Al-BaydawiAn‑Nisa · 4:12–25

Al-Baydawi · Tafsir · in Arabic

An-Nisa 4:12–25

4:12Page 79

۞ وَلَكُمۡ نِصۡفُ مَا تَرَكَ أَزۡوَٰجُكُمۡ إِن لَّمۡ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٞۚ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٞ فَلَكُمُ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكۡنَۚ مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصِينَ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٖۚ وَلَهُنَّ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكۡتُمۡ إِن لَّمۡ يَكُن لَّكُمۡ وَلَدٞۚ فَإِن كَانَ لَكُمۡ وَلَدٞ فَلَهُنَّ ٱلثُّمُنُ مِمَّا تَرَكۡتُمۚ مِّنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ تُوصُونَ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٖۗ وَإِن كَانَ رَجُلٞ يُورَثُ كَلَٰلَةً أَوِ ٱمۡرَأَةٞ وَلَهُۥٓ أَخٌ أَوۡ أُخۡتٞ فَلِكُلِّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا ٱلسُّدُسُۚ فَإِن كَانُوٓاْ أَكۡثَرَ مِن ذَٰلِكَ فَهُمۡ شُرَكَآءُ فِي ٱلثُّلُثِۚ مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصَىٰ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٍ غَيۡرَ مُضَآرّٖۚ وَصِيَّةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٞ ١٢

And for you is half of what your wives leave if they have no child. But if they have a child, for you is one fourth of what they leave, after any bequest they [may have] made or debt. And for them [i.e., the wives] is one fourth if you leave no child. But if you leave a child, then for them is an eighth of what you leave, after any bequest you [may have] made or debt. And if a man or woman leaves neither ascendants nor descendants but has a brother or a sister, then for each one of them is a sixth. But if they are more than two, they share a third,1 after any bequest which was made or debt, as long as there is no detriment [caused].2 [This is] an ordinance from Allāh, and Allāh is Knowing and Forbearing.

وَلَكم نِصْفُ ما تَرَكَ أزْواجُكم إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ ولَدٌ فَإنْ كانَ لَهُنَّ ولَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمّا تَرَكْنَ أيْ ولَدٌ وارِثٌ مِن بَطْنِها، أوْ مِن صُلْبِ بَنِيها، أوْ بَنِي بَنِيها وإنْ سَفُلَ ذَكَرًا كانَ أوْ أُنْثى مِنكم أوْ مِن غَيْرِكم. مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أوْ دَيْنٍ ولَهُنَّ الرُّبُعُ مِمّا تَرَكْتُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَكم ولَدٌ فَإنْ كانَ لَكم ولَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمّا تَرَكْتُمْ مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أوْ دَيْنٍ فَرَضَ لِلرَّجُلِ بِحَقِّ الزَّواجِ ضِعْفَ ما لِلْمَرْأةِ كَما في النَّسَبِ، وهَكَذا قِياسُ كُلِّ رَجُلٍ وامْرَأةٍ اشْتَرَكا في الجِهَةِ والقُرْبِ، ولا يُسْتَثْنى مِنهُ إلّا أوْلادُ الأُمِّ والمُعْتَقُ والمُعْتَقَةُ، وتَسْتَوِي الواحِدَةُ (p-64)

والعَدَدُ مِنهم في الرُّبُعِ والثُّمُنِ. وإنْ كانَ رَجُلٌ أيِ المَيِّتُ. يُورَثُ أيْ يُورِثُ مِنهُ مَن ورِثَ صِفَةَ رَجُلٍ.

كَلالَةً خَبَرُ كانَ أوْ يُورِثُ خَبَرُهُ، وكَلالَةً حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِيهِ وهو مَن لَمْ يُخْلِفْ ولَدًا ولا والِدًا. أوْ مَفْعُولٌ لَهُ والمُرادُ بِها قَرابَةٌ لَيْسَتْ مِن جِهَةِ الوالِدِ والوَلَدِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الرَّجُلُ الوارِثَ ويُورِثُ مَن أوْرَثَ، وكَلالَةٌ مَن لَيْسَ لَهُ بِوالِدٍ ولا ولَدٍ. وقُرِئَ يُورِثُ عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ فالرَّجُلُ المَيِّتُ وكَلالَةٌ تُحْتَمِلُ المَعانِي الثَّلاثَةَ وعَلى الأوَّلِ خَبَرٌ أوْ حالٌ، وعَلى الثّانِي مَفْعُولٌ لَهُ، وعَلى الثّالِثِ مَفْعُولٌ بِهِ، وهي في الأصْلِ مَصْدَرٌ بِمَعْنى الكَلالِ قالَ الأعْشى:

؎ فَآلَيْتُ لا أرْثِي لَها مِن كَلالَةٍ ∗∗∗ ولا مِن حَفا حَتّى أُلاقِيَ مُحَمَّدًا

فاسْتُعِيرَتْ لِقَرابَةٍ لَيْسَتْ بِالبَعْضِيَّةِ، لِأنَّها كالَّةٌ بِالإضافَةِ إلَيْها، ثُمَّ وُصِفَ بِها المُورِثُ والوارِثُ بِمَعْنى ذِي كَلالَةٍ كَقَوْلِكَ فُلانٌ مِن قَرابَتِي. أوِ امْرَأةٌ عُطِفَ عَلى رَجُلٍ. ولَهُ أيْ ولِلرَّجُلِ، واكْتُفِيَ بِحُكْمِهِ عَنْ حُكْمِ المَرْأةِ لِدَلالَةِ العَطْفِ عَلى تَشارُكِهِما فِيهِ. أخٌ أوْ أُخْتٌ أيْ مِنَ الأُمِّ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قِراءَةُ أُبَيٍّ وسَعْدِ بْنِ مالِكٍ «وَلَهُ أخٌ أوْ أُخْتٌ مِنَ الأُمِّ»، وأنَّهُ ذَكَرَ في آخِرِ السُّورَةِ أنَّ لِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ ولِلْأُخْوَةِ الكُلَّ، وهو لا يَلِيقُ بِأوْلادِ الأُمِّ وأنَّ ما قُدِّرَ هاهُنا فَرْضُ الأُمِّ فَيُناسِبُ أنْ يَكُونَ لِأوْلادِها. فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما السُّدُسُ فَإنْ كانُوا أكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهم شُرَكاءُ في الثُّلُثِ سَوّى بَيْنِ الذَّكَرِ والأُنْثى في القِسْمَةِ لِأنَّ الإدْلاءَ بِمَحْضِ الأُنُوثَةِ، ومَفْهُومُ الآيَةِ أنَّهم لا يَرِثُونَ ذَلِكَ مَعَ الأُمِّ والجَدَّةِ كَما لا يَرِثُونَ مَعَ البِنْتِ وبِنْتِ الِابْنِ فَخَصَّ فِيهِ بِالإجْماعِ. مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصى بِها أوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضارٍّ أيْ غَيْرَ مُضارٍّ لِوَرَثَتِهِ بِالزِّيادَةِ عَلى الثُّلُثِ، أوْ قَصَدَ المُضارَّةَ بِالوَصِيَّةِ دُونَ القُرْبَةِ والإقْرارُ بِدَيْنٍ لا يَلْزَمُهُ، وهو حالٌ مِن فاعِلِ يُوصى المَذْكُورُ في هَذِهِ القِراءَةِ والمَدْلُولُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ يُوصى عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ في قِراءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ وابْنِ عامِرٍ وابْنِ عَيّاشٍ عَنْ عاصِمٍ. وصِيَّةً مِنَ اللَّهِ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ أوْ مَنصُوبٌ بِغَيْرِ مُضارٍّ عَلى المَفْعُولِ بِهِ، ويُؤَيِّدُهُ أنَّهُ قُرِئَ «غَيْرَ مُضارِّ وصِيَّةٍ» بِالإضافَةِ أيْ لا يُضارُّ وصِيَّةً مِنَ اللَّهِ، وهو الثُّلُثُ فَما دُونَهُ بِالزِّيادَةِ، أوْ وصِيَّةٌ مِنهُ بِالأوْلادِ بِالإسْرافِ في الوَصِيَّةِ والإقْرارِ الكاذِبِ. واللَّهُ عَلِيمٌ بِالمُضارِّ وغَيْرِهِ. حَلِيمٌ لا يُعاجِلُ بِعُقُوبَتِهِ.

4:13–14Page 79

تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۚ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٣

These are the limits [set by] Allāh, and whoever obeys Allāh and His Messenger will be admitted by Him to gardens [in Paradise] under which rivers flow, abiding eternally therein; and that is the great attainment.

وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُۥ يُدۡخِلۡهُ نَارًا خَٰلِدٗا فِيهَا وَلَهُۥ عَذَابٞ مُّهِينٞ ١٤

And whoever disobeys Allāh and His Messenger and transgresses His limits - He will put him into the Fire to abide eternally therein, and he will have a humiliating punishment.

تِلْكَ إشارَةٌ إلى الأحْكامِ الَّتِي قُدِّمَتْ في أمْرِ اليَتامى والوَصايا والمَوارِيثِ. حُدُودُ اللَّهِ شَرائِعُهُ الَّتِي هي كالحُدُودِ المَحْدُودَةِ الَّتِي لا يَجُوزُ مُجاوَزَتُها. ومَن يُطِعِ اللَّهَ ورَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها وذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ.

وَمَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ ويَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نارًا خالِدًا فِيها ولَهُ عَذابٌ مُهِينٌ تَوْحِيدُ الضَّمِيرِ في يُدْخِلُهُ، وجَمْعُ خالِدِينَ لِلَّفْظِ والمَعْنى. وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ نُدْخِلُهُ بِالنُّونِ وخالِدِينَ حالٌ مُقَدَّرَةٌ كَقَوْلِكَ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ مَعَهُ صَقْرٌ صائِدًا بِهِ غَدًا، وكَذَلِكَ خالِدًا ولَيْسَتا صِفَتَيْنِ لِجَنّاتٍ ونارًا وإلّا لَوَجَبَ إبْرازُ الضَّمِيرِ لِأنَّهُما جَرَيا عَلى غَيْرِ مَن هُما لَهُ.

4:15Page 80

وَٱلَّٰتِي يَأۡتِينَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمۡ فَٱسۡتَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِنَّ أَرۡبَعَةٗ مِّنكُمۡۖ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمۡسِكُوهُنَّ فِي ٱلۡبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّىٰهُنَّ ٱلۡمَوۡتُ أَوۡ يَجۡعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلٗا ١٥

Those who commit immorality [i.e., unlawful sexual intercourse] of your women - bring against them four [witnesses] from among you. And if they testify,1 confine them [i.e., the guilty women] to houses until death takes them or Allāh ordains for them [another] way.2

واللّاتِي يَأْتِينَ الفاحِشَةَ مِن نِسائِكم أيْ يَفْعَلْنَها، يُقالُ: أتى الفاحِشَةَ وجاءَها وغَشِيَها ورَهِقَها إذا فَعَلَها، (p-65)

والفاحِشَةُ الزِّنا لِزِيادَةِ قُبْحِها وشَناعَتِها. فاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أرْبَعَةً مِنكم فاطْلُبُوا مِمَّنْ قَذَفَهُنَّ أرْبَعَةً مِن رِجالِ المُؤْمِنِينَ تَشْهَدُ عَلَيْهِنَّ. فَإنْ شَهِدُوا فَأمْسِكُوهُنَّ في البُيُوتِ فاحْبِسُوهُنَّ في البُيُوتِ واجْعَلُوها سِجْنًا عَلَيْهِنَّ.

حَتّى يَتَوَفّاهُنَّ المَوْتُ يَسْتَوْفِي أرْواحَهُنَّ المَوْتُ، أوْ يَتَوَفّاهُنَّ مَلائِكَةُ المَوْتِ. قِيلَ: كانَ ذَلِكَ عُقُوبَتَهُنَّ في أوائِلِ الإسْلامِ فَنُسِخَ بِالحَدِّ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِ التَّوْصِيَةَ بِإمْساكِهِنَّ بَعْدَ أنْ يُجْلَدْنَ كَيْلا يَجْرِيَ عَلَيْهِنَّ ما جَرى بِسَبَبِ الخُرُوجِ والتَّعَرُّضِ لِلرِّجالِ، لَمْ يَذْكُرِ الحَدَّ اسْتِغْناءً بِقَوْلِهِ تَعالى: الزّانِيَةُ والزّانِي أوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا كَتَعْيِينِ الحَدِّ المُخَلِّصِ عَنِ الحَبْسِ، أوِ النِّكاحِ المُغْنِي عَنِ السِّفاحِ.

4:16Page 80

وَٱلَّذَانِ يَأۡتِيَٰنِهَا مِنكُمۡ فَـَٔاذُوهُمَاۖ فَإِن تَابَا وَأَصۡلَحَا فَأَعۡرِضُواْ عَنۡهُمَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ تَوَّابٗا رَّحِيمًا ١٦

And the two1 who commit it [i.e., unlawful sexual intercourse] among you - punish [i.e., dishonor] them both. But if they repent and correct themselves, leave them alone. Indeed, Allāh is ever Accepting of Repentance and Merciful.

﴿واللَّذانِ يَأْتِيانِها مِنكُمْ﴾ يَعْنِي الزّانِيَةَ والزّانِيَ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ والَّذانِّ بِتَشْدِيدِ النُّونِ وتَمْكِينِ مَدِّ الألِفِ، والباقُونَ بِالتَّخْفِيفِ مِن غَيْرِ تَمْكِينٍ. ﴿فَآذُوهُما﴾ بِالتَّوْبِيخِ والتَّقْرِيعِ، وقِيلَ بِالتَّعْيِيرِ والجَلَدِ. ﴿فَإنْ تابا وأصْلَحا فَأعْرِضُوا عَنْهُما﴾ فاقْطَعُوا عَنْهُما الإيذاءَ، أوْ أعْرِضُوا عَنْهُما بِالإغْماضِ والسَّتْرِ. ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ تَوّابًا رَحِيمًا﴾ عِلَّةُ الأمْرِ بِالإعْراضِ وتَرْكِ المَذَمَّةِ. قِيلَ هَذِهِ الآيَةُ سابِقَةٌ عَلى الأُولى نُزُولًا وكانَ عُقُوبَةُ الزِّنا الأذى ثُمَّ الحَبْسَ ثُمَّ الجَلْدَ. وقِيلَ الأُولى في السَّحاقاتِ وهَذِهِ في اللَّوّاطِينَ، والزّانِيَةُ والزّانِي في الزُّناةِ.

4:17Page 80

إِنَّمَا ٱلتَّوۡبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٖ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١٧

The repentance accepted by Allāh is only for those who do wrong in ignorance [or carelessness] and then repent soon [after].1 It is those to whom Allāh will turn in forgiveness, and Allāh is ever Knowing and Wise.

﴿إنَّما التَّوْبَةُ عَلى اللَّهِ﴾ أيْ إنَّ قَبُولَ التَّوْبَةِ كالمَحْتُومِ عَلى اللَّهِ بِمُقْتَضى وعْدِهِ مَن تابَ عَلَيْهِ إذا قَبِلَ تَوْبَتَهُ.

﴿لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ﴾ مُتَلَبِّسِينَ بِها سَفَهًا فَإنَّ ارْتِكابَ الذَّنْبِ سَفَهٌ وتَجاهُلٌ، ولِذَلِكَ قِيلَ مَن عَصى اللَّهَ فَهو جاهِلٌ حَتّى يَنْزِعَ عَنْ جَهالَتِهِ. ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾ مِن زَمانٍ قَرِيبٍ، أيْ قَبْلَ حُضُورِ المَوْتِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿حَتّى إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ المَوْتُ﴾ وقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «إنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ عَبْدِهِ ما لَمْ يُغَرْغِرْ».»

وَسَمّاهُ قَرِيبًا لِأنَّ أمَدَ الحَياةِ قَرِيبٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ﴾ أوْ قَبْلَ أنْ يُشْرَبَ في قُلُوبِهِمْ حُبُّهُ فَيُطْبَعُ عَلَيْها فَيَتَعَذَّرُ عَلَيْهِمُ الرُّجُوعُ، ومِن لِلتَّبْعِيضِ أيْ يَتُوبُونَ في أيِّ جُزْءٍ مِنَ الزَّمانِ القَرِيبِ الَّذِي هو ما قَبْلَ أنْ يَنْزِلَ بِهِمْ سُلْطانُ المَوْتِ، أوْ يُزَيِّنُ السُّوءَ. ﴿فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ وعْدٌ بِالوَفاءِ بِما وعَدَ بِهِ وكَتَبَ عَلى نَفْسِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّما التَّوْبَةُ عَلى اللَّهِ﴾ ﴿وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا﴾ فَهو يَعْلَمُ بِإخْلاصِهِمْ في التَّوْبَةِ ﴿حَكِيمًا﴾ والحَكِيمُ لا يُعاقِبُ التّائِبَ.

4:18Page 80

وَلَيۡسَتِ ٱلتَّوۡبَةُ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ إِنِّي تُبۡتُ ٱلۡـَٰٔنَ وَلَا ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمۡ كُفَّارٌۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٨

But repentance is not [accepted] of those who [continue to] do evil deeds up until, when death comes to one of them, he says, "Indeed, I have repented now," or of those who die while they are disbelievers. For them We have prepared a painful punishment.

﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتّى إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ المَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ الآنَ ولا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وهم كُفّارٌ﴾ سَوّى بَيْنِ مَن سَوْفَ يَتُوبُ إلى حُضُورِ المَوْتِ مِنَ الفَسَقَةِ والكُفّارِ، وبَيْنَ مَن ماتَ عَلى الكُفْرِ في نَفْيِ التَّوْبَةِ لِلْمُبالَغَةِ في عَدَمِ الِاعْتِدادِ بِها في تِلْكَ الحالَةِ، وكَأنَّهُ قالَ وتَوْبَةُ هَؤُلاءِ وعَدَمُ تَوْبَةِ هَؤُلاءِ سَواءٌ. وقِيلَ المُرادُ بِالَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ عُصاةُ المُؤْمِنِينَ، وبِالَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ المُنافِقُونَ لِتَضاعُفِ كُفْرِهِمْ وسُوءِ أعْمالِهِمْ، وبِالَّذِينَ يَمُوتُونَ الكُفّارُ. ﴿أُولَئِكَ أعْتَدْنا لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾ تَأْكِيدٌ لِعَدَمِ قَبُولِ تَوْبَتِهِمْ، وبَيانُ أنَّ العَذابَ أعَدَّهُ لَهم لا يُعْجِزُهُ عَذابُهم مَتى شاءَ، والِاعْتِدادُ التَّهْيِئَةُ مِنَ العَتادِ وهو العُدَّةُ، وقِيلَ أصْلُهُ أعْدَدْنا فَأُبْدِلَتِ الدّالُ الأُولى تاءً.(p-66)

4:19Page 80

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَحِلُّ لَكُمۡ أَن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرۡهٗاۖ وَلَا تَعۡضُلُوهُنَّ لِتَذۡهَبُواْ بِبَعۡضِ مَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ إِلَّآ أَن يَأۡتِينَ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِن كَرِهۡتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَيَجۡعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيۡرٗا كَثِيرٗا ١٩

O you who have believed, it is not lawful for you to inherit women by compulsion.1 And do not make difficulties for them in order to take [back] part of what you gave them2 unless they commit a clear immorality [i.e., adultery]. And live with them in kindness. For if you dislike them - perhaps you dislike a thing and Allāh makes therein much good.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكم أنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهًا﴾ كانَ الرَّجُلُ إذا ماتَ ولَهُ عُصْبَةٌ ألْقى ثَوْبَهُ عَلى امْرَأتِهِ وقالَ: أنا أحَقُّ بِها ثُمَّ إنْ شاءَ تَزَوَّجَها بِصَداقِها الأوَّلِ، وإنْ شاءَ زَوَّجَها غَيْرَهُ وأخَذَ صَداقَها، وإنْ شاءَ عَضَلَها لِتَفْتَدِيَ بِما ورِثَتْ مِن زَوْجِها، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ. وقِيلَ: لا يَحِلُّ لَكم أنْ تَأْخُذُوهُنَّ عَلى سَبِيلِ الإرْثِ فَتَتَزَوَّجُوهُنَّ كارِهاتٍ لِذَلِكَ أوْ مُكْرَهاتٍ عَلَيْهِ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ كُرْهًا بِالضَّمِّ في مَواضِعِهِ وهُما لُغَتانِ.

وَقِيلَ بِالضَّمِّ المَشَقَّةُ وبِالفَتْحِ ما يُكْرَهُ عَلَيْهِ. ﴿وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ عُطِفَ عَلى أنْ تَرِثُوا، ولا لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ أيْ ولا تَمْنَعُوهُنَّ مِنَ التَّزْوِيجِ، وأصْلُ العَضْلِ التَّضْيِيقُ يُقالُ عَضَلَتِ الدَّجاجَةُ بِبَيْضِها.

وَقِيلَ الخِطابُ مَعَ الأزْواجِ كانُوا يَحْبِسُونَ النِّساءَ مِن غَيْرِ حاجَةٍ ورَغْبَةٍ حَتّى يَرِثُوا مِنهُنَّ أوْ يَخْتَلِعْنَ بِمُهُورِهِنَّ.

وَقِيلَ تَمَّ الكَلامُ بِقَوْلِهِ كَرْهًا ثُمَّ خاطَبَ الأزْواجَ ونَهاهم عَنِ العَضَلِ. ﴿إلا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ كالنُّشُوزِ وسُوءِ العِشْرَةِ وعَدَمِ التَّعَفُّفِ، والِاسْتِثْناءُ مِن أعَمِّ عامِّ الظَّرْفِ أوِ المَفْعُولِ لَهُ تَقْدِيرُهُ ولا تَعْضُلُوهُنَّ لِلِافْتِداءِ إلّا وقْتَ أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ، أوْ ولا تَعْضُلُوهُنَّ لِعِلَّةٍ إلّا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو بَكْرٍ مُبَيِّنَةٍ هُنا وفي الأحْزابِ والطَّلاقِ بِفَتْحِ الياءِ والباقُونَ بِكَسْرِها فِيهِنَّ. ﴿وَعاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ﴾ بِالإنْصافِ في الفِعْلِ والإجْمالِ في القَوْلِ. ﴿فَإنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا ويَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ أيْ فَلا تُفارِقُوهُنَّ لِكَراهَةِ النَّفْسِ فَإنَّها قَدْ تَكْرَهُ ما هو أصْلَحُ دِينًا وأكْثَرُ خَيْرًا، وقَدْ تُحِبُّ ما هو بِخِلافِهِ. ولْيَكُنْ نَظَرُكم إلى ما هو أصْلَحُ لِلدِّينِ وأدْنى إلى الخَيْرِ، وعَسى في الأصْلِ عِلَّةٌ فَأُقِيمَ مَقامَهُ. والمَعْنى فَإنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فاصْبِرُوا عَلَيْهِنَّ فَعَسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وهو خَيْرٌ لَكم.

4:20–21Page 81

وَإِنۡ أَرَدتُّمُ ٱسۡتِبۡدَالَ زَوۡجٖ مَّكَانَ زَوۡجٖ وَءَاتَيۡتُمۡ إِحۡدَىٰهُنَّ قِنطَارٗا فَلَا تَأۡخُذُواْ مِنۡهُ شَيۡـًٔاۚ أَتَأۡخُذُونَهُۥ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا ٢٠

But if you want to replace one wife with another and you have given one of them a great amount [in gifts], do not take [back] from it anything. Would you take it in injustice and manifest sin?

وَكَيۡفَ تَأۡخُذُونَهُۥ وَقَدۡ أَفۡضَىٰ بَعۡضُكُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ وَأَخَذۡنَ مِنكُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا ٢١

And how could you take it while you have gone in unto each other and they have taken from you a solemn covenant?

﴿وَإنْ أرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ﴾ تَطْلِيقَ امْرَأةٍ وتَزَوُّجَ أُخْرى. ﴿وَآتَيْتُمْ إحْداهُنَّ﴾ أيْ إحْدى الزَّوْجاتِ، جَمَعَ الضَّمِيرَ لِأنَّهُ أرادَ بِالزَّوْجِ الجِنْسَ. ﴿قِنْطارًا﴾ مالًا كَثِيرًا. ﴿فَلا تَأْخُذُوا مِنهُ شَيْئًا﴾ أيْ مِن قِنْطارٍ. ﴿أتَأْخُذُونَهُ بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾ اسْتِفْهامُ إنْكارٍ وتَوْبِيخٍ، أيْ تَأْخُذُونَهُ باهِتِينَ وآثِمِينَ، ويَحْتَمِلُ النَّصْبَ عَلى العِلَّةِ كَما في قَوْلِكَ: قَعَدْتُ عَنِ الحَرْبِ جُبْنًا، لِأنَّ الأخْذَ بِسَبَبِ بُهْتانِهِمْ واقْتِرافِهِمُ المَآثِمَ. قِيلَ كانَ الرَّجُلُ مِنهم إذا أرادَ امْرَأةً جَدِيدَةً بَهَتَ الَّتِي تَحْتَهُ بِفاحِشَةٍ حَتّى يُلْجِئَها إلى الِافْتِداءِ مِنهُ بِما أعْطاها لِيَصْرِفَهُ إلى تَزَوُّجِ الجَدِيدَةِ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ والبُهْتانُ الكَذِبُ الَّذِي يَبْهَتُ المَكْذُوبُ عَلَيْهِ، وقَدْ يُسْتَعْمَلُ في الفِعْلِ الباطِلِ ولِذَلِكَ فُسِّرَ هاهُنا بِالظُّلْمِ.

﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وقَدْ أفْضى بَعْضُكم إلى بَعْضٍ﴾ إنْكارٌ لِاسْتِرْدادِ المَهْرِ والحالُ أنَّهُ وصَلَ إلَيْها بِالمُلامَسَةِ ودَخَلَ بِها وتَقَرَّرَ المَهْرُ. ﴿وَأخَذْنَ مِنكم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ عَهْدًا وثِيقًا، وهو حَقُّ الصُّحْبَةِ والمُمازَحَةِ، أوْ ما أوْثَقَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ في شَأْنِهِنَّ بِقَوْلِهِ: فَإمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ أوْ ما أشارَ إلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ بِقَوْلِهِ: «أخَذْتُمُوهُنَّ بِأمانَةِ اللَّهِ، واسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ».»(p-67)

4:22Page 81

وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۚ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَمَقۡتٗا وَسَآءَ سَبِيلًا ٢٢

And do not marry those [women] whom your fathers married, except what has already occurred.1 Indeed, it was an immorality and hateful [to Allāh] and was evil as a way.

﴿وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ﴾ ولا تَنْكِحُوا الَّتِي نَكَحَها آباؤُكُمْ، وإنَّما ذَكَرَ ما دُونَ مَن لِأنَّهُ أُرِيدَ بِهِ الصِّفَةُ، وقِيلَ ما مَصْدَرِيَّةٌ عَلى إرادَةِ المَفْعُولِ مِنَ المَصْدَرِ. ﴿مِنَ النِّساءِ﴾ بَيانُ ما نَكَحَ عَلى الوَجْهَيْنِ. ﴿إلا ما قَدْ سَلَفَ﴾ اسْتِثْناءٌ مِنَ المَعْنى اللّازِمِ لِلنَّهْيِ وكَأنَّهُ قِيلَ: وتَسْتَحِقُّونَ العِقابَ بِنِكاحِ ما نَكَحَ آباؤُكم إلّا ما قَدْ سَلَفَ، أوْ مِنَ اللَّفْظِ لِلْمُبالَغَةِ في التَّحْرِيمِ والتَّعْمِيمِ كَقَوْلِهِ:

؎ ولا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أنَّ سُيُوفَهم ∗∗∗ بِهِنَّ فُلُولٌ مِن قِراعِ الكَتائِبِ

والمَعْنى ولا تَنْكِحُوا حَلائِلَ آبائِكم إلّا ما قَدْ سَلَفَ إنْ أمْكَنَكم أنْ تَنْكِحُوهُنَّ. وقِيلَ الِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعٌ ومَعْناهُ لَكِنْ ما قَدْ سَلَفَ، فَإنَّهُ لا مُؤاخَذَةَ عَلَيْهِ لِأنَّهُ مُقَرَّرٌ. ﴿إنَّهُ كانَ فاحِشَةً ومَقْتًا﴾ عِلَّةٌ لِلنَّهْيِ أيْ إنَّ نِكاحَهُنَّ كانَ فاحِشَةً عِنْدَ اللَّهِ ما رَخَّصَ فِيهِ لِأُمَّةٍ مِنَ الأُمَمِ، مَمْقُوتًا عِنْدَ ذَوِي المُرُوءاتِ ولِذَلِكَ سُمِّيَ ولَدُ الرَّجُلِ مِن زَوْجَةِ أبِيهِ المَقْتِي ﴿وَساءَ سَبِيلا﴾ سَبِيلُ مَن يَراهُ ويَفْعَلُهُ.

4:23Page 81

حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمۡ أُمَّهَٰتُكُمۡ وَبَنَاتُكُمۡ وَأَخَوَٰتُكُمۡ وَعَمَّٰتُكُمۡ وَخَٰلَٰتُكُمۡ وَبَنَاتُ ٱلۡأَخِ وَبَنَاتُ ٱلۡأُخۡتِ وَأُمَّهَٰتُكُمُ ٱلَّٰتِيٓ أَرۡضَعۡنَكُمۡ وَأَخَوَٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَٰعَةِ وَأُمَّهَٰتُ نِسَآئِكُمۡ وَرَبَٰٓئِبُكُمُ ٱلَّٰتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ ٱلَّٰتِي دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمۡ تَكُونُواْ دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ وَحَلَٰٓئِلُ أَبۡنَآئِكُمُ ٱلَّذِينَ مِنۡ أَصۡلَٰبِكُمۡ وَأَن تَجۡمَعُواْ بَيۡنَ ٱلۡأُخۡتَيۡنِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٢٣

Prohibited to you [for marriage] are your mothers, your daughters, your sisters, your father's sisters, your mother's sisters, your brother's daughters, your sister's daughters, your [milk] mothers who nursed you, your sisters through nursing, your wives' mothers, and your step-daughters under your guardianship [born] of your wives unto whom you have gone in. But if you have not gone in unto them, there is no sin upon you. And [also prohibited are] the wives of your sons who are from your [own] loins, and that you take [in marriage] two sisters simultaneously, except for what has already occurred.1 Indeed, Allāh is ever Forgiving and Merciful.

﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكم أُمَّهاتُكم وبَناتُكم وأخَواتُكم وعَمّاتُكم وخالاتُكم وبَناتُ الأخِ وبَناتُ الأُخْتِ﴾ لَيْسَ المُرادُ تَحْرِيمَ ذَواتِهِنَّ بَلْ تَحْرِيمَ نِكاحِهِنَّ لِأنَّهُ مُعْظَمُ ما يُقْصَدُ مِنهُنَّ، ولِأنَّهُ المُتَبادَرُ إلى الفَهْمِ كَتَحْرِيمِ الأكْلِ مِن قَوْلِهِ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ﴾ ولِأنَّ ما قَبْلَهُ وما بَعْدَهُ في النِّكاحِ، وأُمَّهاتُكم تَعُمُّ مَن ولَدَتْكَ أوْ ولَدَتْ مَن ولَدَكَ وإنْ عَلَتْ، وبَناتِكم تَتَناوَلُ مَن ولَدْتَها أوْ ولَدْتَ مَن ولَدَها وإنْ سَفُلَتْ، وأخَواتِكُمُ الأخَواتُ مِنَ الأوْجُهِ الثَّلاثَةِ. وكَذَلِكَ الباقِياتُ والعَمَّةُ كُلُّ أُنْثى ولَدُها مَن وُلِدَ ذَكَرًا ولَدَكَ والخالَةُ كُلُّ أُنْثى ولَدُها مَن وُلِدَ أُنْثى ولَدَتْكَ قَرِيبًا أوْ بَعِيدًا، وبَناتِ الأخِ وبَناتِ الأُخْتِ تَتَناوَلُ القُرْبى والبُعْدى. ﴿وَأُمَّهاتُكُمُ اللاتِي أرْضَعْنَكم وأخَواتُكم مِنَ الرَّضاعَةِ﴾ نَزَّلَ اللَّهُ الرَّضاعَةَ مَنزِلَةَ النَّسَبِ حَتّى سَمّى المُرْضِعَةَ أُمًّا والمُرْضَّعَةَ أُخْتًا، وأمْرُها عَلى قِياسِ النِّسَبِ بِاعْتِبارِ المُرْضَعَةِ ووالِدُ الطِّفْلِ الَّذِي دَرَّ عَلَيْهِ اللَّبَنَ.

قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضاعِ ما يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ».»

واسْتِثْناءُ أُخْتِ ابْنِ الرَّجُلِ وأُمِّ أخِيهِ مِنَ الرِّضاعِ مِن هَذا الأصْلِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ فَإنَّ حُرْمَتَهُما مِنَ النَّسَبِ بِالمُصاهَرَةِ دُونَ النَّسَبِ. ﴿وَأُمَّهاتُ نِسائِكم ورَبائِبُكُمُ اللاتِي في حُجُورِكم مِن نِسائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ ذَكَرَ أوَّلًا مُحَرَّماتِ النَّسَبِ ثُمَّ مُحَرَّماتِ الرَّضاعَةِ، لِأنَّ لَها لُحْمَةً كَلُحْمَةِ النَّسَبِ، ثُمَّ مُحَرَّماتِ المُصاهَرَةِ فَإنَّ تَحْرِيمَهُنَّ عارِضٌ لِمَصْلَحَةِ الزَّواجِ، والرَّبائِبُ جُمَعُ رَبِيبَةٍ. والرَّبِيبُ ولَدُ المَرْأةِ مِن آخَرَ سُمِّيَ بِهِ لِأنَّهُ يُرَبِّهُ كَما يُرَبِّ ولَدَهُ في غالِبِ الأمْرِ، فَعِيلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ وإنَّما لَحِقَهُ التّاءَ لِأنَّهُ صارَ اسْمًا ومِن نِسائِكم مُتَعَلِّقٌ بِرَبائِبِكُمْ، واللّاتِي بِصِلَتِها صِفَةٌ لَها مُقَيِّدَةٌ لِلَّفْظِ والحُكَمُ بِالإجْماعِ قَضِيَّةٌ لِلنُّظُمِ، ولا يَجُوزُ تَعْلِيقُها بِالأُمَّهاتِ أيْضًا لِأنَّ مَن إذا عَلَّقْتَها بِالرَّبائِبِ كانَتِ ابْتِدائِيَّةً، وإذا عَلَّقْتَها بِالأُمَّهاتِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ بَلْ وجَبَ أنْ يَكُونَ بَيانًا لِنِسائِكم والكَلِمَةُ الواحِدَةُ لا تُحْمَلُ عَلى مَعْنَيَيْنِ عِنْدَ جُمْهُورِ الأُدَباءِ اللَّهُمَّ إذا جَعَلْتَها لِلِاتِّصالِ كَقَوْلِهِ: (p-68)

؎ إذا حاوَلْتَ في أسَدٍ فُجُورًا ∗∗∗ فَإنِّي لَسْتُ مِنكَ ولَسْتَ مِنِّي

عَلى مَعْنى أنَّ أُمَّهاتِ النِّساءِ وبَناتِهِنَّ مُتَّصِلاتٌ بِهِنَّ، لَكِنَّ الرَّسُولَ ﷺ فَرَّقَ بَيْنَهُما فَقالَ في رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأةً وطَلَّقَها قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ بِها: «إنَّهُ لا بَأْسَ أنْ يَتَزَوَّجَ ابْنَتَها ولا يَحِلُّ لَهُ أنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّها».»

وَإلَيْهِ ذَهَبَ عامَّةُ العُلَماءِ، غَيْرَ أنَّهُ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ تَقْيِيدُ التَّحْرِيمِ فِيهِما. ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَوْصُولُ الثّانِي صِفَةً لِلنِّساءَيْنِ لِأنَّ عامِلَهُما مُخْتَلِفٌ، وفائِدَةُ قَوْلِهِ في حُجُورِكم تَقْوِيَةُ العِلَّةِ وتَكْمِيلُها، والمَعْنى أنَّ الرَّبائِبَ إذا دَخَلْتُمْ بِأُمَّهاتِهِنَّ وهُنَّ في احْتِضانِكم أوْ بِصَدَدِهِ تَقَوّى الشَّبَهُ بَيْنَها وبَيْنَ أوْلادِكم وصارَتْ أحِقّاءَ بِأنْ تُجْرُوها مَجْراهم لا تَقْيِيدَ الحُرْمَةِ، وإلَيْهِ ذَهَبَ جُمْهُورُ العُلَماءِ.

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أنَّهُ جَعَلَهُ شَرْطًا، والأُمَّهاتُ والرَّبائِبُ يَتَناوَلانِ القَرِيبَةَ والبَعِيدَةَ، وقَوْلُهُ دَخَلْتُمْ بِهِنَّ أيْ دَخَلْتُمْ مَعَهُنَّ السَّتْرَ وهي كِنايَةٌ عَنِ الجِماعِ، ويُؤَثِّرُ في حُرْمَةِ المُصاهَرَةِ ما لَيْسَ بِزِنًا كالوَطْءِ بِشُبْهَةٍ، أوْ مِلْكِ يَمِينٍ. وعِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ لَمْسُ المَنكُوحَةِ ونَحْوُهُ كالدُّخُولِ. ﴿فَإنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾ تَصْرِيحٌ بَعْدَ إشْعارٍ دَفْعًا لِلْقِياسِ.

﴿وَحَلائِلُ أبْنائِكُمُ﴾ زَوْجاتُهُمْ، سُمِّيَتِ الزَّوْجَةُ حَلِيلَةً لِحِلِّها أوْ لِحُلُولِها مَعَ الزَّوْجِ. ﴿الَّذِينَ مِن أصْلابِكُمْ﴾ احْتِرازٌ عَنِ المُتَبَنِّينَ لا عَنْ أبْناءِ الوَلَدِ ﴿وَأنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ في مَوْضِعِ الرَّفْعِ عَطْفًا عَلى المُحَرَّماتِ، والظّاهِرُ أنَّ الحُرْمَةَ غَيْرُ مَقْصُورَةٍ عَلى النِّكاحِ فَإنَّ المُحَرَّماتِ المَعْدُودَةَ كَما هي مُحَرَّمَةٌ في النِّكاحِ فَهي مُحَرَّمَةٌ في مِلْكِ اليَمِينِ، ولِذَلِكَ قالَ عُثْمانُ وعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما: حَرَّمَتْهُما آيَةٌ وأحَلَّتْهُما آيَةٌ، يَعْنِيانِ هَذِهِ الآيَةَ.

وَقَوْلُهُ: ﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ فَرَجَّحَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ التَّحْرِيمَ، وعُثْمانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ التَّحْلِيلَ.

وَقَوْلُ عَلِيٍّ أظْهَرُ لِأنَّ آيَةَ التَّحْلِيلِ مَخْصُوصَةٌ في غَيْرِ ذَلِكَ، ولِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «ما اجْتَمَعَ الحَلالُ والحَرامُ إلّا غَلَبَ الحَرامَ».» ﴿إلا ما قَدْ سَلَفَ﴾ اسْتِثْناءٌ مِن لازِمِ المَعْنى، أوْ مُنْقَطِعٌ مَعْناهُ لَكِنْ ما قَدْ سَلَفَ مَغْفُورٌ لِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾

4:24Page 82

۞ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۖ كِتَٰبَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَٰلِكُمۡ أَن تَبۡتَغُواْ بِأَمۡوَٰلِكُم مُّحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَۚ فَمَا ٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهِۦ مِنۡهُنَّ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا تَرَٰضَيۡتُم بِهِۦ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡفَرِيضَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا ٢٤

And [also prohibited to you are all] married women except those your right hands possess.1 [This is] the decree of Allāh upon you. And lawful to you are [all others] beyond these, [provided] that you seek them [in marriage] with [gifts from] your property, desiring chastity, not unlawful sexual intercourse. So for whatever you enjoy [of marriage] from them, give them their due compensation2 as an obligation. And there is no blame upon you for what you mutually agree to beyond the obligation. Indeed, Allāh is ever Knowing and Wise.

﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ﴾ ذَواتِ الأزْواجِ، أحْصَنَهُنَّ التَّزْوِيجُ أوِ الأزْواجُ. وقَرَأ الكِسائِيُّ بِكَسْرِ الصّادِ في جَمِيعِ القُرْآنِ لِأنَّهُنَّ أحْصَنَّ فُرُوجَهُنَّ. ﴿إلا ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ يُرِيدُ ما مَلَكَتْ أيْمانُكم مِنَ اللّاتِي سُبِينَ ولَهُنَّ أزْواجٌ كُفّارٌ فَهُنَّ حَلالٌ لِلسّابِينَ، والنِّكاحُ مُرْتَفِعٌ بِالسَّبْيِ لِقَوْلِ أبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: «أصَبْنا سَبايا يَوْمَ أوْطاسٍ ولَهُنَّ أزْواجٌ كُفّارٌ، فَكَرِهْنا أنْ نَقَعَ عَلَيْهِنَّ فَسَألْنا النَّبِيَّ ﷺ، فَنَزَلَتِ الآيَةُ فاسْتَحْلَلْناهُنَّ.» وإيّاهُ عَنى الفَرَزْدَقُ بِقَوْلِهِ:

؎ وذاتُ حَلِيلٍ أنْكَحَتْها رِماحُنا ∗∗∗ حَلالٌ لِمَن يَبْنِي بِها لَمْ تُطَلَّقِ

وَقالَ أبُو حَنِيفَةَ لَوْ سُبِيَ الزَّوْجانِ لَمْ يَرْتَفِعِ النِّكاحُ ولَمْ تَحِلَّ لِلسّابِي. وإطْلاقُ الآيَةِ والحَدِيثِ حُجَّةٌ عَلَيْهِ. ﴿كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ، أيْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكم تَحْرِيمَ هَؤُلاءِ كِتابًا. وقُرِئَ «كُتُبُ» اللَّهِ بِالجَمْعِ والرَّفْعِ أيْ هَذِهِ فَرائِضُ اللَّهِ عَلَيْكم «وَكَتَبَ اللَّهُ» بِلَفْظِ الفِعْلِ. ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ﴾ عُطِفَ عَلى الفِعْلِ المُضْمَرِ الَّذِي نَصَبَ كِتابَ اللَّهِ وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ عَطْفًا عَلى حُرِّمَتْ. ﴿ما وراءَ ذَلِكُمْ﴾ ما سِوى المُحَرَّماتِ الثَّمانِ المَذْكُورَةِ. وخُصَّ عَنْهُ بِالسُّنَّةِ ما في مَعْنى المَذْكُوراتِ كَسائِرِ مُحَرَّماتِ الرِّضاعِ، والجَمْعُ بَيْنَ المَرْأةِ وعَمَّتِها وخالَتِها. ﴿أنْ تَبْتَغُوا بِأمْوالِكم مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ﴾ مَفْعُولٌ لَهُ والمَعْنى أُحِلَّ لَكم ما وراءَ ذَلِكم إرادَةَ أنْ تَبْتَغُوا النِّساءَ بِأمْوالِكم بِالصَّرْفِ في مُهُورِهِنَّ، أوْ أثْمانِهِنَّ في حالِ كَوْنِكم مُحْصَنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ، ويَجُوزُ أنْ لا يُقَدَّرَ مَفْعُولُ تَبْتَغُوا وكَأنَّهُ قِيلَ إرادَةَ أنْ يَصْرِفُوا أمْوالَكم مُحْصَنِينَ غَيْرَ (p-69)

مُسافِحِينَ أوْ بَدَلٌ مِمّا وراءَ ذَلِكَ بَدَلُ الِاشْتِمالِ. واحْتَجَّ بِهِ الحَنَفِيَّةُ عَلى أنَّ المَهْرَ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ مالًا. ولا حُجَّةَ فِيهِ. والإحْصانُ العِفَّةُ فَإنَّها تَحْصِينٌ لِلنَّفْسِ عَنِ اللَّوْمِ والعِقابِ، والسِّفاحُ الزِّنا مِنَ السَّفْحِ وهو صَبُّ المَنِيِّ فَإنَّهُ الغَرَضُ مِنهُ. ﴿فَما اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنهُنَّ﴾ فَمَن تَمَتَّعْتُمْ بِهِ مِنَ المَنكُوحاتِ، أوْ فَما اسْتَمَعْتُمْ بِهِ مِنهُنَّ مِن جِماعٍ أوْ عَقْدٍ عَلَيْهِنَّ. ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ مُهُورَهُنَّ فَإنَّ المَهْرَ في مُقابَلَةِ الِاسْتِمْتاعِ. ﴿فَرِيضَةً﴾ حالٌ مِنَ الأُجُورِ بِمَعْنى مَفْرُوضَةً، أوْ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أيْ إيتاءً مَفْرُوضًا أوْ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ. ﴿وَلا جُناحَ عَلَيْكم فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِن بَعْدِ الفَرِيضَةِ﴾ فِيما يُزادُ عَلى المُسَمّى أوْ يُحَطُّ عَنْهُ بِالتَّراضِي، أوْ فِيما تَراضَيا بِهِ مِن نَفَقَةٍ أوْ مَقامٍ أوْ فِراقٍ. وقِيلَ: نَزَلَتِ الآيَةُ في المُتْعَةِ الَّتِي كانَتْ ثَلاثَةَ أيّامٍ حِينَ فُتِحَتْ مَكَّةُ ثُمَّ نُسِخَتْ لِما رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أباحَها ثُمَّ أصْبَحَ يَقُولُ: «يا أيُّها النّاسُ إنِّي كُنْتُ أمَرْتُكم بِالِاسْتِمْتاعِ مِن هَذِهِ النِّساءِ ألا إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ ذَلِكَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ».»

وَهِيَ النِّكاحُ المُؤَقَّتُ بِوَقْتٍ مَعْلُومٍ سُمِّيَ بِها إذِ الغَرَضُ مِنهُ مُجَرَّدُ الِاسْتِمْتاعِ بِالمَرْأةِ، أوْ تَمْتِيعِها بِما تُعْطى. وجَوَّزَها ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ. ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيمًا﴾ بِالمَصالِحِ. ﴿حَكِيمًا﴾ فِيما شَرَعَ مِنَ الأحْكامِ.

4:25Page 82

وَمَن لَّمۡ يَسۡتَطِعۡ مِنكُمۡ طَوۡلًا أَن يَنكِحَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ فَمِن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن فَتَيَٰتِكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِيمَٰنِكُمۚ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ فَٱنكِحُوهُنَّ بِإِذۡنِ أَهۡلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ مُحۡصَنَٰتٍ غَيۡرَ مُسَٰفِحَٰتٖ وَلَا مُتَّخِذَٰتِ أَخۡدَانٖۚ فَإِذَآ أُحۡصِنَّ فَإِنۡ أَتَيۡنَ بِفَٰحِشَةٖ فَعَلَيۡهِنَّ نِصۡفُ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ مِنَ ٱلۡعَذَابِۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ ٱلۡعَنَتَ مِنكُمۡۚ وَأَن تَصۡبِرُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡۗ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢٥

And whoever among you cannot [find] the means to marry free, believing women, then [he may marry] from those whom your right hands possess of believing slave girls. And Allāh is most knowing about your faith. You [believers] are of one another. So marry them with the permission of their people and give them their due compensation [i.e., mahr] according to what is acceptable. [They should be] chaste, neither [of] those who commit unlawful intercourse randomly nor those who take [secret] lovers. But once they are sheltered in marriage, if they should commit adultery, then for them is half the punishment for free [unmarried] women. This [allowance] is for him among you who fears affliction [i.e., sin], but to be patient is better for you. And Allāh is Forgiving and Merciful.

﴿وَمَن لَمْ يَسْتَطِعْ مِنكم طَوْلا﴾ غِنًى واعْتِلاءً وأصْلُهُ الفَضْلُ والزِّيادَةُ. ﴿أنْ يَنْكِحَ المُحْصَناتِ المُؤْمِناتِ﴾ في مَوْضِعِ النَّصْبِ بِطَوْلًا. أوْ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ صِفَةً لَهُ أيْ ومَن لَمْ يَسْتَطِعْ مِنكم أنْ يَعْتَلِيَ نِكاحَ المُحْصَناتِ، أوْ مَن لَمْ يَسْتَطِعْ مِنكم غِنًى يَبْلُغُ بِهِ نِكاحَ المُحْصَناتِ يَعْنِي الحَرائِرَ لِقَوْلِهِ: ﴿فَمِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكم مِن فَتَياتِكُمُ المُؤْمِناتِ﴾ يَعْنِي الإماءَ المُؤْمِناتِ، فَظاهِرُ الآيَةِ حُجَّةٌ لِلشّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ في تَحْرِيمِ نِكاحِ الأمَةِ عَلى مَن مَلَكَ ما يَجْعَلُهُ صَداقَ حُرَّةٍ، ومَنعِ نِكاحِ الأمَةِ الكِتابِيَّةِ مُطْلَقًا. وأوَّلَ أبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى طَوْلَ المُحْصَناتِ بِأنْ يَمْلِكَ فِراشَهُنَّ، عَلى أنَّ النِّكاحَ هو الوَطْءُ وحَمَلَ قَوْلَهُ: ﴿مِن فَتَياتِكُمُ المُؤْمِناتِ﴾ عَلى الأفْضَلِ. كَما حَمَلَ عَلَيْهِ في قَوْلِهِ: المُحْصَناتُ المُؤْمِناتُ ومِن أصْحابِنا مَن حَمَلَهُ أيْضًا عَلى التَّقْيِيدِ وجَوَّزَ نِكاحَ الأمَةِ لِمَن قَدَرَ عَلى الحُرَّةِ الكِتابِيَّةِ دُونَ المُؤْمِنَةِ حَذَرًا عَنْ مُخالَطَةِ الكُفّارِ ومُوالاتِهِمْ، والمَحْذُورُ في نِكاحِ الأمَةِ رِقُّ الوَلَدِ، وما فِيهِ مِنَ المَهانَةِ ونُقْصانِ حَقِّ الزَّوْجِ. ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِإيمانِكُمْ﴾ فاكْتَفَوْا بِظاهِرِ الإيمانِ فَإنَّهُ العالِمُ بِالسَّرائِرِ ويَتَفاضَلُ ما بَيْنَكم في الإيمانِ، فَرُبَّ أمَةٍ تَفْضُلُ الحُرَّةَ فِيهِ، ومِن حَقِّكم أنْ تَعْتَبِرُوا فَضْلَ الإيمانِ لا فَضْلَ النَّسَبِ، والمُرادُ تَأْنِيسُهم بِنِكاحِ الإماءِ ومَنعُهم عَنِ الِاسْتِنْكافِ مِنهُ ويُؤَيِّدُهُ. ﴿بَعْضُكم مِن بَعْضٍ﴾ أنْتُمْ وأرِقّاؤُكم مُتَناسِبُونَ نَسَبَكم مِن آدَمَ ودِينُكُمُ الإسْلامُ. ﴿فانْكِحُوهُنَّ بِإذْنِ أهْلِهِنَّ﴾ يُرِيدُ أرْبابَهُنَّ واعْتِبارُ إذْنِهِمْ مُطْلَقًا لا إشْعارَ لَهُ، عَلى أنَّ لَهُنَّ أنْ يُباشِرْنَ العَقْدَ بِأنْفُسِهِمْ حَتّى يَحْتَجَّ بِهِ الحَنَفِيَّةُ. ﴿وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ أيْ أدُّوا إلَيْهِنَّ مُهُورَهُنَّ بِإذْنِ أهْلِهِنَّ! فَحُذِفَ ذَلِكَ لِتَقَدُّمِ ذِكْرِهِ، أوْ إلى مَوالِيهِنَّ فَحُذِفَ المُضافُ لِلْعِلْمِ بِأنَّ المَهْرَ لِلسَّيِّدِ لِأنَّهُ عِوَضُ حَقِّهِ فَيَجِبُ أنْ يُؤَدّى إلَيْهِ، وقالَ مالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: المَهْرُ لِلْأمَةِ ذَهابًا إلى الظّاهِرِ بِالمَعْرُوفِ بِغَيْرِ مَطَلٍ وإضْرارٍ ونُقْصانٍ. ﴿مُحْصَناتٍ﴾ عَفائِفَ. ﴿غَيْرَ مُسافِحاتٍ﴾ غَيْرَ مُجاهِراتٍ بِالسِّفاحِ. ﴿وَلا مُتَّخِذاتِ أخْدانٍ﴾ أخِلّاءٍ في السِّرِّ ﴿فَإذا أُحْصِنَّ﴾ بِالتَّزْوِيجِ. قَرَأ أبُو بَكْرٍ وحَمْزَةُ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ والصّادِ والباقُونَ بِضَمِّ الهَمْزَةِ وكَسْرِ الصّادِ. فَإنْ أتَيْنَ بِفاحِشَةِ زِنًى. فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلى المُحْصَناتِ يَعْنِي الحَرائِرَ. مِنَ العَذابِ مِنَ الحَدِّ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ وهو يَدُلُّ عَلى أنَّ (p-70)حَدَّ العَبْدِ نِصْفُ حَدِّ الحَرِّ، وأنَّهُ لا يُرْجَمُ لِأنَّ الرَّجْمَ لا يَنْتَصِفُ. ﴿ذَلِكَ﴾ أيْ نِكاحُ الإماءِ. ﴿لِمَن خَشِيَ العَنَتَ مِنكُمْ﴾ لِمَن خافَ الوُقُوعَ في الزِّنى، وهو في الأصْلِ انْكِسارُ العَظْمِ بَعْدَ الجَبْرِ، مُسْتَعارٌ لِكُلِّ مَشَقَّةٍ وضَرَرٍ ولا ضَرَرَ أعْظَمُ مِن مُواقَعَةِ الإثْمِ بِأفْحَشِ القَبائِحِ. وقِيلَ: المُرادُ بِهِ الحَدُّ وهَذا شَرْطٌ آخَرُ لِنِكاحِ الإماءِ. ﴿وَأنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ أيْ وصَبْرُكم عَنْ نِكاحِ الإماءِ مُتَعَفِّفِينَ خَيْرٌ لَكم. قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «الحَرائِرُ صَلاحُ البَيْتِ والإماءُ هَلاكُهُ».» ﴿واللَّهُ غَفُورٌ﴾ لِمَن لَمْ يَصْبِرْ. ﴿رَحِيمٌ﴾ بِأنْ رَخَّصَ لَهُ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском