Al-BaydawiAl‑Hajj · 22:55–78

Al-Baydawi · Tafsir · in Arabic

Al-Hajj 22:55–78

22:55–56Page 338

وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي مِرۡيَةٖ مِّنۡهُ حَتَّىٰ تَأۡتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةً أَوۡ يَأۡتِيَهُمۡ عَذَابُ يَوۡمٍ عَقِيمٍ ٥٥

But those who disbelieve will not cease to be in doubt of it until the Hour comes upon them unexpectedly or there comes to them the punishment of a barren Day.1

ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَئِذٖ لِّلَّهِ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٥٦

[All] sovereignty that Day is for Allāh;1 He will judge between them. So they who believed and did righteous deeds will be in the Gardens of Pleasure.

﴿وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا في مِرْيَةٍ﴾ في شَكٍّ. ﴿مِنهُ﴾ مِنَ القُرْآنِ أوِ الرَّسُولِ، أوْ مِمّا ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِهِ يَقُولُونَ ما بالُهُ ذَكَرَها بِخَيْرٍ ثُمَّ ارْتَدَّ عَنْها. ﴿حَتّى تَأْتِيَهُمُ السّاعَةُ﴾ القِيامَةُ أوْ أشْراطُها أوِ المَوْتُ. ﴿بَغْتَةً﴾ فَجْأةً. ﴿أوْ يَأْتِيَهم عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ يَوْمُ حَرْبٍ يُقْتُلُونَ فِيهِ كَيَوْمِ بَدْرٍ، سُمِّيَ بِهِ لِأنَّ أوْلادَ النِّساءِ يُقْتَلُونَ فِيهِ فَيَصِرْنَ كالعُقْمِ، أوْ لِأنَّ المُقاتِلِينَ أبْناءُ الحَرْبِ فَإذا قُتِلُوا صارَتْ عَقِيمًا، فَوُصِفَ اليَوْمُ بِوَصْفِها اتِّساعًا أوْ لِأنَّهُ لا خَيْرَ لَهم فِيهِ، ومِنهُ الرِّيحُ العَقِيمُ لَمّا لَمْ تُنْشِئْ مَطَرًا ولَمْ تُلَقِّحْ شَجَرًا، أوْ لِأنَّهُ لا مِثْلَ لَهُ لِقِتالِ المَلائِكَةِ فِيهِ، أوْ يَوْمُ القِيامَةِ عَلى أنَّ المُرادَ بِـ ( السّاعَةُ ) غَيْرُهُ أوْ عَلى وضْعِهِ، مَوْضِعَ ضَمِيرِها لِلتَّهْوِيلِ.

﴿المُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ التَّنْوِينُ فِيهِ يَنُوبُ عَنِ الجُمْلَةِ الَّتِي دَلَّتْ عَلَيْها الغايَةُ أيْ: يَوْمَ تَزُولُ مِرْيَتُهم. ﴿يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ بِالمُجازاةِ، والضَّمِيرُ يَعُمُّ المُؤْمِنِينَ والكافِرِينَ لِتَفْصِيلِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ في جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ .

22:57Page 339

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٥٧

And they who disbelieved and denied Our signs - for those there will be a humiliating punishment.

﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾ وإدْخالُ الفاءِ في خَبَرِ الثّانِي دُونَ الأوَّلِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ إثابَةَ المُؤْمِنِينَ بِالجَنّاتِ تَفَضُّلٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى، وأنَّ عِقابَ الكافِرِينَ مُسَبَّبٌ عَنْ أعْمالِهِمْ فَلِذَلِكَ قالَ ﴿لَهم عَذابٌ﴾ ولَمْ يُقَلْ: هم في عَذابٍ.

22:58–59Page 339

وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوٓاْ أَوۡ مَاتُواْ لَيَرۡزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٥٨

And those who emigrated for the cause of Allāh and then were killed or died - Allāh will surely provide for them a good provision. And indeed, it is Allāh who is the best of providers.

لَيُدۡخِلَنَّهُم مُّدۡخَلٗا يَرۡضَوۡنَهُۥۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٞ ٥٩

He will surely cause them to enter an entrance with which they will be pleased, and indeed, Allāh is Knowing and Forbearing.

﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا﴾ في الجِهادِ. ﴿أوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا﴾ الجَنَّةَ ونَعِيمَها، وإنَّما سَوّى بَيْنَ مَن قُتِلَ في الجِهادِ ومَن ماتَ حَتْفَ أنْفِهِ في الوَعْدِ لِاسْتِوائِهِما في القَصْدِ وأصْلِ العَمَلِ.

رُوِيَ «أنَّ بَعْضَ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم قالُوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ هَؤُلاءِ الَّذِينَ قُتِلُوا قَدْ عَلِمْنا ما أعْطاهُمُ اللَّهُ تَعالى مِنَ الخَيْرِ ونَحْنُ نُجاهِدُ مَعَكَ كَما جاهَدُوا فَما لَنا إنْ مُتْنا فَنَزَلَتْ» .

﴿وَإنَّ اللَّهَ لَهو خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾ فَإنَّهُ يَرْزُقُ بِغَيْرِ حِسابٍ.(p-77)

﴿لَيُدْخِلَنَّهم مُدْخَلا يَرْضَوْنَهُ﴾ هو الجَنَّةُ فِيها ما يُحِبُّونَهُ. ﴿وَإنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ﴾ بِأحْوالِهِمْ وأحْوالِ مَعادِهِمْ.

﴿حَلِيمٌ﴾ لا يُعاجِلُ في العُقُوبَةِ.

22:60Page 339

۞ ذَٰلِكَۖ وَمَنۡ عَاقَبَ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبَ بِهِۦ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيۡهِ لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ ٦٠

That [is so]. And whoever responds [to injustice] with the equivalent of that with which he was harmed and then is tyrannized - Allāh will surely aid him. Indeed, Allāh is Pardoning and Forgiving.1

﴿ذَلِكَ﴾ أيِ الأمْرُ ذَلِكَ. ﴿وَمَن عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ﴾ ولَمْ يَزِدْ في الِاقْتِصاصِ، وإنَّما سُمِّيَ الِابْتِداءُ بِالعِقابِ الَّذِي هو الجَزاءُ لِلِازْدِواجِ أوْ لِأنَّهُ سَبَبُهُ. ﴿ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ﴾ بِالمُعاوَدَةِ إلى العُقُوبَةِ. ﴿لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ﴾ لا مَحالَةَ. ﴿إنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ لِلْمُنْتَصِرِ حَيْثُ اتَّبَعَ هَواهُ في الِانْتِقامِ وأعْرَضَ عَمّا نَدَبَ اللَّهُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَمَن صَبَرَ وغَفَرَ إنَّ ذَلِكَ لَمِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِالحَثِّ عَلى العَفْوِ والمَغْفِرَةِ، فَإنَّهُ تَعالى مَعَ كَمالِ قُدْرَتِهِ وتَعالى شَأْنُهُ لَمّا كانَ يَعْفُو ويَغْفِرُ فَغَيْرُهُ بِذَلِكَ أوْلى، وتَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ تَعالى قادِرٌ عَلى العُقُوبَةِ إذْ لا يُوصَفُ بِالعَفْوِ إلّا القادِرُ عَلى ضِدِّهِ.

22:61–62Page 339

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ ٦١

That1 is because Allāh causes the night to enter the day and causes the day to enter the night and because Allāh is Hearing and Seeing.

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ٦٢

That is because Allāh is the True Reality, and that which they call upon other than Him is falsehood, and because Allāh is the Most High, the Grand.

﴿ذَلِكَ﴾ أيْ ذَلِكَ النَّصْرُ. ﴿بِأنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾ بِسَبَبِ أنَّ اللَّهَ تَعالى قادِرٌ عَلى تَغْلِيبِ الأُمُورِ بَعْضِها عَلى بَعْضٍ، جارٍ عادَتَهُ عَلى المُداوَلَةِ بَيْنَ الأشْياءِ المُتَعانِدَةِ ومِن ذَلِكَ إيلاجُ أحَدِ المَلَوَيْنِ في الآخَرِ، بِأنْ يَزِيدَ فِيهِ ما يَنْقُصُ مِنهُ، أوْ بِتَحْصِيلِ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ في مَكانِ ضَوْءِ النَّهارِ بِتَغْيِيبِ الشَّمْسِ وعَكْسِ ذَلِكَ بِإطْلاعِها. ﴿وَأنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ يَسْمَعُ قَوْلَ المُعاقِبِ والمُعاقَبِ. ﴿بَصِيرٌ﴾ يَرى أفْعالَهُما فَلا يُهْمِلُهُما.

﴿ذَلِكَ﴾ الوَصْفُ بِكَمالِ القُدْرَةِ والعِلْمِ. ﴿بِأنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ﴾ الثّابِتُ في نَفْسِهِ الواجِبُ لِذاتِهِ وحْدَهُ، فَإنَّ وُجُوبَ وجُودِهِ ووَحْدَتِهِ يَقْتَضِيانِ أنْ يَكُونَ مَبْدَأً لِكُلِّ ما يُوجَدُ سِواهُ عالِمًا بِذاتِهِ وبِما عَداهُ، أوِ الثّابِتُ الإلَهِيَّةِ ولا يَصْلُحُ لَها إلّا مَن كانَ قادِرًا عالِمًا. ﴿وَأنَّ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ إلَهًا، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ونافِعٌ وابْنُ عامِرٍ وأبُو بَكْرٍ بِالتّاءِ عَلى مُخاطَبَةِ المُشْرِكِينَ، وقَرَأ بِالبِناءِ لِلْمَفْعُولِ فَتَكُونُ الواوُ لِما فَإنَّهُ في مَعْنى الآلِهَةِ. ﴿هُوَ الباطِلُ﴾ المَعْدُومُ في حَدِّ ذاتِهِ، أوْ باطِلُ الأُلُوهِيَّةِ. ﴿وَأنَّ اللَّهَ هو العَلِيُّ﴾ عَلى الأشْياءِ. ﴿الكَبِيرُ﴾ عَلى أنْ يَكُونَ لَهُ شَرِيكٌ لا شَيْءَ أعْلى مِنهُ شَأْنًا وأكْبَرُ مِنهُ سُلْطانًا.

22:63–64Page 339

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَتُصۡبِحُ ٱلۡأَرۡضُ مُخۡضَرَّةًۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٞ ٦٣

Do you not see that Allāh has sent down rain from the sky and the earth becomes green? Indeed, Allāh is Subtle1 and Aware.2

لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٦٤

To Him belongs what is in the heavens and what is on the earth. And indeed, Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.

﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ اسْتِفْهامُ تَقْرِيرٍ ولِذَلِكَ رَفَعَ. ﴿فَتُصْبِحُ الأرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ عُطِفَ عَلى ﴿أنْزَلَ﴾ إذْ لَوْ نُصِبَ جَوابًا لَدَلَّ عَلى نَفْيِ الِاخْضِرارِ كَما في قَوْلِكَ: ألَمْ تَرَ أنِّي جِئْتُكَ فَتُكْرِمَنِي، والمَقْصُودُ إثْباتُهُ وإنَّما عَدَلَ بِهِ عَنْ صِيغَةِ الماضِي لِلدَّلالَةِ عَلى بَقاءِ أثَرِ المَطَرِ زَمانًا بَعْدَ زَمانٍ. ﴿إنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ﴾ يَصِلُ عِلْمُهُ أوْ لُطْفُهُ إلى كُلِّ ما جَلَّ ودَقَّ. ﴿خَبِيرٌ﴾ بِالتَّدابِيرِ الظّاهِرَةِ والباطِنَةِ.

﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ خَلْقًا ومَلَكًا. ﴿وَإنَّ اللَّهَ لَهو الغَنِيُّ﴾ في ذاتِهِ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ.

﴿الحَمِيدُ﴾ المُسْتَوْجِبُ لِلْحَمْدِ بِصِفاتِهِ وأفْعالِهِ.

22:65–66Page 340

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦ وَيُمۡسِكُ ٱلسَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٦٥

Do you not see that Allāh has subjected to you whatever is on the earth and the ships which run through the sea by His command? And He restrains the sky from falling upon the earth, unless by His permission. Indeed Allāh, to the people, is Kind and Merciful.

وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَحۡيَاكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡۗ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَكَفُورٞ ٦٦

And He is the one who gave you life; then He causes you to die and then will [again] give you life. Indeed, mankind is ungrateful.

﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكم ما في الأرْضِ﴾ جَعَلَها مُذَلَّلَةً لَكم مُعَدَّةً لِمَنافِعِكم. ﴿والفُلْكَ﴾ عُطِفَ عَلى ( ما ) أوْ عَلى اسْمِ ( أنَّ )، وقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلى الِابْتِداءِ. ﴿تَجْرِي في البَحْرِ بِأمْرِهِ﴾ حالٌ مِنها أوْ خَبَرٌ.

﴿وَيُمْسِكُ السَّماءَ أنْ تَقَعَ عَلى الأرْضِ﴾ مِن أنْ تَقَعَ أوْ كَراهَةَ أنْ تَقَعَ بِأنْ خَلَقَها عَلى صُورَةٍ مُتَداعِيَةٍ إلى الِاسْتِمْساكِ. ﴿إلا بِإذْنِهِ﴾ إلّا بِمَشِيئَتِهِ وذَلِكَ يَوْمُ القِيامَةِ، وفِيهِ رَدٌّ لِاسْتِمْساكِها بِذاتِها فَإنَّها مُساوِيَةٌ لِسائِرِ الأجْسامِ في الجِسْمِيَّةِ فَتَكُونُ قابِلَةً لِلْمَيْلِ الهابِطِ قَبُولَ غَيْرِها. ﴿إنَّ اللَّهَ بِالنّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ حَيْثُ هَيَّأ لَهم أسْبابَ الِاسْتِدْلالِ وفَتَحَ عَلَيْهِمْ أبْوابَ المَنافِعِ ودَفَعَ عَنْهم أنْواعَ المَضارِّ.

﴿وَهُوَ الَّذِي أحْياكُمْ﴾ بَعْدَ أنْ كُنْتُمْ جَمادًا عَناصِرَ ونُطْفًا. ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ إذا جاءَ أجْلُكم. ﴿ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ في الآخِرَةِ. ﴿إنَّ الإنْسانَ لَكَفُورٌ﴾ لَجَحُودٌ لِنِعَمِ اللَّهِ مَعَ ظُهُورِها.

22:67Page 340

لِّكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكًا هُمۡ نَاسِكُوهُۖ فَلَا يُنَٰزِعُنَّكَ فِي ٱلۡأَمۡرِۚ وَٱدۡعُ إِلَىٰ رَبِّكَۖ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدٗى مُّسۡتَقِيمٖ ٦٧

For every [religious] community We have appointed rites which they perform. So, [O Muḥammad], let them [i.e., the disbelievers] not contend with you over the matter but invite [them] to your Lord. Indeed, you are upon straight guidance.

﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ﴾ أهْلِ دِينٍ. ﴿جَعَلْنا مَنسَكًا﴾ مُتَعَبَّدًا أوْ شَرِيعَةً تَعَبَّدُوا بِها، وقِيلَ عِيدًا. ﴿هم ناسِكُوهُ﴾ يَنْسَكُونَهُ. ﴿فَلا يُنازِعُنَّكَ﴾ سائِرُ أرْبابِ المَلَلِ. ﴿فِي الأمْرِ﴾ في أمْرِ الدِّينِ أوِ النَّسائِكِ لِأنَّهم بَيْنَ جُهّالٍ وأهْلِ عِنادٍ، أوْ لِأنَّ أمْرَ دِينِكَ أظْهَرُ مِن أنْ يَقْبَلَ النِّزاعَ، وقِيلَ المُرادُ نَهْيُ الرَّسُولِ ﷺ عَنِ الِالتِفاتِ إلى قَوْلِهِمْ وتَمْكِينِهِمْ مِنَ المُناظَرَةِ المُؤَدِّيَةِ إلى نِزاعِهِمْ، فَإنَّها إنَّما تَنْفَعُ طالِبَ الحَقِّ وهَؤُلاءِ أهْلُ مِراءٍ، أوْ عَنْ مُنازَعَتِهِمْ كَقَوْلِكَ: لا يُضارُّ بِكَ زَيْدٌ، وهَذا إنَّما يَجُوزُ في أفْعالِ المُغالَبَةِ لِلتَّلازُمِ، وقِيلَ نَزَلَتْ في كُفّارِ خُزاعَةَ قالُوا لِلْمُسْلِمِينَ: ما لَكم تَأْكُلُونَ ما قَتَلْتُمْ ولا تَأْكُلُونَ ما قَتَلَهُ اللَّهُ، وقُرِئَ ( فَلا يَنْزَعَنَّكَ ) عَلى تَهْيِيجِ الرَّسُولِ والمُبالَغَةِ في تَثْبِيتِهِ عَلى دِينِهِ عَلى أنَّهُ مِن نازَعْتُهُ فَنَزَعْتُهُ إذا غَلَبْتُهُ. ﴿وادْعُ إلى رَبِّكَ﴾ إلى تَوْحِيدِهِ وعِبادَتِهِ.

﴿إنَّكَ لَعَلى هُدًى مُسْتَقِيمٍ﴾ طَرِيقٍ إلى الحَقِّ سَوِيٍّ.

22:68–69Page 340

وَإِن جَٰدَلُوكَ فَقُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا تَعۡمَلُونَ ٦٨

And if they dispute with you, then say, "Allāh is most knowing of what you do.

ٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ٦٩

Allāh will judge between you on the Day of Resurrection concerning that over which you used to differ."

﴿وَإنْ جادَلُوكَ﴾ وقَدْ ظَهَرَ الحَقُّ ولَزِمَتِ الحُجَّةُ. ﴿فَقُلِ اللَّهُ أعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ مِنَ المُجادَلَةِ الباطِلَةِ وغَيْرِها فَيُجازِيكم عَلَيْها، وهو وعِيدٌ فِيهِ رِفْقٌ.

﴿اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ يَفْصِلُ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ مِنكم والكافِرِينَ بِالثَّوابِ والعِقابِ. ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾ كَما فَصَلَ في الدُّنْيا بِالحُجَجِ والآياتِ. ﴿فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ مِن أمْرِ الدِّينِ.

22:70–71Page 340

أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّ ذَٰلِكَ فِي كِتَٰبٍۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٧٠

Do you not know that Allāh knows what is in the heaven and earth? Indeed, that is in a Record.1 Indeed that, for Allāh, is easy.

وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا وَمَا لَيۡسَ لَهُم بِهِۦ عِلۡمٞۗ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٖ ٧١

And they worship besides Allāh that for which He has not sent down authority and that of which they have no knowledge. And there will not be for the wrongdoers any helper.

﴿ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما في السَّماءِ والأرْضِ﴾ فَلا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ. ﴿إنَّ ذَلِكَ في كِتابٍ﴾ هو اللَّوْحُ كَتَبَهُ فِيهِ قَبْلَ حُدُوثِهِ فَلا يَهُمَّنَّكَ أمْرُهم مَعَ عِلْمِنا بِهِ وحِفْظِنا لَهُ. ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ إنَّ الإحاطَةَ بِهِ وإثْباتَهُ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، أوِ الحُكْمَ بَيْنَكم. ﴿عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ لِأنَّ عِلْمَهُ مُقْتَضى ذاتِهِ المُتَعَلِّقُ بِكُلِّ المَعْلُوماتِ عَلى سَواءٍ.(p-79)

وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا) حُجَّةً تَدُلُّ عَلى جَوازِ عِبادَتِهِ. ﴿وَما لَيْسَ لَهم بِهِ عِلْمٌ﴾ حَصَلَ لَهم مِن ضَرُورَةِ العَقْلِ أوِ اسْتِدْلالِهِ. ﴿وَما لِلظّالِمِينَ﴾ وما لِلَّذِينَ ارْتَكَبُوا مِثْلَ هَذا الظُّلْمِ. ﴿مِن نَصِيرٍ﴾ يُقَرِّرُ مَذْهَبَهم أوْ يَدْفَعُ العَذابَ عَنْهم.

22:72Page 340

وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمُنكَرَۖ يَكَادُونَ يَسۡطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۗ قُلۡ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكُمُۚ ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٧٢

And when Our verses are recited to them as clear evidences, you recognize in the faces of those who disbelieve disapproval. They are almost on the verge of assaulting those who recite to them Our verses. Say, "Then shall I inform you of [what is] worse than that?1 [It is] the Fire which Allāh has promised those who disbelieve, and wretched is the destination."

﴿وَإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾ مِنَ القُرْآنِ. ﴿بَيِّناتٍ﴾ واضِحاتِ الدَّلالَةِ عَلى العَقائِدِ الحَقِّيَةِ والأحْكامِ الإلَهِيَّةِ.

﴿تَعْرِفُ في وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا المُنْكَرَ﴾ الإنْكارَ لِفَرْطِ نَكِيرِهِمْ لِلْحَقِّ وغَيْظِهِمْ لِأباطِيلَ أخَذُوها تَقْلِيدًا، وهَذا مُنْتَهى الجَهالَةِ ولِلْإشْعارِ بِذَلِكَ وضَعَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَوْضِعَ الضَّمِيرِ أوْ ما يَقْصِدُونَهُ مِنَ الشَّرِّ ﴿يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا﴾ يَثِبُونَ ويَبْطِشُونَ بِهِمْ. ﴿قُلْ أفَأُنَبِّئُكم بِشَرٍّ مِن ذَلِكُمُ﴾ مِن غَيْظِكم عَلى التّالِينَ وسَطْوَتِكم عَلَيْهِمْ، أوْ مِمّا أصابَكم مِنَ الضَّجَرِ بِسَبَبِ ما تَلَوْا عَلَيْكم. ﴿النّارُ﴾ أيْ هو النّارُ كَأنَّهُ جَوابُ سائِلٍ قالَ: ما هو، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً خَبَرُهُ: ﴿وَعَدَها اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلى الِاخْتِصاصِ وبِالجَرِّ بَدَلًا مِن ( شَرٍّ ) فَتَكُونُ الجُمْلَةُ اسْتِئْنافًا كَما إذا رَفَعْتَ خَبَرًا أوْ حالًا مِنها. ﴿وَبِئْسَ المَصِيرُ﴾ النّارُ.

22:73Page 341

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٞ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥٓۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخۡلُقُواْ ذُبَابٗا وَلَوِ ٱجۡتَمَعُواْ لَهُۥۖ وَإِن يَسۡلُبۡهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيۡـٔٗا لَّا يَسۡتَنقِذُوهُ مِنۡهُۚ ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلۡمَطۡلُوبُ ٧٣

O people, an example is presented, so listen to it. Indeed, those you invoke besides Allāh will never create [as much as] a fly, even if they gathered together for it [i.e., that purpose]. And if the fly should steal from them a [tiny] thing, they could not recover it from him. Weak are the pursuer and pursued.1

﴿يا أيُّها النّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ﴾ بَيَّنَ لَكم حالٌ مُسْتَغْرِبَةٌ أوْ قِصَّةٌ رائِعَةٌ ولِذَلِكَ سَمّاها مَثَلًا، أوْ جُعِلَ لِلَّهِ مَثَلٌ أيْ مَثَلٌ في اسْتِحْقاقِ العِبادَةِ. ﴿فاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ لِلْمَثَلِ أوْ لِشَأْنِهِ اسْتِماعَ تَدَبُّرٍ وتَفَكُّرٍ. ﴿إنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي الأصْنامَ، وقَرَأ يَعْقُوبُ بِالياءِ وقُرِئَ بِهِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ والرّاجِعُ إلى المَوْصُولِ مَحْذُوفٌ عَلى الأوَّلَيْنِ.

﴿لَنْ يَخْلُقُوا ذُبابًا﴾ لا يَقْدِرُونَ عَلى خَلْقِهِ مَعَ صِغَرِهِ لِأنَّ ( لَنْ ) بِما فِيها مِن تَأْكِيدِ النَّفْيِ دالَّةٌ عَلى مُنافاةِ ما بَيْنَ المَنفِيِّ والمَنفِيِّ عَنْهُ، والذُّبابُ مِنَ الذَّبِّ لِأنَّهُ يُذَبُّ وجَمْعُهُ أذِبَّةٌ وذِبّانٌ. ﴿وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾ أيْ لِلْخَلْقِ هو بِجَوابِهِ المُقَدَّرِ في مَوْضِعِ حالٍ جِيءَ بِهِ لِلْمُبالَغَةِ، أيْ لا يَقْدِرُونَ عَلى خَلْقِهِ مُجْتَمِعِينَ لَهُ مُتَعاوِنِينَ عَلَيْهِ فَكَيْفَ إذا كانُوا مُنْفَرِدِينَ. ﴿وَإنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنهُ﴾ جَهَّلَهم غايَةَ التَّجْهِيلِ بِأنْ أشْرَكُوا إلَهًا قَدَرَ عَلى المَقْدُوراتِ كُلِّها وتَفَرَّدَ بِإيجادِ المَوْجُوداتِ بِأسْرِها- تَماثِيلَ هي أعْجَزُ الأشْياءِ، وبَيَّنَ ذَلِكَ بِأنَّها لا تَقْدِرُ عَلى خَلْقِ أقَلِّ الأحْياءِ وأذَلِّها ولَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ، بَلْ لا تَقْوى عَلى مُقاوَمَةِ هَذا الأقَلِّ الأذَلِّ وتَعْجَزُ عَنْ ذَبِّهِ عَنْ نَفْسِها واسْتِنْقاذِ ما يَخْتَطِفُهُ مِن عِنْدِها. قِيلَ كانُوا يَطْلُونَها بِالطِّيبِ والعَسَلِ ويُغْلِقُونَ عَلَيْها الأبْوابَ فَيَدْخُلُ الذُّبابُ مِنَ الكُوى فَيَأْكُلُهُ. ﴿ضَعُفَ الطّالِبُ والمَطْلُوبُ﴾ عابِدُ الصَّنَمِ ومَعْبُودُهُ، أوِ الذُّبابُ يَطْلُبُ ما يُسْلَبُ عَنِ الصَّنَمِ مِنَ الطِّيبِ والصَّنَمُ يَطْلُبُ الذُّبابُ مِنهُ السَّلْبَ، أوِ الصَّنَمُ والذُّبابُ كَأنَّهُ يَطْلُبُهُ لِيَسْتَنْقِذَ مِنهُ ما يَسْلُبُهُ ولَوْ حَقَّقْتَ وجَدْتَ الصَّنَمَ أضْعَفَ بِدَرَجاتٍ.

22:74–76Page 341

مَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ٧٤

They have not appraised Allāh with true appraisal.1 Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.

ٱللَّهُ يَصۡطَفِي مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلٗا وَمِنَ ٱلنَّاسِۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ ٧٥

Allāh chooses from the angels messengers and from the people. Indeed, Allāh is Hearing and Seeing.

يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٧٦

He knows what is [presently] before them and what will be after them.1 And to Allāh will be returned [all] matters.

﴿ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ ما عَرَفُوهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ حَيْثُ أشْرَكُوا بِهِ وسَمُّوا بِاسْمِهِ ما هو أبْعَدُ الأشْياءِ عَنْهُ مُناسِبَةً. ﴿إنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ﴾ عَلى خَلْقِ المُمَكِناتِ بِأسْرِها. ﴿عَزِيزٌ﴾ لا يَغْلِبُهُ شَيْءٌ وآلِهَتُهُمُ الَّتِي يَعْبُدُونَها عاجِزَةٌ (p-80)

عَنْ أقَلِّها مَقْهُورَةٌ مِن أذَلِّها.

﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ المَلائِكَةِ رُسُلا﴾ يَتَوَسَّطُونَ بَيْنَهُ وبَيْنَ الأنْبِياءِ بِالوَحْيِ. ﴿وَمِنَ النّاسِ﴾ يَدْعُونَ سائِرَهم إلى الحَقِّ ويُبَلِّغُونَ إلَيْهِمْ ما نُزِّلَ عَلَيْهِمْ، كَأنَّهُ لَمّا قَرَّرَ وحْدانِيَّتَهُ في الأُلُوهِيَّةِ ونَفى أنْ يُشارِكَهُ غَيْرُهُ في صِفاتِها بَيَّنَ أنَّ لَهُ عِبادًا مُصْطَفَيْنَ لِلرِّسالَةِ يُتَوَسَّلُ بِإجابَتِهِمْ والِاقْتِداءِ بِهِمْ إلى عِبادَةِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، وهو أعْلى المَراتِبِ ومُنْتَهى الدَّرَجاتِ لِمَن سِواهُ مِنَ المَوْجُوداتِ تَقْرِيرًا لِلنُّبُوَّةِ وتَزْيِيفًا لِقَوْلِهِمْ ﴿ما نَعْبُدُهم إلا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى﴾، والمَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ تَعالى، ونَحْوِ ذَلِكَ. ﴿إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ مُدْرِكٌ لِلْأشْياءِ كُلِّها.

﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ﴾ عالِمٌ بِواقِعِها ومُتَرَقِّبُها. ﴿وَإلى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ وإلَيْهِ تَرْجِعُ الأُمُورُ كُلُّها لِأنَّهُ مالِكُها بِالذّاتِ لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ مِنَ الِاصْطِفاءِ وغَيْرِهِ وهم يُسْألُونَ.

22:77Page 341

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱرۡكَعُواْ وَٱسۡجُدُواْۤ وَٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمۡ وَٱفۡعَلُواْ ٱلۡخَيۡرَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ۩ ٧٧

O you who have believed, bow and prostrate and worship your Lord and do good - that you may succeed.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا واسْجُدُوا﴾ في صَلاتِكم، أمَرَهم بِهِما لِأنَّهم ما كانُوا يَفْعَلُونَها أوَّلَ الإسْلامِ، أوْ صَلُّوا وعَبَّرَ عَنِ الصَّلاةِ بِهِما لِأنَّهُما أعْظَمُ أرْكانِها، أوِ اخْضَعُوا لِلَّهِ وخُرُّوا لَهُ سُجَّدًا. ﴿واعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾ بِسائِرِ ما تَعَبَّدَكم بِهِ. ﴿وافْعَلُوا الخَيْرَ﴾ وتَحَرَّوْا ما هو خَيْرٌ وأصْلَحُ فِيما تَأْتُونَ وتَذْرُوَنَ كَنَوافِلِ الطّاعاتِ وصِلَةِ الأرْحامِ ومَكارِمِ الأخْلاقِ. ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ أيِ افْعَلُوا هَذِهِ كُلَّها وأنْتُمْ راجُونَ الفَلّاحَ غَيْرُ مُتَيَقِّنِينَ لَهُ واثِقِينَ عَلى أعْمالِكم، والآيَةُ آيَةُ سَجْدَةٍ عِنْدِنا لِظاهِرِ ما فِيها مِنَ الأمْرِ بِالسُّجُودِ ولِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «فُضِّلَتْ سُورَةُ الحَجِّ بِسَجْدَتَيْنِ مَن لَمْ يَسْجُدْهُما فَلا يَقْرَأْها» .

22:78Page 341

وَجَٰهِدُواْ فِي ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦۚ هُوَ ٱجۡتَبَىٰكُمۡ وَمَا جَعَلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلدِّينِ مِنۡ حَرَجٖۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمۡ إِبۡرَٰهِيمَۚ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ مِن قَبۡلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيۡكُمۡ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِۚ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱعۡتَصِمُواْ بِٱللَّهِ هُوَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ فَنِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ ٧٨

And strive for Allāh with the striving due to Him. He has chosen you and has not placed upon you in the religion any difficulty. [It is] the religion of your father, Abraham. He [i.e., Allāh] named you "Muslims" before [in former scriptures] and in this [revelation] that the Messenger may be a witness over you and you may be witnesses over the people. So establish prayer and give zakāh and hold fast to Allāh. He is your protector; and excellent is the protector, and excellent is the helper.

﴿وَجاهِدُوا في اللَّهِ﴾ أيْ لِلَّهِ ومِن أجْلِهِ أعْداءَ دِينِهِ الظّاهِرَةَ كَأهْلِ الزَّيْغِ والباطِنَةَ كالهَوى والنَّفْسِ.

وَعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أنَّهُ رَجَعَ مِن غَزْوَةِ تَبُوكَ فَقالَ «رَجَعْنا مِنَ الجِهادِ الأصْغَرِ إلى الجِهادِ الأكْبَرِ» .

﴿حَقَّ جِهادِهِ﴾ أيْ جِهادًا فِيهِ حَقًّا خالِصًا لِوَجْهِهِ فَعَكَسَ وأُضِيفَ الحَقُّ إلى الجِهادِ مُبالَغَةً كَقَوْلِكَ: هو حَقُّ عالِمٍ، وأُضِيفَ الجِهادُ إلى الضَّمِيرِ اتِّساعًا أوْ لِأنَّهُ مُخْتَصٌّ بِاللَّهِ مِن حَيْثُ إنَّهُ مَفْعُولٌ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعالى ومِن أجْلِهِ. ﴿هُوَ اجْتَباكُمْ﴾ اخْتارَكم لِدِينِهِ ولِنُصْرَتِهِ، وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى المُقْتَضى لِلْجِهادِ والدّاعِي إلَيْهِ وفي قَوْلِهِ: ﴿وَما جَعَلَ عَلَيْكم في الدِّينِ مِن حَرَجٍ﴾ أيْ ضِيقٍ بِتَكْلِيفِ ما يَشْتَدُّ القِيامُ بِهِ عَلَيْكم، إشارَةً إلى أنَّهُ لا مانِعَ لَهم عَنْهُ ولا عُذْرَ لَهم في تَرْكِهِ، أوْ إلى الرُّخْصَةِ في إغْفالِ بَعْضِ ما أمَرَهم بِهِ مِن حَيْثُ شَقَّ عَلَيْهِمْ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «إذا أمَرْتُكم بِشَيْءٍ فائْتُوا مِنهُ ما اسْتَطَعْتُمْ» .

وَقِيلَ ذَلِكَ بِأنْ جَعَلَ لَهم مِن كُلِّ ذَنْبٍ مَخْرَجًا بِأنْ رَخَّصَ لَهم في المَضايِقِ وفَتْحَ عَلَيْهِمْ بابَ التَّوْبَةِ، وشَرَعَ لَهُمُ الكَفّاراتِ في حُقُوقِهِ والأُرُوشَ والدِّياتِ في حُقُوقِ العِبادِ ﴿مِلَّةَ أبِيكم إبْراهِيمَ﴾ مُنْتَصِبَةٌ عَلى المَصْدَرِ بِفِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ مَضْمُونُ ما قَبْلَها بِحَذْفِ المُضافِ أيْ: وسَّعَ دِينَكم تَوْسِعَةَ مِلَّةِ أبِيكم، أوْ عَلى الإغْراءِ أوْ عَلى الِاخْتِصاصِ، وإنَّما جَعَلَهُ أباهم لِأنَّهُ أبُو رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو كالأبِ لِأُمَّتِهِ مِن حَيْثُ أنَّهُ سَبَبٌ لِحَياتِهِمُ الأبَدِيَّةِ ووُجُودِهِمْ عَلى الوَجْهِ المُعْتَدِّ بِهِ في الآخِرَةِ، أوْ لِأنَّ أكْثَرَ العَرَبِ كانُوا مِن ذُرِّيَّتِهِ فَغُلِّبُوا عَلى غَيْرِهِمْ. ﴿هُوَ سَمّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ﴾ مِن قَبْلِ القُرْآنِ في الكُتُبِ المُتَقَدِّمَةِ. ﴿وَفِي هَذا﴾ وفي القُرْآنِ، والضَّمِيرُ لِلَّهِ تَعالى ويَدُلُّ عَلَيْهِ أنَّهُ قُرِئَ «اللَّهُ سَمّاكم»، أوْ لِـ ( إبْراهِيمَ ) وتَسْمِيَتُهم بِمُسْلِمِينَ في (p-81)

القُرْآنِ وإنْ لَمْ تَكُنْ مِنهُ كانَتْ بِسَبَبِ تَسْمِيَتِهِ مِن قَبْلُ في قَوْلِهِ ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ . وقِيلَ وفي هَذا تَقْدِيرُهُ وفي هَذا بَيانُ تَسْمِيَتِهِ إيّاكم مُسْلِمِينَ. ﴿لِيَكُونَ الرَّسُولُ﴾ يَوْمَ القِيامَةِ مُتَعَلِّقٌ بِسَمّاكم. ﴿شَهِيدًا عَلَيْكُمْ﴾ بِأنَّهُ بَلَّغَكم فَيَدُلُّ عَلى قَبُولِ شَهادَتِهِ لِنَفْسِهِ اعْتِمادًا عَلى عِصْمَتِهِ، أوْ بِطاعَةِ مَن أطاعَ وعِصْيانِ مَن عَصى.

﴿وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ﴾ بِتَبْلِيغِ الرُّسُلِ إلَيْهِمْ. ﴿فَأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾ فَتَقَرَّبُوا إلى اللَّهِ تَعالى بِأنْواعِ الطّاعاتِ لِما خَصَّكم بِهَذا الفَضْلِ والشَّرَفِ. ﴿واعْتَصِمُوا بِاللَّهِ﴾ وثِقُوا بِهِ في مَجامِعِ أُمُورِكم ولا تَطْلُبُوا الإعانَةَ والنُّصْرَةَ إلّا مِنهُ. ﴿هُوَ مَوْلاكُمْ﴾ ناصِرُكم ومُتَوَلِّي أُمُورِكم ﴿فَنِعْمَ المَوْلى ونِعْمَ النَّصِيرُ﴾ هو إذْ لا مَثَلَ لَهُ سُبْحانَهُ في الوِلايَةِ والنُّصْرَةِ، بَلْ لا مَوْلى ولا نَصِيرَ سِواهُ في الحَقِيقَةِ.

عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «مَن قَرَأ سُورَةَ الحَجِّ أُعْطِيَ مِنَ الأجْرِ كَحَجَّةٍ حَجَّها وعُمْرَةٍ اعْتَمَرَها بِعَدَدِ مَن حَجَّ واعْتَمَرَ فِيما مَضى وفِيما بَقِيَ» .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском