Al-Baydawi · Tafsir · in Arabic
Al-Ahzab 33:51–73
33:51Page 425
۞ تُرۡجِي مَن تَشَآءُ مِنۡهُنَّ وَتُـٔۡوِيٓ إِلَيۡكَ مَن تَشَآءُۖ وَمَنِ ٱبۡتَغَيۡتَ مِمَّنۡ عَزَلۡتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكَۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن تَقَرَّ أَعۡيُنُهُنَّ وَلَا يَحۡزَنَّ وَيَرۡضَيۡنَ بِمَآ ءَاتَيۡتَهُنَّ كُلُّهُنَّۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمٗا ٥١
You, [O Muḥammad], may put aside whom you will of them1 or take to yourself whom you will. And any that you desire of those [wives] from whom you had [temporarily] separated - there is no blame upon you [in returning her]. That is more suitable that they should be content and not grieve and that they should be satisfied with what you have given them - all of them. And Allāh knows what is in your hearts. And ever is Allāh Knowing and Forbearing.
﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾ تُؤَخِّرُها وتَتْرُكُ مُضاجَعَتَها. ﴿وَتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾ وتَضُمُّ إلَيْكَ مَن تَشاءُ وتُضاجِعُها، أوْ تُطَلِّقُ مَن تَشاءُ وتُمْسِكُ مَن تَشاءُ. وقَرَأ نافِعٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ ( تُرْجِي ) بِالياءِ والمَعْنى واحِدٌ. ﴿وَمَنِ ابْتَغَيْتَ﴾ طَلَبْتَ. ﴿مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾ طَلَّقْتَ بِالرَّجْعَةِ. ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكَ﴾ في شَيْءٍ مِن ذَلِكَ.
﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ ولا يَحْزَنَّ ويَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ ذَلِكَ التَّفْوِيضُ إلى مَشِيئَتِكَ أقْرَبُ إلى قُرَّةِ عُيُونِهِنَّ وقِلَّةِ حُزْنِهِنَّ ورِضاهُنَّ جَمِيعًا، لِأنَّ حُكْمَ كُلِّهِنَّ فِيهِ سَواءٌ، ثُمَّ إنْ سَوَّيْتَ بَيْنَهُنَّ وجَدْنَ ذَلِكَ تَفَضُّلًا مِنكَ وإنْ رَجَّحْتَ بَعْضَهُنَّ عَلِمْنَ أنَّهُ بِحُكْمِ اللَّهِ تَعالى فَتَطْمَئِنُّ بِهِ نُفُوسُهُنَّ، وقُرِئَ «تُقِرَّ» بِضَمِّ التّاءِ و «أعْيُنَهُنَّ» بِالنَّصْبِ و «تُقَرُّ» بِالبِناءِ لِلْمَفْعُولِ و «كُلُّهُنَّ» تَأْكِيدُ نُونِ ( يَرْضَيْنَ )، وقُرِئَ بِالنَّصْبِ تَأْكِيدًا لَهُنَّ. ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ ما في قُلُوبِكُمْ﴾ فاجْتَهِدُوا في إحْسانِهِ. ﴿وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا﴾ بِذاتِ الصُّدُورِ. ﴿حَلِيمًا﴾ لا يُعاجِلُ بِالعُقُوبَةِ فَهو حَقِيقٌ بِأنْ يُتَّقى.
33:52Page 425
لَّا يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِنۢ بَعۡدُ وَلَآ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ حُسۡنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ رَّقِيبٗا ٥٢
Not lawful to you, [O Muḥammad], are [any additional] women after [this], nor [is it] for you to exchange them for [other] wives, even if their beauty were to please you, except what your right hand possesses. And ever is Allāh, over all things, an Observer.1
﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ﴾ بِالياءِ لِأنَّ تَأْنِيثَ الجَمْعِ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ، وقَرَأ البَصْرِيّانِ بِالتّاءِ. ﴿مِن بَعْدُ﴾ مِن بَعْدِ التِّسْعِ وهو في حَقِّهِ كالأرْبَعِ في حَقِّنا، أوْ مِن بَعْدِ اليَوْمِ حَتّى لَوْ ماتَتْ واحِدَةٌ لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكاحُ أُخْرى. ﴿وَلا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ﴾ فَتُطَلِّقَ واحِدَةً وتَنْكِحَ مَكانَها أُخْرى و ( مِن ) مَزِيدَةٌ لِتَأْكِيدِ الِاسْتِغْراقِ. ﴿وَلَوْ أعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ حُسْنُ الأزْواجِ المُسْتَبْدَلَةِ، وهو حالٌ مِن فاعِلِ ( تَبَدَّلَ ) دُونَ مَفْعُولِهِ وهو ﴿مِن أزْواجٍ﴾ لِتَوَغُّلِهِ في التَّنْكِيرِ، وتَقْدِيرُهُ مَفْرُوضًا إعْجابُكَ بِهِنَّ واخْتُلِفَ في أنَّ الآيَةَ مُحْكَمَةٌ أوْ مَنسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾ عَلى المَعْنى الثّانِي فَإنَّهُ وإنْ تَقَدَّمَها قِراءَةٌ فَهو مَسْبُوقٌ بِها نُزُولًا. وقِيلَ المَعْنى لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدِ الأجْناسِ الأرْبَعَةِ اللّاتِي نَصَّ عَلى إحْلالِهِنَّ لَكَ ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ أزْواجًا مِن أجْناسٍ أُخَرَ.
﴿إلا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ اسْتِثْناءٌ مِنَ النِّساءِ لِأنَّهُ يَتَناوَلُ الأزْواجَ والإماءَ، وقِيلَ مُنْقَطِعٌ. ﴿وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا﴾ فَتَحْفَظُوا أمْرَكم ولا تَتَخَطَّوْا ما حُدَّ لَكم.
33:53Page 425
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدۡخُلُواْ بُيُوتَ ٱلنَّبِيِّ إِلَّآ أَن يُؤۡذَنَ لَكُمۡ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيۡرَ نَٰظِرِينَ إِنَىٰهُ وَلَٰكِنۡ إِذَا دُعِيتُمۡ فَٱدۡخُلُواْ فَإِذَا طَعِمۡتُمۡ فَٱنتَشِرُواْ وَلَا مُسۡتَـٔۡنِسِينَ لِحَدِيثٍۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ يُؤۡذِي ٱلنَّبِيَّ فَيَسۡتَحۡيِۦ مِنكُمۡۖ وَٱللَّهُ لَا يَسۡتَحۡيِۦ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ وَإِذَا سَأَلۡتُمُوهُنَّ مَتَٰعٗا فَسۡـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٖۚ ذَٰلِكُمۡ أَطۡهَرُ لِقُلُوبِكُمۡ وَقُلُوبِهِنَّۚ وَمَا كَانَ لَكُمۡ أَن تُؤۡذُواْ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلَآ أَن تَنكِحُوٓاْ أَزۡوَٰجَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦٓ أَبَدًاۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمًا ٥٣
O you who have believed, do not enter the houses of the Prophet except when you are permitted for a meal, without awaiting its readiness. But when you are invited, then enter; and when you have eaten, disperse without seeking to remain for conversation. Indeed, that [behavior] was troubling the Prophet, and he is shy of [dismissing] you. But Allāh is not shy of the truth. And when you ask [his wives] for something, ask them from behind a partition. That is purer for your hearts and their hearts. And it is not [conceivable or lawful] for you to harm the Messenger of Allāh or to marry his wives after him, ever. Indeed, that would be in the sight of Allāh an enormity.
.(p-237)
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلا أنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ إلّا وقْتَ أنْ يُؤْذَنَ لَكم أوْ إلّا مَأْذُونًا لَكم.
﴿إلى طَعامٍ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ ( يُؤْذَنَ ) لِأنَّهُ مُتَضَمَّنٌ مَعْنى يُدْعى لِلْإشْعارِ بِأنَّهُ لا يَحْسُنُ الدُّخُولُ عَلى الطَّعامِ مِن غَيْرِ دَعْوَةٍ وإنْ أُذِنَ كَما أشْعَرَ بِهِ قَوْلُهُ: ﴿غَيْرَ ناظِرِينَ إناهُ﴾ غَيْرَ مُنْتَظَرِينَ وقْتَهُ، أوْ إدْراكَهُ حالٌ مِن فاعِلِ ( لا تَدْخُلُوا ) أوِ المَجْرُورِ في ( لَكم ) . وقُرِئَ بِالجَرِّ صِفَةٌ لِطَعامٍ فَيَكُونُ جارِيًا عَلى غَيْرِ مَن هو لَهُ بِلا إبْرازِ الضَّمِيرِ، وهو غَيْرُ جائِزٍ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ وقَدْ أمالَ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ إناهُ لِأنَّهُ مَصْدَرُ أنى الطَّعامَ إذا أدْرَكَ. ﴿وَلَكِنْ إذا دُعِيتُمْ فادْخُلُوا فَإذا طَعِمْتُمْ فانْتَشِرُوا﴾ تَفَرَّقُوا ولا تَمْكُثُوا، ولِأنَّهُ خِطابٌ لِقَوْمٍ كانُوا يَتَحَيَّنُونَ طَعامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَدْخُلُونَ ويَقْعُدُونَ مُنْتَظِرِينَ لِإدْراكِهِ، مَخْصُوصَةٌ بِهِمْ وبِأمْثالِهِمْ وإلّا لَما جازَ لِأحَدٍ أنْ يَدْخُلَ بُيُوتَهُ بِالإذْنِ لِغَيْرِ الطَّعامِ ولا اللُّبْثِ بَعْدَ الطَّعامِ لِمُهِمٍّ. ﴿وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ لِحَدِيثِ بَعْضِكم بَعْضًا، أوْ لِحَدِيثِ أهْلِ البَيْتِ بِالتَّسَمُّعِ لَهُ عُطِفَ عَلى ﴿ناظِرِينَ﴾ أوْ مُقَدَّرٌ بِفِعْلٍ أيْ: ولا تَدْخُلُوا أوْ ولا تَمْكُثُوا مُسْتَأْنِسِينَ. ﴿إنَّ ذَلِكُمْ﴾ اللُّبْثَ ﴿كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ﴾ لِتَضْيِيقِ المَنزِلِ عَلَيْهِ وعَلى أهْلِهِ وإشْغالِهِ بِما لا يَعْنِيهِ. ﴿فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ﴾ مِن إخْراجِكم بِقَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ﴾ يَعْنِي أنَّ إخْراجَكم حَقٌّ فَيَنْبَغِي أنْ لا يُتْرَكَ حَياءً كَما لَمْ يَتْرُكْهُ اللَّهُ تَرْكَ الحَيِيِّ فَأمَرَكم بِالخُرُوجِ، وقُرِئَ «لا يَسْتَحِي» بِحَذْفِ الياءِ الأُولى وإلْقاءِ حَرَكَتِها عَلى الحاءِ. ﴿وَإذا سَألْتُمُوهُنَّ مَتاعًا﴾ شَيْئًا يُنْتَفَعُ بِهِ. ﴿فاسْألُوهُنَّ﴾ المَتاعَ. ﴿مِن وراءِ حِجابٍ﴾ سِتْرٍ.
رُوِيَ «أنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ يَدْخُلُ عَلَيْكَ البَرُّ والفاجِرُ فَلَوْ أمَرْتَ أُمَّهاتِ المُؤْمِنِينَ بِالحِجابِ فَنَزَلَتْ» .
وَقِيلَ «أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ يَطْعَمُ ومَعَهُ بَعْضُ أصْحابِهِ، فَأصابَتْ يَدُ رَجُلٍ يَدَ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها فَكَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ فَنَزَلَتْ» .
﴿ذَلِكم أطْهَرُ لِقُلُوبِكم وقُلُوبِهِنَّ﴾ مِنَ الخَواطِرِ النَّفْسانِيَّةِ الشَّيْطانِيَّةِ. ﴿وَما كانَ لَكُمْ﴾ وما صَحَّ لَكم. ﴿أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ﴾ أنْ تَفْعَلُوا ما يَكْرَهُهُ. ﴿وَلا أنْ تَنْكِحُوا أزْواجَهُ مِن بَعْدِهِ أبَدًا﴾ مِن بَعْدِ وفاتِهِ أوْ فِراقِهِ، وخَصَّ الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِها، لِما رُوِيَ أنَّ أشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ تَزَوَّجَ المُسْتَعِيذَةَ في أيّامِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَهَمَّ بِرَجْمِها، فَأُخْبِرَ بِأنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فارَقَها قَبْلَ أنْ يَمَسَّها فَتَرَكَها مِن غَيْرِ نَكِيرٍ.
﴿إنَّ ذَلِكُمْ﴾ يَعْنِي إيذاءَهُ ونِكاحَ نِسائِهِ. ﴿كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ ذَنْبًا عَظِيمًا، وفِيهِ تَعْظِيمٌ مِنَ اللَّهِ لِرَسُولِهِ وإيجابٌ لِحُرْمَتِهِ حَيًّا ومَيِّتًا ولِذَلِكَ بالَغَ في الوَعِيدِ عَلَيْهِ فَقالَ:
33:54–55Page 425
إِن تُبۡدُواْ شَيۡـًٔا أَوۡ تُخۡفُوهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٥٤
Whether you reveal a thing or conceal it, indeed Allāh is ever, of all things, Knowing.
لَّا جُنَاحَ عَلَيۡهِنَّ فِيٓ ءَابَآئِهِنَّ وَلَآ أَبۡنَآئِهِنَّ وَلَآ إِخۡوَٰنِهِنَّ وَلَآ أَبۡنَآءِ إِخۡوَٰنِهِنَّ وَلَآ أَبۡنَآءِ أَخَوَٰتِهِنَّ وَلَا نِسَآئِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُنَّۗ وَٱتَّقِينَ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدًا ٥٥
There is no blame upon them [i.e., women] concerning their fathers or their sons or their brothers or their brothers' sons or their sisters' sons or their women or those their right hands possess [i.e., slaves].1 And fear Allāh. Indeed Allāh is ever, over all things, Witness.
﴿إنْ تُبْدُوا شَيْئًا﴾ كَنِكاحِهِنَّ عَلى ألْسِنَتِكم. ﴿أوْ تُخْفُوهُ﴾ في صُدُورِكم. ﴿فَإنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ فَيَعْلَمُ ذَلِكَ فَيُجازِيكم بِهِ، وفي هَذا التَّعْمِيمِ مَعَ البُرْهانِ عَلى المَقْصُودِ مَزِيدُ تَهْوِيلٍ ومُبالَغَةٍ في الوَعِيدِ.
﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ في آبائِهِنَّ ولا أبْنائِهِنَّ ولا إخْوانِهِنَّ ولا أبْناءِ إخْوانِهِنَّ ولا أبْناءِ أخَواتِهِنَّ﴾ اسْتِثْناءٌ لِمَن لا يَجِبُ الِاحْتِجابُ عَنْهم.
رُوِيَ: «أنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ آيَةُ الحِجابِ قالَ الآباءُ والأبْناءُ والأقارِبُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أوَنُكَلِّمُهُنَّ أيْضًا مِن وراءِ حِجابٍ فَنَزَلَتْ» .
وَإنَّما لَمْ يَذْكُرِ العَمَّ والخالَ لِأنَّهُما بِمَنزِلَةِ الوالِدَيْنِ ولِذَلِكَ سَمّى العَمَّ أبًا في قَوْلِهِ ﴿وَإلَهَ آبائِكَ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ﴾ أوْ لِأنَّهُ كَرِهَ تَرْكَ الِاحْتِجابِ عَنْهُما مَخافَةَ أنْ يَصِفا لِأبْنائِهِما. ﴿وَلا نِسائِهِنَّ﴾ يَعْنِي نِساءَ المُؤْمِناتِ. ﴿وَلا ما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ﴾ مِنَ العَبِيدِ والإماءِ، وقِيلَ مِنَ الإماءِ خاصَّةً وقَدْ مَرَّ في سُورَةِ «النُّورِ» . ﴿واتَّقِينَ اللَّهَ﴾ فِيما أُمِرْتُنَّ بِهِ. ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ لا يَخْفى عَلَيْهِ خافِيَةٌ.
33:56Page 426
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيۡهِ وَسَلِّمُواْ تَسۡلِيمًا ٥٦
Indeed, Allāh confers blessing upon the Prophet, and His angels [ask Him to do so]. O you who have believed, ask [Allāh to confer] blessing upon him and ask [Allāh to grant him] peace.
.(p-238)
﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النَّبِيِّ﴾ يَعْتَنُونَ بِإظْهارِ شَرَفِهِ وتَعْظِيمِ شَأْنِهِ. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ اعْتَنُوا أنْتُمْ أيْضًا فَإنَّكم أوْلى بِذَلِكَ وقُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ. ﴿وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ وقُولُوا السَّلامُ عَلَيْكَ أيُّها النَّبِيُّ وقِيلَ وانْقادُوا لِأوامِرِهِ، والآيَةُ تَدُلُّ عَلى وُجُوبِ الصَّلاةِ والسَّلامِ عَلَيْهِ في الجُمْلَةِ، وقِيلَ تَجِبُ الصَّلاةُ كُلَّما جَرى ذِكْرُهُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «رَغِمَ أنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ» وقَوْلِهِ «مَن ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ فَدَخَلَ النّارَ فَأبْعَدَهُ اللَّهُ»، وتَجُوزُ الصَّلاةُ عَلى غَيْرِهِ تَبَعًا. وتُكْرَهُ اسْتِقْلالًا لِأنَّهُ في العُرْفِ صارَ شَعارًا لِذِكْرِ الرَّسُولِ ﷺ ولِذَلِكَ كَرِهَ أنْ يُقالَ مُحَمَّدٌ عَزَّ وجَلَّ وإنْ كانَ عَزِيزًا وجَلِيلًا.
33:57–58Page 426
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمۡ عَذَابٗا مُّهِينٗا ٥٧
Indeed, those who abuse Allāh and His Messenger - Allāh has cursed them in this world and the Hereafter and prepared for them a humiliating punishment.
وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ بِغَيۡرِ مَا ٱكۡتَسَبُواْ فَقَدِ ٱحۡتَمَلُواْ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا ٥٨
And those who harm believing men and believing women for [something] other than what they have earned [i.e., deserved] have certainly borne upon themselves a slander and manifest sin.
﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ يَرْتَكِبُونَ ما يَكْرَهانِهِ مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي، أوْ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ بِكَسْرِ رُباعِيَّتِهِ وقَوْلِهِمْ شاعِرٍ مَجْنُونٍ ونَحْوِ ذَلِكَ وذَكَرَ اللَّهَ لِلتَّعْظِيمِ لَهُ. ومَن جَوَّزَ إطْلاقَ اللَّفْظِ عَلى مَعْنَيَيْنِ فَسَّرَهُ بِالمَعْنَيَيْنِ بِاعْتِبارِ المَعْمُولَيْنِ. ﴿لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾ أبْعَدَهم مِن رَحْمَتِهِ. ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ وأعَدَّ لَهم عَذابًا مُهِينًا﴾ يُهِينُهم مَعَ الإيلامِ.
﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ ما اكْتَسَبُوا﴾ بِغَيْرِ جِنايَةٍ اسْتَحَقُّوا بِها الإيذاءَ. ﴿فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾ ظاهِرًا. قِيلَ إنَّها نَزَلَتْ في مُنافِقِينَ كانُوا يُؤْذُونَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وقِيلَ في أهْلِ الإفْكِ، وقِيلَ في زُناةٍ كانُوا يَتَّبِعُونَ النِّساءَ وهُنَّ كارِهاتٍ.
33:59Page 426
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ يُدۡنِينَ عَلَيۡهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يُعۡرَفۡنَ فَلَا يُؤۡذَيۡنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٥٩
O Prophet, tell your wives and your daughters and the women of the believers to bring down over themselves [part] of their outer garments.1 That is more suitable that they will be known2 and not be abused. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.3
﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لأزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ يُغَطِّينَ وُجُوهَهُنَّ وأبْدانَهُنَّ بِمَلاحِفِهِنَّ إذا بَرَزْنَ لِحاجَةٍ، و ( مِن ) لِلتَّبْعِيضِ فَإنَّ المَرْأةَ تُرْخِي بَعْضَ جِلْبابِها وتَتَلَفَّعُ بِبَعْضِ ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ يُعْرَفْنَ﴾ يُمَيَّزْنَ مِنَ الإماءِ والقَيْناتِ. ﴿فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ فَلا يُؤْذِيهُنَّ أهْلُ الرِّيبَةِ بِالتَّعَرُّضِ لَهُنَّ. ﴿وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا﴾ لِما سَلَفَ. ﴿رَحِيمًا﴾ بِعِبادِهِ حَيْثُ يُراعِي مَصالِحَهم حَتّى الجُزْئِيّاتِ مِنها.
33:60Page 426
۞ لَّئِن لَّمۡ يَنتَهِ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡمُرۡجِفُونَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ لَنُغۡرِيَنَّكَ بِهِمۡ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلَّا قَلِيلٗا ٦٠
If the hypocrites and those in whose hearts is disease1 and those who spread rumors in al-Madīnah do not cease, We will surely incite you against them; then they will not remain your neighbors therein except for a little,
﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ عَنْ نِفاقِهِمْ. ﴿والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ ضَعْفُ إيمانٍ وقِلَّةُ ثَباتٍ عَلَيْهِ، أوْ فَجَوْرٌ عَنْ تَزَلْزُلِهِمْ في الدِّينِ أوْ فَجَوْرِهِمْ. ﴿والمُرْجِفُونَ في المَدِينَةِ﴾ يُرْجِفُونَ أخْبارَ السُّوءِ عَنْ سَرايا المُسْلِمِينَ ونَحْوِها مِن إرْجافِهِمْ، وأصْلُهُ التَّحْرِيكُ مِنَ الرَّجْفَةِ وهي الزَّلْزَلَةُ سُمِّيَ بِهِ الإخْبارَ الكاذِبَ لِكَوْنِهِ مُتَزَلْزِلًا غَيْرَ ثابِتٍ. ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ لَنَأْمُرَنَّكَ بِقِتالِهِمْ وإجْلائِهِمْ، أوْ ما يَضْطَرُّهم إلى طَلَبِ الجَلاءِ. ﴿ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ﴾ عُطِفَ عَلى ( لَنُغْرِيَنَّكَ )، و ( ثُمَّ ) لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ الجَلاءَ ومُفارَقَةَ جِوارِ الرَّسُولِ أعْظَمُ ما يُصِيبُهم. ﴿فِيها﴾ في المَدِينَةِ. ﴿إلا قَلِيلا﴾ زَمانًا أوْ جِوارًا قَلِيلًا.
33:61–62Page 426
مَّلۡعُونِينَۖ أَيۡنَمَا ثُقِفُوٓاْ أُخِذُواْ وَقُتِّلُواْ تَقۡتِيلٗا ٦١
Accursed wherever they are found, [being] seized and massacred completely.
سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا ٦٢
[This is] the established way of Allāh with those who passed on before; and you will not find in the way of Allāh any change.
﴿مَلْعُونِينَ﴾ نُصِبَ عَلى الشَّتْمِ أوِ الحالِ والِاسْتِثْناءُ شامِلٌ لَهُ أيْضًا أيْ: لا يُجاوِرُونَكَ إلّا مَلْعُونِينَ، ولا (p-239)
يَجُوزُ أنْ يَنْتَصِبَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿أيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلا﴾ لِأنَّ ما بَعْدَ كَلِمَةِ الشَّرْطِ لا يَعْمَلُ فِيما قَبْلَها.
﴿سُنَّةَ اللَّهِ في الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ أيْ سَنَّ اللَّهُ ذَلِكَ في الأُمَمِ الماضِيَةِ، وهو أنْ يُقْتَلَ الَّذِينَ نافَقُوا الأنْبِياءَ وسَعَوْا في وهَنِهِمْ بِالإرْجافِ ونَحْوِهِ أيْنَما ثُقِفُوا. ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا﴾ لِأنَّهُ لا يُبَدِّلُها ولا يَقْدِرُ أحَدٌ أنْ يُبَدِّلَها.
33:63Page 427
يَسۡـَٔلُكَ ٱلنَّاسُ عَنِ ٱلسَّاعَةِۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِۚ وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا ٦٣
People ask you concerning the Hour. Say, "Knowledge of it is only with Allāh. And what may make you perceive? Perhaps the Hour is near."
﴿يَسْألُكَ النّاسُ عَنِ السّاعَةِ﴾ عَنْ وقْتِ قِيامِها اسْتِهْزاءً وتَعَنُّتًا أوِ امْتِحانًا. ﴿قُلْ إنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ﴾ لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ مَلَكًا ولا نَبِيًّا. ﴿وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ شَيْئًا قَرِيبًا أوْ تَكُونُ السّاعَةُ عَنْ قَرِيبٍ وانْتِصابُهُ عَلى الظَّرْفِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ التَّذْكِيرَ لِأنَّ السّاعَةَ في مَعْنى اليَوْمِ، وفِيهِ تَهْدِيدٌ لِلْمُسْتَعْجِلِينَ وإسْكاتٌ لِلْمُتَعَنِّتِينَ.
33:64–66Page 427
إِنَّ ٱللَّهَ لَعَنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمۡ سَعِيرًا ٦٤
Indeed, Allāh has cursed the disbelievers and prepared for them a Blaze.
خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ لَّا يَجِدُونَ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ٦٥
Abiding therein forever, they will not find a protector or a helper.
يَوۡمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمۡ فِي ٱلنَّارِ يَقُولُونَ يَٰلَيۡتَنَآ أَطَعۡنَا ٱللَّهَ وَأَطَعۡنَا ٱلرَّسُولَا۠ ٦٦
The Day their faces will be turned about in the Fire, they will say, "How we wish we had obeyed Allāh and obeyed the Messenger."
﴿إنَّ اللَّهَ لَعَنَ الكافِرِينَ وأعَدَّ لَهم سَعِيرًا﴾ نارًا شَدِيدَةَ الِاتِّقادِ.
﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا لا يَجِدُونَ ولِيًّا﴾ يَحْفَظُهم. ﴿وَلا نَصِيرًا﴾ يَدْفَعُ العَذابَ عَنْهم.
﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهم في النّارِ﴾ تُصَرَّفُ مِن جِهَةٍ إلى جِهَةٍ كاللَّحْمِ يُشْوى بِالنّارِ، أوْ مِن حالٍ إلى حالٍ، وقُرِئَ «تَقَلَّبُ» بِمَعْنى تَتَقَلَّبُ و «تُقْلَبُ» ومُتَعَلِّقُ الظَّرْفِ. ﴿يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أطَعْنا اللَّهَ وأطَعْنا الرَّسُولا﴾ فَلَنْ نُبْتَلى بِهَذا العَذابِ.
33:67–68Page 427
وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعۡنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلَا۠ ٦٧
And they will say, "Our Lord, indeed we obeyed our masters and our dignitaries,1 and they led us astray from the [right] way.
رَبَّنَآ ءَاتِهِمۡ ضِعۡفَيۡنِ مِنَ ٱلۡعَذَابِ وَٱلۡعَنۡهُمۡ لَعۡنٗا كَبِيرٗا ٦٨
Our Lord, give them double the punishment and curse them with a great curse."
﴿وَقالُوا رَبَّنا إنّا أطَعْنا سادَتَنا وكُبَراءَنا﴾ يَعْنُونَ قادَتَهُمُ الَّذِينَ لَقَّنُوهُمُ الكُفْرَ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ ويَعْقُوبُ «ساداتِنا» عَلى جَمْعِ الجَمْعِ لِلدَّلالَةِ عَلى الكَثْرَةِ. ﴿فَأضَلُّونا السَّبِيلا﴾ بِما زَيَّنُوا لَنا.
﴿رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العَذابِ﴾ مِثْلَيْ ما آتَيْتَنا مِنهُ لِأنَّهم ضَلُّوا وأضَلُّوا. ﴿والعَنْهم لَعْنًا كَبِيرًا﴾ كَثِيرَ العَدَدِ، وقَرَأ عاصِمٌ بِالباءِ أيْ لَعْنًا هو أشَدُّ اللَّعْنِ وأعْظَمُهُ.
33:69Page 427
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ ءَاذَوۡاْ مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْۚ وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِيهٗا ٦٩
O you who have believed, be not like those who abused Moses; then Allāh cleared him of what they said. And he, in the sight of Allāh, was distinguished.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا﴾ فَأظْهَرَ بَراءَتَهُ مِن مَقُوَلِهِمْ يَعْنِي مُؤَدّاهُ ومَضْمُونَهُ، وذَلِكَ أنَّ قارُونَ حَرَّضَ امْرَأةً عَلى قَذْفِهِ بِنَفْسِها فَعَصَمَهُ اللَّهُ كَما مَرَّ في «القَصَصِ»، أوِ اتَّهَمَهُ ناسٌ بِقَتْلِ هارُونَ لَمّا خَرَجَ مَعَهُ إلى الطُّورِ فَماتَ هُناكَ، فَحَمَلَتْهُ المَلائِكَةُ ومَرُّوا بِهِ حَتّى رَأوْهُ غَيْرَ مَقْتُولٍ. وقِيلَ أحْياهُ اللَّهُ فَأخْبَرَهم بِبَراءَتِهِ، أوْ قَذَفُوهُ بِعَيْبٍ في بَدَنِهِ مِن بَرَصٍ أوْ أُدْرَةٍ لِفَرْطِ تَسَتُّرِهِ حَياءً فَأطْلَعَهُمُ اللَّهُ عَلى أنَّهُ بَرِيءٌ مِنهُ. ﴿وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وجِيهًا﴾ ذا قُرْبَةٍ ووَجاهَةٍ، وقُرِئَ «وَكانَ عَبْدَ اللَّهِ وجِيهًا» .
33:70–71Page 427
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَقُولُواْ قَوۡلٗا سَدِيدٗا ٧٠
O you who have believed, fear Allāh and speak words of appropriate justice.
يُصۡلِحۡ لَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ فَازَ فَوۡزًا عَظِيمًا ٧١
He will [then] amend for you your deeds and forgive you your sins. And whoever obeys Allāh and His Messenger has certainly attained a great attainment.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾ في ارْتِكابِ ما يَكْرَهُهُ فَضْلًا عَمّا يُؤْذِي رَسُولَهُ. ﴿وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ (p-240)
قاصِدًا إلى الحَقِّ مِن سَدَّ يَسُدُّ سَدادًا، والمُرادُ النَّهْيُ عَنْ ضِدِّهِ كَحَدِيثِ زَيْنَبَ مِن غَيْرِ قَصْدٍ.
﴿يُصْلِحْ لَكم أعْمالَكُمْ﴾ يُوَفِّقْكم لِلْأعْمالِ الصّالِحَةِ، أوْ يُصْلِحْها بِالقَبُولِ والإثابَةِ عَلَيْها. ﴿وَيَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكُمْ﴾ ويَجْعَلْها مُكَفَّرَةً بِاسْتِقامَتِكم في القَوْلِ والعَمَلِ. ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ في الأوامِرِ والنَّواهِي. ﴿فَقَدْ فازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ يَعِيشُ في الدُّنْيا حَمِيدًا وفي الآخِرَةِ سَعِيدًا.
33:72Page 427
إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُۖ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومٗا جَهُولٗا ٧٢
Indeed, We offered the Trust1 to the heavens and the earth and the mountains, and they declined to bear it and feared it; but man [undertook to] bear it. Indeed, he was unjust and ignorant.2
﴿إنّا عَرَضْنا الأمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأرْضِ والجِبالِ فَأبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها وأشْفَقْنَ مِنها وحَمَلَها الإنْسانُ﴾ تَقْرِيرٌ لِلْوَعْدِ السّابِقِ بِتَعْظِيمِ الطّاعَةِ، وسَمّاها أمانَةً مِن حَيْثُ إنَّها واجِبَةُ الأداءِ، والمَعْنى أنَّها لِعَظَمَةِ شَأْنِها بِحَيْثُ لَوْ عُرِضَتْ عَلى هَذِهِ الأجْرامِ العِظامِ وكانَتْ ذاتَ شُعُورٍ وإدْراكٍ لَأبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها، ﴿وَأشْفَقْنَ مِنها وحَمَلَها الإنْسانُ﴾ مَعَ ضَعْفِ بِنْيَتِهِ ورَخاوَةِ قُوَّتِهِ لا جَرَمَ فازَ الرّاعِي لَها والقائِمُ بِحُقُوقِها بِخَيْرِ الدّارَيْنِ. ﴿إنَّهُ كانَ ظَلُومًا﴾ حَيْثُ لَمْ يَفِ بِها ولَمْ يُراعِ حَقَّها. ﴿جَهُولا﴾ بِكُنْهِ عاقِبَتِها، وهَذا وصْفٌ لِلْجِنْسِ بِاعْتِبارِ الأغْلَبِ. وقِيلَ المُرادُ بِـ ( الأمانَةَ ) الطّاعَةُ الَّتِي تَعُمُّ الطَّبِيعِيَّةَ والِاخْتِيارِيَّةَ، وبِعَرْضِها اسْتِدْعاؤُها الَّذِي يَعُمُّ طَلَبَ الفِعْلِ مِنَ المُخْتارِ وإرادَةَ صُدُورِهِ مِن غَيْرِهِ، وبِحَمْلِها الخِيانَةُ فِيها والِامْتِناعُ عَنْ أدائِها ومِنهُ قَوْلُهم حامِلُ الأمانَةِ ومُحْتَمِلُها لِمَن لا يُؤَدِّيها فَتَبْرَأُ ذِمَّتُهُ، فَيَكُونُ الإباءُ عَنْهُ إتْيانًا بِما يُمْكِنُ أنْ يَتَأتّى مِنهُ والظُّلْمُ والجَهالَةُ الخِيانَةَ والتَّقْصِيرَ. وقِيلَ إنَّهُ تَعالى لَمّا خَلَقَ هَذِهِ الأجْرامَ خَلَقَ فِيها فَهْمًا وقالَ لَها: إنِّي فَرَضْتُ فَرِيضَةً وخَلَقْتُ جَنَّةً لِمَن أطاعَنِي فِيها، ونارًا لِمَن عَصانِي، فَقُلْنَ نَحْنُ مُسَخَّراتٌ عَلى ما خَلَقْتَنا لا نَحْتَمِلُ فَرِيضَةً ولا نَبْتَغِي ثَوابًا ولا عِقابًا، ولَمّا خَلَقَ آدَمَ عَرْضَ عَلَيْهِ مِثْلَ ذَلِكَ فَحَمَلَهُ، وكانَ ظَلُومًا لِنَفْسِهِ بِتَحَمُّلِهِ ما يَشُقُّ عَلَيْها جَهُولًا بِوَخامَةِ عاقِبَتِهِ، ولَعَلَّ المُرادَ بِـ ( الأمانَةَ ) العَقْلُ أوِ التَّكْلِيفُ، وبِعَرْضِها عَلَيْهِنَّ اعْتِبارُها بِالإضافَةِ إلى اسْتِعْدادِهِنَّ، وبِإبائِهِنَّ الإباءَ الطَّبِيعِيَّ الَّذِي هو عَدَمُ اللِّياقَةِ والِاسْتِعْدادِ، وبِحَمْلِ الإنْسانِ قابِلِيَّتُهُ واسْتِعْدادُهُ لَها وكَوْنُهُ ظَلُومًا جَهُولًا لِما غَلَبَ عَلَيْهِ مِنَ القُوَّةِ الغَضَبِيَّةِ والشَّهَوِيَّةِ، وعَلى هَذا يَحْسُنُ أنْ يَكُونَ عِلَّةً لِلْحَمْلِ عَلَيْهِ فَإنَّ مِن فَوائِدِ العَقْلِ أنْ يَكُونَ مُهَيْمِنًا عَلى القُوَّتَيْنِ حافِظًا لَهُما عَنِ التَّعَدِّي ومُجاوَزَةِ الحَدِّ، ومُعْظَمُ مَقْصُودِ التَّكْلِيفِ تَعْدِيلُهُما وكَسْرُ سَوْرَتِهِما.
33:73Page 427
لِّيُعَذِّبَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ وَٱلۡمُشۡرِكَٰتِ وَيَتُوبَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمَۢا ٧٣
[It1 was] so that Allāh may punish the hypocrite men and hypocrite women and the men and women who associate others with Him and that Allāh may accept repentance from the believing men and believing women. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.
﴿لِيُعَذِّبَ اللَّهُ المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ والمُشْرِكِينَ والمُشْرِكاتِ ويَتُوبَ اللَّهُ عَلى المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ تَعْلِيلٌ لِلْحَمْلِ مِن حَيْثُ إنَّهُ نَتِيجَتُهُ كالتَّأْدِيبِ لِلضَّرْبِ في ضَرْبَتِهِ تَأْدِيبًا، وذِكْرُ التَّوْبَةِ في الوَعْدِ إشْعارٌ بِأنَّهُ كَوْنُهم ظَلُومًا جَهُولًا في جِبِلَّتِهِمْ لا يُخَلِّيهِمْ عَنْ فُرُطاتٍ. ﴿وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ حَيْثُ تابَ عَنْ فُرُطاتِهِمْ وأثابَ بِالفَوْزِ عَلى طاعاتِهِمْ.
قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «مَن قَرَأ سُورَةَ الأحْزابِ وعَلَّمَها أهْلَهُ أوْ ما مَلَكَتْ يَمِينُهُ أُعْطِيَ الأمانَ مِن عَذابِ القَبْرِ» .
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences