Al-Baydawi · Tafsir · in Arabic
Al-Qasas 28:33–68
28:33–35Page 389
قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلۡتُ مِنۡهُمۡ نَفۡسٗا فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ ٣٣
He said, "My Lord, indeed I killed from among them someone, and I fear they will kill me.
وَأَخِي هَٰرُونُ هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّي لِسَانٗا فَأَرۡسِلۡهُ مَعِيَ رِدۡءٗا يُصَدِّقُنِيٓۖ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ ٣٤
And my brother Aaron is more fluent than me in tongue, so send him with me as support, verifying me. Indeed, I fear that they will deny me."
قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجۡعَلُ لَكُمَا سُلۡطَٰنٗا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيۡكُمَا بِـَٔايَٰتِنَآۚ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلۡغَٰلِبُونَ ٣٥
[Allāh] said, "We will strengthen your arm through your brother and grant you both supremacy so they will not reach you. [It will be] through Our signs; you and those who follow you will be the predominant."
﴿قالَ رَبِّ إنِّي قَتَلْتُ مِنهم نَفْسًا فَأخافُ أنْ يَقْتُلُونِ﴾ بِها.
﴿وَأخِي هارُونُ هو أفْصَحُ مِنِّي لِسانًا فَأرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا﴾ مُعِينًا وهو في الأصْلِ اسْمُ ما يُعانُ بِهِ كالدِّفْءِ، وقَرَأ نافِعٌ «رِدًا» بِالتَّخْفِيفِ. ﴿يُصَدِّقُنِي﴾ بِتَخْلِيصِ الحَقِّ وتَقْرِيرِ الحُجَّةِ وتَزْيِيفِ الشُّبْهَةِ. ﴿إنِّي أخافُ أنْ يُكَذِّبُونِ﴾ ولِسانِي لا يُطاوِعُنِي عِنْدَ المُحاجَّةِ، وقِيلَ المُرادُ تَصْدِيقُ القَوْمِ لِتَقْرِيرِهِ وتَوْضِيحِهِ لَكِنَّهُ أُسْنِدَ إلَيْهِ إسْنادَ الفِعْلِ إلى السَّبَبِ، وقَرَأ عاصِمٌ وحَمْزَةُ ﴿يُصَدِّقُنِي﴾ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ والجَوابُ مَحْذُوفٌ.
﴿قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأخِيكَ﴾ سَنُقَوِّيكَ بِهِ فَإنَّ قُوَّةَ الشَّخْصِ بِشِدَّةِ اليَدِ عَلى مُزاوَلَةِ الأُمُورِ، ولِذَلِكَ يُعَبَّرُ عَنْهُ بِاليَدِ وشِدَّتُها بِشِدَّةِ العَضُدِ. ﴿وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطانًا﴾ غَلَبَةً أوْ حَجَّةً. ﴿فَلا يَصِلُونَ إلَيْكُما﴾ بِاسْتِيلاءٍ أوْ حِجاجٍ. ﴿بِآياتِنا﴾ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أيِ اذْهَبا بِآياتِنا، أوْ بِـ ( نَجْعَلُ ) أيْ نُسَلِّطُكُما بِها، أوْ بِمَعْنى «لا يَصِلُونَ» أيْ تَمْتَنِعُونَ مِنهم، أوْ قَسَمٌ جَوابُهُ «لا يَصِلُونَ»، أوْ بَيانٌ لِـ ( الغالِبُونَ ) في قَوْلِهِ: ﴿أنْتُما ومَنِ اتَّبَعَكُما الغالِبُونَ﴾ بِمَعْنى أنَّهُ صِلَةٌ لِما بَيَّنَهُ أوْ صِلَةٌ لَهُ عَلى أنَّ اللّامَ فِيهِ لِلتَّعْرِيفِ لا بِمَعْنى الَّذِي.(p-178)
28:36–37Page 390
فَلَمَّا جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا بَيِّنَٰتٖ قَالُواْ مَا هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّفۡتَرٗى وَمَا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِيٓ ءَابَآئِنَا ٱلۡأَوَّلِينَ ٣٦
But when Moses came to them with Our signs as clear evidences, they said, "This is not except invented magic, and we have not heard of this [religion] among our forefathers."
وَقَالَ مُوسَىٰ رَبِّيٓ أَعۡلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلۡهُدَىٰ مِنۡ عِندِهِۦ وَمَن تَكُونُ لَهُۥ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٣٧
And Moses said, "My Lord is more knowing [than we or you] of who has come with guidance from Him and to whom will be succession in the home.1 Indeed, wrongdoers do not succeed."
﴿فَلَمّا جاءَهم مُوسى بِآياتِنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هَذا إلا سِحْرٌ مُفْتَرًى﴾ سِحْرٌ تَخْتَلِقُهُ لَمْ يُفْعَلْ قَبْلُ مِثْلُهُ، أوْ سِحْرٌ تَعْمَلُهُ ثُمَّ تَفْتَرِيهِ عَلى اللَّهِ أوْ سِحْرٌ مَوْصُوفٌ بالِافْتِراءِ كَسائِرِ أنْواعِ السِّحْرِ. ﴿وَما سَمِعْنا بِهَذا﴾ يَعْنُونَ السِّحْرَ أوِ ادِّعاءَ النُّبُوَّةِ. ﴿فِي آبائِنا الأوَّلِينَ﴾ كائِنًا في أيّامِهِمْ.
﴿وَقالَ مُوسى رَبِّي أعْلَمُ بِمَن جاءَ بِالهُدى مِن عِنْدِهِ﴾ فَيَعْلَمُ أنِّي مُحِقٌّ وأنْتُمْ مُبْطِلُونَ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ «قالَ» بِغَيْرِ واوٍ لِأنَّهُ قالَ ما قالَهُ جَوابًا لِمَقالِهِمْ، ووَجْهُ العَطْفِ أنَّ المُرادَ حِكايَةُ القَوْلَيْنِ لِيُوازِنَ النّاظِرُ بَيْنَهُما فَيُمَيِّزَ صَحِيحَهُما مِنَ الفاسِدِ. ﴿وَمَن تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدّارِ﴾ العاقِبَةُ المَحْمُودَةُ فَإنَّ المُرادَ بِالدّارِ الدُّنْيا وعاقِبَتُها الأصْلِيَّةُ هي الجَنَّةُ لِأنَّها خُلِقَتْ مَجازًا إلى الآخِرَةِ، والمَقْصُودُ مِنها بِالذّاتِ هو الثَّوابُ والعِقابُ إنَّما قُصِدَ بِالعَرَضِ.
وَقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ( يَكُونُ ) بِالياءِ. ﴿إنَّهُ لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾ لا يَفُوزُونَ بِالهُدى في الدُّنْيا وحُسْنِ العاقِبَةِ في العُقْبى.
28:38–40Page 390
وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَأُ مَا عَلِمۡتُ لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرِي فَأَوۡقِدۡ لِي يَٰهَٰمَٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ فَٱجۡعَل لِّي صَرۡحٗا لَّعَلِّيٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٣٨
And Pharaoh said, "O eminent ones, I have not known you to have a god other than me. Then ignite for me, O Hāmān, [a fire] upon the clay1 and make for me a tower that I may look at the God of Moses. And indeed, I do think he is among the liars."
وَٱسۡتَكۡبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ إِلَيۡنَا لَا يُرۡجَعُونَ ٣٩
And he was arrogant, he and his soldiers, in the land, without right, and they thought that they would not be returned to Us.
فَأَخَذۡنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٠
So We took him and his soldiers and threw them into the sea.1 So see how was the end of the wrongdoers.
﴿وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أيُّها المَلأُ ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي﴾ نَفى عِلْمَهُ بِإلَهٍ غَيْرِهِ دُونَ وُجُودِهِ إذْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ما يَقْتَضِي الجَزْمَ بِعَدَمِهِ، ولِذَلِكَ أمَرَ بِبِناءِ الصَّرْحِ لِيَصْعَدَ إلَيْهِ ويَتَطَلَّعَ عَلى الحالِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَأوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلى الطِّينِ فاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أطَّلِعُ إلى إلَهِ مُوسى﴾ كَأنَّهُ تَوَهَّمَ أنَّهُ لَوْ كانَ لَكانَ جِسْمًا في السَّماءِ يُمْكِنُ التَّرَقِّي إلَيْهِ ثُمَّ قالَ: ﴿وَإنِّي لأظُنُّهُ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ أوْ أرادَ أنْ يَبْنِيَ لَهُ رَصَدًا يَتَرَصَّدُ مِنهُ أوْضاعَ الكَواكِبِ فَيَرى هَلْ فِيها ما يَدُلُّ عَلى بَعْثَةِ رَسُولٍ وتَبَدُّلِ دَوْلَةٍ، وقِيلَ المُرادُ بِنَفْيِ العِلْمِ نَفْيُ المَعْلُومِ كَقَوْلِهِ تَعالى:
﴿أتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾ فَإنَّ مَعْناهُ بِما لَيْسَ فِيهِنَّ، وهَذا مِن خَواصِّ العُلُومِ الفِعْلِيَّةِ فَإنَّها لازِمَةٌ لِتَحَقُّقِ مَعْلُوماتِها فَيَلْزَمُ مِنَ انْتِفائِها انْتِفاؤُها، ولا كَذَلِكَ العُلُومُ الِانْفِعالِيَّةُ، قِيلَ أوَّلُ مَنِ اتَّخَذَ الآجُرَ فِرْعَوْنُ ولِذَلِكَ أمَرَ بِاتِّخاذِهِ عَلى وجْهٍ يَتَضَمَّنُ تَعْلِيمَ الصَّنْعَةِ مَعَ ما فِيهِ مِن تَعَظُّمٍ ولِذَلِكَ نادى هامانَ بِاسْمِهِ بِيا في وسَطِ الكَلامِ.
﴿واسْتَكْبَرَ هو وجُنُودُهُ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ بِغَيْرِ اسْتِحْقاقٍ. ﴿وَظَنُّوا أنَّهم إلَيْنا لا يُرْجَعُونَ﴾ بِالنُّشُورِ.
وَقَرَأ نافِعٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِفَتْحِ الياءِ وكَسْرِ الجِيمِ.
﴿فَأخَذْناهُ وجُنُودَهُ فَنَبَذْناهم في اليَمِّ﴾ كَما مَرَّ بَيانُهُ، وفِيهِ فَخامَةٌ وتَعْظِيمٌ لِشَأْنِ الآخِذِ واسْتِحْقارٌ لِلْمَأْخُوذَيْنِ كَأنَّهُ أخَذَهم مَعَ كَثْرَتِهِمْ في كَفٍّ وطَرَحَهم في اليَمِّ، ونَظِيرُهُ: ﴿وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ . ﴿فانْظُرْ﴾ يا مُحَمَّدُ. ﴿كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظّالِمِينَ﴾ وحَذِّرْ قَوْمَكَ عَنْ مِثْلِها.
28:41–42Page 390
وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَئِمَّةٗ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ ٤١
And We made them leaders1 inviting to the Fire, and on the Day of Resurrection they will not be helped.
وَأَتۡبَعۡنَٰهُمۡ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا لَعۡنَةٗۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ هُم مِّنَ ٱلۡمَقۡبُوحِينَ ٤٢
And We caused to overtake them in this world a curse, and on the Day of Resurrection they will be of the despised.1
﴿وَجَعَلْناهم أئِمَّةً﴾ قُدْوَةً لِلضَّلالِ بِالحَمْلِ عَلى الإضْلالِ، وقِيلَ بِالتَّسْمِيَةِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَجَعَلُوا المَلائِكَةَ الَّذِينَ هم عِبادُ الرَّحْمَنِ إناثًا﴾، أوْ بِمَنعِ الألْطافِ الصّارِفَةِ عَنْهُ. ﴿يَدْعُونَ إلى النّارِ﴾ إلى مُوجِباتِها مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي. ﴿وَيَوْمَ القِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ﴾ بِدَفْعِ العَذابِ عَنْهم.
﴿وَأتْبَعْناهم في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً﴾ طَرْدًا عَنِ الرَّحْمَةِ، أوْ لَعْنِ اللّاعِنِينَ يَلْعَنُهُمُ المَلائِكَةُ والمُؤْمِنُونَ. ﴿وَيَوْمَ القِيامَةِ هم مِنَ المَقْبُوحِينَ﴾ مِنَ المَطْرُودِينَ، أوْ مِمَّنْ قَبَّحَ وُجُوهَهم.
28:43Page 390
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ مِنۢ بَعۡدِ مَآ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ ٱلۡأُولَىٰ بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لَّعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٤٣
And We gave Moses the Scripture, after We had destroyed the former generations, as enlightenment for the people and guidance and mercy that they might be reminded.
﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ﴾ التَّوْراةَ. ﴿مِن بَعْدِ ما أهْلَكْنا القُرُونَ الأُولى﴾ أقْوامَ نُوحٍ وهُودٍ وصالِحٍ ولُوطٍ.
﴿بَصائِرَ لِلنّاسِ﴾ أنْوارًا لِقُلُوبِهِمْ تَتَبَصَّرُ بِها الحَقائِقَ وتُمَيِّزُ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ. ﴿وَهُدًى﴾ إلى الشَّرائِعِ الَّتِي هي سُبُلُ اللَّهِ تَعالى. ﴿وَرَحْمَةً﴾ لِأنَّهم لَوْ عَمِلُوا بِها نالُوا رَحْمَةَ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى. ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ لِيَكُونُوا عَلى حالٍ يُرْجى مِنهُمُ التَّذَكُّرُ، وقَدْ فُسِّرَ بِالإرادَةِ وفِيهِ ما عَرَفْتَ.
28:44–45Page 391
وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلۡغَرۡبِيِّ إِذۡ قَضَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلۡأَمۡرَ وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٤٤
And you, [O Muḥammad], were not on the western side [of the mount] when We revealed to Moses the command, and you were not among the witnesses [to that].
وَلَٰكِنَّآ أَنشَأۡنَا قُرُونٗا فَتَطَاوَلَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيٗا فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ تَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِينَ ٤٥
But We produced [many] generations [after Moses], and prolonged was their duration.1 And you were not a resident among the people of Madyan, reciting to them Our verses, but We were senders [of this message].2
﴿وَما كُنْتَ بِجانِبِ الغَرْبِيِّ﴾ يُرِيدُ الوادِيَ، أوِ الطُّورَ فَإنَّهُ كانَ في شِقِّ الغَرْبِ مِن مَقامِ مُوسى، أوِ الجانِبَ الغَرْبِيَّ مِنهُ والخِطابُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أيْ ما كُنْتَ حاضِرًا. ﴿إذْ قَضَيْنا إلى مُوسى الأمْرَ﴾ إذْ أوْحَيْنا إلَيْهِ الأمْرَ الَّذِي أرَدْنا تَعْرِيفَهُ. ﴿وَما كُنْتَ مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ لِلْوَحْيِ إلَيْهِ أوْ عَلى الوَحْيِ إلَيْهِ، وهُمُ السَّبْعُونَ المُخْتارُونَ المِيقاتَ، والمُرادُ الدَّلالَةُ عَلى أنَّ إخْبارَهُ عَنْ ذَلِكَ مِن قَبِيلِ الإخْبارِ عَنِ المُغَيَّباتِ الَّتِي لا تُعْرَفُ إلّا بِالوَحْيِ ولِذَلِكَ اسْتَدْرَكَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ:
﴿وَلَكِنّا أنْشَأْنا قُرُونًا فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ العُمُرُ﴾ أيْ ولَكُنّا أوْحَيْنا إلَيْكَ لِأنّا أنْشَأْنا قُرُونًا مُخْتَلِفَةً بَعْدَ مُوسى فَتَطاوَلَتْ عَلَيْهِمُ المَدَدُ، فَحُرِّفَتِ الأخْبارُ وتَغَيَّرَتِ الشَّرائِعُ وانْدَرَسَتِ العُلُومُ، فَحَذَفَ المُسْتَدْرَكَ وأقامَ سَبَبَهُ مَقامَهُ. ﴿وَما كُنْتَ ثاوِيًا﴾ مُقِيمًا. ﴿فِي أهْلِ مَدْيَنَ﴾ شُعَيْبٍ والمُؤْمِنِينَ بِهِ. ﴿تَتْلُو عَلَيْهِمْ﴾ تَقْرَأُ عَلَيْهِمْ تَعَلُّمًا مِنهم. ﴿آياتِنا﴾ الَّتِي فِيها قِصَّتُهم. ﴿وَلَكِنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾ إيّاكَ ومُخْبِرِينَ لَكَ بِها.
28:46Page 391
وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذۡ نَادَيۡنَا وَلَٰكِن رَّحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٖ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٤٦
And you were not at the side of the mount when We called [Moses] but [were sent] as a mercy from your Lord to warn a people to whom no warner had come before you that they might be reminded.
﴿وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إذْ نادَيْنا﴾ لَعَلَّ المُرادَ بِهِ وقْتَ ما أعْطاهُ التَّوْراةَ وبِالأوَّلِ حِينَ ما اسْتَنْبَأهُ لِأنَّهُما المَذْكُورانِ في القَصْدِ. ﴿وَلَكِنْ﴾ عَلَّمْناكَ. ﴿رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ وقُرِئَتْ بِالرَّفْعِ عَلى هَذِهِ ( رَحْمَةٌ مِن رَبِّكَ ) .
﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا﴾ مُتَعَلِّقٌ بِالفِعْلِ المَحْذُوفِ. ﴿ما أتاهم مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾ لِوُقُوعِهِمْ في فَتْرَةٍ بَيْنَكَ وبَيْنَ عِيسى، وهي خَمْسُمِائَةٍ وخَمْسُونَ سَنَةً، أوْ بَيْنَكَ وبَيْنَ إسْماعِيلَ، عَلى أنَّ دَعْوَةَ مُوسى وعِيسى كانَتْ مُخْتَصَّةً بِبَنِي إسْرائِيلَ وما حَوالَيْهِمْ. ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ يَتَّعِظُونَ.(p-180)
28:47Page 391
وَلَوۡلَآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ فَيَقُولُواْ رَبَّنَا لَوۡلَآ أَرۡسَلۡتَ إِلَيۡنَا رَسُولٗا فَنَتَّبِعَ ءَايَٰتِكَ وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٧
And if not that a disaster should strike them for what their hands put forth [of sins] and they would say, "Our Lord, why did You not send us a messenger so we could have followed Your verses and been among the believers?"...1
﴿وَلَوْلا أنْ تُصِيبَهم مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْلا أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولا﴾ ( لَوْلا ) الأوْلى امْتِناعِيَّةٌ والثّانِيَةُ تَحْضِيضِيَّةٌ واقِعَةٌ في سِياقِها، لِأنَّها إنَّما أُجِيبَتْ بِالفاءِ تَشْبِيهًا لَها بِالأمْرِ مَفْعُولُ يَقُولُوا المَعْطُوفُ عَلى تُصِيبُهم بِالفاءِ المُعْطِيَةِ مَعْنى السَّبَبِيَّةِ المُنَبَّهَةِ عَلى أنَّ القَوْلَ هو المَقْصُودُ بِأنْ يَكُونَ سَبَبًا لِانْتِفاءِ ما يُجابُ بِهِ، وأنَّهُ لا يَصْدُرُ عَنْهم حَتّى تُلْجِئَهُمُ العُقُوبَةُ والجَوابُ مَحْذُوفٌ والمَعْنى: لَوْلا قَوْلُهم إذا أصابَتْهم عُقُوبَةٌ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ ومَعاصِيهِمْ رَبَّنا هَلّا أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولًا يُبَلِّغُنا آياتِكَ فَنَتَّبِعَها ونَكُونَ مِنَ المُصَدِّقِينَ، ما أرْسَلْناكَ أيْ إنَّما أرْسَلْناكَ قَطْعًا لِعُذْرِهِمْ وإلْزامًا لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ. ﴿فَنَتَّبِعَ آياتِكَ﴾ يَعْنِي الرَّسُولَ المُصَدَّقَ بِنَوْعٍ مِنَ المُعْجِزاتِ.
﴿وَنَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ .
28:48–49Page 391
فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ مِنۡ عِندِنَا قَالُواْ لَوۡلَآ أُوتِيَ مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَىٰٓۚ أَوَلَمۡ يَكۡفُرُواْ بِمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۖ قَالُواْ سِحۡرَانِ تَظَٰهَرَا وَقَالُوٓاْ إِنَّا بِكُلّٖ كَٰفِرُونَ ٤٨
But when the truth came to them from Us, they said, "Why was he not given like that which was given to Moses?" Did they not disbelieve in that which was given to Moses before? They said, "[They are but] two works of magic supporting each other,1 and indeed we are, in both, disbelievers."
قُلۡ فَأۡتُواْ بِكِتَٰبٖ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمَآ أَتَّبِعۡهُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٩
Say, "Then bring a scripture from Allāh which is more guiding than either of them that I may follow it, if you should be truthful."
﴿فَلَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ مِن عِنْدِنا قالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى﴾ مِنَ الكِتابِ جُمْلَةً واليَدِ والعَصا وغَيْرِها اقْتِراحًا وتَعَنُّتًا. ﴿أوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِن قَبْلُ﴾ يَعْنِي أبْناءَ جِنْسِهِمْ في الرَّأْيِ والمَذْهَبِ وهم كَفَرَةُ زَمانِ مُوسى، أوْ كانَ فِرْعَوْنُ عَرَبِيًّا مِن أوْلادِ عادٍ. ﴿قالُوا سِحْرانِ﴾ يَعْنِي مُوسى وهارُونَ، أوْ مُوسى ومُحَمَّدًا عَلَيْهِما السَّلامُ. ﴿تَظاهَرا﴾ تَعاوَنًا بِإظْهارِ تِلْكَ الخَوارِقِ أوْ بِتَوافُقِ الكِتابَيْنِ. وقَرَأ الكُوفِيُّونَ «سِحْرانِ» بِتَقْدِيرِ مُضافٍ أوْ جَعْلِهِما سِحْرَيْنِ مُبالَغَةً، أوْ إسْنادُ تَظاهُرِهِما إلى فِعْلِهِما دَلالَةً عَلى سَبَبِ الإعْجازِ. وقُرِئَ ( ظاهِرًا ) عَلى الإدْغامِ. ﴿وَقالُوا إنّا بِكُلٍّ كافِرُونَ﴾ أيْ بِكُلٍّ مِنهُما أوْ بِكُلِّ الأنْبِياءِ.
﴿قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِن عِنْدِ اللَّهِ هو أهْدى مِنهُما﴾ مِمّا أُنْزِلَ عَلى مُوسى وعَلى مُحَمَّدٍ ﷺ وإضْمارُهُما لِدَلالَةِ المَعْنى، وهو يُؤَيِّدُ أنَّ المُرادَ بِالسّاحِرَيْنِ مُوسى ومُحَمَّدٌ عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ. ﴿أتَّبِعْهُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ إنّا ساحِرانِ مُخْتَلِقانِ، وهَذا مِنَ الشُّرُوطِ الَّتِي يُرادُ بِها الإلْزامُ والتَّبْكِيتُ، ولَعَلَّ مَجِيءَ حَرْفِ الشَّكِّ لِلتَّهَكُّمِ بِهِمْ.
28:50–51Page 391
فَإِن لَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيۡرِ هُدٗى مِّنَ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٠
But if they do not respond to you - then know that they only follow their [own] desires. And who is more astray than one who follows his desire without guidance from Allāh? Indeed, Allāh does not guide the wrongdoing people.
۞ وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٥١
And We have [repeatedly] conveyed to them the word [i.e., the Qur’ān] that they might be reminded.
﴿فَإنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ﴾ دُعاءَكَ إلى الإتْيانِ بِالكِتابِ الأهْدى فَحَذَفَ المَفْعُولَ لِلْعِلْمِ بِهِ، ولِأنَّ فِعْلَ الِاسْتِجابَةِ يُعَدّى بِنَفْسِهِ إلى الدُّعاءِ وبِاللّامِ إلى الدّاعِي، فَإذا عُدِّيَ إلَيْهِ حُذِفَ الدُّعاءُ غالِبًا كَقَوْلِهِ:
؎ وداعٍ دَعا يا مَن يُجِيبُ إلى النِّدا. . . فَلَمْ يَسْتَجِبْهُ عِنْدَ ذاكَ مُجِيبُ
﴿فاعْلَمْ أنَّما يَتَّبِعُونَ أهْواءَهُمْ﴾ إذْ لَوِ اتَّبَعُوا حُجَّةً لَأتَوْا بِها. ﴿وَمَن أضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ﴾ اسْتِفْهامٌ بِمَعْنى النَّفْيِ. ﴿بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ لِلتَّأْكِيدِ أوِ التَّقْيِيدِ، فَإنَّ هَوى النَّفْسِ قَدْ يُوافِقُ الحَقَّ. ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِالِانْهِماكِ في اتِّباعِ الهَوى.
﴿وَلَقَدْ وصَّلْنا لَهُمُ القَوْلَ﴾ أتْبَعْنا بَعْضَهُ بَعْضًا في الإنْزالِ لِيَتَّصِلَ التَّذْكِيرُ، أوْ في النَّظْمِ لِتَتَقَرَّ الدَّعْوَةُ بِالحُجَّةِ والمَواعِظِ بِالمَواعِيدِ والنَّصائِحِ بِالعِبَرِ. ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ فَيُؤْمِنُونَ ويُطِيعُونَ.(p-181)
28:52–53Page 392
ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِهِۦ هُم بِهِۦ يُؤۡمِنُونَ ٥٢
Those to whom We gave the Scripture before it - they1 are believers in it.
وَإِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦٓ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إِنَّا كُنَّا مِن قَبۡلِهِۦ مُسۡلِمِينَ ٥٣
And when it is recited to them, they say, "We have believed in it; indeed, it is the truth from our Lord. Indeed we were, [even] before it, Muslims [i.e., submitting to Allāh]."
﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ نَزَلَتْ في مُؤْمِنِي أهْلِ الكِتابِ، وقِيلَ في أرْبَعِينَ مِن أهْلِ الإنْجِيلِ اثْنانِ وثَلاثُونَ جاءُوا مَعَ جَعْفَرٍ مِنَ الحَبَشَةِ وثَمانِيَةٌ مِنَ الشّامِ، والضَّمِيرُ في ( مِن قَبْلِهِ ) لِلْقُرْآنِ كالمُسْتَكِنِ في:
﴿وَإذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنّا بِهِ﴾ أيْ بِأنَّهُ كَلامُ اللَّهِ تَعالى. ﴿إنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّنا﴾ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ ما أوْجَبَ إيمانُهم بِهِ. ﴿إنّا كُنّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ﴾ اسْتِئْنافٌ آخَرَ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ إيمانَهم بِهِ لَيْسَ مِمّا أحْدَثُوهُ حِينَئِذٍ، وإنَّما هو أمْرٌ تَقادَمَ عَهْدُهُ لَمّا رَأوْا ذِكْرَهُ في الكُتُبِ المُتَقَدِّمَةِ وكَوْنُهم عَلى دِينِ الإسْلامِ قَبْلَ نُزُولِ القُرْآنِ، أوْ تِلاوَتِهِ عَلَيْهِمْ بِاعْتِقادِهِمْ صِحَّتَهُ في الجُمْلَةِ.
28:54–55Page 392
أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡتَوۡنَ أَجۡرَهُم مَّرَّتَيۡنِ بِمَا صَبَرُواْ وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٥٤
Those will be given their reward twice for what they patiently endured and [because] they avert evil through good, and from what We have provided them they spend.
وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغۡوَ أَعۡرَضُواْ عَنۡهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ لَا نَبۡتَغِي ٱلۡجَٰهِلِينَ ٥٥
And when they hear ill speech, they turn away from it and say, "For us are our deeds, and for you are your deeds. Peace will be upon you;1 we seek not the ignorant."
﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ﴾ مَرَّةً عَلى إيمانِهِمْ بِكِتابِهِمْ ومَرَّةً عَلى إيمانِهِمْ بِالقُرْآنِ. ﴿بِما صَبَرُوا﴾ بِصَبْرِهِمْ وثَباتِهِمْ عَلى الإيمانَيْنِ، أوْ عَلى الإيمانِ بِالقُرْآنِ قَبْلَ النُّزُولِ وبَعْدَهُ، أوْ عَلى أذى المُشْرِكِينَ ومَن هاجَرَهم مِن أهْلِ دِينِهِمْ. ﴿وَيَدْرَءُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ ويَدْفَعُونَ بِالطّاعَةِ المَعْصِيَةَ لِقَوْلِهِ ﷺ «أتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُها» .
﴿وَمِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ في سَبِيلِ الخَيْرِ.
﴿وَإذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أعْرَضُوا عَنْهُ﴾ تَكَرُّمًا. ﴿وَقالُوا﴾ لِلّاغِينَ. ﴿لَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكم سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ مُتارَكَةً لَهم وتَوْدِيعًا، أوْ دُعاءً لَهم بِالسَّلامَةِ عَمّا هم فِيهِ. ﴿لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ﴾ لا نَطْلُبُ صُحْبَتَهم ولا نُرِيدُها.
28:56–57Page 392
إِنَّكَ لَا تَهۡدِي مَنۡ أَحۡبَبۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ٥٦
Indeed, [O Muḥammad], you do not guide whom you like, but Allāh guides whom He wills. And He is most knowing of the [rightly] guided.
وَقَالُوٓاْ إِن نَّتَّبِعِ ٱلۡهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفۡ مِنۡ أَرۡضِنَآۚ أَوَلَمۡ نُمَكِّن لَّهُمۡ حَرَمًا ءَامِنٗا يُجۡبَىٰٓ إِلَيۡهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَيۡءٖ رِّزۡقٗا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٧
And they [i.e., the Quraysh] say, "If we were to follow the guidance with you, we would be swept1 from our land." Have We not established for them a safe sanctuary to which are brought the fruits of all things as provision from Us? But most of them do not know.
﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ﴾ لا تَقْدِرُ عَلى أنْ تُدْخِلَهم في الإسْلامِ. ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ فَيُدْخِلُهُ في الإسْلامِ. ﴿وَهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾ بِالمُسْتَعِدِّينَ لِذَلِكَ. والجُمْهُورُ عَلى أنَّها نَزَلَتْ في أبِي طالِبٍ فَإنَّهُ لَمّا احْتَضَرَ جاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقالَ: «يا عَمُّ قُلْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ كَلِمَةً أُحاجُّ لَكَ بِها عِنْدَ اللَّهِ، قالَ: يا ابْنَ أخِي قَدْ عَلِمْتُ إنَّكَ لَصادِقٌ ولَكِنْ أكْرَهُ أنْ يُقالَ خُدِعَ عِنْدَ المَوْتِ» .
﴿وَقالُوا إنْ نَتَّبِعِ الهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِن أرْضِنا﴾ نُخْرَجْ مِنها. نَزَلَتْ في الحَرْثِ بْنِ عُثْمانَ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنافٍ، أتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: نَحْنُ نَعْلَمُ أنَّكَ عَلى الحَقِّ ولَكِنّا نَخافُ إنِ اتَّبَعْناكَ وخالَفَنا العَرَبُ وإنَّما نَحْنُ أكَلَةُ رَأسٍ أنْ يَتَخَطَّفُونا مِن أرْضِنا فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهم حَرَمًا آمِنًا﴾ أوَلَمْ نَجْعَلْ مَكانَهم حَرَمًا ذا أمْنٍ بِحُرْمَةِ البَيْتِ الَّذِي فِيهِ يَتَناحَرُ العَرَبُ حَوْلَهُ وهم آمِنُونَ فِيهِ. ﴿يُجْبى إلَيْهِ﴾ يُحْمَلُ إلَيْهِ ويُجْمَعُ فِيهِ، وقَرَأ نافِعٌ ويَعْقُوبُ في رِوايَةٍ بِالتّاءِ. ﴿ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن كُلِّ أوْبٍ. ﴿رِزْقًا مِن لَدُنّا﴾ فَإذا كانَ هَذا حالُهم وهم عَبَدَةُ الأصْنامِ فَكَيْفَ نُعَرِّضُهم لِلتَّخَوُّفِ والتَّخَطُّفِ إذا ضَمُّوا إلى حُرْمَةِ البَيْتِ حُرْمَةَ التَّوْحِيدِ. ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ جَهَلَةٌ لا يَتَفَطَّنُونَ لَهُ ولا يَتَفَكَّرُونَ لِيَعْلَمُوهُ، وقِيلَ إنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ ( مِن لَدُنّا ) أيْ قَلِيلٌ مِنهم يَتَدَبَّرُونَ فَيَعْلَمُونَ أنَّ ذَلِكَ رِزْقٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ، وأكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ إذْ لَوْ عَلِمُوا لَما خافُوا غَيْرَهُ، وانْتِصابُ ( رِزْقًا ) عَلى المَصْدَرِ مِن مَعْنى ( يُجْبى )، أوْ حالٌ مِنَ الـ ( ثَمَراتُ ) لِتَخَصُّصِها بِالإضافَةِ، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ الأمْرَ (p-182)
بِالعَكْسِ فَإنَّهم أحِقّاءُ بِأنْ يَخافُوا مِن بَأْسِ اللَّهِ عَلى ما هم عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ:
28:58–59Page 392
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةِۭ بَطِرَتۡ مَعِيشَتَهَاۖ فَتِلۡكَ مَسَٰكِنُهُمۡ لَمۡ تُسۡكَن مِّنۢ بَعۡدِهِمۡ إِلَّا قَلِيلٗاۖ وَكُنَّا نَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٥٨
And how many a city have We destroyed that was insolent in its [way of] living, and those are their dwellings which have not been inhabited after them except briefly.1 And it is We who were the inheritors.
وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبۡعَثَ فِيٓ أُمِّهَا رَسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۚ وَمَا كُنَّا مُهۡلِكِي ٱلۡقُرَىٰٓ إِلَّا وَأَهۡلُهَا ظَٰلِمُونَ ٥٩
And never would your Lord have destroyed the cities until He had sent to their mother [i.e., principal city] a messenger reciting to them Our verses. And We would not destroy the cities except while their people were wrongdoers.
﴿وَكَمْ أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها﴾ أيْ وكَمْ مِن أهْلِ قَرْيَةٍ كانَتْ حالُهم كَحالِهِمْ في الأمْنِ وخَفْضِ العَيْشِ حَتّى أشِرُوا فَدَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وخَرَّبَ دِيارَهم. ﴿فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ﴾ خاوِيَةٌ. ﴿لَمْ تُسْكَنْ مِن بَعْدِهِمْ إلا قَلِيلا﴾ مِنَ السُّكْنى إذْ لا يَسْكُنُها إلّا المارَّةُ يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ، أوْ لا يَبْقى مَن يَسْكُنُها مِن شُؤْمِ مَعاصِيهِمْ.
﴿وَكُنّا نَحْنُ الوارِثِينَ﴾ مِنهم إذْ لَمْ يَخْلُفُهم أحَدٌ يَتَصَرَّفُ تَصَرُّفَهم في دِيارِهِمْ وسائِرِ مُتَصَرَّفاتِهِمْ، وانْتِصابُ ( مَعِيشَتَها ) بِنَزْعِ الخافِضِ أوْ بِجَعْلِها ظَرْفًا بِنَفْسِها كَقَوْلِكَ: زَيْدٌ ظَنِّي مُقِيمٌ، أوْ بِإضْمارِ زَمانٍ مُضافٍ إلَيْها أوْ مَفْعُولًا عَلى تَضْمِينِ بَطِرَتْ مَعْنى كَفَرَتْ.
﴿وَما كانَ رَبُّكَ﴾ وما كانَتْ عادَتُهُ. ﴿مُهْلِكَ القُرى حَتّى يَبْعَثَ في أُمِّها﴾ في أصْلِها الَّتِي هي أعْمالُها، لِأنَّ أهْلَها تَكُونُ أفْطَنَ وأنْبَلَ. ﴿رَسُولا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِنا﴾ لِإلْزامِ الحُجَّةِ وقَطْعِ المَعْذِرَةِ. ﴿وَما كُنّا مُهْلِكِي القُرى إلا وأهْلُها ظالِمُونَ﴾ بِتَكْذِيبِ الرُّسُلِ والعُتُوِّ في الكُفْرِ.
28:60–61Page 393
وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتُهَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٦٠
And whatever thing you [people] have been given - it is [only for] the enjoyment of worldly life and its adornment. And what is with Allāh is better and more lasting; so will you not use reason?
أَفَمَن وَعَدۡنَٰهُ وَعۡدًا حَسَنٗا فَهُوَ لَٰقِيهِ كَمَن مَّتَّعۡنَٰهُ مَتَٰعَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا ثُمَّ هُوَ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ ٦١
Then is he whom We have promised a good promise which he will meet [i.e., obtain] like he for whom We provided enjoyment of worldly life [but] then he is, on the Day of Resurrection, among those presented [for punishment in Hell]?
﴿وَما أُوتِيتُمْ مِن شَيْءٍ﴾ مِن أسْبابِ الدُّنْيا. ﴿فَمَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا وزِينَتُها﴾ تُمَتَّعُونَ وتَتَزَيَّنُونَ بِهِ مُدَّةَ حَياتِكُمُ المُنْقَضِيَةِ. ﴿وَما عِنْدَ اللَّهِ﴾ وهو ثَوابُهُ. ﴿خَيْرٌ﴾ في نَفْسِهِ مِن ذَلِكَ لِأنَّهُ لَذَّةٌ خالِصَةٌ وبَهْجَةٌ كامِلَةٌ. ﴿وَأبْقى﴾ لِأنَّهُ أبْدى. ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ فَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هو أدْنى بِالَّذِي هو خَيْرٌ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو بِالياءِ وهو أبْلَغُ في المَوْعِظَةِ.
﴿أفَمَن وعَدْناهُ وعْدًا حَسَنًا﴾ وعْدًا بِالجَنَّةِ فَإنَّ حُسْنَ الوَعْدِ بِحُسْنِ المَوْعُودِ. ﴿فَهُوَ لاقِيهِ﴾ مُدْرِكُهُ لا مَحالَةَ لِامْتِناعِ الخُلْفِ في وعْدِهِ، ولِذَلِكَ عَطَفَهُ بِالفاءِ المُعْطِيَةِ مَعْنى السَّبَبِيَّةِ. ﴿كَمَن مَتَّعْناهُ مَتاعَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ الَّذِي هو مَشُوبٌ بِالآلامِ مُكَدَّرٌ بِالمَتاعِبِ مُسْتَعْقَبٌ بِالتَّحَسُّرِ عَلى الِانْقِطاعِ. ﴿ثُمَّ هو يَوْمَ القِيامَةِ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ لِلْحِسابِ أوِ العَذابِ، و ( ثُمَّ ) لِلتَّراخِي في الزَّمانِ أوِ الرُّتْبَةِ، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ في رِوايَةٍ والكِسائِيُّ ( ثُمَّ هْوَ ) بِسُكُونِ الهاءِ تَشْبِيهًا لِلْمُنْفَصِلِ بِالمُتَّصِلِ، وهَذِهِ الآيَةُ كالنَّتِيجَةِ لِلَّتِي قَبْلَها ولِذَلِكَ رُتِّبَتْ عَلَيْها بِالفاءِ.
28:62–63Page 393
وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٦٢
And [warn of] the Day He will call them and say, "Where are My 'partners' which you used to claim?"
قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغۡوَيۡنَآ أَغۡوَيۡنَٰهُمۡ كَمَا غَوَيۡنَاۖ تَبَرَّأۡنَآ إِلَيۡكَۖ مَا كَانُوٓاْ إِيَّانَا يَعۡبُدُونَ ٦٣
Those upon whom the word1 will have come into effect will say, "Our Lord, these are the ones we led to error. We led them to error just as we were in error. We declare our disassociation [from them] to You. They did not used to worship [i.e., obey] us."2
﴿وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ﴾ عُطِفَ عَلى يَوْمِ القِيامَةِ أوْ مَنصُوبٌ بِاذْكُرْ. ﴿فَيَقُولُ أيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ أيِ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَهم شُرَكائِيَ، فَحُذِفَ المَفْعُولانِ لِدَلالَةِ الكَلامِ عَلَيْهِما.
﴿قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ﴾ بِثُبُوتِ مُقْتَضاهُ وحُصُولِ مُؤَدّاهُ وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ وغَيْرُهُ مِن آياتِ الوَعِيدِ. ﴿رَبَّنا هَؤُلاءِ الَّذِينَ أغْوَيْنا﴾ أيْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ أغْوَيْناهم فَحَذَفَ الرّاجِعَ إلى المَوْصُولِ. ﴿أغْوَيْناهم كَما غَوَيْنا﴾ أيْ أغْوَيْناهم فَغَوَوْا غَيًّا مِثْلَ ما غَوَيْنا، وهو اسْتِئْنافٌ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهم غَوَوْا بِاخْتِيارِهِمْ وأنَّهم لَمْ يَفْعَلُوا بِهِمْ إلّا وسْوَسَةً وتَسْوِيلًا، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ( الَّذِينَ ) صِفَةً (p-183)
وَ ( أغْوَيْناهُمُ ) الخَبَرَ لِأجْلِ ما اتَّصَلَ بِهِ فَإفادَةُ زِيادَةٍ عَلى الصِّفَةِ وهو وإنْ كانَ فَضْلَةً لَكِنَّهُ صارَ مِنَ اللَّوازِمِ.
﴿تَبَرَّأْنا إلَيْكَ﴾ مِنهم ومِمّا اخْتارُوهُ مِنَ الكُفْرِ هَوًى مِنهم، وهو تَقْرِيرٌ لِلْجُمْلَةِ المُتَقَدِّمَةِ ولِذَلِكَ خَلَتْ عَنِ العاطِفِ وكَذا. ﴿ما كانُوا إيّانا يَعْبُدُونَ﴾ أيْ ما كانُوا يَعْبُدُونَنا، وإنَّما كانُوا يَعْبُدُونَ أهْواءَهم. وقِيلَ ما مَصْدَرِيَّةٌ مُتَّصِلَةٌ بِـ ( تَبَرَّأْنا ) أيْ تَبَرَّأْنا مِن عِبادَتِهِمْ إيّانا.
28:64Page 393
وَقِيلَ ٱدۡعُواْ شُرَكَآءَكُمۡ فَدَعَوۡهُمۡ فَلَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُمۡ وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۚ لَوۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ يَهۡتَدُونَ ٦٤
And it will be said, "Invoke your 'partners,'" and they will invoke them; but they will not respond to them, and they will see the punishment. If only they had followed guidance!
﴿وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكم فَدَعَوْهُمْ﴾ مِن فَرْطِ الحَيْرَةِ. ﴿فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ﴾ لِعَجْزِهِمْ عَنِ الإجابَةِ والنُّصْرَةِ.
﴿وَرَأوُا العَذابَ﴾ لازِمًا بِهِمْ. ﴿لَوْ أنَّهم كانُوا يَهْتَدُونَ﴾ لِوَجْهٍ مِنَ الحِيَلِ يَدْفَعُونَ بِهِ العَذابَ، أوْ إلى الحَقِّ لَمّا رَأوُا العَذابَ وقِيلَ ( لَوْ ) لِلتَّمَنِّي أيْ تَمَنَّوْا أنَّهم كانُوا مُهْتَدِينَ.
28:65–66Page 393
وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبۡتُمُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٦٥
And [mention] the Day He will call them and say, "What did you answer the messengers?"
فَعَمِيَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَنۢبَآءُ يَوۡمَئِذٖ فَهُمۡ لَا يَتَسَآءَلُونَ ٦٦
But the information1 will be unapparent to them that Day, so they will not [be able to] ask one another.
﴿وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ماذا أجَبْتُمُ المُرْسَلِينَ﴾ عُطِفَ عَلى الأوَّلِ فَإنَّهُ تَعالى يَسْألُ أوَّلًا عَنْ إشْراكِهِمْ بِهِ ثُمَّ عَنْ تَكْذِيبِهِمُ الأنْبِياءَ.
﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأنْباءُ يَوْمَئِذٍ﴾ فَصارَتِ الأنْباءُ كالعُمْيِ عَلَيْهِمْ لا تَهْتَدِي إلَيْهِمْ، وأصْلُهُ فَعَمُوا عَنِ الأنْباءِ لَكِنَّهُ عَكَسَ مُبالَغَةً ودَلالَةً عَلى أنَّ ما يَحْضُرُ الذِّهْنُ إنَّما يَقْبِضُ ويُرَدُّ عَلَيْهِ مِن خارِجٍ فَإذا أخْطَأهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ حِيلَةٌ إلى اسْتِحْضارِهِ، والمُرادُ بِالأنْباءِ ما أجابُوا بِهِ الرُّسُلَ أوْ ما يَعُمُّها وغَيْرُها، فَإذا كانَتِ الرُّسُلُ يَتَتَعْتَعُونَ في الجَوابِ عَنْ مَثَلِ ذَلِكَ مِنَ الهَوْلِ ويُفَوِّضُونَ إلى عِلْمِ اللَّهِ تَعالى فَما ظَنُّكَ بِالضَّلالِ مِن أُمَمِهِمْ، وتَعْدِيَةُ الفِعْلِ بِعَلى لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى الخَفاءِ. ﴿فَهم لا يَتَساءَلُونَ﴾ لا يَسْألُ بَعْضُهم بَعْضًا عَنِ الجَوابِ لِفَرْطِ الدَّهْشَةِ والعِلْمِ بِأنَّهُ مِثْلُهُ في العَجْزِ.
28:67–68Page 393
فَأَمَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَعَسَىٰٓ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلۡمُفۡلِحِينَ ٦٧
But as for one who had repented, believed, and done righteousness, it is expected [i.e., promised by Allāh] that he will be among the successful.
وَرَبُّكَ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخۡتَارُۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٦٨
And your Lord creates what He wills and chooses; not for them was the choice. Exalted is Allāh and high above what they associate with Him.
﴿فَأمّا مَن تابَ﴾ مِنَ الشِّرْكِ. ﴿وَآمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾ . وجَمَعَ بَيْنَ الإيمانِ والعَمَلِ الصّالِحِ. ﴿فَعَسى أنْ يَكُونَ مِنَ المُفْلِحِينَ﴾ عِنْدَ اللَّهِ وعَسى تَحْقِيقٌ عَلى عادَةِ الكِرامِ، أوْ تَرَجٍّ مِنَ التّائِبِ بِمَعْنى فَلْيَتَوَقَّعْ أنْ يُفْلِحَ.
﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ويَخْتارُ﴾ لا مُوجَبَ عَلَيْهِ ولا مانِعَ لَهُ. ﴿ما كانَ لَهُمُ الخِيَرَةُ﴾ أيِ التَّخَيُّرُ كالطِّيَرَةِ بِمَعْنى التَّطَيُّرِ، وظاهِرَةُ نَفْيِ الِاخْتِيارِ عَنْهم رَأْسًا والأمْرُ كَذَلِكَ عِنْدَ التَّحْقِيقِ، فَإنَّ اخْتِيارَ العِبادِ مَخْلُوقٌ بِاخْتِيارِ اللَّهِ مَنُوطٌ بِدَواعٍ لا اخْتِيارَ لَهم فِيها، وقِيلَ المُرادُ إنَّهُ لَيْسَ لِأحَدٍ مِن خَلْقِهِ أنْ يَخْتارَ عَلَيْهِ ولِذَلِكَ خَلا عَنِ العاطِفِ، ويُؤَيِّدُهُ ما رُوِيَ أنَّهُ نَزَلَ في قَوْلِهِمْ ﴿لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ . وقِيلَ ﴿ما﴾ مَوْصُولَةُ مَفْعُولٍ لِـ ( يَخْتارُ ) والرّاجِعُ إلَيْهِ مَحْذُوفٌ والمَعْنى: ويَخْتارُ الَّذِي كانَ لَهم فِيهِ الخِيَرَةَ أيِ الخَيْرِ والصَّلاحُ. ﴿سُبْحانَ اللَّهِ﴾ تَنْزِيهٌ لَهُ أنْ يُنازِعَهُ أحَدٌ أوْ يُزاحِمَ اخْتِيارَهُ اخْتِيارٌ. ﴿وَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ عَنْ إشْراكِهِمْ أوْ مُشارِكَةِ ما يُشْرِكُونَهُ بِهِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences