Al-Baydawi · Tafsir · in Arabic
An-Nisa 4:26–42
4:26Page 82
يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمۡ وَيَهۡدِيَكُمۡ سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَيَتُوبَ عَلَيۡكُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٢٦
Allāh wants to make clear to you [the lawful from the unlawful] and guide you to the [good] practices of those before you and to accept your repentance. And Allāh is Knowing and Wise.
﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ ما تَعَبَّدَكم بِهِ مِنَ الحَلالِ والحَرامِ، أوْ ما خَفِيَ عَنْكم مِن مَصالِحِكم ومَحاسِنِ أعْمالِكُمْ، ولِيُبَيِّنَ مَفْعُولُ يُرِيدُ واللّامُ زِيدَتْ لِتَأْكِيدِ مَعْنى الِاسْتِقْبالِ اللّازِمِ لِلْإرادَةِ كَما في قَوْلِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ:
؎ أرَدْتُ لِكَيْما يَعْلَمَ النّاسُ أنَّهُ ∗∗∗ سَراوِيلُ قَيْسٍ والوُفُودُ شُهُودُ
وَقِيلَ المَفْعُولُ مَحْذُوفٌ، ولِيُبَيِّنَ مَفْعُولٌ لَهُ أيْ يُرِيدُ الحَقَّ لِأجْلِهِ. ﴿وَيَهْدِيَكم سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ مَناهِجَ مَن تَقَدَّمَكم مِن أهْلِ الرُّشْدِ لِتَسْلُكُوا طُرُقَهم. ﴿وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ ويَغْفِرَ لَكم ذُنُوبَكُمْ، أوْ يُرْشِدَكم إلى ما يَمْنَعُكم عَنِ المَعاصِي ويَحُثُّكم عَلى التَّوْبَةِ، أوْ إلى ما يَكُونُ كَفّارَةً لِسَيِّئاتِكم. ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بِها ﴿حَكِيمٌ﴾ في وضْعِها.
4:27–28Page 83
وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡكُمۡ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُواْ مَيۡلًا عَظِيمٗا ٢٧
Allāh wants to accept your repentance, but those who follow [their] passions want you to digress [into] a great deviation.
يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمۡۚ وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا ٢٨
And Allāh wants to lighten for you [your difficulties]; and mankind was created weak.
﴿واللَّهُ يُرِيدُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ كَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ والمُبالَغَةِ. ﴿وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ﴾ يَعْنِي الفَجَرَةَ فَإنَّ اتِّباعَ الشَّهَواتِ الِائْتِمارُ لَها، وأمّا المُتَعاطِي لِما سَوَّغَهُ الشَّرْعُ مِنها دُونَ غَيْرِهِ فَهو مُتْبِعٌ لَهُ في الحَقِيقَةِ لا لَها.
وَقِيلَ: المَجُوسُ. وقِيلَ: اليَهُودُ فَإنَّهم يُحِلُّونَ الأخَواتِ مِنَ الأبِ وبَناتِ الأخِ وبَناتِ الأُخْتِ. ﴿أنْ تَمِيلُوا﴾ عَنِ الحَقِّ بِمُوافَقَتِهِمْ عَلى اتِّباعِ الشَّهَواتِ واسْتِحْلالِ المُحَرَّماتِ. ﴿مَيْلا عَظِيمًا﴾ بِالإضافَةِ إلى مَيْلِ مَنِ اقْتَرَفَ خَطِيئَةً عَلى نُدُورٍ غَيْرُ مُسْتَحِلٍّ لَها.
﴿يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ فَلِذَلِكَ شَرَعَ لَكُمُ الشِّرْعَةَ الحَنِيفِيَّةَ السَّمْحَةَ السَّهْلَةَ، ورَخَّصَ لَكم في المَضايِقِ كَإحْلالِ نِكاحِ الأمَةِ. ﴿وَخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفًا﴾ لا يَصْبِرُ عَنِ الشَّهَواتِ ولا يَتَحَمَّلُ مَشاقَّ الطّاعاتِ.
وَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما: ثَمانُ آياتٍ في سُورَةِ النِّساءِ هُنَّ خَيْرٌ لِهَذِهِ الأُمَّةِ مِمّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وغَرَبَتْ هَذِهِ الثَّلاثُ: وإنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ، وإنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ، وإنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ ومَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ، وما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكم.
4:29Page 83
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٖ مِّنكُمۡۚ وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا ٢٩
O you who have believed, do not consume one another's wealth unjustly1 but only [in lawful] business by mutual consent. And do not kill yourselves [or one another]. Indeed, Allāh is to you ever Merciful.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾ بِما لَمْ يُبِحْهُ الشَّرْعُ كالغَصْبِ والرِّبا والقِمارِ. ﴿إلا أنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنكُمْ﴾ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ أيْ، ولَكِنْ كَوْنُ تِجارَةٍ عَنْ تَراضٍ غَيْرَ مَنهِيٍّ عَنْهُ، أوِ اقْصِدُوا كَوْنَ تِجارَةٍ. وعَنْ تَراضٍ صِفَةٌ لِتِجارَةٍ أيْ تِجارَةٍ صادِرَةٍ عَنْ تَراضِي المُتَعاقِدِينَ، وتَخْصِيصُ التِّجارَةِ مِنَ الوُجُوهِ الَّتِي بِها يَحِلُّ تَناوُلُ مالِ الغَيْرِ، لِأنَّها أغْلَبُ وأرْفَقُ لِذَوِي المُرُوءاتِ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِها الِانْتِقالُ مُطْلَقًا.
(p-71)وَقِيلَ: المُرادُ بِالنَّهْيِ المَنعُ عَنْ صَرْفِ المالِ فِيما لا يَرْضاهُ اللَّهُ. وبِالتِّجارَةِ صَرَفَهُ فِيما يَرْضاهُ. وقَرَأ الكُوفِيُّونَ تِجارَةً بِالنَّصْبِ عَلى كانَ النّاقِصَةِ وإضْمارِ الِاسْمِ أيْ إلّا أنْ تَكُونَ التِّجارَةُ أوِ الجِهَةُ تِجارَةً. ﴿وَلا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ بِالبَخْعِ كَما تَفْعَلُهُ جَهَلَةُ الهِنْدِ، أوْ بِإلْقاءِ النَّفْسِ إلى التَّهْلُكَةِ. ويُؤَيِّدُهُ ما رُوِيَ: «أنَّ عَمْرَو بْنَ العاصِ تَأوَّلَهُ التَّيَمُّمَ لِخَوْفِ البَرْدِ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ» أوْ بِارْتِكابِ ما يُؤَدِّي إلى قَتْلِها. أوْ بِاقْتِرافِ ما يُذَلِّلُها ويُرْدِيها فَإنَّهُ القَتْلُ الحَقِيقِيُّ لِلنَّفْسِ. وقِيلَ المُرادُ بِالأنْفُسِ مَن كانَ مِن أهْلِ دِينِهِمْ، فَإنَّ المُؤْمِنِينَ كَنَفْسٍ واحِدَةٍ. جَمَعَ في التَّوْصِيَةِ بَيْنَ حِفْظِ النَّفْسِ والمالِ الَّذِي هو شَقِيقُها مِن حَيْثُ إنَّهُ سَبَبُ قِوامِها اسْتِبْقاءً لَهم رَيْثَما تَسْتَكْمِلُ النُّفُوسُ، وتَسْتَوْفِي فَضائِلَها رَأْفَةً بِهِمْ ورَحْمَةً كَما أشارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ بِكم رَحِيمًا﴾ أيْ أمَرَ ما أمَرَ ونَهى عَمّا نَهى لِفَرْطِ رَحْمَتِهِ عَلَيْكم. وقِيلَ: مَعْناهُ إنَّهُ كانَ بِكم يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ رَحِيمًا لِما أمَرَ بَنِي إسْرائِيلَ بِقَتْلِ الأنْفُسِ ونَهاكم عَنْهُ.
4:30Page 83
وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ عُدۡوَٰنٗا وَظُلۡمٗا فَسَوۡفَ نُصۡلِيهِ نَارٗاۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرًا ٣٠
And whoever does that in aggression and injustice - then We will drive him into a Fire. And that, for Allāh, is [always] easy.
﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى القَتْلِ، أوْ ما سَبَقَ مِنَ المُحَرَّماتِ. ﴿عُدْوانًا وظُلْمًا﴾ إفْراطًا في التَّجاوُزِ عَنِ الحَقِّ وإتْيانًا بِما لا يَسْتَحِقُّهُ. وقِيلَ أرادَ بِالعُدْوانِ التَّعَدِّيَ عَلى الغَيْرِ، وبِالظُّلْمِ ظُلْمَ النَّفْسِ بِتَعْرِيضِها لِلْعِقابِ. ﴿فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نارًا﴾ نُدْخِلُهُ إيّاها. وقُرِئَ بِالتَّشْدِيدِ مِن صَلّى، وبِفَتْحِ النُّونِ مِن صَلّاهُ يُصَلِّيهِ. ومِنهُ شاةٌ مُصَلِّيَةٌ، ويُصَلِّيهِ بِالياءِ والضَّمِيرُ لِلَّهِ تَعالى أوْ لِذَلِكَ مِن حَيْثُ إنَّهُ سَبَبُ الصِّلِيِّ. ﴿وَكانَ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ لا عُسْرَ فِيهِ ولا صارِفَ عَنْهُ.
4:31Page 83
إِن تَجۡتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنۡهَوۡنَ عَنۡهُ نُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَنُدۡخِلۡكُم مُّدۡخَلٗا كَرِيمٗا ٣١
If you avoid the major sins which you are forbidden, We will remove from you your lesser sins and admit you to a noble entrance [into Paradise].
﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ كَبائِرَ الذُّنُوبِ الَّتِي نَهاكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ عَنْها، وقُرِئَ «كَبِيرَ» عَلى إرادَةِ الجِنْسِ. ﴿نُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكُمْ﴾ نَغْفِرْ لَكم صَغائِرَكم ونَمْحُها عَنْكم.
واخْتُلِفَ في الكَبائِرِ، والأقْرَبُ أنَّ الكَبِيرَةَ كُلُّ ذَنْبٍ رَتَّبَ الشّارِعُ عَلَيْهِ حَدًّا أوْ صَرَّحَ بِالوَعِيدِ فِيهِ. وقِيلَ ما عُلِمَ حُرْمَتُهُ بِقاطِعٍ.
وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّها سَبْعٌ: الإشْراكُ بِاللَّهِ، وقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ، وقَذْفُ المُحْصَنَةِ، وأكْلُ مالِ اليَتِيمِ، والرِّبا، والفِرارُ مِنَ الزَّحْفِ، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ».» وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما:
(الكَبائِرُ إلى سَبْعِمِائَةٍ أقْرَبُ مِنها إلى سَبْعِ. وقِيلَ أرادَ هاهُنا أنْواعَ الشِّرْكِ لِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ وقِيلَ صِغَرُ الذُّنُوبِ وكِبَرُها بِالإضافَةِ إلى ما فَوْقَها وما تَحْتَها، فَأكْبَرُ الكَبائِرِ الشِّرْكُ وأصْغَرُ الصَّغائِرِ حَدِيثُ النَّفْسِ وبَيْنَهُما وسائِطُ يُصَدِّقُ عَلَيْها الأمْرانِ، فَمَن عَنَّ لَهُ أمْرانِ مِنها ودَعَتْ نَفْسُهُ إلَيْهِما بِحَيْثُ لا يَتَمالَكُ فَكَفَّها عَنْ أكْبَرِهِما كَفَّرَ عَنْهُ ما ارْتَكَبَهُ لِما اسْتَحَقَّ مِنَ الثَّوابِ عَلى اجْتِنابِ الأكْبَرِ.
وَلَعَلَّ هَذا مِمّا يَتَفاوَتُ بِاعْتِبارِ الأشْخاصِ والأحْوالِ، ألا تَرى أنَّهُ تَعالى عاتَبَ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في كَثِيرٍ مِن خَطَراتِهِ الَّتِي لَمْ تُعَدَّ عَلى غَيْرِهِ خَطِيئَةً فَضْلًا عَنْ أنْ يُؤاخِذَهُ عَلَيْها. ﴿وَنُدْخِلْكم مُدْخَلا كَرِيمًا﴾ الجَنَّةَ وما وعَدَ مِنَ الثَّوابِ، أوْ إدْخالًا مَعَ كَرامَةٍ. وقَرَأ نافِعٌ هُنا وفي الحَجِّ بِفَتْحِ المِيمِ وهو أيْضًا يَحْتَمِلُ المَكانَ والمَصْدَرَ.
4:32Page 83
وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبُواْۖ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبۡنَۚ وَسۡـَٔلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٣٢
And do not wish for that by which Allāh has made some of you exceed others. For men is a share of what they have earned, and for women is a share of1 what they have earned. And ask Allāh of His bounty. Indeed Allāh is ever, of all things, Knowing.
﴿وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ﴾ مِنَ الأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ كالجاهِ والمالِ، فَلَعَلَّ عَدَمَهُ خَيْرٌ والمُقْتَضِي لِلْمَنعِ كَوْنُهُ ذَرِيعَةً إلى التَّحاسُدِ والتَّعادِي، مُعْرِبَةً عَنْ عَدَمِ الرِّضا بِما قَسَمَ اللَّهُ لَهُ، وأنَّهُ تَشَهٍّ لِحُصُولِ (p-72)الشَّيْءِ لَهُ مِن غَيْرِ طَلَبِ وهو مَذْمُومٌ، لِأنَّ تَمَنِّيَ ما لَمْ يُقَدَّرْ لَهُ مُعارَضَةٌ لِحِكْمَةِ القَدَرِ، وتَمَنِّي ما قُدِّرَ لَهُ بِكَسْبِ بِطالَةٍ وتَضْيِيعِ حَظٍّ، وتَمَنِّي ما قُدِّرَ لَهُ بِغَيْرِ كَسْبٍ ضائِعٌ ومُحالٌ. ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبُوا ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبْنَ﴾ بَيانٌ لِذَلِكَ أيْ لِكُلٍّ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ فَضْلٌ ونَصِيبٌ بِسَبَبِ ما اكْتَسَبَ ومِن أجْلِهِ، فاطْلُبُوا الفَضْلَ مِنَ اللَّهِ تَعالى بِالعَمَلِ لا بِالحَسَدِ، والتَّمَنِّي كَما قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «لَيْسَ الإيمانُ بِالتَّمَنِّي».»
وَقِيلَ المُرادُ نَصِيبُ المِيراثِ وتَفْضِيلُ الوَرَثَةِ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ فِيهِ، وجَعَلَ ما قَسَمَ لِكُلٍّ مِنهم عَلى حَسَبِ ما عَرَفَ مِن حالِهِ المُوجِبَةِ لِلزِّيادَةِ والنَّقْصِ كالمُكْتَسِبِ لَهُ. ﴿واسْألُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ﴾ أيْ لا تَتَمَنَّوْا ما لِلنّاسِ واسْألُوا اللَّهَ مِثْلَهُ مِن خَزائِنِهِ الَّتِي لا تَنْفَذُ. وهو يَدُلُّ عَلى أنَّ المَنهِيَّ عَنْهُ هو الحَسَدُ، أوْ لا تَتَمَنَّوْا واسْألُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ بِما يُقَرِّبُهُ ويَسُوقُهُ إلَيْكم. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ والكِسائِيُّ وسْئَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ وسَلْهم فَسَلِ الَّذِينَ وشَبَّهَهُ إذا كانَ أمْرًا مُواجِهًا بِهِ، وقَبْلَ السِّينِ واوٌ أوْ فاءٌ بِغَيْرِ هَمْزٍوَحَمْزَةُ في الوَقْفِ عَلى أصْلِهِ والباقُونَ بِالهَمْزِ. ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ فَهو يَعْلَمُ ما يَسْتَحِقُّهُ كُلُّ إنْسانٍ فَيُفَضِّلُ عَنْ عِلْمٍ وتِبْيانٍ.
رُوِيَ « (أنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ يَغْزُو الرِّجالُ ولا نَغْزُو وإنَّما لَنا نِصْفُ المِيراثِ لَيْتَنا كُنّا رِجالًا فَنَزَلَتْ.»
4:33Page 83
وَلِكُلّٖ جَعَلۡنَا مَوَٰلِيَ مِمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَۚ وَٱلَّذِينَ عَقَدَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ فَـَٔاتُوهُمۡ نَصِيبَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدًا ٣٣
And for all, We have made heirs to what is left by parents and relatives. And to those whom your oaths have bound [to you] - give them their share.1 Indeed Allāh is ever, over all things, a Witness.
﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ﴾ أيْ ولِكُلِّ تَرِكَةٍ جَعَلْنا ورِاثًا يَلُونَها ويُحْرِزُونَها، ومِمّا تَرَكَ بَيانٌ لِكُلٍّ مَعَ الفَصْلِ بِالعامِلِ. أوْ لِكُلِّ مَيِّتٍ جَعَلْنا ورِاثًا مِمّا تَرَكَ عَلى أنَّ مِن صِلَةُ مَوالِي. لِأنَّهُ في مَعْنى الوارِثِ، وفي تَرْكِ ضَمِيرِ كُلٍّ والوالِدانِ والأقْرَبُونَ اسْتِئْنافٌ مُفَسِّرٌ لِلْمَوالِي، وفِيهِ خُرُوجُ الأوْلادِ فَإنَّ الأقْرَبِينَ لا يَتَناوَلُهم كَما لا يَتَناوَلُ الوالِدَيْنِ، أوْ لِكُلِّ قَوْمٍ جَعَلْناهم مَوالِيَ حَظٌّ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ، عَلى أنَّ جَعَلْنا مَوالِيَ صِفَةُ كُلٍّ والرّاجِعُ إلَيْهِ مَحْذُوفٌ عَلى هَذا فالجُمْلَةُ مِن مُبْتَدَأٍ وخَبَرٍ. ﴿والَّذِينَ عَقَدَتْ أيْمانُكُمْ﴾ مَوالِي المُوالاةِ، كانَ الحَلِيفُ يُورِثُ السُّدْسَ مِن مالِ حَلِيفِهِ فَنُسِخَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ﴾ وعَنْ أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى: لَوْ أسْلَمَ رَجُلٌ عَلى يَدِ رَجُلٍ وتَعاقَدَ عَلى أنْ يَتَعاقَلا ويَتَوارَثا صَحَّ ووَرِثَ. أوِ الأزْواجُ عَلى أنَّ العَقْدَ عَقْدُ النِّكاحِ وهو مُبْتَدَأٌ ضَمِنَ مَعْنى الشَّرْطِ وخَبَرِهِ. ﴿فَآتُوهم نَصِيبَهُمْ﴾ أوْ مَنصُوبٌ بِمُضْمَرٍ يُفَسِّرُهُ ما بَعْدَهُ كَقَوْلِكَ: زَيْدًا فاضْرِبْهُ، أوْ مَعْطُوفٌ عَلى الوالِدانِ، وقَوْلُهُ فَآتُوهم جُمْلَةٌ مُسَبَّبَةٌ عَنِ الجُمْلَةِ المُتَقَدِّمَةِ مُؤَكِّدَةٌ لَها، والضَّمِيرُ لِلْمَوالِي. وقَرَأ الكُوفِيُّونَ عَقَّدَتْ بِمَعْنى عَقَدَتْ عُهُودُهم إيمانُكم فَحُذِفَ العُهُودُ وأُقِيمَ الضَّمِيرُ المُضافُ إلَيْهِ مَقامَهُ ثُمَّ حُذِفَ كَما حُذِفَ في القِراءَةِ الأُخْرى. ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ تَهْدِيدٌ عَلى مَنعِ نَصِيبِهِمْ.
4:34Page 84
ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ وَبِمَآ أَنفَقُواْ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡۚ فَٱلصَّٰلِحَٰتُ قَٰنِتَٰتٌ حَٰفِظَٰتٞ لِّلۡغَيۡبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُۚ وَٱلَّٰتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهۡجُرُوهُنَّ فِي ٱلۡمَضَاجِعِ وَٱضۡرِبُوهُنَّۖ فَإِنۡ أَطَعۡنَكُمۡ فَلَا تَبۡغُواْ عَلَيۡهِنَّ سَبِيلًاۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيّٗا كَبِيرٗا ٣٤
Men are in charge of women1 by [right of] what Allāh has given one over the other and what they spend [for maintenance] from their wealth. So righteous women are devoutly obedient, guarding in [the husband's] absence what Allāh would have them guard.2 But those [wives] from whom you fear arrogance3 - [first] advise them; [then if they persist], forsake them in bed; and [finally], strike them [lightly].4 But if they obey you [once more], seek no means against them. Indeed, Allāh is ever Exalted and Grand.
﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلى النِّساءِ﴾ يَقُومُونَ عَلَيْهِنَّ قِيامَ الوُلاةِ عَلى الرَّعِيَّةِ، وعَلَّلَ ذَلِكَ بِأمْرَيْنِ وهْبِيٍّ وكَسْبِيٍّ فَقالَ: ﴿بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾ بِسَبَبِ تَفْضِيلِهِ تَعالى الرِّجالَ عَلى النِّساءِ بِكَمالِ العَقْلِ وحُسْنِ التَّدْبِيرِ، ومَزِيدِ القُوَّةِ في الأعْمالِ والطّاعاتِ، ولِذَلِكَ خُصُّوا بِالنُّبُوَّةِ والإمامَةِ والوِلايَةِ وإقامَةِ الشَّعائِرِ، والشَّهادَةِ في مَجامِعِ القَضايا، ووُجُوبِ الجِهادِ والجُمُعَةِ ونَحْوِها، والتَّعْصِيبِ وزِيادَةِ السَّهْمِ في المِيراثِ والِاسْتِبْدادِ بِالفِراقِ. ﴿وَبِما أنْفَقُوا مِن أمْوالِهِمْ﴾ في نِكاحِهِنَّ كالمَهْرِ والنَّفَقَةِ.
رُوِيَ « (أنَّ سَعْدَ بْنَ الرَّبِيعِ أحَدَ نُقَباءِ الأنْصارِ نَشَزَتْ عَلَيْهِ امْرَأتُهُ حَبِيبَةُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ أبِي زُهَيْرٍ، فَلَطَمَها فانْطَلَقَ بِها أبُوها إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَشَكى فَقالَ (p-73)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لِتَقْتَصَّ مِنهُ، فَنَزَلَتْ فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «أرَدْنا أمْرًا وأرادَ اللَّهُ أمْرًا والَّذِي أرادَ اللَّهُ خَيْرٌ» .
﴿فالصّالِحاتُ قانِتاتٌ﴾ مُطِيعاتٌ لِلَّهِ قائِماتٌ بِحُقُوقِ الأزْواجِ. ﴿حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ﴾ لِمَواجِبِ الغَيْبِ أيْ يَحْفَظْنَ في غَيْبَةِ الأزْواجِ ما يَجِبُ حِفْظُهُ في النَّفْسِ والمالِ، وعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «خَيْرُ النِّساءِ امْرَأةٌ إنْ نَظَرْتَ إلَيْها سَرَّتْكَ، وإنْ أمَرْتَها أطاعَتْكَ، وإنْ غِبْتَ عَنْها حَفِظَتْكَ في مالِها ونَفْسِها» . وتَلا الآيَةَ.
وَقِيلَ لِأسْرارِهِمْ. ﴿بِما حَفِظَ اللَّهُ﴾ بِحِفْظِ اللَّهِ إيّاهُنَّ بِالأمْرِ عَلى حِفْظِ الغَيْبِ والحَثِّ عَلَيْهِ بِالوَعْدِ والوَعِيدِ والتَّوْفِيقِ لَهُ، أوْ بِالَّذِي حَفِظَهُ اللَّهُ لَهُنَّ عَلَيْهِمْ مِنَ المَهْرِ والنَّفَقَةِ والقِيامِ بِحِفْظِهِنَّ والذَّبِّ عَنْهُنَّ. وقُرِئَ بِما حَفِظَ اللَّهَ بِالنَّصْبِ عَلى أنَّ ما مَوْصُولَةٌ فَإنَّها لَوْ كانَتْ مَصْدَرِيَّةً لَمْ يَكُنْ لِحَفِظَ فاعِلٌ، والمَعْنى بِالأمْرِ الَّذِي حُفِظَ حَقُّ اللَّهِ وطاعَتُهُ وهو التَّعَفُّفُ والشَّفَقَةُ عَلى الرِّجالِ. ﴿واللاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ عِصْيانَهُنَّ وتَرَفُّعَهُنَّ عَنْ مُطاوَعَةِ الأزْواجِ مِنَ النَّشَزِ. ﴿فَعِظُوهُنَّ واهْجُرُوهُنَّ في المَضاجِعِ﴾ في المَراقِدِ فَلا تُدْخِلُوهُنَّ تَحْتَ اللَّحْفِ، أوْ لا تُباشِرُوهُنَّ فَيَكُونُ كِنايَةً عَنِ الجِماعِ. وقِيلَ المَضاجِعُ المَبايِتُ أيْ لا تُبايِتُوهُنَّ واضْرِبُوهُنَّ يَعْنِي ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ ولا شائِنٍ، والأُمُورُ الثَّلاثَةُ مُرَتَّبَةٌ يَنْبَغِي أنْ يُتَدَرَّجَ فِيها. ﴿فَإنْ أطَعْنَكم فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا﴾ بِالتَّوْبِيخِ والإيذاءِ، والمَعْنى فَأزِيلُوا عَنْهُنَّ التَّعَرُّضَ واجْعَلُوا ما كانَ مِنهُنَّ كَأنْ لَمْ يَكُنْ فَإنَّ التّائِبَ مِنَ الذَّنْبِ كَمَن لا ذَنْبَ لَهُ ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ فاحْذَرُوهُ فَإنَّهُ أقْدَرُ عَلَيْكم مِنكم عَلى مَن تَحْتِ أيْدِيكُمْ، أوْ أنَّهُ عَلى عُلُوِّ شَأْنِهِ يَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِكم ويَتُوبُ عَلَيْكم فَأنْتُمْ أحَقُّ بِالعَفْوِ عَنْ أزْواجِكُمْ، أوْ أنَّهُ يَتَعالى ويَتَكَبَّرُ أنْ يَظْلِمَ أحَدًا أوْ يَنْقُصَ حَقَّهُ.
4:35Page 84
وَإِنۡ خِفۡتُمۡ شِقَاقَ بَيۡنِهِمَا فَٱبۡعَثُواْ حَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهِۦ وَحَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهَآ إِن يُرِيدَآ إِصۡلَٰحٗا يُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَيۡنَهُمَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرٗا ٣٥
And if you fear dissension between the two, send an arbitrator from his people and an arbitrator from her people. If they both desire reconciliation, Allāh will cause it between them. Indeed, Allāh is ever Knowing and Aware.
﴿وَإنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما﴾ خِلافًا بَيْنَ المَرْأةِ وزَوْجِها، أضْمَرَهُما وإنْ لَمْ يَجْرِ ذِكْرُهُما لِجَرْيِ ما يَدُلُّ عَلَيْهِما وإضافَةُ الشِّقاقِ إلى الظَّرْفِ إمّا لِإجْرائِهِ مَجْرى المَفْعُولِ بِهِ كَقَوْلِهِ: يا سارِقَ اللَّيْلَةَ أهْلَ الدّارِ. أوْ لِفاعِلٍ كَقَوْلِهِمْ نَهارُكَ صائِمٌ. ﴿فابْعَثُوا حَكَمًا مِن أهْلِهِ وحَكَمًا مِن أهْلِها﴾ فابْعَثُوا أيُّها الحُكّامُ مَتى اشْتَبَهَ عَلَيْكم حالُهُما لِتَبْيِينِ الأمْرِ أوْ إصْلاحِ ذاتِ البَيْنِ، رَجُلًا وسَطًا يَصْلُحُ لِلْحُكُومَةِ والإصْلاحِ مِن أهْلِهِ وآخَرَ مِن أهْلِها، فَإنَّ الأقارِبَ أعْرَفُ بِبَواطِنِ الأحْوالِ وأطْلَبُ لِلصَّلاحِ، وهَذا عَلى وجْهِ الِاسْتِحْبابِ فَلَوْ نُصِّبا مِنَ الأجانِبِ جازَ.
وَقِيلَ الخِطابُ لِلْأزْواجِ والزَّوْجاتِ، واسْتُدِلَّ بِهِ عَلى جَوازِ التَّحْكِيمِ، والأظْهَرُ أنَّ النَّصْبَ لِإصْلاحِ ذاتِ البَيْنِ أوْ لِتَبْيِينِ الأمْرِ ولا يَلِيانِ الجَمْعَ والتَّفْرِيقَ إلّا بِإذْنِ الزَّوْجَيْنِ، وقالَ مالِكٌ لَهُما أنْ يَتَخالَعا إنْ وجَدا الصَّلاحَ فِيهِ. ﴿إنْ يُرِيدا إصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما﴾ الضَّمِيرُ الأوَّلُ لِلْحَكَمَيْنِ والثّانِي لِلزَّوْجَيْنِ، أيْ إنْ قَصَدا الإصْلاحَ أوْقَعَ اللَّهُ بِحُسْنِ سَعْيِهِما المُوافَقَةَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ. وقِيلَ كِلاهُما لِلْحَكَمَيْنِ أيْ إنْ قَصَدا الإصْلاحَ يُوَفِّقُ اللَّهُ بَيْنَهُما لِتَتَّفِقَ كَلِمَتُهُما ويَحْصُلَ مَقْصُودُهُما. وقِيلَ لِلزَّوْجَيْنِ أيْ إنْ أرادا الإصْلاحَ وزَوالَ الشِّقاقِ أوْقَعَ اللَّهُ بَيْنَهُما الأُلْفَةَ والوِفاقَ، وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ مَن أصْلَحَ نِيَّتَهُ فِيما يَتَحَرّاهُ أصْلَحَ اللَّهُ مُبْتَغاهُ. ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ بِالظَّواهِرِ والبَواطِنِ، فَيَعْلَمُ كَيْفَ يَرْفَعُ الشِّقاقَ ويُوقِعُ الوِفاقَ.
4:36Page 84
۞ وَٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡـٔٗاۖ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗا وَبِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡجَارِ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡجَارِ ٱلۡجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلۡجَنۢبِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخۡتَالٗا فَخُورًا ٣٦
Worship Allāh and associate nothing with Him, and to parents do good, and to relatives, orphans, the needy, the near neighbor, the neighbor farther away, the companion at your side,1 the traveler, and those whom your right hands possess. Indeed, Allāh does not like those who are self-deluding and boastful,
﴿واعْبُدُوا اللَّهَ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ صَنَمًا أوْ غَيْرَهُ، أوْ شَيْئًا مِنَ الإشْراكِ جَلِيًّا أوْ خَفِيًّا ﴿وَبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ وأحْسِنُوا بِهِما إحْسانًا ﴿وَبِذِي القُرْبى﴾ وبِصاحِبِ القَرابَةِ. ﴿واليَتامى والمَساكِينِ والجارِ ذِي القُرْبى﴾ (p-74)أيِ الَّذِي قَرُبَ جِوارُهُ. وقِيلَ الَّذِي لَهُ الجِوارُ قُرْبٌ واتِّصالٌ بِسَبَبٍ أوْ دِينٍ. وقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلى الِاخْتِصاصِ تَعْظِيمًا لِحَقِّهِ. ﴿والجارِ الجُنُبِ﴾ البَعِيدِ، أوِ الَّذِي لا قَرابَةَ لَهُ.
وَعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «الجِيرانُ ثَلاثَةٌ». فَجارٌ لَهُ ثَلاثَةُ حُقُوقٍ: حَقُّ الجِوارِ، وحَقُّ القَرابَةِ، وحَقُّ الإسْلامِ. وجارٌ لَهُ حَقّانِ: حَقُّ الجِوارِ وحَقُّ الإسْلامِ، وجارٌ لَهُ حَقٌّ واحِدٌ: حَقُّ الجِوارِ وهو المُشْرِكُ مِن أهْلِ الكِتابِ» .
﴿والصّاحِبِ بِالجَنْبِ﴾ الرَّفِيقُ في أمْرٍ حَسَنٍ كَتَعَلُّمٍ وتَصَرُّفٍ وصِناعَةٍ وسَفَرٍ، فَإنَّهُ صَحِبَكَ وحَصَلَ بِجَنْبِكَ. وقِيلَ المَرْأةُ. ﴿وابْنِ السَّبِيلِ﴾ المُسافِرِ أوِ الضَّعِيفِ. ﴿وَما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ العَبِيدُ والإماءُ. ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ مُخْتالا﴾ مُتَكَبِّرًا يَأْنَفُ عَنْ أقارِبِهِ وجِيرانِهِ وأصْحابِهِ ولا يَلْتَفِتُ إلَيْهِمْ. ﴿فَخُورًا﴾ يَتَفاخَرُ عَلَيْهِمْ.
4:37Page 84
ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِ وَيَكۡتُمُونَ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا ٣٧
Who are stingy and enjoin upon [other] people stinginess and conceal what Allāh has given them of His bounty - and We have prepared for the disbelievers a humiliating punishment -
﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ﴾ بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ مَن كانَ، أوْ نُصِبَ عَلى الذَّمِّ أوْ رُفِعَ عَلَيْهِ أيْ هُمُ الَّذِينَ، أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما مُنِحُوا بِهِ ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ بِهِ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ هاهُنا وفي «الحَدِيدِ» بِالبُخْلِ بِفَتْحِ الحَرْفَيْنِ وهي لُغَةٌ. ﴿وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ الغِنى والعِلْمُ فَهم أحِقّاءٌ بِكُلِّ مَلامَةٍ. ﴿وَأعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُهِينًا﴾ وُضِعَ الظّاهِرُ فِيهِ مَوْضِعَ المُضْمَرِ إشْعارًا بِأنَّ مَن هَذا شَأْنُهُ فَهو كافِرٌ لِنِعْمَةِ اللَّهِ، ومَن كانَ كافِرًا لِنِعْمَةِ اللَّهِ فَلَهُ عَذابٌ يُهِينُهُ كَما أهانَ النِّعْمَةَ بِالبُخْلِ والإخْفاءِ.
والآيَةُ نَزَلَتْ في طائِفَةٍ مِنَ اليَهُودِ كانُوا يَقُولُونَ لِلْأنْصارِ تَنْصِيحًا: لا تُنْفِقُوا أمْوالَكم فَإنّا نَخْشى عَلَيْكُمُ الفَقْرَ. وقِيلَ في الَّذِينَ كَتَمُوا صِفَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ.
4:38Page 85
وَٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۗ وَمَن يَكُنِ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَهُۥ قَرِينٗا فَسَآءَ قَرِينٗا ٣٨
And [also] those who spend of their wealth to be seen by the people and believe not in Allāh nor in the Last Day. And he to whom Satan is a companion - then evil is he as a companion.
﴿والَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم رِئاءَ النّاسِ﴾ عُطِفَ عَلى الَّذِينَ يَبْخَلُونَ، أوِ الكافِرِينَ. وإنَّما شارَكَهم في الذَّمِّ والوَعِيدِ لِأنَّ البُخْلَ والسَّرَفَ الَّذِي هو الإنْفاقُ لا عَلى مَن يَنْبَغِي مِن حَيْثُ إنَّهُما طَرَفا إفْراطٍ وتَفْرِيطٍ سَواءٌ في القُبْحِ واسْتِجْلابِ الذَّمِّ، أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ مَدْلُولٌ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ومَن يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِينًا. ﴿وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ﴾ لِيَتَحَرَّوْا بِالإنْفاقِ مَراضِيهِ وثَوابَهُ وهم مُشْرِكُو مَكَّةَ. وقِيلَ هُمُ المُنافِقُونَ. ﴿وَمَن يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِينًا فَساءَ قَرِينًا﴾ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ الشَّيْطانَ قَرَنَهم فَحَمَلَهم عَلى ذَلِكَ وزَيَّنَهُ لَهم كَقَوْلِهِ تَعالى: إنَّ المُبَذِّرِينَ كانُوا إخْوانَ الشَّياطِينِ. والمُرادُ إبْلِيسُ وأعْوانُهُ الدّاخِلَةُ والخارِجَةُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ وعِيدًا لَهم بِأنْ يَقْرِنَ بِهِمُ الشَّيْطانَ في النّارِ.
4:39Page 85
وَمَاذَا عَلَيۡهِمۡ لَوۡ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِهِمۡ عَلِيمًا ٣٩
And what [harm would come] upon them if they believed in Allāh and the Last Day and spent out of what Allāh provided for them? And Allāh is ever, about them, Knowing.
﴿وَماذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ وأنْفَقُوا مِمّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ﴾ أيْ وما الَّذِي عَلَيْهِمْ، أوْ أيُّ تَبِعَةٍ تَحِيقُ بِهِمْ بِسَبَبِ الإيمانِ والإنْفاقِ في سَبِيلِ اللَّهِ، وهو تَوْبِيخٌ لَهم عَلى الجَهْلِ بِمَكانِ المَنفَعَةِ والِاعْتِقادِ في الشَّيْءِ عَلى خِلافِ ما هو عَلَيْهِ، وتَحْرِيضٌ عَلى الفِكْرِ لِطَلَبِ الجَوابِ لَعَلَّهُ يُؤَدِّي بِهِمْ إلى العِلْمِ بِما فِيهِ مِنَ الفَوائِدِ الجَلِيلَةِ، والعَوائِدِ الجَمِيلَةِ. وتَنْبِيهٌ عَلى أنَّ المَدْعُوَّ إلى أمْرٍ لا ضَرَرَ فِيهِ يَنْبَغِي أنْ يُجِيبَ إلَيْهِ احْتِياطًا، فَكَيْفَ إذا تَضَمَّنَ المَنافِعَ. وإنَّما قَدَّمَ الإيمانَ هاهُنا وأخَّرَهُ في الآيَةِ الأُخْرى لِأنَّ القَصْدَ بِذِكْرِهِ إلى التَّخْصِيصِ هاهُنا والتَّعْلِيلِ ثُمَّ ﴿وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا﴾ وعِيدٌ لَهم.(p-75)
4:40Page 85
إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖۖ وَإِن تَكُ حَسَنَةٗ يُضَٰعِفۡهَا وَيُؤۡتِ مِن لَّدُنۡهُ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٤٠
Indeed, Allāh does not do injustice, [even] as much as an atom's weight; while if there is a good deed, He multiplies it and gives from Himself a great reward.
﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ لا يَنْقُصُ مِنَ الأجْرِ ولا يَزِيدُ في العِقابِ أصْغَرَ شَيْءٍ كالذَّرَّةِ، وهي النَّمْلَةُ الصَّغِيرَةُ. ويُقالُ لِكُلِّ جُزْءٍ مِن أجْزاءِ الهَباءِ، والمِثْقالُ مِفْعالٌ مِنَ الثِّقَلِ، وفي ذِكْرِهِ إيماءٌ إلى أنَّهُ وإنْ صَغُرَ قَدْرُهُ عَظُمَ جَزاؤُهُ. ﴿وَإنْ تَكُ حَسَنَةً﴾ وإنْ يَكُنْ مِثْقالُ الذَّرَّةِ حَسَنَةً وأنَّثَ الضَّمِيرَ لِتَأْنِيثِ الخَبَرِ، أوْ لِإضافَةِ المِثْقالِ إلى مُؤَنَّثٍ. وحَذَفَ النُّونَ مِن غَيْرِ قِياسٍ تَشْبِيهًا بِحُرُوفِ العِلَّةِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ونافِعٌ حَسَنَةٌ بِالرَّفْعِ عَلى كانَ التّامَّةِ. ﴿يُضاعِفْها﴾ يُضاعِفُ ثَوابَها وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عامِرٍ ويَعْقُوبُ يُضْعِفُها وكِلاهُما بِمَعْنًى.
﴿وَيُؤْتِ مِن لَدُنْهُ﴾ ويُعْطِ صاحِبَها مِن عِنْدِهِ عَلى سَبِيلِ التَّفَضُّلِ زائِدًا عَلى ما وعَدَ في مُقابَلَةِ العَمَلِ ﴿أجْرًا عَظِيمًا﴾ عَطاءً جَزِيلًا، وإنَّما سَمّاهُ أجْرًا لِأنَّهُ تابِعٌ لِلْأجْرِ مَزِيدٌ عَلَيْهِ.
4:41–42Page 85
فَكَيۡفَ إِذَا جِئۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةِۭ بِشَهِيدٖ وَجِئۡنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ شَهِيدٗا ٤١
So how [will it be] when We bring from every nation a witness and We bring you, [O Muḥammad], against these [people] as a witness?
يَوۡمَئِذٖ يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ ٱلرَّسُولَ لَوۡ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضُ وَلَا يَكۡتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثٗا ٤٢
That Day, those who disbelieved and disobeyed the Messenger will wish they could be covered by the earth. And they will not conceal from Allāh a [single] statement.
﴿فَكَيْفَ﴾ أيْ فَكَيْفَ حالُ هَؤُلاءِ الكَفَرَةِ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى وغَيْرِهِمْ؟ ﴿إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ يَعْنِي نَبِيَّهم يَشْهَدُ عَلى فَسادِ عَقائِدِهِمْ وقُبْحِ أعْمالِهِمْ، والعامِلُ في الظَّرْفِ مَضْمُونُ المُبْتَدَأِ والخَبَرِ مِن هَوْلِ الأمْرِ وتَعْظِيمِ الشَّأْنِ. ﴿وَجِئْنا بِكَ﴾ يا مُحَمَّدُ. ﴿عَلى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ تَشْهَدُ عَلى صِدْقِ هَؤُلاءِ الشُّهَداءِ لِعِلْمِكَ بِعَقائِدِهِمْ، واسْتِجْماعِ شَرْعِكَ مَجامِعَ قَواعِدِهِمْ. وقِيلَ هَؤُلاءِ إشارَةٌ إلى الكَفَرَةِ المُسْتَفْهَمِ عَنْ حالِهِمْ. وقِيلَ إلى المُؤْمِنِينَ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكم شَهِيدًا﴾
﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوّى بِهِمُ الأرْضُ﴾ بَيانٌ لِحالِهِمْ حِينَئِذٍ، أيْ يَوَدُّ الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ الكُفْرِ وعِصْيانِ الأمْرِ، أوِ الكَفَرَةِ والعُصاةِ في ذَلِكَ الوَقْتِ أنْ يُدْفَنُوا فَتُسَوّى بِهِمُ الأرْضُ كالمَوْتى، أوْ لَمْ يُبْعَثُوا أوْ لَمْ يُخْلَقُوا وكانُوا هم والأرْضُ سَواءً. ﴿وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ ولا يَقْدِرُونَ عَلى كِتْمانِهِ لِأنَّ جَوارِحَهم تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ. وقِيلَ الواوُ لِلْحالِ أيْ يَوَدُّونَ أنْ تُسَوّى بِهِمُ الأرْضُ وحالُهم أنَّهم لا يَكْتُمُونَ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا ولا يُكَذِّبُونَهُ بِقَوْلِهِمْ ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ إذْ رُوِيَ: أنَّهم إذا قالُوا ذَلِكَ خَتَمَ اللَّهُ عَلى أفْواهِهِمْ فَتَشْهَدُ عَلَيْهِمْ جَوارِحُهُمْ، فَيَشْتَدُّ الأمْرُ عَلَيْهِمْ فَيَتَمَنَّوْنَ أنْ تُسَوّى بِهِمُ الأرْضُ.
وَقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ تُسَوّى بِهِمْ عَلى أنَّ أصْلَهُ تَتَسَوّى فَأُدْغِمَتِ التّاءُ في السِّينِ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ تُسَوّى عَلى حَذْفِ التّاءِ الثّانِيَةِ يُقالُ سَوَّيْتُهُ فَتَسَوّى.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences