Al-BaydawiAl‑Isra · 17:26–55

Al-Baydawi · Tafsir · in Arabic

Al-Isra 17:26–55

17:26–27Page 284

وَءَاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرۡ تَبۡذِيرًا ٢٦

And give the relative his right, and [also] the poor and the traveler, and do not spend wastefully.1

إِنَّ ٱلۡمُبَذِّرِينَ كَانُوٓاْ إِخۡوَٰنَ ٱلشَّيَٰطِينِۖ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورٗا ٢٧

Indeed, the wasteful are brothers of the devils, and ever has Satan been to his Lord ungrateful.

﴿وَآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ﴾ مِن صِلَةِ الرَّحِمِ وحُسْنِ المُعاشَرَةِ والبِرِّ عَلَيْهِمْ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: حَقُّهم إذا كانُوا مَحارِمَ فَقُراءَ أنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِمْ. وقِيلَ المُرادُ بِذِي القُرْبى أقارِبُ الرَّسُولِ ﷺ . ﴿والمِسْكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ ولا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ بِصَرْفِ المالِ فِيما لا يَنْبَغِي وإنْفاقِهِ عَلى وجْهِ الإسْرافِ، وأصْلُ التَّبْذِيرَ التَّفْرِيقُ. « وعَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّهُ قالَ لِسَعْدٍ وهو يَتَوَضَّأُ: ما هَذا السَّرَفُ قالَ: أوَفِي الوُضُوءِ سَرَفٌ ؟ قالَ: نَعَمْ، وإنْ كُنْتَ عَلى نَهْرٍ جارٍ» .

﴿إنَّ المُبَذِّرِينَ كانُوا إخْوانَ الشَّياطِينِ﴾ أمْثالَهم في الشَّرارَةِ فَإنَّ التَّضْيِيعَ والإتْلافَ شَرٌّ، أوْ أصْدِقاءَهم وأتْباعَهم لِأنَّهم يُطِيعُونَهم في الإسْرافِ والصَّرْفِ في المَعاصِي.

رُوِيَ: أنَّهم كانُوا يَنْحَرُونَ الإبِلَ ويَتَياسَرُونَ عَلَيْها ويُبَذِّرُونَ أمْوالَهم في السُّمْعَةِ، فَنَهاهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وأمَرَهم بِالإنْفاقِ في القُرُباتِ.

﴿وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾ مُبالِغًا في الكُفْرِ بِهِ فَيَنْبَغِي أنْ لا يُطاعَ.

17:28Page 285

وَإِمَّا تُعۡرِضَنَّ عَنۡهُمُ ٱبۡتِغَآءَ رَحۡمَةٖ مِّن رَّبِّكَ تَرۡجُوهَا فَقُل لَّهُمۡ قَوۡلٗا مَّيۡسُورٗا ٢٨

And if you [must] turn away from them [i.e., the needy] awaiting mercy from your Lord which you expect,1 then speak to them a gentle word.

﴿وَإمّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ﴾ وإنْ أعْرَضْتَ عَنْ ذِي القُرْبى والمِسْكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ حَياءً مِنَ الرَّدِّ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِالإعْراضِ عَنْهم أنْ لا يَنْفَعَهم عَلى سَبِيلِ الكِنايَةِ. ﴿ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِن رَبِّكَ تَرْجُوها﴾ لِانْتِظارِ رِزْقٍ مِنَ اللَّهِ تَرْجُوهُ أنْ يَأْتِيَكَ فَتُعْطِيَهُ، أوْ مُنْتَظِرِينَ لَهُ وقِيلَ مَعْناهُ لِفَقْدِ رِزْقٍ مِن رَبِّكَ تَرْجُوهُ أنْ يَفْتَحَ لَكَ فَوُضِعَ الِابْتِغاءُ مَوْضِعَهُ لِأنَّهُ مُسَبَّبٌ عَنْهُ، ويَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِالجَوابِ الَّذِي هو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقُلْ لَهم قَوْلا مَيْسُورًا﴾ أيْ فَقُلْ لَهم قَوْلًا لَيِّنًا ابْتِغاءَ رَحْمَةِ اللَّهِ بِرَحْمَتِكَ عَلَيْهِمْ بِإجْمالِ القَوْلِ لَهم، والمَيْسُورُ مِن يُسْرِ الأمْرِ مِثْلَ سَعُدَ الرَّجُلُ ونَحُسَ، وقِيلَ القَوْلُ المَيْسُورُ الدُّعاءُ لَهم بِالمَيْسُورِ وهو اليُسْرُ مِثْلَ أغْناكُمُ اللَّهُ تَعالى ورَزَقَنا اللَّهُ وإيّاكم.

17:29–30Page 285

وَلَا تَجۡعَلۡ يَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا ٢٩

And do not make your hand [as] chained to your neck1 or extend it completely2 and [thereby] become blamed and insolvent.

إِنَّ رَبَّكَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا ٣٠

Indeed, your Lord extends provision for whom He wills and restricts [it]. Indeed He is ever, concerning His servants, Aware and Seeing.

﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ ولا تَبْسُطْها كُلَّ البَسْطِ﴾ تَمْثِيلانِ لِمَنعِ الشَّحِيحِ وإسْرافِ المُبَذِّرِ، نَهى عَنْهُما آمِرًا بِالِاقْتِصادِ بَيْنَهُما الَّذِي هو الكَرَمُ. ﴿فَتَقْعُدَ مَلُومًا﴾ فَتَصِيرَ مَلُومًا عِنْدَ اللَّهِ وعِنْدَ النّاسِ بِالإسْرافِ وسُوءِ التَّدْبِيرِ. ﴿مَحْسُورًا﴾ نادِمًا أوْ مُنْقَطِعًا بِكَ لا شَيْءَ عِنْدَكَ مِن حَسْرَةِ السَّفَرِ إذا بَلَغَ مِنهُ.

وَعَنْ جابِرٍ «بَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جالِسٌ أتاهُ صَبِيٌّ فَقالَ: إنَّ أُمِّي تَسْتَكْسِيكَ دِرْعًا، فَقالَ ﷺ مِن ساعَةٍ إلى ساعَةٍ فَعُدْ إلَيْنا، فَذَهَبَ إلى أُمِّهِ فَقالَتْ: قُلْ لَهُ إنَّ أُمِّي تَسْتَكْسِيكَ الدِّرْعَ الَّذِي عَلَيْكَ، فَدَخَلَ ﷺ دارَهُ ونَزَعَ قَمِيصَهُ وأعْطاهُ وقَعَدَ عُرْيانًا وأذَّنَ بِلالٌ وانْتَظَرُوهُ لِلصَّلاةِ فَلَمْ يَخْرُجْ فَأنْزَلَ اللَّهُ ذَلِكَ ثُمَّ سَلّاهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾ يُوَسِّعُهُ ويُضَيِّقُهُ بِمَشِيئَتِهِ التّابِعَةِ لِلْحِكْمَةِ البالِغَةِ فَلَيْسَ ما يُرْهِقُكَ مِنَ الإضافَةِ إلّا لِمَصْلَحَتِكَ.» ﴿إنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾ يَعْلَمُ سِرَّهم وعَلَنَهم فَيَعْلَمُ مِن مَصالِحِهِمْ ما يَخْفى عَلَيْهِمْ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ أنَّ البَسْطَ (p-254)والقَبْضَ مِن أمْرِ اللَّهِ تَعالى العالِمِ بِالسَّرائِرِ والظَّواهِرِ، فَأمّا العِبادُ فَعَلَيْهِمْ أنْ يَقْتَصِدُوا، أوْ أنَّهُ تَعالى يَبْسُطُ تارَةً ويَقْبِضُ أُخْرى فاسْتَنُّوا بِسُنَّتِهِ ولا تَقْبِضُوا كُلَّ القَبْضِ ولا تَبْسُطُوا كُلَّ البَسْطِ، وأنْ يَكُونَ تَمْهِيدًا لِقَوْلِهِ تَعالى:

17:31Page 285

وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ خَشۡيَةَ إِمۡلَٰقٖۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُهُمۡ وَإِيَّاكُمۡۚ إِنَّ قَتۡلَهُمۡ كَانَ خِطۡـٔٗا كَبِيرٗا ٣١

And do not kill your children for fear of poverty. We provide for them and for you. Indeed, their killing is ever a great sin.

﴿وَلا تَقْتُلُوا أوْلادَكم خَشْيَةَ إمْلاقٍ﴾ مَخافَةَ الفاقَةِ، وقَتْلُهم أوْلادَهم هو وأْدُهم بَناتِهِمْ مَخافَةَ الفَقْرِ فَنَهاهم عَنْهُ وضَمِنَ لَهم أرْزاقَهم فَقالَ: ﴿نَحْنُ نَرْزُقُهم وإيّاكم إنَّ قَتْلَهم كانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ ذَنْبًا كَبِيرًا لِما فِيهِ مِن قَطْعِ التَّناسُلِ وانْقِطاعِ النَّوْعِ، والـ ﴿خَطَأً﴾ الإثْمُ يُقالُ خَطِئَ خَطَأً كَأثِمَ إثْمًا، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ ﴿خَطَأً﴾ وهو اسْمٌ مَن أخْطَأ يُضادُّ الصَّوابَ، وقِيلَ لُغَةٌ فِيهِ كَمِثْلٍ ومَثَلٍ وحِذْرٍ وحَذَرٍ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ « خِطاءً» بِالمَدِّ والكَسْرِ وهو إمّا لُغَةٌ فِيهِ أوْ مَصْدَرُ خاطَأ وهو وإنْ لَمْ يُسْمَعْ لَكِنَّهُ جاءَ تَخاطَأ في قَوْلِهِ:

؎ تَخاطَأهُ القَنّاصُ حَتّى وجَدْتُهُ. . . وخَرْطُومُهُ في مَنقَعِ الماءِ راسِبُ

وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ وقُرِئَ « خَطاءً» بِالفَتْحِ والمَدِّ وخَطا بِحَذْفِ الهَمْزَةِ مَفْتُوحًا ومَكْسُورًا.

17:32Page 285

وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَسَآءَ سَبِيلٗا ٣٢

And do not approach unlawful sexual intercourse.1 Indeed, it is ever an immorality and is evil as a way.

﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنا﴾ بِالعَزْمِ والإتْيانِ بِالمُقَدِّماتِ فَضْلًا عَنْ أنْ تُباشِرُوهُ. ﴿إنَّهُ كانَ فاحِشَةً﴾ فِعْلَةً ظاهِرَةَ القُبْحِ زائِدَتُهُ. ﴿وَساءَ سَبِيلا﴾ وبِئْسَ طَرِيقًا طَرِيقُهُ، وهو الغَصْبُ عَلى الإبْضاعِ المُؤَدِّي إلى قَطْعِ الأنْسابِ وهَيْجِ الفِتَنِ.

17:33Page 285

وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَمَن قُتِلَ مَظۡلُومٗا فَقَدۡ جَعَلۡنَا لِوَلِيِّهِۦ سُلۡطَٰنٗا فَلَا يُسۡرِف فِّي ٱلۡقَتۡلِۖ إِنَّهُۥ كَانَ مَنصُورٗا ٣٣

And do not kill the soul [i.e., person] which Allāh has forbidden, except by right.1 And whoever is killed unjustly - We have given his heir authority,2 but let him not exceed limits in [the matter of] taking life. Indeed, he has been supported [by the law].

﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالحَقِّ﴾ إلّا بِإحْدى ثَلاثٍ: كُفْرٌ بَعْدَ إيمانٍ: وزَنًا بَعْدَ إحْصانٍ، وقَتْلُ مُؤْمِنٍ مَعْصُومٍ عَمْدًا. ﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا﴾ غَيْرَ مُسْتَوْجِبٍ لِلْقَتْلِ. ﴿فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ﴾ لِلَّذِي يَلِي أمْرَهُ بَعْدَ وفاتِهِ وهو الوارِثُ. ﴿سُلْطانًا﴾ تَسَلُّطًا بِالمُؤاخَذَةِ بِمُقْتَضى القَتْلِ عَلى مَن عَلَيْهِ، أوْ بِالقِصاصِ عَلى القاتِلِ فَإنَّ قَوْلَهُ تَعالى ﴿مَظْلُومًا﴾ بَدَلٌ عَلى أنَّ القَتْلَ عَمْدُ عُدْوانٍ فَإنَّ الخَطَأ لا يُسَمّى ظُلْمًا. ﴿فَلا يُسْرِفْ﴾ أيِ القاتِلُ. ﴿فِي القَتْلِ﴾ بِأنْ يَقْتُلَ مَن لا يُسْتَحَقُّ قَتْلُهُ، فَإنَّ العاقِلَ لا يَفْعَلُ ما يَعُودُ عَلَيْهِ بِالهَلاكِ أوِ الوَلِيُّ بِالمُثْلَةِ، أوْ قَتْلُ غَيْرِ القاتِلِ ويُؤَيِّدُ الأوَّلَ قِراءَةُ أُبَيٍّ « فَلا تُسْرِفُوا» . وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ « فَلا تُسْرِفْ» عَلى خِطابِ أحَدِهِما. ﴿إنَّهُ كانَ مَنصُورًا﴾ عِلَّةُ النَّهْيِ عَلى الِاسْتِئْنافِ والضَّمِيرُ إمّا لِلْمَقْتُولِ فَإنَّهُ مَنصُورٌ في الدُّنْيا بِثُبُوتِ القَصاصِ بِقَتْلِهِ وفي الآخِرَةِ بِالثَّوابِ، وإمّا لِوَلِيِّهِ فَإنَّ اللَّهَ تَعالى نَصَرَهُ حَيْثُ أوْجَبَ القَصاصَ لَهُ وأمَرَ الوُلاةَ بِمَعُونَتِهِ، وإمّا لِلَّذِي يَقْتُلُهُ الوَلِيُّ إسْرافًا بِإيجابِ القِصاصِ أوِ التَّعْزِيرِ والوِزْرُ عَلى المُسْرِفِ.

17:34Page 285

وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ وَأَوۡفُواْ بِٱلۡعَهۡدِۖ إِنَّ ٱلۡعَهۡدَ كَانَ مَسۡـُٔولٗا ٣٤

And do not approach the property of an orphan, except in the way that is best,1 until he reaches maturity. And fulfill [every] commitment. Indeed, the commitment is ever [that about which one will be] questioned.

﴿وَلا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ﴾ فَضْلًا أنْ تَتَصَرَّفُوا فِيهِ. ﴿إلا بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ إلّا بِالطَّرِيقَةِ الَّتِي هي أحْسَنُ.

﴿حَتّى يَبْلُغَ أشُدَّهُ﴾ غايَةٌ لِجَوازِ التَّصَرُّفِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الِاسْتِثْناءُ. ﴿وَأوْفُوا بِالعَهْدِ﴾ بِما عاهَدَكُمُ اللَّهُ مِن تَكالِيفِهِ، أوْ ما عاهَدْتُمُوهُ وغَيْرُهُ. ﴿إنَّ العَهْدَ كانَ مَسْؤُولا﴾ مَطْلُوبًا يُطْلَبُ مِنَ المَعاهَدِ أنْ لا يُضَيِّعَهُ ويَفِيَ بِهِ، أوْ مَسْؤُولًا عَنْهُ يُسْألُ النّاكِثُ ويُعاتَبُ عَلَيْهِ لِمَ نَكَثْتَ، أوْ يُسْألُ العَهْدُ تَبْكِيتًا لِلنّاكِثِ كَما يُقالُ لِلْمَوْءُودَةِ ﴿بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾، فَيَكُونُ تَخْيِيلًا ويَجُوزُ أنْ يُرادَ أنَّ صاحِبَ العَهْدِ كانَ مَسْؤُولًا.(p-255)

17:35Page 285

وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ إِذَا كِلۡتُمۡ وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلٗا ٣٥

And give full measure when you measure, and weigh with an even [i.e., honest] balance. That is the best [way] and best in result.

﴿وَأوْفُوا الكَيْلَ إذا كِلْتُمْ﴾ ولا تَبْخَسُوا فِيهِ ﴿وَزِنُوا بِالقِسْطاسِ المُسْتَقِيمِ﴾ بِالمِيزانِ السَّوِيِّ، وهو رُومِيٌّ عُرِّبَ ولا يَقْدَحُ ذَلِكَ في عَرَبِيَّةِ القُرْآنِ، لِأنَّ العَجَمِيَّ إذا اسْتَعْمَلَتْهُ العَرَبُ وأجْرَتْهُ مَجْرى كَلامِهِمْ في الإعْرابِ والتَّعْرِيفِ والتَّنْكِيرِ ونَحْوِها صارَ عَرَبِيًّا. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ بِكَسْرِ القافِ هُنا وفي « الشُّعَراءِ» . ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ وأحْسَنُ تَأْوِيلا﴾ وأحْسَنُ عاقِبَةً تَفْعِيلٌ مِن آلَ إذا رَجَعَ.

17:36Page 285

وَلَا تَقۡفُ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولٗا ٣٦

And do not pursue1 that of which you have no knowledge. Indeed, the hearing, the sight and the heart - about all those [one] will be questioned.

﴿وَلا تَقْفُ﴾ ولا تَتَبِّعْ وقُرِئَ « ولا تَقْفَ» مِن قافَ أثَرَهُ إذا قَفاهُ ومِنهُ القافَةُ. ﴿ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ ما لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ عِلْمُكَ تَقْلِيدًا أوْ رَجْمًا بِالغَيْبِ، واحْتَجَّ بِهِ مَن مَنَعَ اتِّباعَ الظَّنِّ وجَوابُهُ أنَّ المُرادَ بِالعِلْمِ هو الِاعْتِقادُ الرّاجِحُ المُسْتَفادُ مِن سَنَدٍ، سَواءٌ كانَ قَطْعًا أوْ ظَنًّا واسْتِعْمالُهُ بِهَذا المَعْنى سائِغٌ شائِعٌ. وقِيلَ إنَّهُ مَخْصُوصٌ بِالعَقائِدِ. وقِيلَ بِالرَّمْيِ وشَهادَةِ الزُّورِ ويُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «مَن قَفا مُؤْمِنًا بِما لَيْسَ فِيهِ حَبَسَهُ اللَّهُ في رَدْغَةِ الخَبالِ حَتّى يَأْتِيَ بِالمَخْرَجِ» . وقَوْلُ الكُمَّيْتِ:

؎ ولا أرْمِي البَرِيءَ بِغَيْرِ ذَنْبٍ. . . ولا أقْفُو الحَواصِنَ إنْ قُفِينا

﴿إنَّ السَّمْعَ والبَصَرَ والفُؤادَ كُلُّ أُولَئِكَ﴾ أيْ كُلُّ هَذِهِ الأعْضاءِ فَأجْراها مَجْرى العُقَلاءِ لَمّا كانَتْ مَسْؤُولَةً عَنْ أحْوالِها شاهِدَةً عَلى صاحِبِها، هَذا وإنَّ (أُولاءِ) وإنْ غَلَبَ في العُقَلاءِ لَكِنَّهُ مِن حَيْثُ إنَّهُ اسْمُ جَمْعٍ لِذا وهو يَعُمُّ القَبِيلَيْنِ جاءَ لِغَيْرِهِمْ كَقَوْلِهِ:

؎ والعَيْشُ بَعْدَ أُولَئِكَ الأيّامِ

﴿كانَ عَنْهُ مَسْؤُولا﴾ في ثَلاثَتِها ضَمِيرُ كُلٍّ أيْ كانَ كُلٌّ واحِدٍ مِنها مَسْؤُولًا عَنْ نَفْسِهِ، يَعْنِي عَمّا فَعَلَ بِهِ صاحِبُهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ في عَنْهُ لِمَصْدَرِ (لا تَقْفُ) أوْ لِصاحِبِ السَّمْعِ والبَصَرِ. وقِيلَ ﴿مَسْؤُولا﴾ مُسْنَدٌ إلى ﴿عَنْهُ﴾ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ والمَعْنى يُسْألُ صاحِبُهُ عَنْهُ، وهو خَطَأٌ لِأنَّ الفاعِلَ وما يَقُومُ مَقامَهُ لا يَتَقَدَّمُ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ العَبْدَ مُؤاخَذٌ بِعَزْمِهِ عَلى المَعْصِيَةِ. وقُرِئَ ﴿والفُؤادَ﴾ بِقَلْبِ الهَمْزَةِ واوًا بَعْدَ الضَّمَّةِ ثُمَّ إبْدالُها بِالفَتْحِ.

17:37–38Page 285

وَلَا تَمۡشِ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّكَ لَن تَخۡرِقَ ٱلۡأَرۡضَ وَلَن تَبۡلُغَ ٱلۡجِبَالَ طُولٗا ٣٧

And do not walk upon the earth exultantly. Indeed, you will never tear the earth [apart], and you will never reach the mountains in height.1

كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُۥ عِندَ رَبِّكَ مَكۡرُوهٗا ٣٨

All that [i.e., the aforementioned] - its evil is ever, in the sight of your Lord, detested.

﴿وَلا تَمْشِ في الأرْضِ مَرَحًا﴾ أيْ ذا مَرَحٍ وهو الِاخْتِيالُ. وقُرِئَ ﴿مَرَحًا﴾ وهو بِاعْتِبارِ الحُكْمِ أبْلَغُ وإنْ كانَ المَصْدَرُ آكَدَ مِن صَرِيحِ النَّعْتِ. ﴿إنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأرْضَ﴾ لَنْ تَجْعَلَ فِيها خَرْقًا بِشِدَّةِ وطْأتِكَ. ﴿وَلَنْ تَبْلُغَ الجِبالَ طُولا﴾ بِتَطاوُلِكَ وهو تَهَكُّمٌ بِالمُخْتالِ، وتَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ بِأنَّ الِاخْتِيالَ حَماقَةٌ مُجَرَّدَةٌ لا تَعُودُ بِجَدْوى لَيْسَ في التَّذَلُّلِ.

﴿كُلُّ ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى الخِصالِ الخَمْسِ والعِشْرِينَ المَذْكُورَةِ. مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما: أنَّها المَكْتُوبَةُ في ألْواحِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ. ﴿كانَ سَيِّئُهُ﴾ يَعْنِي المَنهِيَّ عَنْهُ فَإنَّ المَذْكُوراتِ مَأْمُوراتٌ ومَناهٍ. وقَرَأ الحِجازِيّانِ والبَصْرِيّانِ ﴿سَيِّئُهُ﴾ عَلى أنَّها خَبَرُ كانَ والِاسْمُ ضَمِيرُ ﴿كُلُّ﴾، و ﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى ما نَهى عَنْهُ خاصَّةً وعَلى هَذا قَوْلُهُ: ﴿عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ بَدَلٌ مِن ﴿سَيِّئُهُ﴾ أوْ صِفَةٌ لَها مَحْمُولَةٌ عَلى المَعْنى، فَإنَّهُ بِمَعْنى سَيِّئًا وقَدْ قُرِئَ بِهِ، ويَجُوزُ أنْ يَنْتَصِبَ مَكْرُوهًا عَلى الحالِ مِنَ المُسْتَكِنِّ في ﴿كانَ﴾ أوْ في الظَّرْفِ عَلى أنَّهُ صِفَةُ ﴿سَيِّئُهُ﴾، والمُرادُ بِهِ المَبْغُوضُ المُقابِلُ (p-256)لِلْمَرْضى لا ما يُقابِلُ المُرادُ لِقِيامِ القاطِعِ عَلى أنَّ الحَوادِثَ كُلَّها واقِعَةٌ بِإرادَتِهِ تَعالى.

17:39Page 286

ذَٰلِكَ مِمَّآ أَوۡحَىٰٓ إِلَيۡكَ رَبُّكَ مِنَ ٱلۡحِكۡمَةِۗ وَلَا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتُلۡقَىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُومٗا مَّدۡحُورًا ٣٩

That is from what your Lord has revealed to you, [O Muḥammad], of wisdom. And, [O mankind], do not make [as equal] with Allāh another deity, lest you be thrown into Hell, blamed and banished.

﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى الأحْكامِ المُتَقَدِّمَةِ. ﴿مِمّا أوْحى إلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الحِكْمَةِ﴾ الَّتِي هي مَعْرِفَةُ الحَقِّ لِذاتِهِ والخَيْرِ لِلْعَمَلِ بِهِ. ﴿وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ كَرَّرَهُ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ التَّوْحِيدَ مَبْدَأُ الأمْرِ ومُنْتَهاهُ، فَإنَّ مَن لا قَصْدَ لَهُ بَطَلَ عَمَلُهُ ومَن قَصَدَ بِفِعْلِهِ أوْ تَرْكِهِ غَيْرَهُ ضاعَ سَعْيُهُ، وأنَّهُ رَأْسُ الحِكْمَةِ ومَلاكُها، ورَتَّبَ عَلَيْهِ أوَّلًا ما هو عائِدُهُ الشِّرْكُ في الدُّنْيا وثانِيًا ما هو نَتِيجَتُهُ في العُقْبى فَقالَ تَعالى: ﴿فَتُلْقى في جَهَنَّمَ مَلُومًا﴾ تَلُومُ نَفْسَكَ.

﴿مَدْحُورًا﴾ مُبْعَدًا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ تَعالى.

17:40Page 286

أَفَأَصۡفَىٰكُمۡ رَبُّكُم بِٱلۡبَنِينَ وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنَٰثًاۚ إِنَّكُمۡ لَتَقُولُونَ قَوۡلًا عَظِيمٗا ٤٠

Then, has your Lord chosen you for [having] sons and taken [i.e., adopted] from among the angels daughters? Indeed, you say a grave saying.

﴿أفَأصْفاكم رَبُّكم بِالبَنِينَ﴾ خِطابٌ لِمَن قالُوا المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ، والهَمْزَةُ لِلْإنْكارِ والمَعْنى: أفَخَصَّكم رَبُّكم بِأفْضَلِ الأوْلادِ وهُمُ البَنُونَ. ﴿واتَّخَذَ مِنَ المَلائِكَةِ إناثًا﴾ بَناتٍ لِنَفْسِهِ وهَذا خِلافُ ما عَلَيْهِ عُقُولُكم وعادَتُكم. ﴿إنَّكم لَتَقُولُونَ قَوْلا عَظِيمًا﴾ بِإضافَةِ الأوْلادِ إلَيْهِ، وهي خاصَّةُ بَعْضِ الأجْسامِ لِسُرْعَةِ زَوالِها، ثُمَّ بِتَفْضِيلِ أنْفُسِكم عَلَيْهِ حَيْثُ تَجْعَلُونَ لَهُ ما تَكْرَهُونَ ثُمَّ بِجَعْلِ المَلائِكَةِ الَّذِينَ هم مِن أشْرَفِ خَلْقِ اللَّهِ أدْوَنَهم.

17:41–42Page 286

وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا نُفُورٗا ٤١

And We have certainly diversified [the contents] in this Qur’ān that they [i.e., mankind] may be reminded, but it does not increase them [i.e., the disbelievers] except in aversion.

قُل لَّوۡ كَانَ مَعَهُۥٓ ءَالِهَةٞ كَمَا يَقُولُونَ إِذٗا لَّٱبۡتَغَوۡاْ إِلَىٰ ذِي ٱلۡعَرۡشِ سَبِيلٗا ٤٢

Say, [O Muḥammad], "If there had been with Him [other] gods, as they say, then they [each] would have sought to the Owner of the Throne a way."1

﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنا﴾ كَرَّرْنا هَذا المَعْنى بِوُجُوهٍ مِنَ التَّقْرِيرِ. ﴿فِي هَذا القُرْآنِ﴾ في مَواضِعَ مِنهُ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِهَذا القُرْآنِ إبْطالُ إضافَةِ البَناتِ إلَيْهِ عَلى تَقْدِيرِ: ولَقَدْ صَرَّفْنا هَذا القَوْلَ في هَذا المَعْنى أوْ أوْقَعْنا التَّصْرِيفَ فِيهِ، وقُرِئَ « صَرَفْنا» بِالتَّخْفِيفِ. ﴿لِيَذَّكَّرُوا﴾ لِيَتَذَكَّرُوا وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ هُنا وفي الفُرْقانِ (لِيَذْكُرُوا) مِنَ الذِّكْرِ الَّذِي هو بِمَعْنى التَّذَكُّرِ. ﴿وَما يَزِيدُهم إلا نُفُورًا﴾ عَنِ الحَقِّ وقِلَّةَ طُمَأْنِينَةٍ إلَيْهِ. (قُلْ لَّوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما تَقُولُونَ) أيُّها المُشْرِكُونَ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ بِالياءِ فِيهِ وفِيما بَعْدَهُ عَلى أنَّ الكَلامَ مَعَ الرَّسُولِ ﷺ، ووافَقَهُما نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ وأبُو عَمْرٍو وأبُو بَكْرٍ ويَعْقُوبُ في الثّانِيَةِ عَلى أنَّ الأُولى مِمّا أمَرَ الرَّسُولُ ﷺ، أنْ يُخاطِبَ بِهِ المُشْرِكِينَ، والثّانِيَةَ مِمّا نَزَّهَ بِهِ نَفْسَهُ عَنْ مَقالَتِهِمْ. ﴿إذًا لابْتَغَوْا إلى ذِي العَرْشِ سَبِيلا﴾ جَوابٌ عَنْ قَوْلِهِمْ وجَزاءٌ لِـ ﴿لَوْ﴾ والمَعْنى: لَطَلَبُوا إلى مَن هو مالِكُ المُلْكِ سَبِيلًا بِالمُعازَّةِ كَما يَفْعَلُ المُلُوكُ بَعْضُهم مَعَ بَعْضٍ، أوْ بِالتَّقَرُّبِ إلَيْهِ والطّاعَةِ لِعِلْمِهِمْ بِقُدْرَتِهِ وعَجْزِهِمْ كَقَوْلِهِمْ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ﴾ .

17:43–44Page 286

سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّٗا كَبِيرٗا ٤٣

Exalted is He and high above what they say by great sublimity.

تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ ٱلسَّبۡعُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ وَلَٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِيحَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا ٤٤

The seven heavens and the earth and whatever is in them exalt Him. And there is not a thing except that it exalts [Allāh] by His praise, but you do not understand their [way of] exalting. Indeed, He is ever Forbearing1 and Forgiving.

﴿سُبْحانَهُ﴾ يُنَزَّهُ تَنْزِيهًا. ﴿وَتَعالى عَمّا يَقُولُونَ عُلُوًّا﴾ تَعالِيًا. ﴿كَبِيرًا﴾ مُتَباعِدًا غايَةَ البُعْدِ عَمّا يَقُولُونَ، فَإنَّهُ في أعْلى مَراتِبِ الوُجُودِ وهو كَوْنُهُ واجِبَ الوُجُودِ والبَقاءِ لِذاتِهِ، واتِّخاذُ الوَلَدِ مِن أدْنى مَراتِبِهِ فَإنَّهُ مِن خَواصِّ ما يَمْتَنِعُ بَقاؤُهُ.

﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ والأرْضُ ومَن فِيهِنَّ وإنْ مِن شَيْءٍ إلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ يُنَزِّهُهُ عَمّا هو مِن لَوازِمِ الإمْكانِ وتَوابِعِ الحُدُوثِ بِلِسانِ الحالِ حَيْثُ تَدُلُّ بِإمْكانِها وحُدُوثِها عَلى الصّانِعِ القَدِيمِ الواجِبِ لِذاتِهِ. ﴿وَلَكِنْ (p-257)لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ أيُّها المُشْرِكُونَ لِإخْلالِكم بِالنَّظَرِ الصَّحِيحِ الَّذِي بِهِ يُفْهَمُ تَسْبِيحُهم، ويَجُوزُ أنْ يُحْمَلَ التَّسْبِيحُ عَلى المُشْتَرَكِ بَيْنَ اللَّفْظِ والدَّلالَةِ لِإسْنادِهِ إلى ما يُتَصَوَّرُ مِنهُ اللَّفْظُ وإلى ما لا يُتَصَوَّرُ مِنهُ وعَلَيْهِما عِنْدَ مَن جَوَّزَ إطْلاقَ اللَّفْظِ عَلى مَعْنَيَيْهِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عامِرٍ ونافِعٌ وأبُو بَكْرٍ « يُسَبِّحُ» بِالياءِ. ﴿إنَّهُ كانَ حَلِيمًا﴾ حَيْثُ لَمْ يُعاجِلْكم بِالعُقُوبَةِ عَلى غَفْلَتِكم وشِرْكِكم. ﴿غَفُورًا﴾ لِمَن تابَ مِنكم.

17:45–46Page 286

وَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ جَعَلۡنَا بَيۡنَكَ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ حِجَابٗا مَّسۡتُورٗا ٤٥

And when you recite the Qur’ān, We put between you and those who do not believe in the Hereafter a concealed partition.1

وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِذَا ذَكَرۡتَ رَبَّكَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِ وَحۡدَهُۥ وَلَّوۡاْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِمۡ نُفُورٗا ٤٦

And We have placed over their hearts coverings, lest they understand it, and in their ears deafness. And when you mention your Lord alone in the Qur’ān, they turn back in aversion.

﴿وَإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجابًا﴾ يَحْجُبُهم عَنْ فَهْمِ ما تَقْرَؤُهُ عَلَيْهِمْ.

﴿مَسْتُورًا﴾ ذا سِتْرٍ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَعْدُهُ مَأْتِيًّا﴾ وقَوْلُهم سَيْلٌ مُفْعَمٌ، أوْ مَسْتُورًا عَنِ الحِسِّ، أوْ بِحِجابٍ آخَرَ لا يُفْهِمُونَ ولا يَفْهَمُونَ أنَّهم لا يَفْهَمُونَ نَفى عَنْهم أنْ يَفْهَمُوا ما أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ مِنَ الآياتِ بَعْدَ ما نَفى عَنْهُمُ التَّفَقُّهَ لِلدَّلالاتِ المَنصُوبَةِ في الأنْفُسِ والآفاقِ تَقْرِيرًا لَهُ وبَيانًا لِكَوْنِهِمْ مَطْبُوعِينَ عَلى الضَّلالَةِ كَما صَرَّحَ بِهِ بِقَوْلِهِ:

﴿وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً﴾ تُكِنُّها وتَحُولُ دُونَها عَنْ إدْراكِ الحَقِّ وقَبُولِهِ. ﴿أنْ يَفْقَهُوهُ﴾ كَراهَةَ أنْ يَفْقَهُوهُ، ويَجُوزَ أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا لِما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً﴾ أيْ مَنَعْناهم أنْ يَفْقَهُوهُ.

﴿وَفِي آذانِهِمْ وقْرًا﴾ يَمْنَعُهم عَنِ اسْتِماعِهِ. ولَمّا كانَ القُرْآنُ مُعْجِزًا مِن حَيْثُ اللَّفْظِ والمَعْنى أثْبَتَ لِمُنْكِرِيهِ ما يَمْنَعُ عَنْ فَهْمِ المَعْنى وإدْراكِ اللَّفْظِ. ﴿وَإذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ في القُرْآنِ وحْدَهُ﴾ واحِدًا غَيْرَ مَشْفُوعٍ بِهِ آلِهَتُهم، مَصْدَرٌ وقَعَ مَوْقِعَ الحالِ وأصْلُهُ يَحُدُّ وحْدَهُ بِمَعْنى واحِدًا وحْدَهُ. ﴿وَلَّوْا عَلى أدْبارِهِمْ نُفُورًا﴾ هَرَبًا مِنَ اسْتِماعِ التَّوْحِيدِ ونُفْرَةً أوْ تَوْلِيَةً، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ جَمْعُ نافِرٍ كَقاعِدٍ وقُعُودٍ.

17:47Page 286

نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَسۡتَمِعُونَ بِهِۦٓ إِذۡ يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَ وَإِذۡ هُمۡ نَجۡوَىٰٓ إِذۡ يَقُولُ ٱلظَّٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا ٤٧

We are most knowing of how they listen to it when they listen to you and [of] when they are in private conversation, when the wrongdoers say, "You follow not but a man affected by magic."

﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ﴾ بِسَبَبِهِ ولِأجْلِهِ مِنَ الهَزْءِ بِكَ وبِالقُرْآنِ. ﴿إذْ يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ﴾ ظَرْفٌ لِـ ﴿أعْلَمُ﴾ وكَذا. ﴿وَإذْ هم نَجْوى﴾ أيْ نَحْنُ أعْلَمُ بِغَرَضِهِمْ مِنَ الِاسْتِماعِ حِينَ هم مُسْتَمِعُونَ إلَيْكَ مُضْمِرُونَ لَهُ وحِينَ هم ذَوُو نَجْوى يَتَناجَوْنَ بِهِ، ونَجْوى مَصْدَرٌ ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ جَمْعَ نَجِيٍّ. ﴿إذْ يَقُولُ الظّالِمُونَ إنْ تَتَّبِعُونَ إلا رَجُلا مَسْحُورًا﴾ مُقَدَّرٌ بِاذْكُرْ، أوْ بَدَلٌ مِن (إذْ هم نَجْوى) عَلى وضْعِ ﴿الظّالِمُونَ﴾ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ تَناجِيَهم بِقَوْلِهِمْ هَذا مِن بابِ الظُّلْمِ، والمَسْحُورُ هو الَّذِي سُحِرَ فَزالَ عَقْلُهُ. وقِيلَ الَّذِي لَهُ سِحْرٌ وهو الرِّئَةُ أيْ إلّا رَجُلًا يَتَنَفَّسُ ويَأْكُلُ ويَشْرَبُ مِثْلَكم.

17:48–49Page 286

ٱنظُرۡ كَيۡفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلۡأَمۡثَالَ فَضَلُّواْ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ سَبِيلٗا ٤٨

Look how they strike for you comparisons;1 but they have strayed, so they cannot [find] a way.

وَقَالُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقٗا جَدِيدٗا ٤٩

And they say, "When we are bones and crumbled particles, will we [truly] be resurrected as a new creation?"

﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثالَ﴾ مَثَّلُوكَ بِالشّاعِرِ والسّاحِرِ والكاهِنِ والمَجْنُونِ. ﴿فَضَلُّوا﴾ عَنِ الحَقِّ في جَمِيعِ ذَلِكَ. ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا﴾ إلى طَعْنٍ مُوَجَّهٍ فَيَتَهافَتُونَ ويَخْبُطُونَ كالمُتَحَيِّرِ في أمْرِهِ لا يَدْرِي ما يَصْنَعُ أوْ إلى الرَّشادِ. ﴿وَقالُوا أإذا كُنّا عِظامًا ورُفاتًا﴾ حُطامًا. ﴿أإنّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾ عَلى الإنْكارِ والِاسْتِبْعادِ لِما بَيْنَ غَضاضَةِ الحَيِّ ويُبُوسَةِ الرَّمِيمِ، مِنَ المُباعَدَةِ والمُنافاةِ، والعامِلُ في إذا ما دَلَّ عَلَيْهِ مَبْعُوثُونَ لا نَفْسُهُ لِأنَّ ما بَعْدُ أنْ لا يَعْمَلُ فِيما قَبْلَها و ﴿خَلْقًا﴾ مَصْدَرٌ أوْ حالٌ.

17:50–51Page 287

۞ قُلۡ كُونُواْ حِجَارَةً أَوۡ حَدِيدًا ٥٠

Say, "Be you stones or iron1

أَوۡ خَلۡقٗا مِّمَّا يَكۡبُرُ فِي صُدُورِكُمۡۚ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَاۖ قُلِ ٱلَّذِي فَطَرَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖۚ فَسَيُنۡغِضُونَ إِلَيۡكَ رُءُوسَهُمۡ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَۖ قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَرِيبٗا ٥١

Or [any] creation of that which is great1 within your breasts." And they will say, "Who will restore us?" Say, "He who brought you forth the first time." Then they will nod their heads toward you2 and say, "When is that?" Say, "Perhaps it will be soon -

(p-258)﴿قُلْ﴾ جَوابًا لَهم. ﴿كُونُوا حِجارَةً أوْ حَدِيدًا﴾ .

﴿أوْ خَلْقًا مِمّا يَكْبُرُ في صُدُورِكُمْ﴾ أيْ مِمّا يَكْبُرُ عِنْدَكم عَنْ قَبُولِ الحَياةِ لِكَوْنِهِ أبْعَدَ شَيْءٍ مِنها، فَإنَّ قُدْرَتَهُ تَعالى لا تَقْصُرُ عَنْ إحْيائِكم لِاشْتِراكِ الأجْسامِ في قَبُولِ الأعْراضِ، فَكَيْفَ إذا كُنْتُمْ عِظامًا مَرْفُوتَةً وقَدْ كانَتْ غَضَّةً مَوْصُوفَةً بِالحَياةِ قَبْلُ والشَّيْءُ أقْبَلَ لِما عُهِدَ فِيهِ مِمّا لَمْ يُعْهَدْ. ﴿فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكم أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ وكُنْتُمْ تُرابًا وما هو أبْعَدُ مِنهُ مِنَ الحَياةِ. ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾ فَسَيُحَرِّكُونَها نَحْوَكَ تَعَجُّبًا واسْتِهْزاءً. ﴿وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ﴾ قُلْ عَسى أنْ يَكُونَ قَرِيبًا فَإنَّ كُلَّ ما هو آتٍ قَرِيبٌ، وانْتِصابُهُ عَلى الخَبَرِ أوِ الظَّرْفِ أيْ يَكُونُ في زَمانٍ قَرِيبٍ، و ﴿أنْ يَكُونَ﴾ اسْمُ ﴿عَسى﴾ أوْ خَبَرُهُ والِاسْمُ مُضْمَرٌ.

17:52Page 287

يَوۡمَ يَدۡعُوكُمۡ فَتَسۡتَجِيبُونَ بِحَمۡدِهِۦ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا ٥٢

On the Day He will call you and you will respond with praise of Him and think that you had not remained [in the world] except for a little."

﴿يَوْمَ يَدْعُوكم فَتَسْتَجِيبُونَ﴾ أيْ يَوْمَ يَبْعَثُكم فَتَنْبَعِثُونَ، اسْتَعارَ لَهُما الدُّعاءَ والِاسْتِجابَةَ لِلتَّنْبِيهِ عَلى سُرْعَتِهِما وتَيَسُّرِ أمْرِهِما، وأنَّ المَقْصُودَ مِنهُما الإحْضارُ لِلْمُحاسَبَةِ والجَزاءِ. ﴿بِحَمْدِهِ﴾ حالٌ مِنهم أيْ حامِدِينَ اللَّهَ تَعالى عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ كَما قِيلَ إنَّهم يَنْفُضُونَ التُّرابَ عَنْ رُؤُوسِهِمْ ويَقُولُونَ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ، أوْ مُنْقادِينَ لِبَعْثِهِ انْقِيادَ الحامِدِينَ عَلَيْهِ. ﴿وَتَظُنُّونَ إنْ لَبِثْتُمْ إلا قَلِيلا﴾ وتَسْتَقْصِرُونَ مُدَّةَ لُبْثِكم في القُبُورِ كالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ، أوْ مُدَّةَ حَياتِكم لِما تَرَوْنَ مِنَ الهَوْلِ.

17:53–54Page 287

وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ ٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ يَنزَغُ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٗا مُّبِينٗا ٥٣

And tell My servants to say that which is best. Indeed, Satan induces [dissension] among them. Indeed Satan is ever, to mankind, a clear enemy.

رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِكُمۡۖ إِن يَشَأۡ يَرۡحَمۡكُمۡ أَوۡ إِن يَشَأۡ يُعَذِّبۡكُمۡۚ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ وَكِيلٗا ٥٤

Your Lord is most knowing of you. If He wills, He will have mercy upon you; or if He wills, He will punish you. And We have not sent you, [O Muḥammad], over them as a manager.

﴿وَقُلْ لِعِبادِي﴾ يَعْنِي المُؤْمِنِينَ. ﴿يَقُولُوا الَّتِي هي أحْسَنُ﴾ الكَلِمَةُ الَّتِي هي أحْسَنُ ولا يُخاشِنُوا المُشْرِكِينَ. ﴿إنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ﴾ يُهَيِّجُ بَيْنَهُمُ المِراءَ والشَّرَّ فَلَعَلَّ المُخاشَنَةَ بِهِمْ تُفْضِي إلى العِنادِ وازْدِيادِ الفَسادِ. ﴿إنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلإنْسانِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾ ظاهِرَ العَداوَةِ.

﴿رَبُّكم أعْلَمُ بِكم إنْ يَشَأْ يَرْحَمْكم أوْ إنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ﴾ تَفْسِيرٌ لِـ ﴿الَّتِي هي أحْسَنُ﴾ وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ أيْ قُولُوا لَهم هَذِهِ الكَلِمَةَ ونَحْوَها ولا تُصَرِّحُوا بِأنَّهم مِن أهْلِ النّارِ، فَإنَّهُ يُهَيِّجُهم عَلى الشَّرِّ مَعَ أنَّ خِتامَ أمْرِهِمْ غَيْبٌ لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ. ﴿وَما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وكِيلا﴾ مَوْكُولًا إلَيْكَ أمْرُهم تَقْسِرُهم عَلى الإيمانِ وإنَّما أرْسَلْناكَ مُبَشِّرًا ونَذِيرًا فَدارِهِمْ ومُرْ أصْحابَكَ بِالِاحْتِمالِ مِنهم.

وَرُوِيَ أنَّ المُشْرِكِينَ أفْرَطُوا في إيذائِهِمْ فَشَكَوْا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَزَلَتْ.

وَقِيلَ شَتَمَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ رَجُلٌ مِنهم فَهَمَّ بِهِ فَأمَرَهُ اللَّهُ بِالعَفْوِ.

17:55Page 287

وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِمَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ فَضَّلۡنَا بَعۡضَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ عَلَىٰ بَعۡضٖۖ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا ٥٥

And your Lord is most knowing of whoever is in the heavens and the earth. And We have made some of the prophets exceed others [in various ways], and to David We gave the book [of Psalms].

﴿وَرَبُّكَ أعْلَمُ بِمَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ وبِأحْوالِهِمْ فَيَخْتارُ مِنهم لِنُبُوَّتِهِ ووِلايَتِهِ مَن يَشاءُ، وهو رَدٌّ لِاسْتِبْعادِ قُرَيْشٍ أنْ يَكُونَ يَتِيمُ أبِي طالِبٍ نَبِيًّا، وأنْ يَكُونَ العُراةُ الجُوَّعُ أصْحابَهُ. ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ﴾ بِالفَضائِلِ النَّفْسانِيَّةِ والتَّبَرِّي عَنِ العَلائِقِ الجُسْمانِيَّةِ، لا بِكَثْرَةِ الأمْوالِ والأتْباعِ حَتّى داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَإنَّ شَرَفَهُ بِما أُوحِيَ إلَيْهِ مِنَ الكِتابِ لا بِما أُوتِيَهُ مِنَ المُلْكِ. قِيلَ هو إشارَةٌ إلى تَفْضِيلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقَوْلُهُ: ﴿وَآتَيْنا داوُدَ زَبُورًا﴾ تَنْبِيهٌ عَلى وجْهِ تَفْضِيلِهِ وهو أنَّهُ خاتَمُ الأنْبِياءِ وأُمَّتَهُ خَيْرُ الأُمَمِ المَدْلُولُ عَلَيْهِ بِما كُتِبَ في الزَّبُورِ مِن أنَّ الأرْضَ يَرِثُها عِبادِي الصّالِحُونَ، وتَنْكِيرُهُ ها هُنا وتَعْرِيفُهُ في قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ﴾ لِأنَّهُ في الأصْلِ فَعُولٌ لِلْمَفْعُولِ كالحَلُوبِ، أوِ المَصْدَرُ كالقَبُولِ ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ حَمْزَةَ بِالضَّمِّ وهو (p-259)كالعَبّاسِ أوِ الفَضْلِ، أوْ لِأنَّ المُرادَ وآتَيْنا داوُدَ بَعْضَ الزُّبُرِ، أوْ بَعْضًا مِنَ الزَّبُورِ فِيهِ ذِكْرُ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском