Al-BaydawiAn‑Naml · 27:34–65

Al-Baydawi · Tafsir · in Arabic

An-Naml 27:34–65

27:34–35Page 379

قَالَتۡ إِنَّ ٱلۡمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرۡيَةً أَفۡسَدُوهَا وَجَعَلُوٓاْ أَعِزَّةَ أَهۡلِهَآ أَذِلَّةٗۚ وَكَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ ٣٤

She said, "Indeed kings - when they enter a city, they ruin it and render the honored of its people humbled. And thus do they do.

وَإِنِّي مُرۡسِلَةٌ إِلَيۡهِم بِهَدِيَّةٖ فَنَاظِرَةُۢ بِمَ يَرۡجِعُ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٣٥

But indeed, I will send to them a gift and see with what [reply] the messengers will return."

﴿قالَتْ إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً﴾ عَنْوَةً وغَلَبَةً. ﴿أفْسَدُوها﴾ تَزْيِيفٌ لَمّا أحَسَّتْ مِنهم مِنَ المَيْلِ إلى المُقاتَلَةِ بِادِّعائِهِمُ القُوى الذّاتِيَّةِ والعَرَضِيَّةِ، وإشْعارٌ بِأنَّها تَرى الصُّلْحَ مَخافَةَ أنْ يَتَخَطّى سُلَيْمانُ خُطَطَهم فَيُسْرِعَ إلى إفْسادِ ما يُصادِفُهُ مِن أمْوالِهِمْ وعِماراتِهِمْ، ثُمَّ أنَّ الحَرْبَ سِجالٌ لا تَدْرِي عاقِبَتَها. ﴿وَجَعَلُوا أعِزَّةَ أهْلِها أذِلَّةً﴾ بِنَهْبِ أمْوالِهِمْ وتَخْرِيبِ دِيارِهِمْ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الإهانَةِ والأسْرِ. ﴿وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ تَأْكِيدٌ لِما وصَفَتْ مِن حالِهِمْ وتَقْرِيرٌ بِأنَّ ذَلِكَ مِن عاداتِهِمُ الثّابِتَةِ المُسْتَمِرَّةِ، أوْ تَصْدِيقٌ لَها مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

﴿وَإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾ بَيانٌ لِما تَرى تَقْدِيمَهُ في المُصالَحَةِ، والمَعْنى إنِّي مُرْسَلَةٌ رُسُلًا بِهَدِيَّةٍ أدْفَعُهُ بِها عَنْ مُلْكِي. ﴿فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ المُرْسَلُونَ﴾ مِن حالِهِ حَتّى أعْمَلَ بِحَسَبِ ذَلِكَ.

رُوِيَ أنَّها بَعَثَتْ مُنْذِرَ بْنَ عَمْرٍو في وفْدٍ وأرْسَلَتْ مَعَهم غِلْمانًا عَلى زِيِّ الجَوارِي وجِوارِي عَلى زِيِّ الغِلْمانِ، وحُقًّا فِيهِ دُرَّةٌ عَذْراءُ وجَزَعَةٌ مُعْوَجَّةُ الثُّقْبِ وقالَتْ: إنْ كانَ نَبِيًّا مَيَّزَ بَيْنَ الغِلْمانِ والجَوارِي وثُقْبِ الدُّرَّةِ ثُقْبًا مُسْتَوِيًا وسَلَكَ في الخَرَزَةِ خَيْطًا، فَلَمّا وصَلُوا إلى مُعَسْكَرِهِ ورَأوْا عَظَمَةَ شَأْنِهِ تَقاصَرَتْ إلَيْهِمْ نُفُوسُهم، فَلَمّا وقَفُوا بَيْنَ يَدَيْهِ وقَدْ سَبَقَهم جِبْرِيلُ بِالحالِ فَطَلَبَ الحَقَّ وأخْبَرَ عَمّا فِيهِ، فَأمَرَ الأرَضَةَ فَأخَذَتْ شَعْرَةً ونَفَذَتْ في الدُّرَّةِ وأمَرَ دُودَةً بَيْضاءَ فَأخَذَتِ الخَيْطَ ونَفَذَتْ في الجَزَعَةِ، ودَعا بِالماءِ فَكانَتِ الجارِيَةُ تَأْخُذُ الماءَ بِيَدِها فَتَجْعَلُهُ في الأُخْرى ثُمَّ تَضْرِبُ بِهِ وجْهَها والغُلامُ كَما يَأْخُذُهُ يَضْرِبُ بِهِ وجْهَهُ ثُمَّ رَدَّ الهَدِيَّةَ.

27:36–37Page 380

فَلَمَّا جَآءَ سُلَيۡمَٰنَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٖ فَمَآ ءَاتَىٰنِۦَ ٱللَّهُ خَيۡرٞ مِّمَّآ ءَاتَىٰكُمۚ بَلۡ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمۡ تَفۡرَحُونَ ٣٦

So when they came to Solomon, he said, "Do you provide me with wealth? But what Allāh has given me is better than what He has given you. Rather, it is you who rejoice in your gift.

ٱرۡجِعۡ إِلَيۡهِمۡ فَلَنَأۡتِيَنَّهُم بِجُنُودٖ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخۡرِجَنَّهُم مِّنۡهَآ أَذِلَّةٗ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ ٣٧

Return to them, for we will surely come to them with soldiers that they will be powerless to encounter, and we will surely expel them therefrom in humiliation, and they will be debased."

﴿فَلَمّا جاءَ سُلَيْمانَ﴾ أيِ الرَّسُولُ أوْ ما أهْدَتْ إلَيْهِ وقُرِئَ «فَلَمّا جاءُوا» . ﴿قالَ أتُمِدُّونَنِ بِمالٍ﴾ خِطابٌ لِلرَّسُولِ ومَن مَعَهُ، أوْ لِلرَّسُولِ والمُرْسَلِ عَلى تَغْلِيبِ المُخاطَبِ. وقَرَأ حَمْزَةُ ويَعْقُوبُ بِالإدْغامِ وقُرِئَ بِنُونٍ واحِدَةٍ وبِنُونَيْنِ وحَذْفِ الياءِ. ﴿فَما آتانِيَ اللَّهُ﴾ مِنَ النُّبُوَّةِ والمُلْكِ الَّذِي لا مَزِيدَ عَلَيْهِ، وقَرَأ نافِعٌ وأبُو عَمْرٍو وحَفْصٌ بِفَتْحِ الياءِ والباقُونَ بِإسْكانِها وبِإمالَتِها الكِسائِيُّ وحْدَهُ. ﴿خَيْرٌ مِمّا آتاكُمْ﴾ فَلا حاجَةَ لِي إلى هَدِيَّتِكم ولا وقْعَ لَها عِنْدِي. ﴿بَلْ أنْتُمْ بِهَدِيَّتِكم تَفْرَحُونَ﴾ لِأنَّكم لا تَعْلَمُونَ إلّا ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا فَتَفْرَحُونَ بِما يُهْدى إلَيْكم حُبًّا لِزِيادَةِ أمْوالِكم، أوْ بِما تُهْدُونَهُ افْتِخارًا عَلى أمْثالِكم، والإضْرابُ عَنْ إنْكارِ الإمْدادِ بِالمالِ عَلَيْهِ وتَقْلِيلِهِ إلى بَيانِ السَّبَبِ الَّذِي حَمَلَهم عَلَيْهِ، وهو قِياسُ حالِهِ عَلى حالِهِمْ في قُصُورِ الهِمَّةِ بِالدُّنْيا والزِّيادَةِ فِيها.

﴿ارْجِعْ﴾ أيُّها الرَّسُولُ. ﴿إلَيْهِمْ﴾ إلى بَلْقِيسَ وقَوْمِها. ﴿فَلَنَأْتِيَنَّهم بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهم بِها﴾ لا طاقَةَ لَهم بِمُقاوَمَتِها ولا قُدْرَةَ لَهم عَلى مُقابَلَتِها وقُرِئَ «بِهِمْ» . ﴿وَلَنُخْرِجَنَّهم مِنها﴾ مِن سَبَأٍ. ﴿أذِلَّةً﴾ بِذَهابِ ما كانُوا فِيهِ مِنَ العِزِّ. ﴿وَهم صاغِرُونَ﴾ أُسَراءُ مُهانُونَ.

27:38–39Page 380

قَالَ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَيُّكُمۡ يَأۡتِينِي بِعَرۡشِهَا قَبۡلَ أَن يَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ ٣٨

[Solomon] said, "O assembly [of jinn], which of you will bring me her throne before they come to me in submission?"

قَالَ عِفۡرِيتٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَۖ وَإِنِّي عَلَيۡهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٞ ٣٩

A powerful one from among the jinn said, "I will bring it to you before you rise from your place, and indeed, I am for this [task] strong and trustworthy."

﴿قالَ يا أيُّها المَلأُ أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها﴾ أرادَ بِذَلِكَ أنْ يُرِيَها بَعْضَ ما خَصَّهُ اللَّهُ تَعالى بِهِ مِنَ العَجائِبِ الدّالَّةِ عَلى عِظَمِ القُدْرَةِ وصِدْقِهِ في دَعْوى النُّبُوَّةِ، ويَخْتَبِرَ عَقْلَها بِأنْ يُنَكِّرَ عَرْشَها فَيَنْظُرَ أتَعْرِفُهُ أمْ تُنْكِرُهُ ؟

﴿قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ فَإنَّها إذا أتَتْ مُسْلِمَةً لَمْ يَحِلَّ أخْذُهُ إلّا بِرِضاها.

﴿قالَ عِفْرِيتٌ﴾ خَبِيثٌ مارِدٌ. ﴿مِنَ الجِنِّ﴾ بَيانٌ لَهُ لِأنَّهُ يُقالُ لِلرَّجُلِ الخَبِيثِ المُنْكَرِ المُعَفِّرِ أقْرانَهُ، وكانَ اسْمُهُ ذَكْوانَ أوْ صَخْرًا. ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ مِن مَجْلِسِكَ لِلْحُكُومَةِ وكانَ يَجْلِسُ إلى نِصْفِ (p-161)

النَّهارِ. ﴿وَإنِّي عَلَيْهِ﴾ عَلى حَمْلِهِ. ﴿لَقَوِيٌّ أمِينٌ﴾ لا أخْتَزِلُ مِنهُ شَيْئًا ولا أُبَدِّلُهُ.

27:40Page 380

قَالَ ٱلَّذِي عِندَهُۥ عِلۡمٞ مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن يَرۡتَدَّ إِلَيۡكَ طَرۡفُكَۚ فَلَمَّا رَءَاهُ مُسۡتَقِرًّا عِندَهُۥ قَالَ هَٰذَا مِن فَضۡلِ رَبِّي لِيَبۡلُوَنِيٓ ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيّٞ كَرِيمٞ ٤٠

Said one who had knowledge from the Scripture, "I will bring it to you before your glance returns to you." And when [Solomon] saw it placed before him, he said, "This is from the favor of my Lord to test me whether I will be grateful or ungrateful. And whoever is grateful - his gratitude is only for [the benefit of] himself. And whoever is ungrateful - then indeed, my Lord is Free of need and Generous."

﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ آصَفُ بْنُ بَرْخِيا وزِيرُهُ، أوِ الخَضِرُ أوْ جِبْرِيلُ عَلَيْهِما السَّلامُ أوْ مَلَكٌ أيَّدَهُ اللَّهُ بِهِ، أوْ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ نَفْسُهُ فَيَكُونُ التَّعْبِيرُ عَنْهُ بِذَلِكَ لِلدَّلالَةِ عَلى شَرَفِ العِلْمِ وأنَّ هَذِهِ الكَرامَةَ كانَتْ بِسَبَبِهِ والخِطابُ في: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ لِلْعِفْرِيتِ كَأنَّهُ اسْتَبْطَأهُ فَقالَ لَهُ ذَلِكَ، أوْ أرادَ إظْهارَ مُعْجِزَةٍ في نَقْلِهِ فَتَحَدّاهم أوَّلًا ثُمَّ أراهم أنَّهُ يَتَأتّى لَهُ مالًا يَتَأتّى لِعَفارِيتِ الجِنِّ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِمْ، والمُرادُ بِـ ( الكِتابِ ) جِنْسُ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ أوِ اللَّوْحُ، و ( آتِيكَ ) في المَوْضِعَيْنِ صالِحٌ لِلْفِعْلِيَّةِ والِاسْمِيَّةِ، «والطَّرْفُ» تَحْرِيكُ الأجْفانِ لِلنَّظَرِ فَوُضِعَ مَوْضِعَهُ ولَمّا كانَ النّاظِرُ يُوصَفُ بِإرْسالِ الطَّرْفِ كَما في قَوْلِهِ:

؎ وكُنْتَ إذا أرْسَلْتَ طَرْفَكَ رائِدًا. . . لِقَلْبِكَ يَوْمًا أتْعَبَتْكَ المَناظِرُ

وُصِفَ بِرَدِّ الطَّرْفِ والطَّرْفِ بِالِارْتِدادِ، والمَعْنى أنَّكَ تُرْسِلُ طَرْفَكَ نَحْوَ شَيْءٍ فَقَبْلَ أنْ تَرُدَّهُ أُحْضِرُ عَرْشَها بَيْنَ يَدَيْكَ، وهَذا غايَةٌ في الإسْراعِ ومَثَلٌ فِيهِ. ﴿فَلَمّا رَآهُ﴾ أيِ العَرْشَ ﴿مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ﴾ حاصِلًا بَيْنَ يَدَيْهِ.

﴿قالَ﴾ تَلَقِّيًا لِلنِّعْمَةِ بِالشُّكْرِ عَلى شاكِلَةِ المُخْلِصِينَ مِن عِبادِ اللَّهِ تَعالى ﴿هَذا مِن فَضْلِ رَبِّي﴾ تَفَضَّلَ بِهِ عَلَيَّ مِن غَيْرِ اسْتِحْقاقٍ، والإشارَةُ إلى التَّمَكُّنِ مِن إحْضارِ العَرْشِ في مُدَّةِ ارْتِدادِ الطَّرْفِ مِن مَسِيرَةِ شَهْرَيْنِ بِنَفْسِهِ أوْ غَيْرِهِ، والكَلامُ في إمْكانِ مِثْلِهِ قَدْ مَرَّ في آيَةِ «الإسْراءِ» . ﴿لِيَبْلُوَنِي أأشْكُرُ﴾ بِأنْ أراهُ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ تَعالى بِلا حَوْلٍ مِنِّي ولا قُوَّةٍ وأقُومُ بِحَقِّهِ. ﴿أمْ أكْفُرُ﴾ بِأنْ أجِدَ نَفْسِي في البَيْنِ، أوْ أُقَصِّرُ في أداءِ مُواجِبِهِ ومَحَلُّها النَّصْبُ عَلى البَدَلِ مِنَ الياءِ. ﴿وَمَن شَكَرَ فَإنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾ لِأنَّهُ بِهِ يَسْتَجْلِبُ لَها دَوامَ النِّعْمَةِ ومَزِيدَها ويَحُطُّ عَنْها عِبْءَ الواجِبِ ويَحْفَظُها عَنْ وصْمَةِ الكُفْرانِ. ﴿وَمَن كَفَرَ﴾ فَإنَّ رَبِّي غَنِيٌّ عَنْ شُكْرِهِ. ﴿كَرِيمٌ﴾ بِالإنْعامِ عَلَيْهِ ثانِيًا.

27:41–42Page 380

قَالَ نَكِّرُواْ لَهَا عَرۡشَهَا نَنظُرۡ أَتَهۡتَدِيٓ أَمۡ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لَا يَهۡتَدُونَ ٤١

He said, "Disguise for her her throne; we will see whether she will be guided [to truth] or will be of those who is not guided."

فَلَمَّا جَآءَتۡ قِيلَ أَهَٰكَذَا عَرۡشُكِۖ قَالَتۡ كَأَنَّهُۥ هُوَۚ وَأُوتِينَا ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهَا وَكُنَّا مُسۡلِمِينَ ٤٢

So when she arrived, it was said [to her], "Is your throne like this?" She said, "[It is] as though it was it." [Solomon said], "And we were given knowledge before her, and we have been Muslims [in submission to Allāh].

﴿قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ بِتَغْيِيرِ هَيْئَتِهِ وشَكْلِهِ. ﴿نَنْظُرْ﴾ جَوابُ الأمْرِ، وقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلى الِاسْتِئْنافِ.

﴿أتَهْتَدِي أمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ﴾ إلى مَعْرِفَتِهِ أوِ الجَوابِ الصَّوابِ، وقِيلَ إلى الإيمانِ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ إذا رَأتْ تَقَدُّمَ عَرْشِها وقَدْ خَلَّفَتْهُ مُغْلِّقَةً عَلَيْهِ الأبْوابَ مُوَكِّلَةً عَلَيْها الحُرّاسَ.

﴿فَلَمّا جاءَتْ قِيلَ أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ تَشْبِيهًا عَلَيْها زِيادَةً في امْتِحانِ عَقْلِها إذْ ذُكِرَتْ عِنْدَهُ بِسَخافَةِ العَقْلِ.

﴿قالَتْ كَأنَّهُ هُوَ﴾ ولَمْ تَقُلْ هو هو لِاحْتِمالِ أنْ يَكُونَ مِثْلَهُ وذَلِكَ مِن كَمالِ عَقْلِها. ﴿وَأُوتِينا العِلْمَ مِن قَبْلِها وكُنّا مُسْلِمِينَ﴾ مِن تَتِمَّةِ كَلامِها كَأنَّها ظَنَّتْ أنَّهُ أرادَ بِذَلِكَ اخْتِبارَ عَقْلِها وإظْهارَ مُعْجِزَةٍ لَها فَقالَتْ: وأُوتِينا العِلْمَ بِكَمالِ قُدْرَةِ اللَّهِ وصِحَّةِ نُبُوَّتِكَ قَبْلَ هَذِهِ الحالَةِ، أوِ المُعْجِزَةُ مِمّا تَقَدَّمَ مِنَ الآياتِ. وقِيلَ إنَّهُ مِن كَلامِ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ وقَوْمِهِ وعَطَفُوهُ عَلى جَوابِها لِما فِيهِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى إيمانِها بِاللَّهِ ورَسُولِهِ حَيْثُ جَوَّزَتْ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَرْشَها تَجْوِيزًا غالِبًا، وإحْضارُهُ ثَمَّةَ مِنَ المُعْجِزاتِ الَّتِي لا يَقْدِرُ عَلَيْها غَيْرُ اللَّهِ تَعالى ولا تَظْهَرُ إلّا عَلى يَدِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، أيْ وأُوتِينا العِلْمَ بِاللَّهِ وقُدْرَتِهِ وصِحَّةِ ما جاءَ بِهِ مِن عِنْدِهِ قَبْلَها وكُنّا مُنْقادِينَ لِحُكْمِهِ ولَمْ نَزَلْ عَلى دِينِهِ، ويَكُونُ غَرَضُهم فِيهِ التَّحَدُّثَ بِما أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ التَّقَدُّمِ في ذَلِكَ شُكْرًا لِلَّهِ تَعالى.(p-162)

27:43–44Page 380

وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعۡبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ إِنَّهَا كَانَتۡ مِن قَوۡمٖ كَٰفِرِينَ ٤٣

And that which she was worshipping other than Allāh had averted her [from submission to Him]. Indeed, she was from a disbelieving people."

قِيلَ لَهَا ٱدۡخُلِي ٱلصَّرۡحَۖ فَلَمَّا رَأَتۡهُ حَسِبَتۡهُ لُجَّةٗ وَكَشَفَتۡ عَن سَاقَيۡهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ صَرۡحٞ مُّمَرَّدٞ مِّن قَوَارِيرَۗ قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي وَأَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَيۡمَٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٤

She was told, "Enter the palace." But when she saw it, she thought it was a body of water1 and uncovered her shins [to wade through]. He said, "Indeed, it is a palace [whose floor is] made smooth with glass." She said, "My Lord, indeed I have wronged myself, and I submit with Solomon to Allāh, Lord of the worlds."

﴿وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ أيْ وصَدَّها عِبادَتُها الشَّمْسَ عَنِ التَّقَدُّمِ إلى الإسْلامِ، أوْ وصَدَّها اللَّهُ عَنْ عِبادَتِها بِالتَّوْفِيقِ لِلْإيمانِ. ﴿إنَّها كانَتْ مِن قَوْمٍ كافِرِينَ﴾ وقُرِئَ بِالفَتْحِ عَلى الإبْدالِ مِن فاعِلِ صَدَّها عَلى الأوَّلِ، أيْ صَدَّها نَشْؤُها بَيْنَ أظْهُرِ الكُفّارِ أوِ التَّعْلِيلُ لَهُ.

﴿قِيلَ لَها ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ القَصْرَ وقِيلَ عَرْصَةَ الدّارِ. ﴿فَلَمّا رَأتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها﴾ رُوِيَ أنَّهُ أمَرَ قَبْلَ قُدُومِها بِبِناءِ قَصْرٍ صَحْنُهُ مِن زُجاجٍ أبْيَضَ وأجْرى مِن تَحْتِهِ الماءَ وألْقى فِيهِ حَيَواناتِ البَحْرِ ووَضَعَ سَرِيرَهُ في صَدْرِهِ فَجَلَسَ عَلَيْهِ، فَلَمّا أبْصَرَتْهُ ظَنَّتْهُ ماءً راكِدًا فَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها.

وَقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ بِرِوايَةِ قُنْبُلٍ «سَأقَيْها» بِالهَمْزِ حَمْلًا عَلى جَمْعِهِ سُئُوقٌ وأسْؤُقٌ. ﴿قالَ إنَّهُ﴾ إنَّ ما تَظُنِّينَهُ ماءً. ﴿صَرْحٌ مُمَرَّدٌ﴾ مُمَلَّسٌ. ﴿مِن قَوارِيرَ﴾ مِنَ الزُّجاجِ.

﴿قالَتْ رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ بِعِبادَتِي الشَّمْسَ، وقِيلَ بِظَنِّي بِسُلَيْمانَ فَإنَّها حَسِبَتْ أنَّهُ يُغْرِقُها في اللُّجَّةِ.

﴿وَأسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ فِيما أمَرَ بِهِ عِبادَهُ وقَدِ اخْتُلِفَ في أنَّهُ تَزَوَّجَها أوْ زَوَّجَها مِن ذِي تُبَّعٍ مَلِكِ هَمَدانَ.

27:45–47Page 381

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ فَإِذَا هُمۡ فَرِيقَانِ يَخۡتَصِمُونَ ٤٥

And We had certainly sent to Thamūd their brother Ṣāliḥ, [saying], "Worship Allāh," and at once they were two parties conflicting.

قَالَ يَٰقَوۡمِ لِمَ تَسۡتَعۡجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِۖ لَوۡلَا تَسۡتَغۡفِرُونَ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٤٦

He said, "O my people, why are you impatient for evil before [i.e., instead of] good?1 Why do you not seek forgiveness of Allāh that you may receive mercy?"

قَالُواْ ٱطَّيَّرۡنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَۚ قَالَ طَٰٓئِرُكُمۡ عِندَ ٱللَّهِۖ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تُفۡتَنُونَ ٤٧

They said, "We consider you a bad omen, you and those with you." He said, "Your omen [i.e., fate] is with Allāh. Rather, you are a people being tested."1

﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا إلى ثَمُودَ أخاهم صالِحًا أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ بِأنِ اعْبُدُوا اللَّهَ، وقُرِئَ بِضَمِّ النُّونِ عَلى إتْباعِها الباءَ. ﴿فَإذا هم فَرِيقانِ﴾ يَخْتَصِمُونَ فَفاجَؤُوا التَّفَرُّقَ والِاخْتِصامَ فَآمَنَ فَرِيقٌ وكَفَرَ فَرِيقٌ، والواوُ لِمَجْمُوعِ الفَرِيقَيْنِ.

﴿قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ بِالعُقُوبَةِ فَتَقُولُونَ ائْتِنا بِما تَعِدُنا. ﴿قَبْلَ الحَسَنَةِ﴾ قَبْلَ التَّوْبَةِ فَتُؤَخِّرُونَها إلى نُزُولِ العِقابِ فَإنَّهم كانُوا يَقُولُونَ إنْ صَدَقَ إيعادُهُ تُبْنا حِينَئِذٍ. ﴿لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ﴾ قَبْلَ نُزُولِهِ.

﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ بِقَبُولِها فَإنَّها لا تُقْبَلُ حِينَئِذٍ.

﴿قالُوا اطَّيَّرْنا﴾ تَشاءَمْنا. ﴿بِكَ وبِمَن مَعَكَ﴾ إذْ تَتابَعَتْ عَلَيْنا الشَّدائِدُ، أوْ وقَعَ بَيْنَنا الِافْتِراقُ مُنْذُ اخْتَرَعْتُمْ دِينَكم. ﴿قالَ طائِرُكُمْ﴾ سَبَبُكُمُ الَّذِي جاءَ مِنهُ شَرُّكم. ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ وهو قَدَرُهُ أوْ عَمَلُكُمُ المَكْتُوبُ عِنْدَهُ. ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ تُخْتَبَرُونَ بِتَعاقُبِ السَّرّاءِ والضَّرّاءِ، والإضْرابُ مِن بَيانِ طائِرِهِمُ الَّذِي هو مَبْدَأُ ما يَحِيقُ بِهِمْ إلى ذِكْرِ ما هو الدّاعِي إلَيْهِ.

27:48–49Page 381

وَكَانَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ تِسۡعَةُ رَهۡطٖ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ ٤٨

And there were in the city nine family heads causing corruption in the land and not amending [its affairs].

قَالُواْ تَقَاسَمُواْ بِٱللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُۥ وَأَهۡلَهُۥ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِۦ مَا شَهِدۡنَا مَهۡلِكَ أَهۡلِهِۦ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ ٤٩

They said, "Take a mutual oath by Allāh that we will kill him by night, he and his family. Then we will say to his executor,1 'We did not witness the destruction of his family, and indeed, we are truthful.'"

﴿وَكانَ في المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ تِسْعَةُ أنْفُسٍ، وإنَّما وقَعَ تَمْيِيزًا لِلتِّسْعَةِ بِاعْتِبارِ المَعْنى، والفَرْقُ بَيْنَهُ وبَيْنَ النَّفَرِ أنَّهُ مِنَ الثَّلاثَةِ أوِ السَّبْعَةِ إلى العَشَرَةِ، والنَّفَرُ مِنَ الثَّلاثَةِ إلى التِّسْعَةِ. ﴿يُفْسِدُونَ في الأرْضِ ولا يُصْلِحُونَ﴾ أيْ شَأْنُهُمُ الإفْسادُ الخالِصُ عَنْ شَوْبِ الصَّلاحِ.(p-163)

﴿قالُوا﴾ أيْ قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ. ﴿تَقاسَمُوا بِاللَّهِ﴾ أمْرٌ مَقُولٌ أوْ خَبَرٌ وقَعَ بَدَلًا أوْ حالًا بِإضْمارِ قَدْ.

﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ وأهْلَهُ﴾ لَنُباغِتَنَّ صالِحًا وأهْلَهُ لَيْلًا. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالتّاءِ عَلى خِطابِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، وقُرِئَ بِالياءِ عَلى أنَّ تَقاسَمُوا خَبَرٌ. ﴿ثُمَّ لَنَقُولَنَّ﴾ فِيهِ القِراءاتُ الثَّلاثُ. ﴿لِوَلِيِّهِ﴾ لِوَلِيِّ دَمِهِ. ﴿ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أهْلِهِ﴾ فَضْلًا أنْ تَوَلَّيْنا إهْلاكَهم، وهو يَحْتَمِلُ المَصْدَرَ والزَّمانَ والمَكانَ وكَذا ( مَهْلِكَ ) في قِراءَةِ حَفْصٍ فَإنَّ مَفْعِلًا قَدْ جاءَ مَصْدَرًا كَمَرْجِعٍ. وقَرَأ أبُو بَكْرٍ بِالفَتْحِ فَيَكُونُ مَصْدَرًا. ﴿وَإنّا لَصادِقُونَ﴾ ونَحْلِفُ إنّا لَصادِقُونَ، أوْ والحالُ إنّا لَصادِقُونَ فِيما ذَكَرْنا لِأنَّ الشّاهِدَ لِلشَّيْءِ غَيْرُ المُباشِرِ لَهُ عُرْفًا، أوْ لِأنّا ما شَهِدْنا مُهْلِكَهم وحْدَهُ بَلْ مَهْلِكَهُ ومَهْلِكَهم كَقَوْلِكَ ما رَأيْتُ ثَمَّةَ رَجُلًا بَلْ رَجُلَيْنِ.

27:50–51Page 381

وَمَكَرُواْ مَكۡرٗا وَمَكَرۡنَا مَكۡرٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٥٠

And they planned a plan, and We planned a plan, while they perceived not.

فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ مَكۡرِهِمۡ أَنَّا دَمَّرۡنَٰهُمۡ وَقَوۡمَهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٥١

Then look how was the outcome of their plan - that We destroyed them and their people, all.

﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا﴾ بِهَذِهِ المُواضَعَةِ. ﴿وَمَكَرْنا مَكْرًا﴾ بِأنْ جَعَلْناها سَبَبًا لِإهْلاكِهِمْ. ﴿وَهم لا يَشْعُرُونَ﴾ بِذَلِكَ، رُوِيَ أنَّهُ كانَ لِصالِحٍ في الحِجْرِ مَسْجِدٌ في شِعْبٍ يُصَلِّي فِيهِ فَقالُوا: زَعَمَ أنَّهُ يَفْرَغُ مِنّا إلى ثَلاثٍ فَنَفْرَغُ مِنهُ ومِن أهْلِهِ قَبْلَ الثَّلاثِ، فَذَهَبُوا إلى الشِّعْبِ لِيَقْتُلُوهُ، فَوَقَعَ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ حِيالَهم فَطَبَقَتْ عَلَيْهِمْ فَمَ الشِّعْبِ فَهَلَكُوا ثَمَّةَ وهَلَكَ الباقُونَ في أماكِنِهِمْ بِالصَّيْحَةِ كَما أشارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ:

﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أنّا دَمَّرْناهم وقَوْمَهم أجْمَعِينَ﴾ و ( كانَ ) إنْ جُعِلَتْ ناقِصَةً فَخَبَرُها ( كَيْفَ ) و ( أنّا دَمَّرْناهم ) اسْتِئْنافٌ أوْ خَبَرُ مَحْذُوفٍ لا خَبَرَ ( كانَ ) لِعَدَمِ العائِدِ، وإنْ جَعَلْتَها تامَّةً فَـ ( كَيْفَ ) حالٌ. وقَرَأ الكُوفِيُّونَ ويَعْقُوبُ ﴿أنّا دَمَّرْناهُمْ﴾ بِالفَتْحِ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مَحْذُوفٍ أوْ بَدَلٌ مِنَ اسْمِ ( كانَ ) أوْ خَبَرٌ لَهُ و ( كَيْفَ ) حالٌ.

27:52–53Page 381

فَتِلۡكَ بُيُوتُهُمۡ خَاوِيَةَۢ بِمَا ظَلَمُوٓاْۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٥٢

So those are their houses, desolate because of the wrong they had done. Indeed in that is a sign for people who know.

وَأَنجَيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ٥٣

And We saved those who believed and used to fear Allāh.

﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهم خاوِيَةً﴾ خالِيَةً مِن خَوى البَطْنُ إذا خَلا، أوْ ساقِطَةً مُنْهَدِمَةً مِن خَوى النَّجْمُ إذا سَقَطَ، وهي حالٌ عَمَلِ فِيها مَعْنى الإشارَةِ. وقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ. ﴿بِما ظَلَمُوا﴾ بِسَبَبِ ظُلْمِهِمْ.

﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ فَيَتَّعِظُونَ.

﴿وَأنْجَيْنا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ صالِحًا ومَن مَعَهُ. ﴿وَكانُوا يَتَّقُونَ﴾ الكُفْرَ والمَعاصِيَ فَلِذَلِكَ خُصُّوا بِالنَّجاةِ.

27:54–55Page 381

وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ ٥٤

And [mention] Lot, when he said to his people, "Do you commit immorality1 while you are seeing?2

أَئِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ ٥٥

Do you indeed approach men with desire instead of women? Rather, you are a people behaving ignorantly."

﴿وَلُوطًا﴾ واذْكُرْ لُوطًا، أوْ وأرْسَلَنا لُوطًا لِدَلالَةِ ولَقَدْ أرْسَلْنا عَلَيْهِ. ﴿إذْ قالَ لِقَوْمِهِ﴾ بَدَلٌ عَلى الأوَّلِ وظَرْفٌ عَلى الثّانِي. ﴿أتَأْتُونَ الفاحِشَةَ وأنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ تَعْلَمُونَ فُحْشَها مِن بَصَرِ القَلْبِ واقْتِرافُ القَبائِحِ مِنَ العالِمِ بِقُبْحِها أقْبَحُ، أوْ يَبْصُرُها بَعْضُكم مِن بَعْضٍ لِأنَّهم كانُوا يُعْلِنُونَ بِها فَتَكُونُ أفْحَشَ.

﴿أإنَّكم لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً﴾ بَيانٌ لِإتْيانِهِمُ الفاحِشَةَ وتَعْلِيلُهُ بِالشَّهْوَةِ لِلدَّلالَةِ عَلى قُبْحِهِ، والتَّنْبِيهُ عَلى أنَّ الحِكْمَةَ في المُواقَعَةِ طَلَبُ النَّسْلِ لا قَضاءَ الوَطَرِ. ﴿مِن دُونِ النِّساءِ﴾ اللّاتِي خُلِقْنَ لِذَلِكَ. ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ تَفْعَلُونَ فِعْلَ مَن يَجْهَلُ قُبْحَها، أوْ يَكُونُ سَفِيهًا لا يُمَيِّزُ بَيْنَ الحَسَنِ والقَبِيحِ، أوْ تَجْهَلُونَ العاقِبَةَ والتّاءُ فِيهِ لِكَوْنِ المَوْصُوفِ بِهِ في مَعْنى المُخاطَبِ.(p-164)

27:56–58Page 382

۞ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوٓاْ ءَالَ لُوطٖ مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ ٥٦

But the answer of his people was not except that they said, "Expel the family of Lot from your city. Indeed, they are people who keep themselves pure."

فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ قَدَّرۡنَٰهَا مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ٥٧

So We saved him and his family, except for his wife; We destined her to be of those who remained behind.

وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلۡمُنذَرِينَ ٥٨

And We rained upon them a rain [of stones], and evil was the rain of those who were warned.

﴿فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إلا أنْ قالُوا أخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِن قَرْيَتِكم إنَّهم أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ أيْ يَتَنَزَّهُونَ عَنْ أفْعالِنا، أوْ عَنِ الأقْذارِ ويَعُدُّونَ فِعْلَنا قَذَرًا.

﴿فَأنْجَيْناهُ وأهْلَهُ إلا امْرَأتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الغابِرِينَ﴾ قَدَّرْنا كَوْنَها مِنَ الباقِينَ في العَذابِ.

﴿وَأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَساءَ مَطَرُ المُنْذَرِينَ﴾ مَرَّ مِثْلُهُ.

27:59Page 382

قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ وَسَلَٰمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَىٰٓۗ ءَآللَّهُ خَيۡرٌ أَمَّا يُشۡرِكُونَ ٥٩

Say, [O Muḥammad], "Praise be to Allāh, and peace upon His servants whom He has chosen. Is Allāh better or what they associate with Him?"

﴿قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ وسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى﴾ أمَرَ رَسُولَهُ ﷺ بَعْدَ ما قَصَّ عَلَيْهِ القِصَصَ الدّالَّةَ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ وعِظَمَ شَأْنِهِ وما خَصَّ بِهِ رُسُلَهُ مِنَ الآياتِ الكُبْرى والِانْتِصارِ مِنَ العِدا- بِتَحْمِيدِهِ والسَّلامِ عَلى المُصْطَفَيْنَ مِن عِبادِهِ شُكْرًا عَلى ما أنْعَمَ عَلَيْهِمْ، أوْ عَلَّمَهُ ما جَهِلَ مِن أحْوالِهِمْ وعِرْفانًا لِفَضْلِهِمْ وحَقِّ تَقَدُّمِهِمْ واجْتِهادِهِمْ في الدِّينِ، أوْ لُوطًا بِأنْ يَحْمَدَهُ عَلى هَلاكِ كَفَرَةِ قَوْمِهِ ويُسَلِّمُ عَلى مَنِ اصْطَفاهُ بِالعِصْمَةِ مِنَ الفَواحِشِ والنَّجاةِ مِنَ الهَلاكِ. ﴿آللَّهُ خَيْرٌ أمّا يُشْرِكُونَ﴾ إلْزامٌ لَهم وتَهَكُّمٌ بِهِمْ وتَسْفِيهٌ لِرَأْيِهِمْ، إذْ مِنَ المَعْلُومِ أنْ لا خَيْرَ فِيما أشْرَكُوهُ رَأْسًا حَتّى يُوازِنَ بَيْنَهُ وبَيْنَ مَن هو مَبْدَأُ كُلِّ خَيْرٍ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وعاصِمٌ ويَعْقُوبُ بِالياءِ.

27:60Page 382

أَمَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهۡجَةٖ مَّا كَانَ لَكُمۡ أَن تُنۢبِتُواْ شَجَرَهَآۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٞ يَعۡدِلُونَ ٦٠

[More precisely], is He [not best] who created the heavens and the earth and sent down for you rain from the sky, causing to grow thereby gardens of joyful beauty which you could not [otherwise] have grown the trees thereof? Is there a deity with Allāh?1 [No], but they are a people who ascribe equals [to Him].

﴿أمَّنْ﴾ بَلْ أمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ الَّتِي هي أُصُولُ الكائِناتِ ومَبادِئُ المَنافِعِ. وقَرَأ «أمَن» بِالتَّخْفِيفِ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِنَ اللَّهِ. ﴿وَأنْزَلَ لَكُمْ﴾ لِأجْلِكم. ﴿مِنَ السَّماءِ ماءً فَأنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ﴾ عَدَلَ بِهِ مِنَ الغَيْبَةِ إلى التَّكَلُّمِ لِتَأْكِيدِ اخْتِصاصِ الفِعْلِ بِذاتِهِ، والتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ إنْباتَ الحَدائِقِ البَهِيَّةِ المُخْتَلِفَةِ الأنْواعِ المُتَباعِدَةِ الطِّباعِ مِنَ المَوادِّ المُتَشابِهَةِ لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ كَما أشارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿ما كانَ لَكم أنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها﴾ شَجَرَ الحَدائِقِ وهي البَساتِينُ مِنَ الإحْداقِ وهو الإحاطَةُ. ﴿أإلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ أغَيْرُهُ يَقْرِنُ بِهِ ويَجْعَلُ لَهُ شَرِيكًا، وهو المُنْفَرِدُ بِالخَلْقِ والتَّكْوِينِ. وقُرِئَ «أإلَهًا» بِإضْمارِ فِعْلٍ مِثْلَ أتَدَعُونَ أوْ أتُشْرِكُونَ وبِتَوْسِيطِ مَدَّةٍ بَيْنَ الهَمْزَتَيْنِ وإخْراجُ الثّانِيَةِ بَيْنَ بَيْنَ. ﴿بَلْ هم قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ عَنِ الحَقِّ الَّذِي هو التَّوْحِيدُ.

27:61Page 382

أَمَّن جَعَلَ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارٗا وَجَعَلَ خِلَٰلَهَآ أَنۡهَٰرٗا وَجَعَلَ لَهَا رَوَٰسِيَ وَجَعَلَ بَيۡنَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ حَاجِزًاۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٦١

Is He [not best] who made the earth a stable ground and placed within it rivers and made for it firmly set mountains and placed between the two seas a barrier? Is there a deity with Allāh? [No], but most of them do not know.

﴿أمَّنْ جَعَلَ الأرْضَ قَرارًا﴾ بَدَلٌ مِن ﴿أمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ﴾ وجَعَلَها قَرارًا بِإبْداءِ بَعْضِها مِنَ الماءِ وتَسْوِيَتِها بِحَيْثُ يَتَأتّى اسْتِقْرارُ الإنْسانِ والدَّوابِّ عَلَيْها. ﴿وَجَعَلَ خِلالَها﴾ وسَطَها. ﴿أنْهارًا﴾ جارِيَةً. ﴿وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ﴾ جِبالًا تَتَكَوَّنُ فِيها المَعادِنُ وتَنْبُعُ مِن حَضِيضِها المَنابِعُ. ﴿وَجَعَلَ بَيْنَ البَحْرَيْنِ﴾ العَذْبِ والمالِحِ، أوْ خَلِيجَيْ فارِسَ والرُّومِ. ﴿حاجِزًا﴾ بَرْزَخًا وقَدْ مَرَّ بَيانُهُ في سُورَةِ «الفُرْقانِ» . ﴿أإلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾ الحَقَّ فَيُشْرِكُونَ بِهِ.

27:62–63Page 382

أَمَّن يُجِيبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكۡشِفُ ٱلسُّوٓءَ وَيَجۡعَلُكُمۡ خُلَفَآءَ ٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ ٦٢

Is He [not best] who responds to the desperate one when he calls upon Him and removes evil and makes you inheritors of the earth?1 Is there a deity with Allāh? Little do you remember.

أَمَّن يَهۡدِيكُمۡ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَمَن يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦٓۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ تَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٦٣

Is He [not best] who guides you through the darknesses of the land and sea and who sends the winds as good tidings before His mercy? Is there a deity with Allāh? High is Allāh above whatever they associate with Him.

﴿أمَّنْ يُجِيبُ المُضْطَرَّ إذا دَعاهُ﴾ المُضْطَرُّ الَّذِي أحْوَجَهُ شِدَّةُ ما بِهِ إلى اللَّجَإ إلى اللَّهِ تَعالى مِنَ الِاضْطِرارِ، وهو افْتِعالٌ مِنَ الضَّرُورَةِ واللّامُ فِيهِ لِلْجِنْسِ لا لِلِاسْتِغْراقِ فَلا يَلْزَمُ مِنهُ إجابَةُ كُلِّ مُضْطَرٍّ. ﴿وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ ويَدْفَعُ عَنِ الإنْسانِ ما يَسُوءُهُ. ﴿وَيَجْعَلُكم خُلَفاءَ الأرْضِ﴾ خُلَفاءَ فِيها بِأنْ ورَّثَكم سُكْناها والتَّصَرُّفَ فِيها مِمَّنْ قَبْلَكم. ﴿أإلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ الَّذِي خَصَّكم بِهَذِهِ النِّعَمِ العامَّةِ والخاصَّةِ. ﴿قَلِيلا ما تَذَكَّرُونَ﴾ أيْ تَذَكَّرُونَ آلاءَهُ تَذَكُّرًا قَلِيلًا، وما مَزِيدَةٌ والمُرادُ بِالقِلَّةِ العَدَمُ أوِ الحَقارَةُ المُزِيحَةُ لِلْفائِدَةِ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وهِشامٌ ورُوحٌ بِالياءِ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ بِالتّاءِ وتَخْفِيفِ الذّالِ.

﴿أمَّنْ يَهْدِيكم في ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ﴾ بِالنُّجُومِ وعَلاماتِ الأرْضِ، والـ ( ظُلُماتِ ) ظُلُماتُ اللَّيالِي وإضافَتُها إلى البَرِّ والبَحْرِ لِلْمُلابَسَةِ، أوْ مُشْتَبَهاتُ الطُّرُقِ يُقالُ طَرِيقَةٌ ظَلْماءُ وعَمْياءُ لِلَّتِي لا مَنارَ بِها. ﴿وَمَن يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ يَعْنِي المَطَرَ، ولَوْ صَحَّ أنَّ السَّبَبَ الأكْثَرَ في تَكَوُّنِ الرِّياحِ مُعاوَدَةُ الأدْخِنَةِ الصّاعِدَةِ مِنَ الطَّبَقَةِ البارِدَةِ لِانْكِسارِ حَرِّها وتَمْوِيجِها الهَواءَ فَلا شَكَّ أنَّ الأسْبابَ الفاعِلِيَّةَ والقابِلِيَّةَ لِذَلِكَ مِن خَلْقِ اللَّهِ تَعالى، والفاعِلُ لِلسَّبَبِ فِعْلٌ لِلْمُسَبِّبِ. ﴿أإلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ يَقْدِرُ عَلى مِثْلِ ذَلِكَ. ﴿تَعالى اللَّهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ تَعالى اللَّهُ القادِرُ الخالِقُ عَنْ مُشارَكَةِ العاجِزِ المَخْلُوقِ.

27:64Page 383

أَمَّن يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَمَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٦٤

Is He [not best] who begins creation and then repeats it and who provides for you from the heaven and earth? Is there a deity with Allāh? Say, "Produce your proof, if you should be truthful."

﴿أمَّنْ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ والكَفَرَةُ وإنْ أنْكَرُوا الإعادَةَ فَهم مَحْجُوجُونَ بِالحُجَجِ الدّالَّةِ عَلَيْها. ﴿وَمَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ أيْ بِأسْبابٍ سَماوِيَّةٍ وأرْضِيَّةٍ. ﴿أإلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ يَفْعَلُ ذَلِكَ. ﴿قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ﴾ عَلى أنَّ غَيْرَهُ يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ مِن ذَلِكَ. ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ في إشْراكِكم فَإنَّ كَمالَ القُدْرَةِ مِن لَوازِمِ الأُلُوهِيَّةِ.

27:65Page 383

قُل لَّا يَعۡلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلۡغَيۡبَ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ ٦٥

Say, "None in the heavens and earth knows the unseen except Allāh, and they do not perceive when they will be resurrected."

﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ الغَيْبَ إلا اللَّهُ﴾ لِما بَيْنَ اخْتِصاصِهِ تَعالى بِالقُدْرَةِ التّامَّةِ الفائِقَةِ العامَّةِ أتْبَعَهُ ما هو كاللّازِمِ لَهُ، وهو التَّفَرُّدُ بِعِلْمِ الغَيْبِ والِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعٌ، ورَفْعُ المُسْتَثْنى عَلى اللُّغَةِ التَّمِيمِيَّةِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ تَعالى إنْ كانَ مِمَّنْ في السَّمَواتِ والأرْضِ فَفِيها مَن يَعْلَمُ الغَيْبَ مُبالَغَةً في نَفْيِهِ عَنْهم، أوْ مُتَّصِلٌ عَلى أنَّ المُرادَ مِمَّنْ فى السَّمَواتِ والأرْضِ مِن تَعَلُّقِ عِلْمِهِ بِها واطَّلَعَ عَلَيْها اطِّلاعَ الحاضِرِ فِيها، فَإنَّهُ يَعُمُّ اللَّهَ تَعالى وأُولِي العِلْمِ مِن خَلْقِهِ وهو مَوْصُولٌ أوْ مَوْصُوفٌ. ﴿وَما يَشْعُرُونَ أيّانَ يُبْعَثُونَ﴾ مَتى يُنْشَرُونَ مُرَكَّبَةٌ مِن «أيْ» «وَآنَ»، وقُرِئَتْ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ والضَّمِيرُ لِمَن وقِيلَ لِلْكَفَرَةِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском