Al-BaydawiAl‑A'raf · 7:61–87

Al-Baydawi · Tafsir · in Arabic

Al-A'raf 7:61–87

7:61–62Page 158

قَالَ يَٰقَوۡمِ لَيۡسَ بِي ضَلَٰلَةٞ وَلَٰكِنِّي رَسُولٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦١

[Noah] said, "O my people, there is not error in me, but I am a messenger from the Lord of the worlds.

أُبَلِّغُكُمۡ رِسَٰلَٰتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمۡ وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٦٢

I convey to you the messages of my Lord and advise you; and I know from Allāh what you do not know.

﴿قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ﴾ أيُّ شَيْءٍ مِنَ الضَّلالِ، بالَغَ في النَّفْيِ كَما بالَغُوا في الإثْباتِ وعَرَّضَ لَهم بِهِ. ﴿وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ اسْتِدْراكٌ بِاعْتِبارِ ما يَلْزَمُهُ، وهو كَوْنُهُ عَلى هُدًى كَأنَّهُ قالَ: ولَكِنِّي عَلى هُدًى في الغايَةِ لِأنِّي رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى.

﴿أُبَلِّغُكم رِسالاتِ رَبِّي وأنْصَحُ لَكم وأعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ صِفاتٌ لِرَسُولٍ أوِ اسْتِئْنافٌ، ومَساقُها عَلى الوَجْهَيْنِ لِبَيانِ كَوْنِهِ رَسُولًا. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو ﴿أُبَلِّغُكُمْ﴾ بِالتَّخْفِيفِ وجَمَعَ الرِّسالاتِ لِاخْتِلافِ أوْقاتِها أوْ لِتَنَوُّعِ مَعانِيها كالعَقائِدِ والمَواعِظِ والأحْكامِ، أوْ لِأنَّ المُرادَ بِها ما أُوحِيَ إلَيْهِ وإلى الأنْبِياءِ قَبْلَهُ، كَصُحُفِ شِيثٍ وإدْرِيسَ وزِيادَةُ اللّامِ في لَكم لِلدَّلالَةِ عَلى إمْحاضِ النُّصْحِ لَهم، وفي أعْلَمُ مِنَ اللَّهِ تَقْرِيرًا لِما أوْعَدَهم بِهِ فَإنَّ مَعْناهُ أعْلَمُ مِن قُدْرَتِهِ وشَدَّةِ بَطْشِهِ، أوْ مِن جِهَتِهِ بِالوَحْيِ أشْياءَ لا عِلْمَ لَكم بِها.

7:63–64Page 158

أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَآءَكُمۡ ذِكۡرٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنكُمۡ لِيُنذِرَكُمۡ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٦٣

Then do you wonder that there has come to you a reminder from your Lord through a man from among you, that he may warn you and that you may fear Allāh so you might receive mercy?"

فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيۡنَٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَأَغۡرَقۡنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمًا عَمِينَ ٦٤

But they denied him, so We saved him and those who were with him in the ship. And We drowned those who denied Our signs. Indeed, they were a blind people.1

﴿أوَعَجِبْتُمْ﴾ الهَمْزَةُ لِلْإنْكارِ والواوُ لِلْعَطْفِ عَلى مَحْذُوفٍ أيْ أكَذَّبْتُمْ وعَجِبْتُمْ. ﴿أنْ جاءَكُمْ﴾ مِن أنْ جاءَكم. ﴿ذِكْرٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ رِسالَةٌ أوْ مَوْعِظَةٌ. ﴿عَلى رَجُلٍ﴾ عَلى لِسانِ رَجُلٍ. ﴿مِنكُمْ﴾ مِن جُمْلَتِكم أوْ مِن جِنْسِكم، فَإنَّهم كانُوا يَتَعَجَّبُونَ مِن إرْسالِ البَشَرِ ويَقُولُونَ (لَوْ شاءَ اللَّهُ لَأنْزَلَ مَلائِكَةً ما سَمِعْنا بِهَذا في آبائِنا الأوَّلِينَ) . ﴿لِيُنْذِرَكُمْ﴾ عاقِبَةَ الكُفْرِ والمَعاصِي. ﴿وَلِتَتَّقُوا﴾ مِنهُما بِسَبَبِ الإنْذارِ. ﴿وَلَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ بِالتَّقْوى، وفائِدَةُ حَرْفِ التَّرَجِّي التَّنْبِيهُ عَلى أنَّ التَّقْوى غَيْرُ مُوجِبٍ والتَّرَحُّمَ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى تَفَضُّلٌ، وأنَّ المُتَّقِيَ يَنْبَغِي أنْ لا يَعْتَمِدَ عَلى تَقْواهُ ولا يَأْمَنَ مِن عَذابِ اللَّهِ تَعالى.

﴿فَكَذَّبُوهُ فَأنْجَيْناهُ والَّذِينَ مَعَهُ﴾ وهم مَن آمَنَ بِهِ وكانُوا أرْبَعِينَ رَجُلًا وأرْبَعِينَ امْرَأةً. وقِيلَ تِسْعَةٌ بَنُوهُ سامٌ وحامٌ ويافِثُ وسِتَّةٌ مِمَّنْ آمَنَ بِهِ. ﴿فِي الفُلْكِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِمَعَهُ أوْ بِأنْجَيْناهُ، أوْ حالٌ مِنَ المَوْصُولِ أوْ مِنَ الضَّمِيرِ في مَعَهُ. ﴿وَأغْرَقْنا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ بِالطُّوفانِ. ﴿إنَّهم كانُوا قَوْمًا عَمِينَ﴾ عُمْيُ القُلُوبِ غَيْرُ مُسْتَبْصِرِينَ، وأصْلُهُ عَمِيِينَ فَخُفِّفَ وقُرِئَ « عامِينَ» والأوَّلُ أبْلَغُ لِدَلالَتِهِ عَلى الثَّباتِ.

7:65–66Page 158

۞ وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٦٥

And to the ʿAad [We sent] their brother Hūd. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. Then will you not fear Him?"

قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦٓ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِي سَفَاهَةٖ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٦٦

Said the eminent ones who disbelieved among his people, "Indeed, we see you in foolishness, and indeed, we think you are of the liars."

﴿وَإلى عادٍ أخاهُمْ﴾ عَطَفَ عَلى (نُوحًا) إلى قَوْمِهِ ﴿هُودًا﴾ عَطْفَ بَيانٍ لِأخاهم والمُرادُ بِهِ الواحِدُ مِنهم، كَقَوْلِهِمْ يا أخا العَرَبِ لِلْواحِدِ مِنهم، فَإنَّهُ هُودُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَباحِ بْنِ الخُلُودِ بْنِ عادِ بْنِ عُوصِ بْنِ إرَمَ بْنِ سامِ بْنِ نُوحٍ. وقِيلَ هُودُ بْنُ شالِحِ بْنِ أرْفَخَشْدَ بْنِ سامِ بْنِ نُوحٍ، ابْنُ عَمِّ أبِي عادٍ، وإنَّما جُعِلَ مِنهم لِأنَّهم أفْهَمُ لِقَوْلِهِ وأعْرَفُ بِحالِهِ وأرْغَبُ في اقْتِفائِهِ. ﴿قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ اسْتَأْنَفَ بِهِ ولَمْ يَعْطِفْ كَأنَّهُ جَوابُ سائِلٍ قالَ: فَما قالَ لَهم حِينَ أُرْسِلَ ؟ وكَذَلِكَ جَوابُهم. ﴿أفَلا تَتَّقُونَ﴾ عَذابَ اللَّهِ، وكَأنَّ قَوْمَهُ كانُوا أقْرَبَ مِن قَوْمِ نُوحٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ولِذَلِكَ قالَ أفَلا تَتَّقُونَ ﴿قالَ المَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ﴾ إذْ كانَ مِن أشْرافِهِمْ مَن آمَنَ بِهِ كَمَرْثَدِ بْنِ سَعْدٍ.

(p-19)﴿إنّا لَنَراكَ في سَفاهَةٍ﴾ مُتَمَكِّنًا في خِفَّةِ عَقْلٍ راسِخًا فِيها حَيْثُ فارَقْتَ دِينَ قَوْمِكَ. ﴿وَإنّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ .

7:67–69Page 158

قَالَ يَٰقَوۡمِ لَيۡسَ بِي سَفَاهَةٞ وَلَٰكِنِّي رَسُولٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦٧

[Hūd] said, "O my people, there is not foolishness in me, but I am a messenger from the Lord of the worlds.

أُبَلِّغُكُمۡ رِسَٰلَٰتِ رَبِّي وَأَنَا۠ لَكُمۡ نَاصِحٌ أَمِينٌ ٦٨

I convey to you the messages of my Lord, and I am to you a trustworthy adviser.

أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَآءَكُمۡ ذِكۡرٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنكُمۡ لِيُنذِرَكُمۡۚ وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعۡدِ قَوۡمِ نُوحٖ وَزَادَكُمۡ فِي ٱلۡخَلۡقِ بَصۜۡطَةٗۖ فَٱذۡكُرُوٓاْ ءَالَآءَ ٱللَّهِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٦٩

Then do you wonder that there has come to you a reminder from your Lord through a man from among you, that he may warn you? And remember when He made you successors after the people of Noah and increased you in stature extensively. So remember the favors of Allāh that you might succeed."

﴿أوَعَجِبْتُمْ أنْ جاءَكم ذِكْرٌ مِن رَبِّكم عَلى رَجُلٍ مِنكم لِيُنْذِرَكُمْ﴾ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ. وفي إجابَةِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ الكَفَرَةَ عَنْ كَلِماتِهِمُ الحَمْقاءِ بِما أجابُوا والإعْراضُ عَنْ مُقابَلَتِهِمْ كَمالُ النُّصْحِ والشَّفَقَةِ وهَضْمُ النَّفْسِ وحُسْنُ المُجادَلَةِ، وهَكَذا يَنْبَغِي لِكُلِّ ناصِحٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وَأنا لَكم ناصِحٌ أمِينٌ﴾ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّهم عَرِفُوهُ بِالأمْرَيْنِ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو ﴿أُبَلِّغُكُمْ﴾ في المَوْضِعَيْنِ في هَذِهِ السُّورَةِ وفي « الأحْقافِ» مُخَفَّفًا. ﴿واذْكُرُوا إذْ جَعَلَكم خُلَفاءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ أيْ في مَساكِنِهِمْ، أوْ في الأرْضِ بِأنْ جَعَلَكم مُلُوكًا فَإنَّ شَدّادَ بْنَ عادٍ مِمَّنْ مَلَكَ مَعْمُورَةَ الأرْضِ مِن رَمْلِ عالِجٍ إلى شَجَرِ عُمانَ، خَوَّفَهم مِن عِقابِ اللَّهِ ثُمَّ ذَكَّرَهم بِإنْعامِهِ. ﴿وَزادَكم في الخَلْقِ بَسْطَةً﴾ قامَةً وقُوَّةً. ﴿فاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ﴾ تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ. ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ لِكَيْ يُفْضِيَ بِكم ذِكْرُ النِّعَمِ إلى شُكْرِها المُؤَدِّي إلى الفَلاحِ.

7:70–71Page 159

قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا لِنَعۡبُدَ ٱللَّهَ وَحۡدَهُۥ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٧٠

They said, "Have you come to us that we should worship Allāh alone and leave what our fathers have worshipped? Then bring us what you promise us,1 if you should be of the truthful."

قَالَ قَدۡ وَقَعَ عَلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡ رِجۡسٞ وَغَضَبٌۖ أَتُجَٰدِلُونَنِي فِيٓ أَسۡمَآءٖ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّا نَزَّلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٖۚ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ ٧١

[Hūd] said, "Already have defilement and anger fallen upon you from your Lord. Do you dispute with me concerning [mere] names you have named them,1 you and your fathers, for which Allāh has not sent down any authority? Then wait; indeed, I am with you among those who wait."

﴿قالُوا أجِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وحْدَهُ ونَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا﴾ اسْتَبْعَدُوا اخْتِصاصَ اللَّهِ بِالعِبادَةِ والإعْراضَ عَمّا أشْرَكَ بِهِ آباؤُهُمُ انْهِماكًا في التَّقْلِيدِ وحُبًّا لِما ألِفُوهُ، ومَعْنى المَجِيءِ في ﴿أجِئْتَنا﴾ إمّا المَجِيءُ مِن مَكانٍ اعْتَزَلَ بِهِ عَنْ قَوْمِهِ أوْ مِنَ السَّماءِ عَلى التَّهَكُّمِ، أوِ القَصْدُ عَلى المَجازِ كَقَوْلِهِمْ ذَهَبَ يَسُبُّنِي. ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ مِنَ العَذابِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ ﴿أفَلا تَتَّقُونَ﴾ . ﴿إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ فِيهِ.

﴿قالَ قَدْ وقَعَ عَلَيْكُمْ﴾ قَدْ وجَبَ وحَقَّ عَلَيْكم، أوْ نَزَلَ عَلَيْكم عَلى أنَّ المُتَوَقَّعَ كالواقِعِ، ﴿مِن رَبِّكم رِجْسٌ﴾ عَذابٌ مِنَ الِارْتِجاسِ وهو الِاضْطِرابُ. ﴿وَغَضَبٌ﴾ إرادَةُ انْتِقامٍ. ﴿أتُجادِلُونَنِي في أسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أنْتُمْ وآباؤُكم ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِن سُلْطانٍ﴾ أيْ في أشْياءَ سَمَّيْتُمُوها آلِهَةً ولَيْسَ فِيها مَعْنى الإلَهِيَّةِ، لِأنَّ المُسْتَحِقَّ لِلْعِبادَةِ بِالذّاتِ هو المُوجِدُ لِلْكُلِّ، وأنَّها لَوِ اسْتَحَقَّتْ كانَ اسْتِحْقاقُها بِجَعْلِهِ تَعالى إمّا بِإنْزالِ آيَةٍ أوْ بِنَصْبِ حُجَّةٍ، بَيَّنَ أنَّ مُنْتَهى حُجَّتِهِمْ وسَنَدِهِمْ أنَّ الأصْنامَ تُسَمّى آلِهَةً مِن غَيْرِ دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلى تَحَقُّقِ المُسَمّى، وإسْنادُ الِاطِّلاقِ إلى مَن لا يَؤْبَهُ بِقَوْلِهِ إظْهارًا لِغايَةِ جَهالَتِهِمْ وفَرْطِ غَباوَتِهِمْ، واسْتُدِلَّ بِهِ عَلى أنَّ الِاسْمَ هو المُسَمّى وأنَّ اللُّغاتِ تَوْقِيفِيَّةٌ إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَتَوَجَّهِ الذَّمُّ والإبْطالُ بِأنَّها أسْماءٌ مُخْتَرَعَةٌ لَمْ يُنْزِلِ اللَّهُ بِها سُلْطانًا وضَعْفُهُما ظاهِرٌ. ﴿فانْتَظِرُوا﴾ لِما وضَحَ الحَقُّ وأنْتُمْ مُصِرُّونَ عَلى العِنادِ نُزُولَ العَذابِ بِكم. ﴿إنِّي مَعَكم مِنَ المُنْتَظِرِينَ﴾ .

7:72Page 159

فَأَنجَيۡنَٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَقَطَعۡنَا دَابِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۖ وَمَا كَانُواْ مُؤۡمِنِينَ ٧٢

So We saved him and those with him by mercy from Us. And We eliminated those who denied Our signs, and they were not [at all] believers.

﴿فَأنْجَيْناهُ والَّذِينَ مَعَهُ﴾ في الدِّينِ. ﴿بِرَحْمَةٍ مِنّا﴾ عَلَيْهِمْ. ﴿وَقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ أيِ اسْتَأْصَلْناهم. ﴿وَما كانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ تَعْرِيضٌ بِمَن آمَنَ مِنهم، وتَنْبِيهٌ عَلى أنَّ الفارِقَ بَيْنَ مَن نَجا وبَيْنَ مَن هَلَكَ (p-20)هُوَ الإيمانُ.

رُوِيَ أنَّهم كانُوا يَعْبُدُونَ الأصْنامَ فَبَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمْ هُودًا فَكَذَّبُوهُ، وازْدادُوا عُتُوًّا فَأمْسَكَ اللَّهُ القَطْرَ عَنْهم ثَلاثَ سِنِينَ حَتّى جَهَدَهم، وكانَ النّاسُ حِينَئِذٍ مُسْلِمُهم ومُشْرِكُهم إذا نَزَلَ بِهِمْ بَلاءٌ تَوَجَّهُوا إلى البَيْتِ الحَرامِ وطَلَبُوا مِنَ اللَّهِ الفَرَجَ، فَجَهَّزُوا إلَيْهِ، قِيلَ بْنُ عَنْزٍ ومَرْثَدُ بْنُ سَعْدٍ في سَبْعِينَ مِن أعْيانِهِمْ، وكانَ إذْ ذاكَ بِمَكَّةَ العَمالِقَةُ أوْلادُ عَمْلِيقَ بْنِ لاوَذَ بْنِ سامٍ وسَيِّدُهم مُعاوِيَةُ بْنُ بَكْرٍ، فَلَمّا قَدِمُوا عَلَيْهِ وهو بِظاهِرِ مَكَّةَ أنْزَلَهم وأكْرَمَهم، وكانُوا أخْوالَهُ وأصْهارَهُ، فَلَبِثُوا عِنْدَهُ شَهْرًا يَشْرَبُونَ الخَمْرَ وتُغَنِّيهِمُ الجَرادَتانِ قَيْنَتانِ لَهُ، فَلَمّا رَأى ذُهُولَهم بِاللَّهْوِ عَمّا بُعِثُوا لَهُ أهَمَّهُ ذَلِكَ واسْتَحْيا أنْ يُكَلِّمَهم فِيهِ مَخافَةَ أنْ يَظُنُّوا بِهِ ثِقَلَ مَقامِهِمْ فَعَلَّمَ القَيْنَتَيْنِ:

؎ ألا يا قِيلُ ويْحَكَ قُمْ فَهَيْنِمْ. . . لَعَلَّ اللَّهَ يُسْقِينا الغَماما ∗∗∗ فَيُسْقِي أرْضَ عادٍ إنَّ عادًا ∗∗∗ . . . قَدْ أمْسَوْا ما يُبِينُونَ الكَلاما

حَتّى غَنَّتا بِهِ، فَأزْعَجَهم ذَلِكَ فَقالَ مَرْثَدٌ: واللَّهِ لا تُسْقَوْنَ بِدُعائِكم ولَكِنْ إنْ أطَعْتُمْ نَبِيَّكم وتُبْتُمْ إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى سُقِيتُمْ، فَقالُوا لِمُعاوِيَةَ: احْبِسْهُ عَنّا لا يَقْدِمَنَّ مَعَنا مَكَّةَ فَإنَّهُ قَدِ اتَّبَعَ دِينَ هُودٍ وتَرَكَ دِينَنا، ثُمَّ دَخَلُوا مَكَّةَ فَقالَ قِيلٌ: اللَّهُمَّ اسْقِ عادًا ما كُنْتَ تَسْقِيهِمْ، فَأنْشَأ اللَّهُ تَعالى سَحاباتٍ ثَلاثًا بَيْضاءَ وحَمْراءَ وسَوْداءَ، ثُمَّ ناداهُ مُنادٍ مِنَ السَّماءِ يا قِيلُ: اخْتَرْ لِنَفْسِكَ ولِقَوْمِكَ. فَقالَ اخْتَرْتُ السَّوْداءَ فَإنَّها أكْثَرُهُنَّ ماءً، فَخَرَجَتْ عَلى عادٍ مِن وادِي المُغِيثِ فاسْتَبْشَرُوا بِها وقالُوا: ﴿هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾ فَجاءَتْهم مِنها رِيحٌ عَقِيمٌ فَأهْلَكَتْهم ونَجا هُودٌ والمُؤْمِنُونَ مَعَهُ، فَأتَوْا مَكَّةَ وعَبَدُوا اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى فِيها حَتّى ماتُوا.

7:73Page 159

وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٧٣

And to the Thamūd [We sent] their brother Ṣāliḥ. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. There has come to you clear evidence from your Lord. This is the she-camel of Allāh [sent] to you as a sign. So leave her to eat within Allāh's land and do not touch her with harm, lest there seize you a painful punishment.

﴿وَإلى ثَمُودَ﴾ قَبِيلَةٌ أُخْرى مِنَ العَرَبِ سُمُّوا بِاسْمِ أبِيهِمُ الأكْبَرِ ثَمُودَ بْنِ عابِرِ بْنِ إرَمَ بْنِ سامِ بْنِ نُوحٍ.

وَقِيلَ سُمُّوا بِهِ لِقِلَّةِ مائِهِمْ مِنَ الثَّمَدِ وهو الماءُ القَلِيلُ. وقُرِئَ مَصْرُوفًا بِتَأْوِيلِ الحَيِّ أوْ بِاعْتِبارِ الأصْلِ، وكانَتْ مَساكِنُهُمُ الحِجْرَ بَيْنَ الحِجازِ والشّامِ إلى وادِي القِرى. ﴿أخاهم صالِحًا﴾ صالِحُ بْنُ عَبِيدِ بْنِ آسَفَ بْنِ ماسِحِ بْنِ عَبِيدِ بْنِ حاذِرِ بْنِ ثَمُودَ. ﴿قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكم بَيِّنَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ مُعْجِزَةٌ ظاهِرَةُ الدَّلالَةِ عَلى صِحَّةِ نُبُوَّتِي وقَوْلُهُ: ﴿هَذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكم آيَةً﴾ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِها، وآيَةً نُصِبَ عَلى الحالِ والعامِلُ فِيها مَعْنى الإشارَةِ، ولَكم بَيانٌ لِمَن هي لَهُ آيَةٌ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ ناقَةُ اللَّهِ بَدَلًا أوْ عَطْفَ بَيانٍ ولَكم خَبَرًا عامِلًا في ﴿آيَةً﴾، وإضافَةُ النّاقَةِ إلى اللَّهِ لِتَعْظِيمِها ولِأنَّها جاءَتْ مِن عِنْدِهِ بِلا وسائِطَ وأسْبابٍ مَعْهُودَةٍ ولِذَلِكَ كانَتْ آيَةً. ﴿فَذَرُوها تَأْكُلْ في أرْضِ اللَّهِ﴾ العُشْبَ. ﴿وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ﴾ نَهى عَنِ المَسِّ الَّذِي هو مُقَدِّمَةُ الإصابَةِ بِالسُّوءِ الجامِعِ لِأنْواعِ الأذى مُبالَغَةً في الأمْرِ وإزاحَةً لِلْعُذْرِ. ﴿فَيَأْخُذَكم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ جَوابٌ لِلنَّهْيِ.

7:74–75Page 160

وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعۡدِ عَادٖ وَبَوَّأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورٗا وَتَنۡحِتُونَ ٱلۡجِبَالَ بُيُوتٗاۖ فَٱذۡكُرُوٓاْ ءَالَآءَ ٱللَّهِ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ٧٤

And remember when He made you successors after the ʿAad and settled you in the land, [and] you take for yourselves palaces from its plains and carve from the mountains, homes. Then remember the favors of Allāh and do not commit abuse on the earth, spreading corruption."

قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لِلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ لِمَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُمۡ أَتَعۡلَمُونَ أَنَّ صَٰلِحٗا مُّرۡسَلٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قَالُوٓاْ إِنَّا بِمَآ أُرۡسِلَ بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ ٧٥

Said the eminent ones who were arrogant among his people to those who were oppressed - to those who believed among them, "Do you [actually] know that Ṣāliḥ is sent from his Lord?" They said, "Indeed we, in that with which he was sent, are believers."

﴿واذْكُرُوا إذْ جَعَلَكم خُلَفاءَ مِن بَعْدِ عادٍ وبَوَّأكم في الأرْضِ﴾ أرْضِ الحِجْرِ. ﴿تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِها قُصُورًا﴾ أيْ تَبْنُونَ في سُهُولِها، أوْ مِن سُهُولَةِ الأرْضِ بِما تَعْمَلُونَ مِنها كاللَّبِنِ والآجَرِ. ﴿وَتَنْحِتُونَ الجِبالَ (p-21)بُيُوتًا﴾ وقُرِئَ « تَنْحَتُونَ» بِالفَتْحِ وتَنْحاتُونَ بِالإشْباعِ، وانْتِصابُ ﴿بُيُوتًا﴾ عَلى الحالِ المُقَدَّرَةِ أوِ المَفْعُولِ عَلى أنَّ التَّقْدِيرَ بُيُوتًا مِنَ الجِبالِ، أوْ تَنْحِتُونَ بِمَعْنى تَتَّخِذُونَ ﴿فاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ ولا تَعْثَوْا في الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ .

﴿قالَ المَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ﴾ أيْ عَنِ الإيمانِ. ﴿لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ أيْ لِلَّذِينِ اسْتَضْعَفُوهم واسْتَذَلُّوهم. ﴿لِمَن آمَنَ مِنهُمْ﴾ بَدَلٌ مِنَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا بَدَلَ الكُلِّ إنْ كانَ الضَّمِيرُ لِقَوْمِهِ وبَدَلَ البَعْضِ إنْ كانَ لِلَّذِينِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وقالَ المَلَأُ بِالواوِ. ﴿أتَعْلَمُونَ أنَّ صالِحًا مُرْسَلٌ مِن رَبِّهِ﴾ قالُوهُ عَلى الِاسْتِهْزاءِ. ﴿قالُوا إنّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ عَدَلُوا بِهِ عَنِ الجَوابِ السَّوِيِّ الَّذِي هو نَعَمْ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ إرْسالَهُ أظْهَرُ مِن أنْ يَشُكَّ فِيهِ عاقِلٌ ويَخْفى عَلى ذَوِي رَأْيٍ، وإنَّما الكَلامُ فِيمَن آمَنَ بِهِ ومَن كَفَرَ فَلِذَلِكَ قالَ:

7:76–77Page 160

قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا بِٱلَّذِيٓ ءَامَنتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ ٧٦

Said those who were arrogant, "Indeed we, in that which you have believed, are disbelievers."

فَعَقَرُواْ ٱلنَّاقَةَ وَعَتَوۡاْ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِمۡ وَقَالُواْ يَٰصَٰلِحُ ٱئۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٧٧

So they hamstrung the she-camel and were insolent toward the command of their Lord and said, "O Ṣāliḥ, bring us what you promise us, if you should be of the messengers."

﴿قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إنّا بِالَّذِي آمَنتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾ عَلى وجْهِ المُقابَلَةِ، ووَضَعُوا ﴿آمَنتُمْ بِهِ﴾ مَوْضِعَ أُرْسِلَ بِهِ رَدًّا لِما جَعَلُوهُ مَعْلُومًا مُسَلَّمًا.

﴿فَعَقَرُوا النّاقَةَ﴾ فَنَحَرُوها. أُسْنِدَ إلى جَمِيعِهِمْ فِعْلُ بَعْضِهِمْ لِلْمُلابَسَةِ، أوْ لِأنَّهُ كانَ بِرِضاهم. ﴿وَعَتَوْا عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ﴾ واسْتَكْبَرُوا عَنِ امْتِثالِهِ، وهو ما بَلَّغَهم صالِحٌ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَذَرُوها﴾ . ﴿وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إنْ كُنْتَ مِنَ المُرْسَلِينَ﴾ .

7:78–79Page 160

فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٧٨

So the earthquake seized them, and they became within their home [corpses] fallen prone.

فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحۡتُ لَكُمۡ وَلَٰكِن لَّا تُحِبُّونَ ٱلنَّٰصِحِينَ ٧٩

And he [i.e., Ṣāliḥ] turned away from them and said, "O my people, I had certainly conveyed to you the message of my Lord and advised you, but you do not like advisors."

﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ الزَّلْزَلَةُ. ﴿فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ خامِدِينَ مَيِّتِينَ.

رُوِيَ: أنَّهم بَعْدَ عادٍ عَمَّرُوا بِلادَهم وخَلَّفُوهم وكَثُرُوا، وعُمِّرُوا أعْمارًا طُوالًا لا تَفِي بِها الأبْنِيَةُ، فَنَحَتُوا البُيُوتَ مِنَ الجِبالِ، وكانُوا في خِصْبٍ وسِعَةٍ فَعَتَوْا وأفْسَدُوا في الأرْضِ وعَبَدُوا الأصْنامَ، فَبَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمْ صالِحًا مِن أشْرافِهِمْ فَأنْذَرَهم، فَسَألُوهُ آيَةً فَقالَ أيَّةُ آيَةٍ تُرِيدُونَ قالُوا: اخْرُجْ مَعَنا إلى عِيدِنا فَتَدْعُو إلَهَكَ ونَدْعُو آلِهَتَنا فَمَنِ اسْتُجِيبَ لَهُ اتُّبِعَ، فَخَرَجَ مَعَهم فَدَعَوْا أصْنامَهم فَلَمْ تُجِبْهم، ثُمَّ أشارَ سَيِّدُهم جُنْدُعُ بْنُ عَمْرٍو إلى صَخْرَةٍ مُنْفَرِدَةٍ يُقالُ لَها الكاثِبَةُ وقالَ: لَهُ أخْرِجْ مِن هَذِهِ الصَّخْرَةِ ناقَةً مُخْتَرِجَةً جَوْفاءَ وبْراءَ فَإنْ فَعَلْتَ صَدَّقْناكَ، فَأخَذَ عَلَيْهِمْ صالِحٌ مَواثِيقَهم لَئِنْ فَعَلْتُ ذَلِكَ لَتُؤْمِنُنَّ فَقالُوا: نَعَمْ، فَصَلّى ودَعا رَبَّهُ فَتَمَخَّضَتِ الصَّخْرَةُ تَمَخُّضَ النَّتُوجِ بِوَلَدِها، فانْصَدَعَتْ عَنْ ناقَةٍ عُشَراءَ جَوْفاءَ وبْراءَ كَما وصَفُوا وهم يَنْظُرُونَ، ثُمَّ نَتَجَتْ ولَدًا مِثْلَها في العِظَمِ فَآمَنَ بِهِ جُنْدُعٌ في جَماعَةٍ، ومَنَعَ الباقِينَ مِنَ الإيمانِ ذُؤابُ بْنُ عَمْرٍو والحَبابُ صاحِبُ أوْثانِهِمْ ورَبابُ بْنُ صُغْرٍ كاهِنُهم، فَمَكَثَتِ النّاقَةُ مَعَ ولَدِها تَرْعى الشَّجَرَ وتَرِدُ الماءَ غِبًّا فَما تَرْفَعُ رَأْسَها مِنَ البِئْرِ حَتّى تَشْرَبَ كُلَّ ما فِيها، ثُمَّ تَتَفَحَّجُ فَيَحْلِبُونَ ما شاءُوا حَتّى تَمْتَلِئَ أوانِيهِمْ، فَيَشْرَبُونَ ويَدَّخِرُونَ وكانَتْ تُصَيِّفُ بِظَهْرِ الوادِي فَتَهْرُبُ مِنها أنْعامُهم إلى بَطْنِهِ، وتَشْتُو بِبَطْنِهِ فَتَهْرُبُ مَواشِيهِمْ إلى ظَهْرِهِ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وزَيَّنَتْ عَقْرَها لَهم عُنَيْزَةُ أُمُّ غَنِمٍ وصَدَقَةُ بِنْتُ المُخْتارِ، فَعَقَرُوها واقْتَسَمُوا لَحْمَها، فَرَقِيَ سَقَبُها جَبَلًا اسْمُهُ قارَّةُ فَرَغا ثَلاثًا فَقالَ صالِحٌ لَهُمُ أدْرِكُوا الفَصِيلَ عَسى أنْ يُرْفَعَ عَنْكُمُ العَذابُ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ إذِ انْفَجَرَتِ الصَّخْرَةُ بَعْدَ رُغائِهِ فَدَخَلَها فَقالَ لَهم صالِحٌ: تُصْبِحُ وُجُوهُكم غَدًا مُصْفَرَّةً وبَعْدَ غَدٍ مُحَمَّرَةً واليَوْمَ الثّالِثَ مُسَوَّدَةً، ثُمَّ يُصَبِّحُكُمُ العَذابُ، فَلَمّا رَأوُا العَلاماتِ طَلَبُوا أنْ يَقْتُلُوهُ فَأنْجاهُ اللَّهُ إلى أرْضِ فِلَسْطِينَ، ولِما كانَ ضَحْوَةُ اليَوْمِ الرّابِعِ تَحَنَّطُوا بِالصَّبْرِ وتَكَفَّنُوا بِالأنْطاعِ فَأتَتْهم صَيْحَةٌ مِنَ السَّماءِ فَتَقَطَّعَتْ قُلُوبُهم فَهَلَكُوا.

(p-22)﴿فَتَوَلّى عَنْهم وقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أبْلَغْتُكم رِسالَةَ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكم ولَكِنْ لا تُحِبُّونَ النّاصِحِينَ﴾ ظاهِرُهُ أنَّ تَوَلِّيَهُ عَنْهم كانَ بَعْدَ أنْ أبْصَرَهم جاثِمِينَ، ولَعَلَّهُ خاطَبَهم بِهِ بَعْدَ هَلاكِهِمْ كَما خاطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أهْلَ قَلِيبِ بَدْرٍ وقالَ: «إنّا وجَدْنا ما وعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وجَدْتُمْ ما وعَدَ رَبُّكم حَقًّا» .

أوْ ذَكَرَ ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ التَّحَسُّرِ عَلَيْهِمْ.

7:80–81Page 160

وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨٠

And [We had sent] Lot when he said to his people, "Do you commit such immorality as no one has preceded you with from among the worlds [i.e., peoples]?

إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ ٨١

Indeed, you approach men with desire, instead of women. Rather, you are a transgressing people."

﴿وَلُوطًا﴾ أيْ وأرْسَلْنا لُوطًا. ﴿إذْ قالَ لِقَوْمِهِ﴾ وقْتَ قَوْلِهِ لَهم أوْ واذْكُرْ لُوطًا وإذْ بَدَلٌ مِنهُ. ﴿أتَأْتُونَ الفاحِشَةَ﴾ تَوْبِيخٌ وتَقْرِيعٌ عَلى تِلْكَ الفِعْلَةِ المُتَمادِيَةِ في القُبْحِ. ﴿ما سَبَقَكم بِها مِن أحَدٍ مِنَ العالَمِينَ﴾ ما فَعَلَها قَبْلَكم أحَدٌ قَطُّ. والباءُ لِلتَّعْدِيَةِ ومِنَ الأُولى لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ والِاسْتِغْراقِ، والثّانِيَةِ لِلتَّبْعِيضِ. والجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ مُقَرَّرٌ لِلْإنْكارِ كَأنَّهُ وبَّخَهم أوَّلًا بِإتْيانِ الفاحِشَةِ ثُمَّ بِاخْتِراعِها فَإنَّهُ أسْوَأُ.

﴿إنَّكم لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِن دُونِ النِّساءِ﴾ بَيانٌ لِقَوْلِهِ: ﴿أتَأْتُونَ الفاحِشَةَ﴾ وهو أبْلَغُ في الإنْكارِ والتَّوْبِيخِ، وقَرَأ نافِعٌ وحَفْصٌ « إنَّكم» عَلى الإخْبارِ المُسْتَأْنَفِ، وشَهْوَةٌ مَفْعُولٌ لَهُ أوْ مَصْدَرٌ في مَوْقِعِ الحالِ وفي التَّقْيِيدِ بِها وصْفُهم بِالبَهِيمِيَّةِ الصِّرْفَةِ، وتَنْبِيهٌ عَلى أنَّ العاقِلَ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ الدّاعِي لَهُ إلى المُباشَرَةِ طَلَبَ الوَلَدِ وبَقاءَ النَّوْعِ، لا قَضاءَ الوَطَرِ. ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ إضْرابٌ عَنِ الإنْكارِ إلى الإخْبارِ عَنْ حالِهِمُ الَّتِي أدَّتْ بِهِمْ إلى ارْتِكابِ أمْثالِها وهي اعْتِيادُ الإسْرافِ في كُلِّ شَيْءٍ، أوْ عَنِ الإنْكارِ عَلَيْها إلى الذَّمِّ عَلى جَمِيعِ مَعايِبِهِمْ، أوْ عَنْ مَحْذُوفٍ مِثْلَ لا عُذْرَ لَكم فِيهِ بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادَتُكُمُ الإسْرافُ.

7:82–84Page 161

وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوهُم مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ ٨٢

But the answer of his people was only that they said, "Evict them from your city! Indeed, they are men who keep themselves pure."

فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ كَانَتۡ مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ٨٣

So We saved him and his family, except for his wife; she was of those who remained [with the evildoers].

وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٨٤

And We rained upon them a rain [of stones]. Then see how was the end of the criminals.

﴿وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إلا أنْ قالُوا أخْرِجُوهم مِن قَرْيَتِكُمْ﴾ أيْ ما جاءُوا بِما يَكُونُ جَوابًا عَنْ كَلامِهِ، ولَكِنَّهم قابَلُوا نُصْحَهُ بِالأمْرِ بِإخْراجِهِ فِيمَن مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ مِن قَرْيَتِهِمْ والِاسْتِهْزاءِ بِهِمْ فَقالُوا: ﴿إنَّهم أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ أيْ مِنَ الفَواحِشِ.

﴿فَأنْجَيْناهُ وأهْلَهُ﴾ أيْ مَن آمَنَ بِهِ. ﴿إلا امْرَأتَهُ﴾ اسْتِثْناءٌ مِن أهْلِهِ فَإنَّها كانَتْ تُسِرُّ الكُفْرَ. ﴿كانَتْ مِنَ الغابِرِينَ﴾ مِنَ الَّذِينَ بَقُوا في دِيارِهِمْ فَهَلَكُوا والتَّذْكِيرُ لِتَغْلِيبِ الذُّكُورِ.

﴿وَأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ أيْ نَوْعًا مِنَ المَطَرِ عَجِيبًا وهو مَبَيَّنٌ بِقَوْلِهِ: ﴿وَأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ . ﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُجْرِمِينَ﴾ رُوِيَ: أنَّ لُوطَ بْنَ هارانِ بْنِ تارِحٍ لَمّا هاجَرَ مَعَ عَمِّهِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ إلى الشّامِ نَزَلَ بِالأُرْدُنِ، فَأرْسَلَهُ اللَّهُ إلى أهْلِ سَدُومَ لِيَدْعُوَهم إلى اللَّهِ ويَنْهاهم عَمّا اخْتَرَعُوهُ مِنَ الفاحِشَةِ، فَلَمْ يَنْتَهُوا عَنْها فَأمْطَرَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الحِجارَةَ فَهَلَكُوا.

وَقِيلَ خُسِفَ بِالمُقِيمِينَ مِنهم وأُمْطِرَتِ الحِجارَةُ عَلى مُسافِرِيهِمْ.

7:85Page 161

وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ فَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَاۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٨٥

And to [the people of] Madyan [We sent] their brother Shuʿayb. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. There has come to you clear evidence from your Lord. So fulfill the measure and weight and do not deprive people of their due and cause not corruption upon the earth after its reformation. That is better for you, if you should be believers.

﴿وَإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا﴾ أيْ وأرْسَلَنا إلَيْهِمْ، وهم أوْلادُ مَدْيَنَ بْنِ إبْراهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ شُعَيْبِ بْنِ مِيكائِيلَ (p-23)ابْنِ يَسْجُرِ بْنِ مَدْيَنَ، وكانَ يُقالُ لَهُ خَطِيبُ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِحُسْنِ مُراجَعَتِهِ قَوْمَهُ. ﴿قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكم بَيِّنَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ يُرِيدُ المُعْجِزَةَ الَّتِي كانَتْ لَهُ ولَيْسَ في القُرْآنِ أنَّها ما هي، وما رُوِيَ مِن مُحارَبَةِ عَصا مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ التِّنِّينَ ووِلادَةِ الغَنَمِ الَّتِي دَفَعَها إلَيْهِ الدِّرْعُ خاصَّةً وكانَتِ المَوْعُودَةَ لَهُ مِن أوْلادِها، ووُقُوعِ عَصا آدَمَ عَلى يَدِهِ في المَرّاتِ السَّبْعِ مُتَأخِّرَةً عَنْ هَذِهِ المُقاوَلَةِ، ويَحْتَمِلُ أنْ تَكُونَ كَرامَةً لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ أوْ إرْهاصًا لِنُبُوَّتِهِ. ﴿فَأوْفُوا الكَيْلَ﴾ أيْ آلَةَ الكَيْلِ عَلى الإضْمارِ، أوْ إطْلاقِ الكَيْلِ عَلى المِكْيالِ كالعَيْشِ عَلى المَعاشِ لِقَوْلِهِ: ﴿والمِيزانَ﴾ كَما قالَ في سُورَةِ « هُودٍ» ﴿أوْفُوا المِكْيالَ والمِيزانَ﴾ أوِ الكَيْلَ ووَزْنَ المِيزانِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المِيزانُ مَصْدَرًا كالمِيعادِ. ﴿وَلا تَبْخَسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ﴾ ولا تَنْقُصُوهم حُقُوقَهم، وإنَّما قالَ أشْياءَهم لِلتَّعْمِيمِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهم كانُوا يَبْخَسُونَ الجَلِيلَ والحَقِيرَ والقَلِيلَ والكَثِيرَ. وقِيلَ كانُوا مُكاسِبِينَ لا يَدَعُونَ شَيْئًا إلّا مَكَسُوهُ. ﴿وَلا تُفْسِدُوا في الأرْضِ﴾ بِالكُفْرِ والحَيْفِ.

﴿بَعْدَ إصْلاحِها﴾ بَعْدَ ما أصْلَحَ أمْرَها أوْ أهْلَها الأنْبِياءُ وأتْباعُهم بِالشَّرائِعِ، أوْ أصْلَحُوا فِيها والإضافَةُ إلَيْها كالإضافَةِ في ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ . ﴿ذَلِكم خَيْرٌ لَكم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ إشارَةٌ إلى العَمَلِ بِما أمَرَهم بِهِ ونَهاهم عَنْهُ، ومَعْنى الخَيْرِيَّةِ إمّا الزِّيادَةُ مُطْلَقًا أوْ في الإنْسانِيَّةِ وحُسْنِ الأُحْدُوثَةِ وجَمْعِ المالِ.

7:86–87Page 161

وَلَا تَقۡعُدُواْ بِكُلِّ صِرَٰطٖ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِهِۦ وَتَبۡغُونَهَا عِوَجٗاۚ وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ كُنتُمۡ قَلِيلٗا فَكَثَّرَكُمۡۖ وَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٨٦

And do not sit on every path, threatening and averting from the way of Allāh those who believe in Him, seeking to make it [seem] deviant. And remember when you were few and He increased you. And see how was the end of the corrupters.

وَإِن كَانَ طَآئِفَةٞ مِّنكُمۡ ءَامَنُواْ بِٱلَّذِيٓ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَطَآئِفَةٞ لَّمۡ يُؤۡمِنُواْ فَٱصۡبِرُواْ حَتَّىٰ يَحۡكُمَ ٱللَّهُ بَيۡنَنَاۚ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ ٨٧

And if there should be a group among you who has believed in that with which I have been sent and a group that has not believed, then be patient until Allāh judges between us. And He is the best of judges."

﴿وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ بِكُلِّ طَرِيقٍ مِن طُرُقِ الدِّينِ كالشَّيْطانِ، وصِراطُ الحَقِّ وإنْ كانَ واحِدًا لَكِنَّهُ يَتَشَعَّبُ إلى مَعارِفَ وحُدُودٍ وأحْكامٍ، وكانُوا إذا رَأوْا أحَدًا يَسْعى فى شَيْءٍ مِنها مَنَعُوهُ. وقِيلَ كانُوا يَجْلِسُونَ عَلى المَراصِدِ فَيَقُولُونَ لِمَن يُرِيدُ شُعَيْبًا إنَّهُ كَذّابٌ فَلا يَفْتِنُكَ عَنْ دِينِكَ ويُوعِدُونَ لِمَن آمَنَ بِهِ. وقِيلَ كانُوا يَقْطَعُونَ الطَّرِيقَ. ﴿وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي الَّذِي قَعَدُوا عَلَيْهِ فَوُضِعَ الظّاهِرُ مَوْضِعَ المُضْمَرِ بَيانًا لِكُلِّ صِراطٍ، ودَلالَةً عَلى عِظَمِ ما يَصُدُّونَ عَنْهُ وتَقْبِيحًا لِما كانُوا عَلَيْهِ أوِ الإيمانِ بِاللَّهِ. ﴿مَن آمَنَ بِهِ﴾ أيْ بِاللَّهِ، أوْ بِكُلِّ صِراطٍ عَلى الأوَّلِ، ومَن مَفْعُولُ تَصُدُّونَ عَلى إعْمالِ الأقْرَبِ ولَوْ كانَ مَفْعُولَ تُوعِدُونَ لَقالَ وتَصُدُّونَهم وتُوعِدُونَ بِما عُطِفَ عَلَيْهِ في مَوْقِعِ الحالِ مِنَ الضَّمِيرِ في تَقْعُدُوا. ﴿وَتَبْغُونَها عِوَجًا﴾ وتَطْلُبُونَ لِسَبِيلِ اللَّهِ عِوَجًا بِإلْقاءِ الشُّبَهِ، أوْ وصْفِها لِلنّاسِ بِأنَّها مُعْوَجَّةٌ. ﴿واذْكُرُوا إذْ كُنْتُمْ قَلِيلا﴾ عَدَدَكم أوْ عُدَدَكم. ﴿فَكَثَّرَكُمْ﴾ بِالبَرَكَةِ في النَّسْلِ أوِ المالِ. ﴿وانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُفْسِدِينَ﴾ مِنَ الأُمَمِ قَبْلَكم فاعْتَبَرُوا بِهِمْ.

﴿وَإنْ كانَ طائِفَةٌ مِنكم آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فاصْبِرُوا﴾ فَتَرَبَّصُوا. ﴿حَتّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا﴾ أيْ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ بِنَصْرِ المُحِقِّينَ عَلى المُبْطِلِينَ، فَهو وعْدٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ووَعِيدٌ لِلْكافِرِينَ. ﴿وَهُوَ خَيْرُ الحاكِمِينَ﴾ إذْ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ولا حَيْفَ فِيهِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском