Al-Baydawi · Tafsir · in Arabic
An-Nisa 4:102–124
4:102Page 95
وَإِذَا كُنتَ فِيهِمۡ فَأَقَمۡتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلۡتَقُمۡ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُم مَّعَكَ وَلۡيَأۡخُذُوٓاْ أَسۡلِحَتَهُمۡۖ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلۡيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمۡ وَلۡتَأۡتِ طَآئِفَةٌ أُخۡرَىٰ لَمۡ يُصَلُّواْ فَلۡيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلۡيَأۡخُذُواْ حِذۡرَهُمۡ وَأَسۡلِحَتَهُمۡۗ وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ فَيَمِيلُونَ عَلَيۡكُم مَّيۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِن كَانَ بِكُمۡ أَذٗى مِّن مَّطَرٍ أَوۡ كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَن تَضَعُوٓاْ أَسۡلِحَتَكُمۡۖ وَخُذُواْ حِذۡرَكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا ١٠٢
And when you [i.e., the commander of an army] are among them and lead them in prayer,1 let a group of them stand [in prayer] with you and let them carry their arms. And when they have prostrated, let them be [in position] behind you and have the other group come forward which has not [yet] prayed and let them pray with you, taking precaution and carrying their arms. Those who disbelieve wish that you would neglect your weapons and your baggage so they could come down upon you in one [single] attack. But there is no blame upon you, if you are troubled by rain or are ill, for putting down your arms, but take precaution. Indeed, Allāh has prepared for the disbelievers a humiliating punishment.
(p-94)﴿وَإذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ﴾ تَعَلَّقَ بِمَفْهُومِهِ مَن خَصَّ صَلاةَ الخَوْفِ بِحَضْرَةِ الرَّسُولِ ﷺ لِفَضْلِ الجَماعَةِ، وعامَّةُ الفُقَهاءِ عَلى أنَّهُ تَعالى عَلَّمَ الرَّسُولَ ﷺ كَيْفِيَّتَها لِيَأْتَمَّ بِهِ الأئِمَّةُ بَعْدَهُ فَإنَّهم نُوّابٌ عَنْهُ فَيَكُونُ حُضُورُهم كَحُضُورِهِ. ﴿فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنهم مَعَكَ﴾ فاجْعَلْهم طائِفَتَيْنِ فَلْتَقُمْ إحْداهُما مَعَكَ يُصَلُّونَ وتَقُومُ الطّائِفَةُ الأُخْرى تُجاهَ العَدُوِّ. ﴿وَلْيَأْخُذُوا أسْلِحَتَهُمْ﴾ أيِ المُصَلُّونَ حَزْمًا. وقِيلَ الضَّمِيرُ لِلطّائِفَةِ الأُخْرى، وذِكْرُ الطّائِفَةِ الأُولى يَدُلُّ عَلَيْهِمْ. ﴿فَإذا سَجَدُوا﴾ يَعْنِي المُصَلِّينَ. ﴿فَلْيَكُونُوا﴾ أيْ غَيْرُ المُصَلِّينَ. ﴿مِن ورائِكُمْ﴾ يَحْرُسُونَكم يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ ومَن يُصَلِّي مَعَهُ، فَغَلَبَ المُخاطَبُ عَلى الغالِبِ. ﴿وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا﴾ لِاشْتِغالِهِمْ بِالحِراسَةِ. ﴿فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ ظاهِرُهُ يَدُلُّ عَلى أنَّ الإمامَ يُصَلِّي مَرَّتَيْنِ بِكُلِّ طائِفَةٍ مَرَّةً كَما فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَطْنِ نَخْلٍ، وإنْ أُرِيدَ بِهِ أنْ يُصَلِّيَ بِكُلِّ رَكْعَةٍ إنْ كانَتِ الصَّلاةُ رَكْعَتَيْنِ فَكَيْفِيَّتُهُ أنْ يُصَلِّيَ بِالأُولى رَكْعَةً ويَنْتَظِرَ قائِمًا حَتّى يُتِمُّوا صَلاتَهم مُنْفَرِدِينَ ويَذْهَبُوا إلى وجْهِ العَدُوِّ، وتَأْتِيَ الأُخْرى فَيُتِمُّ بِهِمُ الرَّكْعَةَ الثّانِيَةَ. ثُمَّ يَنْتَظِرُ قاعِدًا حَتّى يُتِمُّوا صَلاتَهم ويُسَلِّمُوا بِهِمْ كَما فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذاتِ الرِّقاعِ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: يُصَلِّي بِالأُولى رَكْعَةً ثُمَّ تَذْهَبُ هَذِهِ وتَقِفُ بِإزاءِ العَدُوِّ وتَأْتِي الأُخْرى فَتُصَلِّي مَعَهُ رَكْعَةً، ويُتِمُّ صَلاتَهُ ثُمَّ تَعُودُ إلى وجْهِ العَدُوِّ، وتَأْتِي الأُولى فَتُؤَدِّي الرَّكْعَةَ الثّانِيَةَ بِغَيْرِ قِراءَةٍ وتُتِمُّ صَلاتَها ثُمَّ تَعُودُ وتَأْتِي الأُخْرى فَتُؤَدِّي الرَّكْعَةَ بِقِراءَةٍ وتُتِمُّ صَلاتَها. ﴿وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهم وأسْلِحَتَهُمْ﴾ جُعِلَ الحَذَرُ آلَةً يَتَحَصَّنُ بِها في المَغازِي فَجَمَعَ بَيْنَهُ وبَيْنَ الأسْلِحَةِ في وُجُوبِ الأخْذِ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ﴾، ﴿وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أسْلِحَتِكم وأمْتِعَتِكم فَيَمِيلُونَ عَلَيْكم مَيْلَةً واحِدَةً﴾ تَمَنَّوْا أنْ يَنالُوا مِنكم غِرَّةً في صَلاتِكم فَيَشُدُّونَ عَلَيْكم شَدَّةً واحِدَةً، وهو بَيانُ ما لِأجْلِهِ أُمِرُوا بِأخْذِ الحَذَرِ والسِّلاحِ. ﴿وَلا جُناحَ عَلَيْكم إنْ كانَ بِكم أذًى مِن مَطَرٍ أوْ كُنْتُمْ مَرْضى أنْ تَضَعُوا أسْلِحَتَكُمْ﴾ رُخْصَةً لَهم في وضْعِها إذا ثَقُلَ عَلَيْهِمْ أخْذُها بِسَبَبِ مَطَرٍ أوْ مَرَضٍ، وهَذا مِمّا يُؤَيِّدُ أنَّ الأمْرَ بِالأخْذِ لِلْوُجُوبِ دُونَ الِاسْتِحْبابِ. ﴿وَخُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ أمَرَهم مَعَ ذَلِكَ بِأخْذِ الحَذَرِ كَيْ لا يَهْجُمَ عَلَيْهِمُ العَدُوُّ. ﴿إنَّ اللَّهَ أعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُهِينًا﴾ وعْدٌ لِلْمُؤْمِنِينَ بِالنَّصْرِ عَلى الكُفّارِ بَعْدَ الأمْرِ بِالحَزْمِ لِتَقْوى قُلُوبُهم ولِيَعْلَمُوا أنَّ الأمْرَ بِالحَزْمِ لَيْسَ لِضَعْفِهِمْ وغَلَبَةِ عَدُوِّهِمْ، بَلْ لِأنَّ الواجِبَ أنْ يُحافِظُوا في الأُمُورِ عَلى مَراسِمِ التَّيَقُّظِ والتَّدَبُّرِ فَيَتَوَكَّلُوا عَلى اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى.
4:103Page 95
فَإِذَا قَضَيۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمۡۚ فَإِذَا ٱطۡمَأۡنَنتُمۡ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَۚ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتۡ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ كِتَٰبٗا مَّوۡقُوتٗا ١٠٣
And when you have completed the prayer, remember Allāh standing, sitting, or [lying] on your sides. But when you become secure, re-establish [regular] prayer. Indeed, prayer has been decreed upon the believers a decree of specified times.
﴿فَإذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ﴾ أدَّيْتُمْ وفَرَغْتُمْ مِنها. ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ قِيامًا وقُعُودًا وعَلى جُنُوبِكُمْ﴾ فَداوِمُوا عَلى الذِّكْرِ في جَمِيعِ الأحْوالِ، أوْ إذا أرَدْتُمْ أداءَ الصَّلاةِ واشْتَدَّ الخَوْفُ فَأدُّوها كَيْفَما أمْكَنَ، قِيامًا مُسايِفِينَ ومُقارِعِينَ، وقُعُودًا مُرامِينَ وعَلى جُنُوبِكم مُثْخَنِينَ. ﴿فَإذا اطْمَأْنَنْتُمْ﴾ سَكَنَتْ قُلُوبُكم مِنَ الخَوْفِ. ﴿فَأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ فَعَدِّلُوا واحْفَظُوا أرْكانَها وشَرائِطَها وائْتُوا بِها تامَّةً. ﴿إنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلى المُؤْمِنِينَ كِتابًا مَوْقُوتًا﴾ فَرْضًا مَحْدُودَ الأوْقاتِ لا يَجُوزُ إخْراجُها عَنْ أوْقاتِها في شَيْءٍ مِنَ الأحْوالِ، وهَذا دَلِيلٌ عَلى أنَّ المُرادَ بِالذِّكْرِ الصَّلاةُ وأنَّها واجِبَةُ الأداءِ حالَ المُسايَفَةِ والِاضْطِرابِ في المَعْرَكَةِ، وتَعْلِيلٌ لِلْأمْرِ بِالإيتاءِ بِها كَيْفَما أمْكَنَ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى لا يُصَلِّي المُحارِبُ حَتّى يَطْمَئِنَّ.
4:104Page 95
وَلَا تَهِنُواْ فِي ٱبۡتِغَآءِ ٱلۡقَوۡمِۖ إِن تَكُونُواْ تَأۡلَمُونَ فَإِنَّهُمۡ يَأۡلَمُونَ كَمَا تَأۡلَمُونَۖ وَتَرۡجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرۡجُونَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ١٠٤
And do not weaken in pursuit of the enemy. If you should be suffering - so are they suffering as you are suffering, but you expect from Allāh that which they expect not. And Allāh is ever Knowing and Wise.
(p-95)﴿وَلا تَهِنُوا﴾ ولا تَضْعُفُوا. ﴿فِي ابْتِغاءِ القَوْمِ﴾ في طَلَبِ الكُفّارِ بِالقِتالِ. ﴿إنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإنَّهم يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ﴾ إلْزامٌ لَهم وتَقْرِيعٌ عَلى التَّوانِي فِيهِ، بِأنَّ ضَرَرَ القِتالِ دائِرٌ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِهِمْ، وهم يَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ بِسَبَبِهِ مِن إظْهارِ الدِّينِ واسْتِحْقاقِ الثَّرَواتِ ما لا يَرْجُو عَدُوُّهُمْ، فَيَنْبَغِي أنْ يَكُونُوا أرْغَبَ مِنهم في الحَرْبِ وأصْبَرَ عَلَيْها. وقُرِئَ «أنْ تَكُونُوا» بِالفَتْحِ بِمَعْنى ولا تَهِنُوا لِأنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ، ويَكُونُ قَوْلُهُ فَإنَّهم يَأْلَمُونَ عِلَّةً لِلنَّهْيِ عَنِ الوَهْنِ لِأجْلِهِ. والآيَةُ نَزَلَتْ في بَدْرٍ الصُّغْرى. ﴿وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا﴾ بِأعْمالِكم وضَمائِرِكم. ﴿حَكِيمًا﴾ فِيما يَأْمُرُ ويَنْهى.
4:105–106Page 95
إِنَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِتَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِمَآ أَرَىٰكَ ٱللَّهُۚ وَلَا تَكُن لِّلۡخَآئِنِينَ خَصِيمٗا ١٠٥
Indeed, We have revealed to you, [O Muḥammad], the Book in truth so you may judge between the people by that which Allāh has shown you. And do not be for the deceitful an advocate.
وَٱسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٠٦
And seek forgiveness of Allāh. Indeed, Allāh is ever Forgiving and Merciful.
﴿إنّا أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ﴾ نَزَلَتْ في طُعْمَةَ بْنِ أُبَيْرِقٍ مِن بَنِي ظُفَرَ، سَرَقَ دِرْعًا مِن جارِهِ قَتادَةَ بْنِ النُّعْمانِ في جِرابِ دَقِيقٍ، فَجَعَلَ الدَّقِيقُ يَنْتَثِرُ مِن خَرْقٍ فِيهِ وخَبَّأها عِنْدَ زَيْدِ بْنِ السَّمِينِ اليَهُودِيِّ، فالتُمِسَتِ الدِّرْعُ عِنْدَ طُعْمَةَ فَلَمْ تُوجَدْ، وحَلَفَ ما أخَذَها وما لَهُ بِها عِلْمٌ فَتَرَكُوهُ واتَّبَعُوا أثَرَ الدَّقِيقِ حَتّى انْتَهى إلى مَنزِلِ اليَهُودِيِّ فَأخَذُوها. فَقالَ دَفَعَها إلَيَّ طُعْمَةُ وشَهِدَ لَهُ ناسٌ مِنَ اليَهُودِ فَقالَتْ بَنُو ظُفَرَ: انْطَلِقُوا بِنا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَألُوهُ أنْ يُجادِلَ عَنْ صاحِبِهِمْ وقالُوا: إنْ لَمْ تَفْعَلْ هَلَكَ وافْتُضِحَ وبَرِئَ اليَهُودِيُّ فَهَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يَفْعَلَ، بِما أراكَ اللَّهُ بِما عَرَّفَكَ اللَّهُ وأوْحى بِهِ إلَيْكَ ولَيْسَ مِنَ الرُّؤْيَةِ بِمَعْنى العِلْمِ وإلّا لاسْتَدْعى ثَلاثَةَ مَفاعِيلَ. ﴿وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ﴾ أيْ لِأجْلِهِمْ والذَّبِّ عَنْهم ﴿خَصِيمًا﴾ لِلْبُرَآءِ.
﴿واسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾ مِمّا هَمَمْتَ بِهِ. ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ لِمَن يَسْتَغْفِرُهُ.
4:107–108Page 96
وَلَا تُجَٰدِلۡ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخۡتَانُونَ أَنفُسَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمٗا ١٠٧
And do not argue on behalf of those who deceive themselves. Indeed, Allāh loves not one who is a habitually sinful deceiver.
يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمۡ إِذۡ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرۡضَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطًا ١٠٨
They conceal [their evil intentions and deeds] from the people, but they cannot conceal [them] from Allāh, and He is with them [in His knowledge] when they spend the night in such as He does not accept of speech. And ever is Allāh, of what they do, encompassing.
﴿وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أنْفُسَهُمْ﴾ يَخُونُونَها فَإنَّ وبالَ خِيانَتِهِمْ يَعُودُ عَلَيْها، أوْ جَعَلَ المَعْصِيَةَ خِيانَةً لَها كَما جُعِلَتْ ظُلْمًا عَلَيْها، والضَّمِيرُ لِطُعْمَةَ وأمْثالِهِ أوْ لَهُ ولِقَوْمِهِ فَإنَّهم شارَكُوهُ في الإثْمِ حَيْثُ شَهِدُوا عَلى بَراءَتِهِ وخاصَمُوا عَنْهُ. ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ خَوّانًا﴾ مُبالِغًا في الخِيانَةِ مُصِرًّا عَلَيْها. ﴿أثِيمًا﴾ مُنْهَمِكًا فِيها.
رُوِيَ: أنَّ طُعْمَةَ هَرَبَ إلى مَكَّةَ وارْتَدَّ ونَقَبَ حائِطًا بِها لِيَسْرِقَ أهْلَهُ فَسَقَطَ الحائِطُ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ.
﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النّاسِ﴾ يَسْتَتِرُونَ مِنهم حَياءً وخَوْفًا. ﴿وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ﴾ ولا يَسْتَحْيُونَ مِنهُ وهو أحَقُّ بِأنْ يُسْتَحْيا ويُخافَ مِنهُ. ﴿وَهُوَ مَعَهُمْ﴾ لا يَخْفى عَلَيْهِ سِرُّهم فَلا طَرِيقَ مَعَهُ إلّا تَرْكَ ما يَسْتَقْبِحُهُ ويُؤاخِذُ عَلَيْهِ. ﴿إذْ يُبَيِّتُونَ﴾ يُدَبِّرُونَ ويُزَوِّرُونَ. ﴿ما لا يَرْضى مِنَ القَوْلِ﴾ مِن رَمْيِ البَرِيءِ والحَلِفِ الكاذِبِ وشَهادَةِ الزُّورِ. ﴿وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾ لا يَفُوتُ عَنْهُ شَيْءٌ.
4:109–110Page 96
هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ جَٰدَلۡتُمۡ عَنۡهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فَمَن يُجَٰدِلُ ٱللَّهَ عَنۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيۡهِمۡ وَكِيلٗا ١٠٩
Here you are - those who argue on their behalf in [this] worldly life - but who will argue with Allāh for them on the Day of Resurrection, or who will [then] be their representative?
وَمَن يَعۡمَلۡ سُوٓءًا أَوۡ يَظۡلِمۡ نَفۡسَهُۥ ثُمَّ يَسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١١٠
And whoever does a wrong or wrongs himself but then seeks forgiveness of Allāh will find Allāh Forgiving and Merciful.
﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ﴾ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ. ﴿جادَلْتُمْ عَنْهم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ جُمْلَةٌ مُبَيِّنَةٌ لِوُقُوعِ أُولاءِ خَبَرًا أوْ صِلَةً عِنْدَ مَن يَجْعَلُهُ مَوْصُولًا. ﴿فَمَن يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهم يَوْمَ القِيامَةِ أمْ مَن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وكِيلا﴾ مُحامِيًا يَحْمِيهِمْ مِن عَذابِ اللَّهِ.
(p-96)﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا﴾ قَبِيحًا يَسُوءُ بِهِ غَيْرَهُ. ﴿أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ بِما يَخْتَصُّ بِهِ ولا يَتَعَدّاهُ. وقِيلَ المُرادُ بِالسُّوءِ ما دُونَ الشِّرْكِ، وبِالظُّلْمِ الشِّرْكُ. وقِيلَ: الصَّغِيرَةُ والكَبِيرَةُ. ﴿ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾ بِالتَّوْبَةِ. ﴿يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا﴾ لِذُنُوبِهِ ﴿رَحِيمًا﴾ مُتَفَضِّلًا عَلَيْهِ، وفِيهِ حَثٌّ لِطُعْمَةَ وقَوْمِهِ عَلى التَّوْبَةِ والِاسْتِغْفارِ.
4:111–112Page 96
وَمَن يَكۡسِبۡ إِثۡمٗا فَإِنَّمَا يَكۡسِبُهُۥ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١١١
And whoever earns [i.e., commits] a sin only earns it against himself. And Allāh is ever Knowing and Wise.
وَمَن يَكۡسِبۡ خَطِيٓـَٔةً أَوۡ إِثۡمٗا ثُمَّ يَرۡمِ بِهِۦ بَرِيٓـٔٗا فَقَدِ ٱحۡتَمَلَ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا ١١٢
But whoever earns an offense or a sin and then blames it on an innocent [person] has taken upon himself a slander and manifest sin.
﴿وَمَن يَكْسِبْ إثْمًا فَإنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ﴾ فَلا يَتَعَدّاهُ وبالُهُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنْ أسَأْتُمْ فَلَها﴾ ﴿وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ فَهو عالِمٌ بِفِعْلِهِ حَكِيمٌ في مُجازاتِهِ. ﴿وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً﴾ صَغِيرَةً أوْ ما لا عَمْدَ فِيهِ. ﴿أوْ إثْمًا﴾ كَبِيرَةً أوْ ما كانَ عَنْ عَمْدٍ. ﴿ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا﴾ كَما رَمى طُعْمَةُ زَيْدًا، ووَحَّدَ الضَّمِيرَ لِمَكانِ أوْ. ﴿فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾ بِسَبَبِ رَمْيِ البَرِيءِ وتَبْرِئَةِ النَّفْسِ الخاطِئَةِ، ولِذَلِكَ سَوّى بَيْنَهُما وإنْ كانَ مُقْتَرِفَ أحَدِهِما دُونَ مُقْتَرِفِ الآخَرِ.
4:113Page 96
وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكَ وَرَحۡمَتُهُۥ لَهَمَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡۖ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيۡءٖۚ وَأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمۡ تَكُن تَعۡلَمُۚ وَكَانَ فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكَ عَظِيمٗا ١١٣
And if it was not for the favor of Allāh upon you, [O Muḥammad], and His mercy, a group of them would have determined to mislead you. But they do not mislead except themselves, and they will not harm you at all. And Allāh has revealed to you the Book and wisdom and has taught you that which you did not know. And ever has the favor of Allāh upon you been great.
﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ ورَحْمَتُهُ﴾ بِإعْلامِ ما هم عَلَيْهِ بِالوَحْيِ، والضَّمِيرُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ. ﴿لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنهُمْ﴾ أيْ مِن بَنِي ظُفَرَ. ﴿أنْ يُضِلُّوكَ﴾ عَنِ القَضاءِ بِالحَقِّ مَعَ عِلْمِهِمْ بِالحالِ، والجُمْلَةُ جَوابُ لَوْلا ولَيْسَ القَصْدُ فِيهِ إلى نَفْيِ هَمِّهِمْ بَلْ إلى نَفْيِ تَأْثِيرِهِ فِيهِ. ﴿وَما يُضِلُّونَ إلا أنْفُسَهُمْ﴾ لِأنَّهُ ما أزَلَّكَ عَنِ الحَقِّ وعادَ وبالُهُ عَلَيْهِمْ. ﴿وَما يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ﴾ فَإنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى عَصَمَكَ وما خَطَرَ بِبالِكَ كانَ اعْتِمادًا مِنكَ عَلى ظاهِرِ الأمْرِ لا مَيْلًا في الحُكْمِ، ومِن شَيْءٍ في مَوْضِعِ النَّصْبِ عَلى المَصْدَرِ أيِ شَيْءٌ مِنَ الضَّرَرِ ﴿وَأنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الكِتابَ والحِكْمَةَ وعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ﴾ مِن خَفِيّاتِ الأُمُورِ، أوْ مِن أُمُورِ الدِّينِ والأحْكامِ. ﴿وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ إذْ لا فَضْلَ أعْظَمُ مِنَ النُّبُوَّةِ.
4:114Page 97
۞ لَّا خَيۡرَ فِي كَثِيرٖ مِّن نَّجۡوَىٰهُمۡ إِلَّا مَنۡ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوۡ مَعۡرُوفٍ أَوۡ إِصۡلَٰحِۭ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا ١١٤
No good is there in much of their private conversation, except for those who enjoin charity or that which is right or conciliation between people. And whoever does that seeking means to the approval of Allāh - then We are going to give him a great reward.
﴿لا خَيْرَ في كَثِيرٍ مِن نَجْواهُمْ﴾ مِن مُتَناجَيْهِمْ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإذْ هم نَجْوى﴾ أوْ مِن تَناجِيهِمْ فَقَوْلُهُ: ﴿إلا مَن أمَرَ بِصَدَقَةٍ أوْ مَعْرُوفٍ﴾ عَلى حَذْفِ مُضافٍ أيْ إلّا نَجْوى مَن أمَرَ أوْ عَلى الِانْقِطاعِ بِمَعْنى ولَكِنَّ مَن أمَرَ بِصَدَقَةٍ فَفي نَجْواهُ الخَيْرُ، والمَعْرُوفُ كُلُّ ما يَسْتَحْسِنُهُ الشَّرْعُ ولا يُنْكِرُهُ العَقْلُ. وفُسِّرَ هاهُنا بِالقَرْضِ وإغاثَةِ المَلْهُوفِ وصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وسائِرِ ما فُسِّرَ بِهِ. ﴿أوْ إصْلاحٍ بَيْنَ النّاسِ﴾ أوْ إصْلاحِ ذاتِ البَيْنِ. ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾ بُنِيَ الكَلامُ عَلى الأمْرِ ورُتِّبَ الجَزاءُ عَلى الفِعْلِ لِيَدُلَّ عَلى أنَّهُ لَمّا دَخَلَ الآمِرُ في زُمْرَةِ الخَيِّرِينَ كانَ الفاعِلُ أدْخَلَ فِيهِمْ، وأنَّ العُمْدَةَ والغَرَضَ هو الفِعْلُ واعْتِبارُ الأمْرِ مِن حَيْثُ إنَّهُ وصْلَةٌ إلَيْهِ، وقُيِّدَ الفِعْلُ بِأنْ يَقُولَ لِطَلَبِ مَرْضاةِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، لِأنَّ الأعْمالَ بِالنِّيّاتِ وأنَّ كُلَّ مَن فَعَلَ خَيْرًا رِياءً وسُمْعَةً لَمْ يَسْتَحِقَّ بِهِ مِنَ اللَّهِ أجْرًا. ووَصَفَ الأجْرَ بِالعَظْمِ تَنْبِيهًا عَلى حَقارَةِ ما فاتَ في جَنْبِهِ مِن أعْراضِ الدُّنْيا. وقَرَأ حَمْزَةُ وأبُو عَمْرٍو يُؤْتِيهِ بِالياءِ.(p-97)
4:115Page 97
وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَتَّبِعۡ غَيۡرَ سَبِيلِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصۡلِهِۦ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا ١١٥
And whoever opposes the Messenger after guidance has become clear to him and follows other than the way of the believers - We will give him what he has taken1 and drive him into Hell, and evil it is as a destination.
﴿وَمَن يُشاقِقِ الرَّسُولَ﴾ يُخالِفُهُ، مِنَ الشَّقِّ فَإنَّ كُلًّا مِنَ المُتَخالِفِينَ في شَقٍّ غَيْرِ شَقِّ الآخَرِ. ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الهُدى﴾ ظَهَرَ لَهُ الحَقُّ بِالوُقُوفِ عَلى المُعْجِزاتِ. ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ﴾ غَيْرَ ما هم عَلَيْهِ مِنِ اعْتِقادٍ أوْ عَمَلٍ. ﴿نُوَلِّهِ ما تَوَلّى﴾ نَجْعَلُهُ والِيًا لِما تَوَلّى مِنَ الضَّلالِ، ونُخَلِّ بَيْنَهُ وبَيْنَ ما اخْتارَهُ. ﴿وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾ ونُدْخِلْهُ فِيها. وقُرِئَ بِفَتْحِ النُّونِ مِن صَلاةٍ. ﴿وَساءَتْ مَصِيرًا﴾ جَهَنَّمُ، والآيَةُ تَدُلُّ عَلى حُرْمَةِ مُخالَفَةِ الإجْماعِ، لِأنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى رَتَّبَ الوَعِيدَ الشَّدِيدَ عَلى المُشاقَّةِ واتِّباعِ غَيْرِ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ، وذَلِكَ إمّا لِحُرْمَةِ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما أوْ أحَدِهِما أوِ الجَمْعِ بَيْنَهُما، والثّانِي باطِلٌ إذْ يَقْبُحُ أنْ يُقالَ مَن شَرِبَ الخَمْرَ وأكَلَ الخُبْزَ اسْتَوْجَبَ الحَدَّ، وكَذا الثّالِثُ لِأنَّ المُشاقَّةَ مُحَرَّمَةٌ ضُمَّ إلَيْها غَيْرُها أوْ لَمْ يُضَمَّ، وإذا كانَ اتِّباعُ غَيْرِ سَبِيلِهِمْ مُحَرَّمًا كانَ اتِّباعُ سَبِيلِهِمْ واجِبًا، لِأنَّ تَرْكَ اتِّباعِ سَبِيلِهِمْ مِمَّنْ عَرَفَ سَبِيلَهُمُ اتِّباعُ غَيْرِ سَبِيلِهِمْ، وقَدِ اسْتَقْصَيْتُ الكَلامَ فِيهِ في مِرْصادِ الأفْهامِ إلى مَبادِئِ الأحْكامِ.
4:116Page 97
إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا ١١٦
Indeed, Allāh does not forgive association with Him, but He forgives what is less than that for whom He wills. And he who associates others with Allāh has certainly gone far astray.
﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ كَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ، أوْ لِقِصَّةِ طُعْمَةَ. وقِيلَ «جاءَ شَيْخٌ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقالَ: إنِّي شَيْخٌ مُنْهَمِكٌ في الذُّنُوبِ إلّا أنِّي لَمْ أُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا مُنْذُ عَرَفْتُهُ وآمَنتُ بِهِ ولَمْ أتَّخِذْ مِن دُونِهِ ولِيًّا، ولَمْ أُوقِعِ المَعاصِيَ جُرْأةً، وما تَوَهَّمْتُ طَرْفَةَ عَيْنٍ أنِّي أُعْجِزُ اللَّهَ هَرَبًا، وإنِّي لَنادِمٌ تائِبٌ فَما تَرى حالِي عِنْدَ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى. فَنَزَلَتْ» ﴿وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا﴾ عَنِ الحَقِّ فَإنَّ الشِّرْكَ أعْظَمُ أنْواعِ الضَّلالَةِ وأبْعَدُها عَنِ الصَّوابِ والِاسْتِقامَةِ، وإنَّما ذَكَرَ في الآيَةِ الأُولى فَقَدِ افْتَرى لِأنَّها مُتَّصِلَةٌ بِقِصَّةِ أهْلِ الكِتابِ، ومَنشَأُ شِرْكِهِمْ كانَ نَوْعَ افْتِراءٍ وهو دَعْوى التَّبَنِّي عَلى اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى.
4:117Page 97
إِن يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ إِنَٰثٗا وَإِن يَدۡعُونَ إِلَّا شَيۡطَٰنٗا مَّرِيدٗا ١١٧
They call upon instead of Him none but female [deities], and they [actually] call upon none but a rebellious Satan,
﴿إنْ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلا إناثًا﴾ يَعْنِي اللّاتَ والعُزّى ومَناةَ ونَحْوَها، كانَ لِكُلِّ حَيٍّ صَنَمٌ يَعْبُدُونَهُ ويُسَمُّونَهُ أُنْثى بَنِي فُلانٍ وذَلِكَ إمّا لِتَأْنِيثِ أسْمائِها كَما قالَ:
؎ وما ذَكَرٌ فَإنْ يَسْمَن فَأُنْثى ∗∗∗ شَدِيدُ الأزْمِ لَيْسَ لَهُ ضُرُوسٌ
فَإنَّهُ عَنى القُرادَ وهو ما كانَ صَغِيرًا سُمِّيَ قُرادًا فَإذا كَبُرَ سُمِّيَ حَلَمَةً، أوْ لِأنَّها كانَتْ جَماداتٍ والجَماداتُ تُؤَنَّثُ مِن حَيْثُ إنَّها ضاهَتِ الإناثَ لا نَفْعًا لَها، ولَعَلَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى ذَكَرَها بِهَذا الِاسْمِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهم يَعْبُدُونَ ما يُسَمُّونَهُ إناثًا لِأنَّهُ يَنْفَعِلُ ولا يَفْعَلُ، ومِن حَقِّ المَعْبُودِ أنْ يَكُونَ فاعِلًا غَيْرَ مُنْفَعِلٍ لِيَكُونَ دَلِيلًا عَلى تَناهِي جَهْلِهِمْ وفَرْطِ حَماقَتِهِمْ. وقِيلَ المُرادُ المَلائِكَةُ لِقَوْلِهِمُ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ، سُبْحانَهُ وتَعالى، وهو جَمْعُ أُنْثى كَرَبابٍ ورُبِّي، وقُرِئَ «أُنْثى» عَلى التَّوْحِيدِ وأُنِّثا عَلى أنَّهُ جَمْعُ أنِيثٍ كَخُبْثى وخَبِيثٍ، ووُثُنًا بِالتَّخْفِيفِ ووُثُّنًا بِالتَّثْقِيلِ وهو جَمْعُ وثَنٍ كَأسَدٍ وأُسُدٍ وأُسْدٍ وأُثُنًا أُثْنًا بِهِما عَلى قَلْبِ الواوِ لِضَمِّها هَمْزَةً. ﴿وَإنْ يَدْعُونَ﴾ وإنْ يَعْبُدُونَ بِعِبادَتِها. ﴿إلا شَيْطانًا مَرِيدًا﴾ لِأنَّهُ الَّذِي أمَرَهم بِعِبادَتِها وأغْراهم عَلَيْها، فَكَأنَّ طاعَتَهُ في ذَلِكَ عِبادَةٌ لَهُ، والمارِدُ والمَرِيدُ الَّذِي لا يُعَلِّقُ بِخَيْرٍ. وأصْلُ التَّرْكِيبِ لِلْمُلابَسَةِ. ومِنهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ وغُلامٌ أمْرَدُ وشَجَرَةٌ مَرْداءُ لِلَّتِي تَناثَرَ ورَقُها.
4:118Page 97
لَّعَنَهُ ٱللَّهُۘ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنۡ عِبَادِكَ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا ١١٨
Whom Allāh has cursed. For he had said, "I will surely take from among Your servants a specific portion.
﴿لَعَنَهُ اللَّهُ﴾ صِفَةٌ ثانِيَةٌ لِلشَّيْطانِ. ﴿وَقالَ لأتَّخِذَنَّ مِن عِبادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ عُطِفَ عَلَيْهِ أيْ شَيْطانًا مَرِيدًا جامِعًا بَيْنَ لَعْنَةِ اللَّهِ، وهَذا القَوْلُ الدّالُّ عَلى فَرْطِ عَداوَتِهِ لِلنّاسِ.
وَقَدْ بَرْهَنَ سُبْحانَهُ وتَعالى أوَّلًا عَلى أنَّ الشِّرْكَ ضَلالٌ في الغايَةِ عَلى سَبِيلِ التَّعْلِيلِ، بِأنَّ ما يُشْرِكُونَ بِهِ يَنْفَعِلُ ولا يَفْعَلُ فِعْلًا اخْتِيارِيًّا، وذَلِكَ يُنافِي الأُلُوهِيَّةَ غايَةَ المُنافاةِ، فَإنَّ الإلَهَ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ فاعِلًا غَيْرَ مُنْفَعِلٍ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِأنَّهُ عِبادَةُ الشَّيْطانِ وهي أفْظَعُ الضَّلالِ لِثَلاثَةِ أوْجُهٍ. الأوَّلُ: أنَّهُ مُرِيدٌ مُنْهَمِكٌ في الضَّلالِ لا يُعَلِّقُ بِشَيْءٍ مِنَ الخَيْرِ والهُدى، فَتَكُونُ طاعَتُهُ ضَلالًا بَعِيدًا عَنِ الهُدى. والثّانِي: أنَّهُ مَلْعُونٌ لِضَلالِهِ فَلا تَسْتَجْلِبُ مُطاوَعَتُهُ سِوى الضَّلالِ واللَّعْنِ. والثّالِثُ: أنَّهُ في غايَةِ العَداوَةِ والسَّعْيِ في إهْلاكِهِمْ، ومُوالاةُ مَن هَذا شَأْنُهُ غايَةُ الضَّلالِ فَضْلًا عَنْ عِبادَتِهِ. والمَفْرُوضُ المَقْطُوعُ أيْ نَصِيبًا قُدِّرَ لِي وفَرْضٌ مِن قَوْلِهِمْ فَرَضَ لَهُ في العَطاءِ.
4:119Page 97
وَلَأُضِلَّنَّهُمۡ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمۡ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِۚ وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيۡطَٰنَ وَلِيّٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدۡ خَسِرَ خُسۡرَانٗا مُّبِينٗا ١١٩
And I will mislead them, and I will arouse in them [sinful] desires, and I will command them so they will slit the ears of cattle, and I will command them so they will change the creation of Allāh." And whoever takes Satan as an ally instead of Allāh has certainly sustained a clear loss.
﴿وَلأُضِلَّنَّهُمْ﴾ عَنِ الحَقِّ. ﴿وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ﴾ الأمانِيَّ الباطِلَةَ كَطُولِ الحَياةِ وأنْ لا بَعْثَ ولا عِقابَ.
﴿وَلآمُرَنَّهم فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الأنْعامِ﴾ يَشُقُّونَها لِتَحْرِيمِ ما أحَلَّ اللَّهُ وهي عِبارَةٌ عَمّا كانَتِ العَرَبُ تَفْعَلُ بِالبَحائِرِ والسَّوائِبِ، وإشارَةٌ إلى تَحْرِيمِ ما أحَلَّ ونَقْصِ كُلِّ ما خَلَقَ كامِلًا بِالفِعْلِ أوِ القُوَّةِ. ﴿وَلآمُرَنَّهم فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ عَنْ وجْهِهِ وصُورَتِهِ أوْ صِفَتِهِ. ويَنْدَرِجُ فِيهِ ما قِيلَ مِن فَقْءِ عَيْنِ الحامِي، وخِصاءِ العَبِيدِ، والوَشْمِ، والوَشْرِ، واللِّواطِ، والسَّحْقِ، ونَحْوِ ذَلِكَ وعِبادَةِ الشَّمْسِ، والقَمَرِ، وتَغْيِيرِ فِطْرَةِ اللَّهِ تَعالى الَّتِي هي الإسْلامُ، واسْتِعْمالِ الجَوارِحِ والقُوى فِيما لا يَعُودُ عَلى النَّفْسِ كَمالًا ولا يُوجِبُ لَها مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى زُلْفى.
وَعُمُومُ اللَّفْظِ يَمْنَعُ الخِصاءَ مُطْلَقًا لَكِنَّ الفُقَهاءَ رَخَّصُوا في خِصاءِ البَهائِمِ لِلْحاجَةِ. والجُمَلُ الأرْبَعُ حِكايَةٌ عَمّا ذَكَرَهُ الشَّيْطانُ نُطْقًا أوْ أتاهُ فِعْلًا. ﴿وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ ولِيًّا مِن دُونِ اللَّهِ﴾ بِإيثارِهِ ما يَدْعُو إلَيْهِ عَلى ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ ومُجاوَزَتِهِ عَنْ طاعَةِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى إلى طاعَتِهِ. ﴿فَقَدْ خَسِرَ خُسْرانًا مُبِينًا﴾ إذا ضَيَّعَ رَأْسَ مالِهِ وبَدَّلَ بِمَكانِهِ مِنَ الجَنَّةِ مَكانًا مِنَ النّارِ.
4:120–121Page 97
يَعِدُهُمۡ وَيُمَنِّيهِمۡۖ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا ١٢٠
He [i.e., Satan] promises them and arouses desire in them. But Satan does not promise them except delusion.
أُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنۡهَا مَحِيصٗا ١٢١
The refuge of those will be Hell, and they will not find from it an escape.
﴿يَعِدُهُمْ﴾ ما لا يُنْجِزُهُ. ﴿وَيُمَنِّيهِمْ﴾ ما لا يَنالُونَ. ﴿وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إلا غُرُورًا﴾ وهو إظْهارُ النَّفْعِ فِيما فِيهِ الضَّرَرُ وهَذا الوَعْدُ إمّا بِالخَواطِرِ الفاسِدَةِ، أوْ بِلِسانِ أوْلِيائِهِ.
﴿أُولَئِكَ مَأْواهم جَهَنَّمُ ولا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصًا﴾ مَعْدِلًا ومَهْرَبًا مِن حاصَ يَحِيصُ إذا عَدَلَ وعَنْها حالٌ مِنهُ، ولَيْسَ صِلَةً لَهُ لِأنَّهُ اسْمُ مَكانٍ وإنْ جُعِلَ مَصْدَرًا فَلا يَعْمَلُ أيْضًا فِيما قَبْلَهُ.
4:122Page 98
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٗاۚ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلٗا ١٢٢
But the ones who believe and do righteous deeds - We will admit them to gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide forever. [It is] the promise of Allāh, [which is] truth, and who is more truthful than Allāh in statement.
﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَنُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا وعْدَ اللَّهِ حَقًّا﴾ أيْ وعْدُهُ وعْدًا وحَقَّ ذَلِكَ حَقًّا، فالأوَّلُ مُؤَكِّدٌ لِنَفْسِهِ لِأنَّ مَضْمُونَ الجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ الَّتِي قَبْلَهُ وعْدٌ، والثّانِي مُؤَكِّدٌ لِغَيْرِهِ ويَجُوزُ أنْ يُنْصَبَ المَوْصُولُ بِفِعْلٍ يُفَسِّرُهُ ما بَعْدَهُ، ووَعْدُ اللَّهِ بِقَوْلِهِ سَنُدْخِلُهم لِأنَّهُ بِمَعْنى (p-99)نَعِدُهم إدْخالَهم وحَقًّا عَلى أنَّهُ حالٌ مِنَ المَصْدَرِ. ﴿وَمَن أصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلا﴾ جُمْلَةٌ مُؤَكِّدَةٌ بَلِيغَةٌ، والمَقْصُودُ مِنَ الآيَةِ مُعارَضَةُ المَواعِيدِ الشَّيْطانِيَّةِ الكاذِبَةِ لِقُرَنائِهِ بِوَعْدِ اللَّهِ الصّادِقِ لِأوْلِيائِهِ، والمُبالَغَةُ في تَوْكِيدِهِ تَرْغِيبًا لِلْعِبادِ في تَحْصِيلِهِ.
4:123Page 98
لَّيۡسَ بِأَمَانِيِّكُمۡ وَلَآ أَمَانِيِّ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِۗ مَن يَعۡمَلۡ سُوٓءٗا يُجۡزَ بِهِۦ وَلَا يَجِدۡ لَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ١٢٣
It [i.e., Paradise] is not [obtained] by your wishful thinking nor by that of the People of the Scripture. Whoever does a wrong will be recompensed for it, and he will not find besides Allāh a protector or a helper.
﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكم ولا أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ﴾ أيْ لَيْسَ ما وعَدَ اللَّهُ مِنَ الثَّوابِ يُنالُ بِأمانِيِّكم أيُّها المُسْلِمُونَ، ولا بِأمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ، وإنَّما يُنالُ بِالإيمانِ والعَمَلِ الصّالِحِ. وقِيلَ: لَيْسَ الإيمانُ بِالتَّمَنِّي ولَكِنْ ما وقَرَ في القَلْبِ وصَدَّقَهُ العَمَلُ.
رُوِيَ « (أنَّ المُسْلِمِينَ وأهْلَ الكِتابِ افْتَخَرُوا. فَقالَ أهْلُ الكِتابِ: نَبِيُّنا قَبْلَ نَبِيِّكم وكِتابُنا قَبْلَ كِتابِكم ونَحْنُ أوْلى بِاللَّهِ مِنكُمْ، وقالَ المُسْلِمُونَ: نَحْنُ أوْلى مِنكم نَبِيُّنا خاتَمُ النَّبِيِّينَ، وكِتابُنا يَقْضِي عَلى الكُتُبِ المُتَقَدِّمَةِ فَنَزَلَتْ.»
وَقِيلَ: الخِطابُ مَعَ المُشْرِكِينَ ويَدُلُّ عَلَيْهِ تَقَدُّمُ ذِكْرِهِمْ أيْ: لَيْسَ الأمْرُ بِأمانِيِّ المُشْرِكِينَ، وهو قَوْلُهم لا جَنَّةَ ولا نارَ، وقَوْلُهم إنْ كانَ الأمْرُ كَما يَزْعُمُ هَؤُلاءِ لَنَكُونَنَّ خَيْرًا مِنهم وأحْسَنَ حالًا، ولا أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ وهو قَوْلُهُمْ: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلا مَن كانَ هُودًا أوْ نَصارى﴾ وقَوْلُهُمْ: ﴿لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلا أيّامًا مَعْدُودَةً﴾ ثُمَّ قَرَّرَ ذَلِكَ وقالَ: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ عاجِلًا أوْ آجِلًا لِما رُوِيَ « (أنَّها لَمّا نَزَلَتْ قالَ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: فَمَن يَنْجُو مَعَ هَذا يا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: أما تَحْزَنُ؟ أما تَمْرَضُ؟ أما يُصِيبُكَ اللَّأْواءُ؟ قالَ: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: هو ذاكَ)» .
﴿وَلا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾ ولا يَجِدُ لِنَفْسِهِ إذا جاوَزَ مُوالاةَ اللَّهِ ونُصْرَتَهُ مَن يُوالِيهِ ويَنْصُرُهُ في دَفْعِ العَذابِ عَنْهُ.
4:124Page 98
وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ نَقِيرٗا ١٢٤
And whoever does righteous deeds, whether male or female, while being a believer - those will enter Paradise and will not be wronged, [even as much as] the speck on a date seed.
﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ﴾ بَعْضَها أوْ شَيْئًا مِنها فَإنَّ كُلَّ أحَدٍ لا يَتَمَكَّنُ مِن كُلِّها ولَيْسَ مُكَلَّفًا بِها.
﴿مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى﴾ في مَوْضِعِ الحالِ مِنَ المُسْتَكِنِّ في يَعْمَلْ، ومِن لِلْبَيانِ أوْ مِنَ الصّالِحاتِ أيْ كائِنَةً مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى ومِن لِلِابْتِداءِ. ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ حالٌ شُرِطَ اقْتِرانُ العَمَلِ بِها في اسْتِدْعاءِ الثَّوابِ المَذْكُورِ وتَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ لا اعْتِدادَ بِهِ دُونَهُ فِيهِ. ﴿فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ ولا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ بِنَقْصِ شَيْءٍ مِنَ الثَّوابِ وإذا لَمْ يَنْقُصْ ثَوابُ المُطِيعِ فَبِالحَرِيِّ أنْ لا يُزادَ عِقابُ العاصِي، لِأنَّ المُجازِيَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ، ولِذَلِكَ اقْتَصَرَ عَلى ذِكْرِهِ عَقِيبَ الثَّوابِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو وأبُو بَكْرٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ هُنا وفي «غافِرٍ» و «مَرْيَمَ» بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ الخاءِ، والباقُونَ بِفَتْحِ الياءِ وضَمِّ الخاءِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences