Al-Baydawi · Tafsir · in Arabic
Al-Anbya 21:78–111
21:78–79Page 328
وَدَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ إِذۡ يَحۡكُمَانِ فِي ٱلۡحَرۡثِ إِذۡ نَفَشَتۡ فِيهِ غَنَمُ ٱلۡقَوۡمِ وَكُنَّا لِحُكۡمِهِمۡ شَٰهِدِينَ ٧٨
And [mention] David and Solomon, when they judged concerning the field - when the sheep of a people overran it [at night],1 and We were witness to their judgement.
فَفَهَّمۡنَٰهَا سُلَيۡمَٰنَۚ وَكُلًّا ءَاتَيۡنَا حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَسَخَّرۡنَا مَعَ دَاوُۥدَ ٱلۡجِبَالَ يُسَبِّحۡنَ وَٱلطَّيۡرَۚ وَكُنَّا فَٰعِلِينَ ٧٩
And We gave understanding of it [i.e., the case] to Solomon, and to each [of them] We gave judgement and knowledge. And We subjected the mountains to exalt [Us], along with David and [also] the birds. And We were doing [that].1
﴿وَداوُدَ وسُلَيْمانَ إذْ يَحْكُمانِ في الحَرْثِ﴾ في الزَّرْعِ، وقِيلَ في كَرْمٍ تَدَلَّتْ عَناقِيدُهُ. ﴿إذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القَوْمِ﴾ رَعَتْهُ لَيْلًا. ﴿وَكُنّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ﴾ لِحُكْمِ الحاكِمِينَ والمُتَحاكِمِينَ إلَيْهِما عالَمِينَ.
﴿فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ﴾ الضَّمِيرُ لِلْحُكُومَةِ أوْ لِلْفَتْوى وقُرِئَ «فَأفْهَمْناها» .
رُوِيَ أنَّ داوُدَ حَكَمَ بِالغَنَمِ لِصاحِبِ الحَرْثِ فَقالَ سُلَيْمانُ وهو ابْنُ إحْدى عَشْرَةَ سَنَةً: غَيْرُ هَذا أرْفَقُ بِهِما فَأمَرَ بِدَفْعِ الغَنَمِ إلى أهْلِ الحَرْثِ يَنْتَفِعُونَ بِألْبانِها وأوْلادِها وأشْعارِها والحَرْثِ إلى أرْبابِ الغَنَمِ يَقُومُونَ عَلَيْهِ حَتّى يَعُودَ إلى ما كانَ ثُمَّ يَتَرادّانِ.
وَلَعَلَّهُما قالا اجْتِهادًا والأوَّلُ نَظِيرُ قَوْلِ أبِي حَنِيفَةَ في العَبْدِ الجانِي والثّانِي مِثْلَ قَوْلِ الشّافِعِيِّ بِغُرْمِ الحَيْلُولَةِ في العَبْدِ المَغْصُوبِ إذا أبَقَ، وحُكْمُهُ في شَرْعِنا عِنْدَ الشّافِعِيِّ وُجُوبُ ضَمانِ المُتْلَفِ بِاللَّيْلِ إذِ المُعْتادُ ضَبْطُ الدَّوابِّ لَيْلًا وهَكَذا قَضى النَّبِيُّ ﷺ لَمّا دَخَلَتْ ناقَةُ البَراءِ حائِطًا وأفْسَدَتْهُ فَقالَ «عَلى أهْلِ الأمْوالِ حِفْظُها بِالنَّهارِ وعَلى أهْلِ الماشِيَةِ حِفْظُها باللَّيْلِ» .
وَعِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ لا ضَمانَ إلا أنْ يَكُونَ مَعَها حافِظٌ لِقَوْلِهِ ﷺ «جَرْحُ العَجْماءِ جُبارٌ» .
﴿وَكُلا آتَيْنا حُكْمًا وعِلْمًا﴾ دَلِيلٌ عَلى أنَّ خَطَأ المُجْتَهِدِ لا يَقْدَحُ فِيهِ. وقِيلَ عَلى أنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ وهو مُخالِفٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَفَهَّمْناها﴾ ولَوْلا النَّقْلُ لاحْتَمَلَ تَوافُقَهُما عَلى أنَّ قَوْلَهُ ﴿فَفَهَّمْناها﴾ لِإظْهارِ ما تَفَضَّلَ عَلَيْهِ في صِغَرِهِ. ﴿وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الجِبالَ يُسَبِّحْنَ﴾ يُقَدِّسْنَ اللَّهَ مَعَهُ إمّا بِلِسانِ الحالِ أوْ بِصَوْتٍ يَتَمَثَّلُ لَهُ، أوْ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعالى فِيها الكَلامَ. وقِيلَ يَسِرْنَ مَعَهُ مِنَ السِّباحَةِ وهو حالٌ أوِ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ وجْهِ التَّسْخِيرِ و ( مَعَ ) مُتَعَلِّقَةٌ بِـ ( سَخَّرْنا ) أوْ ( يُسَبِّحْنَ ) و ( الطَّيْرَ ) عُطِفَ عَلى ( الجِبالَ ) أوْ مَفْعُولٌ مَعَهُ.
وَقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلى الِابْتِداءِ أوِ العَطْفِ عَلى الضَّمِيرِ عَلى ضَعْفٍ. ﴿وَكُنّا فاعِلِينَ﴾ لِأمْثالِهِ فَلَيْسَ بِبِدْعٍ مِنّا وإنْ كانَ عَجَبًا عِنْدَكم.
21:80Page 328
وَعَلَّمۡنَٰهُ صَنۡعَةَ لَبُوسٖ لَّكُمۡ لِتُحۡصِنَكُم مِّنۢ بَأۡسِكُمۡۖ فَهَلۡ أَنتُمۡ شَٰكِرُونَ ٨٠
And We taught him the fashioning of coats of armor to protect you from your [enemy in] battle. So will you then be grateful?
﴿وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ﴾ عَمَلَ الدِّرْعِ وهو في الأصْلِ اللِّباسُ قالَ:
؎ البِسْ لَكُلِّ حالَةٍ لَبُوسَها. . . إمّا نَعِيمَها وإما بُوسَها
قِيلَ كانَتْ صَفائِحَ فَحَلَّقَها وسَرَدَها. ﴿لَكُمْ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِعَلَّمَ أوْ صِفَةٌ لِـ ﴿لَبُوسٍ﴾ ( لِيُحْصِنَكم مِن بَأْسِكم ) بَدَلٌ مِنهُ بَدَلَ الِاشْتِمالِ بِإعادَةِ الجارِّ، والضَّمِيرُ لِداوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ أوْ لِـ ( لَبُوسٍ ) وفي قِراءَةِ ابْنِ عامِرٍ وحَفْصٍ بِالتّاءِ لِلصَّنْعَةِ أوْ لِـ ( لَبُوسٍ ) عَلى تَأْوِيلِ الدِّرْعِ وفي قِراءَةِ أبِي بَكْرٍ ورُوَيْسٍ بِالنُّونِ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿فَهَلْ أنْتُمْ شاكِرُونَ﴾ ذَلِكَ أمْرٌ أخْرَجَهُ في صُورَةِ الِاسْتِفْهامِ لِلْمُبالَغَةِ والتَّقْرِيعِ.
21:81–82Page 328
وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ عَاصِفَةٗ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦٓ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَاۚ وَكُنَّا بِكُلِّ شَيۡءٍ عَٰلِمِينَ ٨١
And to Solomon [We subjected] the wind, blowing forcefully, proceeding by his command toward the land which We had blessed. And We are ever, of all things, Knowing.
وَمِنَ ٱلشَّيَٰطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُۥ وَيَعۡمَلُونَ عَمَلٗا دُونَ ذَٰلِكَۖ وَكُنَّا لَهُمۡ حَٰفِظِينَ ٨٢
And of the devils [i.e., jinn] were those who dived for him and did work other than that. And We were of them a guardian.1
﴿وَلِسُلَيْمانَ﴾ وسَخَّرْنا لَهُ ولَعَلَّ اللّامَ فِيهِ دُونَ الأوَّلِ لِأنَّ الخارِقَ فِيهِ عائِدٌ إلى سُلَيْمانَ نافِعٌ لَهُ، وفي الأوَّلِ أمْرٌ يَظْهَرُ في الجِبالِ والطَّيْرِ مَعَ داوُدَ وبِالإضافَةِ إلَيْهِ. ﴿الرِّيحَ عاصِفَةً﴾ شَدِيدَةَ الهُبُوبِ مِن حَيْثُ إنَّها تَبْعُدُ بِكُرْسِيِّهِ في مُدَّةٍ يَسِيرَةٍ كَما قالَ تَعالى: ﴿غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ﴾ وكانَتْ رُخاءً في نَفْسِها طَيِّبَةً. وقِيلَ كانَتْ رُخاءً تارَةً وعاصِفَةً أُخْرى حَسَبَ إرادَتِهِ. ﴿تَجْرِي بِأمْرِهِ﴾ بِمَشِيئَتِهِ حالٌ ثانِيَةٌ أوْ بَدَلٌ مِنَ الأُولى أوْ حالٌ مِن ضَمِيرِها. ﴿إلى الأرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ إلى الشّامِ رَواحًا بَعْدَ ما سارَتْ بِهِ مِنهُ بُكَرَةً. ﴿وَكُنّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ﴾ فَنُجْرِيهِ عَلى ما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ.
﴿وَمِنَ الشَّياطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ﴾ في البِحارِ ويُخْرِجُونَ نَفائِسَها، و ( مِنَ ) عُطِفَ عَلى ( الرِّيحَ ) أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ما قَبْلَهُ وهي نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ. ﴿وَيَعْمَلُونَ عَمَلا دُونَ ذَلِكَ﴾ ويَتَجاوَزُونَ ذَلِكَ إلى أعْمالٍ أُخَرَ كَبِناءِ المُدُنِ والقُصُورِ واخْتِراعِ الصَّنائِعِ الغَرِيبَةِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِن مَحارِيبَ وتَماثِيلَ﴾ . ﴿وَكُنّا لَهم حافِظِينَ﴾ أنْ يَزِيغُوا عَنْ أمْرِهِ أوْ يُفْسِدُوا عَلى ما هو مُقْتَضى جِبِلَّتِهِمْ.
21:83–84Page 329
۞ وَأَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ٨٣
And [mention] Job, when he called to his Lord, "Indeed, adversity has touched me, and You are the most merciful of the merciful."
فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَكَشَفۡنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرّٖۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰبِدِينَ ٨٤
So We responded to him and removed what afflicted him of adversity. And We gave him [back] his family and the like thereof with them as mercy from Us and a reminder for the worshippers [of Allāh].
﴿وَأيُّوبَ إذْ نادى رَبَّهُ أنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ بِأنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ، وقُرِئَ بِالكَسْرِ عَلى إضْمارِ القَوْلِ أوْ تَضْمِينِ النِّداءِ مَعْناهُ والضَّرُّ بِالفَتْحِ شائِعٌ في كُلِّ ضَرَرٍ، وبِالضَّمِّ خاصٌّ بِما في النَّفْسِ كَمَرَضٍ وهُزالٍ. ﴿وَأنْتَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ وصَفَ رَبَّهُ بِغايَةِ الرَّحْمَةِ بَعْدَ ما ذَكَرَ نَفْسَهُ بِما يُوجِبُها واكْتَفى بِذَلِكَ عَنْ عَرْضِ المَطْلُوبِ لُطْفًا في السُّؤالِ، وكانَ رُومِيًّا مِن ولَدِ عِيصِ بْنِ إسْحاقَ اسْتَنْبَأهُ اللَّهُ وكَثُرَ أهْلُهُ ومالُهُ فابْتَلاهُ اللَّهُ بِهَلاكِ أوْلادِهِ بِهَدْمِ بَيْتٍ عَلَيْهِمْ وذَهابِ أمْوالِهِ، والمَرَضِ في بَدَنِهِ ثَمانِي عَشْرَةَ سَنَةً أوْ ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً أوْ سَبْعًا وسَبْعَةَ أشْهُرٍ وسَبْعَ ساعاتٍ.
رُوِيَ «أنَّ امْرَأتَهُ ماخِيرُ بَنَتُ مِيشا بْنِ يُوسُفَ، أوْ رَحْمَةُ بِنْتُ افْراثِيمَ بْنِ يُوسُفَ قالَتْ لَهُ يَوْمًا: لَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ فَقالَ: كَمْ كانَتْ مُدَّةُ الرَّخاءَ فَقالَتْ ثَمانِينَ سَنَةً فَقالَ: أسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ أنْ أدْعُوَهُ وما بَلَغَتْ مُدَّةُ بَلائِي مُدَّةَ رَخائِي» .
﴿فاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِن ضُرٍّ﴾ بِالشِّفاءِ مِن مَرَضِهِ. ﴿وَآتَيْناهُ أهْلَهُ ومِثْلَهم مَعَهُمْ﴾ بِأنْ وُلِدَ لَهُ ضِعْفُ ما كانَ أوْ أُحْيِيَ ولَدُهُ ووُلِدَ لَهُ مِنهم نَوافِلُ. ﴿رَحْمَةً مِن عِنْدِنا وذِكْرى لِلْعابِدِينَ﴾ رَحْمَةً عَلى أيُّوبَ وتَذْكِرَةً لِغَيْرِهِ مِنَ العابِدِينَ لِيَصْبِرُوا كَما صَبَرَ فَيُثابُوا كَما أُثِيبَ، أوْ لِرَحْمَتِنا لِلْعابِدِينَ فَإنّا نُذَكِّرُهم بِالإحْسانِ ولا نَنْساهم.
21:85–86Page 329
وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِدۡرِيسَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ كُلّٞ مِّنَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٨٥
And [mention] Ishmael and Idrees and Dhul-Kifl; all were of the patient.
وَأَدۡخَلۡنَٰهُمۡ فِي رَحۡمَتِنَآۖ إِنَّهُم مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٨٦
And We admitted them into Our mercy. Indeed, they were of the righteous.
﴿وَإسْماعِيلَ وإدْرِيسَ وذا الكِفْلِ﴾ يَعْنِي إلْياسَ، وقِيلَ يُوشَعُ، وقِيلَ زَكَرِيّا سُمِّيَ بِهِ لِأنَّهُ كانَ ذا حَظٍّ مِنَ اللَّهِ تَعالى أوْ تَكَفَّلَ أُمَّتَهُ أوْ لَهُ ضِعْفُ عَمَلِ أنْبِياءِ زَمانِهِ وثَوابِهِمْ، والكِفْلُ يَجِيءُ بِمَعْنى النَّصِيبِ والكَفالَةُ والضِّعْفُ. ﴿كُلٌّ﴾ كُلُّ هَؤُلاءِ. ﴿مِنَ الصّابِرِينَ﴾ عَلى مَشاقِّ التَّكالِيفِ وشَدائِدِ النُّوَبِ.
﴿وَأدْخَلْناهم في رَحْمَتِنا﴾ يَعْنِي النُّبُوَّةَ أوْ نِعْمَةَ الآخِرَةِ. ﴿إنَّهم مِنَ الصّالِحِينَ﴾ الكامِلِينَ في الصَّلاحِ وهُمُ الأنْبِياءُ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَإنَّ صَلاحَهم مَعْصُومٌ عَنْ كَدَرِ الفَسادِ.
21:87–88Page 329
وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبٗا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقۡدِرَ عَلَيۡهِ فَنَادَىٰ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ أَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبۡحَٰنَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٨٧
And [mention] the man of the fish [i.e., Jonah], when he went off in anger1 and thought that We would not decree [anything] upon him.2 And he called out within the darknesses,3 "There is no deity except You; exalted are You. Indeed, I have been of the wrongdoers."
فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡغَمِّۚ وَكَذَٰلِكَ نُـۨجِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٨٨
So We responded to him and saved him from the distress. And thus do We save the believers.
﴿وَذا النُّونِ﴾ وصاحِبَ الحُوتِ يُونُسَ بْنَ مَتّى ﴿إذْ ذَهَبَ مُغاضِبًا﴾ لِقَوْمِهِ لَمّا بَرِمَ بِطُولِ دَعْوَتِهِمْ وشِدَّةِ شَكِيمَتِهِمْ وتَمادِي إصْرارِهِمْ مُهاجِرًّا عَنْهم، قَبْلَ أنْ يُؤْمَرَ وقِيلَ وعَدَهم بِالعَذابِ فَلَمْ يَأْتِهِمْ لِمِيعادِهِمْ بِتَوْبَتِهِمْ ولَمْ يَعْرِفِ الحالَ فَظَنَّ أنَّهُ كَذَّبَهم وغَضِبَ مِن ذَلِكَ، وهو مِن بِناءِ المُغالَبَةِ لِلْمُبالَغَةِ أوْ لِأنَّهُ أغْضَبَهم بِالمُهاجَرَةِ لِخَوْفِهِمْ لُحُوقَ العَذابِ عِنْدَها وقُرِئَ «مُغْضَبًا» . ﴿فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ لَنْ نُضَيِّقَ عَلَيْهِ أوْ لَنْ نَقْضِيَ عَلَيْهِ بِالعُقُوبَةِ مِنَ القَدَرِ، ويُعَضِّدُهُ أنَّهُ قُرِئَ مُثَقَّلًا أوْ لَنْ نَعْمَلَ فِيهِ قُدْرَتَنا وقِيلَ هو تَمْثِيلٌ لِحالِهِ بِحالِ مَن ظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ في مُراغَمَتِهِ قَوْمَهُ مِن غَيْرِ انْتِظارٍ لِأمْرِنا، أوْ خَطْرَةٌ شَيْطانِيَّةٌ سَبَقَتْ إلى وهْمِهِ فَسُمِّيَتْ ظَنًّا لِلْمُبالَغَةِ. وقُرِئَ بِالياءِ وقَرَأ يَعْقُوبُ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ وقُرِئَ بِهِ مُثَقَّلًا. ﴿فَنادى في الظُّلُماتِ﴾ في الظُّلْمَةِ الشَّدِيدَةِ المُتَكاثِفَةِ أوْ ظُلُماتِ بَطْنِ الحُوتِ والبَحْرِ واللَّيْلِ. ﴿أنْ لا إلَهَ إلا أنْتَ﴾ بِأنَّهُ لا إلَهَ إلا أنْتَ.
﴿سُبْحانَكَ﴾ مِن أنْ يُعْجِزَكَ شَيْءٌ. ﴿إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ لِنَفْسِي بِالمُبادَرَةِ إلى المُهاجَرَةِ.
وَعَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «ما مِن مَكْرُوبٍ يَدْعُو بِهَذا الدُّعاءِ إلّا اسْتُجِيبَ لَهُ» .
﴿فاسْتَجَبْنا لَهُ ونَجَّيْناهُ مِنَ الغَمِّ﴾ بِأنْ قَذَفَهُ الحُوتُ إلى السّاحِلِ بَعْدَ أرْبَعِ ساعاتٍ كانَ في بَطْنِهِ. وقِيلَ ثَلاثَةُ أيّامِ والغَمُّ غَمُّ الِالتِقامِ وقِيلَ غَمُّ الخَطِيئَةِ. ﴿وَكَذَلِكَ نُنْجِي المُؤْمِنِينَ﴾ مِن غُمُومٍ دَعَوُا اللَّهَ فِيها بِالإخْلاصِ وفي الإمامِ: «نُجِّيَ» ولِذَلِكَ أخْفى الجَماعَةُ النُّونَ الثّانِيَةَ فَإنَّها تُخْفى مَعَ حُرُوفِ الفَمِ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وأبُو بَكْرٍ بِتَشْدِيدِ الجِيمِ عَلى أنَّ أصَّلَهُ نُنَجِّي فَحُذِفَتِ النُّونُ الثّانِيَةُ كَما حُذِفَتِ التّاءُ الثّانِيَةُ في ( تَظاهَرُونَ )، وهي وإنْ كانَتْ فاءً فَحَذْفُها أوْقَعُ مِن حَذْفِ حَرْفِ المُضارَعَةِ الَّتِي لِمَعْنى ولا يَقْدَحُ فِيهِ اخْتِلافُ حَرَكَتَيِ النُّونَيْنِ فَإنَّ الدّاعِيَ إلى الحَذْفِ اجْتِماعُ المِثْلَيْنِ مَعَ تَعَذُّرِ الإدْغامِ وامْتِناعُ الحَذْفِ في ﴿تَتَجافى﴾، لِخَوْفِ اللَّبْسِ. وقِيلَ هو ماضٍ مَجْهُولٌ أُسْنِدَ إلى ضَمِيرِ المَصْدَرِ وسُكِّنَ آخِرُهُ تَخْفِيفًا ورُدَّ بِأنَّهُ لا يُسْنَدُ إلى المَصْدَرِ والمَفْعُولُ مَذْكُورٌ والماضِي لا يَسَكَّنُ آخِرُهُ.
21:89–90Page 329
وَزَكَرِيَّآ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ رَبِّ لَا تَذَرۡنِي فَرۡدٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٨٩
And [mention] Zechariah, when he called to his Lord, "My Lord, do not leave me alone [with no heir], while You are the best of inheritors."
فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَوَهَبۡنَا لَهُۥ يَحۡيَىٰ وَأَصۡلَحۡنَا لَهُۥ زَوۡجَهُۥٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَيَدۡعُونَنَا رَغَبٗا وَرَهَبٗاۖ وَكَانُواْ لَنَا خَٰشِعِينَ ٩٠
So We responded to him, and We gave to him John, and amended for him his wife. Indeed, they used to hasten to good deeds and supplicate1 Us in hope and fear, and they were to Us humbly submissive.
﴿وَزَكَرِيّا إذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا﴾ وحِيدًا بِلا ولَدٍ يَرِثُنِي. ﴿وَأنْتَ خَيْرُ الوارِثِينَ﴾ فَإنْ لَمْ تَرْزُقْنِي مَن يَرِثُنِي فَلا أُبالِي بِهِ.
﴿فاسْتَجَبْنا لَهُ ووَهَبْنا لَهُ يَحْيى وأصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ﴾ أيْ أصْلَحْناها لِلْوِلادَةِ بَعْدَ عُقْرِها أوْ لِـ زَكَرِيّا بِتَحْسِينِ خُلُقِها وكانَتْ حَرْدَةً. ﴿إنَّهُمْ﴾ يَعْنِي المُتَوالِدِينَ أوِ المَذْكُورِينَ مِنَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ.
﴿كانُوا يُسارِعُونَ في الخَيْراتِ﴾ يُبادِرُونَ إلى أبْوابِ الخَيْرِ. ﴿وَيَدْعُونَنا رَغَبًا ورَهَبًا﴾ ذَوِي رَغَبٍ ورَهَبٍ، أوْ راغِبِينَ في الثَّوابِ راجِينَ لِلْإجابَةِ، أوْ في الطّاعَةِ وخائِفِينَ العِقابَ أوِ المَعْصِيَةَ. ﴿وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ﴾ مُخْبَتِينَ أوْ دائِبِينَ الوَجِلَ، والمَعْنى أنَّهم نالُوا مِنَ اللَّهِ ما نالُوا بِهَذِهِ الخِصالِ.
21:91–92Page 330
وَٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلۡنَٰهَا وَٱبۡنَهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ ٩١
And [mention] the one who guarded her chastity [i.e., Mary], so We blew into her [garment] through Our angel [i.e., Gabriel], and We made her and her son a sign for the worlds.
إِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُونِ ٩٢
Indeed this, your religion, is one religion,1 and I am your Lord, so worship Me.
﴿والَّتِي أحْصَنَتْ فَرْجَها﴾ مِنَ الحَلالِ والحَرامِ يَعْنِي مَرْيَمَ. ﴿فَنَفَخْنا فِيها﴾ أيْ في عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فِيها أيْ أحْيَيْناهُ في جَوْفِها، وقِيلَ فَعَلْنا النَّفْخَ فِيها. ﴿مِن رُوحِنا﴾ مِنَ الرُّوحِ الَّذِي هو بِأمْرِنا وحْدَهُ أوْ مِن جِهَةِ رُوحِنا يَعْنِي جِبْرِيلَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. ﴿وَجَعَلْناها وابْنَها﴾ أيْ قِصَّتَهُما أوْ حالَهُما ولِذَلِكَ وحَّدَ قَوْلَهُ: ﴿آيَةً لِلْعالَمِينَ﴾ فَإنَّ مَن تَأمَّلَ حالَهُما تَحَقَّقَ كَمالَ قُدْرَةِ الصّانِعِ تَعالى.(p-60)
﴿إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ﴾ أيْ إنَّ مِلَّةَ التَّوْحِيدِ والإسْلامِ مِلَّتُكُمُ الَّتِي يَجِبُ أنْ تَكُونُوا عَلَيْها فَكُونُوا عَلَيْها. ﴿أُمَّةً واحِدَةً﴾ غَيْرَ مُخْتَلِفَةٍ فِيما بَيْنَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ ولا مُشارَكَةَ لِغَيْرِها في صِحَّةِ الِاتِّباعِ. وقُرِئَ «أُمَّتَكم» بِالنَّصْبِ عَلى البَدَلِ و «أُمَّةٌ» بِالرَّفْعِ عَلى الخَبَرِ وقُرِئَتا بِالرَّفْعِ عَنْ أنَّهُما خَبَرانِ. ﴿وَأنا رَبُّكُمْ﴾ لا إلَهَ لَكم غَيْرِي. ﴿فاعْبُدُونِ﴾ لا غَيْرَ.
21:93–94Page 330
وَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡۖ كُلٌّ إِلَيۡنَا رَٰجِعُونَ ٩٣
And [yet] they divided their affair [i.e., that of their religion] among themselves,1 [but] all to Us will return.
فَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَا كُفۡرَانَ لِسَعۡيِهِۦ وَإِنَّا لَهُۥ كَٰتِبُونَ ٩٤
So whoever does righteous deeds while he is a believer - no denial will there be for his effort,1 and indeed We [i.e., Our angels], of it, are recorders.
﴿وَتَقَطَّعُوا أمْرَهم بَيْنَهُمْ﴾ صَرَفَهُ إلى الغَيْبَةِ التِفاتًا لِيَنْعى عَلى الَّذِينَ تَفَرَّقُوا في الدِّينِ وجَعَلُوا أمْرَهُ قِطَعًا مُوَزَّعَةً بِقَبِيحِ فِعْلِهِمْ إلى غَيْرِهِمْ. ﴿كُلٌّ﴾ مِنَ الفِرَقِ المُتَحَزِّبَةِ. ﴿إلَيْنا راجِعُونَ﴾ فَنُجازِيهِمْ.
﴿فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ وهو مُؤْمِنٌ﴾ بِاللَّهِ ورُسُلِهِ. ﴿فَلا كُفْرانَ﴾ فَلا تَضْيِيعَ. ﴿لِسَعْيِهِ﴾ اسْتُعِيرَ لِمَنعِ الثَّوابِ كَما اسْتُعِيرَ الشُّكْرُ لِإعْطائِهِ ونَفْيُ الجِنْسِ لِلْمُبالَغَةِ. ﴿وَإنّا لَهُ﴾ لِسَعْيِهِ. ﴿كاتِبُونَ﴾ مُثْبِتُونَ في صَحِيفَةِ عَمَلِهِ لا يَضِيعُ بِوَجْهٍ ما.
21:95Page 330
وَحَرَٰمٌ عَلَىٰ قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآ أَنَّهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ٩٥
And it is prohibited to [the people of] a city which We have destroyed that they will [ever] return1
﴿وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ﴾ ومُمْتَنِعٌ عَلى أهْلِها غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ مِنهم. وقَرَأ أبُو بَكْرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ «وَحِرْمٌ» بِكَسْرِ الحاءِ وإسْكانِ الرّاءِ وقُرِئَ «حَرَمٌ» . ﴿أهْلَكْناها﴾ حَكَمْنا بِإهْلاكِها أوْ وجَدْناها هالِكَةً. ﴿أنَّهم لا يَرْجِعُونَ﴾ رُجُوعُهم إلى التَّوْبَةِ أوِ الحَياةِ ولا صِلَةَ، أوْ عَدَمُ رُجُوعِهِمْ لِلْجَزاءِ وهو مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ( حَرامٌ ) أوْ فاعِلٌ لَهُ سادٌّ مَسَدَّ خَبَرِهِ أوْ دَلِيلٌ عَلَيْهِ وتَقْدِيرُهُ: تَوْبَتُهم أوْ حَياتُهم أوْ عَدَمُ بَعْثِهِمْ، أوْ لِأنَّهم لا يَرْجِعُونَ ولا يُنِيبُونَ ﴿وَحَرامٌ﴾ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ أيْ وحَرامُ عَلَيْها ذاكَ وهو المَذْكُورُ في الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ ويُؤَيِّدُهُ القِراءَةُ بِالكَسْرِ. وقِيلَ ( حَرامٌ ) عَزْمٌ ومُوجِبٌ عَلَيْهِمْ ﴿أنَّهم لا يَرْجِعُونَ﴾ .
21:96–97Page 330
حَتَّىٰٓ إِذَا فُتِحَتۡ يَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٖ يَنسِلُونَ ٩٦
Until when [the dam of] Gog and Magog has been opened and they, from every elevation, descend
وَٱقۡتَرَبَ ٱلۡوَعۡدُ ٱلۡحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَٰخِصَةٌ أَبۡصَٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَٰوَيۡلَنَا قَدۡ كُنَّا فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا بَلۡ كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٩٧
And [when] the true promise [i.e., the resurrection] has approached; then suddenly the eyes of those who disbelieved will be staring [in horror, while they say], "O woe to us; we had been unmindful of this; rather, we were wrongdoers."
﴿حَتّى إذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ ﴿حَرامٌ﴾ أوْ بِمَحْذُوفٍ دَلَّ الكَلامُ عَلَيْهِ، أوْ بِـ ﴿لا يَرْجِعُونَ﴾ أيْ يَسْتَمِرُّ الِامْتِناعُ أوِ الهَلاكُ أوْ عَدَمُ الرُّجُوعِ إلى قِيامِ السّاعَةِ وظُهُورُ أماراتِها: وهو فَتْحُ سَدِّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ وهي حَتّى الَّتِي يُحْكى الكَلامُ بَعْدَها، والمَحْكِيُّ هي الجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ ويَعْقُوبُ ( فُتِّحَتْ ) بِالتَّشَدُّدِ. ﴿وَهُمْ﴾ يَعْنِي يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ أوِ النّاسَ كُلَّهم. ﴿مِن كُلِّ حَدَبٍ﴾ نَشَزٍ مِنَ الأرْضِ، وقُرِئَ «جَدَثٍ» وهو القَبْرُ. ﴿يَنْسِلُونَ﴾ يُسْرِعُونَ مِن نَسَلانِ الذِّئْبِ وقُرِئَ بِضَمِّ السِّينِ.
﴿واقْتَرَبَ الوَعْدُ الحَقُّ﴾ وهو القِيامَةُ. ﴿فَإذا هي شاخِصَةٌ أبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ جَوابُ الشَّرْطِ و «إذا» لِلْمُفاجَأةِ تَسُدُّ مَسَدَّ الفاءِ الجَزائِيَّةِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إذا هم يَقْنَطُونَ﴾ فَإذا جاءَتِ الفاءُ مَعَها تَظاهَرَتا عَلى وصْلِ الجَزاءِ بِالشَّرْطِ فَيَتَأكَّدُ، والضَّمِيرُ لِلْقِصَّةِ أوْ مُبْهَمٌ يُفَسِّرُهُ الأبْصارُ. ﴿يا ويْلَنا﴾ مُقَدَّرٌ بِالقَوْلِ واقِعٌ مَوْقِعَ الحالِ مِنَ المَوْصُولِ. ﴿قَدْ كُنّا في غَفْلَةٍ مِن هَذا﴾ لَمْ نَعْلَمْ أنَّهُ حَقٌّ. ﴿بَلْ كُنّا ظالِمِينَ﴾ لِأنْفُسِنا بِالإخْلالِ بِالنَّظَرِ وعَدَمِ الِاعْتِدادِ بِالنُّذُرِ.
21:98Page 330
إِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمۡ لَهَا وَٰرِدُونَ ٩٨
Indeed, you [disbelievers] and what you worship other than Allāh are the firewood of Hell. You will be coming to [enter] it.
﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ يَحْتَمِلُ الأوْثانَ وإبْلِيسَ وأعْوانَهُ لِأنَّهم بِطاعَتِهِمْ لَهم في حُكْمِ عَبَدْتِهِمْ، لِما رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمّا تَلا الآيَةَ عَلى المُشْرِكِينَ قالَ لَهُ ابْنُ الزَّبَعْرِيِّ: قَدْ خَصِمْتُكَ ورَبِّ الكَعْبَةِ ألَيْسَ اليَهُودُ عَبَدُوا عُزَيْرًا والنَّصارى عَبَدُوا المَسِيحَ وبَنُو مَلِيحٍ عَبَدُوا المَلائِكَةَ، فَقالَ ﷺ: «بَلْ هم عَبَدُوا الشَّياطِينَ الَّتِي أمَرَتْهم بِذَلِكَ» فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ الآيَةَ.
وَعَلى هَذا يَعُمُّ الخِطابُ ويَكُونُ ( ما ) مُؤَوَّلًا بِـ ( مَن ) أوْ بِما يَعُمُّهُ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ ما رُوِيَ أنَّ ابْنَ الزَّبَعْرِيِّ قالَ: هَذا شَيْءٌ لِآلِهَتِنا خاصَّةً أوْ لِكُلِّ مَن عُبِدَ مِن دُونِ اللَّهِ فَقالَ ﷺ «بَلْ لِكُلِّ مَن عُبِدَ مِن دُونِ اللَّهِ» .
وَيَكُونُ قَوْلُهُ ﴿إنَّ الَّذِينَ﴾ بَيانًا لِلتَّجَوُّزِ أوِ التَّخْصِيصِ تَأخَّرَ عَنِ الخِطابِ. ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ ما يُرْمى بِهِ إلَيْها وتَهِيجُ بِهِ مِن حَصَبَهُ بِحَصَبِهِ إذا رَماهُ بِالحَصْباءِ وقُرِئَ بِسُكُونِ الصّادِ وصْفًا بِالمَصْدَرِ. ﴿أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ اسْتِئْنافٌ أوْ بَدَلٌ مِن ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ واللّامُ مُعَوِّضَةٌ مِن عَلى لِلِاخْتِصاصِ والدَّلالَةِ عَلى أنَّ وُرُودَهم لِأجْلِها.
21:99–100Page 330
لَوۡ كَانَ هَٰٓؤُلَآءِ ءَالِهَةٗ مَّا وَرَدُوهَاۖ وَكُلّٞ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٩٩
Had these [false deities] been [actual] gods, they would not have come to it, but all are eternal therein.
لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرٞ وَهُمۡ فِيهَا لَا يَسۡمَعُونَ ١٠٠
For them therein is heavy sighing, and they therein will not hear.
﴿لَوْ كانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً ما ورَدُوها﴾ لِأنَّ المُؤاخَذَ بِالعَذابِ لا يَكُونُ إلَهًا. ﴿وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ﴾ لا خَلاصَ لَهم عَنْها.
﴿لَهم فِيها زَفِيرٌ﴾ أنِينٌ وتَنَفُّسٌ شَدِيدٌ وهو مِن إضافَةِ فِعْلِ البَعْضِ إلى الكُلِّ لِلتَّغَلُّبِ إنْ أُرِيدَ بِـ ( ما تَعْبُدُونَ ) الأصْنامَ. ﴿وَهم فِيها لا يَسْمَعُونَ﴾ مِنَ الهَوْلِ وشِدَّةِ العَذابِ. وقِيلَ لا يَسْمَعُونَ ما يَسُرُّهم.
21:101–103Page 330
إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ عَنۡهَا مُبۡعَدُونَ ١٠١
Indeed, those for whom the best [reward] has preceded from Us - they are from it far removed.
لَا يَسۡمَعُونَ حَسِيسَهَاۖ وَهُمۡ فِي مَا ٱشۡتَهَتۡ أَنفُسُهُمۡ خَٰلِدُونَ ١٠٢
They will not hear its sound, while they are, in that which their souls desire, abiding eternally.
لَا يَحۡزُنُهُمُ ٱلۡفَزَعُ ٱلۡأَكۡبَرُ وَتَتَلَقَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ هَٰذَا يَوۡمُكُمُ ٱلَّذِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ١٠٣
They will not be grieved by the greatest terror,1 and the angels will meet them, [saying], "This is your Day which you have been promised" -
﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ أيِ الخَصْلَةُ الحُسْنى وهي السَّعادَةُ أوِ التَّوْفِيقُ بِالطّاعَةِ أوِ البُشْرى بِالجَنَّةِ. ﴿أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ لِأنَّهم يُرْفَعُونَ إلى أعْلى عِلِّيِّينَ.
رُوِيَ أنَّ عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ خَطَبَ وقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ثُمَّ قالَ: أنا مِنهم وأبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وعُثْمانُ وطَلْحَةُ والزُّبَيْرُ وسَعْدٌ وسَعِيدٌ وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وابْنُ الجَرّاحِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَقامَ يَجُرُّ رِداءَهُ ويَقُولُ:
﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها﴾ وهو بَدَلٌ مِن ﴿مُبْعَدُونَ﴾ أوْ حالٌ مِن ضَمِيرِهِ سِيقَ لِلْمُبالَغَةِ في إبْعادِهِمْ عَنْها، والحَسِيسُ صَوْتٌ يُحَسُّ بِهِ. ﴿وَهم في ما اشْتَهَتْ أنْفُسُهم خالِدُونَ﴾ دائِمُونَ في غايَةِ التَّنَعُّمِ وتَقْدِيمُ الظَّرْفِ لِلِاخْتِصاصِ والِاهْتِمامِ بِهِ.
﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ النَّفْخَةُ الأخِيرَةُ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ فَفَزِعَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ﴾ أوِ الِانْصِرافُ إلى النّارِ أوْ حِينَ يُطْبَقُ عَلى النّارِ أوْ يُذْبَحُ المَوْتُ. ﴿وَتَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾ تَسْتَقْبِلُهم مُهَنِّئِينَ لَهم. ﴿هَذا يَوْمُكُمُ﴾ يَوْمُ ثَوابِكم وهو مُقَدَّرٌ بِالقَوْلِ. ﴿الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ في الدُّنْيا.
21:104Page 331
يَوۡمَ نَطۡوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلۡكُتُبِۚ كَمَا بَدَأۡنَآ أَوَّلَ خَلۡقٖ نُّعِيدُهُۥۚ وَعۡدًا عَلَيۡنَآۚ إِنَّا كُنَّا فَٰعِلِينَ ١٠٤
The Day when We will fold the heaven like the folding of a [written] sheet for the records. As We began the first creation, We will repeat it. [That is] a promise binding upon Us. Indeed, We will do it.1
﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ﴾ مُقَدَّرٌ بِاذْكُرْ أوْ ظَرْفُ ﴿لا يَحْزُنُهُمُ﴾، أوْ ( تَتَلَقّاهم ) أوْ حالٌ مُقَدَّرَةٌ مِنَ العائِدِ المَحْذُوفِ مِن ﴿تُوعَدُونَ﴾، والمُرادُ بِالطَّيِّ ضِدُّ النَّشْرِ أوِ المَحْوُ مِن قَوْلِكَ اطْوِ عَنِّي هَذا الحَدِيثَ، وذَلِكَ لِأنَّها (p-62)
نُشِرَتْ مِظَلَّةٌ لِبَنِي آدَمَ فَإذا انْتَقَلُوا قُوِّضَتْ عَنْهم، وقُرِئَ بِالياءِ والتّاءِ والبِناءِ لِلْمَفْعُولِ. ﴿كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ طَيًّا كَطَيِّ الطُّومارِ لِأجْلِ الكِتابَةِ أوْ لِما يُكْتَبُ أوْ كُتِبَ فِيهِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قِراءَةُ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ وحَفْصٍ عَلى الجَمْعِ أيْ لِلْمَعانِي الكَثِيرَةِ المَكْتُوبَةِ فِيهِ. وقِيلَ «السِّجِلُّ» مَلَكٌ يَطْوِي كُتُبَ الأعْمالِ إذا رُفِعَتْ إلَيْهِ أوْ كاتِبٌ كانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وقُرِئَ «السَّجْلِ» كالدَّلْوِ و «السُّجُلِّ» كالعُتُلِّ وهُما لُغَتانِ فِيهِ. ﴿كَما بَدَأْنا أوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ أيْ نُعِيدُ ما خَلَقْناهُ مُبْتَدَأ إعادَةٍ مِثْلَ بَدْئِنا إيّاهُ في كَوْنِهِما إيجادًا عَنِ العَدَمِ، أوْ جَمْعًا بَيْنَ الأجْزاءِ المُتَبَدِّدَةِ والمَقْصُودُ بَيانُ صِحَّةِ الإعادَةِ بِالقِياسِ عَلى الإبْداءِ لِشُمُولِ الإمْكانِ الذّاتِيِّ المُصَحِّحِ لِلْمَقْدُورِيَّةِ. وتَناوُلُ القُدْرَةِ القَدِيمَةِ لَهُما عَلى السَّواءِ، و «ما» كافَّةٌ أوْ مَصْدَرِيَّةٌ وأوَّلُ مَفْعُولٍ لِـ ﴿بَدَأْنا﴾ أوْ لِفِعْلٍ يُفَسِّرُهُ نُعِيدُهُ أوْ مَوْصُولَةٌ والكافُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ يُفَسِّرُهُ ﴿نُعِيدُهُ﴾ أيْ نُعِيدُ مِثْلَ الَّذِي بَدَأْنا وأوَّلُ خَلْقٍ ظَرْفٌ لِـ ﴿بَدَأْنا﴾ أوْ حالٌ مِن ضَمِيرِ المَوْصُولِ المَحْذُوفِ. ﴿وَعْدًا﴾ مُقَدَّرٌ بِفِعْلِهِ تَأْكِيدًا لِـ ﴿نُعِيدُهُ﴾ أوْ مُنْتَصِبٌ بِهِ لِأنَّهُ عِدَةٌ بِالإعادَةِ. ﴿عَلَيْنا﴾ أيْ عَلَيْنا إنْجازُهُ. ﴿إنّا كُنّا فاعِلِينَ﴾ ذَلِكَ لا مَحالَةَ.
21:105–106Page 331
وَلَقَدۡ كَتَبۡنَا فِي ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعۡدِ ٱلذِّكۡرِ أَنَّ ٱلۡأَرۡضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّٰلِحُونَ ١٠٥
And We have already written in the book [of Psalms]1 after the [previous] mention2 that the land [of Paradise] is inherited by My righteous servants.
إِنَّ فِي هَٰذَا لَبَلَٰغٗا لِّقَوۡمٍ عَٰبِدِينَ ١٠٦
Indeed, in this [Qur’ān] is notification for a worshipping people.
﴿وَلَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ﴾ في كِتابِ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ. ﴿مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ أيِ التَّوْراةِ، وقِيلَ المُرادُ بِـ ﴿الزَّبُورِ﴾ جِنْسُ الكُتُبِ المُنَزَّلُ وبِـ ﴿الذِّكْرِ﴾ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ. ﴿أنَّ الأرْضَ﴾ أيْ أرْضُ الجَنَّةِ أوِ الأرْضُ المُقَدَّسَةُ. ﴿يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾ يَعْنِي عامَّةَ المُؤْمِنِينَ أوِ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الأرْضِ ومَغارِبَها، أوْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ .
﴿إنَّ في هَذا﴾ أيْ فِيما ذُكِرَ مِنَ الأخْبارِ والمَواعِظِ والمَواعِيدِ ﴿لَبَلاغًا﴾ لَكِفايَةً أوْ لَسَبَبَ بُلُوغٍ إلى البُغْيَةِ.
﴿لِقَوْمٍ عابِدِينَ﴾ هَمُّهُمُ العِبادَةُ دُونَ العادَةِ.
21:107–108Page 331
وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٠٧
And We have not sent you, [O Muḥammad], except as a mercy to the worlds.
قُلۡ إِنَّمَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٠٨
Say, "It is only revealed to me that your god is but one God; so will you be Muslims [in submission to Him]?"
﴿وَما أرْسَلْناكَ إلا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ﴾ لِأنَّ ما بُعِثْتَ بِهِ سَبَبٌ لِإسْعادِهِمْ ومُوجِبٌ لِصَلاحِ مَعاشِهِمْ ومَعادِهِمْ، وقِيلَ كَوْنُهُ رَحْمَةً لِلْكَفّارِ أمَّنَهم بِهِ مِنَ الخَسْفِ والمَسْخِ وعَذابِ الِاسْتِئْصالِ.
﴿قُلْ إنَّما يُوحى إلَيَّ أنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ أيْ ما يُوحى إلَيَّ إلّا أنَّهُ لا إلَهَ لَكم إلّا إلَهٌ واحِدٌ، وذَلِكَ لِأنَّ المَقْصُودَ الأصْلِيَّ مِن بَعْثَتِهِ مَقْصُورٌ عَلى التَّوْحِيدِ فالأُولى لِقَصْرِ الحُكْمِ عَلى الشَّيْءِ والثّانِيَةُ عَلى العَكْسِ.
﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ مُخْلِصُونَ العِبادَةَ لِلَّهِ تَعالى عَلى مُقْتَضى الوَحْيِ المُصَدَّقِ بِالحُجَّةِ، وقَدْ عَرَفْتَ أنَّ التَّوْحِيدَ مِمّا يَصِحُّ إثْباتُهُ بِالسَّمْعِ.
21:109–111Page 331
فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُلۡ ءَاذَنتُكُمۡ عَلَىٰ سَوَآءٖۖ وَإِنۡ أَدۡرِيٓ أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٞ مَّا تُوعَدُونَ ١٠٩
But if they turn away, then say, "I have announced to [all of] you equally.1 And I know not whether near or far is that which you are promised.
إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡتُمُونَ ١١٠
Indeed, He knows what is declared of speech, and He knows what you conceal.
وَإِنۡ أَدۡرِي لَعَلَّهُۥ فِتۡنَةٞ لَّكُمۡ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ ١١١
And I know not; perhaps it1 is a trial for you and enjoyment for a time."
﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ عَنِ التَّوْحِيدِ. ﴿فَقُلْ آذَنْتُكُمْ﴾ أيْ أعْلَمْتُكم ما أُمِرْتُ بِهِ أوْ حَرْبِي لَكم. ﴿عَلى سَواءٍ﴾ مُسْتَوِينَ في الإعْلامِ بِهِ أوْ مُسْتَوِينَ أنا وأنْتُمْ في العِلْمِ بِما أعْلَمْتُكم بِهِ، أوْ في المُعاداةِ أوْ إيذانًا عَلى سَواءٍ.
وَقِيلَ أعْلَمَتْكم أنِّي عَلى ﴿سَواءٍ﴾ أيْ عَدْلٌ واسْتِقامَةُ رَأْيٍ بِالبُرْهانِ النَّيِّرِ. ﴿وَإنْ أدْرِي﴾ وما أدْرِي. ﴿أقَرِيبٌ أمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ﴾ مِن غَلَبَةِ المُسْلِمِينَ أوِ الحَشْرِ لَكِنَّهُ كائِنٌ لا مَحالَةَ.(p-63)
﴿إنَّهُ يَعْلَمُ الجَهْرَ مِنَ القَوْلِ﴾ ما تُجاهِرُونَ بِهِ مِنَ الطَّعْنِ في الإسْلامِ. ﴿وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ﴾ مِنَ الإحَنِ والأحْقادِ لِلْمُسْلِمِينَ فَيُجازِيكم عَلَيْهِ.
﴿وَإنْ أدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ﴾ وما أدْرِي لَعَلَّ تَأْخِيرَ جَزائِكُمُ اسْتِدْراجٌ لَكم وزِيادَةٌ في افْتِتانِكم أوِ امْتِحانٌ لِيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ. ﴿وَمَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ وتَمَتُّعٌ إلى أجَلٍ مُقَدَّرٍ تَقْتَضِيهِ مَشِيئَتُهُ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences