Al-QinnawjiAl‑Mursalat · 77:1–41

Al-Qinnawji · Tafsir · in Arabic

المرسلات

Al-Mursalat

The Emissaries · Meccan · 50 ayahs

77:1Page 580

وَٱلۡمُرۡسَلَٰتِ عُرۡفٗا ١

By those [winds] sent forth in gusts

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سورة المرسلات

هي خمسون آية وهي مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر

قال قتادة إلا آية منها وهي قوله: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ) فإنها مدنية وروي هذا عن ابن عباس.

أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن مسعود قال: بينما نحن مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في غار بمنى إذ نزلت سورة (وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا) فإنه ليتلوها وإني لأتلقاها من فيه، وإن فاه لرطب بها إذ وثبت علينا حية فقال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - اقتلوها فابتدرناها فذهبت، فقال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - " وق شركم كما وقيتم شرها ".

وأخرج الشيخان وغيرهما عن ابن عباس أن أم الفضل سمعته وهو يقرأ (وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا) فقالت: يا بني لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة إنها آخر ما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ بها في المغرب ".

بسم الله الرحمن الرحيم

وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (1) فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا (2) وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا (3) فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا (4) فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا (5) عُذْرًا أَوْ نُذْرًا (6) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ (7) فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ (8) وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ (9) وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ (10)

(والمرسلات عرفاً) قال جمهور المفسرين هي الرياح، روي عن ابن مسعود قال إنه الريح وقيل هي الملائكة، وبه قال مقاتل وأبو صالح والكلبي، وقال أبو هريرة: هي الملائكة أرسلت بالعرف، وعن ابن مسعود مثله، وقيل هم الأنبياء.

فعلى الأول أقسم سبحانه بالرياح المرسلة لما يأمرها به كما في قوله (وأرسلنا الرياح لواقح) وقوله (ويرسل الرياح) وغير ذلك وعلى الثاني أقسم سبحانه بالملائكة المرسلة لوحيه وأمره ونهيه، وعلى الثالث أقسم برسله المرسلة إلى عباده لتبليغ شرائعه، وقيل المراد بالمرسلات السحاب لما فيها من نقمة ونعمة [[قال ابن جرير الطبري: والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن الله تعالى ذكره أقسم بالمرسلات عُرفاً، وقد ترسل عرفاً الملائكة، وترسل كذلك الرياح، ولا دلالة تدل على أن المعني بذلك أحد الحزبين دون الآخر، وقد عم جل ثناؤه بإقسامه بكل ما كانت صفته ما وصف، فكل من كانت صفته كذلك، فداخل في قسمه ذلك، ملكاً أو ريحاً أو رسولاً من بني آدم مرسلاً. وقال ابن كثير: والأظهر أن المرسلات: هي الرياح، كما قال تعالى: (وأرسلنا الرياح لواقح) وقال تعالى: (وهو الذي يرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته) وهكذا العاصفات هي الرياح، يقال: عصفت الرياح: إذا هبت بتصويت، وكذا الناشرات: هي الرياح التي تنشر السحاب في آفاق السماء كما يشاء الرب عز وجل.]].

وإنتصاب (عرفاً) إما على أنه مفعول لأجله أي المرسلات لأجل العرف وهو ضد النكر أو على أنه حالط بمعنى متتابعة يتبع بعضها بعضاً كعرف الفرس، تقول العرب سار الناس إلى فلان عرفاً واحداً إذا توجهوا إليه، وهم على فلان كعرف الضبع إذا تألبوا عليه، أو على أنه مصدر كأنه قال والمرسلات إرسالاً أي متتابعة، أو على أنه منصوب بنزع الخافض أي والمرسلات بالعرف، قرأ الجمهور (عرفاً) بسكون الراء، وقرأ عيسى بن عمر بضمها.

77:2Page 580

فَٱلۡعَٰصِفَٰتِ عَصۡفٗا ٢

And the winds that blow violently

(فالعاصفات عصفاً) وهي الرياح الشديدة الهبوب، وقال القرطبي: بغير اختلاف، يقال عصف بالشيء إذا أباده وأهلكه، وناقة عصوف أي تعصف براكبها فتمضي كأنها ريح في السرعة، ويقال عصفت الحرب بالقوم إذا ذهبت بهم، وقيل هي الملائكة الموكلون بالريح، يعصفون بها، وقيل يعصفون بروح الكافر، وقيل هي الآيات المهلكة كالزلازل ونحوها، وقال ابن مسعود هي الريح، وعن علي قال هي الرياح، وبه قال ابن عباس.

77:3Page 580

وَٱلنَّٰشِرَٰتِ نَشۡرٗا ٣

And [by] the winds that spread [clouds]

(والناشرات نشراً) يعني الرياح تأتي بالمطر وهي تنشر السحاب نشراً، قال ابن مسعود هي الريح أو الملائكة الموكلون بالسحاب ينشرونها أو ينشرون أجنحتهم في الجو عند النزول بالوحي، أو هي الأمطار لأنها تنشر النبات، وقال الضحاك: يريد ما ينشر من الكتب وأعمال بني آدم، قال الربيع: أنه البعث للقيامة ينشر الأرواح وجاء بالواو هنا لأنه إستئناف قسم آخر.

77:4Page 580

فَٱلۡفَٰرِقَٰتِ فَرۡقٗا ٤

And those [angels] who bring criterion1

(فالفارقات فرقاً) يعني الملائكة تأتي بما يفرق بين الحق والباطل، والحلال والحرام وقال مجاهد هي الريح تفرق بين السحاب فتبدده، وروي عنه أنها آيات القرآن تفرق بين الحق والباطل، وقيل هي الرسل فرقوا بين ما أمر الله به ونهى عنه، وبه قال الحسن قال ابن عباس هي الملائكة فرقت بين الحق والباطل.

77:5Page 580

فَٱلۡمُلۡقِيَٰتِ ذِكۡرًا ٥

And those [angels] who deliver a message

(فالملقيات ذكراً) هي الملائكة قال القرطبي: بإجماع أي تلقي الوحي إلى الأنبياء، وقيل هو جبريل وسمي بإسم الجمع تعظيماً له، وقيل هي الرسل يلقون إلى أممهم ما أنزل الله عليهم، قاله قطرب، قال ابن عباس: فالملقيات ذكراً قال بالتنزيل.

قرأ الجمهور ملقيات بسكون اللام وتخفيف القاف إسم فاعل.

وقرأ ابن عباس بفتح اللام وتشديد القاف من التلقية وهي إيصال الكلام إلى المخاطب.

أقسم سبحانه بصفات خمسة موصوفها محذوف فجعله بعضهم الرياح في الكل، وبعضهم جعله الملائكة في الكل، وبعضهم غاير فجعله تارة الرياح وتارة الملائكة، وجعل الجلال المحلي الصفات الثلاث الأول لموصوف واحد وهو الرياح، وجعل الرابعة لموصوف ثان وهو الآيات وجعل الخامسة لموصوف ثالث وهو الملائكة، ولم يسلك هذه الطريق غيره من المفسرين.

وعبارة النهر: ولما كان للمقسم به موصوفات قد حذفت وأقيمت صفاتها مقامها وقع الخلاف في تلك الموصوفات، والذي يظهر أن المقسم به شيئان، ولذلك جاء العطف بالواو في (والناشرات) والعطف بالواو يشعر بالتغاير، وأما العطف بالفاء إذا كان في الصفات فيدل على أنها راجعة لموصوف واحد:

وإذا تقرر هذا فالظاهر أنه أقسم أولاً بالرياح ويدل عليه عطف الصفة بالفاء، والقسم الثاني فيه ترق إلى أشرف من المقسم به الأول وهم الملائكة، ويكون قوله (فالفارقات، فالملقيات) من صفاتهم وإلقاؤهم للذكر وهو ما أنزل الله تعالى صحيح إسناده إليهم.

وما ذكر من اختلاف المفسرين في المراد بهذه الأوصاف ينبغي أن يحمل على التمثيل لا على التعيين، والراجح أن الأوصاف الثلاثة الأول للرياح، والرابع والخامس للملائكة، وهو الذي اختاره الزجاج والقاضي وغيرهما.

77:6Page 580

عُذۡرًا أَوۡ نُذۡرًا ٦

As justification or warning,

(عذراً أو نذراً) انتصابهما على البدل من (ذكراً) أو على المفعولية والعامل فيهما المصدر المنون كما في قوله تعالى (أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا) أو على المفعول لأجله أي للإعذار والإنذار، أو على الحال بالتأويل المعروف أي معذرين أو منذرين.

قرأ الجمهور بإسكان الذال فيهما، وقريء بضمها وبسكونها في (عذراً) وضمها في نذراً.

وقرأ الجمهور عذراً أو نذراً على العطف بأو، وقرىء بالواو.

والمعنى أن الملائكة تلقي الوحي إعذاراً من الله إلى خلقه وإنذاراً من عذابه، كذا قال الفراء، وقيل عذراً للمحقين ونذراً للمبطلين.

قال أبو علي الفارسي: يجوز أن يكون العذر والنذر بالتثقيل جمع عاذر وناذر كقوله (هذا نذير من النذر الأولى) فيكون نصباً على الحال من الإلقاء أي يلقون الذكر في حال العذر والإنذار، قال المبرد هما بالتثقيل جمع والواحد عذير ونذير، وقيل الإعذار محو الإساءة، والإنذار التخويف، والأول أظهر.

ثم ذكر سبحانه جواب القسم فقال

77:7Page 580

إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَٰقِعٞ ٧

Indeed, what you are promised is to occur.

(إنما توعدون لواقع) أي إن الذي توعدونه من مجيء الساعة والبعث كائن لا محالة ما إسم الموصول، والقاعدة أنها إذا كانت كذلك ترسم مفصولة من أن ورسمت هنا موصولة بها إتباعاً لرسم المصحف الإمام.

ثم بين سبحانه متى يقع ذلك فقال

77:8Page 580

فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتۡ ٨

So when the stars are obliterated

(فإذا النجوم طمست) أي محي نورها وذهب ضؤها يقال طمس الشيء إذا درس وذهب أثره

77:9Page 580

وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ فُرِجَتۡ ٩

And when the heaven is opened

(وإذا السماء فرجت) أي فتحت وشقت ومثله قوله (وفتحت السماء فكانت أبواباً)

77:10Page 580

وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ نُسِفَتۡ ١٠

And when the mountains are blown away

(وإذا الجبال نسفت) أي قلعت من مكانها بسرعة، يقال نسفت الشيء وأنسفته إذا أخذته بسرعة، وقال الكلبي سويت بالأرض، والعرب تقول نسفت الناقة الكلأ إذا رعته، وقيل جعلته كالحب الذي ينسف بالمنسف، ومنه قوله (وبست الجبال بسّا) والأول أولى، قال المبرد: نسفت قلعت من مواضعها.

وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (11) لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ (12) لِيَوْمِ الْفَصْلِ (13) وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ (14) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (15) أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ (16) ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ (17) كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (18) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (19) أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (20) فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (21) إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ (22) فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ (23) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (24)

77:11Page 580

وَإِذَا ٱلرُّسُلُ أُقِّتَتۡ ١١

And when the messengers' time has come...1

(وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ) الهمزة بدل من الواو المضمومة، وكل واو انضمت وكانت ضمتها لازمة يجوز إبدالها بالهمزة، وقد قرىء بالواو، والوقت الأجل الذي يكون عنده الشيء المؤخر إليه.

والمعنى جعل لها وقت للفصل والقضاء بينهم وبين الأمم كما في قوله سبحانه (يوم يجمع الله الرسل) وقيل هذا في الدنيا أي جمعت الرسل لميقاتها الذي ضرب لها في إنزال العذاب بمن كذبها، والأول أولى، قال أبو علي الفارسي أي جعل يوم الدين والفصل لها وقتاً، وقيل أقتت أرسلت لأوقات معلومة على ما علم الله به.

77:12Page 580

لِأَيِّ يَوۡمٍ أُجِّلَتۡ ١٢

For what Day was it postponed?1

(لأي يوم أجلت) هذا الإستفهام للتعظيم والتعجيب، أي لأي يوم عظيم تعجب العباد منه لشدته ومزيد أهواله ضرب لهم الأجل لجمعهم، والجملة مقول قول مقدر هو جواب لإذا أو في محل نصب على الحال من الضمير في أقتت، قال الزجاج المراد بهذا التأقيت تبيين الوقت الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم.

ثم بين هذا اليوم فقال

77:13Page 580

لِيَوۡمِ ٱلۡفَصۡلِ ١٣

For the Day of Judgement.

(ليوم الفصل) قال قتادة يفصل فيه بين الناس بأعمالهم إلى الجنة والنار، ثم أتبع ذلك تعظيماً وتهويلاً فقال

77:14Page 580

وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ ١٤

And what can make you know what is the Day of Judgement?

(وما أدراك ما يوم الفصل) أي وما أعلمك بيوم الفصل يعني أنه أمر بديع هائل لا يقادر قدره، وما مبتدأ وأدراك خبره أو العكس كما اختاره سيبويه.

ثم ذكر حال الذين كذبوا بذلك اليوم فقال

77:15Page 580

وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ١٥

Woe,1 that Day, to the deniers.

(ويل يومئذ للمكذبين) أي ويل لهم في ذلك اليوم الهائل، قال الزمخشري ويل أصله مصدر ساد مسد فعله لكنه عدل به إلى الرفع للدلالة على الثبات.

قلت: سوغ الإبتداء به كونه دعاء لا ما ذكره الزمخشري، ويجوز ويلاً بالنصب ولكنه لم يقرأ به، والويل الهلاك أو هو إسم واد في جهنم، قال ابن مسعود يسيل فيه صديد أهل النار فجعل للمكذبين.

وكررت هذه الآية في هذه السورة عشر مرات لأنه قسم الويل بينهم على قدر تكذيبهم، فإن لكل مكذب بشيء عذاباً سوى تكذيبه بشيء آخر، ورب شيء كذب به هو أعظم جرماً من التكذيب بغيره، فيقسم له من الويل على قدر ذلك التكذيب.

وقال الكرخي: التكرار في مقام الترغيب والترهيب مستحسن لا سيما إذا تغيرت الآيات السابقة على المرات المكررة كما هنا.

ذكر سبحانه ما فعل بالكفار من الأمم الخالية فقال

77:16Page 580

أَلَمۡ نُهۡلِكِ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٦

Did We not destroy the former peoples?

(ألم نهلك الأولين) أخبر سبحانه بإهلاك الكفار من الأمم الماضية من لدن آدم إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم كقوم نوح وعاد وثمود، قال مقاتل يعني بالعذاب في الدنيا حين كذبوا رسلهم، والإستفهام إنكاري وهو داخل على نفي، ونفي النفي إثبات، ويعبر عنه بالإستفهام التقريري والمراد به طلب الإقرار بما بعد النفي.

77:17Page 580

ثُمَّ نُتۡبِعُهُمُ ٱلۡأٓخِرِينَ ١٧

Then We will follow them with the later ones.

(ثم نتبعهم الآخرين) يعني كفار مكة ومن وافقهم حين كذبوا محمداً صلى الله عليه وآله وسلم، قرأ الجمهور نتبعهم بالرفع على الإستئناف أي ثم نحن نتبعهم، كذا قدره أبو البقاء، وقال ليس بمعطوف لأن العطف يوجب أن يكون المعنى أهلكنا الأولين ثم أتبعناهم الآخرين في الهلاك، وليس كذلك لأن إهلاك الآخرين لم يقع بعد، ويدل على الرفع قراءة ابن مسعود (ثم سنتبعهم الآخرين) بسين التنفيس.

وقرىء بالجزم عطفاً على نهلك، قال شهاب الدين على جعل الفعل معطوفاً على مجموع الجملة من قوله ألم نهلك، والمراد بالآخرين حينئذ قوم شعيب ولوط وموسى، وبالأولين قوم نوح وعاد وثمود.

77:18Page 580

كَذَٰلِكَ نَفۡعَلُ بِٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٨

Thus do We deal with the criminals.

(كذلك نفعل بالمجرمين) أي مثل ذلك الفعل الفظيع نفعل بهم، يريد من يهلكه فيما بعد، والكاف في موضع نصب على النعت لمصدر محذوف أي مثل ذلك الإهلاك نفعل بكل مشرك إما في الدنيا أو في الآخرة.

77:19Page 580

وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ١٩

Woe, that Day, to the deniers.

(ويل يومئذ للمكذبين) أي ويل يوم ذلك الإهلاك للمكذبين بكتب الله ورسله، قيل والويل الأول لعذاب الآخرة وهذا لعذاب الدنيا، والتكرير للتوكيد شائع في كلام العرب.

77:20Page 581

أَلَمۡ نَخۡلُقكُّم مِّن مَّآءٖ مَّهِينٖ ٢٠

Did We not create you from a liquid disdained?

(ألم نخلقكم من ماء مهين) أي ضعيف حقير قذر منتن ذليل وهو النطفة، قال ابن عباس مهين ضعيف، هذا نوع آخر من تخويف الكفار.

ونظيره قوله سبحانه (ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين).

77:21Page 581

فَجَعَلۡنَٰهُ فِي قَرَارٖ مَّكِينٍ ٢١

And We placed it in a firm lodging [i.e., the womb]

(فجعلناه في قرار مكين) أي مكان حريز وهو الرحم يحفظ فيه المني من الآفات المفسدة له كالهواء

77:22Page 581

إِلَىٰ قَدَرٖ مَّعۡلُومٖ ٢٢

For a known extent.

(إلى قدر معلوم) أي إلى مقدار قدره الله تعالى للولادة وهو مدة الحمل وهو تسعة أشهر أو ما فوقها أو ما دونها، وقيل إلى أن يصور.

77:23Page 581

فَقَدَرۡنَا فَنِعۡمَ ٱلۡقَٰدِرُونَ ٢٣

And We determined [it], and excellent [are We] to determine.

(فقدرنا) قرأ الجمهور بالتخفيف من القدرة ويدل عليه (فنعم القادرون) وقرىء بالتشديد من التقدير، وهو موافق لقوله (من نطفة خلقه فقدره) قال الكسائي والفراء وهما لغتان بمعنى قدرت كذا وقدرته (فنعم القادرون) أي نعم المقدرون نحن، قيل المعنى قدرناه قصيراً أو طويلاً، وقيل قدرنا أي ملكنا.

77:24Page 581

وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ٢٤

Woe, that Day, to the deniers.

(ويل يومئذ للمكذبين) بقدرتنا على ذلك أو على الإعادة وبنعمة الفطرة.

أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (25) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا (26) وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا (27) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (28) انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (29) انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (30) لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (31) إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (32) كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ (33) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (34)

ثم بين لهم بديع صنعه وعظيم قدرته ليعتبروا فقال

77:25Page 581

أَلَمۡ نَجۡعَلِ ٱلۡأَرۡضَ كِفَاتًا ٢٥

Have We not made the earth a container

(ألم نجعل الأرض كفاتاً) معنى الكفت في اللغة الضم والجمع، ويقال كفت الشيء إذا ضمه وجمعه، ومن هذا يقال للجراب والقدر كفت، والكفات بالكسر الموضع الذي يكفت فيه شيء أي يضم، ذكره المختار والقاموس، وقال المحلي: مصدر كفت وفيه نظر لأن كفت من باب ضرب، فالحق أنه إسم مكان وقيل جمع كافت كصيام وقيام، وقيل مصدر كالكتاب والحساب.

وقال الأخفش: كفاتاً جمع كافتة والأرض يراد بها الجمع فنعتت بالجمع. وقال الخليل: التكفت تقليب الشيء ظهراً لبطن أو بطناً لظهر، ويقال إنكفت القوم إلى منازلهم أي ذهبوا.

والمعنى ألم نجعل الأرض ضامة للأحياء على ظهرها، والأموات في بطنها، تضمهم وتجمعهم قال الفراء يريد تكفتهم أحياء على ظهرها في دورهم ومنازلهم، وتكفتهم أمواتاً في بطنها أي تحوزهم، وهو معنى قوله

77:26Page 581

أَحۡيَآءٗ وَأَمۡوَٰتٗا ٢٦

Of the living and the dead?

(أحياء وأمواتاً) والتنكير فيهما للتفخيم أي تكفت أحياء لا يعدون وأمواتاً لا يحصرون، وقال أبو عبيدة: (كفاتاً) أوعية، وقيل معنى جعلها كفاتاً أنه يدفن فيها ما يخرج من الإنسان من الفضلات، وقال ابن عباس: (كفاتاً) كنا.

وقال الأخفش وأبو عبيدة: الأحياء والأموات وصفان للأرض أي الأرض منقسمة إلى حي وهو الذي ينبت، وإلى ميت وهو الذي لا ينبت.

قال الفراء: إنتصاب أحياء وأمواتاً لوقوع الكفات عليه أي ألم نجعل الأرض كفات أحياء وأموات، فإذا نون نصب ما بعده، وقيل نصباً على الحال من الأرض أي منها كذا ومنها كذا، وقيل هو مصدر نعت به للمبالغة.

77:27Page 581

وَجَعَلۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ شَٰمِخَٰتٖ وَأَسۡقَيۡنَٰكُم مَّآءٗ فُرَاتٗا ٢٧

And We placed therein lofty, firmly set mountains and have given you to drink sweet water.

(وجعلنا فيها رواسي شامخات) أي جبالاً مرتفعات طوالاً، والرواسي الثوابت، والشامخات الطوال وكل عال فهو شامخ، وقال ابن عباس: جبالاً مشرفات وقيل ثوابت عاليات.

(وأسقيناكم ماء فراتاً) أي عذباً قاله ابن عباس، والفرات الماء العذب يشرب منه ويسقى به، قال مقاتل: وهذا كله أعجب من البعث، روي أن في الأرض من الجنة سيحان وجيحان والفرات والنيل كلها من أنهار الجنة

77:28Page 581

وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ٢٨

Woe, that Day, to the deniers.

(ويل يومئذ للمكذبين) بما أنعمنا عليهم من نعمنا التي هذه من جملتها.

77:29Page 581

ٱنطَلِقُوٓاْ إِلَىٰ مَا كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ٢٩

[They will be told], "Proceed to that which you used to deny.

(انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون) في الدنيا يقول لهم ذلك خزنة جهنم توبيخاً وتقريعاً أي سيروا إليه من العذاب، وهو عذاب النار.

77:30Page 581

ٱنطَلِقُوٓاْ إِلَىٰ ظِلّٖ ذِي ثَلَٰثِ شُعَبٖ ٣٠

Proceed to a shadow [of smoke] having three columns

(انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب) أي إلى ظل من دخان جهنم قد سطع ثم افترق ثلاث فرق يكونون فيه حتى يفرغ من الحساب، وهذا شأن الدخان العظيم إذا ارتفع تشعب شعباً.

قرأ الجمهور انطلقوا في الموضعين على صيغة الأمر على التأكيد، وقرىء بصيغة الماضي في الثاني أي لما أمروا بالإنطلاق امتثلوا ذلك فانطلقوا، وقيل المراد بالظل هنا هو السرادق، وهو لسان من النار تحيط بهم ثم تتشعب ثلاث شعب فتظلهم حتى يفرغ من حسابهم ثم يصيرون إلى النار، وقيل هو الظل من يحموم كما في قوله (فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (42) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ) على ما تقدم، وقيل أن الشعب الثلاث هي الضريع والزقوم والغسلين لأنها أوصاف النار.

ثم وصف سبحانه هذا الظل تهكماً بهم فقال

77:31Page 581

لَّا ظَلِيلٖ وَلَا يُغۡنِي مِنَ ٱللَّهَبِ ٣١

[But having] no cool shade and availing not against the flame."

(لا ظليل) كنين يظلهم من حر ذلك اليوم، وهذا تهكم بهم ورد لما أوهمه لفظ الظل (ولا يغني) أي لا يرد عنهم شيئاًً (من اللهب) أي النار، قال الكلبي لا يرد حر جهنم عنكم.

ثم وصف سبحانه النار فقال

77:32Page 581

إِنَّهَا تَرۡمِي بِشَرَرٖ كَٱلۡقَصۡرِ ٣٢

Indeed, it throws sparks [as huge] as a fortress,

(إنها ترمي بشرر كالقصر) العظيم أي كل شررة من شررها التي ترمي بها كالقصر من القصور في عظمها، والشرر ما تطاير من النار متفرقاً، والقصر البناء العظيم، وقيل القصر جمع قصرة ساكنة الصاد مثل جمر وجمرة وتمر وتمرة وهي الواحدة من جزل الحطب الغليظ، قال سعيد بن جبير والضحاك وهي أصول الشجر العظام، وقيل أعناقه.

قرأ الجمهور كالقصر بإسكان الصاد وهو واحد القصور كما تقدم، وقرىء بفتحها أي أعناق النخل والقصرة العنق جمعه قصر وقصرات، وقال قتادة: أعناق الإبل.

وقرأ سعيد بن جبير: بكسر القاف وفتح الصاد وهي جمع أيضاًً لقصرة مثل بدر وبدرة وقصع قصعة.

وقرأ الجمهور بشرر بفتح الشين، وقرأ ابن عباس وابن مقسم شرار بكسرها مع ألف بين الراءين، وقرأ عيسى كذلك إلا أنه بفتح الشين وهي لغات، قال ابن عباس قصر النخل يعني الأعناق، وعنه قال كانت العرب في الجاهلية تقول اقصروا لنا الحطب فيقطع على قدر الذراع والذراعين، وقال ابن مسعود: إنها ليست كالشجر والجبال، ولكنها مثل المدائن والحصون.

ثم شبه الشرر باعتبار لونه فقال

77:33Page 581

كَأَنَّهُۥ جِمَٰلَتٞ صُفۡرٞ ٣٣

As if they were yellowish [black] camels.

(كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ) قرأ حمزه والكسائي وحفص جمالة جمع جمل، وقرأ الجمهور جمالات بكسر الجيم وهي جمع جمال وهي الإبل أو جمع جمالة، وقرىء بضم الجيم وهي حبال السفن، قال ابن عباس: جمالات صفر قطع النحاس.

عن عبد الرحمن بن عابس قال: " سمعت ابن عباس يسأل عن قوله (بشرر كالقصر) قال كنا نرفع الخشب بقدر ثلاثة أذرع أو أقل فنرفعه للشتاء فنسميه القصر، قال وسمعته يسأل عن قوله (كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ) قال حبال السفن يجمع بعضها إلى بعض حتى تكون كأوساط الرجال ".

ولفظ البخاري " كنا نعمد إلى الخشبة ثلاثة أذرع وفوق ذلك فنرفعه للشتاء فنسميه القصر (كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ)، حبال السفن تجمع حتى تكون كأوساط الرجال " وعنه قال هي الإبل.

قال الواحدي الصفر معناها السود في قول المفسرين، قال الفراء الصفر سود الإبل لا يرى أسود من الإبل إلا وهو مشرب صفرة لذلك سمت العرب سود الإبل صفراً، قيل والشرر إذا تطاير وسقط وفيه بقية من لون النار أشبه شيء بالإبل السود.

قيل وهذا القول محال في اللغة أن يكون شيء يشوبه شيء قليل فينسب كله إلى ذلك الشائب فالعجب لمن قال بهذا وقد قال تعالى (جِمَالَتٌ صُفْرٌ) وأجيب أن وجهه أن النار خلقت من النور فهي مضيئة، فلما خلق الله جهنم هي موضع النار حشى ذلك الموضع بتلك النار وبعث إليها سلطانه وغضبه فاسودت من سلطانه وإزدادت سواداً وصارت أشد سوادا من كل شيء فيكون شررها أسود لأنه من نار سوداء.

قلت هذا الجواب البارد لا يدفع ما قاله القائل لأن كلامه باعتبار ما وقع في الكتاب العزيز هنا من وصفها بكونها صفراً، فلو كان الأمر كما ذكره المجيب من اسوداد النار واسوداد شررها لقال الله تعالى كأنها جمالات سود، ولكن إذا كانت العرب تسمى الأسود أصفر لم يبق إشكال لأن القرآن نزل بلغتهم، وقد نقل الثقات عنهم ذلك ويدل عليه الحديث في صفة جهنم وفي آخره " فهي سوداء مظلمة " فكان ما في القرآن هنا وارداً على هذا الإستعمال العربي

77:34Page 581

وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ٣٤

Woe, that Day, to the deniers.

(ويل يومئذ للمكذبين) لرسل الله وآياته.

هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (35) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (36) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (37) هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ (38) فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ (39) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (40) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ (41) وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ (42) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (43) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (44) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (45) كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ (46) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (47) وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ (48) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (49) فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (50)

77:35Page 581

هَٰذَا يَوۡمُ لَا يَنطِقُونَ ٣٥

This is a Day they will not speak,

(هذا يوم لا ينطقون) أي لا يتكلمون، قرأ الجمهور برفع يوم على أنه خبر لإسم الإشارة، وقرأ زيد بن علي والأعرج والأعمش وغيرهم بالفتح على البناء لإضافته إلى الفعل ومحله الرفع على الخبرية، وقيل هو منصوب على الظرفية.

قال الواحدي قال المفسرون: في يوم القيامة مواقف ففي بعضها يتكلمون وفي بعضها يختم على أفواههم فلا يتكلمون، وقد قدمنا الجمع بهذا في غير موضع، وقيل إن هذا إشارة إلى وقت دخولهم النار وهم عند ذلك لا ينطقون لأن مواقف السؤال والحساب قد انقضت، وقال الحسن لا ينطقون بحجة وإن كانوا ينطقون، والإشارة بهذا إلى ما تقدم من الوعيد كأنه قيل هذا العقاب المذكور كائن يوم لا ينطقون.

وعن عكرمة قال: " سأل نافع بن الأزرق: ابن عباس عن قوله (هذا يوم لا ينطقون) و (لا تسمع لهم إلا همساً) و (أقبل بعضهم على بعض يتساءلون)، و (هاؤم إقرأوا كتابيه) فقال له ويحك هل سألت عن هذا أحداً قبلي؟ قال لا قال أما إنك لو كنت سألت هلكت. أليس قال الله (وإن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون) قال بلى، قال فإن لكل مقدار يوم من هذه الأيام لوناً من الألوان ".

77:36Page 581

وَلَا يُؤۡذَنُ لَهُمۡ فَيَعۡتَذِرُونَ ٣٦

Nor will it be permitted for them to make an excuse.

(ولا يؤذن لهم فيعتذرون) قرأ الجمهور يؤذن على البناء للمفعول، وقرأ زيد بن علي لا يأذن على البناء للفاعل أي لا يأذن الله لهم أي لا يكون لهم إذن من الله فيكون لهم اعتذار من غير أن يجعل الإعتذار مسبباً عن الأذن كما لو نصب، قال الفراء الفاء في (فيعتذرون) نسق على يؤذن وأجيز ذلك لأن أواخر الكلام بالنون ولو قال فيعتذروا لم يوافق الآيات، وقد قال (لا يقضى عليهم فيموتوا) بالنصب والكل صواب

77:37Page 581

وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ٣٧

Woe, that Day, to the deniers.

(ويل يومئذ للمكذبين) بما دعتهم إليه الرسل وأنذرتهم عاقبته.

77:38Page 581

هَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِۖ جَمَعۡنَٰكُمۡ وَٱلۡأَوَّلِينَ ٣٨

This is the Day of Judgement; We will have assembled you and the former peoples.

(هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين) أي ويقال لهم هذا يوم الفصل الذي يفصل فيه بين الخلائق، ويتميز فيه الحق من الباطل، والخطاب في (جمعناكم) للكفار في زمن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم والمراد بالأولين كفار الأمم الماضية.

77:39Page 581

فَإِن كَانَ لَكُمۡ كَيۡدٞ فَكِيدُونِ ٣٩

So if you have a plan, then plan against Me.

(فإن كان لكم كيد) أي إن قدرتم على حيلة في دفع العذاب عنكم الآن (فيكيدون) أي فافعلوها، وهذا تقريع لهم وتهكم وتوبيخ قال مقاتل يقول إن كان لكم حيلة فاحتالوا لأنفسكم، وقيل المعنى فإن قدرتم على حرب فحاربون، وقيل إن هذا من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيكون كقول هود (فكيدوني جميعاً ثم لا تنظرون)

77:40Page 581

وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ٤٠

Woe, that Day, to the deniers.

(ويل يومئذ للمكذبين) بالبعث لأنه قد ظهر لهم عجزهم وبطلان ما كانوا عليه في الدنيا.

ثم لما ذكر سبحانه في سورة الدهر أحوال الكفار في الآخرة على سبيل الإختصار وأطنب في أحوال المؤمنين فيها، ذكر في هذه السورة أحوال الكفار على سبيل الإطناب، وأحوال المؤمنين على سبيل الإيجاز فوقع بذلك التعادل بين السورتين فقال

77:41Page 581

إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي ظِلَٰلٖ وَعُيُونٖ ٤١

Indeed, the righteous will be among shades and springs

(إن المتقين في ظلال وعيون) أي في ظلال الأشجار وظلال القصور لا كالظل الذي للكفار من الدخان ومن النار كما تقدم، قال المحلي أي تكاثف أشجار، وعبارة الكازروني أي تحت أشجار.

قرأ الجمهور (في ظلال) وقرىء في ظل جمع ظلة، قال مقاتل والكلبي: المراد بالمتقين الذين يتقون الشرك بالله لأن السورة من أولها إلى آخرها في تقريع الكفار على كفرهم.

قال الرازي: فيجب أن تكون هذه الآية مذكورة لهذا الغرض وإلا لتفككت السورة في نظمها وترتيبها، وإنما يتم النظم بأن يكون هذا الوعد حاصلاً للمؤمنين بسبب إيمانهم، لأنه لما تقدم وعيد الكافر بسبب كفره وجب أن يقرن ذلك بوعد المؤمن بسبب إيمانه حتى يصير ذلك سبباً في الزجر عن الكفر، فأما أن يقرن به وعد المؤمن بسبب طاعته فلا يليق بالنظر، كذا قال.

والمراد بالعيون الأنهار أي نابعة من ماء وعسل ولبن وخمر كما قال تعالى (فيها أنهار من ماء غير آسن) إلخ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском