Al-BaydawiAl‑A'raf · 7:33–60

Al-Baydawi · Tafsir · in Arabic

Al-A'raf 7:33–60

7:33–34Page 154

قُلۡ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلۡإِثۡمَ وَٱلۡبَغۡيَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَأَن تُشۡرِكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٣٣

Say, "My Lord has only forbidden immoralities - what is apparent of them and what is concealed - and sin,1 and oppression without right, and that you associate with Allāh that for which He has not sent down authority, and that you say about Allāh that which you do not know."

وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٞۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَأۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ ٣٤

And for every nation is a [specified] term. So when their time has come, they will not remain behind an hour, nor will they precede [it].

﴿قُلْ إنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الفَواحِشَ﴾ ما تَزايِدَ قُبْحُهُ، وقِيلَ ما يَتَعَلَّقُ بِالفُرُوجِ. ﴿ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ﴾ جَهْرُها وسِرُّها. ﴿والإثْمَ﴾ وما يُوجِبُ الإثْمَ تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ، وقِيلَ شُرْبُ الخَمْرِ. ﴿والبَغْيَ﴾ الظُّلْمَ، أوِ الكِبْرَ أفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ لِلْمُبالَغَةِ. ﴿بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِالبَغْيِ مُؤَكِّدٌ لَهُ مَعْنًى. ﴿وَأنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا﴾ تَهَكُّمٌ بِالمُشْرِكِينَ، وتَنْبِيهٌ عَلى تَحْرِيمِ اتِّباعِ ما لَمْ يَدُلْ عَلَيْهِ بُرْهانٌ. ﴿وَأنْ تَقُولُوا عَلى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ بِالإلْحادِ في صِفاتِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، والِافْتِراءِ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِمُ ﴿واللَّهُ أمَرَنا بِها﴾ .

﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أجَلٌ﴾ مُدَّةٌ، أوْ وقْتٌ لِنُزُولِ العَذابِ بِهِمْ وهو وعِيدٌ لِأهْلِ مَكَّةَ. ﴿فَإذا جاءَ أجَلُهُمْ﴾ انْقَرَضَتْ مُدَّتُهم، أوْ حانَ وقْتُهم. ﴿لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ أيْ لا يَتَأخَّرُونَ ولا يَتَقَدَّمُونَ أقْصَرَ وقْتٍ، أوْ لا يَطْلُبُونَ التَّأخُّرَ والتَّقَدُّمَ لِشِدَّةِ الهَوْلِ.

7:35–36Page 154

يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ إِمَّا يَأۡتِيَنَّكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَقُصُّونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِي فَمَنِ ٱتَّقَىٰ وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٣٥

O children of Adam, if there come to you messengers from among you relating to you My verses [i.e., scriptures and laws], then whoever fears Allāh and reforms - there will be no fear concerning them, nor will they grieve.

وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُواْ عَنۡهَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٣٦

But the ones who deny Our verses and are arrogant toward them - those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.

﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا واسْتَكْبَرُوا عَنْها أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ والمَعْنى فَمَنِ اتَّقى التَّكْذِيبَ وأصْلَحَ عَمَلَهُ مِنكم والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا مِنكم، وإدْخالُ الفاءِ في الخَبَرِ الأوَّلِ دُونَ الثّانِي لِلْمُبالَغَةِ في الوَعْدِ والمُسامَحَةِ في الوَعِيدِ.

7:37Page 154

فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ يَنَالُهُمۡ نَصِيبُهُم مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوۡنَهُمۡ قَالُوٓاْ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا وَشَهِدُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ كَٰفِرِينَ ٣٧

And who is more unjust than one who invents about Allāh a lie or denies His verses? Those will attain their portion of the decree1 until, when Our messengers [i.e., angels] come to them to take them in death, they will say, "Where are those you used to invoke besides Allāh?" They will say, "They have departed from us," and will bear witness against themselves that they were disbelievers.

﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ﴾ مِمَّنْ تَقُولُ عَلى اللَّهِ ما لَمْ يَقُلْهُ أوْ كَذَّبَ ما قالَهُ.

﴿أُولَئِكَ يَنالُهم نَصِيبُهم مِنَ الكِتابِ﴾ مِمّا كُتِبَ لَهم مِنَ الأرْزاقِ والآجالِ. وقِيلَ الكِتابُ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ أيْ مِمّا أُثْبِتَ لَهم فِيهِ. ﴿حَتّى إذا جاءَتْهم رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ﴾ أيْ يَتَوَفَّوْنَ أرْواحَهم، وهو حالٌ مِنَ الرُّسُلِ وحَتّى غايَةٌ لِنَيْلِهِمْ وهي الَّتِي يُبْتَدَأُ بَعْدَها الكَلامُ. ﴿قالُوا﴾ جَوابُ إذا ﴿أيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ أيْ أيْنَ الآلِهَةُ الَّتِي كُنْتُمْ تَعْبُدُونَها، وما وُصِلَتْ بِأيْنَ في خَطِّ المُصْحَفِ وحَقُّها الفَصْلُ لِأنَّها مَوْصُولَةٌ. ﴿قالُوا ضَلُّوا عَنّا﴾ غابُوا عَنّا. ﴿وَشَهِدُوا عَلى أنْفُسِهِمْ أنَّهم كانُوا كافِرِينَ﴾ اعْتَرَفُوا بِأنَّهم كانُوا ضالِّينَ فِيما كانُوا عَلَيْهِ.

7:38–39Page 155

قَالَ ٱدۡخُلُواْ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ فِي ٱلنَّارِۖ كُلَّمَا دَخَلَتۡ أُمَّةٞ لَّعَنَتۡ أُخۡتَهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا ٱدَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعٗا قَالَتۡ أُخۡرَىٰهُمۡ لِأُولَىٰهُمۡ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ أَضَلُّونَا فَـَٔاتِهِمۡ عَذَابٗا ضِعۡفٗا مِّنَ ٱلنَّارِۖ قَالَ لِكُلّٖ ضِعۡفٞ وَلَٰكِن لَّا تَعۡلَمُونَ ٣٨

[Allāh] will say, "Enter among nations which had passed on before you of jinn and mankind into the Fire." Every time a nation enters, it will curse its sister1 until, when they have all overtaken one another therein, the last of them2 will say about the first of them,3 "Our Lord, these had misled us, so give them a double punishment of the Fire." He will say, "For each is double, but you do not know."

وَقَالَتۡ أُولَىٰهُمۡ لِأُخۡرَىٰهُمۡ فَمَا كَانَ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلٖ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ ٣٩

And the first of them will say to the last of them, "Then you had not any favor over us, so taste the punishment for what you used to earn."

﴿قالَ ادْخُلُوا﴾ أيْ قالَ اللَّهُ تَعالى لَهم يَوْمَ القِيامَةِ، أوْ أحَدٌ مِنَ المَلائِكَةِ. ﴿فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ﴾ أيْ كائِنِينَ في جُمْلَةِ أُمَمٍ مُصاحِبِينَ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ. ﴿مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ يَعْنِي كُفّارَ الأُمَمِ الماضِيَةِ عَنِ النَّوْعَيْنِ. ﴿فِي النّارِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِادْخُلُوا. ﴿كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ﴾ أيْ في النّارِ. ﴿لَعَنَتْ أُخْتَها﴾ الَّتِي ضَلَّتْ بِالِاقْتِداءِ بِها. ﴿حَتّى إذا ادّارَكُوا فِيها جَمِيعًا﴾ أيْ تَدارَكُوا وتَلاحَقُوا واجْتَمَعُوا في النّارِ. ﴿قالَتْ أُخْراهُمْ﴾ دُخُولًا أوْ مَنزِلَةً وهُمُ الأتْباعُ. ﴿لأُولاهُمْ﴾ أيْ لِأجْلِ أُولاهم إذِ الخِطابُ مَعَ اللَّهِ لا مَعَهم. ﴿رَبَّنا هَؤُلاءِ أضَلُّونا﴾ سَنُّوا لَنا الضَّلالَ فاقْتَدَيْنا بِهِمْ ﴿فَآتِهِمْ عَذابًا ضِعْفًا مِنَ النّارِ﴾ مُضاعَفًا لِأنَّهم ضَلُّوا وأضَلُّوا. ﴿قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ﴾ أمّا القادَةُ فَبِكُفْرِهِمْ وتَضْلِيلِهِمْ، وأمّا الأتْباعُ فَبِكُفْرِهِمْ وتَقْلِيدِهِمْ. ﴿وَلَكِنْ لا تَعْلَمُونَ﴾ ما لَكَمَ أوْ ما لِكُلِّ فَرِيقٍ. وقَرَأ عاصِمٌ بِالياءِ عَلى الِانْفِصالِ.

﴿وَقالَتْ أُولاهم لأُخْراهم فَما كانَ لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ﴾ عَطَفُوا كَلامَهم عَلى جَوابِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى « لِأُخْراهم» ورَتَّبُوهُ عَلَيْهِ أيْ فَقَدْ ثَبَتَ أنْ لا فَضْلَ لَكم عَلَيْنا وإنّا وإيّاكم مُتَساوُونَ في الضَّلالِ واسْتِحْقاقِ العَذابِ. ﴿فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ مِن قَوْلِ القادَةِ أوْ مِن قَوْلِ الفَرِيقَيْنِ.

7:40–41Page 155

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُواْ عَنۡهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمۡ أَبۡوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ وَلَا يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلۡجَمَلُ فِي سَمِّ ٱلۡخِيَاطِۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٤٠

Indeed, those who deny Our verses and are arrogant toward them - the gates of Heaven will not be opened for them, nor will they enter Paradise until a camel enters into the eye of a needle [i.e., never]. And thus do We recompense the criminals.

لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٞ وَمِن فَوۡقِهِمۡ غَوَاشٖۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلظَّٰلِمِينَ ٤١

They will have from Hell a bed and over them coverings [of fire]. And thus do We recompense the wrongdoers.

﴿وَلا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ حَتّى يَلِجَ الجَمَلُ في سَمِّ الخِياطِ﴾ أيْ حَتّى يَدْخُلَ ما هو مِثْلٌ في عِظَمِ الجِرْمُ وهو البَعِيرُ فِيما هو مِثْلٌ في ضِيقِ المَسْلَكِ وهو ثُقْبَةُ الإبْرَةِ، وذَلِكَ مِمّا لا يَكُونُ فَكَذا ما يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ. وقُرِئَ « الجَمْلُ» كالقَمْلِ، و « الجُمَلُ» كالنُّغَرِ، و « الجُمْلُ» كالقُفْلِ، والجُمُلُ كالنُّصُبِ، و « الجَمْلُ» كالحَبْلِ وهو الحَبْلُ الغَلِيظُ مِنَ القَنْبِ، وقِيلَ حَبْلُ السَّفِينَةِ. وسَمِّ بِالضَّمِّ والكَسْرِ وفي سُمِّ المَخِيطِ وهو والخِياطُ ما يُخاطُ بِهِ كالحِزامِ والمُحَزَّمِ. ﴿وَكَذَلِكَ﴾ ومِثْلُ ذَلِكَ الجَزاءِ الفَظِيعِ. ﴿نَجْزِي المُجْرِمِينَ﴾ .

﴿لَهم مِن جَهَنَّمَ مِهادٌ﴾ فِراشٌ. ﴿وَمِن فَوْقِهِمْ غَواشٍ﴾ أغْطِيَةٌ، والتَّنْوِينُ فِيهِ لِلْبَدَلِ عَنِ الإعْلالِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، ولِلصَّرْفِ عِنْدَ غَيْرِهِ، وقُرِئَ « غَواشٍ» عَلى إلْغاءِ المَحْذُوفِ. ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظّالِمِينَ﴾ عَبَّرَ عَنْهم بِالمُجْرِمِينَ تارَةً وبِالظّالِمِينَ أُخْرى إشْعارًا بِأنَّهم بِتَكْذِيبِهِمُ الآياتِ اتَّصَفُوا بِهَذِهِ الأوْصافِ الذَّمِيمَةِ، وذَكَرَ الجُرْمَ مَعَ الحِرْمانِ مِنَ الجَنَّةِ والظُّلْمَ مَعَ التَّعْذِيبِ بِالنّارِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ أعْظَمُ الإجْرامِ.

7:42–43Page 155

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٤٢

But those who believed and did righteous deeds - We charge no soul except [within] its capacity. Those are the companions of Paradise; they will abide therein eternally.

وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلّٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي هَدَىٰنَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهۡتَدِيَ لَوۡلَآ أَنۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُۖ لَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّۖ وَنُودُوٓاْ أَن تِلۡكُمُ ٱلۡجَنَّةُ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٤٣

And We will have removed whatever is within their breasts of resentment,1 [while] flowing beneath them are rivers. And they will say, "Praise to Allāh, who has guided us to this; and we would never have been guided if Allāh had not guided us. Certainly the messengers of our Lord had come with the truth." And they will be called, "This is Paradise, which you have been made to inherit for what you used to do."

﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إلا وُسْعَها أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ عَلى عادَتِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى في أنْ يَشْفَعَ الوَعِيدَ بِالوَعْدِ، ﴿وَلا نُكَلِّفُ نَفْسًا إلا وُسْعَها﴾ اعْتِراضٌ بَيْنَ المُبْتَدَإ وخَبَرِهُ لِلتَّرْغِيبِ في اكْتِسابِ النَّعِيمِ المُقِيمِ بِما يَسَعُهُ طاقَتُهم ويَسْهُلُ عَلَيْهِمْ. وقُرِئَ « لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ» .

﴿وَنَزَعْنا ما في صُدُورِهِمْ مِن غِلٍّ﴾ أيْ نُخْرِجُ مِن قُلُوبِهِمْ أسْبابَ الغِلِّ، أوْ نُطَهِّرُها مِنهُ حَتّى لا يَكُونَ بَيْنَهم إلّا التَّوادُّ.

وَعَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ: إنِّي لَأرْجُو أنْ أكُونَ أنا وعُثْمانُ وطَلْحَةُ والزُّبَيْرُ مِنهم.

﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنْهارُ﴾ زِيادَةٌ في لَذَّتِهِمْ وسُرُورِهِمْ. ﴿وَقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهَذا﴾ لِما جَزاؤُهُ هَذا. ﴿وَما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أنْ هَدانا اللَّهُ﴾ لَوْلا هِدايَةُ اللَّهِ وتَوْفِيقُهُ، واللّامِ لِتَوْكِيدِ النَّفْيِ وجَوابُ لَوْلا مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ ما قَبْلَهُ.

وَقَرَأ ابْنُ عامِرٍ « ما كُنّا» بِغَيْرِ واوٍ عَلى أنَّها مُبَيِّنَةٌ لِلْأُولى. ﴿لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالحَقِّ﴾ فاهْتَدَيْنا بِإرْشادِهِمْ.

يَقُولُونَ ذَلِكَ اغْتِباطًا وتَبَجُّحًا بِأنَّ ما عَلِمُوهُ يَقِينًا في الدُّنْيا صارَ لَهم عَيْنُ اليَقِينِ في الآخِرَةِ. ﴿وَنُودُوا أنْ تِلْكُمُ الجَنَّةُ﴾ إذا رَأوْها مِن بَعِيدٍ، أوْ بَعْدَ دُخُولِها والمُنادى لَهُ بِالذّاتِ. ﴿أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أيْ أُعْطِيتُمُوها بِسَبَبِ أعْمالِكم، وهو حالٌ مِنَ الجَنَّةِ والعامِلُ فِيها مَعْنى الإشارَةِ، أوْ خَبَرٌ والجَنَّةُ صِفَةُ تِلْكم وأنَّ في المَواقِعِ الخَمْسَةِ هي المُخَفَّفَةُ أوِ المُفَسِّرَةُ لِأنَّ المُناداةَ والتَّأْذِينَ مِنَ القَوْلِ.

7:44–45Page 156

وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ أَصۡحَٰبَ ٱلنَّارِ أَن قَدۡ وَجَدۡنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّٗا فَهَلۡ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمۡ حَقّٗاۖ قَالُواْ نَعَمۡۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُۢ بَيۡنَهُمۡ أَن لَّعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٤

And the companions of Paradise will call out to the companions of the Fire, "We have already found what our Lord promised us to be true. Have you found what your Lord promised to be true?" They will say, "Yes." Then an announcer will announce among them, "The curse of Allāh shall be upon the wrongdoers

ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ كَٰفِرُونَ ٤٥

Who averted [people] from the way of Allāh and sought to make it [seem] deviant while they were, concerning the Hereafter, disbelievers."

(p-14)﴿وَنادى أصْحابُ الجَنَّةِ أصْحابَ النّارِ أنْ قَدْ وجَدْنا ما وعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وجَدْتُمْ ما وعَدَ رَبُّكم حَقًّا﴾ إنَّما قالُوهُ تَبَجُّحًا بِحالِهِمْ وشَماتَةً بِأصْحابِ النّارِ وتَحْسِيرًا لَهم، وإنَّما لَمْ يَقُلْ ما وعَدَكم كَما قالَ ﴿ما وعَدَنا﴾ لِأنَّ ما ساءَهم مِنَ المَوْعُودِ لَمْ يَكُنْ بِأسْرِهِ مَخْصُوصًا وعْدَهُ بِهِمْ، كالبَعْثِ والحِسابِ ونَعِيمِ أهْلِ الجَنَّةِ. ﴿قالُوا نَعَمْ﴾ وقَرَأ الكِسائِيُّ بِكَسْرِ العَيْنِ وهُما لُغَتانِ. ﴿فَأذَّنَ مُؤَذِّنٌ﴾ قِيلَ هو صاحِبُ الصُّوَرِ. ﴿بَيْنَهُمْ﴾ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ.

﴿أنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الظّالِمِينَ﴾ وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ في رِوايَةٍ لِلْبَزِّيِّ وابْنِ عامِرٍ وحَمْزَةَ والكِسائِيِّ ﴿أنْ لَعْنَةُ اللَّهِ﴾ بِالتَّشْدِيدِ والنَّصْبِ. وقُرِئَ « إنَّ» بِالكَسْرِ عَلى إرادَةِ القَوْلِ أوْ إجْراءِ أذَّنَ مَجْرى قالَ.

﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ صِفَةٌ لِلظّالِمِينَ مُقَرِّرَةٌ، أوْ ذَمٌّ مَرْفُوعٌ أوْ مَنصُوبٌ. ﴿وَيَبْغُونَها عِوَجًا﴾ زَيْغًا ومَيْلًا عَمّا هو عَلَيْهِ، والعِوَجُ بِالكَسْرِ في المَعانِي والأعْيانِ ما لَمْ تَكُنْ مُنْتَصِبَةً، وبِالفَتْحِ ما كانَ في المُنْتَصِبَةِ، كالحائِطِ والرُّمْحِ. ﴿وَهم بِالآخِرَةِ كافِرُونَ﴾ .

7:46–47Page 156

وَبَيۡنَهُمَا حِجَابٞۚ وَعَلَى ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٞ يَعۡرِفُونَ كُلَّۢا بِسِيمَىٰهُمۡۚ وَنَادَوۡاْ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ أَن سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۚ لَمۡ يَدۡخُلُوهَا وَهُمۡ يَطۡمَعُونَ ٤٦

And between them will be a partition [i.e., wall], and on [its] elevations are men1 who recognize all2 by their mark. And they call out to the companions of Paradise, "Peace be upon you." They have not [yet] entered it, but they long intensely.

۞ وَإِذَا صُرِفَتۡ أَبۡصَٰرُهُمۡ تِلۡقَآءَ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِ قَالُواْ رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٧

And when their eyes are turned toward the companions of the Fire, they say, "Our Lord, do not place us with the wrongdoing people."

﴿وَبَيْنَهُما حِجابٌ﴾ أيْ بَيْنِ الفَرِيقَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهم بِسُورٍ﴾ أوْ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ لِيَمْنَعَ وُصُولَ أثَرِ إحْداهُما إلى الأُخْرى. ﴿وَعَلى الأعْرافِ﴾ وعَلى أعْرافِ الحِجابِ أيْ أعالِيهِ، وهو السُّورُ المَضْرُوبُ بَيْنَهُما جَمْعُ عُرْفٍ مُسْتَعارٌ مَن عُرْفِ الفَرَسِ وقِيلَ العُرْفُ ما ارْتَفَعَ مِنَ الشَّيْءِ فَإنَّهُ يَكُونُ لِظُهُورِهِ أعْرَفُ مِن غَيْرِهِ. ﴿رِجالٌ﴾ طائِفَةٌ مِنَ المُوَحِّدِينَ قَصَّرُوا في العَمَلِ فَيُحْبَسُونَ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ حَتّى يَقْضِيَ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى فِيهِمْ ما يَشاءُ وقِيلَ قَوْمٌ عَلَتْ دَرَجاتُهم كالأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، أوِ الشُّهَداءِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم، أوْ خِيارِ المُؤْمِنِينَ وعُلَمائِهِمْ، أوْ مَلائِكَةٌ يُرَوْنَ في صُورَةِ الرِّجالِ. ﴿يَعْرِفُونَ كُلا﴾ مِن أهْلِ الجَنَّةِ والنّارِ. ﴿بِسِيماهُمْ﴾ بِعَلامَتِهِمُ الَّتِي أعْلَمَهُمُ اللَّهُ بِها كَبَياضِ الوَجْهِ وسَوادِهِ، فَعَلى مِن سامَ إبِلَهُ إذا أرْسَلَها في المَرْعى مُعَلَّمَةً، أوْ مِن وسَمَ عَلى القَلْبِ كالجاهِ مِنَ الوَجْهِ، وإنَّما يَعْرِفُونَ ذَلِكَ بِالإلْهامِ أوْ تَعْلِيمِ المَلائِكَةِ.

﴿وَنادَوْا أصْحابَ الجَنَّةِ أنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ أيْ إذا نَظَرُوا إلَيْهِمْ سَلَّمُوا عَلَيْهِمْ. ﴿لَمْ يَدْخُلُوها وهم يَطْمَعُونَ﴾ حالٌ مِنَ الواوِ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ ومِن أصْحابٍ عَلى الوُجُوهِ الباقِيَةِ.

﴿وَإذا صُرِفَتْ أبْصارُهم تِلْقاءَ أصْحابِ النّارِ قالُوا﴾ نَعُوذُ بِاللَّهِ. ﴿رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ أيْ في النّارِ.

7:48–49Page 156

وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٗا يَعۡرِفُونَهُم بِسِيمَىٰهُمۡ قَالُواْ مَآ أَغۡنَىٰ عَنكُمۡ جَمۡعُكُمۡ وَمَا كُنتُمۡ تَسۡتَكۡبِرُونَ ٤٨

And the companions of the Elevations will call to men [within Hell] whom they recognize by their mark, saying, "Of no avail to you was your gathering1 and [the fact] that you were arrogant."

أَهَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقۡسَمۡتُمۡ لَا يَنَالُهُمُ ٱللَّهُ بِرَحۡمَةٍۚ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡكُمۡ وَلَآ أَنتُمۡ تَحۡزَنُونَ ٤٩

[Allāh will say], "Are these1 the ones whom you [inhabitants of Hell] swore that Allāh would never offer them mercy? Enter Paradise, [O people of the Elevations]. No fear will there be concerning you, nor will you grieve."

﴿وَنادى أصْحابُ الأعْرافِ رِجالا يَعْرِفُونَهم بِسِيماهُمْ﴾ مِن رُؤَساءِ الكَفَرَةِ. ﴿قالُوا ما أغْنى عَنْكم جَمْعُكُمْ﴾ كَثْرَتُكم أوْ جَمْعُكُمُ المالَ. ﴿وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ عَنِ الحَقِّ، أوْ عَلى الخَلْقِ. وقُرِئَ « تَسْتَكْثِرُونَ» مِنَ الكَثْرَةِ.

﴿أهَؤُلاءِ الَّذِينَ أقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ﴾ مِن تَتِمَّةِ قَوْلِهِمْ لِلرِّجالِ، والإشارَةُ إلى ضُعَفاءِ أهْلِ الجَنَّةِ الَّذِينَ كانَتِ الكَفَرَةُ يَحْتَقِرُونَهم في الدُّنْيا ويَحْلِفُونَ أنَّ اللَّهَ لا يُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ ﴿ادْخُلُوا الجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكم ولا أنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ أيْ فالتَفَتُوا إلى أصْحابِ الجَنَّةِ وقالُوا لَهُمُ ادْخُلُوا وهو أوْفَقُ لِلْوُجُوهِ الأخِيرَةِ، أوْ فَقِيلَ لِأصْحابِ الأعْرافِ ادْخُلُوا الجَنَّةَ بِفَضْلِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى بَعْدَ أنْ حُبِسُوا حَتّى أبْصَرُوا الفَرِيقَيْنِ وعَرَفُوهم وقالُوا لَهم ما (p-15)قالُوا. قِيلَ لَمّا عَيَّرُوا أصْحابَ النّارِ أقْسَمُوا أنَّ أصْحابَ الأعْرافِ لا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ فَقالَ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى أوْ بَعْضُ المَلائِكَةِ هَؤُلاءِ الَّذِينَ أقْسَمْتُمْ. وقُرِئَ « أُدْخِلُوا» و « دَخَلُوا» عَلى الِاسْتِئْنافِ وتَقْدِيرُهُ دَخَلُوا الجَنَّةَ مَقُولًا لَهم ﴿لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ﴾ .

7:50–51Page 156

وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ أَنۡ أَفِيضُواْ عَلَيۡنَا مِنَ ٱلۡمَآءِ أَوۡ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُۚ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٥٠

And the companions of the Fire will call to the companions of Paradise, "Pour upon us some water or from whatever Allāh has provided you." They will say, "Indeed, Allāh has forbidden them both to the disbelievers

ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمۡ لَهۡوٗا وَلَعِبٗا وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ فَٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰهُمۡ كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوۡمِهِمۡ هَٰذَا وَمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ ٥١

Who took their religion as distraction and amusement and whom the worldly life deluded." So today We will forget them just as they forgot the meeting of this Day of theirs and for having rejected Our verses.

﴿وَنادى أصْحابُ النّارِ أصْحابَ الجَنَّةِ أنْ أفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الماءِ﴾ أيْ صُبُّوهُ، وهو دَلِيلٌ عَلى أنَّ الجَنَّةَ فَوْقَ النّارِ. ﴿أوْ مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ مِن سائِرِ الأشْرِبَةِ لِيُلائِمَ الإفاضَةَ، أوْ مِنَ الطَّعامِ كَقَوْلِهِ: عَلَفْتُها تِبْنًا وماءً بارِدًا. ﴿قالُوا إنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلى الكافِرِينَ﴾ مَنَعَهُما عَنْهم مَنعَ المُحَرَّمِ مِنَ المُكَلَّفِ.

﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهم لَهْوًا ولَعِبًا﴾ كَتَحْرِيمِ البَحِيرَةِ والتَّصْدِيَةِ والمُكاءِ حَوْلَ البَيْتِ واللَّهْوُ صَرْفُ الهَمِّ بِما لا يَحْسُنُ أنْ يُصْرَفَ بِهِ، واللَّعِبُ طَلَبُ الفَرَحِ بِما لا يَحْسُنُ أنْ يُطْلَبَ بِهِ. ﴿وَغَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا فاليَوْمَ نَنْساهُمْ﴾ نَفْعَلُ بِهِمْ فِعْلَ النّاسِينَ فَنَتْرُكُهم في النّارِ. ﴿كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هَذا﴾ فَلَمْ يُخْطِرُوهُ بِبالِهِمْ ولَمْ يَسْتَعِدُّوا لَهُ. ﴿وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ﴾ وكَما كانُوا مُنْكِرِينَ أنَّها مِن عِنْدِ اللَّهِ.

7:52–53Page 157

وَلَقَدۡ جِئۡنَٰهُم بِكِتَٰبٖ فَصَّلۡنَٰهُ عَلَىٰ عِلۡمٍ هُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٥٢

And We had certainly brought them a Book which We detailed by knowledge - as guidance and mercy to a people who believe.

هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأۡوِيلَهُۥۚ يَوۡمَ يَأۡتِي تَأۡوِيلُهُۥ يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشۡفَعُواْ لَنَآ أَوۡ نُرَدُّ فَنَعۡمَلَ غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ قَدۡ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٥٣

Do they await except its result?1 The Day its result comes, those who had ignored it before will say, "The messengers of our Lord had come with the truth, so are there [now] any intercessors to intercede for us or could we be sent back to do other than what we used to do?" They will have lost themselves, and lost from them is what they used to invent.

﴿وَلَقَدْ جِئْناهم بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ﴾ بَيَّنّا مَعانِيَهُ مِنَ العَقائِدِ والأحْكامِ والمَواعِظِ مُفَصَّلَةً. ﴿عَلى عِلْمٍ﴾ عالِمِينَ بِوَجْهِ تَفْصِيلِهِ حَتّى جاءَ حَكِيمًا، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى عالِمٌ بِعِلْمٍ، أوْ مُشْتَمِلًا عَلى عِلْمٍ فَيَكُونُ حالًا مِنَ المَفْعُولِ. وقُرِئَ « فَضَّلْناهُ» أيْ عَلى سائِرِ الكُتُبِ عالِمِينَ بِأنَّهُ حَقِيقٌ بِذَلِكَ. ﴿هُدًى ورَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ حالٌ مِنَ الهاءِ.

﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ يَنْتَظِرُونَ. ﴿إلا تَأْوِيلَهُ﴾ إلّا ما يَؤُولُ إلَيْهِ أمْرُهُ مِن تَبَيُّنِ صِدْقِهِ بِظُهُورِ ما نَطَقَ بِهِ مِنَ الوَعْدِ والوَعِيدِ. ﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ﴾ تَرَكُوهُ تَرْكَ النّاسِي. ﴿قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالحَقِّ﴾ أيْ قَدْ تَبَيَّنَ أنَّهم جاءُوا بِالحَقِّ. ﴿فَهَلْ لَنا مِن شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا﴾ اليَوْمَ. ﴿أوْ نُرَدُّ﴾ أوْ هَلْ نُرَدُّ إلى الدُّنْيا. وقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلى ﴿فَيَشْفَعُوا﴾، أوْ لِأنَّ ﴿أوْ﴾ بِمَعْنى إلى أنْ، فَعَلى الأوَّلِ المَسْؤُولُ أحَدُ الأمْرَيْنِ الشَّفاعَةُ أوْ رَدُّهم إلى الدُّنْيا، وعَلى الثّانِي أنْ يَكُونَ لَهم شُفَعاءُ إمّا لِأحَدِ الأمْرَيْنِ أوْ لِأمْرٍ واحِدٍ وهو الرَّدُّ. ﴿فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ﴾ جَوابُ الِاسْتِفْهامِ الثّانِي وقُرِئَ بِالرَّفْعِ أيْ فَنَحْنُ نَعْمَلُ. ﴿قَدْ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بِصَرْفِ أعْمارِهِمْ في الكُفْرِ. ﴿وَضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ بَطَلَ عَنْهم فَلَمْ يَنْفَعْهم.

7:54Page 157

إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ يَطۡلُبُهُۥ حَثِيثٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتِۭ بِأَمۡرِهِۦٓۗ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٥٤

Indeed, your Lord is Allāh, who created the heavens and earth in six days and then established Himself above the Throne.1 He covers the night with the day, [another night] chasing it rapidly; and [He created] the sun, the moon, and the stars, subjected by His command. Unquestionably, His is the creation and the command; blessed is Allāh, Lord of the worlds.

﴿إنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ﴾ أيْ في سِتَّةِ أوْقاتٍ كَقَوْلِهِ: ﴿وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ أوْ في مِقْدارِ سِتَّةِ أيّامٍ، فَإنَّ المُتَعارَفَ بِاليَوْمِ زَمانُ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلى غُرُوبِها ولَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ، وفي خَلْقِ (p-16)الأشْياءِ مُدْرَجًا مَعَ القُدْرَةِ عَلى إيجادِها دَفْعَةً دَلِيلٌ لِلِاخْتِيارِ واعْتِبارٌ لِلنُّظّارِ وحَثٌّ عَلى التَّأنِّي في الأُمُورِ. ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ اسْتَوى أمْرُهُ أوِ اسْتَوْلى، وعَنْ أصْحابِنا أنَّ الِاسْتِواءَ عَلى العَرْشِ صِفَةٌ لِلَّهِ بِلا كَيْفٍ، والمَعْنى: أنَّ لَهُ تَعالى اسْتِواءً عَلى العَرْشِ عَلى الوَجْهِ الَّذِي عَناهُ مُنَزَّهًا عَنِ الِاسْتِقْرارِ والتَّمَكُّنِ، والعَرْشُ الجِسْمُ المُحِيطُ بِسائِرِ الأجْسامِ سُمِّيَ بِهِ لِارْتِفاعِهِ، أوْ لِلتَّشْبِيهِ بِسَرِيرِ المُلْكِ فَإنَّ الأُمُورَ والتَّدابِيرَ تَنْزِلُ مِنهُ وقِيلَ المُلْكُ. ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ﴾ يُغَطِّيهِ بِهِ ولَمْ يَذْكُرْ عَكْسَهُ لِلْعِلْمِ بِهِ، أوْ لِأنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُهُما ولِذَلِكَ قُرِئَ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ بِنَصْبِ ﴿اللَّيْلَ﴾ ورَفْعِ ﴿النَّهارَ﴾ . وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ويَعْقُوبُ وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ بِالتَّشْدِيدِ فِيهِ وفي « الرَّعْدِ» لِلدَّلالَةِ عَلى التَّكْرِيرِ. ﴿يَطْلُبُهُ حَثِيثًا﴾ يَعْقُبُهُ سَرِيعًا كالطّالِبِ لَهُ لا يَفْصِلُ بَيْنَهُما شَيْءٌ، والحَثِيثُ فَعِيلٌ مِنَ الحَثِّ وهو صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أوْ حالٌ مِنَ الفاعِلِ بِمَعْنى حاثًّا، أوِ المَفْعُولُ بِمَعْنى مَحْثُوثًا. ﴿والشَّمْسَ والقَمَرَ والنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأمْرِهِ﴾ بِقَضائِهِ وتَصْرِيفِهِ ونَصْبُها بِالعَطْفِ عَلى السَّمَواتِ ونَصْبُ مُسَخَّراتٍ عَلى الحالِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ كُلَّها بِالرَّفْعِ عَلى الِابْتِداءِ والخَبَرِ. ﴿ألا لَهُ الخَلْقُ والأمْرُ﴾ فَإنَّهُ المُوجِدُ والمُتَصَرِّفُ. ﴿تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾ تَعالى بِالوَحْدانِيَّةِ في الأُلُوهِيَّةِ وتَعَظَّمَ بِالتَّفَرُّدِ في الرُّبُوبِيَّةِ.

وَتَحْقِيقُ الآيَةِ واللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى أعْلَمُ، أنَّ الكَفَرَةَ كانُوا مُتَّخِذِينَ أرْبابًا فَبَيَّنَ لَهم أنَّ المُسْتَحِقَّ لِلرُّبُوبِيَّةِ واحِدٌ وهو اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى، لِأنَّهُ الَّذِي لَهُ الخَلْقُ والأمْرُ فَإنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى خَلَقَ العالَمَ عَلى تَرْتِيبٍ قَوِيمٍ وتَدْبِيرٍ حَكِيمٍ فَأبْدَعَ الأفْلاكَ ثُمَّ زَيَّنَها بِالكَواكِبِ كَما أشارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ في يَوْمَيْنِ﴾ وعَمَدَ إلى إيجادِ الأجْرامِ السُّفْلِيَّةِ فَخَلَقَ جِسْمًا قابِلًا لِلصُّوَرِ المُتَبَدِّلَةِ والهَيْئاتِ المُخْتَلِفَةِ، ثُمَّ قَسَّمَها بِصُوَرٍ نَوْعِيَّةٍ مُتَضادَّةِ الآثارِ والأفْعالِ وأشارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وخَلَقَ الأرْضَ أيْ ما في جِهَةِ السُّفْلِ في يَوْمَيْنِ، ثُمَّ أنْشَأ أنْواعَ المَوالِيدِ الثَّلاثَةِ بِتَرْكِيبِ مَوادِّها أوَّلًا وتَصْوِيرِها ثانِيًا كَما قالَ تَعالى بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ﴾ ﴿وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِن فَوْقِها وبارَكَ فِيها وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها في أرْبَعَةِ أيّامٍ﴾ أيْ مَعَ اليَوْمَيْنِ الأوَّلِينَ لِقَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ السَّجْدَةِ ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ﴾ ثُمَّ لَمّا تَمَّ لَهُ عالَمُ المُلْكِ عَمَدَ إلى تَدْبِيرِهِ كالمَلِكِ الجالِسِ عَلى عَرْشِهِ لِتَدْبِيرِ المَمْلَكَةِ، فَدَبَّرَ الأمْرَ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ بِتَحْرِيكِ الأفْلاكِ وتَسْيِيرِ الكَواكِبِ وتَكْوِيرِ اللَّيالِي والأيّامِ، ثُمَّ صَرَّحَ بِما هو فَذْلَكَةُ التَّقْرِيرِ ونَتِيجَتُهُ فَقالَ: ﴿ألا لَهُ الخَلْقُ والأمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾ ثُمَّ أمَرَهم بِأنْ يَدْعُوَهُ مُتَذَلِّلِينَ مُخْلِصِينَ فَقالَ:

7:55–56Page 157

ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ ٥٥

Call upon your Lord in humility and privately; indeed, He does not like transgressors.1

وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٦

And cause not corruption upon the earth after its reformation. And invoke Him in fear and aspiration. Indeed, the mercy of Allāh is near to the doers of good.

﴿ادْعُوا رَبَّكم تَضَرُّعًا وخُفْيَةً﴾ أيْ ذَوِي تَضَرُّعٍ وخُفْيَةٍ فَإنَّ الإخْفاءَ دَلِيلُ الإخْلاصِ. ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ المُجاوَزِينَ ما أُمِرُوا بِهِ في الدُّعاءِ وغَيْرِهِ، نَبَّهَ بِهِ عَلى أنَّ الدّاعِيَ يَنْبَغِي أنْ لا يَطْلُبَ ما لا يَلِيقُ بِهِ كَرُتْبَةِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، والصُّعُودِ إلى السَّماءِ. وقِيلَ هو الصِّياحُ في الدُّعاءِ والإسْهابُ فِيهِ.

وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ، «سَيَكُونُ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ في الدُّعاءِ، وحَسْبُ المَرْءِ أنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ الجَنَّةَ وما قَرَّبَ إلَيْها مِن قَوْلٍ وعَمَلٍ، وأعُوذُ بِكَ مِنَ النّارِ وما قَرَّبَ إلَيْها مِن قَوْلٍ وعَمَلٍ ثُمَّ قَرَأ إنَّهُ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ» .

﴿وَلا تُفْسِدُوا في الأرْضِ﴾ بِالكُفْرِ والمَعاصِي. ﴿بَعْدَ إصْلاحِها﴾ بِبَعْثِ الأنْبِياءِ وشَرْعِ الأحْكامِ. ﴿وادْعُوهُ خَوْفًا وطَمَعًا﴾ ذَوِي خَوْفٍ مِنَ الرَّدِّ لِقُصُورِ آمالِكم وعَدَمِ اسْتِحْقاقِكم، وطَمَعٌ في إجابَتِهِ تَفَضُّلًا وإحْسانًا لِفَرْطِ رَحْمَتِهِ ﴿إنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ تَرْجِيحٌ لِلطَّمَعِ وتَنْبِيهٌ عَلى ما يُتَوَسَّلُ بِهِ إلى الإجابَةِ، وتَذْكِيرٌ قَرِيبٌ لِأنَّ الرَّحْمَةَ بِمَعْنى الرَّحِمِ، أوْ لِأنَّهُ صِفَةُ مَحْذُوفٍ أيْ أمْرٌ قَرِيبٌ، أوْ عَلى تَشْبِيهِهِ بِفَعِيلٍ الَّذِي هو بِمَعْنى مَفْعُولٍ، أوِ الَّذِي هو مَصْدَرٌ كالنَّقِيضِ، أوِ الفَرْقُ بَيْنَ القَرِيبِ مِنَ النَّسَبِ والقَرِيبِ مِن غَيْرِهِ.(p-17)

7:57Page 157

وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا سُقۡنَٰهُ لِبَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَنزَلۡنَا بِهِ ٱلۡمَآءَ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ كَذَٰلِكَ نُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٥٧

And it is He who sends the winds as good tidings before His mercy [i.e., rainfall] until, when they have carried heavy rainclouds, We drive them to a dead land and We send down rain therein and bring forth thereby [some] of all the fruits. Thus will We bring forth the dead; perhaps you may be reminded.

﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ﴾ وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ « الرِّيحَ» عَلى الوَحْدَةِ. ﴿نَشْرًا﴾ جَمْعُ نُشُورٍ بِمَعْنى ناشِرٍ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ « نُشْرًا» بِالتَّخْفِيفِ حَيْثُ وقَعَ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ « نَشْرًا» بِفَتْحِ النُّونِ حَيْثُ وقَعَ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ في مَوْقِعِ الحالِ بِمَعْنى ناشِراتٍ، أوْ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ فَإنَّ الإرْسالَ والنَّشْرَ مُتَقارِبانِ. وعاصِمٌ ﴿بُشْرًا﴾ وهو تَخْفِيفٌ بُشَّرٍ جَمْعُ بَشِيرٍ وقَدْ قُرِئَ بِهِ و ﴿بُشْرًا﴾ بِفَتْحِ الباءِ مَصْدَرُ بَشَّرَهَ بِمَعْنى باشِراتٍ، أوْ لِلْبِشارَةِ وبُشْرى. ﴿بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ قُدّامَ رَحْمَتِهِ، يَعْنِي المَطَرَ فَإنَّ الصَّبا تُثِيرُ السَّحابَ والشَّمالَ تَجْمَعُهُ والجَنُوبَ تُدِرُّهُ، والدَّبُّورَ تُفَرِّقُهُ. ﴿حَتّى إذا أقَلَّتْ﴾ أيْ حَمَلَتْ، واشْتِقاقُهُ مِنَ القِلَّةِ فَإنَّ المُقِلَّ لِلشَّيْءِ يَسْتَقِلُّهُ. ﴿سَحابًا ثِقالا﴾ بِالماءِ جَمَعَهُ لِأنَّ السَّحابَ جَمْعٌ بِمَعْنى السَّحائِبِ. ﴿سُقْناهُ﴾ أيِ السَّحابَ وإفْرادُ الضَّمِيرِ بِاعْتِبارِ اللَّفْظِ. ﴿لِبَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ لِأجْلِهِ أوْ لِإحْيائِهِ أوْ لِسَقْيِهِ. وقُرِئَ « مَيْتٍ» . ﴿فَأنْزَلْنا بِهِ الماءَ﴾ بِالبَلَدِ أوْ بِالسَّحابِ أوْ بِالسَّوْقِ أوْ بِالرِّيحِ وكَذَلِكَ. ﴿فَأخْرَجْنا بِهِ﴾ ويَحْتَمِلُ فِيهِ عَوْدُ الضَّمِيرِ إلى ﴿الماءَ﴾، وإذا كانَ لِـ (البَلَدِ) فالباءُ لِلْإلْصاقِ في الأوَّلِ ولِلظَّرْفِيَّةِ في الثّانِي، وإذا كانَ لِغَيْرِهِ فَهي لِلسَّبَبِيَّةِ فِيهِما. ﴿مِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ مِن كُلِّ أنْواعِها. ﴿كَذَلِكَ نُخْرِجُ المَوْتى﴾ الإشارَةُ فِيهِ إلى إخْراجِ الثَّمَراتِ، أوْ إلى إحْياءِ البَلَدِ المَيِّتِ أيْ كَما نُحَيِّيهِ بِإحْداثِ القُوَّةِ النّامِيَةِ فِيهِ وتَطْرِيَتِها بِأنْواعِ النَّباتِ والثَّمَراتِ، نُخْرِجُ المَوْتى مِنَ الأجْداثِ ونُحْيِيها بِرَدِّ النُّفُوسِ إلى مَوادِّ أبْدانِها بَعْدَ جَمْعِها وتَطْرِيَتِها بِالقُوى والحَواسِّ. ﴿لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾ فَتَعْلَمُونَ أنَّ مَن قَدَرَ عَلى ذَلِكَ قَدَرَ عَلى هَذا.

7:58Page 158

وَٱلۡبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخۡرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَٱلَّذِي خَبُثَ لَا يَخۡرُجُ إِلَّا نَكِدٗاۚ كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَشۡكُرُونَ ٥٨

And the good land - its vegetation emerges by permission of its Lord; but that which is bad - nothing emerges except sparsely, with difficulty. Thus do We diversify the signs for a people who are grateful.

﴿والبَلَدُ الطَّيِّبُ﴾ الأرْضُ الكَرِيمَةُ التُّرْبَةِ. ﴿يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإذْنِ رَبِّهِ﴾ بِمَشِيئَتِهِ وتَيْسِيرِهِ، عَبَّرَ بِهِ عَنْ كَثْرَةِ النَّباتِ وحُسْنِهِ وغَزارَةِ نَفْعِهِ لِأنَّهُ أوْقَعَهُ في مُقابَلَةٍ. ﴿والَّذِي خَبُثَ﴾ أيْ كالحَرَّةِ والسَّبِخَةِ. ﴿لا يَخْرُجُ إلا نَكِدًا﴾ قَلِيلًا عَدِيمَ النَّفْعِ، ونَصْبُهُ عَلى الحالِ وتَقْدِيرُ الكَلامِ، والبَلَدُ الَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ نَباتُهُ إلّا نَكِدًا فَحُذِفَ المُضافُ وأُقِيمَ المُضافُ إلَيْهِ مَقامَهُ فَصارَ مَرْفُوعًا مُسْتَتِرًا وقُرِئَ « يُخْرِجُ» أيْ يُخْرِجُهُ البَلَدُ فَيَكُونُ إلّا نَكِدًا مَفْعُولًا ونَكِدًا عَلى المَصْدَرِ أيْ ذا نَكَدٍ ونَكِدًا بِالإسْكانِ لِلتَّخْفِيفِ. ﴿كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآياتِ﴾ نُرَدِّدُها ونُكَرِّرُها. ﴿لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ﴾ نِعْمَةَ اللَّهِ فَيَتَفَكَّرُونَ فِيها ويَعْتَبِرُونَ بِها، والآيَةُ مَثَلٌ لِمَن تَدَبَّرَ الآياتِ وانْتَفَعَ بِها، ولِمَن لَمْ يَرْفَعْ إلَيْها رَأْسًا ولَمْ يَتَأثَّرْ بِها.

7:59–60Page 158

لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَقَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ٥٩

We had certainly sent Noah to his people, and he said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. Indeed, I fear for you the punishment of a tremendous Day."

قَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِۦٓ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٦٠

Said the eminent among his people, "Indeed, we see you in clear error."

﴿لَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ﴾ جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ، ولا تَكادُ تُطْلَقُ هَذِهِ اللّامُ إلّا مَعَ قَدْ لِأنَّها مَظِنَّةُ التَّوَقُّعِ، فَإنَّ المُخاطَبَ إذا سَمِعَها تَوَقَّعَ وُقُوعَ ما صَدَرَ بِها. ونُوحُ بْنُ لَمَّكَ بْنِ مُتَوَشْلِحَ بْنِ إدْرِيسَ أوَّلُ نَبِيٍّ بَعْدَهُ، بُعِثَ وهو ابْنُ خَمْسِينَ سَنَةً أوْ أرْبَعِينَ. ﴿فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ أيِ اعْبُدُوهُ وحْدَهُ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ وقَرَأ الكِسائِيُّ « غَيْرِهِ» بِالكَسْرِ نَعْتًا أوْ بَدَلًا عَلى اللَّفْظِ حَيْثُ وقَعَ إذا كانَ قَبْلَ إلَهٍ مِنَ الَّتِي تَخْفِضُ. وقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلى الِاسْتِثْناءِ. ﴿إنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ إنْ لَمْ تُؤْمِنُوا، وهو وعِيدٌ وبَيانٌ لِلدّاعِي إلى عِبادَتِهِ. واليَوْمُ يَوْمُ القِيامَةِ، أوْ يَوْمُ نُزُولِ الطُّوفانِ.

﴿قالَ المَلأُ مِن قَوْمِهِ﴾ أيِ الأشْرافُ فَإنَّهم يَمْلُؤُونَ العُيُونَ رَواءً. ﴿إنّا لَنَراكَ في ضَلالٍ﴾ زَوالٍ عَنِ الحَقِّ.

(p-18)﴿مُبِينٍ﴾ بَيِّنٍ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском