Al-Qinnawji · Tafsir · in Arabic
آل عمران
Ali 'Imran
Family of Imran · Medinan · 200 ayahs
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة آل عمران
مدنية وهي مائتا آية هي مدنية قال القرطبي بإجماع. ومما يدل على ذلك أن صدرها إلى ثلاث وثمانين آية نزل في وفد نجران. وكان قدومهم في سنة تسع من الهجرة واسمها في التوراة طيبة حكاه النقاش.
بسم الله الرحمن الرحيم
الم (1) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (3) مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (4) إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (5)
(الم) الله أعلم بمراده بذلك، وقد تقدم في أوائل سورة البقرة ما يغني عن الإعادة
3:2Page 50
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُ ٢
Allāh - there is no deity except Him, the Ever-Living, the Self-Sustaining.1
(الله لا إله إلا هو الحي القيوم) الجملة مستأنفة أي هو المستحق للعبودية لا يستحقها أحد سواه، والحي هو الدائم الباقي الذي لا يصح عليه الموت، والقيوم هو القائم بذاته وبتدبير الخلق ومصالحهم فيما يحتاجون إليه في معاشهم ومعادهم، وهو فيعول من قام، وقد تقدم تفسير الحي القيوم.
3:3Page 50
نَزَّلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَأَنزَلَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ ٣
He has sent down upon you, [O Muḥammad], the Book in truth, confirming what was before it. And He revealed the Torah and the Gospel
(نزّل) فيه أن وقت نزول هذه الآية لم يكن القرآن تكامل نزوله لأن صيغة التفعيل للدلالة على التنجيم (عليك الكتاب) الكتاب القرآن، وقدم الظرف على المفعول للاعتناء بالمقدم والتشويق إلى المؤخر، والمراد في الماضي والمستقبل (بالحق) أي متلبساً به في أخباره، والحق الصدق وقيل الحجة.
(مصدقاً) حال آخر من الكتاب مؤكدة، وبهذا قال الجمهور، وجوز بعضهم أن تكون الحال منتقلة على معنى أنه مصدق لنفسه ولغيره (لما بين يديه) أي من الكتب المنزلة وهو من مجاز الكلام لأن ما بين يديه هو ما أمامه فسمى ما مضى بين يديه لغاية ظهوره واشتهاره، واللام في " لما " دعامة لتقوية العامل.
(وأنزل التوراة والإنجيل) إنما قال هنا أنزل وفيما تقدم نزل لأن القرآن نزل منجماً مفصلاً في أوقات كثيرة، والكتابان نزلا دفعة واحدة ولم يذكر في الكتابين من أنزلا عليه، وذكر فيما تقدم أن الكتاب نزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأن القصد هنا ليس إلا ذكر الكتابين لا ذكر من نزلا عليه وهما اسمان عبرانيان، وقيل سريانيان كالزبور، وقيل التوراة مشتقة من قولهم ورى الزند إذا قدح فظهر منه نار، وقيل من وريت في كلامي من التورية وهي التعريض، والإنجيل مشتق من النجل وهو التوسعة، والأول أولى.
3:4Page 50
مِن قَبۡلُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ ٱلۡفُرۡقَانَۗ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ ٤
Before, as guidance for the people. And He revealed the Criterion [i.e., the Qur’ān]. Indeed, those who disbelieve in the verses of Allāh will have a severe punishment, and Allāh is Exalted in Might, the Owner of Retribution.1
(من قبل) أي قبل تنزيل الكتاب يعني القرآن (هدى) حال أو مفعول له (للناس) والمراد بالناس أهل الكتابين أو ما هو أعم لأن هذه الأمة متعبدة بما لم ينسخ من الشرائع، قال ابن فورك للناس المتقين (وأنزل الفرقان) الفارق بين الحق والباطل وهو القرآن، وكرر ذكره تشريفاً له مع ما يشتمل عليه هذا الذكر الآخر من الوصف له بأنه يفرق بين الحق والباطل.
قال قتادة فأحل فيه حلاله وحرم فيه حرامه، وشرع فيه شرائعه وحد فيه حدوده وفرض فيه فرائضه، وبين فيه بيانه، وأمر بطاعته ونهى عن معصيته.
وقال محمد بن جعفر بن الزبير أي الفصل بين الحق والباطل فيما اختلف فيه الأحزاب من أمر عيسى وغيره، وذكر التنزيل أولاً والإنزال ثانياً لكونه جامعاً بين الوصفين فإنه أنزل إلى سماء الدنيا جملة ثم نزل منها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - مفرقاً منجماً على حسب الحوادث كما سبق، وقيل إنهما لمجرد التعدية والجمع بينهما للتفنن وهو الأولى، وقيل أراد بالفرقان جميع الكتب المنزله من الله تعالى على رسله وقيل الزبور لاشتماله على المواعظ الحسنة والأول أولى.
(إن الذين كفروا) قيل أراد بهم نصارى وفد نجران كفروا بالقرآن وبمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، وقيل إن خصوص السبب لا يمنع عموم اللفظ فهو يتناول كل من كفر بشيء من آيات الله (بآيات الله) أي بما يصدق عليه أنه آية من الكتب المنزلة وغيرها أو بما في الكتب المنزلة المذكورة على وضع آيات الله موضع الضمير العائد إليها، وفيه بيان الأمر الذي استحقوا به الكفر.
(لهم) بسبب هذا الكفر (عذاب شديد) أي عظيم في الدنيا بالسيف وفي الآخرة بالخلود في النار (والله عزيز) لا يغالبه مغالب (ذو انتقام) عظيم النقمة والسطوة، يقال انتقم منه إذا عاقبه بسبب ذنب قد تقدم منه، وقال محمد بن جعفر بن الزبير أي إن الله ينتقم ممن كفر بآياته بعد علمه بها ومعرفته بما جاء منه فيها. [[وحين قدم وفد نجران إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ستين راكباً فيهم العاقب والسيد وخاصموه في عيسى عليه السلام.
فقالوا: إن لم يكن ولد الله فمن أبوه؟.
فنزلت فيهم هذه الآيات.]]
3:5Page 50
إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَخۡفَىٰ عَلَيۡهِ شَيۡءٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ ٥
Indeed, from Allāh nothing is hidden in the earth nor in the heaven.
(إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء) هذه الجملة استئنافية لبيان سعة علمه وإحاطته بالمعلومات لعلمه بما يقع في العالم من كلي وجزئي، وفيه رد على الحكماء في قولهم إنه لا يعلم الجزئيات إلا بوجه كلي لأنه في الحقيقة نفي للعلم بالجزئي، وعبر عن معلوماته بما في الأرض والسماء مع كونها أوسع من ذلك لقصور عباده عن العلم بما سواهما من أمكنة مخلوقاته وسائر معلوماته.
ومن جملة ما لا يخفى عليه إيمان من آمن من خلقه وكفر من كفر.
وقال محمد بن جعفر أي قد علم ما يريدون وما يكيدون وما يضاهون بقولهم في عيسى إذ جعلوه رباً وإلهاً وعندهم من علمه غير ذلك عزة بالله وكفراً به لأن الإله هو الذي لا يخفى عليه شيء، وعيسى يخفى عليه بعض الأشياء باعترافهم فلا يصلح أن يكون إلهاً ففيه رد على النصارى في دعواهم ألوهية عيسى (1).
هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (6) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7)
3:6Page 50
هُوَ ٱلَّذِي يُصَوِّرُكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ كَيۡفَ يَشَآءُۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٦
It is He who forms you in the wombs however He wills. There is no deity except Him, the Exalted in Might, the Wise.
(هو الذي يصوركم في الأرحام) أصل اشتقاق الصورة من صاره على كذا أي أماله إليه فالصورة مائلة إلى شبه وهيئة، والتصوير جعل الشيء على صورة، والصورة هيئة يكون عليها الشيء بالتأليف، والأرحام جمع رحم، وأصل الرحم من الرحمة لأنه مما يتراحم به، وهذه الجملة مستأنفة مشتملة على بيان إحاطة علمه وإن من جملة معلوماته ما لا يدخل تحت الوجود وهو تصوير عباده في أرحام أمهاتهم من نطف آبائهم.
(كيف يشاء) من حسن وقبيح وأسود وأبيض وطويل وقصير وذكر وأنثى وكامل وناقص، قيل وقد كان عيسى ممن صور في الأرحام لا يدفعون ذلك ولا ينكرونه كما صور غيره من بني آدم، فكيف يكون إلهاً وقد كان بذلك المنزل، والمعنى أنه الذي يصوركم في ظلمات الأرحام صوراً مختلفة في الشكل والطبع واللون، متفاوتة في الخلقة وذلك من نطفة.
وعن ابن عباس وابن مسعود وناس من الصحابة قالوا إذا وقعت النطفة في الأرحام صارت في الجسد أربعين يوماً ثم تكون علقة أربعين يوماً ثم تكون مضغة أربعين، يوماً، فإذا بلغ أن يخلق بعث الله ملكاً يصورها فيأتي الملك بتراب بين إصبعيه فيخلط منه المضغة ثم يعجنه بها ثم يصورها كما يؤمر فيقول أذكر أم أنثى أشقي أم سعيد وما رزقه وما عمره وما أثره وما مصائبه، فيقول الله ويكتب الملك، فإذا مات ذلك الجسد دفن حيث أخذ ذلك التراب، قيل هذا أيضاً في الرد على النصارى حيث قالوا عيسى ولد الله وكيف يكون ولداً له وقد صوره الله في الرحم بل هو عبد مخلوق كغيره وأنه يخفى عليه ما لا يخفى على الله.
(لا إله إلا هو العزيز الحكيم
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences