرَ غَيْرَهُ واسْتَبْقاهُ وجَعَلَ الفَأْسَ عَلى عُنُقِهِ. ﴿لَعَلَّهم إلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾ لِأنَّهُ غَلَبَ عَلى ظَنِّهِ أنَّهم لا يَرْجِعُونَ إلّا إلَيْهِ لِتَفَرُّدِهِ واشْتِهارِهِ بِعَداوَةِ آلِهَتِهِمْ فَيُحاجُّهم بِقَوْلِهِ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ فَيُحِجَّهم، أوْ أنَّهم يَرْجِعُونَ إلى الكَبِيرِ فَيَسْألُونَهُ عَنْ كاسِرِها إذْ مِن شَأْنِ المَعْبُودِ أنْ يُرْجَعَ إلَيْهِ في حَلِّ العَقْدِ فَيُبَكِّتَهم بِذَلِكَ، أوْ إلى اللَّهِ أيْ يَرْجِعُونَ إلى تَوْحِيدِهِ عِنْدَ تَحَقُّقِهِمْ عَجْزَ آلِهَتِهِمْ.
21:59–61Page 327
قَالُواْ مَن فَعَلَ هَٰذَا بِـَٔالِهَتِنَآ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٩
They said, "Who has done this to our gods? Indeed, he is of the wrongdoers."
قَالُواْ سَمِعۡنَا فَتٗى يَذۡكُرُهُمۡ يُقَالُ لَهُۥٓ إِبۡرَٰهِيمُ ٦٠
They said, "We heard a young man mention them who is called Abraham."
قَالُواْ فَأۡتُواْ بِهِۦ عَلَىٰٓ أَعۡيُنِ ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡهَدُونَ ٦١
They said, "Then bring him before the eyes of the people that they may testify."1
﴿قالُوا﴾ حِينَ رَجَعُوا. ﴿مَن فَعَلَ هَذا بِآلِهَتِنا إنَّهُ لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾ بِجُرْأتِهِ عَلى الآلِهَةِ الحَقِيقَةِ بِالإعْظامِ، أوْ بِإفْراطِهِ في حَطْمِها أوْ بِتَوْرِيطِ نَفْسِهِ لِلْهَلاكِ.
﴿قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ﴾ يَعِيبُهم فَلَعَلَّهُ فَعَلَهُ ويَذْكُرُ ثانِي مَفْعُولَيْ سَمِعَ، أوْ صِفَةٌ لِـ ( فَتًى ) مُصَحِّحَةٌ لِأنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ السَّمْعُ وهو أبْلَغُ في نِسْبَةِ الذِّكْرِ إلَيْهِ. ﴿يُقالُ لَهُ إبْراهِيمُ﴾ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ أيْ هو إبْراهِيمُ، ويَجُوزُ أنْ يُرْفَعَ بِالفِعْلِ لِأنَّ المُرادَ بِهِ الِاسْمُ.
﴿قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أعْيُنِ النّاسِ﴾ بِمَرْأى مِنهم بِحَيْثُ تَتَمَكَّنُ صُورَتُهُ في أعْيُنِهِمْ تَمَكُّنَ الرّاكِبِ عَلى المَرْكُوبِ. ﴿لَعَلَّهم يَشْهَدُونَ﴾ بِفِعْلِهِ أوْ قَوْلِهِ أوْ يَحْضُرُونَ عُقُوبَتَنا لَهُ.(p-55)
21:62–63Page 327
قَالُوٓاْ ءَأَنتَ فَعَلۡتَ هَٰذَا بِـَٔالِهَتِنَا يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ ٦٢
They said, "Have you done this to our gods, O Abraham?"
قَالَ بَلۡ فَعَلَهُۥ كَبِيرُهُمۡ هَٰذَا فَسۡـَٔلُوهُمۡ إِن كَانُواْ يَنطِقُونَ ٦٣
He said, "Rather, this - the largest of them - did it, so ask them, if they should [be able to] speak."
﴿قالُوا أأنْتَ فَعَلْتَ هَذا بِآلِهَتِنا يا إبْراهِيمُ﴾ حِينَ أحْضَرُوهُ.
﴿قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهم هَذا فاسْألُوهم إنْ كانُوا يَنْطِقُونَ﴾ أسْنَدَ الفِعْلَ إلَيْهِ تَجَوُّزًا لِأنَّ غَيْظَهُ لِما رَأى مِن زِيادَةِ تَعْظِيمِهِمْ لَهُ تَسَبَّبَ لِمُباشَرَتِهِ إيّاهُ، أوْ تَقْرِيرًا لِنَفْسِهِ مَعَ الِاسْتِهْزاءِ والتَّبْكِيتِ عَلى أُسْلُوبٍ تَعْرِيضِيٍّ كَما لَوْ قالَ لَكَ مَن لا يُحْسِنُ الخَطَّ فِيما كَتَبْتَهُ بِخَطٍّ رَشِيقٍ: أأنْتَ كَتَبْتَ هَذا فَقُلْتَ بَلْ كَتَبْتَهُ أنْتَ، أوْ حِكايَةً لِما يَلْزَمُ مِن مَذْهَبِهِمْ جَوازُهُ، وقِيلَ إنَّهُ في المَعْنى مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ ﴿إنْ كانُوا يَنْطِقُونَ﴾ وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ أوْ إلى ضَمِيرِ ( فَتًى ) أوْ ( إبْراهِيمُ )، وقَوْلُهُ ﴿كَبِيرُهم هَذا﴾ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ ولِذَلِكَ وقَفَ عَلى فِعْلِهِ. وما رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ «لِإبْراهِيمَ ثَلاثُ كَذِباتٍ» تَسْمِيَةً لِلْمَعارِيضِ كَذِبًا لِما شابَهَتْ صُورَتُها صُورَتَهُ.
21:64–65Page 327
فَرَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ فَقَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ أَنتُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٦٤
So they returned to [blaming] themselves and said [to each other], "Indeed, you are the wrongdoers."
ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمۡ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا هَٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ ٦٥
Then they reversed themselves,1 [saying], "You have already known that these do not speak!"
﴿فَرَجَعُوا إلى أنْفُسِهِمْ﴾ وراجَعُوا عُقُولَهم. ﴿فَقالُوا﴾ فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ. ﴿إنَّكم أنْتُمُ الظّالِمُونَ﴾ بِهَذا السُّؤالِ أوْ بِعِبادَةِ مَن لا يَنْطِقُ ولا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ لا مَن ظَلَمْتُمُوهُ بِقَوْلِكم ﴿إنَّهُ لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾ .
﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُءُوسِهِمْ﴾ انْقَلَبُوا إلى المُجادَلَةِ بَعْدَ ما اسْتَقامُوا بِالمُراجَعَةِ، شَبَّهُ عَوْدَهم إلى الباطِلِ بِصَيْرُورَةِ أسْفَلِ الشَّيْءِ مُسْتَعْلِيًا عَلى أعْلاهُ. وقُرِئَ «نُكِّسُوا» بِالتَّشْدِيدِ و «نَكَّسُوا» أيْ نَكَّسُوا أنْفُسَهم. ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ ما هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ﴾ فَكَيْفَ تَأْمُرُنا بِسُؤالِها وهو عَلى إرادَةِ القَوْلِ.
21:66–68Page 327
قَالَ أَفَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يَضُرُّكُمۡ ٦٦
He said, "Then do you worship instead of Allāh that which does not benefit you at all or harm you?
أُفّٖ لَّكُمۡ وَلِمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٦٧
Uff1 to you and to what you worship instead of Allāh. Then will you not use reason?"
قَالُواْ حَرِّقُوهُ وَٱنصُرُوٓاْ ءَالِهَتَكُمۡ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ ٦٨
They said, "Burn him and support your gods - if you are to act."
﴿قالَ أفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكم شَيْئًا ولا يَضُرُّكُمْ﴾ إنْكارٌ لِعِبادَتِهِمْ لَها بَعْدَ اعْتِرافِهِمْ بِأنَّها جَماداتٌ لا تَنْفَعُ ولا تَضُرُّ فَإنَّهُ يُنافِي الأُلُوهِيَّةَ.
﴿أُفٍّ لَكم ولِما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ تَضَجُّرٌ مِنهُ عَلى إصْرارِهِمْ بِالباطِلِ البَيِّنِ، و ﴿أُفٍّ﴾ صَوْتُ المُتَضَجِّرِ ومَعْناهُ قُبْحًا ونَتَنًا واللّامُ لِبَيانِ المُتَأفَّفِ لَهُ. ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ قُبْحَ صَنِيعِكم.
﴿قالُوا﴾ أخْذًا في المُضارَّةِ لَمّا عَجَزُوا عَنِ المُحاجَّةِ. ﴿حَرِّقُوهُ﴾ فَإنَّ النّارَ أهْوَلُ ما يُعاقَبُ بِهِ. ﴿وانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ﴾ بِالِانْتِقامِ لَها. ﴿إنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾ إنْ كُنْتُمْ ناصِرِينَ لَها نَصْرًا مُؤَزَّرًا، والقائِلُ فِيهِمْ رَجُلٌ مِن أكْرادِ فارِسَ اسْمُهُ هُيُونُ خُسِفَ بِهِ الأرْضُ وقِيلَ نَمْرُوذُ.
21:69Page 327
قُلۡنَا يَٰنَارُ كُونِي بَرۡدٗا وَسَلَٰمًا عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ ٦٩
We [i.e., Allāh] said, "O fire, be coolness and safety upon Abraham."
﴿قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ﴾ ذاتَ بَرْدٍ وسَلامٍ أيِ ابْرُدِي بَرْدًا غَيْرَ ضارٍّ، وفِيهِ مُبالَغاتُ جَعْلِ النّارِ المُسَخَّرَةِ لِقُدْرَتِهِ مَأْمُورَةً مُطِيعَةً وإقامَةُ ﴿كُونِي﴾ ذاتَ بَرْدٍ مَقامَ ابْرُدِي، ثُمَّ حُذِفَ المُضافُ وأُقِيمَ المُضافُ إلَيْهِ مَقامَهُ. وقِيلَ نَصَبَ ( سَلامًا ) بِفِعْلِهِ أيْ وسَلَّمْنا سَلامًا عَلَيْهِ.
رُوِيَ أنَّهم بَنَوْا حَظِيرَةً بِكُوثى وجَمَعُوا فِيها نارًا عَظِيمَةً ثُمَّ وضَعُوهُ في المَنجَنِيقِ مَغْلُولًا فَرَمَوْا بِهِ فِيها فَقالَ لَهُجِبْرِيلُ: هَلْ لَكَ حاجَةٌ، فَقالَ: أمّا إلَيْكَ فَلا فَقالَ: فَسَلْ رَبَّكَ فَقالَ: حَسْبِي مِن سُؤالِي عِلْمَهُ بِحالِي، فَجَعَلَ اللَّهُ تَعالى- بِبَرَكَةِ قَوْلِهِ- الحَظِيرَةَ (p-56)
رَوْضَةً ولَمْ يَحْتَرِقْ مِنهُ إلّا وِثاقُهُ، فاطَّلَعَ عَلَيْهِ نَمْرُوذُ مِنَ الصَّرْحِ فَقالَ إنِّي مُقَرَّبٌ إلى إلَهِكَ فَذَبَحَ أرْبَعَةَ آلافِ بَقَرَةٍ وكَفَّ عَنْ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ. وكانَ إذْ ذاكَ ابْنَ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً وانْقِلابُ النّارِ هَواءً طَيِّبًا لَيْسَ بِبِدْعٍ غَيْرَ أنَّهُ هَكَذا عَلى خِلافِ المُعْتادِ فَهو إذَنْ مِن مُعْجِزاتِهِ.
وَقِيلَ كانَتِ النّارُ بِحالِها لَكِنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى دَفَعَ عَنْهُ أذاها كَما تَرى في السَّمَندَلِ ويُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ عَلى إبْراهِيمَ.
21:70–71Page 327
وَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدٗا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَخۡسَرِينَ ٧٠
And they intended for him a plan [i.e., harm], but We made them the greatest losers.
وَنَجَّيۡنَٰهُ وَلُوطًا إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا لِلۡعَٰلَمِينَ ٧١
And We delivered him and Lot to the land which We had blessed for the worlds [i.e., peoples].
﴿وَأرادُوا بِهِ كَيْدًا﴾ مَكْرًا في إضْرارِهِ. ﴿فَجَعَلْناهُمُ الأخْسَرِينَ﴾ أخْسَرَ مِن كُلِّ خاسِرٍ لَمّا عادَ سَعْيُهم بُرْهانًا قاطِعًا عَلى أنَّهم عَلى الباطِلِ وإبْراهِيمَ عَلى الحَقِّ ومُوجِبًا لِمَزِيدِ دَرَجَتِهِ واسْتِحْقاقَهم أشَدَّ العَذابِ.
﴿وَنَجَّيْناهُ ولُوطًا إلى الأرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ﴾ أيْ مِنَ العِراقِ إلى الشّامِ وبَرَكاتُهُ العامَّةُ أنَّ أكْثَرَ الأنْبِياءِ بُعِثُوا فِيهِ فانْتَشَرَتْ في العالَمِينَ شَرائِعُهُمُ الَّتِي هي مَبادِي الكَمالاتِ والخَيْراتِ الدِّينِيَّةِ والدُّنْيَوِيَّةِ. وقِيلَ كَثْرَةُ النِّعَمِ والخِصْبِ الغالِبِ.
رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ نَزَلَ بِفِلَسْطِينَ ولُوطٌ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالمُؤْتَفِكَةِ وبَيْنَهُما مَسِيرَةُ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ.
21:72–73Page 327
وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ نَافِلَةٗۖ وَكُلّٗا جَعَلۡنَا صَٰلِحِينَ ٧٢
And We gave him Isaac and Jacob in addition, and all [of them] We made righteous.
وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَئِمَّةٗ يَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِمۡ فِعۡلَ ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَإِقَامَ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَوٰةِۖ وَكَانُواْ لَنَا عَٰبِدِينَ ٧٣
And We made them leaders guiding by Our command. And We inspired to them the doing of good deeds, establishment of prayer, and giving of zakāh; and they were worshippers of Us.
﴿وَوَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ نافِلَةً﴾ عَطِيَّةً فَهي حالٌ مِنهُما أوْ ولَدَ ولَدٍ، أوْ زِيادَةً عَلى ما سَألَ وهو إسْحاقُ فَتَخْتَصُّ بِيَعْقُوبَ ولا بَأْسَ بِهِ لِلْقَرِينَةِ. ﴿وَكُلا﴾ يَعْنِي الأرْبَعَةَ. ﴿جَعَلْنا صالِحِينَ﴾ بِأنْ وفَّقْناهم لِلصَّلاحِ وحَمَلْناهم عَلَيْهِ فَصارُوا كامِلِينَ.
﴿وَجَعَلْناهم أئِمَّةً﴾ يُقْتَدى بِهِمْ. ﴿يَهْدُونَ﴾ النّاسَ إلى الحَقِّ. ﴿بِأمْرِنا﴾ لَهم بِذَلِكَ وإرْسالِنا إيّاهم حَتّى صارُوا مُكَمِّلِينَ. ﴿وَأوْحَيْنا إلَيْهِمْ فِعْلَ الخَيْراتِ﴾ لِيُحِثُّوهم عَلَيْها فَيَتِمَّ كَمالُهم بِانْضِمامِ العَمَلِ إلى العِلْمِ، وأصْلُهُ أنْ تَفْعَلَ الخَيْراتِ ثُمَّ فَعَلا الخَيْراتِ ثُمَّ فَعَلَ الخَيْراتِ وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَإقامَ الصَّلاةِ وإيتاءَ الزَّكاةِ﴾ وهو مَن عَطْفِ الخاصِّ عَلى العامِّ لِلتَّفْضِيلِ، وحُذِفَتْ تاءُ الإقامَةِ المُعَوِّضَةِ مِن إحْدى الألِفَيْنِ لِقِيامِ المُضافِ إلَيْهِ مَقامَها.
﴿وَكانُوا لَنا عابِدِينَ﴾ مُوَحِّدِينَ في العِبادَةِ ولِذَلِكَ قَدَّمَ الصِّلَةَ.
21:74–75Page 328
وَلُوطًا ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗا وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَت تَّعۡمَلُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءٖ فَٰسِقِينَ ٧٤
And to Lot We gave judgement and knowledge, and We saved him from the city that was committing wicked deeds. Indeed, they were a people of evil, defiantly disobedient.
وَأَدۡخَلۡنَٰهُ فِي رَحۡمَتِنَآۖ إِنَّهُۥ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٧٥
And We admitted him into Our mercy. Indeed, he was of the righteous.
﴿وَلُوطًا آتَيْناهُ حُكْمًا﴾ حِكْمَةً أوْ نُبُوَّةً أوْ فَصْلًا بَيْنَ الخُصُومِ. ﴿وَعِلْمًا﴾ بِما يَنْبَغِي عِلْمُهُ لِلْأنْبِياءِ.
﴿وَنَجَّيْناهُ مِنَ القَرْيَةِ﴾ قَرْيَةِ سَدُومَ. ﴿الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الخَبائِثَ﴾ يَعْنِي اللَّواطَةَ وصَفَها بِصِفَةِ أهْلِها أوْ أسْنَدَها إلَيْها عَلى حَذْفِ المُضافِ وإقامَتِها مَقامَهُ ويَدُلُّ عَلَيْهِ: ﴿إنَّهم كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ﴾ فَإنَّهُ كالتَّعْلِيلِ لَهُ.
﴿وَأدْخَلْناهُ في رَحْمَتِنا﴾ في أهْلِ رَحْمَتِنا أوْ جَنَّتِنا. ﴿إنَّهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى.
21:76–77Page 328
وَنُوحًا إِذۡ نَادَىٰ مِن قَبۡلُ فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ ٧٦
And [mention] Noah, when he called [to Allāh]1 before [that time], so We responded to him and saved him and his family from the great affliction [i.e., the flood].
وَنَصَرۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءٖ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٧٧
And We aided [i.e., saved] him from the people who denied Our signs. Indeed, they were a people of evil, so We drowned them, all together.
﴿وَنُوحًا إذْ نادى﴾ إذْ دَعا اللَّهَ سُبْحانَهُ عَلى قَوْمِهِ بِالهَلاكِ. ﴿مِن قَبْلُ﴾ مِن قَبْلِ المَذْكُورِينَ. ﴿فاسْتَجَبْنا (p-57)لَهُ﴾ دُعاءَهُ. ﴿فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ مِنَ الطُّوفانِ أوْ أذى قَوْمِهِ، والكَرْبُ الغَمُّ الشَّدِيدُ.
﴿وَنَصَرْناهُ﴾ مُطاوِعُ انْتَصَرَ أيْ جَعَلْناهُ مُنْتَصِرًا. ﴿مِنَ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إنَّهم كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأغْرَقْناهم أجْمَعِينَ﴾ لِاجْتِماعِ الأمْرَيْنِ تَكْذِيبِ الحَقِّ والِانْهِماكِ في الشَّرِّ، ولَعَلَّهُما لَمْ يَجْتَمِعا في قَوْمٍ إلّا وأهْلَكَهُمُ اللَّهُ تَعالى.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences