Al-BaydawiAt‑Tawbah · 9:118–129

Al-Baydawi · Tafsir · in Arabic

At-Tawbah 9:118–129

9:118–119Page 206

وَعَلَى ٱلثَّلَٰثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّىٰٓ إِذَا ضَاقَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ وَضَاقَتۡ عَلَيۡهِمۡ أَنفُسُهُمۡ وَظَنُّوٓاْ أَن لَّا مَلۡجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيۡهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡ لِيَتُوبُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١١٨

And [He also forgave] the three who were left alone [i.e., boycotted, regretting their error] to the point that the earth closed in on them in spite of its vastness1 and their souls confined [i.e., anguished] them and they were certain that there is no refuge from Allāh except in Him. Then He turned to them so they could repent. Indeed, Allāh is the Accepting of Repentance,2 the Merciful.

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ ١١٩

O you who have believed, fear Allāh and be with those who are true.

(p-101)﴿وَعَلى الثَّلاثَةِ﴾ وتابَ عَلى الثَّلاثَةِ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ وهِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ ومَرارَةَ بْنِ الرَّبِيعِ. ﴿الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ تَخَلَّفُوا عَنِ الغَزْوِ أوْ خَلَفَ أمْرُهم فَإنَّهُمُ المُرْجَئُونَ. ﴿حَتّى إذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرْضُ بِما رَحُبَتْ﴾ أيْ بِرَحَبِها لِإعْراضِ النّاسِ عَنْهم بِالكُلِّيَّةِ وهو مَثَلٌ لِشِدَّةِ الحَيْرَةِ. ﴿وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أنْفُسُهُمْ﴾ قُلُوبُهم مِن فَرْطِ الوَحْشَةِ والغَمِّ بِحَيْثُ لا يَسَعُها أُنْسٌ ولا سُرُورٌ. ﴿وَظَنُّوا﴾ وعَلِمُوا. ﴿أنْ لا مَلْجَأ مِنَ اللَّهِ﴾ مِن سُخْطِهِ. ﴿إلا إلَيْهِ﴾ إلّا إلى اسْتِغْفارِهِ. ﴿ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ﴾ بِالتَّوْفِيقِ لِلتَّوْبَةِ. ﴿لِيَتُوبُوا﴾ أوْ أنْزَلَ قَبُولَ تَوْبَتِهِمْ لِيُعَدُّوا مِن جُمْلَةِ التّائِبِينَ، أوْ رَجَعَ عَلَيْهِمْ بِالقَبُولِ والرَّحْمَةِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى لِيَسْتَقِيمُوا عَلى تَوْبَتِهِمْ. ﴿إنَّ اللَّهَ هو التَّوّابُ﴾ لِمَن تابَ ولَوْ عادَ في اليَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ. ﴿الرَّحِيمُ﴾ المُتَفَضِّلُ عَلَيْهِمْ بِالنِّعَمِ.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾ فِيما لا يَرْضاهُ وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ في إيمانِهِمْ وعُهُودِهِمْ، أوْ في دِينِ اللَّهِ نِيَّةً وقَوْلًا وعَمَلًا. وقُرِئَ « مِنَ الصّادِقِينَ» أيْ في تَوْبَتِهِمْ وإنابَتِهِمْ فَيَكُونُ المُرادُ بِهِ هَؤُلاءِ الثَّلاثَةُ وأضْرابُهم.

9:120Page 206

مَا كَانَ لِأَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ وَمَنۡ حَوۡلَهُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ وَلَا يَرۡغَبُواْ بِأَنفُسِهِمۡ عَن نَّفۡسِهِۦۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ لَا يُصِيبُهُمۡ ظَمَأٞ وَلَا نَصَبٞ وَلَا مَخۡمَصَةٞ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَطَـُٔونَ مَوۡطِئٗا يَغِيظُ ٱلۡكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنۡ عَدُوّٖ نَّيۡلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِۦ عَمَلٞ صَٰلِحٌۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٢٠

It was not [proper] for the people of Madīnah and those surrounding them of the bedouins that they remain behind after [the departure of] the Messenger of Allāh or that they prefer themselves over his self.1 That is because they are not afflicted by thirst or fatigue or hunger in the cause of Allāh, nor do they tread on any ground that enrages the disbelievers, nor do they inflict upon an enemy any infliction but that it is registered for them as a righteous deed. Indeed, Allāh does not allow to be lost the reward of the doers of good.

﴿ما كانَ لأهْلِ المَدِينَةِ ومَن حَوْلَهم مِنَ الأعْرابِ أنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ نَهْيٌ عَبَّرَ عَنْهُ بِصِيغَةِ النَّفْيِ لِلْمُبالَغَةِ. ﴿وَلا يَرْغَبُوا بِأنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ﴾ ولا يَصُونُوا أنْفُسَهم عَمّا لَمْ يَصُنْ نَفْسَهُ عَنْهُ ويُكابِدُوا مَعَهُ ما يُكابِدُهُ مِنَ الأهْوالِ.

رُوِيَ: «أنَّ أبا خَيْثَمَةَ بَلَغَ بُسْتانَهُ، وكانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ حَسْناءُ فَرَشَتْ لَهُ في الظِّلِّ وبَسَطَتْ لَهُ الحَصِيرَ وقَرَّبَتْ إلَيْهِ الرُّطَبَ والماءَ البارِدَ، فَنَظَرَ فَقالَ: ظَلٌّ ظَلِيلٌ، ورُطَبٌ يانِعٌ وماءٌ بارِدٌ وامْرَأةٌ حَسْناءُ ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ في الضِّحِّ والرِّيحِ ما هَذا بِخَيْرٍ، فَقامَ فَرَحَلَ ناقَتَهُ وأخَذَ سَيْفَهُ ورُمْحَهُ ومَرَّ كالرِّيحِ، فَمَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَرْفَهُ إلى الطَّرِيقِ فَإذا بِراكِبٍ يَزْهاهُ السَّرابُ فَقالَ: كُنْ أبا خَيْثَمَةَ فَكانَهُ فَفَرِحَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ واسْتَغْفَرَ لَهُ» وفي (لا يَرْغَبُوا) يَجُوزُ النَّصْبُ والجَزْمُ. ﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى ما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ما كانَ مِنَ النَّهْيِ عَنِ التَّخَلُّفِ أوْ وُجُوبِ المُشايَعَةِ. ﴿بِأنَّهُمْ﴾ بِسَبَبِ أنَّهم. ﴿لا يُصِيبُهم ظَمَأٌ﴾ شَيْءٌ مِنَ العَطَشِ. ﴿وَلا نَصَبٌ﴾ تَعَبٌ. ﴿وَلا مَخْمَصَةٌ﴾ مَجاعَةٌ. ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ ولا يَطَئُونَ﴾ ولا يَدُوسُونَ. ﴿مَوْطِئًا﴾ مَكانًا. ﴿يَغِيظُ الكُفّارَ﴾ يُغْضِبُهم وطْؤُهُ. ﴿وَلا يَنالُونَ مِن عَدُوٍّ نَيْلا﴾ كالقَتْلِ والأسْرِ والنَّهْبِ. ﴿إلا كُتِبَ لَهم بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ﴾ إلّا اسْتَوْجَبُوا بِهِ الثَّوابَ وذَلِكَ مِمّا يُوجِبُ المُشايَعَةَ. ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ عَلى إحْسانِهِمْ، وهو تَعْلِيلٌ لِـ ﴿كُتِبَ﴾ وتَنْبِيهٌ عَلى أنَّ الجِهادَ إحْسانٌ، أمّا في حَقِّ الكُفّارِ فَلِأنَّهُ سَعى في تَكْمِيلِهِمْ بِأقْصى ما يُمْكِنُ كَضَرْبِ المُداوِي لِلْمَجْنُونِ، وأمّا في حَقِّ المُؤْمِنِينَ فَلِأنَّهُ صِيانَةٌ لَهم عَنْ سَطْوَةِ الكُفّارِ واسْتِيلائِهِمْ.

9:121Page 206

وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةٗ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةٗ وَلَا يَقۡطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمۡ لِيَجۡزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحۡسَنَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٢١

Nor do they spend an expenditure, small or large, or cross a valley but that it is registered for them that Allāh may reward them for the best of what they were doing.

﴿وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً﴾ ولَوْ عَلّاقَةً. ﴿وَلا كَبِيرَةً﴾ مِثْلَ ما أنْفَقَ عُثْمانُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ في جَيْشِ العُسْرَةِ. ﴿وَلا يَقْطَعُونَ وادِيًا﴾ في مَسِيرِهِمْ وهو كُلُّ مُنْعَرَجٍ يَنْفُذُ فِيهِ السَّيْلُ اسْمُ فاعِلٍ مِن وِدِيَ إذا سالَ فَشاعَ بِمَعْنى الأرْضِ. ﴿إلا كُتِبَ لَهُمْ﴾ أُثْبِتُ لَهم ذَلِكَ. ﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ﴾ بِذَلِكَ. ﴿أحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ جَزاءَ أحْسَنِ أعْمالِهِمْ أوْ أحْسَنَ جَزاءِ أعْمالِهِمْ.(p-102)

9:122Page 206

۞ وَمَا كَانَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةٗۚ فَلَوۡلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرۡقَةٖ مِّنۡهُمۡ طَآئِفَةٞ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوۡمَهُمۡ إِذَا رَجَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَحۡذَرُونَ ١٢٢

And it is not for the believers to go forth [to battle] all at once. For there should separate from every division of them a group [remaining] to obtain understanding in the religion and warn [i.e., advise] their people when they return to them that they might be cautious.

﴿وَما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ وما اسْتَقامَ لَهم أنْ يَنْفِرُوا جَمِيعًا لِنَحْوِ غَزْوٍ أوْ طَلَبِ عِلْمٍ كَما لا يَسْتَقِيمُ لَهم أنْ يَتَثَبَّطُوا جَمِيعًا فَإنَّهُ يُخِلُّ بِأمْرِ المَعاشِ. ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهم طائِفَةٌ﴾ فَهَلّا نَفَرَ مِن كُلِّ جَماعَةٍ كَثِيرَةٍ كَقَبِيلَةٍ وأهْلِ بَلْدَةٍ جَماعَةٌ قَلِيلَةٌ. ﴿لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ﴾ لِيَتَكَلَّفُوا الفَقاهَةَ فِيهِ ويَتَجَشَّمُوا مَشاقَّ تَحْصِيلِها. ﴿وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهم إذا رَجَعُوا إلَيْهِمْ﴾ ولِيَجْعَلُوا غايَةَ سَعْيِهِمْ ومُعْظَمَ غَرَضِهِمْ مِنَ الفَقاهَةِ إرْشادَ القَوْمِ وإنْذارَهم، وتَخْصِيصُهُ بِالذِّكْرِ لِأنَّهُ أهَمُّ وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ التَّفَقُّهَ والتَّذْكِيرَ مِن فُرُوضِ الكِفايَةِ وأنَّهُ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ غَرَضَ المُتَعَلِّمِ فِيهِ أنْ يَسْتَقِيمَ ويُقِيمَ لا التَّرَفُّعُ عَلى النّاسِ والتَّبَسُّطُ في البِلادِ. ﴿لَعَلَّهم يَحْذَرُونَ﴾ إرادَةَ أنْ يَحْذَرُوا عَمّا يُنْذَرُونَ مِنهُ، واسْتُدِلَّ بِهِ عَلى أنَّ أخْبارَ الآحادِ حُجَّةٌ لِأنَّ عُمُومَ كُلِّ فِرْقَةٍ يَقْتَضِي أنْ يَنْفِرَ مِن كُلِّ ثَلاثَةٍ تَفَرَّدُوا بِقَرْيَةٍ طائِفَةٌ إلى التَّفَقُّهِ لِتُنْذِرَ فِرْقَتَها كَيْ يَتَذَكَّرُوا ويَحْذَرُوا، فَلَوْ لَمْ يُعْتَبَرِ الأخْبارُ ما لَمْ يَتَواتَرْ لَمْ يُفِدْ ذَلِكَ، وقَدْ أشْبَعْتُ القَوْلَ فِيهِ تَقْرِيرًا واعْتِراضًا في كِتابِي « المِرَصادُ» . وقَدْ قِيلَ لِلْآيَةِ مَعْنى آخَرُ وهو أنَّهُ لَمّا نَزَلَ في المُتَخَلِّفِينَ ما نَزَلَ سَبَقَ المُؤْمِنُونَ إلى النَّفِيرِ وانْقَطَعُوا عَنِ التَّفَقُّهِ، فَأُمِرُوا أنْ يَنْفِرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ طائِفَةٌ إلى الجِهادِ ويَبْقى أعْقابُهم يَتَفَقَّهُونَ حَتّى لا يَنْقَطِعَ التَّفَقُّهُ الَّذِي هو الجِهادُ الأكْبَرُ، لِأنَّ الجِدالَ بِالحُجَّةِ هو الأصْلُ والمَقْصُودُ مِنَ البِعْثَةِ فَيَكُونُ الضَّمِيرُ في لِيَتَفَقَّهُوا ولِيُنْذِرُوا لِبَواقِي الفِرَقِ بَعْدَ الطَّوائِفِ النّافِرَةِ لِلْغَزْوِ، وفي رَجَعُوا لِلطَّوائِفِ أيْ ولِيُنْذِرُوا البَواقِي قَوْمَهُمُ النّافِرِينَ إذا رَجَعُوا إلَيْهِمْ بِما حَصَّلُوا أيّامَ غَيْبَتِهِمْ مِنَ العُلُومِ.

9:123Page 207

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ ٱلۡكُفَّارِ وَلۡيَجِدُواْ فِيكُمۡ غِلۡظَةٗۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ ١٢٣

O you who have believed, fight against those adjacent to you of the disbelievers and let them find in you harshness. And know that Allāh is with the righteous.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكم مِنَ الكُفّارِ﴾ أُمِرُوا بِقِتالِ الأقْرَبِ مِنهم فالأقْرَبَ كَما أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أوَّلًا بِإنْذارِ عَشِيرَتِهِ الأقْرَبِينَ، فَإنَّ الأقْرَبَ أحَقُّ بِالشَّفَقَةِ والِاسْتِصْلاحِ. وقِيلَ هم يَهُودٌ حَوالِي المَدِينَةِ كَقُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ وخَيْبَرَ. وقِيلَ الرُّومُ فَإنَّهم كانُوا يَسْكُنُونَ الشَّأْمَ وهو قَرِيبٌ مِنَ المَدِينَةِ. ﴿وَلْيَجِدُوا فِيكم غِلْظَةً﴾ شِدَّةً وصَبْرًا عَلى القِتالِ. وقُرِئَ بِفَتْحِ الغَيْنِ وضَمِّها وهُما لُغَتانِ فِيها. ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ مَعَ المُتَّقِينَ﴾ بِالحِراسَةِ والإعانَةِ.

9:124–125Page 207

وَإِذَا مَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ فَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمۡ زَادَتۡهُ هَٰذِهِۦٓ إِيمَٰنٗاۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَزَادَتۡهُمۡ إِيمَٰنٗا وَهُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ ١٢٤

And whenever a sūrah is revealed, there are among them [i.e., the hypocrites] those who say, "Which of you has this increased in faith?" As for those who believed, it has increased them in faith, while they are rejoicing.

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ فَزَادَتۡهُمۡ رِجۡسًا إِلَىٰ رِجۡسِهِمۡ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ ١٢٥

But as for those in whose hearts is disease, it has [only] increased them in evil [in addition] to their evil.1 And they will have died while they are disbelievers.

﴿وَإذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنهُمْ﴾ فَمِنَ المُنافِقِينَ ﴿مَن يَقُولُ﴾ إنْكارًا واسْتِهْزاءً. ﴿أيُّكم زادَتْهُ هَذِهِ﴾ السُّورَةُ. ﴿إيمانًا﴾ وقُرِئَ « أيَّكم» بِالنَّصْبِ عَلى إضْمارِ فِعْلٍ يُفَسِّرُهُ ﴿زادَتْهُ﴾ . ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهم إيمانًا﴾ بِزِيادَةِ العِلْمِ الحاصِلِ مِن تَدَبُّرِ السُّورَةِ وانْضِمامِ الإيمانِ بِها وبِما فِيها إلى إيمانِهِمْ. ﴿وَهم يَسْتَبْشِرُونَ﴾ بِنُزُولِها لِأنَّهُ سَبَبٌ لِزِيادَةِ كَمالِهِمْ وارْتِفاعِ دَرَجاتِهِمْ.

﴿وَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ كُفْرٌ. ﴿فَزادَتْهم رِجْسًا إلى رِجْسِهِمْ﴾ كُفْرًا بِها مَضْمُومًا إلى الكُفْرِ بِغَيْرِها. ﴿وَماتُوا وهم كافِرُونَ﴾ واسْتَحْكَمَ ذَلِكَ فِيهِمْ حَتّى ماتُوا عَلَيْهِ.

9:126–127Page 207

أَوَلَا يَرَوۡنَ أَنَّهُمۡ يُفۡتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٖ مَّرَّةً أَوۡ مَرَّتَيۡنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمۡ يَذَّكَّرُونَ ١٢٦

Do they not see that they are tried every year once or twice but then they do not repent nor do they remember?

وَإِذَا مَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ نَّظَرَ بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٍ هَلۡ يَرَىٰكُم مِّنۡ أَحَدٖ ثُمَّ ٱنصَرَفُواْۚ صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ ١٢٧

And whenever a sūrah is revealed, they look at each other, [as if saying], "Does anyone see you?" and then they dismiss themselves. Allāh has dismissed their hearts because they are a people who do not understand.

(p-103)﴿أوَلا يَرَوْنَ﴾ يَعْنِي المُنافِقِينَ وقُرِئَ بِالتّاءِ. ﴿أنَّهم يُفْتَنُونَ﴾ يُبْتَلَوْنَ بِأصْنافِ البَلِيّاتِ، أوْ بِالجِهادِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيُعايِنُونَ ما يَظْهَرُ عَلَيْهِ مِنَ الآياتِ. ﴿فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ﴾ لا يَنْتَهُونَ ولا يَتُوبُونَ مِن نِفاقِهِمْ. ﴿وَلا هم يَذَّكَّرُونَ﴾ ولا يَعْتَبِرُونَ.

﴿وَإذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ﴾ تَغامَزُوا بِالعُيُونِ إنْكارًا لَها وسُخْرِيَةً، أوْ غَيْظًا لِما فِيها مِن عُيُوبِهِمْ. ﴿هَلْ يَراكم مِن أحَدٍ﴾ أيْ يَقُولُونَ هَلْ يَراكم أحَدٌ إنْ قُمْتُمْ مِن حَضْرَةِ الرَّسُولِ ﷺ، فَإنْ لَمْ يَرَهم أحَدٌ قامُوا وإنْ يَرَهم أحَدٌ أقامُوا. ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا﴾ عَنْ حَضْرَتِهِ مَخافَةَ الفَضِيحَةِ. ﴿صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ عَنِ الإيمانِ وهو يَحْتَمِلُ الإخْبارَ والدُّعاءَ. ﴿بِأنَّهُمْ﴾ بِسَبَبِ أنَّهم. ﴿قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ لِسُوءِ فَهْمِهِمْ أوْ لِعَدَمِ تَدَبُّرِهِمْ.

9:128–129Page 207

لَقَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ حَرِيصٌ عَلَيۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ١٢٨

There has certainly come to you a Messenger from among yourselves. Grievous to him is what you suffer; [he is] concerned over you [i.e., your guidance] and to the believers is kind and merciful.

فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُلۡ حَسۡبِيَ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُۖ وَهُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ ١٢٩

But if they turn away, [O Muḥammad], say, "Sufficient for me is Allāh; there is no deity except Him. On Him I have relied, and He is the Lord of the Great Throne."

﴿لَقَدْ جاءَكم رَسُولٌ مِن أنْفُسِكُمْ﴾ مِن جِنْسِكم عَرَبِيٌّ مِثْلُكم. وقُرِئَ « مِن أنْفَسِكم» أيْ مِن أشْرَفِكم.

﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ﴾ شَدِيدٌ شاقٌّ. ﴿ما عَنِتُّمْ﴾ عَنَتُكم ولِقاؤُكُمُ المَكْرُوهَ. ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ أيْ عَلى إيمانِكم وصَلاحِ شَأْنِكم. ﴿بِالمُؤْمِنِينَ﴾ مِنكم ومِن غَيْرِكم. ﴿رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ قَدَّمَ الأبْلَغَ مِنهُما وهو الرَّؤُوفُ لِأنَّ الرَّأْفَةَ شِدَّةُ الرَّحْمَةِ مُحافَظَةً عَلى الفَواصِلِ.

﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ عَنِ الإيمانِ بِكَ. ﴿فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ﴾ فَإنَّهُ يَكْفِيكَ مَعَرَّتَهم ويُعِينُكَ عَلَيْهِمْ. ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ كالدَّلِيلِ عَلَيْهِ. ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ فَلا أرْجُو ولا أخافُ إلّا مِنهُ. ﴿وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ﴾ المَلِكُ العَظِيمُ، أوِ الجِسْمُ العَظِيمُ المُحِيطُ الَّذِي تَنْزِلُ مِنهُ الأحْكامُ والمَقادِيرُ. وقُرِئَ « العَظِيمُ» بِالرَّفْعِ. وعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: أنَّ آخِرَ ما نَزَلَ هاتانِ الآيَتانِ وعَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «ما نَزَلَ القُرْآنُ عَلَيَّ إلّا آيَةً آيَةً وحَرْفًا حَرْفًا ما خَلا سُورَةَ بَراءَةٍ وقُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ، فَإنَّهُما أُنْزِلَتا عَلَيَّ ومَعَهُما سَبْعُونَ ألْفَ صَفٍّ مِنَ المَلائِكَةِ» واللَّهُ أعْلَمُ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском