Al-Baydawi · Tafsir · in Arabic
Al-Ahzab 33:28–50
33:28–29Page 421
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيۡنَ أُمَتِّعۡكُنَّ وَأُسَرِّحۡكُنَّ سَرَاحٗا جَمِيلٗا ٢٨
O Prophet, say to your wives, "If you should desire the worldly life and its adornment, then come, I will provide for you and give you a gracious release.
وَإِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ فَإِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡمُحۡسِنَٰتِ مِنكُنَّ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٢٩
But if you should desire Allāh and His Messenger and the home of the Hereafter - then indeed, Allāh has prepared for the doers of good among you a great reward."
﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لأزْواجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ السِّعَةَ والتَّنَعُّمَ فِيها. ﴿وَزِينَتَها﴾ زَخارِفَها.
﴿فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ أُعْطِكُنَّ المُتْعَةَ. ﴿وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحًا جَمِيلا﴾ طَلاقًا مِن غَيْرِ ضِرارٍ وبِدْعَةٍ.
رُوِيَ أنَّهُنَّ سَألْنَهُ ثِيابَ الزِّينَةِ وزِيادَةَ النَّفَقَةِ فَنَزَلَتْ. فَبَدَأ بِعائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها فَخَيَّرَها فاخْتارَتِ اللَّهَ ورَسُولَهُ، ثُمَّ اخْتارَتِ الباقِياتُ اخْتِيارَها فَشَكَرَ اللَّهَ لَهُنَّ ذَلِكَ فَأنْزَلَ ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾ وتَعْلِيقُ التَّسْرِيحِ بِإرادَتِهِنَّ الدُّنْيا وجَعْلِها قَسِيمًا لِإرادَتِهِنَّ الرَّسُولَ يَدُلُّ عَلى أنَّ المُخَيَّرَةَ إذا اخْتارَتْ زَوْجَها لَمْ تُطَلَّقْ خِلافًا لِزَيْدٍ والحَسَنِ ومالِكٍ وإحْدى الرِّوايَتَيْنِ عَنْ عَلِيٍّ، ويُؤَيِّدُهُ قَوْلُ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها «خَيَّرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فاخْتَرْناهُ» . ولَمْ يَعُدَّهُ طَلاقًا وتَقْدِيمُ التَّمَتُّعِ عَلى التَّسْرِيحِ المُسَبَّبِ عَنْهُ مِنَ الكَرَمِ وحُسْنِ الخُلُقِ. قِيلَ لِأنَّ الفُرْقَةَ كانَتْ بِإرادَتِهِنَّ كاخْتِيارِ المُخَيَّرَةِ نَفْسَها فَإنَّهُ طَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ عِنْدَنا وبائِنَةٌ عِنْدَ الحَنَفِيَّةِ، واخْتُلِفَ في وُجُوبِهِ لِلْمَدْخُولِ بِها ولَيْسَ فِيهِ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ، وقُرِئَ «أُمَتِّعُكُنَّ وأُسَرِّحُكُنَّ» بِالرَّفْعِ عَلى الِاسْتِئْنافِ.
﴿وَإنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ ورَسُولَهُ والدّارَ الآخِرَةَ فَإنَّ اللَّهَ أعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنكُنَّ أجْرًا عَظِيمًا﴾ يُسْتَحْقَرُ دُونَهُ الدُّنْيا وزَيَّنْتُها ومِن لِلتَّبْيِينِ لِأنَّهُنَّ كُلَّهُنَّ كُنَّ مُحْسِناتٍ.
33:30–31Page 421
يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ مَن يَأۡتِ مِنكُنَّ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖ يُضَٰعَفۡ لَهَا ٱلۡعَذَابُ ضِعۡفَيۡنِۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا ٣٠
O wives of the Prophet, whoever of you should commit a clear immorality - for her the punishment would be doubled two fold, and ever is that, for Allāh, easy.
۞ وَمَن يَقۡنُتۡ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا نُّؤۡتِهَآ أَجۡرَهَا مَرَّتَيۡنِ وَأَعۡتَدۡنَا لَهَا رِزۡقٗا كَرِيمٗا ٣١
And whoever of you devoutly obeys Allāh and His Messenger and does righteousness - We will give her her reward twice; and We have prepared for her a noble provision.
﴿يا نِساءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفاحِشَةٍ﴾ بِكَبِيرَةٍ. ﴿مُبَيِّنَةٍ﴾ ظاهِرٍ قُبْحُها عَلى قِراءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ وأبِي بَكْرٍ والباقُونَ بِكَسْرِ الياءِ. ﴿يُضاعَفْ لَها العَذابُ ضِعْفَيْنِ﴾ ضَعْفَيْ عَذابِ غَيْرِهِنَّ أيْ مِثْلَيْهِ، لِأنَّ الذَّنْبَ مِنهُنَّ أقْبَحُ فَإنَّ زِيادَةَ قُبْحِهِ تَتْبَعُ زِيادَةَ فَضْلِ المُذْنِبِ والنِّعْمَةِ عَلَيْهِ ولِذَلِكَ جَعَلَ حَدَّ الحُرِّ ضَعْفَيْ حَدِّ العَبْدِ، وعُوتِبَ الأنْبِياءُ بِما لا يُعاتَبُ بِهِ غَيْرُهم وقَرَأ البَصْرِيّانِ «يُضَعَّفُ» عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ، ورَفَعَ ( العَذابُ ) وابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عامِرٍ «نُضَعِّفُ» بِالنُّونِ وبِناءِ الفاعِلِ ونَصْبِ ( العَذابَ ) . ﴿وَكانَ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ لا يَمْنَعُهُ عَنِ التَّضْعِيفِ كَوْنُهُنَّ نِساءَ النَّبِيِّ وكَيْفَ وهو سَبَبُهُ.
﴿وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ﴾ ومَن يَدُمْ عَلى الطّاعَةِ. ﴿لِلَّهِ ورَسُولِهِ﴾ ولَعَلَّ ذِكْرَ اللَّهِ لِلتَّعْظِيمِ أوْ لِقَوْلِهِ: ﴿وَتَعْمَلْ (p-231)صالِحًا نُؤْتِها أجْرَها مَرَّتَيْنِ﴾ مَرَّةً عَلى الطّاعَةِ ومَرَّةً عَلى طَلَبِهِنَّ رِضا النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِالقَناعَةِ وحُسْنِ المُعاشَرَةِ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ «وَيَعْمَلْ» بِالياءِ حَمْلًا عَلى لَفْظِ «مَن ويُؤْتِها» عَلى أنَّ فِيهِ ضَمِيرَ اسْمِ اللَّهِ، وأعْتَدْنا لَها رِزْقًا كَرِيمًا في الجَنَّةِ زِيادَةً عَلى أجْرِها.
33:32Page 422
يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ لَسۡتُنَّ كَأَحَدٖ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِنِ ٱتَّقَيۡتُنَّۚ فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ فَيَطۡمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِۦ مَرَضٞ وَقُلۡنَ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا ٣٢
O wives of the Prophet, you are not like anyone among women. If you fear Allāh, then do not be soft in speech [to men],1 lest he in whose heart is disease should covet, but speak with appropriate speech.
﴿يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأحَدٍ مِنَ النِّساءِ﴾ أصْلُ أحَدٍ وحَدٌ بِمَعْنى الواحِدِ، ثُمَّ وُضِعَ في النَّفْيِ العامِّ مُسْتَوِيًا فِيهِ المُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ والواحِدُ والكَثِيرُ، والمَعْنى لَسْتُنَّ كَجَماعَةٍ واحِدَةٍ مِن جَماعاتِ النِّساءِ في الفَضْلِ. ﴿إنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾ مُخالَفَةَ حُكْمِ اللَّهِ ورِضا رَسُولِهِ. ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ﴾ فَلا تَجِئْنَ بِقَوْلِكُنَّ خاضِعًا لَيِّنًا مِثْلَ قَوْلِ المُرِيباتِ. ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي في قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ فَجَوْرٌ، وقُرِئَ بِالجَزْمِ عَطْفًا عَلى مَحَلِّ فِعْلِ النَّهْيِ عَلى أنَّهُ نُهِيَ مَرِيضُ القَلْبِ عَنِ الطَّمَعِ عَقِيبَ نَهْيِهِنَّ عَنِ الخُضُوعِ بِالقَوْلِ. ﴿وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ حَسَنًا بَعِيدًا عَنِ الرِّيبَةِ.
33:33Page 422
وَقَرۡنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجۡنَ تَبَرُّجَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ ٱلۡأُولَىٰۖ وَأَقِمۡنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا ٣٣
And abide in your houses and do not display yourselves as [was] the display of the former times of ignorance. And establish prayer and give zakāh and obey Allāh and His Messenger. Allāh intends only to remove from you the impurity [of sin], O people of the [Prophet's] household, and to purify you with [extensive] purification.
﴿وَقَرْنَ في بُيُوتِكُنَّ﴾ مِن وقَرَ يَقِرُ وقارًا أوْ مِن قَرَّ يَقَرُّ حُذِفَتِ الأُولى مِن راءَيِ اقْرُرْنَ ونُقِلَتْ كَسْرَتُها إلى القافِ، فاسْتُغْنِيَ عَنْ هَمْزَةِ الوَصْلِ ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ نافِعٍ وعاصِمٍ بِالفَتْحِ مِن قَرَرْتُ أقَرُّ وهو لُغَةٌ فِيهِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِن قارَّ يَقارُّ إذا اجْتَمَعَ. ﴿وَلا تَبَرَّجْنَ﴾ ولا تَتَبَخْتَرْنَ في مَشْيِكُنَّ. ﴿تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾ تَبَرُّجًا مِثْلَ تَبَرُّجِ النِّساءِ في أيّامِ الجاهِلِيَّةِ القَدِيمَةِ، وقِيلَ هي ما بَيْنَ آدَمَ ونُوحٍ، وقِيلَ الزَّمانُ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَتِ المَرْأةُ تَلْبَسُ دِرْعًا مِنَ اللُّؤْلُؤِ فَتَمْشِي وسَطَ الطَّرِيقِ تَعْرِضُ نَفْسَها عَلى الرِّجالِ والجاهِلِيَّةُ الأُخْرى ما بَيْنَ عِيسى ومُحَمَّدٍ عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ، وقِيلَ الجاهِلِيَّةُ الأُولى جاهِلِيَّةُ الكُفْرِ قَبْلَ الإسْلامِ، والجاهِلِيَّةُ الأُخْرى جاهِلِيَّةُ الفُسُوقِ في الإسْلامِ ويُعَضِّدُهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِأبِي الدَّرْداءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «إنَّ فِيكَ جاهِلِيَّةً، قالَ جاهِلِيَّةُ كُفْرٍ أوْ إسْلامٍ قالَ بَلْ جاهِلِيَّةُ كُفْرٍ» .
﴿وَأقِمْنَ الصَّلاةَ وآتِينَ الزَّكاةَ وأطِعْنَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ في سائِرِ ما أمَرَكُنَّ بِهِ ونَهاكُنَّ عَنْهُ. ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾ الذَّنْبَ المُدَنِّسَ لِعَرْضِكم وهو تَعْلِيلٌ لِأمْرِهِنَّ ونَهْيِهِنَّ عَلى الِاسْتِئْنافِ ولِذَلِكَ عَمَّمَ الحُكْمَ. ﴿أهْلَ البَيْتِ﴾ نُصِبَ عَلى النِّداءِ أوِ المَدْحِ.
﴿وَيُطَهِّرَكُمْ﴾ عَنِ المَعاصِي. ﴿تَطْهِيرًا﴾ واسْتِعارَةُ الرِّجْسِ لِلْمَعْصِيَةِ والتَّرْشِيحِ بِالتَّطْهِيرِ لِلتَّنْفِيرِ عَنْها، وتَخْصِيصُ الشِّيعَةِ أهْلَ البَيْتِ بِفاطِمَةَ وعَلِيٍّ وابْنَيْهِما رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم لِما رُوِيَ «أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ خَرَجَ ذاتَ غَدْوَةٍ وعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَجَّلٌ مِن شَعْرٍ أسْوَدَ فَجَلَسَ فَأتَتْ فاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها فَأدْخَلَها فِيهِ، ثُمَّ جاءَ عَلِيٌّ فَأدْخَلَهُ فِيهِ ثُمَّ جاءَ الحَسَنُ والحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما فَأدْخَلَهُما فِيهِ ثُمَّ قالَ: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ﴾»، والِاحْتِجاجُ بِذَلِكَ عَلى عِصْمَتِهِمْ وكَوْنِ إجْماعِهِمْ حُجَّةً ضَعِيفٌ لِأنَّ التَّخْصِيصَ بِهِمْ لا يُناسِبُ ما قَبْلَ الآيَةِ وما بَعْدَها، والحَدِيثُ يَقْتَضِي أنَّهم مِن أهْلِ البَيْتِ لا أنَّهُ لَيْسَ غَيْرُهم.
33:34Page 422
وَٱذۡكُرۡنَ مَا يُتۡلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱلۡحِكۡمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا ٣٤
And remember what is recited in your houses of the verses of Allāh and wisdom.1 Indeed, Allāh is ever Subtle2 and Aware.
﴿واذْكُرْنَ ما يُتْلى في بُيُوتِكُنَّ مِن آياتِ اللَّهِ والحِكْمَةِ﴾ مِنَ الكِتابِ الجامِعِ بَيْنَ الأمْرَيْنِ وهو تَذْكِيرٌ بِما أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِنَّ مِن حَيْثُ جَعَلَهُنَّ أهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ ومَهْبِطِ الوَحْيِ وما شاهَدْنَ مِن بُرَحاءَ الوَحْيِ مِمّا يُوجِبُ قُوَّةَ الإيمانِ والحِرْصَ عَلى الطّاعَةِ حَثًّا عَلى الِانْتِهاءِ والِائْتِمارِ فِيما كُلِّفْنَ بِهِ. ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ يَعْلَمُ ويُدَبِّرُ ما يَصْلُحُ في الدِّينِ ولِذَلِكَ خَيَّرَكُنَّ ووَعَظَكُنَّ، أوْ يَعْلَمُ مَن يَصْلُحُ لِنُبُوَّتِهِ ومَن يَصْلُحُ أنْ يَكُونَ أهْلَ بَيْتِهِ.(p-232)
33:35Page 422
إِنَّ ٱلۡمُسۡلِمِينَ وَٱلۡمُسۡلِمَٰتِ وَٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡقَٰنِتَٰتِ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلصَّٰدِقَٰتِ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰبِرَٰتِ وَٱلۡخَٰشِعِينَ وَٱلۡخَٰشِعَٰتِ وَٱلۡمُتَصَدِّقِينَ وَٱلۡمُتَصَدِّقَٰتِ وَٱلصَّٰٓئِمِينَ وَٱلصَّٰٓئِمَٰتِ وَٱلۡحَٰفِظِينَ فُرُوجَهُمۡ وَٱلۡحَٰفِظَٰتِ وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمٗا ٣٥
Indeed, the Muslim men and Muslim women, the believing men and believing women, the obedient men and obedient women, the truthful men and truthful women, the patient men and patient women, the humble men and humble women, the charitable men and charitable women, the fasting men and fasting women, the men who guard their private parts and the women who do so, and the men who remember Allāh often and the women who do so - for them Allāh has prepared forgiveness and a great reward.
﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾ الدّاخِلِينَ في السِّلْمِ المُنْقادِينَ لِحُكْمِ اللَّهِ. ﴿والمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ المُصَدِّقِينَ بِما يَجِبُ أنْ يُصَدِّقَ بِهِ. ﴿والقانِتِينَ والقانِتاتِ﴾ المُداوِمِينَ عَلى الطّاعَةِ. ﴿والصّادِقِينَ والصّادِقاتِ﴾ في القَوْلِ والعَمَلِ ﴿والصّابِرِينَ والصّابِراتِ﴾ عَلى الطّاعاتِ وعَنِ المَعاصِي. ﴿والخاشِعِينَ والخاشِعاتِ﴾ المُتَواضِعِينَ لِلَّهِ بِقُلُوبِهِمْ وجَوارِحِهِمْ. ﴿والمُتَصَدِّقِينَ والمُتَصَدِّقاتِ﴾ بِما وجَبَ في مالِهِمْ. ﴿والصّائِمِينَ والصّائِماتِ﴾ الصَّوْمَ المَفْرُوضَ. ﴿والحافِظِينَ فُرُوجَهم والحافِظاتِ﴾ عَنِ الحَرامِ. ﴿والذّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا والذّاكِراتِ﴾ بِقُلُوبِهِمْ وألْسِنَتِهِمْ. ﴿أعَدَّ اللَّهُ لَهم مَغْفِرَةً﴾ لِما اقْتَرَفُوا مِنَ الصَّغائِرِ لِأنَّهُنَّ مُكَفِّراتٌ. ﴿وَأجْرًا عَظِيمًا﴾ عَلى طاعَتِهِمْ، والآيَةُ وعْدٌ لَهُنَّ ولِأمْثالِهِمْ عَلى الطّاعَةِ والتَّدَرُّعِ بِهَذِهِ الخِصالِ.
رُوِيَ: «أنَّ أزْواجَ النَّبِيِّ ﷺ قُلْنَ: يا رَسُولَ اللَّهِ ذَكَرَ اللَّهُ الرِّجالَ في القُرْآنِ بِخَيْرٍ فَما فِينا خَيْرٌ نُذْكَرُ بِهِ فَنَزَلَتْ» .
وَقِيلَ: لَمّا نَزَلَ فِيهِنَّ ما نَزَلَ قالَ نِساءُ المُسْلِمِينَ فَما نَزَلَ فِينا شَيْءٌ فَنَزَلَتْ. وعَطْفُ الإناثِ عَلى الذُّكُورِ لِاخْتِلافِ الجِنْسَيْنِ وهو ضَرُورِيٌّ، وعَطْفُ الزَّوْجَيْنِ عَلى الزَّوْجَيْنِ لِتَغايُرِ الوَصْفَيْنِ فَلَيْسَ بِضَرُورِيٍّ ولِذَلِكَ تُرِكَ في قَوْلِهِ (﴿مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ﴾ ) وفائِدَتُهُ الدَّلالَةُ عَلى أنَّ إعْدادَ المُعَدِّ لَهم لِلْجَمْعِ بَيْنَ هَذِهِ الصِّفاتِ.
33:36Page 423
وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٖ وَلَا مُؤۡمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمۡرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُ مِنۡ أَمۡرِهِمۡۗ وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلٗا مُّبِينٗا ٣٦
It is not for a believing man or a believing woman, when Allāh and His Messenger have decided a matter, that they should [thereafter] have any choice about their affair. And whoever disobeys Allāh and His Messenger has certainly strayed into clear error.
﴿وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ﴾ ما صَحَّ لَهُ. ﴿إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا﴾ أيْ قَضى رَسُولُ اللَّهِ، وذُكِرَ اللَّهُ لِتَعْظِيمِ أمْرِهِ والإشْعارِ بِأنَّ قَضاءَهُ قَضاءُ اللَّهِ، لِأنَّهُ نَزَلَ في زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ بِنْتِ عَمَّتِهِ أُمَيْمَةَ بِنْتِ عَبْدِ المُطَّلِبِ خَطَبَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِزَيْدِ بْنِ حارِثَةَ فَأبَتْ هي وأخُوها عَبْدُ اللَّهِ. وقِيلَ في أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ ﷺ فَزَوَّجَها مِن زَيْدٍ. ( أنْ تَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ ) أنْ يَخْتارُوا مِن أمْرِهِمْ شَيْئًا بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أنْ يَجْعَلُوا اخْتِيارَهم تَبَعًا لِاخْتِيارِ اللَّهِ ورَسُولِهِ، والخِيَرَةُ ما يُتَخَيَّرُ وجَمْعُ الضَّمِيرِ الأوَّلِ لِعُمُومِ مُؤْمِنٍ ومُؤْمِنَةٍ مِن حَيْثُ إنَّهُما في سِياقِ النَّفْيِ، وجَمْعُ الثّانِي لِلتَّعْظِيمِ. وقَرَأ الكُوفِيُّونَ وهِشامٌ «يَكُونَ» بِالياءِ. ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا﴾ بَيِّنَ الِانْحِرافِ عَنِ الصَّوابِ.
33:37Page 423
وَإِذۡ تَقُولُ لِلَّذِيٓ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَأَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِ أَمۡسِكۡ عَلَيۡكَ زَوۡجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخۡفِي فِي نَفۡسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبۡدِيهِ وَتَخۡشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَىٰهُۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيۡدٞ مِّنۡهَا وَطَرٗا زَوَّجۡنَٰكَهَا لِكَيۡ لَا يَكُونَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ حَرَجٞ فِيٓ أَزۡوَٰجِ أَدۡعِيَآئِهِمۡ إِذَا قَضَوۡاْ مِنۡهُنَّ وَطَرٗاۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولٗا ٣٧
And [remember, O Muḥammad], when you said to the one on whom Allāh bestowed favor and you bestowed favor,1 "Keep your wife and fear Allāh," while you concealed within yourself that which Allāh is to disclose.2 And you feared the people,3 while Allāh has more right that you fear Him.4 So when Zayd had no longer any need for her, We married her to you in order that there not be upon the believers any discomfort [i.e., guilt] concerning the wives of their claimed [i.e., adopted] sons when they no longer have need of them. And ever is the command [i.e., decree] of Allāh accomplished.
﴿وَإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ بِتَوْفِيقِهِ لِلْإسْلامِ وتَوْفِيقِكَ لِعِتْقِهِ واخْتِصاصِهِ. ﴿وَأنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ بِما وفَّقَكَ اللَّهُ فِيهِ وهو زَيْدُ بْنُ حارِثَةَ. ﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ زَيْنَبَ. وذَلِكَ: «أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أبْصَرَها بَعْدَ ما أنْكَحَها إيّاهُ فَوَقَعَتْ في نَفْسِهِ فَقالَ سُبْحانَ اللَّهِ مُقَلِّبَ القُلُوبِ، وسَمِعَتْ زَيْنَبُ بِالتَّسْبِيحَةِ فَذَكَرَتْ لِزَيْدٍ فَفَطِنَ لِذَلِكَ ووَقَعَ في نَفْسِهِ كَراهَةَ صُحْبَتِها، فَأتى النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وقالَ: أُرِيدُ أنْ أُفارِقَ صاحِبَتِي، فَقالَ: ما لَكَ أرابَكَ مِنها شَيْءٌ، فَقالَ: لا واللَّهِ ما رَأيْتُ مِنها إلّا خَيْرًا ولَكِنَّها لِشَرَفِها تَتَعَظَّمُ عَلَيَّ، فَقالَ لَهُ: أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ» . ﴿واتَّقِ اللَّهَ﴾ في أمْرِها فَلا تُطَلِّقْها ضِرارًا وتَعَلُّلًا بِتَكَبُّرِها.
﴿وَتُخْفِي في نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ وهو نِكاحُها إنْ طَلَّقَها أوْ إرادَةُ طَلاقِها. ﴿وَتَخْشى النّاسَ﴾ تَعْيِيرَهم إيّاكَ بِهِ. ﴿واللَّهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ﴾ إنْ (p-233)
كانَ فِيهِ ما يُخْشى، والواوُ لِلْحالِ، ولَيْسَتِ المُعاتَبَةُ عَلى الإخْفاءِ وحْدَهُ فَإنَّهُ حَسَنٌ بَلْ عَلى الإخْفاءِ مَخافَةَ قالَةِ النّاسِ وإظْهارِ ما يُنافِي إضْمارَهُ، فَإنَّ الأوْلى في أمْثالِ ذَلِكَ أنْ يَصْمُتَ أوْ يُفَوِّضَ الأمْرَ إلى رَبِّهِ. ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرًا﴾ حاجَةً بِحَيْثُ مَلَّها ولَمْ يَبْقَ لَهُ فِيها حاجَةٌ وطَلَّقَها وانْقَضَتْ عِدَّتُها. ﴿زَوَّجْناكَها﴾ وقِيلَ قَضاءُ الوَطَرِ كِنايَةٌ عَنِ الطَّلاقِ مِثْلَ لا حاجَةَ لِي فِيكَ. وقُرِئَ «زَوَّجْتُكَها»، والمَعْنى أنَّهُ أمَرَ بِتَزْوِيجِها مِنهُ أوْ جَعَلَها زَوْجَتَهُ بِلا واسِطَةِ عَقْدٍ. ويُؤَيِّدُهُ أنَّها كانَتْ تَقُولُ لِسائِرِ نِساءِ النَّبِيِّ ﷺ: إنَّ اللَّهَ تَعالى تَوَلّى إنْكاحِي وأنْتُنَّ زَوَّجَكُنَّ أوْلِياؤُكُنَّ. وقِيلَ كانَ زَيْدٌ السَّفِيرَ في خِطْبَتِها وذَلِكَ ابْتِلاءٌ عَظِيمٌ وشاهِدٌ بَيِّنٌ عَلى قُوَّةِ إيمانِهِ. ﴿لِكَيْ لا يَكُونَ عَلى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ في أزْواجِ أدْعِيائِهِمْ إذا قَضَوْا مِنهُنَّ وطَرًا﴾ عِلَّةً لِلتَّزْوِيجِ، وهو دَلِيلٌ عَلى أنَّ حُكْمَهُ وحُكْمَ الأُمَّةِ واحِدٌ إلّا ما خَصَّهُ الدَّلِيلُ وكانَ أمْرُ اللَّهِ أمْرَهُ الَّذِي يُرِيدُهُ مَفْعُولًا مُكَوَّنًا لا مَحالَةَ كَما كانَ تَزْوِيجُ زَيْنَبَ.
33:38–39Page 423
مَّا كَانَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ مِنۡ حَرَجٖ فِيمَا فَرَضَ ٱللَّهُ لَهُۥۖ سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ قَدَرٗا مَّقۡدُورًا ٣٨
There is not to be upon the Prophet any discomfort concerning that which Allāh has imposed upon him.1 [This is] the established way of Allāh with those [prophets] who have passed on before. And ever is the command of Allāh a destiny decreed.
ٱلَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَٰلَٰتِ ٱللَّهِ وَيَخۡشَوۡنَهُۥ وَلَا يَخۡشَوۡنَ أَحَدًا إِلَّا ٱللَّهَۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا ٣٩
[Allāh praises] those who convey the messages of Allāh1 and fear Him and do not fear anyone but Allāh. And sufficient is Allāh as Accountant.
﴿ما كانَ عَلى النَّبِيِّ مِن حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾ قَسَمٌ لَهُ وقَدْرٌ مِن قَوْلِهِمْ فَرَضَ لَهُ في الدِّيوانِ، ومِنهُ فُرُوضُ العَسْكَرِ لِأرْزاقِهِمْ. ﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾ سَنَّ ذَلِكَ سُنَّةً. ﴿فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ مِنَ الأنْبِياءِ، وهو نَفْيُ الحَرَجِ عَنْهم فِيما أباحَ لَهم. ﴿وَكانَ أمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ قَضاءً مَقْضِيًّا وحُكْمًا مَبْتُوتًا.
﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ﴾ صِفَةٌ لِلَّذِينِ خَلَوْا أوْ مَدْحٌ لَهم مَنصُوبٌ أوْ مَرْفُوعٌ، وقُرِئَ «رِسالَةَ اللَّهِ» .
﴿وَيَخْشَوْنَهُ ولا يَخْشَوْنَ أحَدًا إلا اللَّهَ﴾ تَعْرِيضٌ بَعْدَ تَصْرِيحٍ. ﴿وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ كافِيًا لِلْمَخاوِفِ أوْ مُحاسِبًا فَيَنْبَغِي أنْ لا يُخْشى إلّا مِنهُ.
33:40Page 423
مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٤٠
Muḥammad is not the father of [any] one of your men, but [he is] the Messenger of Allāh and seal [i.e., last] of the prophets. And ever is Allāh, of all things, Knowing.
﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾ عَلى الحَقِيقَةِ فَيَثْبُتُ بَيْنَهُ وبَيْنَهُ ما بَيْنَ الوالِدِ ووَلَدِهِ مِن حُرْمَةِ المُصاهَرَةِ وغَيْرِها، ولا يَنْتَقِضُ عُمُومُهُ بِكَوْنِهِ أبًا لِلطّاهِرِ والقاسِمِ وإبْراهِيمَ لِأنَّهم لَمْ يَبْلُغُوا مَبْلَغَ الرِّجالِ ولَوْ بَلَغُوا كانُوا رِجالَهُ لا رِجالَهم. ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ﴾ وكُلُّ رَسُولٍ أبُو أُمَّتِهِ لا مُطْلَقًا بَلْ مِن حَيْثُ إنَّهُ شَفِيقٌ ناصِحٌ لَهم، واجِبُ التَّوْقِيرِ والطّاعَةِ عَلَيْهِمْ وزَيْدٌ مِنهم لَيْسَ بَيْنَهُ وبَيْنَهُ وِلادَةً. وقُرِئَ «رَسُولُ اللَّهِ» بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ولَكِنْ بِالتَّشْدِيدِ عَلى حَذْفِ الخَبَرِ أيْ ولَكِنْ رَسُولُ اللَّهِ مَن عَرَفْتُمْ أنَّهُ لَمْ يَعِشْ لَهُ ولَدٌ ذَكَرٌ.
﴿وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ وآخِرُهُمُ الَّذِي خَتَمَهم أوْ خُتِمُوا بِهِ عَلى قِراءَةِ عاصِمٍ بِالفَتْحِ، ولَوْ كانَ لَهُ ابْنٌ بالِغٌ لاقَ بِمَنصِبِهِ أنْ يَكُونَ نَبِيًّا كَما قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في إبْراهِيمَ حِينَ تَوَفّى: «لَوْ عاشَ لَكانَ نَبِيًّا»، ولا يَقْدَحُ فِيهِ نُزُولُ عِيسى بَعْدَهُ لِأنَّهُ إذا نَزَلَ كانَ عَلى دِينِهِ، مَعَ أنَّ المُرادَ مِنهُ أنَّهُ آخِرُ مَن نُبِّئَ. ﴿وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ فَيَعْلَمُ مَن يَلِيقُ بِأنْ يَخْتِمَ بِهِ النُّبُوَّةَ وكَيْفَ يَنْبَغِي شَأْنُهُ.
33:41–42Page 423
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡرٗا كَثِيرٗا ٤١
O you who have believed, remember Allāh with much remembrance
وَسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا ٤٢
And exalt Him morning and afternoon.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ يَغْلِبُ الأوْقاتَ ويَعُمُّ الأنْواعَ بِما هو أهْلُهُ مِنَ التَّقْدِيسِ والتَّحْمِيدِ والتَّهْلِيلِ والتَّمْجِيدِ.
﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأصِيلا﴾ أوَّلَ النَّهارِ وآخِرَهُ خُصُوصًا، وتَخْصِيصُهُما بِالذِّكْرِ لِلدَّلالَةِ عَلى فَضْلِهِما عَلى سائِرِ الأوْقاتِ لِكَوْنِهِما مَشْهُودَيْنِ كَأفْرادِ التَّسْبِيحِ مِن جُمْلَةِ الأذْكارِ لِأنَّهُ العُمْدَةُ فِيها. وقِيلَ الفِعْلانِ مُوَجَّهانِ (p-234)
إلَيْهِما. وقِيلَ المُرادُ بِالتَّسْبِيحِ الصَّلاةُ.
33:43–44Page 423
هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيۡكُمۡ وَمَلَٰٓئِكَتُهُۥ لِيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَكَانَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَحِيمٗا ٤٣
It is He who confers blessing upon you,1 and His angels [ask Him to do so] that He may bring you out from darknesses into the light. And ever is He, to the believers, Merciful.
تَحِيَّتُهُمۡ يَوۡمَ يَلۡقَوۡنَهُۥ سَلَٰمٞۚ وَأَعَدَّ لَهُمۡ أَجۡرٗا كَرِيمٗا ٤٤
Their greeting the Day they meet Him will be, "Peace." And He has prepared for them a noble reward.
﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ﴾ بِالرَّحْمَةِ. ﴿وَمَلائِكَتُهُ﴾ بِالِاسْتِغْفارِ لَكم والِاهْتِمامِ بِما يُصْلِحُكم، والمُرادُ بِالصَّلاةِ المُشْتَرَكُ وهو العِنايَةُ بِصَلاحِ أمْرِكم وظُهُورِ شَرَفِكم مُسْتَعارٌ مِنَ الصَّلْوِ. وقِيلَ التَّرَحُّمُ والِانْعِطافُ المَعْنَوِيُّ مَأْخُوذٌ مِنَ الصَّلاةِ المُشْتَمِلَةِ عَلى الِانْعِطافِ الصُّورِيِّ الَّذِي هو الرُّكُوعُ والسُّجُودُ، واسْتِغْفارُ المَلائِكَةِ ودُعاؤُهم لِلْمُؤْمِنِينَ تَرَحُّمٌ عَلَيْهِمْ سِيَّما وهو السَّبَبُ لِلرَّحْمَةِ مِن حَيْثُ إنَّهم مُجابُو الدَّعْوَةِ. ﴿لِيُخْرِجَكم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ مِن ظُلُماتِ الكُفْرِ والمَعْصِيَةِ إلى نُورَيِ الإيمانِ والطّاعَةِ. ﴿وَكانَ بِالمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ حَيْثُ اعْتَنى بِصَلاحِ أمْرِهِمْ وإنافَةِ قَدْرِهِمْ واسْتَعْمَلَ في ذَلِكَ مَلائِكَتَهُ المُقَرَّبِينَ.
﴿تَحِيَّتُهُمْ﴾ مِن إضافَةِ المَصْدَرِ إلى المَفْعُولِ أيْ يُحَيَّوْنَ. ﴿يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ﴾ يَوْمَ لِقائِهِ عِنْدَ المَوْتِ أوِ الخُرُوجِ مِنَ القُبُورِ، أوْ دُخُولِ الجَنَّةِ. ﴿سَلامٌ﴾ إخْبارٌ بِالسَّلامَةِ عَنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ وآفَةٍ. ﴿وَأعَدَّ لَهم أجْرًا كَرِيمًا﴾ هي الجَنَّةُ، ولَعَلَّ اخْتِلافَ النَّظْمِ لِمُحافَظَةِ الفَواصِلِ والمُبالَغَةِ فِيما هو أهَمُّ.
33:45–46Page 424
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدٗا وَمُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٤٥
O Prophet, indeed We have sent you as a witness and a bringer of good tidings and a warner
وَدَاعِيًا إِلَى ٱللَّهِ بِإِذۡنِهِۦ وَسِرَاجٗا مُّنِيرٗا ٤٦
And one who invites to Allāh, by His permission, and an illuminating lamp.
﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا﴾ عَلى مَن بُعِثْتَ إلَيْهِمْ بِتَصْدِيقِهِمْ وتَكْذِيبِهِمْ ونَجاتِهِمْ وضَلالِهِمْ وهو حالٌ مُقَدَّرَةٌ. ﴿وَمُبَشِّرًا ونَذِيرًا﴾ .
﴿وَداعِيًا إلى اللَّهِ﴾ إلى الإقْرارِ بِهِ وبِتَوْحِيدِهِ وما يَجِبُ الإيمانُ بِهِ مِن صِفاتِهِ. ﴿بِإذْنِهِ﴾ بِتَيْسِيرِهِ وأطْلَقَ لَهُ مِن حَيْثُ إنَّهُ مِن أسْبابِهِ وقَيَّدَ بِهِ الدَّعْوَةَ إيذانًا بِأنَّهُ أمْرٌ صَعْبٌ لا يَتَأتّى إلّا بِمَعُونَةٍ مِن جَنابِ قُدْسِهِ. ﴿وَسِراجًا مُنِيرًا﴾ يُسْتَضاءُ بِهِ عَنْ ظُلُماتِ الجَهالاتِ ويُقْتَبَسُ مِن نُورِهِ أنْوارُ البَصائِرِ.
33:47–48Page 424
وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَضۡلٗا كَبِيرٗا ٤٧
And give good tidings to the believers that they will have from Allāh great bounty.
وَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَدَعۡ أَذَىٰهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا ٤٨
And do not obey the disbelievers and the hypocrites and disregard their annoyance, and rely upon Allāh. And sufficient is Allāh as Disposer of affairs.
﴿وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ بِأنَّ لَهم مِنَ اللَّهِ فَضْلا كَبِيرًا﴾ عَلى سائِرِ الأُمَمِ أوْ عَلى جَزاءِ أعْمالِهِمْ، ولَعَلَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى مَحْذُوفٍ مِثْلَ فَراقِبْ أحْوالَ أُمَّتِكَ.
﴿وَلا تُطِعِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ﴾ تَهْيِيجٌ لَهُ عَلى ما هو عَلَيْهِ مِن مُخالَفَتِهِمْ. ﴿وَدَعْ أذاهُمْ﴾ إيذاءَهم إيّاكَ ولا تَحْتَفِلْ بِهِ، أوْ إيذاءَكَ إيّاهم مُجازاةً أوْ مُؤاخَذَةً عَلى كُفْرِهِمْ، ولِذَلِكَ قِيلَ إنَّهُ مَنسُوخٌ. ﴿وَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ﴾ فَإنَّهُ يَكْفِيكَهم. ﴿وَكَفى بِاللَّهِ وكِيلا﴾ مَوْكُولًا إلَيْهِ الأمْرُ في الأحْوالِ كُلِّها، ولَعَلَّهُ تَعالى لَمّا وصَفَهُ بِخَمْسِ صِفاتٍ قابَلَ كُلًّا مِنها بِخِطابٍ يُناسِبُهُ، فَحَذَفَ مُقابِلَ الشّاهِدِ وهو الأمْرُ بِالمُراقَبَةِ لِأنَّ ما بَعْدَهُ كالتَّفْصِيلِ لَهُ، وقابَلَ المُبَشَّرَ بِالأمْرِ بِبِشارَةِ المُؤْمِنِينَ والنَّذِيرَ بِالنَّهْيِ عَنْ مُراقَبَةِ الكُفّارِ والمُبالاةَ بِأذاهم والدّاعِيَ إلى اللَّهِ بِتَيْسِيرِهِ بِالأمْرِ بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ والسِّراجَ المُنِيرَ بِالِاكْتِفاءِ بِهِ فَإنَّ مَن أنارَهُ اللَّهُ بُرْهانًا عَلى جَمِيعِ خَلْقِهِ كانَ حَقِيقًا بِأنْ يُكْتَفى بِهِ عَنْ غَيْرِهِ.
33:49Page 424
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَكَحۡتُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ ثُمَّ طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمۡ عَلَيۡهِنَّ مِنۡ عِدَّةٖ تَعۡتَدُّونَهَاۖ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحٗا جَمِيلٗا ٤٩
O you who have believed, when you marry believing women and then divorce them before you have touched them [i.e., consummated the marriage], then there is not for you any waiting period to count concerning them. So provide for them and give them a gracious release.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ تُجامِعُوهُنَّ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِألِفٍ وضَمِّ التّاءِ. ﴿فَما لَكم عَلَيْهِنَّ مِن عِدَّةٍ﴾ أيّامٍ يَتَرَبَّصْنَ فِيها بِأنْفُسِهِنَّ. ﴿تَعْتَدُّونَها﴾ تَسْتَوْفُونَ عَدَدَها مِن عَدَدْتُ الدَّراهِمَ فاعْتَدَّها كَقَوْلِكَ: كِلْتُهُ فاكْتالَهُ، أوْ تُعِدُّونَها. والإسْنادُ إلى الرِّجالِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ العِدَّةَ حَقُّ الأزْواجِ كَما أشْعَرَ بِهِ ﴿فَما لَكُمْ﴾، وعَنِ ابْنِ كَثِيرٍ ﴿تَعْتَدُّونَها﴾ مُخَفَّفًا عَلى إبْدالِ إحْدى الدّالَيْنِ بِالياءِ أوْ عَلى أنَّهُ مِنَ الِاعْتِداءِ بِمَعْنى تَعْتَدُونَ فِيها، وظاهِرُهُ يَقْتَضِي عَدَمَ وُجُوبِ العِدَّةِ بِمُجَرَّدِ الخَلْوَةِ وتَخْصِيصَ المُؤْمِناتِ والحُكْمُ عامٌّ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ مِن شَأْنِ المُؤْمِنِ أنْ لا يَنْكِحَ إلّا مُؤْمِنَةً تَخَيُّرًا لِنُطْفَتِهِ، وفائِدَةُ ثُمَّ إزاحَةُ ما عَسى أنْ يُتَوَهَّمَ تَراخِي الطَّلاقِ رَيْثَما تَمَكَّنَ الإصابَةَ كَما يُؤَثِّرُ في النَّسَبِ يُؤَثِّرُ في العِدَّةِ. ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ أيْ إنْ لَمْ يَكُنْ مَفْرُوضًا لَها فَإنَّ الواجِبَ لِلْمَفْرُوضِ لَها نِصْفُ المَفْرُوضِ دُونَ المُتْعَةِ ويَجُوزُ أنْ يُؤَوَّلَ التَّمْتِيعُ بِما يَعُمُّهُما، أوِ الأمْرُ بِالمُشْتَرَكِ بَيْنَ الوُجُوبِ والنَّدْبِ فَإنَّ المُتْعَةَ سُنَّةٌ لِلْمَفْرُوضِ لَها. ﴿وَسَرِّحُوهُنَّ﴾ أخْرَجُوهُنَّ مِن مَنازِلِكم إذْ لَيْسَ لَكم عَلَيْهِنَّ عِدَّةٌ. ﴿سَراحًا جَمِيلا﴾ مِن غَيْرِ ضِرارٍ ولا مَنعِ حَقٍّ، ولا يَجُوزُ تَفْسِيرُهُ بِالطَّلاقِ السُّنِّيِّ لِأنَّهُ مُرَتَّبٌ عَلى الطَّلاقِ والضَّمِيرُ لِغَيْرِ المَدْخُولِ بِهِنَّ.
33:50Page 424
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَحۡلَلۡنَا لَكَ أَزۡوَٰجَكَ ٱلَّٰتِيٓ ءَاتَيۡتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَ مِمَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَيۡكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّٰتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَٰلَٰتِكَ ٱلَّٰتِي هَاجَرۡنَ مَعَكَ وَٱمۡرَأَةٗ مُّؤۡمِنَةً إِن وَهَبَتۡ نَفۡسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنۡ أَرَادَ ٱلنَّبِيُّ أَن يَسۡتَنكِحَهَا خَالِصَةٗ لَّكَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۗ قَدۡ عَلِمۡنَا مَا فَرَضۡنَا عَلَيۡهِمۡ فِيٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ وَمَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ لِكَيۡلَا يَكُونَ عَلَيۡكَ حَرَجٞۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٥٠
O Prophet, indeed We have made lawful to you your wives to whom you have given their due compensation1 and those your right hand possesses from what Allāh has returned to you [of captives] and the daughters of your paternal uncles and the daughters of your paternal aunts and the daughters of your maternal uncles and the daughters of your maternal aunts who emigrated with you and a believing woman if she gives herself to the Prophet [and] if the Prophet wishes to marry her; [this is] only for you, excluding the [other] believers. We certainly know what We have made obligatory upon them concerning their wives and those their right hands possess, [but this is for you] in order that there will be upon you no discomfort [i.e., difficulty]. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.
﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ اللاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ مُهُورَهُنَّ لِأنَّ المَهْرَ أجْرٌ عَلى البُضْعِ، وتَقْيِيدُ الإحْلالِ لَهُ بِإعْطائِها مُعَجَّلَةً لا لِتَوَقُّفِ الحِلِّ عَلَيْهِ بَلْ لِإيثارِ الأفْضَلِ لَهُ كَتَقْيِيدِ إحْلالِ المَمْلُوكَةِ بِكَوْنِها مَسْبِيَّةً بِقَوْلِهِ: ﴿وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمّا أفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ﴾ فَإنَّ المُشْتَراةَ لا يَتَحَقَّقُ بَدْءُ أمْرِها وما جَرى عَلَيْها، وتَقْيِيدُ القَرائِبِ بِكَوْنِها مُهاجِراتٍ مَعَهُ في قَوْلِهِ: ﴿وَبَناتِ عَمِّكَ وبَناتِ عَمّاتِكَ وبَناتِ خالِكَ وبَناتِ خالاتِكَ اللاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ﴾ ويُحْتَمَلُ تَقْيِيدُ الحِلِّ بِذَلِكَ في حَقِّهِ خاصَّةً ويُعَضِّدُهُ قَوْلُ أُمِّ هانِئٍ بِنْتِ أبِي طالِبٍ: «خَطَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فاعْتَذَرْتُ إلَيْهِ فَعَذَرَنِي، ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ فَلَمْ أحِلَّ لَهُ لِأنِّي لَمْ أُهاجِرْ مَعَهُ، كُنْتُ مِنَ الطُّلَقاءِ» .
﴿وامْرَأةً مُؤْمِنَةً إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ﴾ نُصِبَ بِفِعْلٍ يُفَسِّرُهُ ما قَبْلَهُ أوْ عُطِفَ عَلى ما سَبَقَ، ولا يَدْفَعُهُ التَّقْيِيدُ بِأنَّ الَّتِي لِلِاسْتِقْبالِ فَإنَّ المَعْنى بِالإحْلالِ الإعْلامُ بِالحِلِّ أيْ: أعْلَمْناكَ حِلَّ امْرَأةٍ مُؤْمِنَةٍ تَهَبُ لَكَ نَفْسَها ولا تَطْلُبُ مَهْرًا إنِ اتَّفَقَ ولِذَلِكَ نَكَّرَها. واخْتُلِفَ في اتِّفاقٍ ذَلِكَ والقائِلِ بِهِ ذَكَرَ أرْبَعًا: مَيْمُونَةَ بِنْتِ الحَرْثِ، وزَيْنَبَ بِنْتِ خُزَيْمَةَ الأنْصارِيَّةَ، وأُمَّ شَرِيكٍ بِنْتَ جابِرٍ، وخَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ. وقُرِئَ «أنْ» بِالفَتْحِ أيْ لِأنْ وهَبَتْ أوْ مُدَّةَ أنْ وهَبَتْ كَقَوْلِكَ: اجْلِسْ ما دامَ زَيْدٌ جالِسًا. ﴿إنْ أرادَ النَّبِيُّ أنْ يَسْتَنْكِحَها﴾ شَرْطٌ لِلشَّرْطِ الأوَّلِ في اسْتِيجابِ الحِلِّ فَإنَّ هِبَتَها نَفْسَها مِنهُ لا تُوجِبُ لَهُ حِلَّها إلّا بِإرادَتِهِ نِكاحَها، فَإنَّها جارِيَةٌ مَجْرى القَبُولِ والعُدُولُ عَنِ الخِطابِ إلى الغَيْبَةِ بِلَفْظِ النَّبِيِّ مُكَرَّرًا، ثُمَّ الرُّجُوعُ إلَيْهِ في قَوْلِهِ: ﴿خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ إيذانٌ بِأنَّهُ مِمّا خُصَّ بِهِ لِشَرَفِ نُبُوَّتِهِ وتَقْرِيرٌ لِاسْتِحْقاقِ الكَرامَةِ لِأجْلِهِ. واحْتَجَّ بِهِ أصْحابُنا عَلى أنَّ النِّكاحَ لا يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الهِبَةِ لِأنَّ اللَّفْظَ تابِعٌ لِلْمَعْنى وقَدْ خُصَّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِالمَعْنى فَيَخْتَصُّ بِاللَّفْظِ، والِاسْتِنْكاحُ طَلَبُ النِّكاحِ والرَّغْبَةِ فِيهِ، و ( خالِصَةً ) مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ أيْ خَلُصَ إحْلالُها أوْ إحْلالُ ما أحْلَلْنا لَكَ عَلى القُيُودِ المَذْكُورَةِ خُلُوصًا لَكَ، أوْ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في ( وهَبَتْ ) أوْ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أيْ هِبَةٌ خالِصَةٌ. ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ في أزْواجِهِمْ﴾ مِن شَرائِطِ العَقْدِ ووُجُوبِ القَسَمِ والمَهْرِ بِالوَطْءِ حَيْثُ لَمْ يُسَمَّ. ﴿وَما مَلَكَتْ (p-236)أيْمانُهُمْ﴾ مِن تَوْسِيعِ الأمْرِ فِيها أنَّهُ كَيْفَ يَنْبَغِي أنْ يُفْرَضَ عَلَيْهِمْ، والجُمْلَةُ اعْتِراضٌ بَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾ ومُتَعَلِّقِهِ وهو ( خالِصَةً ) لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ الفَرْقَ بَيْنَهُ وبَيْنَ المُؤْمِنِينَ في نَحْوِ ذَلِكَ لا لِمُجَرَّدِ قَصْدِ التَّوْسِيعِ عَلَيْهِ، بَلْ لِمُعانٍ تَقْتَضِي التَّوْسِيعَ عَلَيْهِ والتَّضْيِيقَ عَلَيْهِمْ تارَةً وبِالعَكْسِ أُخْرى. ﴿وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا﴾ لِما يَعْسُرُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ. ﴿رَحِيمًا﴾ بِالتَّوْسِعَةِ في مَظانِّ الحَرَجِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences