Al-BaydawiAl‑A'raf · 7:150–171

Al-Baydawi · Tafsir · in Arabic

Al-A'raf 7:150–171

7:150–151Page 169

وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗا قَالَ بِئۡسَمَا خَلَفۡتُمُونِي مِنۢ بَعۡدِيٓۖ أَعَجِلۡتُمۡ أَمۡرَ رَبِّكُمۡۖ وَأَلۡقَى ٱلۡأَلۡوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأۡسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُۥٓ إِلَيۡهِۚ قَالَ ٱبۡنَ أُمَّ إِنَّ ٱلۡقَوۡمَ ٱسۡتَضۡعَفُونِي وَكَادُواْ يَقۡتُلُونَنِي فَلَا تُشۡمِتۡ بِيَ ٱلۡأَعۡدَآءَ وَلَا تَجۡعَلۡنِي مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٥٠

And when Moses returned to his people, angry and grieved, he said, "How wretched is that by which you have replaced me after [my departure]. Were you impatient over the matter of your Lord?" And he threw down the tablets and seized his brother by [the hair of] his head, pulling him toward him. [Aaron] said, "O son of my mother, indeed the people overpowered me and were about to kill me, so let not the enemies rejoice over me1 and do not place me among the wrongdoing people."

قَالَ رَبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَلِأَخِي وَأَدۡخِلۡنَا فِي رَحۡمَتِكَۖ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ١٥١

[Moses] said, "My Lord, forgive me and my brother and admit us into Your mercy, for You are the most merciful of the merciful."

﴿وَلَمّا رَجَعَ مُوسى إلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أسِفًا﴾ شَدِيدَ الغَضَبِ وقِيلَ حَزِينًا. ﴿قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِي﴾ فَعَلْتُمْ بَعْدِي حَيْثُ عَبَدْتُمُ العِجْلَ، والخِطابُ لِلْعَبَدَةِ أوْ أقَمْتُمْ مَقامِي فَلَمْ تَكُفُّوا العَبَدَةَ والخِطابُ لِهارُونَ والمُؤْمِنِينَ مَعَهُ، وما نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ تُفَسِّرُ المُسْتِكِنَّ في بِئْسَ والمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ بِئْسَ خِلافَةً خَلَفْتُمُونِيها مِن بَعْدِي خِلافَتُكم، ومَعْنى مِن بَعْدِي مِن بَعْدِ انْطِلاقِي، أوْ مِن بَعْدِ ما رَأيْتُمْ مِنِّي مِنَ التَّوْحِيدِ والتَّنْزِيهِ والحَمْلِ عَلَيْهِ والكَفِّ عَمّا يُنافِيهِ. ﴿أعَجِلْتُمْ أمْرَ رَبِّكُمْ﴾ أتَرَكْتُمُوهُ غَيْرَ تامٍّ، كَأنَّهُ ضِمْنُ عِجْلٍ مَعْنى سَبَقَ فَعَدّى تَعْدِيَتَهُ، أوْ أعْجَلْتُمْ وعْدَ رَبِّكُمُ الَّذِي وعَدَنِيهِ مِنَ الأرْبَعِينَ وقَدَّرْتُمْ مَوْتِي وغَيَّرْتُمْ بَعْدِي كَما غَيَّرَتِ الأُمَمُ بَعْدَ أنْبِيائِهِمْ. ﴿وَألْقى الألْواحَ﴾ طَرَحَها مِن شِدَّةِ الغَضَبِ وفَرْطِ الضَّجَرِ حَمِيَّةً لِلدِّينِ.

رُوِيَ: أنَّ التَّوْراةَ كانَتْ سَبْعَةَ أسْباعٍ في سَبْعَةِ ألْواحٍ فَلَمّا ألْقاها انْكَسَرَتْ فَرَفَعَ سِتَّةَ أسِباعِها وكانَ فِيها تَفْصِيلُ كُلِّ شَيْءٍ وبَقِيَ سُبُعٌ كانَ فِيهِ المَواعِظُ والأحْكامُ.

﴿وَأخَذَ بِرَأْسِ أخِيهِ﴾ بِشَعْرِ رَأْسِهِ. ﴿يَجُرُّهُ إلَيْهِ﴾ تَوَهُّمًا بِأنَّهُ قَصَّرَ في كَفِّهِمْ، وهارُونُ كانَ أكْبَرَ مِنهُ بِثَلاثِ سِنِينَ وكانَ حَمُولًا لَيِّنًا ولِذَلِكَ كانَ أحَبَّ إلى بَنِي إسْرائِيلَ. ﴿قالَ ابْنَ أُمَّ﴾ ذَكَرَ الأُمَّ لِيُرَقِّقَهُ عَلَيْهِ وكانا مِن أبٍ وأُمٍّ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ هُنا وفي « طَهَ» « يا ابْنَ أُمِّ» بِالكَسْرِ وأصْلُهُ يا ابْنَ أُمِّي فَحُذِفَتِ الياءُ اكْتِفاءً بِالكَسْرَةِ تَخْفِيفًا كالمُنادى المُضافِ إلى الياءِ، والباقُونَ بِالفَتْحِ زِيادَةً في التَّخْفِيفِ لِطُولِهِ أوْ تَشْبِيهًا بِخَمْسَةَ عَشَرَ. ﴿إنَّ القَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وكادُوا يَقْتُلُونَنِي﴾ إزاحَةً لِتَوَهُّمِ التَّقْصِيرِ في حَقِّهِ، والمَعْنى بَذَلْتُ وُسْعِي في كَفِّهِمْ حَتّى قَهَرُونِي واسْتَضْعَفُونِي وقارَبُوا قَتْلِي. ﴿فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأعْداءَ﴾ فَلا تَفْعَلْ بِي ما يَشْمَتُونَ بِي لِأجْلِهِ. ﴿وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ مَعْدُودًا في عِدادِهِمْ بِالمُؤاخَذَةِ أوْ نِسْبَةِ التَّقْصِيرِ.

﴿قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي﴾ بِما صَنَعْتُ بِأخِي. ﴿وَلأخِي﴾ إنْ فَرَّطَ في كَفِّهِمْ ضَمَّهُ إلى نَفْسِهِ في الِاسْتِغْفارِ (p-36)تَرْضِيَةً لَهُ ودَفْعًا لِلشَّماتَةِ عَنْهُ. ﴿وَأدْخِلْنا في رَحْمَتِكَ﴾ بِمَزِيدِ الإنْعامِ عَلَيْنا. ﴿وَأنْتَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ فَأنْتَ أرْحَمُ بِنا مِنّا عَلى أنْفُسِنا.

7:152–153Page 169

إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ ٱلۡعِجۡلَ سَيَنَالُهُمۡ غَضَبٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَذِلَّةٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُفۡتَرِينَ ١٥٢

Indeed, those who took the calf [for worship] will obtain anger from their Lord and humiliation in the life of this world, and thus do We recompense the inventors [of falsehood].

وَٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ثُمَّ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِهَا وَءَامَنُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٥٣

But those who committed misdeeds and then repented after them and believed - indeed your Lord, thereafter, is Forgiving and Merciful.

﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا العِجْلَ سَيَنالُهم غَضَبٌ مِن رَبِّهِمْ﴾ وهو ما أمَرَهم بِهِ مِن قَتْلِ أنْفُسِهِمْ. ﴿وَذِلَّةٌ في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ وهي خُرُوجُهم مِن دِيارِهِمْ. وقِيلَ الجِزْيَةُ. ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي المُفْتَرِينَ﴾ عَلى اللَّهِ ولا فِرْيَةَ أعْظَمَ مِن فِرْيَتِهِمْ وهي قَوْلُهم هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى، ولَعَلَّهُ لَمْ يَفْتَرِ مِثْلَها أحَدٌ قَبْلَهم ولا بَعْدَهم.

﴿والَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ﴾ مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي. ﴿ثُمَّ تابُوا مِن بَعْدِها﴾ مِن بَعْدِ السَّيِّئاتِ. ﴿وَآمَنُوا﴾ واشْتَغَلُوا بِالإيمانِ وما هو مُقْتَضاهُ مِنَ الأعْمالِ الصّالِحَةِ. ﴿إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها﴾ مِن بَعْدِ التَّوْبَةِ. ﴿لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وإنَّ عَظُمَ الذَّنَبُ كَجَرِيمَةِ عَبَدَةِ العِجْلِ، وكَثُرَ كَجَرائِمِ بَنِي إسْرائِيلَ.

7:154Page 169

وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلۡغَضَبُ أَخَذَ ٱلۡأَلۡوَاحَۖ وَفِي نُسۡخَتِهَا هُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلَّذِينَ هُمۡ لِرَبِّهِمۡ يَرۡهَبُونَ ١٥٤

And when the anger subsided in Moses, he took up the tablets; and in their inscription was guidance and mercy for those who are fearful of their Lord.

﴿وَلَمّا سَكَتَ﴾ سَكَنَ وقَدْ قُرِئَ بِهِ. ﴿عَنْ مُوسى الغَضَبُ﴾ بِاعْتِذارِ هارُونَ، أوْ بِتَوْبَتِهِمْ وفي هَذا الكَلامِ مُبالَغَةٌ وبَلاغَةٌ مِن حَيْثُ أنَّهُ جَعَلَ الغَضَبَ الحامِلَ لَهُ عَلى ما فَعَلَ كالأمْرِ بِهِ والمُغْرِي عَلَيْهِ حَتّى عَبَّرَ عَنْ سُكُونِهِ بِالسُّكُوتِ. وقُرِئَ « سَكَتَ» و « أسْكَتَ» عَلى أنَّ المُسْكِتَ هو اللَّهُ أوْ أخُوهُ أوِ الَّذِينَ تابُوا. ﴿أخَذَ الألْواحَ﴾ الَّتِي ألْقاها. ﴿وَفِي نُسْخَتِها﴾ وفِيما نُسِخَ فِيها أيْ كُتِبَ، فِعْلَةٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ كالخُطْبَةِ وقِيلَ فِيما نُسِخَ مِنها أيْ مِنَ الألْواحِ المُنْكَسِرَةِ. ﴿هُدًى﴾ بَيانٌ لِلْحَقِّ. ﴿وَرَحْمَةٌ﴾ إرْشادٌ إلى الصَّلاحِ والخَيْرِ. ﴿لِلَّذِينَ هم لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ دَخَلَتِ اللّامُ عَلى المَفْعُولِ لِضَعْفِ الفِعْلِ بِالتَّأْخِيرِ، أوْ حُذِفَ المَفْعُولُ واللّامُ لِلتَّعْلِيلِ والتَّقْدِيرُ يَرْهَبُونَ مَعاصِيَ اللَّهِ لِرَبِّهِمْ.

7:155Page 169

وَٱخۡتَارَ مُوسَىٰ قَوۡمَهُۥ سَبۡعِينَ رَجُلٗا لِّمِيقَٰتِنَاۖ فَلَمَّآ أَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ قَالَ رَبِّ لَوۡ شِئۡتَ أَهۡلَكۡتَهُم مِّن قَبۡلُ وَإِيَّٰيَۖ أَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآۖ إِنۡ هِيَ إِلَّا فِتۡنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهۡدِي مَن تَشَآءُۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَاۖ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡغَٰفِرِينَ ١٥٥

And Moses chose from his people seventy men for Our appointment.1 And when the earthquake seized them,2 he said, "My Lord, if You had willed, You could have destroyed them before and me [as well]. Would You destroy us for what the foolish among us have done? This is not but Your trial by which You send astray whom You will and guide whom You will. You are our Protector, so forgive us and have mercy upon us; and You are the best of forgivers.

﴿واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ﴾ أيْ مِن قَوْمِهِ فَحُذِفَ الجارُّ وأُوصِلَ الفِعْلُ إلَيْهِ ﴿سَبْعِينَ رَجُلا لِمِيقاتِنا فَلَمّا أخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ رُوِيَ أنَّهُ تَعالى أمَرَهُ أنْ يَأْتِيَهُ في سَبْعِينَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، فاخْتارَ مَن كُلِّ سِبْطٍ سِتَّةً فَزادَ اثْنانِ فَقالَ: لِيَتَخَلَّفْ مِنكم رَجُلانِ فَتَشاجَرُوا فَقالَ: إنَّ لِمَن قَعَدَ أجْرَ مَن خَرَجَ، فَقَعَدَ كالِبٌ ويُوشَعُ وذَهَبَ مَعَ الباقِينَ، فَلَمّا دَنَوْا مِنَ الجَبَلِ غَشِيَهُ غَمامٌ فَدَخَلَ مُوسى بِهِمُ الغَمامَ وخَرُّوا سُجَّدًا، فَسَمِعُوهُ تَعالى يُكَلِّمُ مُوسى يَأْمُرُهُ ويَنْهاهُ، ثُمَّ انْكَشَفَ الغَمامُ فَأقْبَلُوا إلَيْهِ وقالُوا: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَة أيِ الصّاعِقَةُ، أوْ رَجْفَةُ الجَبَلِ فَصَعِقُوا مِنها. ﴿قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أهْلَكْتَهم مِن قَبْلُ وإيّايَ﴾ تَمَنّى هَلاكَهم وهَلاكَهُ، قَبْلَ أنْ يَرى ما رَأى أوْ بِسَبَبٍ آخَرَ، أوْ عَنى بِهِ أنَّكَ قَدَرْتَ عَلى إهْلاكِهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ بِحَمْلِ فِرْعَوْنَ عَلى إهْلاكِهِمْ وبِإغْراقِهِمْ في البَحْرِ وغَيْرِهِما فَتَرَحَّمْتَ عَلَيْهِمْ بِالإنْقاذِ مِنها فَإنْ تَرَحَّمْتَ عَلَيْهِمْ مَرَّةً أُخْرى لَمْ يَبْعُدْ مِن عَمِيمِ إحْسانِكَ. ﴿أتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنّا﴾ مِنَ العِنادِ والتَّجاسُرِ عَلى طَلَبِ الرُّؤْيَةِ، وكانَ ذَلِكَ قالَهُ بَعْضُهم. وقِيلَ المُرادُ بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ عِبادَةَ العِجْلِ، والسَّبْعُونَ اخْتارَهم مُوسى لِمِيقاتِ التَّوْبَةِ عَنْها فَغَشِيَتْهم (p-37)هَيْبَةٌ قَلِقُوا مِنها ورَجَفُوا حَتّى كادَتْ تَبِينُ مَفاصِلُهم، وأشْرَفُوا عَلى الهَلاكِ فَخافَ عَلَيْهِمْ مُوسى فَبَكى ودَعا فَكَشَفَها اللَّهُ عَنْهم. ﴿إنْ هي إلا فِتْنَتُكَ﴾ ابْتِلاؤُكَ حِينَ أسْمَعْتَهم كَلامَكَ حَتّى طَمِعُوا في الرُّؤْيَةِ، أوْ أوْجَدْتَ في العِجْلِ خُوارًا فَزاغُوا بِهِ. ﴿تُضِلُّ بِها مَن تَشاءُ﴾ ضَلالَهُ بِالتَّجاوُزِ عَنْ حَدِّهِ أوْ بِاتِّباعِ المَخايِلِ. ﴿وَتَهْدِي مَن تَشاءُ﴾ هُداهُ فَيَقْوى بِها إيمانُهُ. ﴿أنْتَ ولِيُّنا﴾ القائِمُ بِأمْرِنا. ﴿فاغْفِرْ لَنا﴾ بِمَغْفِرَةِ ما قارَفْنا. ﴿وارْحَمْنا وأنْتَ خَيْرُ الغافِرِينَ﴾ تَغْفِرُ السَّيِّئَةَ وتُبْدِلُها بِالحَسَنَةِ.

7:156Page 170

۞ وَٱكۡتُبۡ لَنَا فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِنَّا هُدۡنَآ إِلَيۡكَۚ قَالَ عَذَابِيٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَآءُۖ وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤۡمِنُونَ ١٥٦

And decree for us in this world [that which is] good and [also] in the Hereafter; indeed, we have turned back to You." [Allāh] said, "My punishment - I afflict with it whom I will, but My mercy encompasses all things." So I will decree it [especially] for those who fear Me and give zakāh and those who believe in Our verses-

﴿واكْتُبْ لَنا في هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ حُسْنَ مَعِيشَةٍ وتَوْفِيقَ طاعَةٍ. ﴿وَفِي الآخِرَةِ﴾ الجَنَّةَ. ﴿إنّا هُدْنا إلَيْكَ﴾ تُبْنا إلَيْكَ مِن هادَ يَهُودُ إذا رَجَعَ. وقُرِئَ بِالكَسْرِ مِن هادَ يَهِيدُهُ إذا أمالَهُ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ ولِلْمَفْعُولِ بِمَعْنى أمَلْنا أنْفُسَنا وأُمِلْنا إلَيْكَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَضْمُومُ أيْضًا مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ مِنهُ عَلى لُغَةِ مَن يَقُولُ عَوْدُ المَرِيضِ. ﴿قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَن أشاءُ﴾ تَعْذِيبَهُ. ﴿وَرَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ في الدُّنْيا المُؤْمِنُ والكافِرُ بَلِ المُكَلَّفُ وغَيْرُهُ. ﴿فَسَأكْتُبُها﴾ فَسَأُثْبِتُها في الآخِرَةِ، أوْ فَسَأكْتُبُها كَتْبَةً خاصَّةً مِنكم يا بَنِي إسْرائِيلَ.

﴿لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ الكُفْرَ والمَعاصِيَ. ﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ خَصَّها بِالذِّكْرِ لِإنافَتِها ولِأنَّها كانَتْ أشَقَّ عَلَيْهِمْ. ﴿والَّذِينَ هم بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ﴾ فَلا يَكْفُرُونَ بِشَيْءٍ مِنها.

7:157Page 170

ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلۡأُمِّيَّ ٱلَّذِي يَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ يَأۡمُرُهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَىٰهُمۡ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَٱلۡأَغۡلَٰلَ ٱلَّتِي كَانَتۡ عَلَيۡهِمۡۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٥٧

Those who follow the Messenger, the unlettered prophet, whom they find written [i.e., described] in what they have of the Torah and the Gospel, who enjoins upon them what is right and prohibits them from what is wrong and makes lawful for them what is good and forbids them from what is evil and relieves them of their burden1 and the shackles which were upon them.2 So they who have believed in him, honored him, supported him and followed the light which was sent down with him - it is those who will be the successful.

﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ﴾ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ يَأْمُرُهم، أوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ تَقْدِيرُهُ هُمُ الَّذِينَ، أوْ بَدَلٌ مِنَ الَّذِينَ يَتَّقُونَ بَدَلَ البَعْضِ أوِ الكُلِّ، والمُرادُ مَن آمَنَ مِنهم بِمُحَمَّدٍ ﷺ وإنَّما سَمّاهُ رَسُولًا بِالإضافَةِ إلى اللَّهِ تَعالى ونَبِيًّا بِالإضافَةِ إلى العِبادِ. ﴿الأُمِّيَّ﴾ الَّذِي لا يَكْتُبُ ولا يَقْرَأُ، وصَفَهُ بِهِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ كَمالَ عِلْمِهِ مَعَ حالِهِ إحْدى مُعْجِزاتِهِ. ﴿الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ﴾ اسْمًا وصِفَةً. ﴿يَأْمُرُهم بِالمَعْرُوفِ ويَنْهاهم عَنِ المُنْكَرِ ويُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ﴾ مِمّا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ كالشُّحُومِ. ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبائِثَ﴾ كالدَّمِ ولَحْمِ الخِنْزِيرِ أوْ كالرِّبا والرَّشْوَةِ. ﴿وَيَضَعُ عَنْهم إصْرَهم والأغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ ويُخَفِّفُ عَنْهم ما كُلِّفُوا بِهِ مِنَ التَّكالِيفِ الشّاقَّةِ كَتَعْيِينِ القَصاصِ في العَمْدِ والخَطَإ، وقَطْعِ الأعْضاءِ الخاطِئَةِ وقَرْضِ مَوْضِعِ النَّجاسَةِ، وأصْلُ الإصْرِ الثِّقَلُ الَّذِي يَأْصِرُ صاحِبَهُ أيْ يَحْبِسُهُ مِنَ الحَراكِ لِثِقَلِهِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ « آصارَهم» . ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وعَزَّرُوهُ﴾ وعَظَّمُوهُ بِالتَّقْوِيَةِ. وقُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ وأصْلُهُ المَنعُ ومِنهُ التَّعْزِيرُ. ﴿وَنَصَرُوهُ﴾ لِي. ﴿واتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ﴾ أيْ مَعَ نُبُوَّتِهِ يَعْنِي القُرْآنَ، وإنَّما سَمّاهُ نُورًا لِأنَّهُ بِإعْجازِهِ ظاهِرٌ أمْرُهُ مُظْهِرٌ غَيْرَهُ، أوْ لِأنَّهُ كاشِفٌ الحَقائِقَ مُظْهِرٌ لَها، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعَهُ مُتَعَلِّقًا بِاتَّبَعُوا أيْ واتَّبَعُوا النُّورَ المَنَزَّلَ مَعَ اتِّباعِ النَّبِيِّ فَيَكُونُ إشارَةً إلى اتِّباعِ الكِتابِ والسُّنَّةِ. ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ الفائِزُونَ بِالرَّحْمَةِ الأبَدِيَّةِ، ومَضْمُونُ الآيَةِ جَوابُ دُعاءِ مُوسى ﷺ .

7:158Page 170

قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡ جَمِيعًا ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِيِّ ٱلۡأُمِّيِّ ٱلَّذِي يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَٰتِهِۦ وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٥٨

Say, [O Muḥammad], "O mankind, indeed I am the Messenger of Allāh to you all, [from Him] to whom belongs the dominion of the heavens and the earth. There is no deity except Him; He gives life and causes death." So believe in Allāh and His Messenger, the unlettered prophet, who believes in Allāh and His words, and follow him that you may be guided.

(p-38)﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ إنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكُمْ﴾ الخِطابُ عامٌّ، كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَبْعُوثًا إلى كافَّةِ الثَّقَلَيْنِ، وسائِرُ الرُّسُلِ إلى أقْوامِهِمْ. ﴿جَمِيعًا﴾ حالٌ مِن إلَيْكم. ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ صِفَةٌ لِلَّهِ وإنْ حِيلَ بَيْنَهُما بِما هو مُتَعَلِّقُ المُضافِ إلَيْهِ لِأنَّهُ كالتَّقَدُّمِ عَلَيْهِ، أوْ مَدْحٌ مَنصُوبٌ أوْ مَرْفُوعٌ، أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ وهو عَلى الوُجُوهِ. الأوَّلُ بَيانٌ لِما قَبْلُهُ فَإنَّ مَن مَلَكَ العالَمَ كانَ هو الإلَهُ لا غَيْرُهُ وفي: ﴿يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ مَزِيدُ تَقْرِيرٍ لِاخْتِصاصِهِ بِالأُلُوهِيَّةِ. ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وكَلِماتِهِ﴾ ما أُنْزِلَ عَلَيْهِ وعَلى سائِرِ الرُّسُلِ مِن كُتُبِهِ ووَحْيِهِ. وقُرِئَ « وكَلِمَتِهِ» عَلى إرادَةِ الجِنْسِ أوِ القُرْآنِ، أوْ عِيسى تَعْرِيضًا لِلْيَهُودِ وتَنْبِيهًا عَلى أنَّ مَن لَمْ يُؤْمِن بِهِ لَمْ يُعْتَبَرْ إيمانُهُ، وإنَّما عَدَلَ عَنِ التَّكَلُّمِ إلى الغِيبَةِ لِإجْراءِ هَذِهِ الصِّفاتِ الدّاعِيَةِ إلى الإيمانِ بِهِ والِاتِّباعِ لَهُ. ﴿واتَّبِعُوهُ لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ جَعَلَ رَجاءَ الِاهْتِداءِ أثَرَ الأمْرَيْنِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ مَن صَدَّقَهُ ولَمْ يُتابِعْهُ بِالتِزامِ شَرْعِهِ فَهو يُعَدُّ في خُطَطِ الضَّلالَةِ.

7:159–160Page 170

وَمِن قَوۡمِ مُوسَىٰٓ أُمَّةٞ يَهۡدُونَ بِٱلۡحَقِّ وَبِهِۦ يَعۡدِلُونَ ١٥٩

And among the people of Moses is a community1 which guides by truth and by it establishes justice.

وَقَطَّعۡنَٰهُمُ ٱثۡنَتَيۡ عَشۡرَةَ أَسۡبَاطًا أُمَمٗاۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ إِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰهُ قَوۡمُهُۥٓ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنۢبَجَسَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٖ مَّشۡرَبَهُمۡۚ وَظَلَّلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلۡغَمَٰمَ وَأَنزَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ١٦٠

And We divided them into twelve descendant tribes1 [as distinct] nations. And We inspired to Moses when his people implored him for water, "Strike with your staff the stone," and there gushed forth from it twelve springs. Every people [i.e., tribe] knew its watering place. And We shaded them with clouds and sent down upon them manna and quails, [saying], "Eat from the good things with which We have provided you." And they wronged Us not, but they were [only] wronging themselves.

﴿وَمِن قَوْمِ مُوسى﴾ يَعْنِي مِن بَنِي إسْرائِيلَ. ﴿أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِّ﴾ يَهْدُونَ النّاسَ مُحِقِّينَ أوْ بِكَلِمَةِ الحَقِّ.

﴿وَبِهِ﴾ بِالحَقِّ. ﴿يَعْدِلُونَ﴾ بَيْنَهم في الحُكْمِ والمُرادُ بِها الثّابِتُونَ عَلى الإيمانِ القائِمُونَ بِالحَقِّ مِن أهْلِ زَمانِهِ، أتْبَعَ ذِكْرَهم ذِكْرُ أضْدادِهِمْ عَلى ما هو عادَةُ القُرْآنِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ تَعارُضَ الخَيْرِ والشَّرِّ وتَزاحُمَ أهْلِ الحَقِّ والباطِلِ أمْرٌ مُسْتَمِرٌّ. وقِيلَ مُؤْمِنُو أهْلِ الكِتابِ. وقِيلَ قَوْمٌ وراءَ الصِّينِ رَآهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ المِعْراجِ فَآمَنُوا بِهِ.

﴿وَقَطَّعْناهُمُ﴾ وصَيَّرْناهم قِطَعًا مُتَمَيِّزًا بَعْضُهم عَنْ بَعْضٍ. ﴿اثْنَتَيْ عَشْرَةَ﴾ مَفْعُولٌ ثانٍ لِقَطَّعَ فَإنَّهُ مُتَضَمِّنٌ مَعْنى صَيَّرَ، أوْ حالٌ وتَأْنِيثُهُ لِلْحَمْلِ عَلى الأُمَّةِ أوِ القِطْعَةِ. ﴿أسْباطًا﴾ بَدَلٌ مِنهُ ولِذَلِكَ جُمِعَ، أوْ تَمْيِيزٌ لَهُ عَلى أنَّ كُلَّ واحِدَةٍ مِنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أسْباطٌ فَكَأنَّهُ قِيلَ: اثْنَتَيْ عَشْرَةَ قَبِيلَةً. وقُرِئَ بِكَسْرِ الشِّينِ وإسْكانِها. ﴿أُمَمًا﴾ عَلى الأوَّلِ بَدَلٌ بَعْدَ بَدَلٍ، أوْ نَعْتُ أسْباطٍ وعَلى الثّانِي بَدَلٌ مِن أسْباطٍ. ﴿وَأوْحَيْنا إلى مُوسى إذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ﴾ في التِّيهِ. ﴿أنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الحَجَرَ فانْبَجَسَتْ﴾ أيْ فَضَرَبَ فانْبَجَسَتْ وحَذْفُهُ لِلْإيماءِ عَلى أنَّ مُوسى ﷺ لَمْ يَتَوَقَّفْ في الِامْتِثالِ، وأنَّ ضَرْبَهُ لَمْ يَكُنْ مُؤَثِّرًا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الفِعْلُ في ذاتِهِ ﴿مِنهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ﴾ كُلُّ سِبْطٍ. ﴿مَشْرَبَهم وظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الغَمامَ﴾ لِيَقِيَهم حَرَّ الشَّمْسِ. ﴿وَأنْزَلْنا عَلَيْهِمُ المَنَّ والسَّلْوى كُلُوا﴾ أيْ وقُلْنا لَهم كُلُوا. ﴿مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكم وما ظَلَمُونا ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ في سُورَةِ « البَقَرَةِ» .

7:161–162Page 171

وَإِذۡ قِيلَ لَهُمُ ٱسۡكُنُواْ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةَ وَكُلُواْ مِنۡهَا حَيۡثُ شِئۡتُمۡ وَقُولُواْ حِطَّةٞ وَٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ خَطِيٓـَٰٔتِكُمۡۚ سَنَزِيدُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٦١

And [mention, O Muḥammad], when it was said to them, "Dwell in this city [i.e., Jerusalem] and eat from it wherever you will and say, 'Relieve us of our burdens [i.e., sins],' and enter the gate bowing humbly; We will [then] forgive you your sins. We will increase the doers of good [in goodness and reward]."

فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡ قَوۡلًا غَيۡرَ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُمۡ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَظۡلِمُونَ ١٦٢

But those who wronged among them changed [the words] to a statement other than that which had been said to them. So We sent upon them a punishment from the sky for the wrong that they were doing.

﴿وَإذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ القَرْيَةَ﴾ بِإضْمارِ اذْكُرْ والقَرْيَةُ بَيْتُ المَقْدِسِ. ﴿وَكُلُوا مِنها حَيْثُ شِئْتُمْ وقُولُوا حِطَّةٌ وادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا﴾ مِثْلَ ما في سُورَةِ « البَقَرَةِ» مَعْنًى غَيْرَ أنَّ قَوْلَهُ ﴿فَكُلُوا﴾ فِيها بِالفاءِ أفادَ تَسَبُّبَ (p-39)سُكْناهم لِلْأكْلِ مِنها، ولَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ ها هُنا اكْتِفاءً بِذِكْرِهِ ثَمَّةَ، أوْ بِدَلالَةِ الحالِ عَلَيْهِ وأمّا تَقْدِيمُ قَوْلِهِ قُولُوا عَلى وادْخُلُوا فَلا أثَرَ لَهُ في المَعْنى لِأنَّهُ لا يُوجِبُ التَّرْتِيبَ وكَذا الواوُ العاطِفَةُ بَيْنَهُما. ﴿نَغْفِرْ لَكم خَطِيئاتِكم سَنَزِيدُ المُحْسِنِينَ﴾ وعْدٌ بِالغُفْرانِ والزِّيادَةِ عَلَيْهِ بِالإثابَةِ، وإنَّما أُخْرِجَ الثّانِي مَخْرَجَ الِاسْتِئْنافِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ تَفَضُّلٌ مَحْضٌ لَيْسَ في مُقابَلَةِ ما أُمِرُوا بِهِ. وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ ويَعْقُوبُ « تُغْفَرْ» بِالتّاءِ والبِناءِ لِلْمَفْعُولِ، و ﴿خَطِيئاتِكُمْ﴾ بِالجَمْعِ والرَّفْعِ غَيْرَ ابْنِ عامِرٍ فَإنَّهُ وحَّدَ وقَرَأ أبُو عَمْرٍو « خَطاياكم» .

﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهم قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهم فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ﴾ مَضى تَفْسِيرُهُ فِيها.

7:163Page 171

وَسۡـَٔلۡهُمۡ عَنِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَتۡ حَاضِرَةَ ٱلۡبَحۡرِ إِذۡ يَعۡدُونَ فِي ٱلسَّبۡتِ إِذۡ تَأۡتِيهِمۡ حِيتَانُهُمۡ يَوۡمَ سَبۡتِهِمۡ شُرَّعٗا وَيَوۡمَ لَا يَسۡبِتُونَ لَا تَأۡتِيهِمۡۚ كَذَٰلِكَ نَبۡلُوهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ١٦٣

And ask them about the town that was by the sea - when they transgressed in [the matter of] the sabbath - when their fish came to them openly on their sabbath day, and the day they had no sabbath they did not come to them. Thus did We give them trial because they were defiantly disobedient.

﴿واسْألْهُمْ﴾ لِلتَّقْرِيرِ والتَّقْرِيعِ بِقَدِيمِ كُفْرِهِمْ وعِصْيانِهِمْ، والإعْلامِ بِما هو مِن عُلُومِهِمُ الَّتِي لا تُعْلَمُ إلّا بِتَعْلِيمٍ أوْ وحْيٍ لِيَكُونَ لَكَ ذَلِكَ مُعْجِزَةً عَلَيْهِمْ. ﴿عَنِ القَرْيَةِ﴾ عَنْ خَبَرِها وما وقَعَ بِأهْلِها. ﴿الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ البَحْرِ﴾ قَرِيبَةً مِنهُ وهي أيَلَةُ قَرْيَةٌ بَيْنَ مَدْيَنَ والطَّوْرِ عَلى شاطِئِ البَحْرِ، وقِيلَ مَدِينُ، وقِيلَ طَبَرِيَّةُ. ﴿إذْ يَعْدُونَ في السَّبْتِ﴾ يَتَجاوَزُونَ حُدُودَ اللَّهِ بِالصَّيْدِ يَوْمَ السَّبْتِ، و ﴿إذْ﴾ ظَرْفٌ لِـ ﴿كانَتْ﴾ أوْ ﴿حاضِرَةَ﴾ أوْ لِلْمُضافِ المَحْذُوفِ أوْ بَدَلٌ مِنهُ بَدَلَ اشْتِمالٍ. ﴿إذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ﴾ ظَرْفٌ لِـ « يَعْدُونَ» أوْ بَدَلٌ بَعْدَ بَدَلٍ. وقُرِئَ « ﴿يَعْدُونَ﴾» وأصْلُهُ يَعْتَدُونَ ويُعِدُّونَ مِنَ الإعْدادِ أيْ يُعِدُّونَ آلاتِ الصَّيْدِ يَوْمَ السَّبْتِ، وقَدْ نُهُوا أنْ يَشْتَغِلُوا فِيهِ بِغَيْرِ العِبادَةِ. ﴿يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا﴾ يَوْمَ تَعْظِيمِهِمْ أمْرَ السَّبْتِ مَصْدَرُ سَبَتَتِ اليَهُودُ إذا عَظَّمَتْ سَبْتَها بِالتَّجَرُّدِ لِلْعِبادَةِ. وقِيلَ اسْمٌ لِلْيَوْمِ والإضافَةُ لِاخْتِصاصِهِمْ بِأحْكامٍ فِيهِ، ويُؤَيِّدُ الأوَّلَ إنْ قُرِئَ يَوْمَ إسْباتِهِمْ، وقَوْلُهُ: ﴿وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ﴾ وقُرِئَ « لا يَسْبِتُونَ» مِن أسَبْتَ و « لا يُسْبِتُونَ» عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ بِمَعْنى لا يَدْخُلُونَ في السَّبْتِ، و ﴿شُرَّعًا﴾ حالٌ مِنَ الحِيتانِ ومَعْناهُ ظاهِرَةٌ عَلى وجْهِ الماءِ مِن شَرَعَ عَلَيْنا إذا دَنا وأشْرَفَ. ﴿كَذَلِكَ نَبْلُوهم بِما كانُوا يَفْسُقُونَ﴾ مِثْلَ ذَلِكَ البَلاءِ الشَّدِيدِ نَبْلُوهم بِسَبَبِ فِسْقِهِمْ. وقِيلَ كَذَلِكَ مُتَّصِلٌ بِما قَبْلَهُ أيْ لا تَأْتِيهِمْ مِثْلَ إتْيانِهِمْ يَوْمَ السَّبْتِ، والباءُ مُتَعَلِّقٌ بِـ ﴿يَعْدُونَ﴾ .

7:164Page 172

وَإِذۡ قَالَتۡ أُمَّةٞ مِّنۡهُمۡ لِمَ تَعِظُونَ قَوۡمًا ٱللَّهُ مُهۡلِكُهُمۡ أَوۡ مُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ قَالُواْ مَعۡذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ١٦٤

And when a community among them said, "Why do you advise [or warn] a people whom Allāh is [about] to destroy or to punish with a severe punishment?" they [the advisors] said, "To be absolved before your Lord and perhaps they may fear Him."

﴿وَإذْ قالَتْ﴾ عُطِفَ عَلى ﴿إذْ يَعْدُونَ﴾ . ﴿أُمَّةٌ مِنهُمْ﴾ جَماعَةٌ مِن أهْلِ القَرْيَةِ يَعْنِي صُلَحاءَهُمُ الَّذِينَ اجْتَهَدُوا في مَوْعِظَتِهِمْ حَتّى أيِسُوا مِنَ اتِّعاظِهِمْ. ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾ مُخْتَرِمُهم. ﴿أوْ مُعَذِّبُهم عَذابًا شَدِيدًا﴾ في الآخِرَةِ لِتَمادِيهِمْ في العِصْيانِ، قالُوهُ مُبالَغَةً في أنَّ الوَعْظَ لا يَنْفَعُ فِيهِمْ، أوْ سُؤالًا عَنْ عِلَّةِ الوَعْظِ ونَفْعِهِ وكَأنَّهُ تُقاوُلٌ بَيْنَهم أوْ قَوْلُ مَنِ ارْعَوى عَنِ الوَعْظِ لِمَن لَمْ يَرْعَوِ مِنهم، وقِيلَ المُرادُ طائِفَةٌ مِنَ الفِرْقَةِ الهالِكَةِ أجابُوا بِهِ وُعّاظَهم رَدًّا عَلَيْهِمْ وتَهَكُّمًا بِهِمْ. ﴿قالُوا مَعْذِرَةً إلى رَبِّكُمْ﴾ جَوابٌ لِلسُّؤالِ أيْ مَوْعِظَتُنا إنْهاءُ عُذْرٍ إلى اللَّهِ حَتّى لا نُنْسَبَ إلى تَفْرِيطٍ في النَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ. وقَرَأ حَفْصٌ ﴿مَعْذِرَةً﴾ بِالنَّصْبِ عَلى المَصْدَرِ أوِ العِلَّةِ أيِ اعْتَذَرْنا بِهِ مَعْذِرَةً ووَعَظْناهم مَعْذِرَةً. ﴿وَلَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾ إذِ اليَأْسُ لا يَحْصُلُ إلّا بِالهَلاكِ.

7:165–166Page 172

فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦٓ أَنجَيۡنَا ٱلَّذِينَ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلسُّوٓءِ وَأَخَذۡنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابِۭ بَـِٔيسِۭ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ١٦٥

And when they [i.e., those advised] forgot that by which they had been reminded, We saved those who had forbidden evil and seized those who wronged, with a wretched punishment, because they were defiantly disobeying.

فَلَمَّا عَتَوۡاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنۡهُ قُلۡنَا لَهُمۡ كُونُواْ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ ١٦٦

So when they were insolent about that which they had been forbidden, We said to them, "Be apes, despised."

﴿فَلَمّا نَسُوا﴾ تَرَكُوا تَرْكَ النّاسِي. ﴿ما ذُكِّرُوا بِهِ﴾ ما ذَكَّرَهم بِهِ صُلَحاؤُهم. ﴿أنْجَيْنا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وأخَذْنا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ بِالِاعْتِداءِ ومُخالَفَةِ أمْرِ اللَّهِ. ﴿بِعَذابٍ بَئِيسٍ﴾ شَدِيدٍ فَعِيلٍ مِن بَؤُسَ يَبْؤُسُ بُؤْسًا إذا (p-40)اشْتَدَّ. وقَرَأ أبُو بَكْرٍ (بَيْئَسٍ) عَلى فَيْعَلٍ كَضَيْغَمٍ، وابْنُ عامِرٍ « بِئْسٍ» بِكَسْرِ الباءِ وسُكُونِ الهَمْزِ عَلى أنَّهُ بَئِسَ كَحَذِرَ، كَما قُرِئَ بِهِ فَخُفِّفَ عَيْنُهُ بِنَقْلِ حَرَكَتِها إلى الفاءِ كَكُبُدٍ في كَبِدٍ، وقَرَأ نافِعٌ « بَيِسَ» عَلى قَلْبِ الهَمْزَةِ ياءً كَما قُلِبَتْ في ذَئِبَ أوْ عَلى أنَّهُ فَعْلُ الذَّمِّ وُصِفَ بِهِ فَجُعِلَ اسْمًا، وقُرِئَ « بَيِّسٍ» كَرَيِّسٍ عَلى قَلْبِ الهَمْزَةِ ثُمَّ ادْغامُها و « بَيِّسٍ» بِالتَّخْفِيفِ كَهَيِّنٍ و « بائِسٍ» كَفاعِلٍ. ﴿بِما كانُوا يَفْسُقُونَ﴾ بِسَبَبِ فِسْقِهِمْ.

﴿فَلَمّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ﴾ تَكْبُرُوا عَنْ تَرْكِ ما نُهُوا عَنْهُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَعَتَوْا عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ﴾ . ﴿قُلْنا لَهم كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إذا أرَدْناهُ أنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ والظّاهِرُ يَقْتَضِي أنَّ اللَّهَ تَعالى عَذَّبَهم أوَّلًا بِعَذابٍ شَدِيدٍ فَعَتَوْا بَعْدَ ذَلِكَ فَمَسَخَهم، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الآيَةُ الثّانِيَةُ تَقْرِيرًا وتَفْصِيلًا لِلْأُولى.

رُوِيَ: أنَّ النّاهِينَ لَمّا أيِسُوا عَنِ اتِّعاظِ المُعْتَدِينَ كَرِهُوا مُساكَنَتَهم، فَقَسَّمُوا القَرْيَةَ بِجِدارٍ فِيهِ بابٌ مَطْرُوقٌ، فَأصْبَحُوا يَوْمًا ولَمْ يَخْرُجْ إلَيْهِمْ أحَدٌ مِنَ المُعْتَدِينَ فَقالُوا: إنَّ لَهم شَأْنًا فَدَخَلُوا عَلَيْهِمْ فَإذا هم قِرَدَةٌ فَلَمْ يَعْرِفُوا أنْسِباءَهم ولَكِنَّ القِرَدَةَ تَعْرِفُهم، فَجَعَلَتْ تَأْتِي أنْسِباءَهم وتَشُمُّ ثِيابَهم وتَدُورُ باكِيَةً حَوْلَهم ثُمَّ ماتُوا بَعْدَ ثَلاثٍ.

وَعَنْ مُجاهِدٍ مُسِخَتْ قُلُوبُهم لا أبْدانُهم.

7:167–168Page 172

وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبۡعَثَنَّ عَلَيۡهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَن يَسُومُهُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِۗ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ ٱلۡعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٦٧

And [mention] when your Lord declared that He would surely [continue to] send upon them until the Day of Resurrection those who would afflict them with the worst torment. Indeed, your Lord is swift in penalty; but indeed, He is Forgiving and Merciful.

وَقَطَّعۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أُمَمٗاۖ مِّنۡهُمُ ٱلصَّٰلِحُونَ وَمِنۡهُمۡ دُونَ ذَٰلِكَۖ وَبَلَوۡنَٰهُم بِٱلۡحَسَنَٰتِ وَٱلسَّيِّـَٔاتِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ١٦٨

And We divided them throughout the earth into nations. Of them some were righteous, and of them some were otherwise. And We tested them with good [times] and bad that perhaps they would return [to obedience].

﴿وَإذْ تَأذَّنَ رَبُّكَ﴾ أيْ أعْلَمَ تَفَعَّلَ مِنَ الإيذانِ بِمَعْناهُ كالتَّوَعُّدِ والإيعادِ، أوْ عَزَمَ لِأنَّ العازِمَ عَلى الشَّيْءِ يُؤْذِنُ نَفْسَهُ بِفِعْلِهِ وأُجْرِي مَجْرى فِعْلِ القَسَمِ كَـ ﴿عَلِمَ اللَّهُ﴾ و ﴿شَهِدَ اللَّهُ﴾ . ولِذَلِكَ أُجِيبَ بِجَوابِهِ وهو: ﴿لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ والمَعْنى وإذْ أوْجَبَ رَبُّكَ عَلى نَفْسِهِ لَيُسَلِّطَنَّ عَلى اليَهُودِ. ﴿مَن يَسُومُهم سُوءَ العَذابِ﴾ كالإذْلالِ وضَرْبِ الجِزْيَةِ، بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ بَخْتُنَصَّرَ فَخَرَّبَ دِيارَهم وقَتَلَ مُقاتِلِيهِمْ وسَبى نِساءَهم وذَرّارِيهِمْ وضَرَبَ الجِزْيَةَ عَلى مَن بَقِيَ مِنهم، وكانُوا يُؤَدُّونَها إلى المَجُوسِ حَتّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ فَفَعَلَ ما فَعَلَ ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهِمُ الجِزْيَةَ فَلا تَزالُ مَضْرُوبَةً إلى آخِرِ الدَّهْرِ. ﴿إنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ العِقابِ﴾ عاقَبَهم في الدُّنْيا. ﴿وَإنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لِمَن تابَ وآمَنَ.

﴿وَقَطَّعْناهم في الأرْضِ أُمَمًا﴾ وفَرَّقْناهم فِيها بِحَيْثُ لا يَكادُ يَخْلُو قُطْرٌ مِنهم تَتِمَّةً لِأدْبارِهِمْ حَتّى لا يَكُونَ لَهم شَوْكَةٌ قَطُّ و ﴿أُمَمًا﴾ مَفْعُولٌ ثانٍ أوْ حالٌ. ﴿مِنهُمُ الصّالِحُونَ﴾ صِفَةٌ أوْ بَدَلٌ مِنهُ وهُمُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالمَدِينَةِ ونُظَراؤُهم ﴿وَمِنهم دُونَ ذَلِكَ﴾ تَقْدِيرُهُ ومِنهم أُناسٌ مِن دُونِ ذَلِكَ أيْ مُنْحَطُّونَ عَنِ الصَّلاحِ، وهم كَفَرَتُهم وفَسَقَتُهم. ﴿وَبَلَوْناهم بِالحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ﴾ بِالنِّعَمِ والنِّقَمِ. ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ يُنْهَوْنَ فَيَرْجِعُونَ عَمّا كانُوا عَلَيْهِ.

7:169–170Page 172

فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٞ وَرِثُواْ ٱلۡكِتَٰبَ يَأۡخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا ٱلۡأَدۡنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغۡفَرُ لَنَا وَإِن يَأۡتِهِمۡ عَرَضٞ مِّثۡلُهُۥ يَأۡخُذُوهُۚ أَلَمۡ يُؤۡخَذۡ عَلَيۡهِم مِّيثَٰقُ ٱلۡكِتَٰبِ أَن لَّا يَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّ وَدَرَسُواْ مَا فِيهِۗ وَٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٦٩

And there followed them successors who inherited the Scripture [while] taking the commodities1 of this lower life and saying, "It will be forgiven for us." And if an offer like it2 comes to them, they will [again] take it. Was not the covenant of the Scripture [i.e., the Torah] taken from them that they would not say about Allāh except the truth, and they studied what was in it? And the home of the Hereafter is better for those who fear Allāh, so will you not use reason?

وَٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلۡكِتَٰبِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ ١٧٠

But those who hold fast to the Book [i.e., the Qur’ān] and establish prayer - indeed, We will not allow to be lost the reward of the reformers.

﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ مِن بَعْدِ المَذْكُورِينَ. ﴿خَلْفٌ﴾ بَدَلُ سُوءٍ مَصْدَرٌ نُعِتَ بِهِ ولِذَلِكَ يَقَعُ عَلى الواحِدِ والجَمْعِ. وقِيلَ جَمْعٌ وهو شائِعٌ في الشَّرِّ والخَلْفُ بِالفَتْحِ في الخَيْرِ والمُرادُ بِهِ الَّذِينَ كانُوا في عَصْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ورِثُوا الكِتابَ التَّوْراةَ مِن أسْلافِهِمْ يَقْرَءُونَها ويَقِفُونَ عَلى ما فِيها. . . ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذا الأدْنى﴾ حُطامَ هَذا الشَّيْءِ الأدْنى يَعْنِي الدُّنْيا، وهو مِنَ الدُّنُوِّ أوِ الدَّناءَةِ وهو ما كانُوا يَأْخُذُونَ مِنَ الرِّشا في (p-41)الحُكُومَةِ وعَلى تَحْرِيفِ الكَلِمِ، والجُمْلَةُ حالٌ مِنَ الواوِ. ﴿وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا﴾ لا يُؤاخِذُنا اللَّهُ بِذَلِكَ ويَتَجاوَزُ عَنْهُ، وهو يَحْتَمِلُ العَطْفَ والحالَ والفِعْلُ مُسْنَدٌ إلى الجارِّ والمَجْرُورِ، أوْ مَصْدَرُ يَأْخُذُونَ. ﴿وَإنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في لَنا أيْ: يَرْجُونَ المَغْفِرَةَ مُصِرِّينَ عَلى الذَّنْبِ عائِدِينَ إلى مِثْلِهِ غَيْرَ تائِبِينَ عَنْهُ. ﴿ألَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الكِتابِ﴾ أيْ في الكِتابِ. ﴿أنْ لا يَقُولُوا عَلى اللَّهِ إلا الحَقَّ﴾ عَطْفُ بَيانٍ لِلْمِيثاقِ، أوْ مُتَعَلِّقٌ بِهِ أيْ بِأنْ يَقُولُوا والمُرادُ تَوْبِيخُهم عَلى البَتِّ بِالمَغْفِرَةِ مَعَ عَدَمِ التَّوْبَةِ والدَّلالَةُ عَلى أنَّهُ افْتِراءٌ عَلى اللَّهِ وخُرُوجٌ عَنْ مِيثاقِ الكِتابِ. ﴿وَدَرَسُوا ما فِيهِ﴾ عُطِفَ عَلى ﴿ألَمْ يُؤْخَذْ﴾ مِن حَيْثُ المَعْنى فَإنَّهُ تَقْرِيرٌ، أوْ عَلى ﴿وَرِثُوا﴾ وهو اعْتِراضٌ. ﴿والدّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ مِمّا يَأْخُذُ هَؤُلاءِ. ﴿أفَلا يَعْقِلُونَ﴾ فَيَعْلَمُوا ذَلِكَ ولا يَسْتَبْدِلُوا الأدْنى الدَّنِيءَ المُؤَدِّيَ إلى العِقابِ بِالنَّعِيمِ المُخَلَّدِ، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ وحَفْصٌ ويَعْقُوبُ بِالتّاءِ عَلى التَّلْوِينِ. ﴿والَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالكِتابِ وأقامُوا الصَّلاةَ﴾ عُطِفَ عَلى الَّذِينَ يَتَّقُونَ وقَوْلُهُ: ﴿أفَلا يَعْقِلُونَ﴾ اعْتِراضٌ أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ: ﴿إنّا لا نُضِيعُ أجْرَ المُصْلِحِينَ﴾ عَلى تَقْدِيرِ مِنهم، أوْ وُضِعَ الظّاهِرُ مَوْضِعَ المُضْمَرِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ الإصْلاحَ كالمانِعِ مِنَ التَّضْيِيعِ. وقَرَأ أبُو بَكْرٍ ﴿يُمَسِّكُونَ﴾ بِالتَّخْفِيفِ وإفْرادِ الإقامَةِ لِإنافَتِها عَلى سائِرِ أنْواعِ التَّمَسُّكاتِ.

7:171Page 173

۞ وَإِذۡ نَتَقۡنَا ٱلۡجَبَلَ فَوۡقَهُمۡ كَأَنَّهُۥ ظُلَّةٞ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُۥ وَاقِعُۢ بِهِمۡ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱذۡكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٧١

And [mention] when We raised the mountain above them as if it was a dark cloud and they were certain that it would fall upon them,1 [and Allāh said], "Take what We have given you with determination and remember what is in it that you might fear Allāh."

﴿وَإذْ نَتَقْنا الجَبَلَ فَوْقَهُمْ﴾ أيْ قَلَعْناهُ ورَفَعْناهُ فَوْقَهم وأصْلُ النَّتْقِ الجَذْبُ. ﴿كَأنَّهُ ظُلَّةٌ﴾ سَقِيفَةٌ وهي كُلُّ ما أظَلَّكَ. ﴿وَظَنُّوا﴾ وتَيَقَّنُوا. ﴿أنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ﴾ ساقِطٌ عَلَيْهِمْ لِأنَّ الجَبَلَ لا يَثْبُتُ في الجَوِّ ولِأنَّهم كانُوا يُوعَدُونَ بِهِ، وإنَّما أطْلَقَ الظَّنَّ لِأنَّهُ لَمْ يَقَعْ مُتَعَلِّقُهُ وذَلِكَ أنَّهم أبَوْا أنْ يَقْبَلُوا أحْكامَ التَّوْراةِ لِثِقَلِها فَرَفَعَ اللَّهُ الطُّورَ فَوْقَهم.

وَقِيلَ لَهم إنْ قَبِلْتُمْ ما فِيها وإلّا لَيَقَعَنَّ عَلَيْكم. ﴿خُذُوا﴾ عَلى إضْمارِ القَوْلِ أيْ وقُلْنا خُذُوا أوْ قائِلِينَ خُذُوا.

﴿ما آتَيْناكُمْ﴾ مِنَ الكِتابِ. ﴿بِقُوَّةٍ﴾ بِجِدٍّ وعَزْمٍ عَلى تَحَمُّلِ مَشاقِّهِ، وهو حالٌ مِنَ الواوِ. ﴿واذْكُرُوا ما فِيهِ﴾ بِالعَمَلِ بِهِ ولا تَتْرُكُوهُ كالمَنسِيِّ. ﴿لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ قَبائِحَ الأعْمالِ ورَذائِلَ الأخْلاقِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском