Al-Baydawi · Tafsir · in Arabic
An-Naml 27:66–93
27:66Page 383
بَلِ ٱدَّٰرَكَ عِلۡمُهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ مِّنۡهَاۖ بَلۡ هُم مِّنۡهَا عَمُونَ ٦٦
Rather, their knowledge is arrested concerning the Hereafter. Rather, they are in doubt about it. Rather, they are, concerning it, blind.
﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ﴾ لَمّا نَفى عَنْهم عِلْمَ الغَيْبِ وأكَّدَ ذَلِكَ بِنَفْيِ شُعُورِهِمْ بِما هو مَآلُهم لا مَحالَةَ بالَغَ فِيهِ، بِأنْ أضْرَبَ عَنْهُ وبَيَّنَ أنَّ ما انْتَهى وتَكامَلَ فِيهِ أسْبابُ عِلْمِهِمْ مِنَ الحُجَجِ والآياتِ وهو أنَّ القِيامَةَ كائِنَةٌ لا مَحالَةَ لا يَعْلَمُونَهُ كَما يَنْبَغِي. ﴿بَلْ هم في شَكٍّ مِنها﴾ كَمَن تَحَيَّرَ في الأمْرِ لا يَجِدُ عَلَيْهِ دَلِيلًا.
﴿بَلْ هم مِنها عَمُونَ﴾ لا يُدْرِكُونَ دَلائِلَها لِاخْتِلالِ بَصِيرَتِهِمْ، وهَذا وإنِ اخْتُصَّ بِالمُشْرِكِينَ مِمَّنْ في السَّمَواتِ (p-166)
والأرْضِ نُسِبَ إلى جَمِيعِهِمْ كَما يُسْنَدُ فِعْلُ البَعْضِ إلى الكُلِّ، والإضْراباتُ الثَّلاثُ تَنْزِيلٌ لِأحْوالِهِمْ، وقِيلَ الأوَّلُ إضْرابٌ عَنْ نَفْيِ الشُّعُورِ بِوَقْتِ القِيامَةِ عَنْهم إلى وصْفِهِمْ بِاسْتِحْكامِ عِلْمِهِمْ في أمْرِ الآخِرَةِ تَهَكُّمًا بِهِمْ، وقِيلَ أدْرَكَ بِمَعْنى انْتَهى واضْمَحَلَّ مِن قَوْلِهِمْ أدْرَكْتُ الثَّمَرَةَ لِأنَّ تِلْكَ غايَتُها الَّتِي عِنْدَها تُعْدَمُ. وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ ﴿بَلِ ادّارَكَ﴾ بِمَعْنى تَتابَعَ حَتّى اسْتَحْكَمَ، أوْ تَتابَعَ حَتّى انْقَطَعَ مِن تَدارَكَ بَنُو فُلانٍ إذا تَتابَعُوا في الهَلاكِ، وأبُو بَكْرٍ «أدْرَكَ» وأصْلُهُما تَفاعَلَ وافْتَعَلَ. وقُرِئَ «أأدْرَكَ» و «أمْ أدْرَكَ» بِهَمْزَتَيْنِ «وَءاأدْرَكَ» بِألِفٍ بَيْنَهُما و «بَلْ أدْرَكَ» و «بَلْ تَدارَكَ» و «بَلى أأدْرَكَ» و «بَلى أأدْرَكَ» و «أمْ أدْرَكَ» و «أمْ تَدارَكَ»، وما فِيهِ اسْتِفْهامٌ صَرِيحٌ أوْ مُضَمَّنٌ مِن ذَلِكَ فَإنْكارٌ وما فِيهِ بَلى فَإثْباتٌ لِشُعُورِهِمْ وتَفْسِيرٌ لَهُ بِالإدْراكِ عَلى التَّهَكُّمِ، وما بَعْدَهُ إضْرابٌ عَنِ التَّفْسِيرِ مُبالَغَةً في نَفْيِهِ ودَلالَةً عَلى أنَّ شُعُورَهم بِها أنَّهم شاكُّونَ فِيها ﴿بَلِ﴾ إنَّهم ﴿مِنها عَمُونَ﴾ أوْ رَدٌّ وإنْكارٌ لِشُعُورِهِمْ.
27:67–68Page 383
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبٗا وَءَابَآؤُنَآ أَئِنَّا لَمُخۡرَجُونَ ٦٧
And those who disbelieve say, "When we have become dust as well as our forefathers, will we indeed be brought out [of the graves]?
لَقَدۡ وُعِدۡنَا هَٰذَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٦٨
We have been promised this, we and our forefathers, before. This is not but legends of the former peoples."
﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أإذا كُنّا تُرابًا وآباؤُنا أإنّا لَمُخْرَجُونَ﴾ كالبَيانِ لِعَمَهِهِمْ والعامِلُ في إذا ما دَلَّ عَلَيْهِ ﴿أإنّا لَمُخْرَجُونَ﴾، وهو نَخْرُجُ لا مُخْرَجُونَ لِأنَّ كُلًّا مِنَ الهَمْزَةِ وإنَّ واللّامِ مانِعَةٌ مِن عَمَلِهِ فِيما قَبْلَها، وتَكْرِيرُ الهَمْزَةِ لِلْمُبالَغَةِ في الإنْكارِ، والمُرادُ بِالإخْراجِ الإخْراجُ مِنَ الأجْداثِ أوْ مِن حالِ الفَناءِ إلى الحَياةِ، وقَرَأ نافِعٌ «إذا كُنّا» بِهَمْزَةٍ واحِدَةٍ مَكْسُورَةٍ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ والكِسائِيُّ «إنَّنا لَمُخْرَجُونَ» بِنُونَيْنِ عَلى الخَبَرِ.
﴿لَقَدْ وُعِدْنا هَذا نَحْنُ وآباؤُنا مِن قَبْلُ﴾ مِن قَبْلِ وعْدِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وتَقْدِيمُ هَذا عَلى نَحْنُ لِأنَّ المَقْصُودَ بِالذِّكْرِ هو البَعْثُ وحَيْثُ أُخِّرَ فالمَقْصُودُ بِهِ المَبْعُوثُ. ﴿إنْ هَذا إلا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ الَّتِي هي كالأسْمارِ.
27:69–70Page 383
قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٦٩
Say, [O Muḥammad], "Proceed [i.e., travel] through the land and observe how was the end of the criminals."
وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَلَا تَكُن فِي ضَيۡقٖ مِّمَّا يَمۡكُرُونَ ٧٠
And grieve not over them or be in distress from what they conspire.
﴿قُلْ سِيرُوا في الأرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُجْرِمِينَ﴾ تَهْدِيدٌ لَهم عَلى التَّكْذِيبِ وتَخْوِيفٌ بِأنْ يَنْزِلَ بِهِمْ مِثْلُ ما نَزَلَ بِالمُكَذِّبِينَ قَبْلَهم، والتَّعْبِيرُ عَنْهم بِـ ﴿المُجْرِمِينَ﴾ لِيَكُونَ لُطْفًا بِالمُؤْمِنِينَ في تَرْكِ الجَرائِمِ.
﴿وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ عَلى تَكْذِيبِهِمْ وإعْراضِهِمْ. ﴿وَلا تَكُنْ في ضَيْقٍ﴾ في حَرَجِ صَدْرٍ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ بِكَسْرِ الضّادِ وهُما لُغَتانِ، وقُرِئَ ( ضَيِّقٍ ) أيْ أمْرٌ ضَيِّقٌ. ﴿مِمّا يَمْكُرُونَ﴾ مِن مَكْرِهِمْ فَإنَّ اللَّهَ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ.
27:71–72Page 383
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٧١
And they say, "When is [the fulfillment of] this promise, if you should be truthful?"
قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعۡضُ ٱلَّذِي تَسۡتَعۡجِلُونَ ٧٢
Say, "Perhaps it is close behind you [i.e., very near] - some of that for which you are impatient.
﴿وَيَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ العَذابُ المَوْعُودُ. ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ .
﴿قُلْ عَسى أنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ تَبِعَكم ولَحِقَكم، واللّامُ مَزِيدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ أوِ الفِعْلُ مُضَمَّنٌ مَعْنى فِعْلٍ يَتَعَدّى بِاللّامِ مِثْلَ دَنا. وقُرِئَ بِالفَتْحِ وهو لُغَةٌ فِيهِ. ﴿بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ حُلُولَهُ وهو عَذابُ يَوْمِ بَدْرٍ، وعَسى ولَعَلَّ وسَوْفَ في مَواعِيدِ المُلُوكِ كالجَزْمِ بِها وإنَّما يُطْلِقُونَها إظْهارًا لِوَقارِهِمْ وإشْعارًا بِأنَّ الرَّمْزَ مِنهم كالتَّصْرِيحِ مِن غَيْرِهِمْ وعَلَيْهِ جَرى وعْدُ اللَّهِ تَعالى ووَعِيدُهُ.
27:73–75Page 383
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَشۡكُرُونَ ٧٣
And indeed, your Lord is the possessor of bounty for the people, but most of them are not grateful."
وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ ٧٤
And indeed, your Lord knows what their breasts conceal and what they declare.
وَمَا مِنۡ غَآئِبَةٖ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٍ ٧٥
And there is nothing concealed1 within the heaven and the earth except that it is in a clear Register.2
﴿وَإنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ﴾ لِتَأْخِيرِ عُقُوبَتِهِمْ عَلى المَعاصِي، والفَضْلُ والفاضِلَةُ الأفْضالُ وجَمْعُها فُضُولٌ وفَواضِلُ. ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَشْكُرُونَ﴾ لا يَعْرِفُونَ حَقَّ النِّعْمَةِ فِيهِ فَلا يَشْكُرُونَهُ بَلْ يَسْتَعْجِلُونَ بِجَهْلِهِمْ وُقُوعَهُ.
﴿وَإنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾ ما تُخْفِيهِ وقُرِئَ بِفَتْحِ التّاءِ مِن كَنَنْتُ أيْ سَتَرْتُ. ﴿وَما يُعْلِنُونَ﴾ مِن عَداوَتِكَ فَيُجازِيهِمْ عَلَيْهِ.
﴿وَما مِن غائِبَةٍ في السَّماءِ والأرْضِ﴾ خافِيَةٌ فِيهِما، وهُما مِنَ الصِّفاتِ الغالِبَةِ والتّاءُ فِيهِما لِلْمُبالَغَةِ كَما في الرّاوِيَةِ، أوِ اسْمانِ لِما يَغِيبُ ويَخْفى كالتّاءِ في عافِيَةٍ وعاقِبَةٍ. ﴿إلا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ بَيِّنٌ أوْ مُبَيِّنٌ ما فِيهِ لِما يُطالِعُهُ، والمُرادُ اللَّوْحُ أوِ القَضاءُ عَلى الِاسْتِعارَةِ.
27:76–78Page 383
إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَكۡثَرَ ٱلَّذِي هُمۡ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ٧٦
Indeed, this Qur’ān relates to the Children of Israel most of that over which they disagree.
وَإِنَّهُۥ لَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٧٧
And indeed, it is guidance and mercy for the believers.
إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُم بِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ ٧٨
Indeed, your Lord will judge between them by His [wise] judgement. And He is the Exalted in Might, the Knowing.
﴿إنَّ هَذا القُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ أكْثَرَ الَّذِي هم فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ كالتَّشْبِيهِ والتَّنْزِيهِ وأحْوالِ الجَنَّةِ والنّارِ وعُزَيْرٍ والمَسِيحِ.
﴿وَإنَّهُ لَهُدًى ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ فَإنَّهُمُ المُنْتَفِعُونَ بِهِ.
﴿إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ﴾ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ. ﴿بِحُكْمِهِ﴾ بِما يَحْكُمُ بِهِ وهو الحَقُّ، بِحِكْمَتِهِ ويَدُلُّ عَلَيْهِ أنَّهُ قُرِئَ بِحُكْمِهِ. ﴿وَهُوَ العَزِيزُ﴾ فَلا يُرَدُّ قَضاؤُهُ. ﴿العَلِيمُ﴾ بِحَقِيقَةِ ما يُقْضى فِيهِ، وحُكْمِهِ.
27:79–81Page 384
فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلۡحَقِّ ٱلۡمُبِينِ ٧٩
So rely upon Allāh; indeed, you are upon the clear truth.
إِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوۡاْ مُدۡبِرِينَ ٨٠
Indeed, you will not make the dead hear, nor will you make the deaf hear the call when they have turned their backs retreating.
وَمَآ أَنتَ بِهَٰدِي ٱلۡعُمۡيِ عَن ضَلَٰلَتِهِمۡۖ إِن تُسۡمِعُ إِلَّا مَن يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُم مُّسۡلِمُونَ ٨١
And you cannot guide the blind away from their error. You will only make hear those who believe in Our verses so they are Muslims [i.e., submitting to Allāh].
﴿فَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ﴾ ولا تُبالِ بِمُعاداتِهِمْ. ﴿إنَّكَ عَلى الحَقِّ المُبِينِ﴾ وصاحِبُ الحَقِّ حَقِيقٌ بِالوُثُوقِ بِحِفْظِ اللَّهِ ونَصْرِهِ.
﴿إنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ تَعْلِيلٌ آخَرُ لِلْأمْرِ بِالتَّوَكُّلِ مِن حَيْثُ إنَّهُ يَقْطَعُ طَمَعَهُ عَنْ مُشايَعَتِهِمْ ومُعاضِدَتِهِمْ رَأْسًا، وإنَّما شُبِّهُوا بِالمَوْتى لِعَدَمِ انْتِفاعِهِمْ بِاسْتِماعِ ما يُتْلى عَلَيْهِمْ كَما شُبِّهُوا بِالصُّمِّ في قَوْلِهِ: ﴿وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إذا ولَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ فَإنَّ إسْماعَهم في هَذِهِ الحالَةِ أبْعَدُ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ﴿وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ﴾ .
﴿وَما أنْتَ بِهادِي العُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ﴾ حَيْثُ الهِدايَةُ لا تَحْصُلُ إلّا بِالبَصَرِ. وقَرَأ حَمْزَةُ وحْدَهُ «وَما أنْتَ تَهْدِي العُمْيَ» . ﴿إنْ تُسْمِعُ﴾ أيْ ما يُجْدِي إسْماعُكَ. ﴿إلا مَن يُؤْمِنُ بِآياتِنا﴾ مَن هو في عِلْمِ اللَّهِ كَذَلِكَ.
﴿فَهم مُسْلِمُونَ﴾ مُخْلِصُونَ مِن أسْلَمَ وجْهَهُ لِلَّهِ.
27:82Page 384
۞ وَإِذَا وَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِمۡ أَخۡرَجۡنَا لَهُمۡ دَآبَّةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ تُكَلِّمُهُمۡ أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ ٨٢
And when the word [i.e., decree] befalls them,1 We will bring forth for them a creature from the earth speaking to them, [saying] that the people were, of Our verses, not certain [in faith].
﴿وَإذا وقَعَ القَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾ إذا دَنا وُقُوعُ مَعْناهُ وهو ما وُعِدُوا بِهِ مِنَ البَعْثِ والعَذابِ. ﴿أخْرَجْنا لَهم دابَّةً مِنَ الأرْضِ﴾ وهي الجَسّاسَةُ رُوِيَ أنَّ طُولَها سِتُّونَ ذِراعًا ولَها أرْبَعُ قَوائِمَ وزَغَبٌ ورِيشٌ وجَناحانِ، لا يَفُوتُها (p-168)
هارِبٌ ولا يُدْرِكُها طالِبٌ.
وَرُوِيَ «أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ سُئِلَ مِن أيْنَ مَخْرَجُها فَقالَ: مِن أعْظَمِ المَساجِدِ حُرْمَةً عَلى اللَّهِ، يَعْنِي المَسْجِدَ الحَرامَ» .
﴿تُكَلِّمُهُمْ﴾ مِنَ الكَلامِ، وقِيلَ مِنَ الكَلْمِ إذْ قُرِئَ «تَكْلَمُهم» .
وَرُوِيَ أنَّها تَخْرُجُ ومَعَها عَصا مُوسى وخاتَمُ سُلَيْمانَ عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَتَنْكُتُ بِالعَصا في مَسْجِدِ المُؤْمِنِ نُكْتَةً بَيْضاءَ فَيَبِيضُّ وجْهُهُ، وبِالخاتَمِ في أنْفِ الكافِرِ نُكْتَةً سَوْداءَ فَيُسَوَّدُ وجْهُهُ.
﴿أنَّ النّاسَ كانُوا بِآياتِنا﴾ خُرُوجِها وسائِرِ أحْوالِها فَإنَّها مِن آياتِ اللَّهِ تَعالى، وقِيلَ القُرْآنُ، وقَرَأ الكُوفِيُّونَ أنَّ النّاسَ بِالفَتْحِ. ﴿لا يُوقِنُونَ﴾ لا يَتَيَقَّنُونَ، وهو حِكايَةُ مَعْنى قَوْلِها أوْ حِكايَتُها لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ أوْ عِلَّةُ خُرُوجِها، أوْ تَكَلُّمَها عَلى حَذْفِ الجارِّ.
27:83–85Page 384
وَيَوۡمَ نَحۡشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٖ فَوۡجٗا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُمۡ يُوزَعُونَ ٨٣
And [warn of] the Day when We will gather from every nation a company of those who deny Our signs, and they will be [driven] in rows
حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُو قَالَ أَكَذَّبۡتُم بِـَٔايَٰتِي وَلَمۡ تُحِيطُواْ بِهَا عِلۡمًا أَمَّاذَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٨٤
Until, when they arrive [at the place of Judgement], He will say, "Did you deny My signs while you encompassed them not in knowledge, or what [was it that] you were doing?"
وَوَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِم بِمَا ظَلَمُواْ فَهُمۡ لَا يَنطِقُونَ ٨٥
And the decree will befall them1 for the wrong they did, and they will not [be able to] speak.
﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا﴾ يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ. ﴿مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا﴾ بَيانٌ لِلْفَوْجِ أيْ فَوْجًا مُكَذِّبِينَ، و ( مِن ) الأُولى لِلتَّبْعِيضِ لِأنَّ أُمَّةَ كُلِّ نَبِيٍّ وأهْلَ كُلِّ قَرْنٍ شامِلٌ لِلْمُصَدِّقِينَ والمُكَذِّبِينَ. ﴿فَهم يُوزَعُونَ﴾ يُحْبَسُ أوَّلُهم عَلى آخِرِهِمْ لِيَتَلاحَقُوا، وهو عِبارَةٌ عَنْ كَثْرَةِ عَدَدِهِمْ وتَباعُدِ أطْرافِهِمْ.
﴿حَتّى إذا جاءُوا﴾ إلى المَحْشَرِ. ﴿قالَ أكَذَّبْتُمْ بِآياتِي ولَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْمًا﴾ الواوُ لِلْحالِ أيْ أكَذَّبْتُمْ بِها بادِئَ الرَّأْيِ غَيْرَ ناظِرِينَ فِيها نَظَرًا يُحِيطُ عِلْمُكم بِكُنْهِها وأنَّها حَقِيقَةٌ بِالتَّصْدِيقِ أوِ التَّكْذِيبِ، أوْ لِلْعَطْفِ أيْ أجْمَعْتُمْ بَيْنَ التَّكْذِيبِ بِها وعَدَمِ إلْقاءِ الأذْهانِ لِتَحَقُّقِها. ﴿أمّاذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أمْ أيُّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تَعْمَلُونَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وهو لِلتَّبْكِيتِ إذْ لَمْ يَفْعَلُوا غَيْرَ التَّكْذِيبِ مِنَ الجَهْلِ فَلا يَقْدِرُونَ أنْ يَقُولُوا فَعَلْنا غَيْرَ ذَلِكَ.
﴿وَوَقَعَ القَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾ حَلَّ بِهِمُ العَذابُ المَوْعُودُ وهو كَبُّهم في النّارِ بَعْدَ ذَلِكَ. ﴿بِما ظَلَمُوا﴾ بِسَبَبِ ظُلْمِهِمْ وهو التَّكْذِيبُ بِآياتِ اللَّهِ. ﴿فَهم لا يَنْطِقُونَ﴾ بِاعْتِذارٍ لِشُغْلِهِمْ بِالعَذابِ.
27:86Page 384
أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا جَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ لِيَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٨٦
Do they not see that We made the night that they may rest therein and the day giving sight? Indeed in that are signs for a people who believe.
﴿ألَمْ يَرَوْا﴾ لِيَتَحَقَّقَ لَهُمُ التَّوْحِيدُ ويُرْشِدَهم إلى تَجْوِيزِ الحَشْرِ وبَعْثَةِ الرُّسُلِ، لِأنَّ تَعاقُبَ النُّورِ والظُّلْمَةِ عَلى وجْهٍ مَخْصُوصٍ غَيْرِ مُتَعَيَّنٍ بِذاتِهِ لا يَكُونُ إلّا بِقُدْرَةِ قاهِرٍ، وأنَّ مَن قَدَرَ عَلى إبْدالِ الظُّلْمَةِ بِالنُّورِ في مادَّةٍ واحِدَةٍ قَدَرَ عَلى إبْدالِ المَوْتِ بِالحَياةِ في مَوادِّ الأبْدانِ، وأنَّ مَن جَعَلَ النَّهارَ لِيُبْصِرُوا فِيهِ سَبَبًا مِن أسْبابِ مَعاشِهِمْ لَعَلَّهُ لا يَخْلُ بِما هو مَناطُ جَمِيعِ مَصالِحِهِمْ في مَعاشِهِمْ ومَعادِهِمْ. ﴿أنّا جَعَلْنا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ﴾ بِالنَّوْمِ والقَرارِ. ﴿والنَّهارَ مُبْصِرًا﴾ فَإنَّ أصْلَهُ لِيُبْصِرُوا فِيهِ فَبُولِغَ فِيهِ بِجَعْلِ الإبْصارِ حالًا مِن أحْوالِهِ المَجْعُولِ عَلَيْها بِحَيْثُ لا يَنْفَكُّ عَنْها. ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ لِدَلالَتِها عَلى الأُمُورِ الثَّلاثَةِ.
27:87Page 384
وَيَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُۚ وَكُلٌّ أَتَوۡهُ دَٰخِرِينَ ٨٧
And [warn of] the Day the Horn will be blown, and whoever is in the heavens and whoever is on the earth will be terrified except whom Allāh wills. And all will come to Him humbled.
﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾ في الصُّوَرِ أوِ القَرْنِ، وقِيلَ إنَّهُ تَمْثِيلٌ لِانْبِعاثِ المَوْتى بِانْبِعاثِ الجَيْشِ إذا نُفِخَ في البُوقِ. ﴿فَفَزِعَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ﴾ مِنَ الهَوْلِ وعَبَّرَ عَنْهُ بِالماضِي لِتَحَقُّقِ وُقُوعِهِ. ﴿إلا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ أنْ لا يَفْزَعَ بِأنْ يُثَبِّتَ قَلْبَهُ. قِيلَ هم جِبْرِيلُ ومِيكائِيلُ وإسْرافِيلُ وعَزْرائِيلُ، وقِيلَ الحُورُ والخَزَنَةُ وحَمَلَةُ العَرْشِ، وقِيلَ الشُّهَداءُ، وقِيلَ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِأنَّهُ صُعِقَ مَرَّةً ولَعَلَّ المُرادَ ما يَعُمُّ ذَلِكَ.
﴿وَكُلٌّ أتَوْهُ﴾ حاضِرُونَ المَوْقِفَ بَعْدَ النَّفْخَةِ الثّانِيَةِ، أوْ راجِعُونَ إلى أمْرِهِ وقَرَأ حَمْزَةُ وحَفْصٌ ﴿أتَوْهُ﴾ عَلى (p-169)
الفِعْلِ، وقُرِئَ «أتاهُ» عَلى التَّوْحِيدِ لِلَفْظِ الكُلِّ. ﴿داخِرِينَ﴾ صاغِرِينَ وقُرِئَ «دَخِرِينَ» .
27:88Page 384
وَتَرَى ٱلۡجِبَالَ تَحۡسَبُهَا جَامِدَةٗ وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِۚ صُنۡعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ أَتۡقَنَ كُلَّ شَيۡءٍۚ إِنَّهُۥ خَبِيرُۢ بِمَا تَفۡعَلُونَ ٨٨
And you see the mountains, thinking them motionless,1 while they will pass as the passing of clouds. [It is] the work of Allāh, who perfected all things. Indeed, He is Aware of that which you do.
﴿وَتَرى الجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً﴾ ثابِتَةً في مَكانِها. ﴿وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ﴾ في السُّرْعَةِ، وذَلِكَ لِأنَّ الأجْرامَ الكِبارَ إذا تَحَرَّكَتْ في سَمْتٍ واحِدٍ لا تَكادُ تَبِينُ حَرَكَتُها. ﴿صُنْعَ اللَّهِ﴾ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِنَفْسِهِ وهو لِمَضْمُونِ الجُمْلَةِ المُتَقَدِّمَةِ كَقَوْلِهِ ﴿وَعْدَ اللَّهِ﴾ . ﴿الَّذِي أتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ أحْكَمَ خَلْقَهُ وسَوّاهُ عَلى ما يَنْبَغِي. ﴿إنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ﴾ عالِمٌ بِظَواهِرِ الأفْعالِ وبَواطِنِها فَيُجازِيكم عَلَيْها كَما قالَ:
27:89–90Page 385
مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيۡرٞ مِّنۡهَا وَهُم مِّن فَزَعٖ يَوۡمَئِذٍ ءَامِنُونَ ٨٩
Whoever comes [at Judgement] with a good deed will have better than it, and they, from the terror of that Day, will be safe.
وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَكُبَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فِي ٱلنَّارِ هَلۡ تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٩٠
And whoever comes with an evil deed1 - their faces will be overturned into the Fire, [and it will be said], "Are you recompensed except for what you used to do?"
﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنها﴾ إذْ ثَبَتَ لَهُ الشَّرِيفُ بِالخَسِيسِ والباقِي بِالفانِي وسَبْعُمِائَةٍ بِواحِدَةٍ، وقِيلَ ﴿خَيْرٌ مِنها﴾ أيْ خَيْرٌ حاصِلٌ مِن جِهَتِها وهو الجَنَّةُ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عُمَرَ وهِشامٌ ( خَبِيرٌ بِما يَفْعَلُونَ ) بِالياءِ والباقُونَ بِالتّاءِ. ﴿وَهم مِن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ يَعْنِي بِهِ خَوْفَ عَذابِ يَوْمِ القِيامَةِ، وبِالأوَّلِ ما يَلْحَقُ الإنْسانَ مِنَ التَّهَيُّبِ لِما يَرى مِنَ الأهْوالِ والعَظائِمِ ولِذَلِكَ يَعُمُّ الكافِرَ والمُؤْمِنَ، وقَرَأ الكُوفِيُّونَ بِالتَّنْوِينِ لِأنَّ المُرادَ فَزَعٌ واحِدٌ مِن أفْزاعِ ذَلِكَ اليَوْمِ، وآمَنَ يَتَعَدّى بِالجارِّ وبِنَفْسِهِ كَقَوْلِهِ ﴿أفَأمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ﴾ . وقَرَأ الكُوفِيُّونَ ونافِعٌ ( يَوْمَئِذٍ ) بِفَتْحِ المِيمِ والباقُونَ بِكَسْرِها.
﴿وَمَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ قِيلَ بِالشِّرْكِ. ﴿فَكُبَّتْ وُجُوهُهم في النّارِ﴾ فَكُبُّوا فِيها عَلى وُجُوهِهِمْ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِالوُجُوهِ أنْفُسُهم كَما أُرِيدَتْ بِالأيْدِي في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ . ﴿هَلْ تُجْزَوْنَ إلا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ عَلى الِالتِفاتِ أوْ بِإضْمارِ القَوْلِ أيْ قِيلَ لَهم ذَلِكَ.
27:91–92Page 385
إِنَّمَآ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ رَبَّ هَٰذِهِ ٱلۡبَلۡدَةِ ٱلَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُۥ كُلُّ شَيۡءٖۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٩١
[Say, O Muḥammad], "I have only been commanded to worship the Lord of this city,1 who made it sacred and to whom [belongs] all things. And I am commanded to be of the Muslims [i.e., those who submit to Allāh]
وَأَنۡ أَتۡلُوَاْ ٱلۡقُرۡءَانَۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَقُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ ٩٢
And to recite the Qur’ān." And whoever is guided is only guided for [the benefit of] himself; and whoever strays - say, "I am only [one] of the warners."
﴿إنَّما أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ البَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها﴾ أمَرَ الرَّسُولَ ﷺ بِأنْ يَقُولَ لَهم ذَلِكَ بَعْدَ ما بَيَّنَ المَبْدَأ والمَعادَ وشَرَحَ أحْوالَ القِيامَةِ، إشْعارًا بِأنَّهُ قَدْ أتَمَّ الدَّعْوَةَ وقَدْ كَمُلَتْ وما عَلَيْهِ بَعْدُ إلّا الِاشْتِغالُ بِشَأْنِهِ والِاسْتِغْراقُ في عِبادَةِ رَبِّهِ، وتَخْصِيصُ مَكَّةَ بِهَذِهِ الإضافَةِ تَشْرِيفٌ لَها وتَعْظِيمٌ لِشَأْنِها وقُرِئَ «الَّتِي حَرَّمَها» .
﴿وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ﴾ خَلْقًا ومُلْكًا. ﴿وَأُمِرْتُ أنْ أكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ المُنْقادِينَ أوِ الثّابِتِينَ عَلى مِلَّةِ الإسْلامِ.
﴿وَأنْ أتْلُوَ القُرْآنَ﴾ وأنْ أُواظِبَ عَلى تِلاوَتِهِ لِتَنْكَشِفَ لِي حَقائِقُهُ في تِلاوَتِهِ شَيْئًا فَشَيْئًا، أوِ اتِّباعَهُ وقُرِئَ «واتْلُ عَلَيْهِمْ» «وَأنْ أتْلُ» . ﴿فَمَنِ اهْتَدى﴾ بِاتِّباعِهِ إيّايَ في ذَلِكَ، ﴿فَإنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾ فَإنَّ مَنافِعَهُ عائِدَةٌ إلَيْهِ.
﴿وَمَن ضَلَّ﴾ بِمُخالِفَتِي. ﴿فَقُلْ إنَّما أنا مِنَ المُنْذِرِينَ﴾ فَلا عَلَيَّ مِن وبالِ ضَلالِهِ شَيْءٌ إذْ ما عَلى الرَّسُولِ إلّا البَلاغُ وقَدْ بَلَغْتُ.
27:93Page 385
وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ فَتَعۡرِفُونَهَاۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٩٣
And say, "[All] praise is [due] to Allāh. He will show you His signs, and you will recognize them. And your Lord is not unaware of what you do."
﴿وَقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ عَلى نِعْمَةِ النُّبُوَّةِ أوْ عَلى ما عَلَّمَنِي ووَفَّقَنِي لِلْعَمَلِ بِهِ. ﴿سَيُرِيكم آياتِهِ﴾ القاهِرَةَ في (p-170)
الدُّنْيا كَوَقْعَةِ بَدْرٍ وخُرُوجِ دابَّةِ الأرْضِ، أوْ في الآخِرَةِ. ﴿فَتَعْرِفُونَها﴾ أنَّها آياتُ اللَّهِ ولَكِنْ حِينَ لا تَنْفَعُكُمُ المَعْرِفَةُ. ﴿وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ فَلا تَحْسَبُوا أنَّ تَأْخِيرَ عَذابِكم لِغَفْلَتِهِ عَنْ أعْمالِكم، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالياءِ.
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «مَن قَرَأ سُورَةَ طس كانَ لَهُ مِنَ الأجْرِ عَشْرُ حَسَناتٍ بِعَدَدِ مَن صَدَّقَ سُلَيْمانَ وكَذَّبَ بِهِ وهُودًا وصالِحًا وإبْراهِيمَ وشُعَيْبًا، ويَخْرُجُ مِن قَبْرِهِ وهو يُنادِي لا إلَهَ إلّا اللَّهُ» .
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences