Al-BaydawiAr‑Rum · 30:36–60

Al-Baydawi · Tafsir · in Arabic

Ar-Rum 30:36–60

30:36–37Page 408

وَإِذَآ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةٗ فَرِحُواْ بِهَاۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ إِذَا هُمۡ يَقۡنَطُونَ ٣٦

And when We let the people taste mercy, they rejoice therein, but if evil afflicts them for what their hands have put forth, immediately they despair.

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٣٧

Do they not see that Allāh extends provision for whom He wills and restricts [it]? Indeed in that are signs for a people who believe.

﴿وَإذا أذَقْنا النّاسَ رَحْمَةً﴾ نِعْمَةً مِن صِحَّةٍ وسِعَةٍ. ﴿فَرِحُوا بِها﴾ بَطَرُوا بِسَبَبِها. ﴿وَإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ﴾ شِدَّةٌ. ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ بِشُؤْمِ مَعاصِيهِمْ. ﴿إذا هم يَقْنَطُونَ﴾ فاجَؤُوا القُنُوطَ مِن رَحْمَتِهِ وقَرَأ الكِسائِيُّ وأبُو عَمْرٍو بِكَسْرِ النُّونِ.

﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾ فَما لَهم لَمْ يَشْكُرُوا ولَمْ يَحْتَسِبُوا في السَّرّاءِ والضَّرّاءِ كالمُؤْمِنِينَ. ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ فَيَسْتَدِلُّونَ بِها عَلى كَمالِ القُدْرَةِ والحِكْمَةِ.

30:38Page 408

فَـَٔاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٣٨

So give the relative his right, as well as the needy and the traveler. That is best for those who desire the face [i.e., approval] of Allāh, and it is they who will be the successful.

﴿فَآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ﴾ كَصِلَةِ الرَّحِمِ، واحْتَجَّ بِهِ الحَنَفِيَّةُ عَلى وُجُوبِ النَّفَقَةِ لِلْمَحارِمِ وهو غَيْرُ مُشْعِرٍ بِهِ.

﴿والمِسْكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ﴾ ما وُظِّفَ لَهُما مِنَ الزَّكاةِ، والخِطابُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أوْ لِمَن بُسِطَ لَهُ ولِذَلِكَ رُتِّبَ عَلى ما قَبْلَهُ بِالفاءِ. ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وجْهَ اللَّهِ﴾ ذاتَهُ أوْ جِهَتَهُ أيْ يَقْصِدُونَ بِمَعْرُوفِهِمْ إيّاهُ خالِصًا، أوْ جِهَةَ التَّقَرُّبِ إلَيْهِ لا جِهَةً أُخْرى. ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ حَيْثُ حَصَّلُوا بِما بُسِطَ لَهُمُ النَّعِيمَ المُقِيمَ.

30:39Page 408

وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن رِّبٗا لِّيَرۡبُوَاْ فِيٓ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ فَلَا يَرۡبُواْ عِندَ ٱللَّهِۖ وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن زَكَوٰةٖ تُرِيدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُضۡعِفُونَ ٣٩

And whatever you give for interest [i.e., advantage] to increase within the wealth of people1 will not increase with Allāh. But what you give in zakāh,2 desiring the face [i.e., approval] of Allāh - those are the multipliers.3

﴿وَما آتَيْتُمْ مِن رِبًا﴾ زِيادَةٍ مُحَرَّمَةٍ في المُعامَلَةِ أوْ عَطِيَّةٍ يُتَوَقَّعُ بِها مَزِيدُ مُكافَأةٍ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ بِالقَصْرِ بِمَعْنى ما جِئْتُمْ بِهِ مِن إعْطاءِ رِبًا. ﴿لِيَرْبُوَ في أمْوالِ النّاسِ﴾ لِيَزِيدَ ويَزْكُوَ في أمْوالِهِمْ. ﴿فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ فَلا (p-208)

يَزْكُو عِنْدَهُ ولا يُبارِكُ فِيهِ، وقَرَأ نافِعٌ ويَعْقُوبُ ( لِتَرْبُوا ) أيْ لِتَزِيدُوا أوْ لِتَصِيرُوا ذَوِي رِبًا. ﴿وَما آتَيْتُمْ مِن زَكاةٍ تُرِيدُونَ وجْهَ اللَّهِ﴾ تَبْتَغُونَ بِهِ وجْهَهُ خالِصًا ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ المُضْعِفُونَ﴾ ذَوُو الأضْعافِ مِنَ الثَّوابِ ونَظِيرُ المُضْعِفِ المُقَوِّي والمُوسِرُ لِذِي القُوَّةِ واليَسارِ، أوِ الَّذِينَ ضَعَّفُوا ثَوابَهم وأمْوالَهم بِبَرَكَةِ الزَّكاةِ، وقُرِئَ بِفَتْحِ العَيْنِ وتَغْيِيرُهُ عَنْ سُنَنِ المُقابَلَةِ عِبارَةً ونَظْمًا لِلْمُبالَغَةِ، والِالتِفاتُ فِيهِ لِلتَّعْظِيمِ كَأنَّهُ خاطَبَ بِهِ المَلائِكَةَ وخَواصَّ الخَلْقِ تَعْرِيفًا لِحالِهِمْ، أوْ لِلتَّعْمِيمِ كَأنَّهُ قالَ: فَمَن فَعَلَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ المُضْعِفُونَ، والرّاجِعُ مِنهُ مَحْذُوفٌ إنْ جُعِلَتْ ما مَوْصُولَةً تَقْدِيرُهُ المُضْعِفُونَ بِهِ، أوْ فَمُؤْتُوهُ أُولَئِكَ هُمُ المُضْعِفُونَ.

30:40Page 408

ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ ثُمَّ رَزَقَكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡۖ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَفۡعَلُ مِن ذَٰلِكُم مِّن شَيۡءٖۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٤٠

Allāh is the one who created you, then provided for you, then will cause you to die, and then will give you life. Are there any of your "partners" who does anything of that? Exalted is He and high above what they associate with Him.

﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكم ثُمَّ رَزَقَكم ثُمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْيِيكم هَلْ مِن شُرَكائِكم مَن يَفْعَلُ مِن ذَلِكم مِن شَيْءٍ﴾ أثْبَتَ لَهُ لَوازِمَ الأُلُوهِيَّةِ ونَفاها رَأْسًا عَمّا اتَّخَذُوهُ شُرَكاءَ لَهُ مِنَ الأصْنامِ وغَيْرِها مُؤَكَّدًا بِالإنْكارِ عَلى ما دَلَّ عَلَيْهِ البُرْهانُ والعِيانُ ووَقَعَ عَلَيْهِ الوِفاقُ، ثُمَّ اسْتَنْتَجَ مِن ذَلِكَ تَقَدُّسَهُ عَنْ أنْ يَكُونَ لَهُ شُرَكاءُ فَقالَ: ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الكَلِمَةُ المَوْصُولَةُ صِفَةً والخَبَرُ ﴿هَلْ مِن شُرَكائِكُمْ﴾ والرّابِطُ ﴿مِن ذَلِكُمْ﴾ لِأنَّهُ بِمَعْنى مِن أفْعالِهِ، و ﴿مِن﴾ الأُولى والثّانِيَةُ تُفِيدُ أنَّ شُيُوعَ الحُكْمِ في جِنْسِ الشُّرَكاءِ والأفْعالِ والثّالِثَةُ مَزِيدَةٌ لِتَعْمِيمِ المَنفِيِّ وكُلٌّ مِنها مُسْتَقِلَّةٌ بِتَأْكِيدٍ لِتَعْجِيزِ الشُّرَكاءِ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالتّاءِ.

30:41–42Page 408

ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٤١

Corruption has appeared throughout the land and sea by [reason of] what the hands of people have earned so He [i.e., Allāh] may let them taste part of [the consequence of] what they have done that perhaps they will return [to righteousness].

قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلُۚ كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّشۡرِكِينَ ٤٢

Say, [O Muḥammad], "Travel through the land and observe how was the end of those before. Most of them were associators [of others with Allāh].

﴿ظَهَرَ الفَسادُ في البَرِّ والبَحْرِ﴾ كالجَدْبِ والمَوَتانِ وكَثْرَةِ الحَرْقِ والغَرَقِ وإخْفاقِ الغاصَّةِ ومَحْقِ البَرَكاتِ وكَثْرَةِ المَضارِّ، أوِ الضَّلالَةُ والظُّلْمُ. وقِيلَ المُرادُ بِالبَحْرِ قُرى السَّواحِلِ وقُرِئَ و «البُحُورُ» . ﴿بِما كَسَبَتْ أيْدِي النّاسِ﴾ بِشُؤْمِ مَعاصِيهِمْ أوْ بِكَسْبِهِمْ إيّاهُ، وقِيلَ ظَهَرَ الفَسادُ فى البَرِّ بِقَتْلِ قابِيلَ أخاهُ وفي البَحْرِ بِأنَّ جُلَنْدا مَلِكَ عُمانَ كانَ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا. ﴿لِيُذِيقَهم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا﴾ بَعْضَ جَزائِهِ فَإنَّ تَمامَهُ في الآخِرَةِ واللّامُ لِلْعِلَّةِ أوْ لِلْعاقِبَةِ. وعَنِ ابْنِ كَثِيرٍ ويَعْقُوبَ ﴿لِنُذِيقَهُمْ﴾ بِالنُّونِ. ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ عَمّا هم عَلَيْهِ.

﴿قُلْ سِيرُوا في الأرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ﴾ لِتُشاهِدُوا مِصْداقَ ذَلِكَ وتَتَحَقَّقُوا صِدْقَهُ.

﴿كانَ أكْثَرُهم مُشْرِكِينَ﴾ اسْتِئْنافٌ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ سُوءَ عاقِبَتِهِمْ كانَ لِفُشُوِّ الشِّرْكِ وغَلَبَتِهِ فِيهِمْ، أوْ كانَ الشِّرْكُ في أكْثَرِهِمْ وما دُونَهُ مِنَ المَعاصِي في قَلِيلٍ مِنهم.

30:43Page 409

فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ ٱلۡقَيِّمِ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۖ يَوۡمَئِذٖ يَصَّدَّعُونَ ٤٣

So direct your face [i.e., self] toward the correct religion before a Day comes from Allāh of which there is no repelling. That Day, they will be divided.1

﴿فَأقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ القَيِّمِ﴾ البَلِيغِ الِاسْتِقامَةِ. ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ﴾ لا يَقْدِرُ أنْ يَرُدَّهُ أحَدٌ، وقَوْلُهُ: ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ ( يَأْتِيَ )، ويَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِـ ( مَرَدَّ ) لِأنَّهُ مَصْدَرٌ عَلى مَعْنى لا يَرُدُّهُ اللَّهُ لِتَعَلُّقِ إرادَتِهِ القَدِيمَةِ بِمَجِيئِهِ. ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ يَتَصَدَّعُونَ أيْ يَتَفَرَّقُونَ فَرِيقٌ في الجَنَّةِ وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ كَما قالَ:

30:44–45Page 409

مَن كَفَرَ فَعَلَيۡهِ كُفۡرُهُۥۖ وَمَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا فَلِأَنفُسِهِمۡ يَمۡهَدُونَ ٤٤

Whoever disbelieves - upon him is [the consequence of] his disbelief. And whoever does righteousness - they are for themselves preparing,

لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٤٥

That He may reward those who have believed and done righteous deeds out of His bounty. Indeed, He does not like the disbelievers.

﴿مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾ أيْ وبالُهُ وهو النّارُ المُؤَبَّدَةُ. ﴿وَمَن عَمِلَ صالِحًا فَلأنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ يُسَوُّونَ مَنزِلًا في الجَنَّةِ، وتَقْدِيمُ الظَّرْفِ في المَوْضِعَيْنِ لِلدَّلالَةِ عَلى الِاخْتِصاصِ.(p-209)

﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ مِن فَضْلِهِ﴾ عِلَّةٌ لِـ ( يَمْهَدُونَ ) أوْ لِـ ( يَصَّدَّعُونَ )، والِاقْتِصارُ عَلى جَزاءِ المُؤْمِنِينَ لِلْإشْعارِ بِأنَّهُ المَقْصُودُ بِالذّاتِ والِاكْتِفاءِ عَلى فَحْوى قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ الكافِرِينَ﴾ فَإنَّ فِيهِ إثْباتَ البُغْضِ لَهم والمَحَبَّةِ لِلْمُؤْمِنِينَ، وتَأْكِيدُ اخْتِصاصِ الصَّلاحِ المَفْهُومِ مِن تَرْكِ ضَمِيرِهِمْ إلى التَّصْرِيحِ بِهِمْ تَعْلِيلٌ لَهُ ومِن فَضْلِهِ دالٌّ عَلى أنَّ الإثابَةَ تَفَضُّلٌ مَحْضٌ، وتَأْوِيلُهُ بِالعَطاءِ أوِ الزِّيادَةِ عَلى الثَّوابِ عُدُولٌ عَنِ الظّاهِرِ.

30:46Page 409

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَن يُرۡسِلَ ٱلرِّيَاحَ مُبَشِّرَٰتٖ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ وَلِتَجۡرِيَ ٱلۡفُلۡكُ بِأَمۡرِهِۦ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٤٦

And of His signs is that He sends the winds as bringers of good tidings and to let you taste His mercy [i.e., rain] and so the ships may sail at His command and so you may seek of His bounty, and perhaps you will be grateful.

﴿وَمِن آياتِهِ أنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ﴾ الشَّمالَ والصَّبا والجَنُوبَ فَإنَّها رِياحُ الرَّحْمَةِ وأمّا الدَّبُّورُ فَرِيحُ العَذابِ، ومِنهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ«اللَّهُمَّ اجْعَلْها رِياحًا ولا تَجْعَلْها رِيحًا» وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ ( الرِّيحَ ) عَلى إرادَةِ الجِنْسِ. ﴿مُبَشِّراتٍ﴾ بِالمَطَرِ. ﴿وَلِيُذِيقَكم مِن رَحْمَتِهِ﴾ يَعْنِي المَنافِعَ التّابِعَةَ لَها، وقِيلَ الخِصْبُ التّابِعُ لِنُزُولِ المَطَرِ المُسَبَّبِ عَنْها أوِ الرُّوحُ الَّذِي هو مَعَ هُبُوبِها والعَطْفُ عَلى عِلَّةٍ مَحْذُوفَةٍ دَلَّ عَلَيْها ( مُبَشِّراتٍ ) أوْ عَلَيْها بِاعْتِبارِ المَعْنى، أوْ عَلى ( يُرْسِلَ ) بِإضْمارِ فِعْلٍ مُعَلِّلٍ دَلَّ عَلَيْهِ. ﴿وَلِتَجْرِيَ الفُلْكُ بِأمْرِهِ ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ يَعْنِي تِجارَةَ البَحْرِ. ﴿وَلَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ ولِتَشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ تَعالى فِيها.

30:47Page 409

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ رُسُلًا إِلَىٰ قَوۡمِهِمۡ فَجَآءُوهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَٱنتَقَمۡنَا مِنَ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْۖ وَكَانَ حَقًّا عَلَيۡنَا نَصۡرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٧

And We have already sent messengers before you to their peoples, and they came to them with clear evidences; then We took retribution from those who committed crimes, and incumbent upon Us was support1 of the believers.

﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ رُسُلا إلى قَوْمِهِمْ فَجاءُوهم بِالبَيِّناتِ فانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾ بِالتَّدْمِيرِ. ﴿وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ﴾ إشْعارٌ بِأنَّ الِانْتِقامَ لَهم وإظْهارٌ لِكَرامَتِهِمْ حَيْثُ جَعَلَهم مُسْتَحِقِّينَ عَلى اللَّهِ أنْ يَنْصُرَهم، وعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «ما مِنَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَرُدُّ عَنْ عِرْضِ أخِيهِ إلّا كانَ حَقًّا عَلى اللَّهِ أنْ يَرُدَّ عَنْهُ نارَ جَهَنَّمَ ثُمَّ تَلا ذَلِكَ» . وقَدْ يُوقَفُ عَلى ( حَقًّا ) عَلى أنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالِانْتِقامِ.

30:48–49Page 409

ٱللَّهُ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ فَتُثِيرُ سَحَابٗا فَيَبۡسُطُهُۥ فِي ٱلسَّمَآءِ كَيۡفَ يَشَآءُ وَيَجۡعَلُهُۥ كِسَفٗا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ يَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦۖ فَإِذَآ أَصَابَ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦٓ إِذَا هُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ ٤٨

It is Allāh who sends the winds, and they stir the clouds and spread them in the sky however He wills, and He makes them fragments so you see the rain emerge from within them. And when He causes it to fall upon whom He wills of His servants, immediately they rejoice

وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡهِم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمُبۡلِسِينَ ٤٩

Although they were, before it was sent down upon them - before that, in despair.

﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَيَبْسُطُهُ﴾ مُتَصِّلًا تارَةً. ﴿فِي السَّماءِ﴾ في سَمْتِها. ﴿كَيْفَ يَشاءُ﴾ سائِرًا أوْ واقِفًا مُطْبِقًا وغَيْرَ مُطْبِقٍ مِن جانِبٍ دُونَ جانِبٍ إلى غَيْرِ ذَلِكَ. ﴿وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا﴾ قِطَعًا تارَةً أُخْرى، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ بِالسُّكُونِ عَلى أنَّهُ مُخَفَّفٌ أوْ جَمْعُ كِسْفَةٍ أوْ مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ. ﴿فَتَرى الوَدْقَ﴾ المَطَرَ. ﴿يَخْرُجُ مِن خِلالِهِ﴾ في التّارَّتَيْنِ. ﴿فَإذا أصابَ بِهِ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾ يَعْنِي بِلادَهم وأراضِيَهم. ﴿إذا هم يَسْتَبْشِرُونَ﴾ لِمَجِيءِ الخِصْبِ.

﴿وَإنْ كانُوا مِن قَبْلِ أنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ﴾ المَطَرُ. ﴿مِن قَبْلِهِ﴾ تَكْرِيرٌ لِلتَّأْكِيدِ والدَّلالَةِ عَلى تَطاوُلِ عَهْدِهِمْ بِالمَطَرِ واسْتِحْكامِ يَأْسِهِمْ، وقِيلَ الضَّمِيرُ لِلْمَطَرِ أوِ السَّحابِ أوِ الإرْسالِ. ﴿لَمُبْلِسِينَ﴾ لِآيِسِينَ.

30:50Page 409

فَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ ءَاثَٰرِ رَحۡمَتِ ٱللَّهِ كَيۡفَ يُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٥٠

So observe the effects of the mercy of Allāh - how He gives life to the earth after its lifelessness. Indeed, that [same one] will give life to the dead, and He is over all things competent.

(p-210)﴿فانْظُرْ إلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ﴾ أثَرِ الغَيْثِ مِنَ النَّباتِ والأشْجارِ وأنْواعِ الثِّمارِ ولِذَلِكَ جَمَعَهُ ابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ. ﴿كَيْفَ يُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ وقُرِئَ بِالتّاءِ عَلى إسْنادِهِ إلى ضَمِيرِ الرَّحْمَةِ. ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ يَعْنِي إنَّ الَّذِي قَدَرَ عَلى إحْياءِ الأرْضِ بَعْدَ مَوْتِها. ﴿لَمُحْيِي المَوْتى﴾ لَقادِرٌ عَلى إحْيائِهِمْ فَإنَّهُ إحْداثٌ لِمِثْلِ ما كانَ في مَوادِّ أبْدانِهِمْ مِنَ القُوى الحَيَوانِيَّةِ، كَما أنَّ إحْياءَ الأرْضِ إحْداثٌ لِمِثْلِ ما كانَ فِيها مِنَ القُوى النَّباتِيَّةِ، هَذا ومِنَ المُحْتَمَلِ أنْ يَكُونَ مِنَ الكائِناتِ الرّاهِنَةِ ما يَكُونُ مِن مَوادَّ تَفَتَّتَتْ وتَبَدَّدَتْ مِن جِنْسِها في بَعْضِ الأعْوامِ السّالِفَةِ. ﴿وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ لِأنَّ نِسْبَةَ قُدْرَتِهِ إلى جَمِيعِ المُمْكِناتِ عَلى سَواءٍ.

30:51Page 410

وَلَئِنۡ أَرۡسَلۡنَا رِيحٗا فَرَأَوۡهُ مُصۡفَرّٗا لَّظَلُّواْ مِنۢ بَعۡدِهِۦ يَكۡفُرُونَ ٥١

But if We should send a [bad] wind and they saw [their crops] turned yellow, they would remain thereafter disbelievers.1

﴿وَلَئِنْ أرْسَلْنا رِيحًا فَرَأوْهُ مُصْفَرًّا﴾ فَرَأوُا الأثَرَ أوِ الزَّرْعَ فَإنَّهُ مَدْلُولٌ عَلَيْهِ بِما تَقَدَّمَ، وقِيلَ السَّحابُ لِأنَّهُ إذا كانَ مُصْفَرًّا لَمْ يُمْطِرْ واللّامُ مُوطِئَةٌ لِلْقَسَمِ دَخَلَتْ عَلى حَرْفِ الشَّرْطِ وقَوْلُهُ: ﴿لَظَلُّوا مِن بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ﴾ جَوابٌ سَدَّ مَسَدَّ الجَزاءِ ولِذَلِكَ فُسِّرَ بِالِاسْتِقْبالِ. وهَذِهِ الآيَةُ ناعِيَةٌ عَلى الكُفّارِ بِقِلَّةِ تَثَبُّتِهِمْ وعَدَمِ تَدَبُّرِهِمْ وسُرْعَةِ تَزَلْزُلِهِمْ لِعَدَمِ تَفَكُّرِهِمْ وسُوءِ رَأْيِهِمْ، فَإنَّ النَّظَرَ السَّوِيَّ يَقْتَضِي أنْ يَتَوَكَّلُوا عَلى اللَّهِ ويَلْتَجِئُوا إلَيْهِ بِالِاسْتِغْفارِ إذا احْتَبَسَ القَطْرُ عَنْهم ولا يَيْأسُوا مِن رَحْمَتِهِ، وأنْ يُبادِرُوا إلى الشُّكْرِ والِاسْتِدامَةِ بِالطّاعَةِ إذا أصابَهم بِرَحْمَتِهِ ولَمْ يُفَرِّطُوا في الِاسْتِبْشارِ وأنْ يَصْبِرُوا عَلى بَلائِهِ إذا ضَرَبَ زَرُوعَهم بِالِاصْفِرارِ ولا يَكْفُرُوا نِعَمَهُ.

30:52–53Page 410

فَإِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوۡاْ مُدۡبِرِينَ ٥٢

So indeed, you will not make the dead hear, nor will you make the deaf hear the call when they turn their backs, retreating.

وَمَآ أَنتَ بِهَٰدِ ٱلۡعُمۡيِ عَن ضَلَٰلَتِهِمۡۖ إِن تُسۡمِعُ إِلَّا مَن يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُم مُّسۡلِمُونَ ٥٣

And you cannot guide the blind away from their error. You will only make hear those who believe in Our verses so they are Muslims [in submission to Allāh].

﴿فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ وهم مِثْلُهم لَمّا سَدُّوا عَنِ الحَقِّ مَشاعِرَهم. ﴿وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إذا ولَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ قَيَّدَ الحُكْمَ بِهِ لِيَكُونَ أشَدَّ اسْتِحالَةً، فَإنَّ الأصَمَّ المُقْبِلَ وإنْ لَمْ يَسْمَعِ الكَلامَ يَفْطَنُ مِنهُ بِواسِطَةِ الحَرَكاتِ شَيْئًا، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ بِالياءِ مَفْتُوحَةً ورَفَعَ ( الصُّمُّ ) .

﴿وَما أنْتَ بِهادِ العُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ﴾ سَمّاهم عُمْيًا لِفَقْدِهِمُ المَقْصُودَ الحَقِيقِيَّ مِنَ الأبْصارِ أوْ لِعَمى قُلُوبِهِمْ، وقَرَأ حَمْزَةُ وحْدَهُ «تَهْدِي العُمْيَ» . ﴿إنْ تُسْمِعُ إلا مَن يُؤْمِنُ بِآياتِنا﴾ فَإنَّ إيمانَهم يَدْعُوهم إلى تَلَقِّي اللَّفْظِ وتَدَبُّرِ المَعْنى، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِالمُؤْمِنِ المَشارِفُ لِلْإيمانِ. ﴿فَهم مُسْلِمُونَ﴾ لِما تَأْمُرُهم بِهِ.

30:54Page 410

۞ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعۡفٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ ضَعۡفٖ قُوَّةٗ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٖ ضَعۡفٗا وَشَيۡبَةٗۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡقَدِيرُ ٥٤

Allāh is the one who created you from weakness, then made after weakness strength, then made after strength weakness and white hair. He creates what He wills, and He is the Knowing, the Competent.

﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكم مِن ضَعْفٍ﴾ أيِ ابْتَدَأكم ضُعَفاءَ وجَعَلَ الضَّعْفَ أساسَ أمْرِكم كَقَوْلِهِ ﴿وَخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفًا﴾ أوْ خَلَقَكم مِن أصْلٍ ضَعِيفٍ وهو النُّطْفَةُ. ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً﴾ وذَلِكَ إذا بَلَغْتُمُ الحُلُمُ أوْ تَعَلَّقَ بِأبْدانِكُمُ الرُّوحُ. ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وشَيْبَةً﴾ إذا أخَذَ مِنكُمُ السِّنُّ، وفَتَحَ عاصِمٌ وحَمْزَةُ الضّادَ في جَمِيعِها والضَّمُّ أقْوى لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: «قَرَأْتُها عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «مِن ضَعْفٍ فَأقْرَأنِي مِن ضُعْفٍ» . وهُما لُغَتانِ كالفَقْرِ والفُقْرِ والتَّنْكِيرُ مَعَ التَّكْرِيرِ لِأنَّ المُتَأخِّرَ لَيْسَ عَيْنَ المُتَقَدِّمِ. ﴿يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ مِن ضَعْفٍ وقُوَّةٍ وشَبْيَةٍ وشَيْبَةٍ. ﴿وَهُوَ العَلِيمُ القَدِيرُ﴾ فَإنَّ التَّرْدِيدَ في الأحْوالِ المُخْتَلِفَةِ مَعَ إمْكانِ غَيْرِهِ دَلِيلُ العِلْمِ والقُدْرَةِ.

30:55Page 410

وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُقۡسِمُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ مَا لَبِثُواْ غَيۡرَ سَاعَةٖۚ كَذَٰلِكَ كَانُواْ يُؤۡفَكُونَ ٥٥

And the Day the Hour appears the criminals will swear they had remained but an hour. Thus they were deluded.

﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ﴾ القِيامَةُ سُمِّيَتْ بِها لِأنَّها تَقُومُ في آخِرِ ساعَةٍ مِن ساعاتِ الدُّنْيا، أوْ لِأنَّها تَقَعُ بَغْتَةً (p-211)

وَصارَتْ عَلَمًا لَها بِالغَلَبَةِ كالكَوْكَبِ لِلزُّهْرَةِ. ﴿يُقْسِمُ المُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا﴾ في الدُّنْيا أوْ في القُبُورِ أوْ فِيما بَيْنَ فَناءِ الدُّنْيا والبَعْثِ وانْقِطاعِ عَذابِهِمْ، وفي الحَدِيثِ «ما بَيْنَ فَناءِ الدُّنْيا والبَعْثِ أرْبَعُونَ» وهو مُحْتَمِلٌ لِلسّاعاتِ والأيّامِ والأعْوامِ. ﴿غَيْرَ ساعَةٍ﴾ اسْتَقَلُّوا مُدَّةً لُبْثِهِمْ إضافَةً إلى مُدَّةِ عَذابِهِمْ في الآخِرَةِ أوْ نِسْيانًا. ﴿كَذَلِكَ﴾ مِثْلُ ذَلِكَ الصَّرْفِ عَنِ الصِّدْقِ والتَّحْقِيقِ. ﴿كانُوا يُؤْفَكُونَ﴾ يُصْرَفُونَ في الدُّنْيا.

30:56–57Page 410

وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ وَٱلۡإِيمَٰنَ لَقَدۡ لَبِثۡتُمۡ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡبَعۡثِۖ فَهَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡبَعۡثِ وَلَٰكِنَّكُمۡ كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٥٦

But those who were given knowledge and faith will say, "You remained the extent of Allāh's decree until the Day of Resurrection, and this is the Day of Resurrection, but you did not used to know."1

فَيَوۡمَئِذٖ لَّا يَنفَعُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَعۡذِرَتُهُمۡ وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ ٥٧

So that Day, their excuse will not benefit those who wronged, nor will they be asked to appease [Allāh].

﴿وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ والإيمانَ﴾ مِنَ المَلائِكَةِ والإنْسِ. ﴿لَقَدْ لَبِثْتُمْ في كِتابِ اللَّهِ﴾ في عِلْمِهِ أوْ قَضائِهِ، أوْ ما كَتَبَهُ لَكم أيْ أوْجَبَهُ أوِ اللَّوْحِ أوِ القُرْآنِ وهو قَوْلُهُ: ﴿وَمِن ورائِهِمْ بَرْزَخٌ﴾ . ﴿إلى يَوْمِ البَعْثِ﴾ رَدُّوا بِذَلِكَ ما قالُوهُ وحَلَفُوا عَلَيْهِ. ﴿فَهَذا يَوْمُ البَعْثِ﴾ الَّذِي أنْكَرْتُمُوهُ. ﴿وَلَكِنَّكم كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ أنَّهُ حَقٌّ لِتَفْرِيطِكم في النَّظَرِ، والفاءُ لِجَوابِ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: إنْ كُنْتُمْ مُنْكِرِينَ البَعْثَ فَهَذا يَوْمُهُ، أيْ فَقَدْ تَبَيَّنَ بُطْلانُ إنْكارِكم.

( فَيَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهم ) وقَرَأ الكُوفِيُّونَ بِالياءِ لِأنَّ المَعْذِرَةَ بِمَعْنى العُذْرِ، أوْ لِأنَّ تَأْنِيثَها غَيْرُ حَقِيقِيٍّ وقَدْ فَصَلَ بَيْنَهُما. ﴿وَلا هم يُسْتَعْتَبُونَ﴾ لا يُدْعَوْنَ إلى ما يَقْتَضِي إعْتابَهم أيْ إزالَةُ عَتْبِهِمْ مِنَ التَّوْبَةِ والطّاعَةِ كَما دُعُوا إلَيْهِ في الدُّنْيا مِن قَوْلِهِمُ اسْتَعْتَبَنِي فُلانٌ فَأعْتَبْتُهُ أيِ اسْتَرْضانِي فَأرْضَيْتُهُ.

30:58–59Page 410

وَلَقَدۡ ضَرَبۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖۚ وَلَئِن جِئۡتَهُم بِـَٔايَةٖ لَّيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا مُبۡطِلُونَ ٥٨

And We have certainly presented to the people in this Qur’ān from every [kind of] example. But, [O Muḥammad], if you should bring them a sign, the disbelievers will surely say, "You [believers] are but falsifiers."

كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٩

Thus does Allāh seal the hearts of those who do not know.1

﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنّاسِ في هَذا القُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾ ولَقَدْ وصَفْناهم فِيهِ بِأنْواعِ الصِّفاتِ الَّتِي هي في الغَرابَةِ كالأمْثالِ، مِثْلَ صِفَةِ المَبْعُوثِينَ يَوْمَ القِيامَةِ فِيما يَقُولُونَ وما يُقالُ لَهم وما لا يَكُونُ لَهم مِنَ الِانْتِفاعِ بِالمَعْذِرَةِ والِاسْتِعْتابِ، أوْ بَيَّنّا لَهم مِن كُلِّ مَثَلٍ يُنَبِّهُهم عَلى التَّوْحِيدِ والبَعْثِ وصِدْقِ الرَّسُولِ. ﴿وَلَئِنْ جِئْتَهم بِآيَةٍ﴾ مِن آياتِ القُرْآنِ. ﴿لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِن فَرْطِ عِنادِهِمْ وقَساوَةِ قُلُوبِهِمْ. ﴿إنْ أنْتُمْ﴾ يَعْنُونَ الرَّسُولَ والمُؤْمِنِينَ. ﴿إلا مُبْطِلُونَ﴾ مُزَوِّرُونَ.

﴿كَذَلِكَ﴾ مِثْلُ ذَلِكَ الطَّبْعِ. ﴿يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ لا يَطْلُبُونَ العِلْمَ ويُصِرُّونَ عَلى خُرافاتٍ اعْتَقَدُوها فَإنَّ الجَهْلَ المُرَكَّبَ يَمْنَعُ إدْراكَ الحَقِّ ويُوجِبُ تَكْذِيبَ المُحِقِّ.

30:60Page 410

فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ وَلَا يَسۡتَخِفَّنَّكَ ٱلَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ ٦٠

So be patient. Indeed, the promise of Allāh is truth. And let them not disquiet you who are not certain [in faith].

﴿فاصْبِرْ﴾ عَلى أذاهم. ﴿إنَّ وعْدَ اللَّهِ﴾ بِنُصْرَتِكَ وإظْهارِ دِينِكَ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ. ﴿حَقٌّ﴾ لا بُدَّ مِن إنْجازِهِ. ﴿وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ﴾ ولا يَحْمِلَنَّكَ عَلى الخِفَّةِ والقَلَقِ. ﴿الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ﴾ بِتَكْذِيبِهِمْ وإيذائِهِمْ فَإنَّهم شاكُّونَ ضالُّونَ لا يُسْتَبْدَعُ مِنهم ذَلِكَ. وعَنْ يَعْقُوبَ بِتَخْفِيفِ النُّونِ، وقُرِئَ «وَلا يَسْتَحِقَّنَّكَ» أيْ لا يُزِيغَنَّكَ فَيَكُونُوا أحَقَّ بِكَ مَعَ المُؤْمِنِينَ.

عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «مَن قَرَأ سُورَةَ الرُّومِ كانَ لَهُ مِنَ الأجْرِ عَشْرُ حَسَناتٍ بِعَدَدِ كُلِّ مَلَكٍ سَبَّحَ اللَّهَ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ وأدْرَكَ ما ضَيَّعَ في يَوْمِهِ ولَيْلَتِهِ» .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском