Al-Baydawi · Tafsir · in Arabic
Al-An'am 6:157–165
6:157Page 149
أَوۡ تَقُولُواْ لَوۡ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡكِتَٰبُ لَكُنَّآ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمۡۚ فَقَدۡ جَآءَكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞۚ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَصَدَفَ عَنۡهَاۗ سَنَجۡزِي ٱلَّذِينَ يَصۡدِفُونَ عَنۡ ءَايَٰتِنَا سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصۡدِفُونَ ١٥٧
Or lest you say, "If only the Scripture had been revealed to us, we would have been better guided than they." So there has [now] come to you a clear evidence from your Lord and a guidance and mercy. Then who is more unjust than one who denies the verses of Allāh and turns away from them? We will recompense those who turn away from Our verses with the worst of punishment for their having turned away.
﴿أوْ تَقُولُوا﴾ عَطْفٌ عَلى الأوَّلِ. ﴿لَوْ أنّا أُنْزِلَ عَلَيْنا الكِتابُ لَكُنّا أهْدى مِنهُمْ﴾ لِحِدَّةِ أذْهانِنا وثَقابَةِ أفْهامِنا ولِذَلِكَ تَلَقَّفْنا فُنُونًا مِنَ العِلْمِ كالقِصَصِ والأشْعارِ والخُطَبِ عَلى أنّا أُمِّيُّونَ. ﴿فَقَدْ جاءَكم بَيِّنَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ حُجَّةٌ واضِحَةٌ تَعْرِفُونَها. ﴿وَهُدًى ورَحْمَةٌ﴾ لِمَن تَأمَّلَ فِيهِ وعَمِلَ بِهِ. ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ بَعْدَ أنْ عَرَفَ صِحَّتَها أوْ تَمَكَّنَ مِن مَعْرِفَتِها. ﴿وَصَدَفَ﴾ أعْرَضَ أوْ صَدَّ. ﴿عَنْها﴾ فَضَلَّ أوْ أضَلَّ. ﴿سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ العَذابِ﴾ شِدَّتَهَ. ﴿بِما كانُوا يَصْدِفُونَ﴾ بِإعْراضِهِمْ أوْ صَدِّهِمْ.
6:158Page 150
هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَوۡ يَأۡتِيَ رَبُّكَ أَوۡ يَأۡتِيَ بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَۗ يَوۡمَ يَأۡتِي بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفۡسًا إِيمَٰنُهَا لَمۡ تَكُنۡ ءَامَنَتۡ مِن قَبۡلُ أَوۡ كَسَبَتۡ فِيٓ إِيمَٰنِهَا خَيۡرٗاۗ قُلِ ٱنتَظِرُوٓاْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ ١٥٨
Do they [then] wait for anything except that the angels should come to them or your Lord should come or that there come some of the signs1 of your Lord? The Day that some of the signs of your Lord will come no soul will benefit from its faith as long as it had not believed before or had earned through its faith some good. Say, "Wait. Indeed, we [also] are waiting."
﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ أيْ ما يَنْتَظِرُونَ يَعْنِي أهْلَ مَكَّةَ، وهم ما كانُوا مُنْتَظِرِينَ لِذَلِكَ ولَكِنْ لَمّا كانَ يَلْحَقُهم لُحُوقَ المُنْتَظِرِ شُبِّهُوا بِالمُنْتَظِرِينَ. ﴿إلا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ﴾ مَلائِكَةُ المَوْتِ أوِ العَذابِ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالياءِ هُنا وفي «النَّحْلِ» . ﴿أوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾ أيْ أمْرُهُ بِالعَذابِ، أوْ كُلُّ آيَةٍ يَعْنِي آياتِ القِيامَةِ والهَلاكَ الكُلِّيَّ لِقَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ﴾ يَعْنِي أشْراطَ السّاعَةِ.
وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ والبَراءِ بْنِ عازِبٍ: « (كُنّا نَتَذاكَرُ السّاعَةَ إذْ أشْرَفَ عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: ما تَذاكَرُونَ؟ قُلْنا: نَتَذاكَرُ السّاعَةَ، قالَ: «إنَّها لا تَقُومُ حَتّى تَرَوْا قَبْلَها عَشْرَ آياتٍ: الدُّخانَ، ودابَّةَ الأرْضِ، وخَسْفًا بِالمُشْرِقِ، وخَسْفًا بِالمَغْرِبِ، وخَسْفًا بِجَزِيرَةِ العَرَبِ، والدَّجّالَ، وطُلُوعَ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِها، ويَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ، ونُزُولَ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، ونارًا تَخْرُجُ مِن عَدَنَ)» .
﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمانُها﴾ كالمُحْتَضَرِ إذْ صارَ الأمْرُ عَيانًا والإيمانُ بُرْهانِيًّا.
وَقُرِئَ «تَنْفَعُ» بِالتّاءِ لِإضافَةِ الإيمانِ إلى ضَمِيرِ المُؤَنَّثِ. ﴿لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ﴾ صِفَةُ نَفْسًا. ﴿أوْ كَسَبَتْ في إيمانِها خَيْرًا﴾ عَطْفٌ عَلى آمَنَتْ والمَعْنى: أنَّهُ لا يَنْفَعُ الإيمانُ حِينَئِذٍ نَفْسًا غَيْرَ مُقَدَّمَةٍ إيمانَها أوْ مُقَدَّمَةً إيمانَها غَيْرَ كاسِبَةٍ في إيمانِها خَيْرًا، وهو دَلِيلٌ لِمَن لَمْ يَعْتَبِرِ الإيمانَ المُجَرَّدَ عَنِ العَمَلِ ولِلْمُعْتَبِرِ تَخْصِيصُ هَذا الحُكْمِ بِذَلِكَ اليَوْمِ، وحَمْلُ التَّرْدِيدِ عَلى اشْتِراطِ النَّفْعِ بِأحَدِ الأمْرَيْنِ عَلى مَعْنى لا يَنْفَعُ نَفْسًا خَلَتْ عَنْها إيمانُها، والعَطْفُ عَلى لَمْ تَكُنْ بِمَعْنى لا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمانُها الَّذِي أحْدَثَتْهُ حِينَئِذٍ وإنْ كَسَبَتْ فِيهِ خَيْرًا. ﴿قُلِ انْتَظِرُوا إنّا مُنْتَظِرُونَ﴾ وعِيدٌ لَهُمْ، أيِ: انْتَظِرُوا إتْيانَ أحَدِ الثَّلاثَةِ فَإنّا مُنْتَظِرُونَ لَهُ وحِينَئِذٍ لَنا الفَوْزُ وعَلَيْكُمُ الوَيْلُ.(p-191)
6:159–160Page 150
إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗا لَّسۡتَ مِنۡهُمۡ فِي شَيۡءٍۚ إِنَّمَآ أَمۡرُهُمۡ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ١٥٩
Indeed, those who have divided their religion and become sects - you, [O Muḥammad], are not [associated] with them in anything. Their affair is only [left] to Allāh; then He will inform them about what they used to do.
مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١٦٠
Whoever comes [on the Day of Judgement] with a good deed will have ten times the like thereof [to his credit], and whoever comes with an evil deed will not be recompensed except the like thereof; and they will not be wronged.1
﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ بَدَّدُوهُ فَآمَنُوا بِبَعْضٍ وكَفَرُوا بِبَعْضٍ، أوِ افْتَرَقُوا فِيهِ، قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «افْتَرَقَتِ اليَهُودُ عَلى إحْدى وسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّها في الهاوِيَةِ إلّا واحِدَةً، وافْتَرَقَتِ النَّصارى عَلى اثْنَتَيْنِ وسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّها في الهاوِيَةِ إلّا واحِدَةً، وتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلى ثَلاثٍ وسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّها في الهاوِيَةِ إلّا واحِدَةً» . وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ «فارَقُوا» أيْ بايَنُوا. ﴿وَكانُوا شِيَعًا﴾ فِرَقًا تُشَيِّعُ كُلُّ فِرْقَةٍ إمامًا. ﴿لَسْتَ مِنهم في شَيْءٍ﴾ أيْ مِنَ السُّؤالِ عَنْهم وعَنْ تَفَرُّقِهِمْ، أوْ مِن عِقابِهِمْ، أوْ أنْتَ بَرِيءٌ مِنهم. وقِيلَ هو نَهْيٌ عَنِ التَّعَرُّضِ لَهم وهو مَنسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ. ﴿إنَّما أمْرُهم إلى اللَّهِ﴾ يَتَوَلّى جَزاءَهم. ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُهم بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ بِالعِقابِ.
﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ أيْ عَشْرُ حَسَناتٍ أمْثالُها فَضْلًا مِنَ اللَّهِ. وقَرَأ يَعْقُوبُ «عَشَرَةٌ» بِالتَّنْوِينِ وأمْثالُها بِالرَّفْعِ عَلى الوَصْفِ. وهَذا أقَلُّ ما وعَدَ مِنَ الأضْعافِ وقَدْ جاءَ الوَعْدُ بِسَبْعِينَ وسَبْعِمِائَةٍ وبِغَيْرِ حِسابٍ ولِذَلِكَ قِيلَ: المُرادُ بِالعَشْرِ الكَثْرَةُ دُونَ العَدَدِ. ﴿وَمَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إلا مِثْلَها﴾ قَضِيَّةً لِلْعَدْلِ.
﴿وَهم لا يُظْلَمُونَ﴾ بِنَقْصِ الثَّوابِ وزِيادَةِ العِقابِ.
6:161Page 150
قُلۡ إِنَّنِي هَدَىٰنِي رَبِّيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ دِينٗا قِيَمٗا مِّلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۚ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٦١
Say, "Indeed, my Lord has guided me to a straight path - a correct religion - the way of Abraham, inclining toward truth. And he was not among those who associated others with Allāh."
﴿قُلْ إنَّنِي هَدانِي رَبِّي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ بِالوَحْيِ والإرْشادِ إلى ما نَصَبَ مِنَ الحُجَجِ. ﴿دِينًا﴾ بَدَلٌ مِن مَحَلِّ إلى صِراطٍ إذِ المَعْنى، هَدانِي صِراطًا كَقَوْلِهِ: ويَهْدِيَكم صِراطًا مُسْتَقِيمًا أوْ مَفْعُولُ فِعْلٍ مُضْمَرٍ دَلَّ عَلَيْهِ المَلْفُوظُ. قِيَمًا فِيْعَلَ مِن قامَ كَسَيِّدٍ مِن سادَ وهو أبْلَغُ مِنَ المُسْتَقِيمِ بِاعْتِبارِ الزِّنَةِ والمُسْتَقِيمُ بِاعْتِبارِ الصِّيغَةِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وعاصِمٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ ﴿قِيَمًا﴾ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ نُعِتَ بِهِ وكانَ قِياسُهُ قِوَمًا كَعِوَضٍ فاعِلٍ لِإعْلالِ فِعْلِهِ كالقِيامِ. ﴿مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾ عَطْفُ بَيانٍ لِدِينًا. ﴿حَنِيفًا﴾ حالٌ مِن إبْراهِيمَ. ﴿وَما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ عُطِفَ عَلَيْهِ.
6:162–163Page 150
قُلۡ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحۡيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٢
Say, "Indeed, my prayer, my rites of sacrifice, my living and my dying are for Allāh, Lord of the worlds.
لَا شَرِيكَ لَهُۥۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرۡتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ١٦٣
No partner has He. And this I have been commanded, and I am the first [among you] of the Muslims."1
﴿قُلْ إنَّ صَلاتِي ونُسُكِي﴾ عِبادَتِي كُلُّها، أوْ قُرْبانِي أوْ حَجِّي. ﴿وَمَحْيايَ ومَماتِي﴾ وما أنا عَلَيْهِ في حَياتِي وأمُوتُ عَلَيْهِ مِنَ الإيمانِ والطّاعَةِ، أوْ طاعاتِ الحَياةِ والخَيْراتِ المُضافَةِ إلى المَماتِ كالوَصِيَّةِ والتَّدْبِيرِ، أوِ الحَياةِ والمَماتِ أنْفُسِهِما. وقَرَأ نافِعٌ مَحْيايْ بِإسْكانِ الياءِ إجْراءً لِلْوَصْلِ مَجْرى الوَقْفِ. ﴿لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿لا شَرِيكَ لَهُ﴾ خالِصَةً لَهُ لا أُشْرِكُ فِيها غَيْرًا. ﴿وَبِذَلِكَ﴾ القَوْلِ أوِ الإخْلاصِ. ﴿أُمِرْتُ وأنا أوَّلُ المُسْلِمِينَ﴾ لِأنَّ إسْلامَ كُلِّ نَبِيٍّ مُتَقَدِّمٌ عَلى إسْلامِ أُمَّتِهِ.
6:164Page 150
قُلۡ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡغِي رَبّٗا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيۡءٖۚ وَلَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٍ إِلَّا عَلَيۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرۡجِعُكُمۡ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ١٦٤
Say, "Is it other than Allāh I should desire as a lord while He is the Lord of all things? And every soul earns not [blame] except against itself, and no bearer of burdens will bear the burden of another. Then to your Lord is your return, and He will inform you concerning that over which you used to differ."
﴿قُلْ أغَيْرَ اللَّهِ أبْغِي رَبًّا﴾ فَأُشْرِكُهُ في عِبادَتِي وهو جَوابٌ عَنْ دُعائِهِمْ لَهُ إلى عِبادَةِ آلِهَتِهِمْ. ﴿وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ﴾ حالٌ في مَوْضِعِ العِلَّةِ لِلْإنْكارِ والدَّلِيلِ لَهُ أيْ وكُلُّ ما سِواهُ مَرْبُوبٌ مِثْلِي لا يَصْلُحُ لِلرُّبُوبِيَّةِ. ﴿وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إلا عَلَيْها﴾ فَلا يَنْفَعُنِي في ابْتِغاءِ رَبٍّ غَيْرِهِ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِن ذَلِكَ. ولا ﴿تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ جَوابٌ عَنْ قَوْلِهِمُ: ﴿اتَّبِعُوا سَبِيلَنا ولْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ﴾ ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكم مَرْجِعُكُمْ﴾ يَوْمَ القِيامَةِ. ﴿فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ بِتَبْيِينِ الرُّشْدِ مِنَ الغَيِّ وتَمْيِيزِ المُحِقِّ مِنَ المُبْطِلِ.
6:165Page 150
وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمۡ خَلَٰٓئِفَ ٱلۡأَرۡضِ وَرَفَعَ بَعۡضَكُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ لِّيَبۡلُوَكُمۡ فِي مَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ ٱلۡعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٞ رَّحِيمُۢ ١٦٥
And it is He who has made you successors upon the earth and has raised some of you above others in degrees [of rank] that He may try you through what He has given you. Indeed, your Lord is swift in penalty; but indeed, He is Forgiving and Merciful.
﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكم خَلائِفَ الأرْضِ﴾ يُخْلِفُ بَعْضَكم بَعْضًا، أوْ خُلَفاءَ اللَّهِ في أرْضِهِ تَتَصَرَّفُونَ فِيها عَلى أنَّ الخِطابَ عامٌّ، أوْ خُلَفاءَ الأُمَمِ السّالِفَةِ عَلى أنَّ الخِطابَ لِلْمُؤْمِنِينَ. ﴿وَرَفَعَ بَعْضَكم فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ﴾ في الشَّرَفِ والغِنى. ﴿لِيَبْلُوَكم في ما آتاكُمْ﴾ مِنَ الجاهِ والمالِ. ﴿إنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ العِقابِ﴾ لِأنَّ ما هو آتٍ قَرِيبٌ أوْ لِأنَّهُ يُسْرِعُ إذا أرادَهُ. ﴿وَإنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وصَفَ العِقابَ ولَمْ يُضِفْهُ إلى نَفْسِهِ، ووَصَفَ ذاتَهُ بِالمَغْفِرَةِ وضَمَّ إلَيْهِ الوَصْفَ بِالرَّحْمَةِ، وأتى بِبِناءِ المُبالَغَةِ واللّامِ المُؤَكِّدَةِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ تَعالى غَفُورٌ بِالذّاتِ مُعاقِبٌ بِالعَرَضِ كَثِيرُ الرَّحْمَةِ مُبالِغٌ فِيها كَثِيرُ العُقُوبَةِ مُسامِحٌ فِيها.
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «أُنْزِلَتْ عَلَيَّ سُورَةُ الأنْعامِ جُمْلَةً واحِدَةً، يُشَيِّعُها سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ لَهم زَجَلٌ بِالتَّسْبِيحِ والتَّحْمِيدِ، فَمَن قَرَأ الأنْعامَ صَلّى عَلَيْهِ واسْتَغْفَرَ لَهُ أُولَئِكَ السَّبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ بِعَدَدِ كُلِّ آيَةٍ مِن سُورَةِ الأنْعامِ يَوْمًا ولَيْلَةً» .
تَمَّ بِحَمْدِ اللَّهِ وحُسْنِ تَوْفِيقِهِ طَبْعُ الجُزْءِ الثّانِي مِن تَفْسِيرِ البَيْضاوِيِّ في مَطابِعِ دارِ إحْياءِ التُّراثِ العَرَبِيِّ بَيْرُوتَ الزّاهِرَةَ، أدامَها اللَّهُ لِطَبْعِ المَزِيدِ مِنَ الكُتُبِ النّافِعَةِ، ويَلِيهِ الجُزْءُ الثّالِثُ وأوَّلُهُ سُورَةُ الأعْرافِ، وآخِرُ دَعْوانا أنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences