Al-Baydawi · Tafsir · in Arabic
An-Nur 24:62–64
24:62Page 359
إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَإِذَا كَانُواْ مَعَهُۥ عَلَىٰٓ أَمۡرٖ جَامِعٖ لَّمۡ يَذۡهَبُواْ حَتَّىٰ يَسۡتَـٔۡذِنُوهُۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَـٔۡذِنُونَكَ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ فَإِذَا ٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِبَعۡضِ شَأۡنِهِمۡ فَأۡذَن لِّمَن شِئۡتَ مِنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمُ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٦٢
The believers are only those who believe in Allāh and His Messenger and, when they are [meeting] with him for a matter of common interest, do not depart until they have asked his permission. Indeed, those who ask your permission, [O Muḥammad] - those are the ones who believe in Allāh and His Messenger. So when they ask your permission due to something of their affairs, then give permission to whom you will among them and ask forgiveness for them of Allāh. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ﴾ أيِ الكامِلُونَ في الإيمانِ. ﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ مِن صَمِيمِ قُلُوبِهِمْ. ﴿وَإذا كانُوا مَعَهُ عَلى أمْرٍ جامِعٍ﴾ كالجُمُعَةِ والأعْيادِ والحُرُوبِ والمُشاوَرَةِ في الأُمُورِ، ووُصِفَ الأمْرُ بِالجَمْعِ لِلْمُبالَغَةِ وقُرِئَ «أمْرٌ جَمِيعٌ» . ﴿لَمْ يَذْهَبُوا حَتّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ يَسْتَأْذِنُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَيَأْذَنَ لَهم، واعْتِبارُهُ في كَمالِ الإيمانِ لِأنَّهُ كالمِصْداقِ لِصِحَّتِهِ والمُمَيِّزِ لِلْمُخْلِصِ فِيهِ عَنِ المُنافِقِ فَإنَّ دَيْدَنَهُ التَّسَلُّلُ والفِرارُ، ولِتَعْظِيمِ الجُرْمِ في الذَّهابِ عَنْ مَجْلِسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِغَيْرِ إذْنِهِ ولِذَلِكَ أعادَهُ مُؤَكِّدًا عَلى أُسْلُوبٍ أبْلَغَ فَقالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ فَإنَّهُ يُفِيدُ أنَّ المُسْتَأْذِنَ مُؤْمِنٌ لا مَحالَةَ وأنَّ الذَّهابَ بِغَيْرِ إذْنٍ لَيْسَ كَذَلِكَ. ﴿فَإذا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ﴾ ما يَعْرِضُ لَهم مِنَ المَهامِّ، وفِيهِ أيْضًا مُبالَغَةٌ وتَضْيِيقُ الأمْرِ. ﴿فَأْذَنْ لِمَن شِئْتَ مِنهُمْ﴾ تَفْوِيضٌ لِلْأمْرِ إلى رَأْيِ الرَّسُولِ ﷺ، واسْتُدِلَّ بِهِ عَلى أنَّ بَعْضَ الأحْكامِ مُفَوَّضَةٌ إلى رَأْيِهِ ومَن مَنَعَ ذَلِكَ قَيَّدَ المَشِيئَةَ بِأنَّ تَكُونَ تابِعَةً لِعِلْمِهِ بِصِدْقِهِ فَكَأنَّ المَعْنى: فائْذَنْ لِمَن عَلِمْتَ أنَّ لَهُ عُذْرًا. ﴿واسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ﴾ بَعْدَ الإذْنِ فَإنَّ الِاسْتِئْذانَ ولَوْ لِعُذْرٍ قُصُورٌ لِأنَّهُ تَقْدِيمٌ لِأمْرِ الدُّنْيا عَلى أمْرِ الدِّينِ. ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لِفُرُطاتِ العِبادِ.(p-116)
﴿رَحِيمٌ﴾ بِالتَّيْسِيرِ عَلَيْهِمْ.
24:63Page 359
لَّا تَجۡعَلُواْ دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ بَيۡنَكُمۡ كَدُعَآءِ بَعۡضِكُم بَعۡضٗاۚ قَدۡ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمۡ لِوَاذٗاۚ فَلۡيَحۡذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنۡ أَمۡرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمۡ فِتۡنَةٌ أَوۡ يُصِيبَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٦٣
Do not make [your] calling of the Messenger among yourselves as the call of one of you to another. Already Allāh knows those of you who slip away, concealed by others. So let those beware who dissent from his [i.e., the Prophet's] order,1 lest fitnah2 strike them or a painful punishment.
﴿لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكم كَدُعاءِ بَعْضِكم بَعْضًا﴾ لا تَقِيسُوا دُعاءَهُ إيّاكم عَلى دُعاءِ بَعْضِكم بَعْضًا في جَوازِ الإعْراضِ والمُساهَلَةِ في الإجابَةِ والرُّجُوعِ بِغَيْرِ إذْنٍ، فَإنَّ المُبادَرَةَ إلى إجابَتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ واجِبَةٌ والمُراجَعَةَ بِغَيْرِ إذْنِهِ مُحَرَّمَةٌ. وقِيلَ لا تَجْعَلُوا نِداءَهُ وتَسْمِيَتَهُ كَنِداءِ بَعْضِكم بَعْضًا بِاسْمِهِ ورَفْعِ الصَّوْتِ بِهِ والنِّداءِ مِن وراءِ الحُجُراتِ، ولَكِنْ بِلَقَبِهِ المُعَظِّمِ مِثْلَ يا نَبِيَّ اللَّهِ، ويا رَسُولَ اللَّهِ مَعَ التَّوْقِيرِ والتَّواضُعِ وخَفْضِ الصَّوْتِ، أوْ لا تَجْعَلُوا دُعاءَهُ عَلَيْكم كَدُعاءِ بَعْضِكم عَلى بَعْضٍ فَلا تُبالُوا بِسُخْطِهِ فَإنَّ دُعاءَهُ مُوجِبٌ، أوْ لا تَجْعَلُوا دُعاءَهُ رَبَّهُ كَدُعاءِ صَغِيرِكم كَبِيرَكم يُجِيبُهُ مَرَّةً ويَرُدُّهُ أُخْرى فَإنَّ دُعاءَهُ مُسْتَجابٌ. ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ﴾ يَنْسَلُّونَ قَلِيلًا قَلِيلًا مِنَ الجَماعَةِ ونَظِيرُ تَسَلَّلَ تَدَرَّجَ وتَدَخَّلَ. ﴿لِواذًا﴾ مُلاوَذَةً بِأنْ يَسْتَتِرَ بَعْضُكم بِبَعْضٍ حَتّى يَخْرُجَ، أوْ يَلُوذُ بِمَن يُؤْذَنُ لَهُ فَيَنْطَلِقُ مَعَهُ كَأنَّهُ تابِعُهُ وانْتِصابُهُ عَلى الحالِ وقُرِئَ بِالفَتْحِ. ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أمْرِهِ﴾ يُخالِفُونَ أمْرَهُ بِتَرْكِ مُقْتَضاهُ ويَذْهَبُونَ سَمْتًا خِلافَ سَمْتِهِ، و ( عَنْ ) لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى الإعْراضِ أوْ يَصُدُّونَ عَنْ أمْرِهِ دُونَ المُؤْمِنِينَ مِن خالَفَهُ عَنِ الأمْرِ إذا صَدَّ عَنْهُ دُونَهُ، وحُذِفَ المَفْعُولُ لِأنَّ المَقْصُودَ بَيانُ المُخالِفِ والمُخالَفِ عَنْهُ والضَّمِيرُ لِلَّهِ تَعالى، فَإنَّ الأمْرَ لَهُ في الحَقِيقَةِ أوْ لِلرَّسُولِ فَإنَّهُ المَقْصُودُ بِالذِّكْرِ. ﴿أنْ تُصِيبَهم فِتْنَةٌ﴾ مِحْنَةٌ في الدُّنْيا. ﴿أوْ يُصِيبَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ في الآخِرَةِ واسْتُدِلَّ بِهِ عَلى أنَّ الأمْرَ لِلْوُجُوبِ فَإنَّهُ يَدُلُّ عَلى أنَّ تَرْكَ مُقْتَضى الأمْرِ مُقْتَضٍ لِأحَدِ العَذابَيْنِ، فَإنَّ الأمْرَ بِالحَذَرِ عَنْهُ يَدُلُّ عَلى خَشْيَةِ المَشْرُوطِ بِقِيامِ المُقْتَضِي لَهُ وذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ الوُجُوبَ.
24:64Page 359
أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قَدۡ يَعۡلَمُ مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ وَيَوۡمَ يُرۡجَعُونَ إِلَيۡهِ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ ٦٤
Unquestionably, to Allāh belongs whatever is in the heavens and earth. Already He knows that upon which you [stand]1 and [knows] the Day2 when they will be returned to Him and He will inform them of what they have done. And Allāh is Knowing of all things.
﴿ألا إنَّ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ قَدْ يَعْلَمُ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ﴾ أيُّها المُكَلَّفُونَ مِنَ المُخالَفَةِ والمُوافَقَةِ والنِّفاقِ والإخْلاصِ، وإنَّما أكَّدَ عِلْمَهُ بِـ ( قَدْ ) لِتَأْكِيدِ الوَعِيدِ. ﴿وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إلَيْهِ﴾ يَوْمَ يَرْجِعُ المُنافِقُونَ إلَيْهِ لِلْجَزاءِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الخِطابُ أيْضًا مَخْصُوصًا بِهِمْ عَلى طَرِيقِ الِالتِفاتِ، وقَرَأ يَعْقُوبُ بِفَتْحِ الياءِ وكَسْرِ الجِيمِ.
﴿فَيُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا﴾ مِن سُوءِ الأعْمالِ بِالتَّوْبِيخِ والمُجازاةِ عَلَيْهِ. ﴿واللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ لا يَخْفى عَلَيْهِ خافِيَةٌ.
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «مَن قَرَأ سُورَةَ النُّورِ أُعْطِيَ مِنَ الأجْرِ عَشْرَ حَسَناتٍ بِعَدَدِ كُلِّ مُؤْمِنٍ ومُؤْمِنَةٍ فِيما مَضى وفِيما بَقِيَ» .
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences