Al-BaydawiAl‑Furqan · 25:56–77

Al-Baydawi · Tafsir · in Arabic

Al-Furqan 25:56–77

25:56–57Page 365

وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٥٦

And We have not sent you, [O Muḥammad], except as a bringer of good tidings and a warner.

قُلۡ مَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍ إِلَّا مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلٗا ٥٧

Say, "I do not ask of you for it any payment - only that whoever wills might take to his Lord a way."

﴿وَما أرْسَلْناكَ إلا مُبَشِّرًا ونَذِيرًا﴾ لِلْمُؤْمِنِينَ والكافِرِينَ.

﴿قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ﴾ عَلى تَبْلِيغِ الرِّسالَةِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ ﴿إلا مُبَشِّرًا ونَذِيرًا﴾ . ﴿مِن أجْرٍ إلا مَن شاءَ﴾ إلّا فِعْلَ مَن شاءَ. ﴿أنْ يَتَّخِذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلا﴾ أنْ يَتَقَرَّبَ إلَيْهِ ويَطْلُبَ الزُّلْفى عِنْدَهُ بِالإيمانِ والطّاعَةِ، فَصَوَّرَ ذَلِكَ بِصُورَةِ الأجْرِ مِن حَيْثُ إنَّهُ مَقْصُودُ فِعْلِهِ واسْتَثْناهُ مِنهُ قَلْعًا لِشُبْهَةِ الطَّمَعِ وإظْهارًا لِغايَةِ الشَّفَقَةِ، حَيْثُ اعْتَدَّ بِإنْفاعِكَ نَفْسَكَ بِالتَّعَرُّضِ لِلثَّوابِ والتَّخَلُّصِ عَنِ العِقابِ أجْرًا وافِيًا مُرْضِيًا بِهِ مَقْصُورًا عَلَيْهِ، وإشْعارًا بِأنَّ طاعَتَهم تَعُودُ عَلَيْهِ بِالثَّوابِ مِن حَيْثُ إنَّها بِدَلالَتِهِ. وقِيلَ الِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعٌ مَعْناهُ لَكِنَّ مَن شاءَ أنْ يَتَّخِذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا فَلْيَفْعَلْ.(p-129)

25:58–59Page 365

وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡحَيِّ ٱلَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِهِۦۚ وَكَفَىٰ بِهِۦ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرًا ٥٨

And rely upon the Ever-Living who does not die, and exalt [Allāh] with His praise. And sufficient is He to be, with the sins of His servants, [fully] Aware -

ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ ٱلرَّحۡمَٰنُ فَسۡـَٔلۡ بِهِۦ خَبِيرٗا ٥٩

He who created the heavens and the earth and what is between them in six days and then established Himself above the Throne1 - the Most Merciful, so ask about Him one well informed [i.e., the Prophet (ﷺ)].

﴿وَتَوَكَّلْ عَلى الحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ﴾ في اسْتِكْفاءِ شُرُورِهِمْ والإغْناءِ عَنْ أُجُورِهِمْ، فَإنَّهُ الحَقِيقُ بِأنْ يُتَوَكَّلَ عَلَيْهِ دُونَ الأحْياءِ الَّذِينَ يَمُوتُونَ فَإنَّهم إذا ماتُوا ضاعَ مَن تَوَكَّلَ عَلَيْهِمْ. ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ﴾ ونَزِّهْهُ عَنْ صِفاتِ النُّقْصانِ مُثْنِيًا عَلَيْهِ بِأوْصافِ الكَمالِ طالِبًا لِمَزِيدِ الأنْعامِ بِالشُّكْرِ عَلى سَوابِغِهِ. ﴿وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ﴾ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ. ﴿خَبِيرًا﴾ مُطَّلِعًا فَلا عَلَيْكَ أنْ آمَنُوا أوْ كَفَرُوا.

﴿الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ الرَّحْمَنُ﴾ قَدْ سَبَقَ الكَلامُ فِيهِ، ولَعَلَّ ذِكْرَهُ زِيادَةُ تَقْرِيرٍ لِكَوْنِهِ حَقِيقًا بِأنْ يُتَوَكَّلَ عَلَيْهِ مِن حَيْثُ إنَّهُ الخالِقُ لِلْكُلِّ والمُتَصَرِّفُ فِيهِ، وتَحْرِيضٌ عَلى الثَّباتِ والتَّأنِّي في الأمْرِ فَإنَّهُ تَعالى مَعَ كَمالِ قُدْرَتِهِ وسُرْعَةِ نَفاذٍ أمَرَهُ في كُلِّ مُرادِ خَلْقِ الأشْياءِ عَلى تُؤَدَةٍ وتَدَرُّجٍ، و ( الرَّحْمَنُ ) خَبَرٌ لِلَّذِي إنْ جَعَلْتَهُ مُبْتَدَأً ولِمَحْذُوفٍ إنْ جَعَلْتَهُ صِفَةً لِلْحَيِّ، أوْ بَدَلٌ مِنَ المُسْتَكِنِ في اسْتَوى وقُرِئَ بِالجَرِّ صِفَةً لِلْحَيِّ. ﴿فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ فاسْألْ عَمّا ذَكَرَ مِنَ الخَلْقِ والِاسْتِواءِ عالِمًا يُخْبِرُكَ بِحَقِيقَتِهِ وهو اللَّهُ تَعالى، أوْ جِبْرِيلَ أوْ مَن وجَدَهُ في الكُتُبِ المُتَقَدِّمَةِ لِيُصَدِّقَكَ فِيهِ، وقِيلَ الضَّمِيرُ لِلرَّحْمَنِ والمَعْنى إنْ أنْكَرُوا إطْلاقَهُ عَلى اللَّهِ تَعالى فاسْألْ عَنْهُ مَن يُخْبِرُكَ مِن أهْلِ الكِتابِ لِيَعْرِفُوا مَجِيءَ ما يُرادِفُهُ في كُتُبِهِمْ، وعَلى هَذا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ الرَّحْمَنُ مُبْتَدَأً والخَبَرُ ما بَعْدَهُ والسُّؤالُ كَما يُعَدّى بِعْنَ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى التَّفْتِيشِ يُعَدّى بِالياءِ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى الِاعْتِناءِ. وقِيلَ إنَّهُ صِلَةُ ﴿خَبِيرًا﴾ .

25:60–61Page 365

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسۡجُدُواْۤ لِلرَّحۡمَٰنِ قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحۡمَٰنُ أَنَسۡجُدُ لِمَا تَأۡمُرُنَا وَزَادَهُمۡ نُفُورٗا۩ ٦٠

And when it is said to them, "Prostrate to the Most Merciful," they say, "And what is the Most Merciful? Should we prostrate to that which you order us?" And it increases them in aversion.

تَبَارَكَ ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَٰجٗا وَقَمَرٗا مُّنِيرٗا ٦١

Blessed is He who has placed in the sky great stars and placed therein a [burning] lamp and luminous moon.

﴿وَإذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قالُوا وما الرَّحْمَنُ﴾ لِأنَّهم ما كانُوا يُطْلِقُونَهُ عَلى اللَّهِ، أوْ لِأنَّهم ظَنُّوا أنَّهُ أرادَ بِهِ غَيْرَهُ ولِذَلِكَ قالُوا: ﴿أنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا﴾ أيْ لِلَّذِي تَأْمُرُناهُ يَعْنِي تَأْمُرُنا بِسُجُودِهِ أوْ لِأمْرِكَ لَنا مِن غَيْرِ عِرْفانٍ. وقِيلَ لِأنَّهُ كانَ مُعَرَّبًا لَمْ يَسْمَعُوهُ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ «يَأْمُرُنا» بِالياءِ عَلى أنَّهُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ.

﴿وَزادَهُمْ﴾ أيِ الأمْرُ بِالسُّجُودِ لِلرَّحْمَنِ. ﴿نُفُورًا﴾ عَنِ الإيمانِ.

﴿تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ في السَّماءِ بُرُوجًا﴾ يَعْنِي البُرُوجَ الِاثْنَيْ عَشَرَ سُمِّيَتْ بِهِ وهي القُصُورُ العالِيَةُ لِأنَّها لِلْكَواكِبِ السَّيّارَةِ كالمَنازِلِ لِسُكّانِها واشْتِقاقُهُ مِنَ التَّبَرُّجِ لِظُهُورِهِ. ﴿وَجَعَلَ فِيها سِراجًا﴾ يَعْنِي الشَّمْسَ لِقَوْلِهِ ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجًا﴾ . وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ «سُرُجًا» وهي الشَّمْسُ والكَواكِبُ الكِبارُ. ﴿وَقَمَرًا مُنِيرًا﴾ مُضِيئًا بِاللَّيْلِ، وقُرِئَ «وَقَمْرًا» أيْ ذا قَمَرٍ وهو جَمْعُ قَمْراءَ ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى القُمْرِ كالرُّشْدِ والرَّشَدِ والعُرْبِ والعَرَبِ.

25:62Page 365

وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ خِلۡفَةٗ لِّمَنۡ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوۡ أَرَادَ شُكُورٗا ٦٢

And it is He who has made the night and the day in succession for whoever desires to remember or desires gratitude.

﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ والنَّهارَ خِلْفَةً﴾ أيْ ذَوِي خِلْفَةٍ يَخْلُفُ كُلٌّ مِنهُما الآخَرَ بِأنْ يَقُومَ مَقامَهُ فِيما يَنْبَغِي أنْ يَعْمَلَ فِيهِ، أوْ بِأنْ يَعْتَقِبا لِقَوْلِهِ تَعالى: ( واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ ) . وهي لِلْحالَةِ مِن خَلَفَ كالرُّكْبَةِ والجَلْسَةِ.

﴿لِمَن أرادَ أنْ يَذَّكَّرَ﴾ بِأنْ يَتَذَكَّرَ آلاءَ اللَّهِ ويَتَفَكَّرَ في صُنْعِهِ فَيَعْلَمَ أنْ لا بُدَّ لَهُ مِن صانِعٍ حَكِيمٍ واجِبِ الذّاتِ رَحِيمٍ عَلى العِبادِ. ﴿أوْ أرادَ شُكُورًا﴾ أنْ يَشْكُرَ اللَّهَ تَعالى عَلى ما فِيهِ مِنَ النِّعَمِ، أوْ لِيَكُونا وقْتَيْنِ لِلْمُتَذَكِّرِينَ الشّاكِرِينَ مَن فاتَهُ وِرْدَهُ في أحَدِهِما تَدارَكَهُ في الآخِرَةِ، وقَرَأ حَمْزَةُ ( أنْ يَذَّكَّرَ ) مِن ذَكَرَ بِمَعْنى تَذَكَّرَ وكَذَلِكَ لِيَذْكُرُوا ووافَقَهُ الكِسائِيُّ فِيهِ.(p-130)

25:63–64Page 365

وَعِبَادُ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلَّذِينَ يَمۡشُونَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ هَوۡنٗا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ قَالُواْ سَلَٰمٗا ٦٣

And the servants of the Most Merciful are those who walk upon the earth easily,1 and when the ignorant address them [harshly], they say [words of] peace,2

وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمۡ سُجَّدٗا وَقِيَٰمٗا ٦٤

And those who spend [part of] the night to their Lord prostrating and standing [in prayer]

﴿وَعِبادُ الرَّحْمَنِ﴾ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ﴾ أوْ: ﴿الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلى الأرْضِ﴾ وإضافَتُهم إلى الرَّحْمَنِ لِلتَّخْصِيصِ والتَّفْضِيلِ، أوْ لِأنَّهُمُ الرّاسِخُونَ في عِبادَتِهِ عَلى أنَّ عِبادَ جَمْعُ عابِدٍ كَتاجِرٍ وتُجّارٍ.

﴿هَوْنًا﴾ هَيِّنِينَ أوْ مَشْيًا هَيِّنًا مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ والمَعْنى أنَّهم يَمْشُونَ بِسَكِينَةٍ وتَواضُعٍ ﴿وَإذا خاطَبَهُمُ الجاهِلُونَ قالُوا سَلامًا﴾ تَسَلُّمًا مِنكم ومُتارَكَةً لَكم لا خَيْرَ بَيْنَنا ولا شَرَّ، أوْ سَدادًا مِنَ القَوْلِ يَسْلَمُونَ فِيهِ مِنَ الإيذاءِ والإثْمِ، ولا يُنافِيهِ آيَةُ القِتالِ لِتَنْسَخَهُ فَإنَّ المُرادَ بِهِ الإغْضاءُ عَنِ السُّفَهاءِ وتَرْكُ مُقابَلَتِهِمْ في الكَلامِ.

﴿والَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وقِيامًا﴾ في الصَّلاةِ، وتَخْصِيصُ البَيْتُوتَةِ لِأنَّ العِبادَةَ بِاللَّيْلِ أحْمَزُ وأبْعَدُ عَنِ الرِّياءِ وتَأْخِيرُ القِيامِ لِلرَّوِيِّ وهو جَمْعُ قائِمٍ أوْ مَصْدَرٌ أُجْرِيَ مَجْراهُ.

25:65–66Page 365

وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصۡرِفۡ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ٦٥

And those who say, "Our Lord, avert from us the punishment of Hell. Indeed, its punishment is ever adhering;

إِنَّهَا سَآءَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا ٦٦

Indeed, it is evil as a settlement and residence."

﴿والَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا اصْرِفْ عَنّا عَذابَ جَهَنَّمَ إنَّ عَذابَها كانَ غَرامًا﴾ لازِمًا ومِنهُ الغَرِيمُ لِمُلازَمَتِهِ، وهو إيذانٌ بِأنَّهم مَعَ حُسْنِ مُخالَطَتِهِمْ مَعَ الخَلْقِ واجْتِهادِهِمْ في عِبادَةِ الحَقِّ وجِلُونَ مِنَ العَذابِ مُبْتَهِلُونَ إلى اللَّهِ تَعالى في صَرْفِهِ عَنْهم لِعَدَمِ اعْتِدادِهِمْ بِأعْمالِهِمْ ووُثُوقِهِمْ عَلى اسْتِمْرارِ أحْوالِهِمْ.

﴿إنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا ومُقامًا﴾ أيْ بِئْسَتْ مُسْتَقَرًّا، وفِيها ضَمِيرٌ مُبْهَمٌ يُفَسِّرُهُ المُمَيَّزُ والمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ ضَمِيرٌ مَحْذُوفٌ بِهِ تَرْتَبِطُ الجُمْلَةُ بِاسْمِ إنَّ، أوْ أحْزَنَتْ وفِيها ضَمِيرُ اسْمٍ إنَّ ومُسْتَقَرًّا حالٌ أوْ تَمْيِيزٌ والجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِلْعِلَّةِ الأُولى أوْ تَعْلِيلٌ ثانٍ وكِلاهُما يَحْتَمِلانِ الحِكايَةَ والِابْتِداءَ مِنَ اللَّهِ.

25:67Page 365

وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمۡ يُسۡرِفُواْ وَلَمۡ يَقۡتُرُواْ وَكَانَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ قَوَامٗا ٦٧

And [they are] those who, when they spend, do so not excessively or sparingly but are ever, between that, [justly] moderate

﴿والَّذِينَ إذا أنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا﴾ لَمْ يُجاوِزُوا حَدَّ الكَرَمِ. ( ولَمْ يَقْتُرُوا ) ولَمْ يُضَيِّقُوا تَضْيِيقَ الشَّحِيحِ.

وَقِيلَ الإسْرافُ هو الإنْفاقُ في المَحارِمِ والتَّقْتِيرُ مَنعُ الواجِبِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو بِفَتْحِ الياءِ وكَسْرِ التّاءِ ونافِعٌ وابْنُ عامِرٍ والكُوفِيُّونَ بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ التّاءِ مِن أقْتَرَ، وقُرِئَ بِالتَّشْدِيدِ والكُلُّ واحِدٌ. ﴿وَكانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوامًا﴾ وسَطًا عَدْلًا سُمِّيَ بِهِ لِاسْتِقامَةِ الطَّرَفَيْنِ كَما سُمِّيَ سَواءً لِاسْتِوائِهِما، وقُرِئَ بِالكَسْرِ وهو ما يُقامُ بِهِ الحاجَةُ لا يَفْضُلُ عَنْها ولا يَنْقُصُ وهو خَبَرٌ ثانٍ أوْ حالٌ مُؤَكِّدَةٌ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الخَبَرُ بَيْنَ ذَلِكَ لَغْوًا، وقِيلَ إنَّهُ اسْمُ ( كانَ ) لَكِنَّهُ مَبْنِيٌّ لِإضافَتِهِ إلى غَيْرِ مُتَمَكِّنٍ وهو ضَعِيفٌ لِأنَّهُ بِمَعْنى القَوامُ فَيَكُونُ كالإخْبارِ بِالشَّيْءِ عَنْ نَفْسِهِ.

25:68–69Page 366

وَٱلَّذِينَ لَا يَدۡعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقۡتُلُونَ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَلَا يَزۡنُونَۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ يَلۡقَ أَثَامٗا ٦٨

And those who do not invoke1 with Allāh another deity or kill the soul which Allāh has forbidden [to be killed], except by right, and do not commit unlawful sexual intercourse. And whoever should do that will meet a penalty.

يُضَٰعَفۡ لَهُ ٱلۡعَذَابُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَيَخۡلُدۡ فِيهِۦ مُهَانًا ٦٩

Multiplied for him is the punishment on the Day of Resurrection, and he will abide therein humiliated -

﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾ أيْ حَرَّمَها بِمَعْنى حَرَّمَ قَتْلَها. ﴿إلا بِالحَقِّ﴾ مُتَعَلِّقُ القَتْلِ المَحْذُوفِ، أوْ بِلا يَقْتُلُونَ ﴿وَلا يَزْنُونَ﴾ نَفى عَنْهم أُمَّهاتِ المَعاصِي بَعْدَ ما أثْبَتَ لَهم أُصُولَ الطّاعاتِ إظْهارًا لِكَمالِ إيمانِهِمْ وإشْعارًا بِأنَّ الأجْرَ المَذْكُورَ مَوْعُودٌ لِلْجامِعِ بَيْنَ ذَلِكَ، وتَعْرِيضًا لِلْكَفَرَةِ بِأضْدادِهِ ولِذَلِكَ عَقَّبَهُ بِالوَعِيدِ تَهْدِيدًا لَهم فَقالَ: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أثامًا﴾ جَزاءَ إثْمٍ أوْ إثْمًا بِإضْمارِ الجَزاءِ، وقُرِئَ «أيّامًا» أيْ شَدائِدَ يُقالُ يَوْمٌ ذُو أيّامٍ أيْ صَعْبٌ.(p-131)

﴿يُضاعَفْ لَهُ العَذابُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ بَدَلٌ مَن ﴿يَلْقَ﴾ لِأنَّهُ في مَعْناهُ كَقَوْلِهِ:

؎ مَتى تَأْتِنا تُلْمِمْ بِنا في دِيارِنا. . . تَجِدْ حَطَبًا جَزْلًا ونارًا تَأجَّجا

وَقَرَأ أبُو بَكْرٍ بِالرَّفْعِ عَلى الِاسْتِئْنافِ أوِ الحالِ وكَذَلِكَ: ﴿وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهانًا﴾ وابْنُ كَثِيرٍ ويَعْقُوبُ ( يُضَعِّفْ ) بِالجَزْمِ وابْنُ عامِرٍ بِالرَّفْعِ فِيهِما مَعَ التَّشْدِيدِ وحَذْفِ الألِفِ في «يُضَعِّفْ»، وقُرِئَ «وَيُخْلَدْ» عَلى بِناءِ المَفْعُولِ مُخَفَّفًا، وقُرِئَ مُثَقَّلًا وتَضْعِيفُ العَذابِ مُضاعَفَتُهُ لِانْضِمامِ المَعْصِيَةِ إلى الكَفْرِ ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ:

25:70–71Page 366

إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلٗا صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمۡ حَسَنَٰتٖۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٧٠

Except for those who repent, believe and do righteous work. For them Allāh will replace their evil deeds with good. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.

وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَإِنَّهُۥ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتَابٗا ٧١

And he who repents and does righteousness does indeed turn to Allāh with [accepted] repentance.

﴿إلا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلا صالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ﴾ بِأنْ يَمْحُوَ سَوابِقَ مَعاصِيهِمْ بِالتَّوْبَةِ ويُثْبِتَ مَكانَها لَواحِقَ طاعَتِهِمْ، أوْ يُبَدِّلَ مَلَكَةَ المَعْصِيَةِ في النَّفْسِ بِمَلَكَةِ الطّاعَةِ. وقِيلَ بِأنْ يُوَفِّقَهُ لِأضْدادِ ما سَلَفَ مِنهُ، أوْ بِأنْ يُثْبِتَ لَهُ بَدَلَ كُلِّ عِقابٍ ثَوابًا. ﴿وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ فَلِذَلِكَ يَعْفُو عَنِ السَّيِّئاتِ ويُثِيبُ عَلى الحَسَناتِ.

﴿وَمَن تابَ﴾ عَنِ المَعاصِي بِتَرْكِها والنَّدَمِ عَلَيْها. ﴿وَعَمِلَ صالِحًا﴾ يَتَلافى بِهِ ما فَرَطَ، أوْ خَرَجَ عَنِ المَعاصِي ودَخَلَ في الطّاعَةِ. ﴿فَإنَّهُ يَتُوبُ إلى اللَّهِ﴾ يَرْجِعُ إلى اللَّهِ بِذَلِكَ. ﴿مَتابًا﴾ مَرْضِيًّا عِنْدَ اللَّهِ ماحِيًا لِلْعِقابِ مَحُصِّلًا لِلثَّوابِ، أوْ يَتُوبُ مَتابًا إلى اللَّهِ الَّذِي يُحِبُّ التّائِبِينَ ويَصْطَنِعُ بِهِمْ أوْ فَإنَّهُ يَرْجِعُ إلى اللَّهِ وإلى ثَوابِهِ مَرْجِعًا حَسَنًا وهو تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ.

25:72–73Page 366

وَٱلَّذِينَ لَا يَشۡهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِٱللَّغۡوِ مَرُّواْ كِرَامٗا ٧٢

And [they are] those who do not testify to falsehood, and when they pass near ill speech, they pass by with dignity.

وَٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ لَمۡ يَخِرُّواْ عَلَيۡهَا صُمّٗا وَعُمۡيَانٗا ٧٣

And those who, when reminded of the verses of their Lord, do not fall upon them deaf and blind.

﴿والَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ لا يُقِيمُونَ الشَّهادَةَ الباطِلَةَ، أوْ لا يَحْضُرُونَ مَحاضِرَ الكَذِبِ فَإنَّ مُشاهَدَةَ الباطِلِ شَرِكَةٌ فِيهِ. ﴿وَإذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ﴾ ما يَجِبُ أنْ يُلْقى ويُطْرَحَ. ﴿مَرُّوا كِرامًا﴾ مُعْرِضِينَ عَنْهُ مُكَرِّمِينَ أنْفُسَهم عَنِ الوُقُوفِ عَلَيْهِ والخَوْضِ فِيهِ، ومِن ذَلِكَ الإغْضاءُ عَنِ الفَواحِشِ والصَّفْحُ عَنِ الذُّنُوبِ والكِنايَةُ فِيما يُسْتَهْجَنُ التَّصْرِيحُ بِهِ.

﴿والَّذِينَ إذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ﴾ بِالوَعْظِ أوِ القِراءَةِ. ﴿لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وعُمْيانًا﴾ لَمْ يُقِيمُوا عَلَيْها غَيْرَ واعِينَ لَها ولا مُتَبَصِّرِينَ بِما فِيها كَمَن لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ، بَلْ أكَبُّوا عَلَيْها سامِعِينَ بِآذانٍ واعِيَةٍ مُبْصِرِينَ بِعُيُونٍ راعِيَةٍ، فالمُرادُ مِنَ النَّفْيِ نَفْيُ الحالِ دُونَ الفِعْلِ كَقَوْلِكَ: لا يَلْقانِي زَيْدٌ مُسَلِّمًا. وقِيلَ الهاءُ لِلْمَعاصِي المَدْلُولِ عَلَيْها ( بِاللَّغْوِ ) .

25:74Page 366

وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبۡ لَنَا مِنۡ أَزۡوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡيُنٖ وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِينَ إِمَامًا ٧٤

And those who say, "Our Lord, grant us from among our wives and offspring comfort to our eyes1 and make us a leader [i.e., example] for the righteous."

﴿والَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِن أزْواجِنا وذُرِّيّاتِنا قُرَّةَ أعْيُنٍ﴾ بِتَوْفِيقِهِمْ لِلطّاعَةِ وحِيازَةِ الفَضائِلِ، فَإنَّ المُؤْمِنَ إذا شارَكَهُ أهْلُهُ في طاعَةِ اللَّهِ سُرَّ بِهِمْ قَلْبُهُ وقَرَّتْ بِهِمْ عَيْنُهُ لِما يَرى مِن مُساعَدَتِهِمْ لَهُ في الدِّينِ وتَوَقُّعِ لُحُوقِهِمْ بِهِ في الجَنَّةِ، و ( مِن ) ابْتِدائِيَّةٌ أوْ بَيانِيَّةٌ كَقَوْلِكَ: رَأيْتُ مِنكَ أسَدًا، وقَرَأ حَمْزَةُ وأبُو عَمْرٍو والكِسائِيُّ وأبُو بَكْرٍ «وَذُرِّيَتِنا» وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ والحَرَمِيّانِ وحَفْصٌ ويَعْقُوبُ ﴿وَذُرِّيّاتِنا﴾ بِالألِفِ، وتَنْكِيرُ الـ ( أعْيُنٍ ) لِإرادَةِ تَنْكِيرِ الـ ( قُرَّةً ) تَعْظِيمًا وتَقْلِيلُها لِأنَّ المُرادَ أعْيُنُ المُتَّقِينَ وهي قَلِيلَةٌ بِالإضافَةِ إلى عُيُونِ غَيْرِهِمْ. ﴿واجْعَلْنا (p-132)لِلْمُتَّقِينَ إمامًا﴾ يَقْتَدُونَ بِنا في أمْرِ الدِّينِ بِإضافَةِ العِلْمِ والتَّوْفِيقِ لِلْعَمَلِ، وتَوْحِيدُهُ إمّا لِلدَّلالَةِ عَلى الجِنْسِ وعَدَمِ اللَّبْسِ كَقَوْلِهِ ﴿ثُمَّ يُخْرِجُكم طِفْلا﴾ أوْ لِأنَّهُ مَصْدَرٌ في أصْلِهِ، أوْ لِأنَّ المُرادَ واجْعَلْ كُلَّ واحِدٍ مِنّا، أوْ لِأنَّهم كَنَفْسِ واحِدَةٍ لِاتِّحادِ طَرِيقَتِهِمْ واتِّفاقِ كَلِمَتِهِمْ. وقِيلَ جَمْعُ آمٍّ كَصائِمٍ وصِيامٍ ومَعْناهُ قاصِدِينَ لَهم مُقْتَدِينَ بِهِمْ.

25:75–76Page 366

أُوْلَٰٓئِكَ يُجۡزَوۡنَ ٱلۡغُرۡفَةَ بِمَا صَبَرُواْ وَيُلَقَّوۡنَ فِيهَا تَحِيَّةٗ وَسَلَٰمًا ٧٥

Those will be awarded the Chamber1 for what they patiently endured, and they will be received therein with greetings and [words of] peace,

خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ حَسُنَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا ٧٦

Abiding eternally therein. Good is the settlement and residence.

﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ﴾ أعْلى مَواضِعِ الجَنَّةِ وهي اسْمُ جِنْسٍ أُرِيدَ بِهِ الجَمْعُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَهم في الغُرُفاتِ آمِنُونَ﴾ ولِلْقِراءَةِ بِها، وقِيلَ هي مِن أسْماءِ الجَنَّةِ. ﴿بِما صَبَرُوا﴾ بِصَبْرِهِمْ عَلى المَشاقِّ مِن مَضَضِ الطّاعاتِ ورَفْضِ الشَّهَواتِ وتَحَمُّلِ المُجاهَداتِ. ﴿وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وسَلامًا﴾ دُعاءً بِالتَّعْمِيرِ والسَّلامَةِ أيْ يُحَيِّيهِمُ المَلائِكَةُ ويُسَلِّمُونَ عَلَيْهِمْ، أوْ يُحَيِّي بَعْضُهم بَعْضًا ويُسَلِّمُ عَلَيْهِ، أوْ تَبْقِيَةً دائِمَةً وسَلامَةً مِن كُلِّ آفَةٍ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وأبُو بَكْرٍ ( يَلْقُونَ ) مِن لَقِيَ.

﴿خالِدِينَ فِيها﴾ لا يَمُوتُونَ فِيها ولا يَخْرُجُونَ. ﴿حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا ومُقامًا﴾ مُقابِلُ ساءَتْ مُسْتَقَرًّا مَعْنًى ومِثْلُهُ إعْرابًا.

25:77Page 366

قُلۡ مَا يَعۡبَؤُاْ بِكُمۡ رَبِّي لَوۡلَا دُعَآؤُكُمۡۖ فَقَدۡ كَذَّبۡتُمۡ فَسَوۡفَ يَكُونُ لِزَامَۢا ٧٧

Say, "What would my Lord care for you if not for your supplication?"1 For you [disbelievers] have denied, so it [i.e., your denial] is going to be adherent.2

﴿قُلْ ما يَعْبَأُ بِكم رَبِّي﴾ ما يَصْنَعُ بِكم مَن عَبَّأْتُ الجَيْشَ إذا هَيَّأْتُهُ أوْ لا يَعْتَدُّ بِكم. ﴿لَوْلا دُعاؤُكُمْ﴾ لَوْلا عِبادَتُكم فَإنَّ شَرَفَ الإنْسانِ وكَرامَتَهُ بِالمَعْرِفَةِ والطّاعَةِ وإلّا فَهو وسائِرُ الحَيَواناتِ سَواءٌ. وقِيلَ مَعْناهُ ما يَصْنَعُ بِعَذابِكم لَوْلا دُعاؤُكم مَعَهُ آلِهَةً وما إنْ جُعِلَتِ اسْتِفْهامِيَّةً فَمَحَلُّها النَّصْبُ عَلى المَصْدَرِ كَأنَّهُ قِيلَ: أيُّ عِبْءٍ يَعْبَأُ بِكم. ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾ بِما أخْبَرْتُكم بِهِ حَيْثُ خالَفْتُمُوهُ. وقِيلَ فَقَدْ قَصَّرْتُمْ في العِبادَةِ مِن قَوْلِهِمْ: كَذَبَ القِتالُ إذا لَمْ يُبالِغْ فِيهِ. وقُرِئَ «فَقَدْ كَذَّبَ الكافِرُونَ» أيِ الكافِرُونَ مِنكم لِأنَّ تَوَجُّهَ الخِطابِ إلى النّاسِ عامَّةٌ بِما وُجِدَ في جِنْسِهِمْ مِنَ العِبادَةِ والتَّكْذِيبِ. ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا﴾ يَكُونُ جَزاءُ التَّكْذِيبِ لازِمًا يَحِيقُ بِكم لا مَحالَةَ، أوْ أثَرُهُ لازِمًا بِكم حَتّى يَكُبَّكم في النّارِ، وإنَّما أُضْمِرَ مِن غَيْرِ ذِكْرٍ لِلتَّهْوِيلِ والتَّنْبِيهِ عَلى أنَّهُ لا يَكْتَنِهُهُ الوَصْفُ، وقِيلَ المُرادُ قَتْلُ يَوْمِ بَدْرٍ وأنَّهُ لُوزِمَ بَيْنَ القَتْلى لِزامًا، وقُرِئَ «لَزامًا» بِالفَتْحِ بِمَعْنى اللُّزُومِ كالثَّباتِ والثُّبُوتِ.

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «مَن قَرَأ سُورَةَ الفُرْقانِ لَقِيَ اللَّهَ وهو مُؤْمِنٌ بِأنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وأُدْخِلَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ نَصَبٍ» .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском