Al-BaydawiAr‑Rum · 30:1–35

Al-Baydawi · Tafsir · in Arabic

الروم

Ar-Rum

The Romans · Meccan · 60 ayahs

30:1–5Page 404

الٓمٓ ١

Alif, Lām, Meem.1

غُلِبَتِ ٱلرُّومُ ٢

The Byzantines have been defeated1

فِيٓ أَدۡنَى ٱلۡأَرۡضِ وَهُم مِّنۢ بَعۡدِ غَلَبِهِمۡ سَيَغۡلِبُونَ ٣

In the nearest land.1 But they, after their defeat, will overcome

فِي بِضۡعِ سِنِينَۗ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ مِن قَبۡلُ وَمِنۢ بَعۡدُۚ وَيَوۡمَئِذٖ يَفۡرَحُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٤

Within three to nine years. To Allāh belongs the command [i.e., decree] before and after. And that day the believers will rejoice

بِنَصۡرِ ٱللَّهِۚ يَنصُرُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٥

In the victory of Allāh.1 He gives victory to whom He wills, and He is the Exalted in Might, the Merciful.

(p-201)( 30 سُورَةُ الرُّومِ مَكِّيَّةٌ إلّا قَوْلَهُ ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ﴾ الآيَةَ وآيُها سِتُّونَ أوْ تِسْعٌ وخَمْسُونَ آيَةً

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

( ﴿الم﴾ .

﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ ﴿فِي أدْنى الأرْضِ﴾ أرْضِ العَرَبِ مِنهم لِأنَّها الأرْضُ المَعْهُودَةُ عِنْدَهم، أوْ في أدْنى أرْضِهِمْ مِنَ العَرَبِ واللّامُ بَدَلٌ مِنَ الإضافَةِ. ﴿وَهم مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ﴾ مِن إضافَةِ المَصْدَرِ إلى المَفْعُولِ، وقُرِئَ «غَلْبِهِمْ» وهو لُغَةٌ كالجَلَبِ والجَلْبِ. ﴿سَيَغْلِبُونَ﴾ .

﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ رُوِيَ «أنَّ فارِسَ غَزَوُا الرُّومَ فَوافُوهم بِأذْرِعاتٍ وبُصْرى، وقِيلَ بِالجَزِيرَةِ وهي أدْنى أرْضِ الرُّومِ مِنَ الفُرْسِ فَغَلَبُوا عَلَيْهِمْ وبَلَغَ الخَبَرُ مَكَّةَ فَفَرِحَ المُشْرِكُونَ وشَمِتُوا بِالمُسْلِمِينَ وقالُوا: أنْتُمْ والنَّصارى أهْلُ كِتابٍ ونَحْنُ وفارِسُ أُمِّيُّونَ وقَدْ ظَهَرَ إخْوانُنا عَلى إخْوانِكم ولَنَظْهَرَنَّ عَلَيْكم فَنَزَلَتْ، فَقالَ لَهم أبُو بَكْرٍ: لا يُقِرَّنَ اللَّهُ أُعِينَكم فَواللَّهِ لَتَظْهَرَنَّ الرُّومُ عَلى فارِسَ بَعْدَ بِضْعِ سِنِينَ، فَقالَ لَهُ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ: كَذَبْتَ اجْعَلْ بَيْنَنا أجَلًا أُناحِبُكَ عَلَيْهِ، فَناحَبَهُ عَلى عَشْرِ قَلائِصَ مِن كُلِّ واحِدٍ مِنهُما وجَعَلا الأجَلَ ثَلاثَ سِنِينَ، فَأخْبَرَ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ البِضْعُ ما بَيْنَ الثَّلاثِ إلى التِّسْعِ فَزايَدَهُ في الخَطَرِ ومادَّهُ في الأجَلِ، فَجَعَلاهُ مِائَةَ قَلُوصٍ إلى تِسْعِ سِنِينَ وماتَ أُبَيٌّ مِن جَرْحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ قُفُولِهِ مِن أُحُدٍ وظَهَرَتِ الرُّومُ عَلى فارِسَ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ فَأخَذَ أبُو بَكْرٍ الخَطَرَ مِن ورَثَةِ أُبَيٍّ، وجاءَ بِهِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ تَصَدَّقْ بِهِ» .

واسْتَدَلَّتْ بِهِ الحَنَفِيَّةُ عَلى جَوازِ العُقُودِ الفاسِدَةِ في دارِ الحَرْبِ، وأُجِيبَ بِأنَّهُ كانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ القِمارِ، والآيَةُ مِن دَلائِلِ النُّبُوَّةِ لِأنَّها إخْبارٌ عَنِ الغَيْبِ. وقُرِئَ «غَلَبَتْ» بِالفَتْحِ و «سَيُغْلَبُونَ» بِالضَّمِّ ومَعْناهُ أنَّ الرُّومَ غَلَبُوا عَلى رِيفِ الشّامِ والمُسْلِمُونَ سَيَغْلِبُونَهم، وفي السَّنَةِ التّاسِعَةِ مِن نُزُولِهِ غَزاهُمُ المُسْلِمُونَ وفَتَحُوا بَعْضَ بِلادِهِمْ وعَلى هَذا تَكُونُ إضافَةُ الغَلَبِ إلى الفاعِلِ. ﴿لِلَّهِ الأمْرُ مِن قَبْلُ ومِن بَعْدُ﴾ مِن قَبْلِ كَوْنِهِمْ غالِبِينَ وهو وقْتُ كَوْنِهِمْ مَغْلُوبِينَ، ومِن بَعْدِ كَوْنِهِمْ مَغْلُوبِينَ وهو وقْتُ كَوْنِهِمْ غالِبِينَ أيْ لَهُ الأمْرُ حِينَ غَلَبُوا وحِينَ يُغْلَبُونَ لَيْسَ شَيْءٌ مِنهُما إلّا بِقَضائِهِ، وقُرِئَ «مِن قَبْلُ ومِن بَعْدُ» مِن غَيْرِ تَقْدِيرِ مُضافٍ إلَيْهِ كَأنَّهُ قِيلَ قَبْلًا وبَعْدًا أيْ أوَّلًا وآخِرًا. ﴿وَيَوْمَئِذٍ﴾ ويَوْمَ تَغْلِبُ الرُّومُ. ﴿يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ﴾ .

﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ مَن لَهُ كِتابٌ عَلى مَن لا كِتابَ لَهُ لِما فِيهِ مِنَ انْقِلابِ التَّفاؤُلِ وظُهُورِ صِدْقِهِمْ فِيما أخْبَرا بِهِ المُشْرِكِينَ وغَلَبَتِهِمْ في رِهانِهِمْ وازْدِيادِ يَقِينِهِمْ وثَباتِهِمْ في دِينِهِمْ، وقِيلَ بِنَصْرِ اللَّهِ المُؤْمِنِينَ بِإظْهارِ صِدْقِهِمْ أوْ بِأنْ ولِيَ بَعْضُ أعْدائِهِمْ بَعْضًا حَتّى تَفانَوْا. ﴿يَنْصُرُ مَن يَشاءُ﴾ فَيَنْصُرُ هَؤُلاءِ تارَةً وهَؤُلاءِ أُخْرى. ﴿وَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ يَنْتَقِمُ مِن عِبادِهِ بِالنَّصْرِ عَلَيْهِمْ تارَةً ويَتَفَضَّلُ عَلَيْهِمْ بِنَصْرِهِمْ أُخْرى.(p-202)

30:6–7Page 405

وَعۡدَ ٱللَّهِۖ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٦

[It is] the promise of Allāh. Allāh does not fail in His promise, but most of the people do not know.

يَعۡلَمُونَ ظَٰهِرٗا مِّنَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ عَنِ ٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ غَٰفِلُونَ ٧

They know what is apparent of the worldly life, but they, of the Hereafter, are unaware.

﴿وَعْدَ اللَّهِ﴾ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِنَفْسِهِ لِأنَّ ما قَبْلَهُ في مَعْنى الوَعْدِ. ﴿لا يُخْلِفُ اللَّهُ وعْدَهُ﴾ لِامْتِناعِ الكَذِبِ عَلَيْهِ تَعالى. ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ وعْدَهُ ولا صِحَّةَ وعْدِهِ لِجَهْلِهِمْ وعَدَمِ تَفَكُّرِهِمْ.

﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ ما يُشاهِدُونَهُ مِنها والتَّمَتُّعُ بِزَخارِفِها. ﴿وَهم عَنِ الآخِرَةِ﴾ الَّتِي هي غايَتُها والمَقْصُودُ مِنها. ﴿هم غافِلُونَ﴾ لا تَخْطُرُ بِبالِهِمْ، و ( هم ) الثّانِيَةُ تَكْرِيرٌ لِلْأُولى أوْ مُبْتَدَأٌ و ( غافِلُونَ ) خَبَرُهُ والجُمْلَةُ خَبَرُ الأُولى، وهو عَلى الوَجْهَيْنِ مُنادٍ عَلى تَمَكُّنِ غَفْلَتِهِمْ عَنِ الآخِرَةِ المُحَقِّقَةِ لِمُقْتَضى الجُمْلَةِ المُتَقَدِّمَةِ المُبْدَلَةِ مِن قَوْلِهِ: ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ تَقْرِيرًا لِجَهالَتِهِمْ وتَشْبِيهًا لَهم بِالحَيَواناتِ المَقْصُورِ إدْراكُها مِنَ الدُّنْيا بِبَعْضِ ظاهِرِها، فَإنَّ مِنَ العِلْمِ بِظاهِرِها مَعْرِفَةَ حَقائِقِها وصِفاتِها وخَصائِصِها وأفْعالِها وأسْبابِها وكَيْفِيَّةِ صُدُورِها مِنها وكَيْفِيَّةِ التَّصَرُّفِ فِيها ولِذَلِكَ نَكَّرَ ظاهِرًا، وأمّا باطِنُها فَإنَّها مَجازٌ إلى الآخِرَةِ ووَصْلَةٌ إلى نَيْلِها وأُنْمُوذَجٌ لِأحْوالِها وإشْعارًا بِأنَّهُ لا فَرْقَ بَيْنَ عَدَمِ العِلْمِ والعِلْمِ الَّذِي يَخْتَصُّ بِظاهِرِ الدُّنْيا.

30:8Page 405

أَوَلَمۡ يَتَفَكَّرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۗ مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَأَجَلٖ مُّسَمّٗىۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ بِلِقَآيِٕ رَبِّهِمۡ لَكَٰفِرُونَ ٨

Do they not contemplate within themselves?1 Allāh has not created the heavens and the earth and what is between them except in truth and for a specified term. And indeed, many of the people, in the meeting with their Lord, are disbelievers.

﴿أوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا في أنْفُسِهِمْ﴾ أوَلَمْ يُحْدِثُوا التَّفَكُّرَ فِيها، أوْ أوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا في أمْرِ أنْفُسِهِمْ فَإنَّها أقْرَبُ إلَيْهِمْ مِن غَيْرِها ومِرْآةٌ يُجْتَلى فِيها لِلْمُسْتَبْصِرِ ما يُجْتَلى لَهُ في المُمْكِناتِ بِأسْرِها لِيَتَحَقَّقَ لَهم قُدْرَةُ مُبْدِعِها عَلى إعادَتِها مِثْلَ قُدْرَتِهِ عَلى إبْدائِها. ﴿ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما إلا بِالحَقِّ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلٍ أوْ عِلْمٍ مَحْذُوفٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ الكَلامُ. ﴿وَأجَلٍ مُسَمًّى﴾ تَنْتَهِي عِنْدَهُ ولا تَبْقى بَعْدَهُ. ﴿وَإنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ﴾ بِلِقاءِ جَزائِهِ عِنْدَ انْقِضاءِ الأجَلِ المُسَمّى أوْ قِيامِ السّاعَةِ. ﴿لَكافِرُونَ﴾ جاحِدُونَ يَحْسَبُونَ أنَّ الدُّنْيا أبَدِيَّةٌ وأنَّ الآخِرَةَ لا تَكُونُ.

30:9Page 405

أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَأَثَارُواْ ٱلۡأَرۡضَ وَعَمَرُوهَآ أَكۡثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٩

Have they not traveled through the earth and observed how was the end of those before them? They were greater than them in power, and they plowed [or excavated] the earth and built it up more than they [i.e., the Makkans] have built it up, and their messengers came to them with clear evidences. And Allāh would not ever have wronged them, but they were wronging themselves.

﴿أوَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ تَقْرِيرٌ لِسَيْرِهِمْ في أقْطارِ الأرْضِ ونَظَرِهِمْ في آثارِ المُدَمَّرِينَ قَبْلَهم. ﴿كانُوا أشَدَّ مِنهم قُوَّةً﴾ كَعادٍ وثَمُودَ. ﴿وَأثارُوا الأرْضَ﴾ وقَلَّبُوا وجْهَها لِاسْتِنْباطِ المِياهِ واسْتِخْراجِ المَعادِنِ وزَرْعِ البُذُورِ وغَيْرِها. ﴿وَعَمَرُوها﴾ وعَمَرُوا الأرْضَ. ﴿أكْثَرَ مِمّا عَمَرُوها﴾ مِن عِمارَةِ أهْلِ مَكَّةَ إيّاها فَإنَّهم أهْلُ وادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ لا تَبَسُّطَ لَهم في غَيْرِها، وفِيهِ تَهَكُّمٌ بِهِمْ مِن حَيْثُ إنَّهم مُغْتَرُّونَ بِالدُّنْيا مُفْتَخِرُونَ بِها وهم أضْعَفُ حالًا فِيها، إذْ مَدارُ أمْرِها عَلى التَّبَسُّطِ في البِلادِ والتَّسَلُّطِ عَلى العِبادِ والتَّصَرُّفِ في أقْطارِ الأرْضِ بِأنْواعِ العِمارَةِ وهم ضُعَفاءُ مُلْجَؤُونَ إلى دارٍ لا نَفْعَ لَها. ﴿وَجاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ﴾ بِالمُعْجِزاتِ أوِ الآياتِ الواضِحاتِ. ﴿فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ لِيَفْعَلَ بِهِمْ ما تَفْعَلُ الظَّلَمَةُ فَيُدَمِّرُهم مِن غَيْرِ جُرْمٍ ولا تَذْكِيرٍ. ﴿وَلَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ حَيْثُ عَمِلُوا ما أدّى إلى تَدْمِيرِهِمْ.

30:10Page 405

ثُمَّ كَانَ عَٰقِبَةَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ ٱلسُّوٓأَىٰٓ أَن كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَكَانُواْ بِهَا يَسۡتَهۡزِءُونَ ١٠

Then the end of those who did evil was the worst [consequence] because they denied the signs of Allāh and used to ridicule them.

﴿ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أساءُوا السُّوأى﴾ أيْ ثُمَّ كانَ عاقِبَتُهُمُ العاقِبَةَ ﴿السُّوأى﴾ أوِ الخَصْلَةَ ( السُّوأى )، (p-203)

فَوُضِعَ الظّاهِرُ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِلدَّلالَةِ عَلى ما اقْتَضى أنْ تَكُونَ تِلْكَ عاقِبَتَهم وأنَّهم جاءُوا بِمِثْلِ أفْعالِهِمْ، و ( السُّوأى ) تَأْنِيثُ الأسْوَأِ كالحُسْنى أوْ مَصْدَرٌ كالبُشْرى نُعِتَ بِهِ. ﴿أنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وكانُوا بِها يَسْتَهْزِئُونَ﴾ عِلَّةٌ أوْ بَدَلٌ أوْ عَطْفُ بَيانٍ لِـ ( السُّوأى )، أوْ خَبَرُ كانَ و ( السُّوأى ) مَصْدَرُ ( أساءُوا ) أوْ مَفْعُولُهُ بِمَعْنى، ﴿ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ﴾ الَّذِينَ اقْتَرَفُوا الخَطِيئَةَ أنْ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ حَتّى كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ واسْتَهْزَءُوا بِها، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ ( السُّوأى ) صِلَةَ الفِعْلِ و ( أنْ كَذَّبُوا ) تابِعَها والخَبَرُ مَحْذُوفٌ لِلْإبْهامِ والتَّهْوِيلِ، وأنْ تَكُونَ ( أنْ ) مُفَسِّرَةً لِأنَّ الإساءَةَ إذا كانَتْ مُفَسَّرَةً بِالتَّكْذِيبِ والِاسْتِهْزاءِ كانَتْ مُتَضَمِّنَةً مَعْنى القَوْلِ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ والكُوفِيُّونَ ( عاقِبَةَ ) بِالنَّصْبِ عَلى أنَّ الِاسْمَ ( السُّوأى ) و ( أنْ كَذَّبُوا ) عَلى الوُجُوهِ المَذْكُورَةِ.

30:11–12Page 405

ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ١١

Allāh begins creation; then He will repeat it; then to Him you will be returned.

وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ١٢

And the Day the Hour appears the criminals will be in despair.

﴿اللَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ﴾ يُنْشِئُهم. ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ يَبْعَثُهم. ﴿ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ لِلْجَزاءِ والعُدُولُ إلى الخِطابِ لِلْمُبالَغَةِ في المَقْصُودِ، وقَرَأ أبُو بَكْرٍ وأبُو عَمْرٍو ورُوحٌ بِالياءِ عَلى الأصْلِ.

﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يُبْلِسُ المُجْرِمُونَ﴾ يَسْكُتُونَ مُتَحَرِّينَ آيِسِينَ يُقالُ ناظَرْتُهُ فَأُبْلِسَ إذا سَكَتَ وآيَسَ مِن أنْ يَحْتَجَّ ومِنهُ النّاقَةُ المُبْلاسُ الَّتِي لا تَرْغُو، وقُرِئَ بِفَتْحِ اللّامِ مِن أبْلَسَهُ إذا أسْكَتَهُ.

30:13–14Page 405

وَلَمۡ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَآئِهِمۡ شُفَعَٰٓؤُاْ وَكَانُواْ بِشُرَكَآئِهِمۡ كَٰفِرِينَ ١٣

And there will not be for them among their [alleged] partners any intercessors, and they will [then] be disbelievers in their partners.

وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوۡمَئِذٖ يَتَفَرَّقُونَ ١٤

And the Day the Hour appears - that Day they will become separated.

﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهم مِن شُرَكائِهِمْ﴾ مِمَّنْ أشْرَكُوهم بِاللَّهِ. ﴿شُفَعاءُ﴾ يُجِيرُونَهم مِن عَذابِ اللَّهِ، ومَجِيئُهُ بِلَفْظِ الماضِي لِتَحَقُّقِهِ. ﴿وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ﴾ يَكْفُرُونَ بِآلِهَتِهِمْ حِينَ يَئِسُوا مِنهم، وقِيلَ كانُوا في الدُّنْيا كافِرِينَ بِسَبَبِهِمْ، وكُتِبَ في المُصْحَفِ ( شَفْعُواءُ ) و ( عَلْمُواءُ بَنِي إسْرائِيلَ ) بِالواوِ وكَذا ( السُّوأى ) بِالألِفِ إثْباتًا لِلْهَمْزَةِ عَلى صُورَةِ الحَرْفِ الَّذِي مِنهُ حَرَكَتُها.

﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ أيِ المُؤْمِنُونَ والكافِرُونَ لِقَوْلِهِ تَعالى:

30:15–16Page 405

فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَهُمۡ فِي رَوۡضَةٖ يُحۡبَرُونَ ١٥

And as for those who had believed and done righteous deeds, they will be in a garden [of Paradise], delighted.

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَلِقَآيِٕ ٱلۡأٓخِرَةِ فَأُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ ١٦

But as for those who disbelieved and denied Our verses and the meeting of the Hereafter, those will be brought into the punishment [to remain].

﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَهم في رَوْضَةٍ﴾ أرْضٍ ذاتِ أزْهارٍ وأنْهارٍ. ﴿يُحْبَرُونَ﴾ يُسَرُّونَ سُرُورًا تَهَلَّلَتْ لَهُ وُجُوهُهم.

﴿وَأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا ولِقاءِ الآخِرَةِ فَأُولَئِكَ في العَذابِ مُحْضَرُونَ﴾ مُدْخَلُونَ لا يَغِيبُونَ عَنْهُ.

30:17–18Page 406

فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ حِينَ تُمۡسُونَ وَحِينَ تُصۡبِحُونَ ١٧

So exalted is Allāh when you reach the evening and when you reach the morning.

وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَعَشِيّٗا وَحِينَ تُظۡهِرُونَ ١٨

And to Him is [due all] praise throughout the heavens and the earth. And [exalted is He] at night and when you are at noon.

﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ ﴿وَلَهُ الحَمْدُ في السَّماواتِ والأرْضِ وعَشِيًّا وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ إخْبارٌ في مَعْنى الأمْرِ بِتَنْزِيهِ اللَّهِ تَعالى والثَّناءِ عَلَيْهِ في هَذِهِ الأوْقاتِ الَّتِي تَظْهَرُ فِيها قُدْرَتُهُ وتَتَجَدَّدُ فِيها نِعْمَتُهُ، أوْ دَلالَةٌ عَلى أنَّ ما يَحْدُثُ فِيها مِنَ الشَّواهِدِ النّاطِقَةِ بِتَنَزُّهِهِ واسْتِحْقاقِهِ الحَمْدَ مِمَّنْ لَهُ تَمْيِيزٌ مِن أهْلِ السَّمَواتِ والأرْضِ، وتَخْصِيصُ التَّسْبِيحِ بِالمَساءِ والصَّباحِ لِأنَّ آثارَ القُدْرَةِ والعَظَمَةِ فِيهِما أظْهَرُ، وتَخْصِيصُ الحَمْدِ بِالعَشِيِّ الَّذِي هو آخِرُ النَّهارِ مِن عَشى العَيْنُ إذا نَقَصَ نُورُها والظَّهِيرَةُ الَّتِي هي وسَطُهُ لِأنَّ تَجَدُّدَ النِّعَمِ فِيهِما أكْثَرُ، (p-204)

وَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ ( عَشِيًّا ) مَعْطُوفًا عَلى ﴿حِينَ تُمْسُونَ﴾ وقَوْلُهُ ﴿وَلَهُ الحَمْدُ في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ اعْتِراضًا. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ الآيَةَ جامِعَةٌ لِلصَّلَواتِ الخَمْسِ ( تُمْسُونَ ) صَلاتا المَغْرِبِ والعَشاءِ، و ( تُصْبِحُونَ ) صَلاةُ الفَجْرِ، و ( عَشِيًّا ) صَلاةُ العَصْرِ، و ( تُظْهِرُونَ ) صَلاةُ الظُّهْرِ. ولِذَلِكَ زَعَمَ الحَسَنُ أنَّها مَدَنِيَّةٌ لِأنَّهُ كانَ يَقُولُ كانَ الواجِبُ بِمَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ في أيِّ وقْتٍ اتَّفَقَتا وإنَّما فَرْضُهُ الخَمْسَ بِالمَدِينَةِ، والأكْثَرُ عَلى أنَّها فُرِضَتْ بِمَكَّةَ.

وَعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «مَن سَرَّهُ أنْ يُكالَ لَهُ بِالقَفِيزِ الأوْفى فَلْيَقُلْ فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ الآيَةَ» .

وَعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «مَن قالَ حِينَ يُصْبِحُ فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ إلى قَوْلِهِ وكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ أدْرَكَ ما فاتَهُ في لَيْلَتِهِ، ومَن قالَهُ حِينَ يُمْسِي أدْرَكَ ما فاتَهُ في يَوْمِهِ» .

وَقُرِئَ «حِينًا تُمْسُونَ» و «حِينًا تُصْبِحُونَ» أيْ تُمْسُونَ فِيهِ وتُصْبِحُونَ فِيهِ.

30:19Page 406

يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَيُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّ وَيُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ وَكَذَٰلِكَ تُخۡرَجُونَ ١٩

He brings the living out of the dead and brings the dead out of the living and brings to life the earth after its lifelessness. And thus will you be brought out.1

﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ﴾ كالإنْسانِ مِنَ النُّطْفَةِ والطّائِرِ مِنَ البَيْضَةِ. ﴿وَيُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾ كالنُّطْفَةِ والبَيْضَةِ، أوْ يَعْقُبُ الحَياةَ المَوْتُ وبِالعَكْسِ. ﴿وَيُحْيِي الأرْضَ﴾ بِالنَّباتِ. ﴿بَعْدَ مَوْتِها﴾ يُبْسِها. ﴿وَكَذَلِكَ﴾ ومِثْلُ ذَلِكَ الإخْراجِ. ﴿تُخْرَجُونَ﴾ مِن قُبُورِكم فَإنَّهُ أيْضًا تَعْقِيبٌ لِلْحَياةِ المَوْتُ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِفَتْحِ التّاءِ.

30:20–21Page 406

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ إِذَآ أَنتُم بَشَرٞ تَنتَشِرُونَ ٢٠

And of His signs is that He created you from dust; then, suddenly you were human beings dispersing [throughout the earth].

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٢١

And of His signs is that He created for you from yourselves mates that you may find tranquility in them; and He placed between you affection and mercy. Indeed in that are signs for a people who give thought.

﴿وَمِن آياتِهِ أنْ خَلَقَكم مِن تُرابٍ﴾ أيْ في أصْلِ الإنْشاءِ لِأنَّهُ خَلَقَ أصْلَهم مِنهُ. ﴿ثُمَّ إذا أنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾ ثُمَّ فاجَأْتُمْ وقْتَ كَوْنِكم بَشَرًا مُنْتَشِرِينَ في الأرْضِ.

﴿وَمِن آياتِهِ أنْ خَلَقَ لَكم مِن أنْفُسِكم أزْواجًا﴾ لِأنَّ حَوّاءَ خُلِقَتْ مِن ضِلْعِ آدَمَ وسائِرَ النِّساءِ خُلِقْنَ مِن نُطَفِ الرِّجالِ، أوْ لِأنَّهُنَّ مِن جِنْسِهِمْ لا مِن جِنْسٍ آخَرَ. ﴿لِتَسْكُنُوا إلَيْها﴾ لِتَمِيلُوا إلَيْها وتَأْلَفُوا بِها فَإنَّ الجِنْسِيَّةَ عِلَّةٌ لِلضَّمِّ والِاخْتِلافِ سَبَبٌ لِلتَّنافُرِ. ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ﴾ أيْ بَيْنَ الرِّجالِ والنِّساءِ، أوْ بَيْنَ أفْرادِ الجِنْسِ. ﴿مَوَدَّةً ورَحْمَةً﴾ بِواسِطَةِ الزَّواجِ حالَ الشَّبَقِ وغَيْرِها بِخِلافِ سائِرِ الحَيَواناتِ نَظْمًا لِأمْرِ المَعاشِ، أوْ بِأنَّ تَعَيُّشَ الإنْسانِ مُتَوَقِّفٌ عَلى التَّعارُفِ والتَّعاوُنِ المُحْوِجِ إلى التَّوادِّ والتَّراحُمِ، وقِيلَ المَوَدَّةُ كِنايَةٌ عَنِ الجِماعِ والرَّحْمَةُ عَنِ الوَلَدِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَرَحْمَةً مِنّا﴾ . ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فَيَعْلَمُونَ ما في ذَلِكَ مِنَ الحِكَمِ.

30:22Page 406

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَٰنِكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡعَٰلِمِينَ ٢٢

And of His signs is the creation of the heavens and the earth and the diversity of your languages and your colors. Indeed in that are signs for those of knowledge.

﴿وَمِن آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ واخْتِلافُ ألْسِنَتِكُمْ﴾ لُغاتِكم بِأنْ عَلَّمَ كُلَّ صِنْفٍ لُغَتَهُ أوْ ألْهَمَهُ وضْعَها وأقْدَرَهُ عَلَيْها، أوْ أجْناسَ نُطْقِكم وأشْكالِهِ فَإنَّكَ لا تَكادُ تَسْمَعُ مَنطِقَيْنِ مُتَساوِيَيْنِ في الكَيْفِيَّةِ. ﴿وَألْوانِكُمْ﴾ بَياضُ الجِلْدِ وسَوادُهُ، أوْ تَخْطِيطاتُ الأعْضاءِ وهَيْئاتُها وألْوانُها، وحَلّاها بِحَيْثُ وقَعَ التَّمايُزُ والتَّعارُفُ حَتّى أنَّ التَّوْأمَيْنِ مَعَ تَوافُقِ مَوادِّهِما وأسْبابِهِما والأُمُورِ المُلاقِيَةِ لَهُما في التَّخْلِيقِ يَخْتَلِفانِ في شَيْءٍ مِن ذَلِكَ لا مَحالَةَ.

﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِلْعالِمِينَ﴾ لا تَكادُ تَخْفى عَلى عاقِلٍ مَن مَلَكٍ أوْ إنْسٍ أوْ جِنٍّ، وقَرَأ حَفْصٌ بِكَسْرِ اللّامِ ويُؤَيِّدُ قَوْلَهُ: ﴿وَما يَعْقِلُها إلا العالِمُونَ﴾ .(p-205)

30:23Page 406

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ مَنَامُكُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱبۡتِغَآؤُكُم مِّن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ ٢٣

And of His signs is your sleep by night and day and your seeking of His bounty. Indeed in that are signs for a people who listen.

﴿وَمِن آياتِهِ مَنامُكم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ وابْتِغاؤُكم مِن فَضْلِهِ﴾ مَنامُكم في الزَّمانَيْنِ لِاسْتِراحَةِ القُوى النَّفْسانِيَّةِ وتَقَوِّي القُوى الطَّبِيعِيَّةِ وطَلَبِ مَعاشِكم فِيهِما، أوْ مَنامُكم بِاللَّيْلِ وابْتِغاؤُكم بِالنَّهارِ فَلَفَّ وضَمَّ بَيْنَ الزَّمانَيْنِ والفِعْلَيْنِ بِعاطِفَيْنِ إشْعارًا بِأنَّ كُلًّا مِنَ الزَّمانَيْنِ وإنِ اخْتَصَّ بِأحَدِهِما فَهو صالِحٌ لِلْآخَرِ عِنْدَ الحاجَةِ، ويُؤَيِّدُهُ سائِرُ الآياتِ الوارِدَةِ فِيهِ. ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ سَماعَ تَفَهُّمٍ واسْتِبْصارٍ فَإنَّ الحِكْمَةَ فِيهِ ظاهِرَةٌ.

30:24Page 406

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَيُحۡيِۦ بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٢٤

And of His signs is [that] He shows you the lightning [causing] fear and aspiration, and He sends down rain from the sky by which He brings to life the earth after its lifelessness. Indeed in that are signs for a people who use reason.

﴿وَمِن آياتِهِ يُرِيكُمُ البَرْقَ﴾ مُقَدَّرٌ بِأنِ المَصْدَرِيَّةِ كَقَوْلِهِ:

؎ ألا أيُّهَذا الزّاجِرِي أحْضُرُ الوَغى. . . وأنْ أشَهَدَ اللَّذّاتِ هَلْ أنْتَ مُخَلِّدِي

أوِ الفِعْلُ فِيهِ مَنزِلَةُ المَصْدَرِ كَقَوْلِهِمْ: تَسْمَعُ بِالمُعَيِّدِي خَيْرٌ مِن أنْ تَراهُ، أوْ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ آيَةٌ يُرِيكم بِها البَرْقَ كَقَوْلِهِ:

؎ فَما الدَّهْرُ إلا تارَتانِ فَمِنهُما. . . ∗∗∗ أمُوتُ وأُخْرى أبْتَغِي العَيْشَ أكْدَحُ

خَوْفًا مِنَ الصّاعِقَةِ لِلْمُسافِرِ. ﴿وَطَمَعًا﴾ في الغَيْثِ لِلْمُقِيمِ، ونَصْبُهُما عَلى العِلَّةِ لِفِعْلٍ يُلْزِمُ المَذْكُورَ فَإنَّ إراءَتَهم تَسْتَلْزِمُ رُؤْيَتَهم أوَّلَهُ عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ نَحْوَ إرادَةِ خَوْفٍ وطَمَعٍ، أوْ تَأْوِيلِ الخَوْفِ والطَّمَعِ بِالإخافَةِ والإطْماعِ كَقَوْلِكَ فَعَلْتُهُ رَغْمًا لِلشَّيْطانِ، أوْ عَلى الحالِ مِثْلَ كَلَّمْتُهُ شِفاهًا. ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ وقُرِئَ بِالتَّشْدِيدِ. ﴿فَيُحْيِي بِهِ الأرْضَ﴾ بِالنَّباتِ. ﴿بَعْدَ مَوْتِها﴾ يُبْسِها. ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ يَسْتَعْمِلُونَ عُقُولَهم في اسْتِنْباطِ أسْبابِها وكَيْفِيَّةِ تَكَوُّنِها لِيُظْهِرَ لَهم كَمالَ قُدْرَةِ الصّانِعِ وحِكْمَتِهِ.

30:25–26Page 407

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَن تَقُومَ ٱلسَّمَآءُ وَٱلۡأَرۡضُ بِأَمۡرِهِۦۚ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمۡ دَعۡوَةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ إِذَآ أَنتُمۡ تَخۡرُجُونَ ٢٥

And of His signs is that the heaven and earth stand [i.e., remain] by His command. Then when He calls you with a [single] call from the earth, immediately you will come forth.

وَلَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ ٢٦

And to Him belongs whoever is in the heavens and earth. All are to Him devoutly obedient.

﴿وَمِن آياتِهِ أنْ تَقُومَ السَّماءُ والأرْضُ بِأمْرِهِ﴾ قِيامُهُما بِإقامَتِهِ لَهُما وإرادَتِهِ لِقِيامِهِما في حَيِّزَيْهِما المُعَيَّنَيْنِ مِن غَيْرِ مُقِيمٍ مَحْسُوسٍ، والتَّعْبِيرُ بِالأمْرِ لِلْمُبالَغَةِ في كَمالِ القُدْرَةِ والغِنى عَنِ الآلَةِ. ﴿ثُمَّ إذا دَعاكم دَعْوَةً مِنَ الأرْضِ إذا أنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ عُطِفَ عَلى ( أنْ تَقُومَ ) عَلى تَأْوِيلِ مُفْرَدٍ كَأنَّهُ قِيلَ: ومِن آياتِهِ قِيامُ السَّمَواتِ والأرْضِ بِأمْرِهِ ثُمَّ خُرُوجُكم مِنَ القُبُورِ ﴿إذا دَعاكم دَعْوَةً﴾ واحِدَةً فَيَقُولُ أيُّها المَوْتى اخْرُجُوا، والمُرادُ تَشْبِيهُ سُرْعَةِ تَرَتُّبِ حُصُولِ ذَلِكَ عَلى تَعَلُّقِ إرادَتِهِ بِلا تَوَقُّفٍ واحْتِياجٍ إلى تَجَشُّمِ عَمَلٍ بِسُرْعَةِ تَرَتُّبِ إجابَةِ الدّاعِي المُطاعِ عَلى دُعائِهِ، وثُمَّ إمّا لِتَراخِي زَمانِهِ أوْ لِعَظَمِ ما فِيهِ ومِنَ الأرْضِ مُتَعَلِّقٌ بِدَعا كَقَوْلِكَ: دَعْوَتُهُ مِن أسْفَلِ الوادِي فَطَلَعَ إلَيَّ لا بِتَخْرُجُونَ لِأنَّ ما بَعْدَ إذا لا يَعْمَلُ فِيما قَبْلَها، و ( إذا ) الثّانِيَةُ لِلْمُفاجَأةِ ولِذَلِكَ نابَتْ مَنابَ الفاءِ في جَوابِ الأُولى.

﴿وَلَهُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ﴾ مُنْقادُونَ لِفِعْلِهِ فِيهِمْ لا يَمْتَنِعُونَ عَلَيْهِ.

30:27Page 407

وَهُوَ ٱلَّذِي يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَهُوَ أَهۡوَنُ عَلَيۡهِۚ وَلَهُ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢٧

And it is He who begins creation; then He repeats it, and that is [even] easier for Him. To Him belongs the highest description [i.e., attribute] in the heavens and earth. And He is the Exalted in Might, the Wise.

﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ بَعْدَ هَلاكِهِمْ. ﴿وَهُوَ أهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ والإعادَةُ أسْهَلُ عَلَيْهِ مِنَ الأصْلِ بِالإضافَةِ إلى قَدْرِكم والقِياسِ عَلى أُصُولِكم وإلّا فَهُما عَلَيْهِ سَواءٌ ولِذَلِكَ قِيلَ الهاءُ لِـ ( الخَلْقَ )، وقِيلَ ( أهْوَنُ ) بِمَعْنى هَيِّنٍ وتَذْكِيرُ هو لِأهْوَنُ أوْ لِأنَّ الإعادَةَ بِمَعْنى أنْ يُعِيدَ. ﴿وَلَهُ المَثَلُ﴾ الوَصْفُ العَجِيبُ الشَّأْنِ كالقُدْرَةِ العامَّةِ والحِكْمَةِ التّامَّةِ ومَن فَسَّرَهُ بِقَوْلِ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ أرادَ بِهِ الوَصْفَ بِالوَحْدانِيَّةِ. ﴿الأعْلى﴾ الَّذِي لَيْسَ لِغَيْرِهِ ما يُساوِيهِ أوْ يُدانِيهِ. ﴿فِي السَّماواتِ والأرْضِ﴾ يَصِفُهُ بِهِ ما فِيها دَلالَةً ونُطْقًا. ﴿وَهُوَ العَزِيزُ﴾ القادِرُ الَّذِي لا يَعْجَزُ عَنْ إبْداءِ مُمْكِنٍ وإعادَتِهِ. ﴿الحَكِيمُ﴾ الَّذِي يُجْرِي الأفْعالَ عَلى مُقْتَضى حِكْمَتِهِ.

30:28–29Page 407

ضَرَبَ لَكُم مَّثَلٗا مِّنۡ أَنفُسِكُمۡۖ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ فَأَنتُمۡ فِيهِ سَوَآءٞ تَخَافُونَهُمۡ كَخِيفَتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٢٨

He presents to you an example from yourselves. Do you have among those whom your right hands possess [i.e., slaves] any partners in what We have provided for you so that you are equal therein [and] would fear them as your fear of one another [within a partnership]?1 Thus do We detail the verses for a people who use reason.

بَلِ ٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَهۡوَآءَهُم بِغَيۡرِ عِلۡمٖۖ فَمَن يَهۡدِي مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٢٩

But those who wrong follow their [own] desires without knowledge. Then who can guide one whom Allāh has sent astray? And for them there are no helpers.

﴿ضَرَبَ لَكم مَثَلا مِن أنْفُسِكُمْ﴾ مُنْتَزَعًا مِن أحْوالِها الَّتِي هي أقْرَبُ الأُمُورِ إلَيْكم. ﴿هَلْ لَكم مِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ مِن مَمالِيكِكم. ﴿مِن شُرَكاءَ في ما رَزَقْناكُمْ﴾ مِنَ الأمْوالِ وغَيْرِها. ﴿فَأنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ﴾ فَتَكُونُونَ أنْتُمْ وهم فِيهِ شَرْعًا يَتَصَرَّفُونَ فِيهِ كَتَصَرُّفِكم مَعَ أنَّهم بَشَرٌ مُثُلُكم وأنَّها مُعارَةٌ لَكم، و ( مِن ) الأُولى لِلِابْتِداءِ والثّانِيَةُ لِلتَّبْعِيضِ والثّالِثَةُ مَزِيدَةٌ لِتَأْكِيدِ الِاسْتِفْهامِ الجارِي مَجْرى النَّفْيِ. ﴿تَخافُونَهُمْ﴾ أنْ يَسْتَبِدُّوا بِتَصَرُّفٍ فِيهِ.

﴿كَخِيفَتِكم أنْفُسَكُمْ﴾ كَما يَخافُ الأحْرارُ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ. ﴿كَذَلِكَ﴾ مِثْلُ ذَلِكَ التَّفْصِيلِ. ﴿نُفَصِّلُ الآياتِ﴾ نُبَيِّنُها فَإنَّ التَّفْصِيلَ مِمّا يَكْشِفُ المَعانِيَ ويُوَضِّحُها. ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ يَسْتَعْمِلُونَ عُقُولَهم في تَدَبُّرِ الأمْثالِ.

﴿بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ بِالإشْراكِ. ﴿أهْواءَهم بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ جاهِلِينَ لا يَكُفُّهم شَيْءٌ فَإنَّ العالِمَ إذا اتَّبَعَ هَواهُ رُبَّما رَدَعَهُ عِلْمُهُ. ﴿فَمَن يَهْدِي مَن أضَلَّ اللَّهُ﴾ فَمَن يَقْدِرُ عَلى هِدايَتِهِ. ﴿وَما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ يُخَلِّصُونَهم مِنَ الضَّلالَةِ ويَحْفَظُونَهم عَنْ آفاتِها.

30:30–31Page 407

فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗاۚ فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيۡهَاۚ لَا تَبۡدِيلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٠

So direct your face [i.e., self] toward the religion, inclining to truth. [Adhere to] the fiṭrah1 of Allāh upon which He has created [all] people. No change should there be in the creation of Allāh.2 That is the correct religion, but most of the people do not know.

۞ مُنِيبِينَ إِلَيۡهِ وَٱتَّقُوهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٣١

[Adhere to it], turning in repentance to Him, and fear Him and establish prayer and do not be of those who associate others with Allāh

﴿فَأقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾ فَقَوِّمْهُ لَهُ غَيْرَ مُلْتَفِتٍ أوْ مُلْتَفِتٍ عَنْهُ، وهو تَمْثِيلٌ لِلْإقْبالِ والِاسْتِقامَةِ عَلَيْهِ والِاهْتِمامِ بِهِ. ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ﴾ خِلْقَتَهُ نُصِبَ عَلى الإغْراءِ أوِ المَصْدَرِ لِما دَلَّ عَلَيْهِ ما بَعْدَها. ﴿الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها﴾ خَلَقَهم عَلَيْها وهي قَبُولُهم لِلْحَقِّ وتَمَكُّنُهم مِن إدْراكِهِ، أوْ مِلَّةُ الإسْلامِ فَإنَّهم لَوْ خُلُّوا وما خُلِقُوا عَلَيْهِ أدّى بِهِمْ إلَيْها، وقِيلَ العَهْدُ المَأْخُوذُ مِن آدَمَ وذُرِّيَّتِهِ. ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ لا يَقْدِرُ أحَدٌ أنْ يُغَيِّرَهُ أوْ ما يَنْبَغِي أنْ يُغَيَّرَ. ﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى الدِّينِ المَأْمُورِ بِإقامَةِ الوَجْهِ لَهُ أوِ الفِطْرَةِ إنْ فُسِّرَتْ بِالمِلَّةِ. ﴿الدِّينُ القَيِّمُ﴾ المُسْتَقِيمُ الَّذِي لا عِوَجَ فِيهِ. ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ اسْتِقامَتَهُ لِعَدَمِ تَدَبُّرِهِمْ.

﴿مُنِيبِينَ إلَيْهِ﴾ راجِعِينَ إلَيْهِ مِن أنابَ إذا رَجَعَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى، وقِيلَ مُنْقَطِعِينَ إلَيْهِ مِنَ النّابِ وهو حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في النّاصِبِ المُقَدَّرِ لِفِطْرَةِ اللَّهِ أوْ في أقِمْ لِأنَّ الآيَةَ خِطابٌ لِلرَّسُولِ ﷺ والأُمَّةِ لِقَوْلِهِ: ﴿واتَّقُوهُ وأقِيمُوا الصَّلاةَ ولا تَكُونُوا مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ غَيْرَ أنَّها صُدِّرَتْ بِخِطابِ الرَّسُولِ ﷺ تَعْظِيمًا لَهُ.

30:32Page 407

مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ ٣٢

[Or] of those who have divided their religion and become sects, every faction rejoicing in what it has.1

﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ بَدَلٌ مِنَ المُشْرِكِينَ وتَفْرِيقُهُمُ اخْتِلافُهم فِيما يَعْبُدُونَهُ عَلى اخْتِلافِ أهْوائِهِمْ، (p-207)

وَقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ( فارَقُوا ) بِمَعْنى تَرَكُوا دِينَهُمُ الَّذِي أُمِرُوا بِهِ. ﴿وَكانُوا شِيَعًا﴾ فِرَقًا تُشايِعُ كُلٌّ إمامَها الَّذِي أضَلَّ دِينَها. ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ مَسْرُورُونَ ظَنًّا بِأنَّهُ الحَقُّ، ويَجُوزُ أنْ يُجْعَلَ ( فَرِحُونَ ) صِفَةَ ( كُلُّ ) عَلى أنَّ الخَبَرَ ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا﴾ .

30:33–35Page 408

وَإِذَا مَسَّ ٱلنَّاسَ ضُرّٞ دَعَوۡاْ رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيۡهِ ثُمَّ إِذَآ أَذَاقَهُم مِّنۡهُ رَحۡمَةً إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُم بِرَبِّهِمۡ يُشۡرِكُونَ ٣٣

And when adversity touches the people, they call upon their Lord, turning in repentance to Him. Then when He lets them taste mercy from Him, at once a party of them associate others with their Lord,

لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡۚ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٣٤

So that they will deny what We have granted them.1 Then enjoy yourselves, for you are going to know.

أَمۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٗا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِۦ يُشۡرِكُونَ ٣٥

Or have We sent down to them an authority [i.e., a proof or scripture], and it speaks of what they have been associating with Him?

﴿وَإذا مَسَّ النّاسَ ضُرٌّ﴾ شِدَّةٌ. ﴿دَعَوْا رَبَّهم مُنِيبِينَ إلَيْهِ﴾ راجِعِينَ إلَيْهِ مِن دُعاءِ غَيْرِهِ. ﴿ثُمَّ إذا أذاقَهم مِنهُ رَحْمَةً﴾ خَلاصًا مِن تِلْكَ الشِّدَّةِ. ﴿إذا فَرِيقٌ مِنهم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ فاجَأ فَرِيقٌ مِنهم بِالإشْراكِ بِرَبِّهِمُ الَّذِي عافاهم.

﴿لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ﴾ اللّامُ فِيهِ لِلْعاقِبَةِ وقِيلَ لِلْأمْرِ بِمَعْنى التَّهْدِيدِ لِقَوْلِهِ: ﴿فَتَمَتَّعُوا﴾ غَيْرَ أنَّهُ التَفَتَ فِيهِ مُبالَغَةً وقُرِئَ و «لْيَتَمَتَّعُوا» . ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ عاقِبَةَ تَمَتُّعِكم، وقُرِئَ بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ عَلى أنَّ تَمَتَّعُوا ماضٍ.

﴿أمْ أنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطانًا﴾ حُجَّةً وقِيلَ ذا سُلْطانٍ أيْ مَلَكًا مَعَهُ بُرْهانٌ. ﴿فَهُوَ يَتَكَلَّمُ﴾ تَكَلُّمَ دَلالَةٍ كَقَوْلِهِ ﴿كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكم بِالحَقِّ﴾ أوْ نَطَقَ. ﴿بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ﴾ بِإشْراكِهِمْ وصِحَّتِهِ، أوْ بِالأمْرِ الَّذِي بِسَبَبِهِ يُشْرِكُونَ بِهِ في أُلُوهِيَّتِهِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском