Al-BaydawiAl-'Ankabut · 29:36–69

Al-Baydawi · Tafsir · in Arabic

Al-'Ankabut 29:36–69

29:36–37Page 400

وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗا فَقَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱرۡجُواْ ٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ٣٦

And to Madyan [We sent] their brother Shuʿayb, and he said, "O my people, worship Allāh and expect the Last Day and do not commit abuse on the earth, spreading corruption."

فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٣٧

But they denied him, so the earthquake seized them, and they became within their home [corpses] fallen prone.

﴿وَإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وارْجُوا اليَوْمَ الآخِرَ﴾ وافْعَلُوا ما تَرْجُونَ بِهِ ثَوابَهُ فَأُقِيمَ المُسَبَّبُ مَقامَ السَّبَبِ، وقِيلَ إنَّهُ مِنَ الرَّجاءِ بِمَعْنى الخَوْفِ. ﴿وَلا تَعْثَوْا في الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ .

﴿فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ الزَّلْزَلَةُ الشَّدِيدَةُ وقِيلَ صَيْحَةُ جِبْرِيلَ لِأنَّ القُلُوبَ تَرْجُفُ لَها. ﴿فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ﴾ في بَلَدِهِمْ أوْ دُورِهِمْ ولَمْ يُجْمَعْ لِأمْنِ اللَّبْسِ. ﴿جاثِمِينَ﴾ بارِكِينَ عَلى الرُّكَبِ مَيِّتِينَ.

29:38Page 400

وَعَادٗا وَثَمُودَاْ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَٰكِنِهِمۡۖ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَكَانُواْ مُسۡتَبۡصِرِينَ ٣٨

And [We destroyed] ʿAad and Thamūd, and it has become clear to you from their [ruined] dwellings. And Satan had made pleasing to them their deeds and averted them from the path, and they were endowed with perception.

﴿وَعادًا وثَمُودَ﴾ مَنصُوبانِ بِإضْمارِ اذْكُرْ أوْ فِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ ما قَبْلَهُ مِثْلَ أهْلَكْنا، وقَرَأ حَمْزَةُ وحَفْصٌ ويَعْقُوبُ ﴿وَثَمُودَ﴾ غَيْرَ مُنْصَرِفٍ عَلى تَأْوِيلِ القَبِيلَةِ. ﴿وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكم مِن مَساكِنِهِمْ﴾ أيْ تَبَيَّنَ لَكم بَعْضُ مَساكِنِهِمْ، أوْ إهْلاكَهم مِن جِهَةِ مَساكِنِهِمْ إذا نَظَرْتُمْ إلَيْها عِنْدَ مُرُورِكم بِها. ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ﴾ مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي. ﴿فَصَدَّهم عَنِ السَّبِيلِ﴾ السَّوِيِّ الَّذِي بَيَّنَهُ الرُّسُلُ لَهم. ﴿وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾ مُتَمَكِّنِينَ مِنَ النَّظَرِ والِاسْتِبْصارِ ولَكِنَّهم لَمْ يَفْعَلُوا، أوْ مُتَبَيِّنِينَ أنَّ العَذابَ لاحِقٌ بِهِمْ بِإخْبارِ الرُّسُلِ لَهم ولَكِنَّهم لَجُّوا حَتّى هَلَكُوا.(p-195)

29:39–40Page 401

وَقَٰرُونَ وَفِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَۖ وَلَقَدۡ جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كَانُواْ سَٰبِقِينَ ٣٩

And [We destroyed] Qārūn and Pharaoh and Hāmān. And Moses had already come to them with clear evidences, and they were arrogant in the land, but they were not outrunners [of Our punishment].

فَكُلًّا أَخَذۡنَا بِذَنۢبِهِۦۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِ حَاصِبٗا وَمِنۡهُم مَّنۡ أَخَذَتۡهُ ٱلصَّيۡحَةُ وَمِنۡهُم مَّنۡ خَسَفۡنَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ وَمِنۡهُم مَّنۡ أَغۡرَقۡنَاۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٤٠

So each We seized for his sin; and among them were those upon whom We sent a storm of stones, and among them were those who were seized by the blast [from the sky], and among them were those whom We caused the earth to swallow, and among them were those whom We drowned. And Allāh would not have wronged them, but it was they who were wronging themselves.

﴿وَقارُونَ وفِرْعَوْنَ وهامانَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ( عادًا ) وتَقْدِيمُ قارُونَ لِشَرَفِ نَسَبِهِ. ﴿وَلَقَدْ جاءَهم مُوسى بِالبَيِّناتِ فاسْتَكْبَرُوا في الأرْضِ وما كانُوا سابِقِينَ﴾ فائِتِينَ بَلْ أدْرَكَهم أمْرُ اللَّهِ مِن سَبَقَ طالِبَهُ إذا فاتَهُ.

﴿فَكُلا﴾ مِنَ المَذْكُورِينَ. ﴿أخَذْنا بِذَنْبِهِ﴾ عاقَبْناهُ بِذَنْبِهِ. ﴿فَمِنهم مَن أرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِبًا﴾ رِيحًا عاصِفًا فِيها حَصْباءُ، أوْ مَلَكًا رَماهم بِها كَقَوْمِ لُوطٍ. ﴿وَمِنهم مَن أخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ﴾ كَمَدِينَ وثَمُودَ. ﴿وَمِنهم مَن خَسَفْنا بِهِ الأرْضَ﴾ كَقارُونَ. ﴿وَمِنهم مَن أغْرَقْنا﴾ كَقَوْمِ نُوحٍ وفِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ. ﴿وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ لِيُعامِلَهم مُعامَلَةَ الظّالِمِ فَيُعاقِبَهم بِغَيْرِ جُرْمٍ إذْ لَيْسَ ذَلِكَ مِن عادَتِهِ عَزَّ وجَلَّ. ﴿وَلَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ بِالتَّعْرِيضِ لِلْعَذابِ.

29:41Page 401

مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِيَآءَ كَمَثَلِ ٱلۡعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتۡ بَيۡتٗاۖ وَإِنَّ أَوۡهَنَ ٱلۡبُيُوتِ لَبَيۡتُ ٱلۡعَنكَبُوتِۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٤١

The example of those who take allies other than Allāh is like that of the spider who takes [i.e., constructs] a home. And indeed, the weakest of homes is the home of the spider, if they only knew.

﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أوْلِياءَ﴾ فِيما اتَّخَذُوهُ مُعْتَمَدًا ومُتَّكَلًا. ﴿كَمَثَلِ العَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا﴾ فِيما نَسَجَتْهُ في الوَهْنِ والخَوْرِ بَلْ ذاكَ أوْهَنُ فَإنَّ لِهَذا حَقِيقَةً وانْتِفاعًا ما، أوْ مَثَلَهم بِالإضافَةِ إلى المُوَحَّدِ كَمَثَلِها بِالإضافَةِ إلى رَجُلٍ بَنى بَيْتًا مِن حَجَرٍ وجَصٍّ، والعَنْكَبُوتُ يَقَعُ عَلى الواحِدِ والجَمْعِ والمُذَكَّرِ والمُؤَنَّثِ، والتّاءُ فِيهِ كَتاءِ طاغُوتَ ويُجْمَعُ عَلى عَناكِيبَ وعَناكِبَ وعُكابٍ وعِكْبَةَ وأعْكُبٍ. ﴿وَإنَّ أوْهَنَ البُيُوتِ لَبَيْتُ العَنْكَبُوتِ﴾ لا بَيْتَ أوْهَنُ وأقَلُّ وِقايَةً لِلْحَرِّ والبَرْدِ مِنهُ. ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ يَرْجِعُونَ إلى عِلْمٍ لَعَلِمُوا أنَّ هَذا مَثَلُهم وأنَّ دِينَهم أوْهَنُ مِن ذَلِكَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِبَيْتِ العَنْكَبُوتِ دِينَهم سَمّاهُ بِهِ تَحْقِيقًا لِلتَّمْثِيلِ فَيَكُونُ المَعْنى: وإنَّ أوْهَنَ ما يُعْتَمَدُ بِهِ في الدِّينِ دِينُهم.

29:42Page 401

إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ مِن شَيۡءٖۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٤٢

Indeed, Allāh knows whatever thing they call upon1 other than Him. And He is the Exalted in Might, the Wise.

﴿إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ﴾ عَلى إضْمارِ القَوْلِ أيْ قُلْ لِلْكَفَرَةِ إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ، وقَرَأ البَصْرِيّانِ بِالياءِ حَمْلًا عَلى ما قَبْلَهُ وما اسْتِفْهامِيَّةٌ مَنصُوبَةٌ بِـ ( تَدْعُونَ ) و ( يَعْلَمُ ) مُعَلَّقَةٌ عَنْها و ( مِن ) لِلتَّبْيِينِ أوْ نافِيَةٌ و ( مِن ) مَزِيدَةٌ و ( شَيْءٍ ) مَفْعُولُ ( يَدْعُونَ ) أوْ مَصْدَرِيَّةٌ و ( شَيْءٍ ) مَصْدَرٌ أوْ مَوْصُولَةٌ مَفْعُولٌ لِيَعْلَمَ ومَفْعُولُ ( يَدْعُونَ ) عائِدُها المَحْذُوفُ، والكَلامُ عَلى الأوَّلَيْنِ تَجْهِيلٌ لَهم وتَوْكِيدٌ لِلْمَثَلِ وعَلى الأخِيرَيْنِ وعِيدٌ لَهم. ﴿وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ تَعْلِيلٌ عَلى المَعْنَيَيْنِ فَإنَّ مِن فَرْطِ الغَباوَةِ إشْراكَ ما لا يُعَدُّ شَيْئًا بِمَن هَذا شَأْنُهُ، وأنَّ الجَمادَ بِالإضافَةِ إلى القادِرِ القاهِرِ عَلى كُلِّ شَيْءِ البالِغِ في العِلْمِ وإتْقانِ الفِعْلِ الغايَةِ كالمَعْدُومِ، وأنَّ مَن هَذا وصْفُهُ قادِرٌ عَلى مُجازاتِهِمْ.

29:43–44Page 401

وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِۖ وَمَا يَعۡقِلُهَآ إِلَّا ٱلۡعَٰلِمُونَ ٤٣

And these examples We present to the people, but none will understand them except those of knowledge.

خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٤

Allāh created the heavens and the earth in truth. Indeed in that is a sign for the believers.

﴿وَتِلْكَ الأمْثالُ﴾ يَعْنِي هَذا المَثَلَ ونَظائِرَهُ. ﴿نَضْرِبُها لِلنّاسِ﴾ تَقْرِيبًا لِما بَعُدَ مِن أفْهامِهِمْ. ﴿وَما يَعْقِلُها﴾ ولا يَعْقِلُ حُسْنَها وفائِدَتَها. ﴿إلا العالِمُونَ﴾ الَّذِينَ يَتَدَبَّرُونَ الأشْياءَ عَلى ما يَنْبَغِي.

وَعَنْهُ ﷺ أنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ (p-196)

فَقالَ: «العالِمُ مَن عَقَلَ عَنِ اللَّهِ فَعَمِلَ بِطاعَتِهِ واجْتَنَبَ سُخْطَهُ» .

﴿خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾ مُحِقًّا غَيْرَ قاصِدٍ بِهِ باطِلًا، فَإنَّ المَقْصُودَ بِالذّاتِ مِن خَلْقِها إفادَةُ الخَيْرِ والدَّلالَةُ عَلى ذاتِهِ وصِفاتِهِ كَما أشارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ لِأنَّهُمُ المُنْتَفِعُونَ بِهِ.

29:45Page 401

ٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَۖ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِۗ وَلَذِكۡرُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَصۡنَعُونَ ٤٥

Recite, [O Muḥammad], what has been revealed to you of the Book and establish prayer. Indeed, prayer prohibits immorality and wrongdoing, and the remembrance of Allāh is greater. And Allāh knows that which you do.

﴿اتْلُ ما أُوحِيَ إلَيْكَ مِنَ الكِتابِ﴾ تَقَرُّبًا إلى اللَّهِ تَعالى بِقِراءَتِهِ وتَحَفُّظًا لِألِفاظِهِ واسْتِكْشافًا لِمَعانِيهِ، فَإنَّ القارِئَ المُتَأمِّلَ قَدْ يَنْكَشِفُ لَهُ بِالتَّكْرارِ ما لَمْ يَنْكَشِفْ لَهُ أوَّلُ ما قَرَعَ سَمْعَهُ. ﴿وَأقِمِ الصَّلاةَ إنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ﴾ بِأنْ تَكُونَ سَبَبًا لِلِانْتِهاءِ عَنِ المَعاصِي حالَ الِاشْتِغالِ بِها وغَيْرِها مِن حَيْثُ إنَّها تُذَكِّرُ اللَّهَ وتُورِثُ النَّفْسَ خَشْيَةً مِنهُ.

رُوِيَ «أنَّ فَتًى مِنَ الأنْصارِ كانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الصَّلَواتِ ولا يَدَعُ شَيْئًا مِنَ الفَواحِشِ إلّا ارْتَكَبَهُ، فَوُصِفَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ: «إنَّ صَلاتَهُ سَتَنْهاهُ» فَلَمْ يَلْبَثْ أنْ تابَ» .

﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أكْبَرُ﴾ ولَلصَّلاةُ أكْبَرُ مِن سائِرِ الطّاعاتِ، وإنَّما عَبَّرَ عَنْها بِهِ لِلتَّعْلِيلِ بِأنَّ اشْتِمالَها عَلى ذِكْرِهِ هو العُمْدَةُ في كَوْنِها مُفَضَّلَةً عَلى الحَسَناتِ ناهِيَةً عَنِ السَّيِّئاتِ، أوْ ولَذِكْرُ اللَّهِ إيّاكم بِرَحْمَتِهِ أكْبَرُ مِن ذِكْرِكم إيّاهُ بِطاعَتِهِ. ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ﴾ مِنهُ ومِن سائِرِ الطّاعاتِ فَيُجازِيكم بِهِ أحْسَنَ المُجازاةِ.

29:46–47Page 402

۞ وَلَا تُجَٰدِلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡۖ وَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَأُنزِلَ إِلَيۡكُمۡ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمۡ وَٰحِدٞ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ٤٦

And do not argue with the People of the Scripture except in a way that is best, except for those who commit injustice among them, and say, "We believe in that which has been revealed to us and revealed to you. And our God and your God is one; and we are Muslims [in submission] to Him."

وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَۚ فَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۖ وَمِنۡ هَٰٓؤُلَآءِ مَن يُؤۡمِنُ بِهِۦۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا ٱلۡكَٰفِرُونَ ٤٧

And thus We have sent down to you the Book [i.e., the Qur’ān]. And those to whom We [previously] gave the Scripture believe in it. And among these [people of Makkah] are those who believe in it. And none reject Our verses except the disbelievers.

﴿وَلا تُجادِلُوا أهْلَ الكِتابِ إلا بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ إلّا بِالخَصْلَةِ الَّتِي هي أحْسَنُ كَمُعارَضَةِ الخُشُونَةِ بِاللِّينِ والغَضَبِ بِالكَظْمِ والمُشاغَبَةِ بِالنُّصْحِ، وقِيلَ هو مَنسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ إذْ لا مُجادَلَةَ أشَدُّ مِنهُ وجَوابُهُ أنَّهُ آخِرُ الدَّواءِ، وقِيلَ المُرادُ بِهِ ذُو العَهْدِ مِنهم. ﴿إلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ﴾ بِالإفْراطِ في الِاعْتِداءِ والعِنادِ أوْ بِإثْباتِ الوَلَدِ وقَوْلِهِمْ ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ أوْ بِنَبْذِ العَهْدِ ومَنعِ الجِزْيَةِ. ﴿وَقُولُوا آمَنّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إلَيْنا وأُنْزِلَ إلَيْكُمْ﴾ هو مِنَ المُجادَلَةِ بِالَّتِي هي أحْسَنُ.

وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ «لا تُصَدِّقُوا أهْلَ الكِتابِ ولا تُكَذِّبُوهم وقُولُوا آمَنًّا بِاللَّهِ وبِكُتُبِهِ ورُسُلِهِ فَإنْ قالُوا باطِلًا لَمْ تُصَدِّقُوهم وإنْ قالُوا حَقًّا لَمْ تُكَذِّبُوهم» .

﴿وَإلَهُنا وإلَهُكم واحِدٌ ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ مُطِيعُونَ لَهُ خاصَّةً وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِاتِّخاذِهِمْ أحْبارَهم ورُهْبانَهم أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ.

﴿وَكَذَلِكَ﴾ ومِثْلُ ذَلِكَ الإنْزالِ. ﴿أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ﴾ وحْيًا مُصَدِّقًا لِسائِرِ الكُتُبِ الإلَهِيَّةِ وهو تَحْقِيقٌ لِقَوْلِهِ: ﴿فالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ هم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ وأضْرابُهُ، أوْ مَن تَقَدَّمَ عَهْدَ الرَّسُولِ ﷺ مِن أهْلِ الكِتابِ. ﴿وَمِن هَؤُلاءِ﴾ ومِنَ العَرَبِ أوْ أهْلِ مَكَّةَ أوْ مِمَّنْ في عَهْدِ الرَّسُولِ مِن أهْلِ الكِتابَيْنِ. ﴿مَن يُؤْمِنُ بِهِ﴾ بِالقُرْآنِ. ﴿وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا﴾ مَعَ ظُهُورِها وقِيامِ الحُجَّةِ عَلَيْها. ﴿إلا الكافِرُونَ﴾ إلّا المُتَوَغِّلُونَ في الكُفْرِ فَإنَّ جَزْمَهم بِهِ يَمْنَعُهم عَنِ التَّأمُّلِ فِيما يُفِيدُ لَهم صِدْقُها لِكَوْنِها مُعْجِزَةً بِالإضافَةِ إلى الرَّسُولِ ﷺ كَما أشارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ:

29:48–49Page 402

وَمَا كُنتَ تَتۡلُواْ مِن قَبۡلِهِۦ مِن كِتَٰبٖ وَلَا تَخُطُّهُۥ بِيَمِينِكَۖ إِذٗا لَّٱرۡتَابَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ٤٨

And you did not recite before it any scripture, nor did you inscribe one with your right hand. Then [i.e., otherwise] the falsifiers would have had [cause for] doubt.

بَلۡ هُوَ ءَايَٰتُۢ بَيِّنَٰتٞ فِي صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا ٱلظَّٰلِمُونَ ٤٩

Rather, it [i.e., the Qur’ān] is distinct verses [preserved] within the breasts of those who have been given knowledge. And none reject Our verses except the wrongdoers.

﴿وَما كُنْتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتابٍ ولا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ فَإنَّ ظُهُورَ هَذا الكِتابِ الجامِعِ لِأنْواعِ العُلُومِ (p-197)

الشَّرِيفَةِ عَلى أُمِّيٍّ لَمْ يُعْرَفْ بِالقِراءَةِ والتَّعَلُّمِ خارِقٌ لِلْعادَةِ، وذِكْرُ اليَمِينِ زِيادَةُ تَصْوِيرٍ لِلْمَنفِيِّ ونَفْيٌ لِلتَّجَوُّزِ في الإسْنادِ. ﴿إذًا لارْتابَ المُبْطِلُونَ﴾ أيْ لَوْ كُنْتَ مِمَّنْ يَخُطُّ ويَقْرَأُ لَقالُوا لَعَلَّهُ تَعَلَّمَهُ أوِ التَقَطَهُ مِن كُتُبِ الأوَّلِينَ الأقْدَمِينَ، وإنَّما سَمّاهم مُبْطِلِينَ لِكُفْرِهِمْ أوْ لِارْتِيابِهِمْ بِانْتِفاءِ وجْهٍ واحِدٍ مِن وُجُوهِ الإعْجازِ المُتَكاثِرَةِ، وقِيلَ لارْتابَ أهْلُ الكِتابِ لِوِجْدانِهِمْ نَعْتَكَ عَلى خِلافِ ما في كُتُبِهِمْ فَيَكُونُ إبْطالُهم بِاعْتِبارِ الواقِعِ دُونَ المُقَدَّرِ.

﴿بَلْ هُوَ﴾ بَلِ القُرْآنُ ﴿آياتٌ بَيِّناتٌ في صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ يَحْفَظُونَهُ لا يَقْدِرُ أحَدٌ عَلى تَحْرِيفِهِ.

﴿وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إلا الظّالِمُونَ﴾ المُتَوَغِّلُونَ في الظُّلْمِ بِالمُكابَرَةِ بَعْدَ وُضُوحِ دَلائِلِ إعْجازِها حَتّى لَمْ يَعْتَدُوا بِها.

29:50–51Page 402

وَقَالُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَٰتٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡأٓيَٰتُ عِندَ ٱللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٞ مُّبِينٌ ٥٠

But they say, "Why are not signs sent down to him from his Lord?" Say, "The signs are only with Allāh, and I am only a clear warner."

أَوَلَمۡ يَكۡفِهِمۡ أَنَّآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَرَحۡمَةٗ وَذِكۡرَىٰ لِقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٥١

And is it not sufficient for them that We revealed to you the Book [i.e., the Qur’ān] which is recited to them? Indeed in that is a mercy and reminder for a people who believe.

( وقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَّبِّهِ ) مِثْلَ ناقَةِ صالِحٍ وعَصا مُوسى ومائِدَةِ عِيسى، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ والبَصْرِيّانِ وحَفْصٌ ( آياتٌ ) . ﴿قُلْ إنَّما الآياتُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ يُنَزِّلُها كَما يَشاءُ لَسْتُ أمْلِكُها فَآتِيكم بِما تَقْتَرِحُونَهُ.

﴿وَإنَّما أنا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ لَيْسَ مِن شَأْنِي إلّا الإنْذارُ وإبانَتُهُ بِما أُعْطِيتُ مِنَ الآياتِ.

﴿أوَلَمْ يَكْفِهِمْ﴾ آيَةً مُغْنِيَةً عَمّا اقْتَرَحُوهُ. ﴿أنّا أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ﴾ تَدُومُ تِلاوَتُهُ عَلَيْهِمْ مُتَّحِدِينَ بِهِ فَلا يَزالُ مَعَهم آيَةً ثابِتَةً لا تَضْمَحِلُّ بِخِلافِ سائِرِ الآياتِ، أوْ يُتْلى عَلَيْهِمْ يَعْنِي اليَهُودَ بِتَحْقِيقِ ما في أيْدِيهِمْ مِن نَعْتِكَ ونَعْتِ دِينِكَ. ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ الكِتابِ الَّذِي هو آيَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ وحُجَّةٌ مُبِينَةٌ. ﴿لَرَحْمَةً﴾ لَنِعْمَةً عَظِيمَةً. ﴿وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ وتَذْكِرَةً لِمَن هَمَّهُ الإيمانُ دُونَ التَّعَنُّتِ.

وَقِيلَ إنَّ أُناسًا مِنَ المُسْلِمِينَ أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِكَتِفٍ كُتِبَ فِيها بَعْضُ ما يَقُولُ اليَهُودُ، «فَقالَ كَفى بِها ضَلالَةَ قَوْمٍ أنْ يَرْغَبُوا عَمّا جاءَهم بِهِ نَبِيُّهم إلى ما جاءَ بِهِ غَيْرُ نَبِيِّهِمْ» فَنَزَلَتْ.

29:52–53Page 402

قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡ شَهِيدٗاۖ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ وَكَفَرُواْ بِٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٥٢

Say, "Sufficient is Allāh between me and you as Witness. He knows what is in the heavens and earth. And they who have believed in falsehood and disbelieved in Allāh - it is those who are the losers."

وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَلَوۡلَآ أَجَلٞ مُّسَمّٗى لَّجَآءَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ وَلَيَأۡتِيَنَّهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٥٣

And they urge you to hasten the punishment. And if not for [the decree of] a specified term, punishment would have reached them. But it will surely come to them suddenly while they perceive not.

﴿قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وبَيْنَكم شَهِيدًا﴾ بِصِدْقِي وقَدْ صَدَقَنِي بِالمُعْجِزاتِ، أوْ بِتَبْلِيغِي ما أُرْسِلْتُ بِهِ إلَيْكم ونُصْحِي ومُقابَلَتُكم إيّايَ بِالتَّكْذِيبِ والتَّعَنُّتِ. ﴿يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فَلا يَخْفى عَلَيْهِ حالِي وحالُكم.

﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِالباطِلِ﴾ وهو ما يُعْبَدُ مِن دُونِ اللَّهِ. ﴿وَكَفَرُوا بِاللَّهِ﴾ مِنكم. ﴿أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ في صَفْقَتِهِمْ حَيْثُ اشْتَرَوُا الكُفْرَ بِالإيمانِ.

﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ﴾ بِقَوْلِهِمْ: ﴿فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ﴾ . ﴿وَلَوْلا أجَلٌ مُسَمًّى﴾ لِكُلِّ عَذابٍ أوْ قَوْمٍ. ﴿لَجاءَهُمُ العَذابُ﴾ عاجِلًا. ﴿وَلَيَأْتِيَنَّهم بَغْتَةً﴾ فَجْأةً في الدُّنْيا كَوَقْعَةِ بَدْرٍ أوِ الآخِرَةِ عِنْدَ نُزُولِ المَوْتِ بِهِمْ. ﴿وَهم لا يَشْعُرُونَ﴾ بِإتْيانِهِ.

29:54–55Page 403

يَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ ٥٤

They urge you to hasten the punishment. And indeed, Hell will be encompassing of the disbelievers

يَوۡمَ يَغۡشَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِن فَوۡقِهِمۡ وَمِن تَحۡتِ أَرۡجُلِهِمۡ وَيَقُولُ ذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٥٥

On the Day the punishment will cover them from above them and from below their feet and it is said, "Taste [the result of] what you used to do."

﴿يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ وإنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالكافِرِينَ﴾ سَتُحِيطُ بِهِمْ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ، أوْ هي كالمُحِيطَةِ (p-198)

بِهِمُ الآنَ لِإحاطَةِ الكُفْرِ والمَعاصِي الَّتِي تُوجِبُها بِهِمْ، واللّامُ لِلْعَهْدِ عَلى وضْعِ الظّاهِرِ مَوْضِعَ المُضْمَرِ لِلدَّلالَةِ عَلى مُوجِبِ الإحاطَةِ، أوْ لِلْجِنْسِ فَيَكُونُ اسْتِدْلالًا بِحُكْمِ الجِنْسِ عَلى حُكْمِهِمْ.

﴿يَوْمَ يَغْشاهُمُ العَذابُ﴾ ظَرْفُ ﴿لَمُحِيطَةٌ﴾ أوْ مُقَدَّرٌ مِثْلَ كانَ كَيْتَ وكَيْتَ. ﴿مِن فَوْقِهِمْ ومِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ﴾ مِن جَمِيعِ جَوانِبِهِمْ. ﴿وَيَقُولُ﴾ اللَّهُ أوْ بَعْضُ مَلائِكَتِهِ بِأمْرِهِ لِقِراءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ وابْنِ عامِرٍ والبَصْرِيِّينَ بِالنُّونِ. ﴿ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أيْ جَزاءَهُ.

29:56–57Page 403

يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ أَرۡضِي وَٰسِعَةٞ فَإِيَّٰيَ فَٱعۡبُدُونِ ٥٦

O My servants who have believed, indeed My earth is spacious, so worship only Me.

كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۖ ثُمَّ إِلَيۡنَا تُرۡجَعُونَ ٥٧

Every soul will taste death. Then to Us will you be returned.

﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ أرْضِي واسِعَةٌ فَإيّايَ فاعْبُدُونِ﴾ أيْ إذا لَمْ يَتَسَهَّلْ لَكُمُ العِبادَةُ في بَلْدَةٍ ولَمْ يَتَيَسَّرْ لَكم إظْهارُ دِينِكم فَهاجِرُوا إلى حَيْثُ يَتَمَشّى لَكم ذَلِكَ، وعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «مَن فَرَّ بِدِينِهِ مِن أرْضٍ إلى أرْضٍ ولَوْ كانَ شِبْرًا اسْتَوْجَبَ الجَنَّةَ وكانَ رَفِيقَ إبْراهِيمَ ومُحَمَّدٍ عَلَيْهِما السَّلامُ» .

والفاءُ جَوابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ إذِ المَعْنى إنَّ أرْضِيَ واسِعَةٌ إنْ لَمْ تُخْلِصُوا العِبادَةَ لِي في أرْضٍ فَأخْلِصُوها في غَيْرِها.

﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ﴾ تَنالُهُ لا مَحالَةَ. ﴿ثُمَّ إلَيْنا تُرْجَعُونَ﴾ لِلْجَزاءِ ومَن هَذا عاقَبْتُهُ يَنْبَغِي أنْ يَجْتَهِدَ في الِاسْتِعْدادِ لَهُ وقَرَأ أبُو بَكْرٍ بِالياءِ.

29:58–59Page 403

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ غُرَفٗا تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ نِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ ٥٨

And those who have believed and done righteous deeds - We will surely assign to them of Paradise [elevated] chambers beneath which rivers flow, wherein they abide eternally. Excellent is the reward of the [righteous] workers

ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٥٩

Who have been patient and upon their Lord rely.

﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾ لَنُنْزِلَنَّهم. ﴿مِنَ الجَنَّةِ غُرَفًا﴾ عَلالِيَ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ «لَنُثَوِّيَنَّهم» أيْ لَنُقِيمَنَّهم مِنَ الثَّواءِ فَيَكُونُ انْتِصابُ ﴿غُرَفًا﴾ لِإجْرائِهِ مَجْرى لَنُنْزِلَنَّهم، أوْ بِنَزْعِ الخافِضِ أوْ تَشْبِيهِ الظَّرْفِ المُؤَقَّتِ بِالمُبْهَمِ. ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ﴾ وقُرِئَ «فَنِعْمَ» والمَخْصُوصُ بِالمَدْحِ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ ما قَبْلَهُ.

﴿الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ عَلى أذِيَّةِ المُشْرِكِينَ والهِجْرَةِ لِلدِّينِ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ المِحَنِ والمَشاقِّ. ﴿وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ ولا يَتَوَكَّلُونَ إلّا عَلى اللَّهِ.

29:60–61Page 403

وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٖ لَّا تَحۡمِلُ رِزۡقَهَا ٱللَّهُ يَرۡزُقُهَا وَإِيَّاكُمۡۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٦٠

And how many a creature carries not its [own] provision. Allāh provides for it and for you. And He is the Hearing, the Knowing.

وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٦١

If you asked them, "Who created the heavens and earth and subjected the sun and the moon?" they would surely say, "Allāh." Then how are they deluded?

﴿وَكَأيِّنْ مِن دابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَها﴾ لا تُطِيقُ حَمْلَهُ لِضَعْفِها أوْ لا تَدَّخِرُهُ، وإنَّما تُصْبِحُ ولا مَعِيشَةَ عِنْدَها.

﴿اللَّهُ يَرْزُقُها وإيّاكُمْ﴾ ثُمَّ إنَّها مَعَ ضَعْفِها وتَوَكُّلِها وإيّاكم مَعَ قُوَّتِكم واجْتِهادِكم سَواءٌ في أنَّهُ لا يَرْزُقُها وإيّاكم إلّا اللَّهُ، لِأنَّ رِزْقَ الكُلِّ بِأسْبابٍ هو المُسَبِّبُ لَها وحْدَهُ فَلا تَخافُوا عَلى مَعاشِكم بِالهِجْرَةِ، فَإنَّهم لَمّا أُمِرُوا بِالهِجْرَةِ قالَ بَعْضُهم كَيْفَ نَقْدُمُ بَلْدَةً لَيْسَ لَنا فِيها مَعِيشَةٌ فَنَزَلَتْ. ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ﴾ لِقَوْلِكم هَذا. ﴿العَلِيمُ﴾ بِضَمِيرِكم.

﴿وَلَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ المَسْؤُولُ عَنْهم أهْلُ مَكَّةَ. ﴿لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ لِما تَقَرَّرَ في العُقُولِ مِن وُجُوبِ انْتِهاءِ المُمْكِناتِ إلى واحِدٍ واجِبِ الوُجُودِ. ﴿فَأنّى يُؤْفَكُونَ﴾ يُصْرَفُونَ عَنْ تَوْحِيدِهِ بَعْدَ إقْرارِهِمْ بِذَلِكَ.(p-199)

29:62–63Page 403

ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَيَقۡدِرُ لَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ٦٢

Allāh extends provision for whom He wills of His servants and restricts for him. Indeed Allāh is, of all things, Knowing.

وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِ مَوۡتِهَا لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ٦٣

And if you asked them, "Who sends down rain from the sky and gives life thereby to the earth after its lifelessness?" they would surely say, "Allāh." Say, "Praise to Allāh"; but most of them do not reason.

﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ ويَقْدِرُ لَهُ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُوَسَّعُ لَهُ والمُضَيَّقُ عَلَيْهِ واحِدًا عَلى أنَّ البَسْطَ والقَبْضَ عَلى التَّعاقُبِ وألّا يَكُونَ عَلى وضْعِ الضَّمِيرِ مَوْضِعَ مَن يَشاءُ وإبْهامُهُ لِأنَّ مَن يَشاءُ مُبْهَمٌ.

﴿إنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ يَعْلَمُ مَصالِحَهم ومَفاسِدَهم.

﴿وَلَئِنْ سَألْتَهم مَن نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأحْيا بِهِ الأرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ مُعْتَرِفِينَ بِأنَّهُ المُوجِدُ لِلْمُمْكِناتِ بِأسْرِها أُصُولِها وفُرُوعِها، ثُمَّ إنَّهم يُشْرِكُونَ بِهِ بَعْضَ مَخْلُوقاتِهِ الَّذِي لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ مِن ذَلِكَ.

﴿قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ عَلى ما عَصَمَكَ مِن مِثْلِ هَذِهِ الضَّلالَةِ، أوْ عَلى تَصْدِيقِكَ وإظْهارِ حُجَّتِكَ. ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ﴾ فَيَتَناقَضُونَ حَيْثُ يُقِرُّونَ بِأنَّهُ المُبْدِئُ لِكُلِّ ما عَداهُ ثُمَّ إنَّهم يُشْرِكُونَ بِهِ الصَّنَمَ، وقِيلَ لا يَعْقِلُونَ ما تُرِيدُ بِتَحْمِيدِكَ عِنْدَ مَقالِهِمْ.

29:64Page 404

وَمَا هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَهۡوٞ وَلَعِبٞۚ وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ لَهِيَ ٱلۡحَيَوَانُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٦٤

And this worldly life is not but diversion and amusement. And indeed, the home of the Hereafter - that is the [eternal] life, if only they knew.

﴿وَما هَذِهِ الحَياةُ الدُّنْيا﴾ إشارَةُ تَحْقِيرٍ وكَيْفَ لا وهي لا تَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَناحَ بَعُوضَةٍ. ﴿إلا لَهْوٌ ولَعِبٌ﴾ إلّا كَما يَلْهى ويَلْعَبُ بِهِ الصِّبْيانُ يَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ ويَبْتَهِجُونَ بِهِ ساعَةً ثُمَّ يَتَفَرَّقُونَ مُتْعَبِينَ. ﴿وَإنَّ الدّارَ الآخِرَةَ لَهي الحَيَوانُ﴾ لَهي دارُ الحَياةِ الحَقِيقِيَّةِ لِامْتِناعِ طَرَيانِ المَوْتِ عَلَيْها، أوْ هي في ذاتِها حَياةٌ لِلْمُبالَغَةِ، والحَيَوانُ مَصْدَرُ حِينَ سُمِّيَ بِهِ ذُو الحَياةِ وأصْلُهُ حَيَيانِ فَقُلِبَتِ الياءُ الثّانِيَةُ واوًا وهو أبْلَغُ مِنَ الحَياةِ لِما في بِناءِ فَعَلانِ مِنَ الحَرَكَةِ والِاضْطِرابِ اللّازِمِ لِلْحَياةِ ولِذَلِكَ اخْتِيرَ عَلَيْها ها هُنا. ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ لَمْ يُؤْثِرُوا عَلَيْها الدُّنْيا الَّتِي أصْلُها عَدَمُ الحَياةِ والحَياةُ فِيها عارِضَةٌ سَرِيعَةُ الزَّوالِ.

29:65–66Page 404

فَإِذَا رَكِبُواْ فِي ٱلۡفُلۡكِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ إِذَا هُمۡ يُشۡرِكُونَ ٦٥

And when they board a ship, they supplicate Allāh, sincere to Him in religion [i.e., faith and hope]. But when He delivers them to the land, at once they associate others with Him

لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ وَلِيَتَمَتَّعُواْۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٦٦

So that they will deny what We have granted them, and they will enjoy themselves. But they are going to know.1

﴿فَإذا رَكِبُوا في الفُلْكِ﴾ مُتَّصِلٌ بِما دَلَّ عَلَيْهِ شَرْحُ حالِهِمْ أيْ هم عَلى ما وُصِفُوا بِهِ مِنَ الشِّرْكِ فَإذا رَكِبُوا البَحْرَ. ﴿دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ كائِنِينَ في صُورَةِ مَن أخْلَصَ دِينَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ حَيْثُ لا يَذْكُرُونَ إلّا اللَّهَ ولا يَدْعُونَ سِواهُ لِعِلْمِهِمْ بِأنَّهُ لا يَكْشِفُ الشَّدائِدَ إلّا هو. ﴿فَلَمّا نَجّاهم إلى البَرِّ إذا هم يُشْرِكُونَ﴾ فاجَؤُوا المُعاوَدَةَ إلى الشِّرْكِ.

﴿لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ﴾ اللّامُ فِيهِ لامُ كَيْ أيْ يُشْرِكُونَ لِيَكُونُوا كافِرِينَ بِشِرْكِهِمْ نِعْمَةَ النَّجاةِ. ﴿وَلِيَتَمَتَّعُوا﴾ بِاجْتِماعِهِمْ عَلى عِبادَةِ الأصْنامِ وتَوادِّهِمْ عَلَيْها، أوْ لامُ الأمْرِ عَلى التَّهْدِيدِ ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وقالُونُ عَنْ نافِعٍ ﴿وَلِيَتَمَتَّعُوا﴾ بِالسُّكُونِ. ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ عاقِبَةَ ذَلِكَ حِينَ يُعاقَبُونَ.

29:67–68Page 404

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا جَعَلۡنَا حَرَمًا ءَامِنٗا وَيُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنۡ حَوۡلِهِمۡۚ أَفَبِٱلۡبَٰطِلِ يُؤۡمِنُونَ وَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ يَكۡفُرُونَ ٦٧

Have they not seen that We made [Makkah] a safe sanctuary, while people are being taken away1 all around them? Then in falsehood do they believe, and in the favor of Allāh they disbelieve?

وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُۥٓۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡكَٰفِرِينَ ٦٨

And who is more unjust than one who invents a lie about Allāh or denies the truth when it has come to him? Is there not in Hell a [sufficient] residence for the disbelievers?

﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ يَعْنِي أهْلَ مَكَّةَ. ﴿أنّا جَعَلْنا حَرَمًا آمِنًا﴾ أيْ جَعَلْنا بَلَدَهم مَصُونًا عَنِ النَّهْبِ والتَّعَدِّي آمِنًا (p-200)

أهْلُهُ عَنِ القَتْلِ والسَّبْيِ. ﴿وَيُتَخَطَّفُ النّاسُ مِن حَوْلِهِمْ﴾ يُخْتَلَسُونَ قَتْلًا وسَبْيًا إذْ كانَتِ العَرَبُ حَوْلَهُ في تَغاوُرٍ وتَناهُبٍ. ﴿أفَبِالباطِلِ يُؤْمِنُونَ﴾ أبْعَدَ هَذِهِ النِّعْمَةِ المَكْشُوفَةِ وغَيْرِها مِمّا لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إلّا اللَّهُ يُؤْمِنُونَ بِالصَّنَمِ أوِ الشَّيْطانِ. ﴿وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ حَيْثُ أشْرَكُوا بِهِ غَيْرَهُ وتَقْدِيمُ الصِّلَتَيْنِ لِلِاهْتِمامِ أوِ الِاخْتِصاصِ عَلى طَرِيقِ المُبالَغَةِ.

﴿وَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ بِأنْ زَعَمَ أنَّ لَهُ شَرِيكًا. ﴿أوْ كَذَّبَ بِالحَقِّ لَمّا جاءَهُ﴾ يَعْنِي الرَّسُولَ أوِ الكِتابَ، وفي ( لَمّا ) تَسْفِيهٌ لَهم بِأنْ لَمْ يَتَوافَقُوا ولَمْ يَتَأمَّلُوا قَطُّ حِينَ جاءَهم بَلْ سارَعُوا إلى التَّكْذِيبِ أوَّلَ ما سَمِعُوهُ. ﴿ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكافِرِينَ﴾ تَقْرِيرٌ لِثَوائِهِمْ كَقَوْلِهِ:

ألَسْتُمْ خَيْرَ مَن رَكِبَ المَطايا

أيْ ألا يَسْتَوْجِبُونَ الثَّواءَ فِيها وقَدِ افْتَرَوْا مِثْلَ هَذا الكَذِبِ عَلى اللَّهِ وكَذَّبُوا بِالحَقِّ مِثْلَ هَذا التَّكْذِيبِ، أوْ لِاجْتِرائِهِمْ أيْ ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّ ﴿فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكافِرِينَ﴾ حَتّى اجْتَرَءُوا مِثْلَ هَذِهِ الجَراءَةِ.

29:69Page 404

وَٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ فِينَا لَنَهۡدِيَنَّهُمۡ سُبُلَنَاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٦٩

And those who strive for Us - We will surely guide them to Our ways.1 And indeed, Allāh is with the doers of good.

﴿والَّذِينَ جاهَدُوا فِينا﴾ في حَقِّنا وإطْلاقُ المُجاهَدَةِ لِيَعُمَّ جِهادَ الأعادِي الظّاهِرَةَ والباطِنَةَ بِأنْواعِهِ.

﴿لَنَهْدِيَنَّهم سُبُلَنا﴾ سُبُلَ السَّيْرِ إلَيْنا والوُصُولِ إلى جَنابِنا، أوْ لَنَزِيدَنَّهم هِدايَةً إلى سَبِيلِ الخَيْرِ وتَوْفِيقًا لِسُلُوكِها كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهم هُدًى﴾ وفي الحَدِيثِ «مَن عَمِلَ بِما عَلِمَ ورَّثَهُ اللَّهُ عَلِمَ ما لَمْ يَعْلَمْ» .

﴿وَإنَّ اللَّهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ﴾ بِالنَّصْرِ والإعانَةِ.

قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَن قَرَأ سُورَةَ العَنْكَبُوتِ كانَ لَهُ مِنَ الأجْرِ عَشْرُ حَسَناتٍ بِعَدَدِ كُلِّ المُؤْمِنِينَ والمُنافِقِينَ» .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском