Al-QinnawjiAt‑Tur · 52:1–29

Al-Qinnawji · Tafsir · in Arabic

الطور

At-Tur

The Mount · Meccan · 49 ayahs

52:1Page 523

وَٱلطُّورِ ١

By the mount

سورة الطور

(وفي نسخة والطور بالواو وهي تسع أو ثمان وأربعون آية)

وهي مكيّة قال القرطبي: في قول الجميع، قال ابن عباس: نزلت الطور بمكة، وعن ابن الزبير مثله.

" وعن جبير بن مطعم قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في المغرب بالطور "، أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما.

" وعن أم سلمة أنها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي إلى جنب البيت بالطور وكتاب مسطور " أخرجه البخاري وغيره.

بسم الله الرحمن الرحيم

وَالطُّورِ (1) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (2) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (3) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (4) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (5) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (6) إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (8) يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (9) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا (10) فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (11) الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ (12) يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (13) هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (14) أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ (15) اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (16) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ (17) فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (18) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (19)

(وَالطُّورِ) قال الجوهري والقرطبي: هو الجبل الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام. قال مجاهد والسدي: الطور بالسريانية الجبل. والمراد به طور سيناء، قال مقاتل بن حيان: هما طوران، يقال لأحدهما: طور سيناء وللآخر طور زيتا، لأنهما ينبتان التين والزيتون، وقيل هو جبل مدين واسمه زبير، قلت: ومدين بالأرض المقدسة وهي قرية شعيب عليه السلام، وقيل: إن الطور كل جبل ينبت الشجر المثمر وما لا ينبت فليس بطور فأقسم الله سبحانه بهذا الجبل تشريفاً له وتكريماً، وتذكيراً بما فيه من الآيات، قال ابن عباس: الطور جبل.

" عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الطور جبل من جبال الجنة " أخرجه ابن مردويه، وكثير ضعيف جداً.

52:2Page 523

وَكِتَٰبٖ مَّسۡطُورٖ ٢

And [by] a Book inscribed1

(وكتاب مسطور) أي: مكتوب متفق الكتابة بسطور مصفوفة في حروف مرتبة، جامعة لكلمات متفقة، والسطر الصف من الشيء يقال: بنى سطراً والسطر أيضاًً الخط والكتابة، وهو في الأصل مصدر بابه نصر، وسطر أيضاًً بفتحتين والجمع أسطار، كسبب وأسباب، وجمع الجمع أساطير، وجمع السطر أسطر وسطور كأفلس وفلوس، والمراد بالكتاب القرآن، ونكر لأنه كتاب مخصوص من بين سائر الكتب، أو للإشعار بأنه ليس مما يتعارفه الناس، وقيل: هو اللوح المحفوظ؛ وقيل جميع الكتب المنزلة وقيل ما تكتبه الحفظة قاله الفراء وغيره ومثله: (ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً) وقوله (وإذا الصحف نشرت) وقال الكلبي: هو ما كتب الله لموسى بيده من التوراة وموسى يسمع صرير القلم، وقيل: إنه الكتاب الذي كتبه الله تعالى لملائكته في السماء يقرأون فيه ما كان وما يكون، وقيل: المراد ما كتبه الله في قلوب الأولياء من المؤمنين بيانه (أولئك كتب في قلوبهم الإيمان) وفيه بعد

52:3Page 523

فِي رَقّٖ مَّنشُورٖ ٣

In parchment spread open

(في رق) متعلق بمسطور أي مكتوب في رق، وهو الصحيفة قال الجوهري: " الرق بالفتح ما يكتب فيه وهو جلد رقيق " ومنه قوله تعالى في (رق منشور) قال المبرد: " الرق ما رق من الجلد ليكتب فيه " قال أبو عبيدة وجمعه رقوق قال الراغب: الرق كل ما يكتب فيه جلداً كان أو غيره، قرىء بفتح الراء ويجوز كسرها، كما قرىء به شاذاً، وأما الرق الذي هو ملك الأرقاء فهو بالكسر لا غير، يقال عبد رق وعبد مرقوق (منشور) مبسوط مفتوح غير مطوي، لا ختم عليه، أو لائح. وهو بالنسبة للتوارة الألواح التي أنزلت على موسى، وبالنسبة للقرآن المصحف.

52:4Page 523

وَٱلۡبَيۡتِ ٱلۡمَعۡمُورِ ٤

And [by] the frequented House1

(والبيت المعمور) بكثرة الغاشية والأهل والزوار من الملائكة قيل: هو في السماء السابعة، وقيل: في سماء الدنيا وقيل: هو الكعبة فعلى القولين الأولين يكون وصفه بالعمارة باعتبار من يدخل إليه من الملائكة، ويعبد الله فيه، وعلى القول الثالث يكون وصفه بالعمارة حقيقة أو مجازاً باعتبار كثرة من يتعبد فيه من بني آدم، وقيل: هو في السماء الثالثة أو السادسة أو الرابعة، فهذه أقوال ستة في محل البيت المعمور.

" وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: البيت المعمور في السماء السابعة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه حتى تقوم الساعة [[رواه الحاكم.]] " أخرجه ابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الشعب.

وفي الصحيحين وغيرهمما: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حديث الإسراء. بعد مجاوزته إلى السماء السابعة: ثم رفع إليَّ البيت المعمور، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه ".

وعن أبي الطفيل أن ابن الكواء سأل علياً عن البيت المعمور فقال: ذلك الضراح بيت فوق سبع سموات تحت العرش، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، ثم لا يعودون إليه أبداً إلى يوم القيامة، ونحوه عن ابن عباس.

" وعن ابن عمر رفعه: أن البيت المعمور لبحيال الكعبة لو سقط منه شيء لسقط عليها، يصلي فيه كل يوم سبعون ألفاً ثم لا يعودون إليه "، وعن ابن عباس نحوه وضعف إسناده السيوطي.

52:5Page 523

وَٱلسَّقۡفِ ٱلۡمَرۡفُوعِ ٥

And [by] the ceiling [i.e., heaven] raised high

(والسقف المرفوع) يعني السماء سماها سقفاً لكونها كالسقف للأرض ومنه قوله تعالى (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا)، وقيل هو العرش وهو سقف الجنة وقال علي السماء

52:6Page 523

وَٱلۡبَحۡرِ ٱلۡمَسۡجُورِ ٦

And [by] the sea set on fire,1

(والبحر المسجور) أي: الموقد المحمي من السجر وهو إيقاد النار في التنور ومنه قوله: (وإذا البحار سجرت) وقد ورد أن البحار تسجر يوم القيامة فتكون ناراً فيزاد بها في نار جهنم وقيل المسجور المملوء بالماء وهو البحر المحيط كما ذكره العمادي قيل: إنه من أسماء الأضداد، يقال بحر مسجور أي مملوء وبحر مسجور أي فارغ خال وقيل: المسجور الممسوك ومنه ساجور الكلب لأنه يمسكه وقال أبو العالية: المسجور الذي ذهب ماؤه ونضب، وقيل: المسجور المفجور ومنه قوله (وإذا البحار فجرت).

وقال الربيع بن أنس: هو الذي يختلط فيه العذب بالمالح، والأول أولى، وبه قال مجاهد، والضحاك، ومحمد بن كعب، والأخفش وغيرهم، وعن علي في الآية قال: بحر في السماء تحت العرش، وعن ابن عمر مثله، وقال ابن عباس: المسجور المحبوس. وعنه المرسل، والواو الأولى للقسم، والبواقي للعطف وجواب القسم قوله:

52:7Page 523

إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَٰقِعٞ ٧

Indeed, the punishment of your Lord will occur.

(إن عذاب ربك لواقع) أي كائن لا محالة لمن يستحقه

52:8Page 523

مَّا لَهُۥ مِن دَافِعٖ ٨

Of it there is no preventer.

(ما له من دافع) يدفعه ويرده عن أهل النار خبر ثان، لأن، أو صفة لواقع ومن مزيدة للتأكيد، ووجه تخصيص هذه الأمور بالإقسام بها أنها عظيمه دالة على كمال القدرة الربانية.

52:9Page 523

يَوۡمَ تَمُورُ ٱلسَّمَآءُ مَوۡرٗا ٩

On the Day the heaven will sway with circular motion

(يوم تمور السماء موراً) أي إنه لواقع في هذا اليوم، والمور الاضطراب والحركة، قال أهل اللغة. مار الشيء يمور موراً إذا تحرك ودار، وجاء وذهب، قاله الأخفش وأبو عبيدة، وقال ابن عباس: تحرك، وقال الضحاك: يموج بعضها في بعض، وقال مجاهد: تدور دوراً وقيل: تجري جرياً، وقيل: تتكفأ قاله الأخفش، قال البغوي: والمور يجمع هذه المعاني، إذ هو في اللغة الذهاب والمجيء، والتردد والدوران، والاضطراب، ويطلق المور على الموج، ومنه ناقة موارة اليد، أي سريعة تموج في مشيها موجاً، ومعنى الآية أن العذاب يقع بالعصاة، ولا يدفعه عنهم دافع في هذا اليوم الذي تكون فيه السماء هكذا، وهو يوم القيامة، وقيل: إن السماء ههنا الفلك، وموره اضطراب نظمه، واختلاف سيره.

52:10Page 523

وَتَسِيرُ ٱلۡجِبَالُ سَيۡرٗا ١٠

And the mountains will pass on, departing1 -

(وتسير الجبال سيراً) أي تزول عن أماكنها، وتسير عن مواضعها كسير السحاب، وتطير في الهواء، ثم تقع على الأرض مفتتة كالرمل ثم تصير كالعهن أي الصوف المندوف، ثم تطيرها الرياح فتكون هباء منبثاً، كما دل عليه كلامه في سورة النمل، قيل: ووجه تأكيد الفعلين بالمصدر الدلالة على غرابتهما وخروجهما عن المعهود، والحكمة في مور السماء، وسير الجبال الإعلام والإنذار بأن لا رجوع ولا عود إلى الدنيا لخرابها وعمارة الآخرة، وقد تقدم تفسير مثل هذا في سورة الكهف.

52:11Page 523

فَوَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ١١

Then woe, that Day, to the deniers,

(فويل يومئذ للمكذبين) ويل كلمة عذاب، يقال للهالك، واسم واد في جهنم، وإنما دخلت الفاء لأن في الكلام معنى المجازاة أي: إذا وقع ما ذكر من مور السماء وسير الجبال فويل لهم أي شدة عذاب، ثم وصف المكذبين بقوله:

52:12Page 523

ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي خَوۡضٖ يَلۡعَبُونَ ١٢

Who are in [empty] discourse amusing themselves.

(الذين هم في خوض يلعبون) أي: في تردد في الباطل واندفاع فيه يلهون، لا يذكرون حساباً، ولا يخافون عقاباً، والمعنى أنهم يخوضون في أمر محمد صلى الله عليه وسلم بالتكذيب والاستهزاء، وقيل يخوضون في أسباب الدنيا، ويعرضون عن الآخرة، والخوض من المعاني الغالبة، فإنه يصلح للخوص في كل شيء إلا أنه غلب في الخوض في الباطل، كالإحضار فإنه عام في كل شيء، ثم غلب استعماله في الإحضار للعذاب، قال تعالى: (لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ)، ونظيره في الأسماء الغالبة، دابة فإنها غلبت في ذوات الأربع، والقوم غلب في الرجال أفاده الكرخي، أخذاً عن حواشي الكشاف.

52:13Page 523

يَوۡمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ١٣

The Day they are thrust toward the fire of Hell with a [violent] thrust, [its angels will say],

(يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا) الدع الدفع بعنف وجفوة، يقال؛ دععته أدعه دعاً أي: دفعته: قال الراغب: أصله أن يقال للعاثر: دع دع، وهذا بعيد من هذه اللفظة، والمعنى: أنهم يدفعون إلى النار دفعاً عنيفاً شديداً، قال مقاتل: تغل أيديهم إلى أعناقهم، وتجمع نواصيهم إلى أقدامهم ثم يدفعون إلى جهنم دفعاً على وجوههم، وقرىء يدعون مخففاً من الدعاء، أي يدعون إلى النار، قال ابن عباس: يدعون يدفعون أي يدفع في أعناقهم حتى يردوا النار، فإذا دنوا منها قال لهم خزننها:

52:14Page 523

هَٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ١٤

"This is the Fire which you used to deny.

(هذه النار التي) تشاهدونها هي النار التي (كنتم بها تكذبون) في الدنيا.

ثم وبخهم سبحانه. أو أمر ملائكته بتوبيخهم فقال:

52:15Page 524

أَفَسِحۡرٌ هَٰذَآ أَمۡ أَنتُمۡ لَا تُبۡصِرُونَ ١٥

Then is this magic, or do you not see?

(أفسحر هذا)؟ الذي تشاهدون وترون، كما كنتم تقولون لرسل الله المرسلة، ولكتبه المنزلة هذا سحر، وقدم الخبر هنا على المبتدأ لأنه الذي وقع الاستفهام عنه، وتوجه التوبيخ إليه (أم أنتم لا تبصرون)؟ أي: أم أنتم عمي عن هذا كما كنتم عمياً عن الحق في الدنيا، وهذا بإزاء قولهم في الدنيا: (إنما سكرت أبصارنا) وظاهر كلام الكشاف أن أم منقطعة، حيث قال: أم أنتم عمي عن المخبر عنه كما كنتم عمياً عن الخبر، وهذا تقريع وتهكم، وفي التفسير الكبير: هل في أمرنا سحر؟ أم هل في بصركم خلل؟ أي لا واحد منهما ثابت فجعلها معادلة.

52:16Page 524

ٱصۡلَوۡهَا فَٱصۡبِرُوٓاْ أَوۡ لَا تَصۡبِرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡكُمۡۖ إِنَّمَا تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٦

[Enter to] burn therein; then be patient or impatient - it is all the same for you. You are only being recompensed [for] what you used to do."

(اصلوها) أي إذا لم يمكنكم إنكارها، وتحققتم أن ذلك ليس بسحر، ولم يكن في أبصاركم خلل فالآن أدخلوها وقاسوا شدتها (فاصبروا) على العذاب (أو لا تصبروا) وافعلوا ما شئم فالأمران (سواء عليكم) في عدم النفع قاله أبو حيان وبه قال أبو البقاء وقيل: سواء عليكم الصبر وعدمه وإليه نحا الزمخشري والأول أحسن لأن جعل النكرة خبراً أولى من جعلها مبتدأ وجعل المعرفة خبراً.

(إنما تجزون ما كنتم تعملون) تعليل للاستواء فإن الجزاء بالعمل إذا كان واقعاً حتماً كان الصبر وعدمه سواء.

52:17Page 524

إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَنَعِيمٖ ١٧

Indeed, the righteous will be in gardens and pleasure,

(إن المتقين في جنات ونعيم) لما فرغ سبحانه من ذكر حال المجرمين ذكر حال المتقين والجملة مستأنفة أو من جملة ما يقال للكفار زيادة في غمهم وحسرتهم والتنوين في جنات ونعيم للتفخيم

52:18Page 524

فَٰكِهِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ وَوَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ ١٨

Enjoying what their Lord has given them, and their Lord protected them from the punishment of Hellfire.

(فاكهين بما آتاهم ربهم) يقال: رجل فاكه أي ذو فاكهة كما قيل لابن وتامر والمعنى أنهم ذوو فاكهة من فواكه الجنة وقيل ذو نعمة وتلذذ بما صاروا فيه مما أعطاهم الله عز وجل مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وقد تقدم بيان معنى هذا قرأ الجمهور فاكهين بالألف والنصب على الحال، وقرىء بالواو على أنه خبر بعد خبر وقرىء فكهين، والفكهة طيب النفس كما تقدم في الدخان، ويقال للأشر والبطر ولا يناسب التفسير به هنا، والمفاكهة الممازجة وتفكه تعجب وقيل: تندم قال تعالى (فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ) أي: تندمون وتفكه بالشيء تمتع به قيل ما مصدرية وفيه بعد من حيث المعنى إذ التفكه ليس بإعطاء الرب بل بالمعطى، وقيل موصولة والباء على أصلها أو بمعنى في.

(ووقاهم ربهم عذاب الجحيم) معطوف على الصلة أو حال بتقدير قد أو معطوف على في جنات والأول أظهر

52:19Page 524

كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ هَنِيٓـَٔۢا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٩

[They will be told], "Eat and drink in satisfaction for what you used to do."

(كلوا واشربوا هنيئاً) أي يقال لهم ذلك والهني ما لا تنغيص فيه ولا نكد ولا كدر قال الزجاج: أي ليهنئكم ما صرتم إليه هنا والمعنى كلوا طعاماً هنيئاً وقد تقدم تفسير هنيئاً في سورة النساء وقال ابن عباس (هنيئاً) أي لا تموتون فيها فعندها قالوا أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين (بما) أي بسبب ما (كنتم تعلمون) في الدنيا للآخرة.

مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (20) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (21) وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (22) يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ (23) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ (24) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (25) قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ (26) فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ (27) إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (28) فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ (29) أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (30)

52:20Page 524

مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ سُرُرٖ مَّصۡفُوفَةٖۖ وَزَوَّجۡنَٰهُم بِحُورٍ عِينٖ ٢٠

They will be reclining on thrones lined up, and We will marry them to fair women with large, [beautiful] eyes.

(مُتَّكِئِينَ) على نمارق (على سرر) بضم الراء الأولى جمع سرير وقرىء بفتحها (مصفوفة) قال ابن الأعرابي: المصفوفة المتصل بعضها ببعض حتى تصير صفاً أي موضوعة بعضها إلى بعض قيل: سرر من ذهب مكللة بالدر والزبرجد والياقوت والسرير كما بين مكة وايلة (وزوجناهم) قال يونس بن حبيب: تقول العرب زوجته امرأة وتزوجت بامرأة وليس من كلام العرب زوجته بامرأة قال: وقول الله تعالى (وزوجناهم بحور عين) أي قرناهم وقال الفراء: زوجته بامرأة لغة أزد شنوءة.

وإنما قلنا قرناهم لأن الحور العين في الجنات مملوكات بملك اليمين لا بملك النكاح يقال: زوجت إبلي أي قرنت بعضها إلى بعض، وليس من التزويج الذي هو عقد النكاح، قرأ الجمهور بحور العين من غير إضافة وقرأ عكرمة بإضافة الحور إلى العين وهن عظام الأعين حسانها شداد بياض الأعين وقد تقدم تفسيرها في سورة الدخان.

ولما فرغ سبحانه من ذكر أهل الجنة على العموم ذكر حال طائفة منهم على الخصوص فقال

52:21Page 524

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱتَّبَعَتۡهُمۡ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَٰنٍ أَلۡحَقۡنَا بِهِمۡ ذُرِّيَّتَهُمۡ وَمَآ أَلَتۡنَٰهُم مِّنۡ عَمَلِهِم مِّن شَيۡءٖۚ كُلُّ ٱمۡرِيِٕۭ بِمَا كَسَبَ رَهِينٞ ٢١

And those who believed and whose descendants followed them in faith - We will join with them their descendants, and We will not deprive them of anything of their deeds.1 Every person, for what he earned, is retained.2

(والذين آمنوا) فيه ثلاثة أوجه:

أحدها: أنه منصوب بفعل مقدر أي وأكرمنا الذين آمنوا.

والثاني: أنه مجرور على ما قاله الزمخشري والذين آمنوا معطوف على حور عين أي قرناهم بحور عين، وبالذين آمنوا أي بالرفقاء والجلساء منهم فيتمتعون تارة بملاعبة الحور العين، وتارة بمؤانسة الإخوان قال أبو حيان: ولا يتخيل أحد أن قوله والذين آمنوا معطوف على حور عين غير هذا الرجل وهو تخييل أعجمي مخالف لفهم العربي ابن عباس وغيره.

قلت: أما ما ذكره الزمخشري من المعنى فلا شك في حسنه ونضارته وليس في الكلام العربي ما يدفعه، بل لو عرض على ابن عباس وغيره لأعجبهم، وأي مانع معنوي أو صناعي يمنعه.

والثالث: أنه مرفوع على أنه مبتدأ والخبر الجملة من قوله: ألحقنا بهم والأول أولى، وقيل: المراد بالذين آمنوا المهاجرون والأنصار، وظاهر الآية العموم ولا يوجب تخصيصها بهم كونهم السبب في نزولها، إن صح ذلك، فالاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

(واتبعتهم ذريتهم بإيمان) أي حال كون الذرية متلبسة بإيمان استقلالي أو تبعي، أما الذرية الكافرة فلا تتبع آباءها، وهذا على أن الباء للملابسة لكن جمهور المفسرين على أنها للسببية، أو بمعنى في، وبهذا الاعتبار لا يظهر دخول الأولاد الكبار، فإن إيمانهم إستقلالي لا تبعي كالصغار، وقال أبو السعود: أي اتبعتهم ذريتهم بإيمان قاصر عن رتبة إيمان الآباء، واعتبار هذا القيد للإيذان بثبوت الحكم في الإيمان الكامل أصالة لا إلحاقاً، وقرأ أبو عمرو، اتبعناهم بإسناد الفعل إلى المتكلم المعظم نفسه، كقوله: ألحقنا وقرأ الباقون: اتبعتهم بإسناد الفعل إلى الذرية، وقرىء ذريتهم بالإفراد والجمع.

ومعنى الآية: أن الله سبحانه يرفع ذرية المؤمن إليه وإن كانوا دونه في العمل، لتقر عينه، وتطيب نفسه، بشرط أن يكونوا مؤمنين فيختص ذلك بمن يتصف بالإيمان من الذرية وهم البالغون دون الصغار فإنهم وإن كانوا لاحقين بآبائهم، فبدليل آخر غير هذه الآية، وقيل: إن الذرية تطلق على الكبار والصغار، كما هو المعنى اللغوي، فيلحق بالآباء المؤمنين صغار ذريتهم وكبارهم.

(ألحقنا بهم ذريتهم) الذرية هنا تصدق على الآباء وعلى الأبناء فإن المؤمن إذا كان عمله أكثر ألحق به من دونه في العمل، ابناً كان أو أباً، وهو منقول عن ابن عباس وغيره، ويلحق بالذرية من النسب الذرية بالسبب، وهو المحبة، فإن كان معها أخذ علم أو عمل، كانت أجدر، فتكون ذرية الإفادة كذرية الولادة، قاله الخطيب، ولعل الأول أولى، وقيل: إن الضمير في بهم راجع إلى الذرية المذكورة أولاً، أي ألحقنا بالذرية المتبعة لآبائهم بإيمان ذريتهم، وإلحاق الذرية بهم بمحض الفضل والكرم، وهذا هو الأليق بكمال لطفه، قال ابن عباس أيضاًً في الآية: إن الله ليرفع ذرية المؤمن معه في درجته في الجنة، وإن كانوا دونه في العمل، لتقر به عينه، ثم قرأ هذه الآية، وأخرجه البزار وابن مردويه عنه مرفوعاً.

" وعنه أيضاًً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا دخل الرجل الجنة سأل عن أبويه وزوجته وولده، فيقال: إنهم لم يبلغوا درجتك وعملك، فيقول: يا رب قد عملت لي ولهم فيؤمر بإلحاقهم به " أخرجه الطبراني وابن مردويه.

" وعن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن المؤمنين وأولادهم في الجنة، وإن المشركين وأولادهم في النار، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم (والذين آمنوا) الآية " أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند.

" وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة فيقول: يا رب من أين لي هذا؟ فيقول: باستغفار ولدك لك " [[رواه أحمد.]]، أخرجه أحمد وإسناده صحيح.

(وما ألتناهم من عملهم من شيء) قرىء بفتح اللام من ألتنا وبكسرها، وهما سبعيتان، أي وما نقصنا الآباء بإلحاق ذريتهم بهم من ثواب أعمالهم شيئاًً، وقيل: المعنى وما نقصنا الذرية من أعمالهم شيئاًً لقصر أعمارهم، والأول أولى، وقد قدمنا تحقيق معنى لاته وآلته في سورة الحجرات، وقرىء وآلتناهم بالد، وهو لغة قال في الصحاح: يقال ما آلته من عمله شيئاًً أي ما نقصه، قال ابن عباس: ما ألتناهم ما نقصناهم، ومن زائدة.

(كل امرىء بما كسب رهين) يعني مرهون، والظاهر أنه عام، وأن كل إنسان مرتهن بعمله، فإن قام به على الوجه الذي أمر الله به فكَّه، وإلا أهلكه، وقيل: هو بمعنى راهن، والمعنى كل امرىء بما كسب ثابت دائم وقيل: هذا خاص بالكفار لقوله: (كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين) ثم ذكر سبحانه ما أمدهم به من الخير فقال:

52:22Page 524

وَأَمۡدَدۡنَٰهُم بِفَٰكِهَةٖ وَلَحۡمٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ ٢٢

And We will provide them with fruit and meat from whatever they desire.

(وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون) أي وزدناهم على ما كان لهم من مبادىء التنعم، وقتاً فوقتاً، بفاكهة متنوعة، ولحم من أنواع اللحمان، مما تشتهيه أنفسهم، ويستطيبونه من فنون النعماء وأنواع الآلاء، وإن لم يقترحوا ولم يصرحوا بطلبه، بل بمجرد ما يخطر على قلوبهم يقدم إليهم.

"

52:23Page 524

يَتَنَٰزَعُونَ فِيهَا كَأۡسٗا لَّا لَغۡوٞ فِيهَا وَلَا تَأۡثِيمٞ ٢٣

They will exchange with one another a cup [of wine] wherein [results] no ill speech or commission of sin.

(يتنازعون فيها) " أي يتعاطون ويتنازلون ويتعاورون هم وجلساؤهم من أقربائهم " (كأساً) " أي يتجاذب بعضهم الكأس من بعض، هذا من يد هذا، وهذا من يد هذا، تلذذاً وتأنساً، والكأس إناء الخمر، ويطلق على كل إناء مملوء من خمر أو غيره فإذا فرغ لم يسم (كأساً) (لا لغو فيها ولا تأثيم) قال الزجاج: لا يجري بينهم ما يلغي به، ولا ما فيه إثم، كما يجري بين من يشرب الخمر في الدنيا، واللغو من الكلام هو الذي لا نفع فيه ولا مضرة، والتأثيم تفعيل من الإثم، والضمير في (فيها) راجع إلى الكأس وقيل: إلى الجنة، ولا يجري فيها ما فيه إثم، والأولى أولى، قال ابن قتيبة: لا تذهب بعقولهم فيلغوا، كما يكون من خمر الدنيا، ولا يكون منهم ما يؤثمهم، وقال الضحاك: لا تأثيم أي لا كذب، قال قتادة: اللغو الباطل، وقال مقاتل بن حيان: لا فضول فيها، وقال سعيد بن المسيب: لا رفث فيها، وقال ابن زيد لا سباب ولا تخاصم فيها، قال ابن عباس: لا باطل ولا كذب فيها.

52:24Page 524

۞ وَيَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ غِلۡمَانٞ لَّهُمۡ كَأَنَّهُمۡ لُؤۡلُؤٞ مَّكۡنُونٞ ٢٤

There will circulate among them [servant] boys [especially] for them, as if they were pearls well-protected.

(ويطوف عليهم غلمان لهم) أي يطوف عليهم بالكأس والفواكه والطعام والنحف وغير ذلك، مماليك لهم، وقيل: أولادهم، قال الكرخي: لم يضيفهم لئلا يظن أنهم الذين كانوا يخدمونهم في الدنيا فيشفق كل من خدم أحداً في الدنيا أن يكون خادماً له في الجنة، فيحزن بكونه لا يزال تابعاً، وقيل: إنهم من أخدمهم الله تعالى إياهم من أولاد غيرهم، وقيل: هم غلمان خلقوا في الجنة قال الكلبي: لا يكبرون أبداً، وقيل هم أولاد المشركين، وهم خدم أهل الجنة، وليس في الجنة نصب ولا حاجة إلى خدمة، ولكنه أخبر بأنهم على نهاية التنعم.

(كأنهم) في الحسن واللطافة والبهاء من بياضهم وصفائهم (لؤلؤ مكنون) أي مستور مصون في الصدف، لم تمسه الأيدي، لأنه ما دام رطباً أحسن وأصفى، أو محزون لأنه لا يحزن إلا الثمين الغالي القيمة، قال الكسائي: كننت الشيء سترته وصنته من الشمس، وأكننته جعلته في الكن، ومنه كننت الجارية وأكننتها فهي مكنونة.

52:25Page 524

وَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَسَآءَلُونَ ٢٥

And they will approach one another, inquiring of each other.

(وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون) أي يسأل بعضهم بعضاً في الجنة عن حاله، وما كان فيه من تعب الدنيا، وخوف العاقبة، فيحمدون الله الذي أذهب عنهم الحزن والخوف والهم، وما كانوا فيه من الكد والنكد، بطلب المعاش وتحصيل ما لا بد منه من الرزق، وما وصلوا إليه تلذذاً واعترافاً بالنعمة وقيل: يقول بعضهم لبعض: بم صرتم في هذه المنزلة الرفيعة؟ وقيل: إن التساؤل بينهم عند البعث من القبور، والأول أولى، لدلالة السياق على أنهم قد صاروا في الجنة.

أخرج البزار، عن " أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

إذا دخل أهل الجنة الجنة اشتاقوا إلى الإخوان، فيجيء سرير هذا حتى يحاذي سرير هذا فيتحدثان فيتكىء ذا ويتكىء ذا فيتحدثان بما كانوا في الدنيا، فيقول أحدهما: يا فلان تدري أي يوم غفر الله لنا، يوم كنا في موضع كذا وكذا، فدعونا الله فغفر لنا " [[مسلم.]].

52:26Page 524

قَالُوٓاْ إِنَّا كُنَّا قَبۡلُ فِيٓ أَهۡلِنَا مُشۡفِقِينَ ٢٦

They will say, "Indeed, we were previously among our people fearful [of displeasing Allāh].

(قالوا) مستأنفة جواب سؤال مقدر، كأنه قيل: ماذا قال بعضهم لبعض عند التساؤل؟ فقيل: قالوا إيماء إلى علة الوصول لما هم فيه من النعيم ومحط العلة قوله الآتي: (فمنّ الله علينا) (إنا كنا قبل) أي: من قبل الآخرة، وذلك في الدنيا (في أهلنا مشفقين) أي خائفين وجلين من عذاب الله، أو كنا خائفين من عصيان الله أو من نزع الإيمان وفوت الأمان، أو من رد الحسنات والأخذ بالسيئات، والمقصود إثبات خوفهم في سائر الأوقات، والأحوال بطريق الأولى، فإن كونهم بين أهليهم مظنة الأمن، فإذا خافوا في تلك الحال، فلأن يخافوا دونها أولى، ولعل الأولى أن يجعل إشارة إلى معنى الشفقة على خلق الله، كما أن قوله الآتي (إنا كنا من قبل ندعوه)، إشارة إلى التعظيم لأمر الله.

52:27Page 524

فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا وَوَقَىٰنَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ ٢٧

So Allāh conferred favor upon us and protected us from the punishment of the Scorching Fire.

(فمن الله علينا) بالمغفرة والرحمة وبالتوفيق لطاعته (ووقانا عذاب السموم) يعني عذاب جهنم والسموم من أسماء جهنم كذا قال الحسن ومقاتل وقال الكلبي وأبو عبيدة: هو عذاب النار، وقال الزجاج: سموم جهنم ما يوجد من حرها، قال أبو عبيدة: السموم بالنهار، وقد يكون بالليل، والحرور بالليل، وقد يكون بالنهار، وقد يستعمل السموم في لفح البرد، وهو في لفح الشمس والحر أكثر، وقيل: سميت الريح سموماً لأنها تدخل المسام وهي في الأصل الريح الحارة التي تتخلل المسام، والجمع سمائم، وقيل: سم يومنا أي: اشتد حره، قالت عائشة: لو فتح الله على أهل الأرض من عذاب السموم قدر الأنملة لأحرقت الأرض ومن عليها، وقالوا إيماء أيضاًً إلى علة الوصول:

52:28Page 524

إِنَّا كُنَّا مِن قَبۡلُ نَدۡعُوهُۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡبَرُّ ٱلرَّحِيمُ ٢٨

Indeed, we used to supplicate1 Him before. Indeed, it is He who is the Beneficent, the Merciful."

(إنا كنا من قبل ندعوه) أي نوحد الله ونعبده أو نسأله أن يمن علينا بالمغفرة والرحمة، ومحط العلة قوله: (إنه هو البر الرحيم) قرىء إنه بكسر الهمزة على الاستئناف، وبفتحها أي: لأنه، والبر كثير الإحسان، وقيل: اللطيف، قاله ابن عباس، والرحيم كثير الرحمة لعباده.

52:29Page 524

فَذَكِّرۡ فَمَآ أَنتَ بِنِعۡمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٖ وَلَا مَجۡنُونٍ ٢٩

So remind, [O Muḥammad], for you are not, by the favor of your Lord, a soothsayer or a madman.

(فذكر) أي اثبت ودم على ما أنت عليه من الوعظ والتذكير (فما أنت بنعمة ربك) التي أنعم بها عليك من رجاحة العقل، وعلو الهمة، والنبوة وكرم الفعال، وطهارة الأخلاق، أو ما أنت في حال اذكارك بنعمة ربك (بكاهن ولا مجنون) وقيل: المعنى انتفى عنك الكهانة والجنون بسبب نعمة الله عليك، كما تقول: ما أنا بمعسر بحمد الله وغناه، وقيل: الباء للقسم والتقدير ما أنت ونعمة الله بكاهن ولا مجنون، والكاهن هو الذي يوهم أنه يعلم الغيب من دون وحي، أي: ليس ما تقوله كهانة، فإنك إنما تنطق بالوحي الذي أمرك الله بإبلاغه، والمقصود في الآية رد ما كان يقوله المشركون أنه كاهن أو مجنون.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском