Al-QinnawjiAl‑Muddaththir · 74:1–30

Al-Qinnawji · Tafsir · in Arabic

المدثر

Al-Muddaththir

The Cloaked One · Meccan · 56 ayahs

74:1Page 575

يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمُدَّثِّرُ ١

O you who covers himself [with a garment],1

سورة المدثر

هي خمس أو ست وخمسون آية وهي مكيّة في قول الجميع، قال ابن عباس نزلت بمكة، وعن ابن الزبير مثله.

بسم الله الرحمن الرحيم

يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7) فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8) فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (9) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (10) ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11)

قال الواحدي قال المفسرون لما بدىء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالوحي أتاه جبريل فرآه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على سرير بين السماء والأرض كالنور المتلألىء ففزع ووقع مغشياً عليه، فلما أفاق دخل على خديجة ودعا بماء فصبه عليه، وقال دثروني، فدثروه بقطيفة فقال

(يا أيها المدثر) أي يا أيها الذي قد تدثر بثيابه، أي تغشى بها من الرعب الذي حصل له من رؤية الملك عند نزول الوحي، وأصله المتدثر فأدغمت التاء في الدال لتجانسهما، وقد قرأ الجمهور بالإدغام، وقرأ أبيّ على الأصل، والدثار هو ما يلبس فوق الشعار، والشعار هو الذي يلي الجسد، وفي الحديث الأنصار شعار، والناس دثار، وسيف داثر بعيد العهد بالصقال، ومنه قيل للمنزل الدارس داثر لذهاب أعلامه، وقال عكرمة المعنى يا أيها المدثر بالنبوة وأثقالها، قال ابن العربي وهذا مجاز بعيد لأنه لم يكن نبياً إذ ذاك.

أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن جابر بن عبد الله أن أبا سلمة بن عبد الرحمن قال إن أول ما نزل من القرآن (يا أيها المدثر) فقال له يحيى بن أبي كثير يقولون إن أول ما نزل من القرآن (اقرأ باسم ربك الذي خلق) فقال أبو سلمة سألت جابر بن عبد الله عن ذلك وقلت له مثل ما قلت فقال جابر لا أحدثنك إلا ما حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " جاورت بحراء فلما قضيت جواري هبطت فنوديت فنظرت عن يميني فلم أر شيئاً، ونظرت عن شمالي فلم أر شيئاًً، ونظرت خلفي فلم أر شيئاًً فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فجئثت منه رعباً فرجعت فقلت دثروني فنزلت (يا أيها المدثر) إلى قوله (والرجز فاهجر) [[رواه البخاري 8/ 520 ومسلم 1/ 144 وأحمد في " المسند " 3/ 306 والطبري 29/ 143 والواحدي في " أسباب النزول " 333 وأورده السيوطي في " الدر " 6/ 280 وزاد نسبته للطيالسي، وعبد الرزاق، وعبد بن حميد، والترمذي، وابن الضريس، وابن المنذر، وابن مردويه، وابن الأنباري في " المصاحف " عن جابر رضي الله عنه.]] " وعن ابن عباس قال دثر هذا الأمر فقم به، وعنه قال المدثر النائم، وسيأتي في سورة اقرأ ما يدل على أنها أول سورة أنزلت، والجمع ممكن.

قال الخطيب اختلف في أول ما نزل من القرآن اختلافاً طويلاً، وتحقيق المعتمد منه وطريق الجمع بين الأحاديث المتناقضة فيه أن أول ما نزل على الإطلاق (اقرأ باسم ربك) إلى (ما لم يعلم)، وأول ما نزل بعد فترة الوحي يا أيها المدثر إلى فاهجر، وفي صدر حاشية سليمان الجمل استيفاء الكلام على ترتيب القرآن نزولاً نقلاً عن الخازن فراجعه إن شئت.

74:2Page 575

قُمۡ فَأَنذِرۡ ٢

Arise and warn

(قم فأنذر) أي انهض فخوف أهل مكة وحذرهم العذاب إن لم يسلموا، أو قم من مضجعك واترك الدثر بالثياب واشتغل بهذا المنصب الذي نصبك الله له وهو الإنذار، أو قم قيام عزم وتصميم، وقيل الإنذار هنا هو إعلامهم بنبوته، وقيل إعلامهم بالتوحيد، وقال الفراء المعنى قم فصل وأمر بالصلاة.

74:3Page 575

وَرَبَّكَ فَكَبِّرۡ ٣

And your Lord glorify

(وربك فكبر) أي واختص سيدك ومالكك ومصلح أمورك بالتكبير، وهو وصفه سبحانه بالكبرياء والعظمة عقداً وقولاً، وأنه أكبر من أن يكون له شريك كما يعتقده الكفار، وأعظم من أن تكون له صاحبة أو ولد، قال ابن العربي المراد به تكبير التقديس والتنزيه لخلع الأضداد والأنداد والأصنام، ولا تتخذ ولياً غيره، ولا تعبد سواه، ولا ترى لغيره فعلاً إلا له ولا نعمة إلا منه.

قال الزجاج إن الفاء في (فكبر) دخلت على معنى الجزاء كما دخلت في قوله فأنذر، وقال ابن جني هو كقولك زيداً فاضرب أي زيداً اضرب فالفاء زائدة وعبارة الكرخي دخلت الفاء لمعنى الشرط كأنه قيل وأياماً كان فلا تدع تكبيره.

74:4Page 575

وَثِيَابَكَ فَطَهِّرۡ ٤

And your clothing purify

(وثيابك فطهر) المراد بها الثياب الملبوسة على ما هو المعنى اللغوي، أمره الله سبحانه بتطهير ثيابه وحفظها عن النجاسات وإزالة ما وقع فيها منها، وقال مجاهد وابن زيد وأبو رزين أي عملك فأصلح وقال قتادة نفسك فطهر من الذنب، والثياب عبارة عن النفس، وقال سعيد بن جبير قلبك فطهر، وقال الحسن والقرطبي أخلاقك فطهر، لأن خلق الإنسان مشتمل على أحواله اشتمال ثيابه على نفسه.

وقال الزجاج المعنى وثيابك فقصر، لأن تقصير الثوب أبعد من النجاسات إذا انجر على الأرض، وبه قال طاوس، وذلك لأن العرب كانت عادتهم تطويل الثياب وجر الذيول ولا يؤمن معه إصابة النجاسة، وفي الثوب الطويل من الخيلاء والكبر والفخر ما ليس في الثوب القصير، فنهى عن تطويل الثوب وأمر بتقصيره لذلك.

وقال أبيّ ابن كعب معناه لا تلبسها على غدر ولا على ظلم ولا على إثم، البسها وأنت بر طاهر، وقال ابن عباس أي لا تكن ثيابك التي تلبس من مكسب باطل، وعنه قال فطهر من الإثم قال وهي في كلام العرب نقي الثياب، وعنه قال من الغدر لا تكن غداراً، وفي لفظ لا تلبسها على غدرة، والأول أولى لأنه المعنى الحقيقي، وليس في استعمال الثياب مجاز عن غيرها لعلاقة مع قرينة ما يدل على أنه المراد عند الإطلاق، وليس في مثل هذا الأصل أعني الحمل على الحقيقة عند الإطلاق خلاف.

وفي الآية دليل على وجوب طهارة الثياب في الصلاة.

قال الرازي إذا حملنا التطهير على حقيقته ففي الآية ثلاث احتمالات (الأول) قال الشافعي المقصود من الآية الإعلام بأن الصلاة لا تجوز إلا في ثياب طاهرة من الأنجاس (وثانيها) قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم كان المشركون لا يصونون ثيابهم عن النجاسات فأمره الله أن يصون ثيابه عنها (وثالثها) روي أنهم ألقوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قذراً فقيل له وثيابك فطهر عن تلك النجاسات والقاذورات.

74:5Page 575

وَٱلرُّجۡزَ فَٱهۡجُرۡ ٥

And uncleanliness1 avoid

(والرجز فاهجر) الرجز معناه في اللغة العذاب، وفيه لغتان كسر الراء وضمها وهما قراءتان سبعيتان، والزاي منقلبة عن السين، والعرب تعاقب بين السين والزاي ومعناهما واحد، وإنما سمي الشرك وعبادة الأوثان رجزاً لأنها سبب الرجز، وقال مجاهد وعكرمة الرجز الأوثان كما في قوله:

(فاجتنبوا الرجس من الأوثان) وبه قال ابن زيد، وقال إبراهيم النخعي الرجز المأثم، والهجر الترك، وقال قتادة الرجز أساف ونائلة، وهما صنمان كانا عند البيت، وقال أبو العالية والربيع والكسائي الرجز بالضم الوثن، وبالكسر العذاب، وقال السدي الرجز بضم الراء الوعيد والأول أولى، وقال ابن عباس الرجز الأصنام.

74:6Page 575

وَلَا تَمۡنُن تَسۡتَكۡثِرُ ٦

And do not confer favor to acquire more1

(ولا تمنن تستكثر) قرىء لا تمن بالإدغام، وقرأ الجمهور بفك الإدغام، وتستكثر بالرفع على أنه حال أي ولا تمنن حال كونك مستكثراً وقيل على حذف " أن " والأصل ولا تمنن أن تستكثر، فلما حذفت رفع، قال الكسائي فإذا حذف " أن " رفع الفعل، وقرىء تستكثر بالنصب على تقدير " أن " وبقاء عملها، ويؤيدها قراءة ابن مسعود أن تستكثر بزيادة أن، وقرىء بالجزم على أنه بدل من تمنن كما في قوله (يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ) أو الجزم لإجراء الوصل مجرى الوقف.

وقد أعترض على قراءة الجزم لأن قوله تستكثر لا يصح أن يكون بدلاً من تمنن، لأن المن غير الاستكثار، ولا يصح أن يكون جواباً للنهي، والمن الإنعام وبابه رد.

واختلف السلف في معنى الآية فقيل المعنى لا تنعم بشيء مستكثراً أي طالباً للكثرة، كارهاً أن ينقص المال بسبب العطاء فيكون الاستكثار هنا عبارة عن طلب العوض كيف كان، وقيل المعنى لا تمنن على ربك بما تتحمله من أعباء الرسالة والنبوة كالذي يستكثر ما يتحمله بسبب الغير، وقيل لا تعط عطية تلتمس فيها أكثر منها قاله عكرمة وقتادة، وقال ابن عباس لا تعط تلتمس بها أفضل منها وعنه قال لا تعط الرجل عطاء رجاء أن يعطيك أكثر منه، قال الضحاك هذا حرمه الله على رسوله لأنه مأمور بأشرف الآداب وأجل الأخلاق، وأباحه لأمته، وقال مجاهد لا تضعف أن تستكثر من الخير من قولك حبل متين إذا كان ضعيفاً، وقال الربيع ابن أنس لا يعظم عملك في عينك أن تستكثر من الخير.

وقال ابن كيسان لا تستكثر عملاً فتراه من نفسك إنما عملك منة من الله عليك إذ جعل لك سبيلاً إلى عبادته، وقيل لا تمنن بالنبوة والقرآن على الناس فتأخذ منهم أجراً تستكثره، وقال محمد بن كعب لا تعط مالك مصانعة وقال زيد بن أسلم إذا أعطيت عطية فأعطها لربك.

74:7Page 575

وَلِرَبِّكَ فَٱصۡبِرۡ ٧

But for your Lord be patient.

(ولربك فاصبر) على طاعته وفرائضه، والمعنى لأجل ربك وثوابه، وقال مقاتل ومجاهد اصبر على الأذى والتكذيب، وقال ابن زيد حملت أمراً عظيماً فحاربتك العرب والعجم فاصبر عليه لله، وقيل اصبر تحت موارد القضاء لله، وقيل فاصبر على البلوى وقيل على الأوامر والنواهي.

74:8Page 575

فَإِذَا نُقِرَ فِي ٱلنَّاقُورِ ٨

And when the trumpet is blown,

(فإذا نقر في الناقور) فاعول من النقر كأنه من شأنه أن ينقر فيه للتصويت، والنقر في كلام العرب الصوت ويقولون نقر باسم الرجل إذا دعاه، والمراد هنا النفخ في الصور، والمراد النفخة الثانية وقيل الأولى، وقد تقدم الكلام على هذا في سورة الأنعام وسورة النحل، والفاء للسببية كأنه قيل اصبر على أذاهم فبين أيديهم يوم هائل يلقون فيه عاقبة أمرهم.

قال ابن عباس: الناقور الصور أي القرن الذي هو مستطيل وفيه ثقب بعدد الأرواح كلها وتجمع الأرواح في تلك الثقب، فيخرج من كل ثقبة روح إلى الجسد الذي نزعت منه فيعود الجسد حياً بإذن الله تعالى كما مر غير مرة، والعامل في " إذا " ما دل عليه قوله الآتي

74:9Page 575

فَذَٰلِكَ يَوۡمَئِذٖ يَوۡمٌ عَسِيرٌ ٩

That Day will be a difficult day

(فذلك يومئذ) الخ فإن معناه عسر الأمر عليهم، وقيل العامل فيه ما دل عليه قوله (فذلك) لأنه إشارة إلى النقر أي وقت النقر وهو النفخة يوم القيامة (يومئذ) بدل مما قبله وهو اسم الإشارة، وبنى يوم لإضافته إلى غير متمكن وهو إذ وتنوينها عوض عن الجملة أي يوم إذ نفخ في الصور، وخبر ذلك (يوم عسير) أي شديد.

74:10Page 575

عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ غَيۡرُ يَسِيرٖ ١٠

For the disbelievers - not easy.

(على الكافرين غير يسير) تأكيد العسر عليهم لأن كونه غير يسير قد فهم من قوله (يوم عسير) وفيه إيذان بأنه يسير على المؤمنين، وقال الرازي: يحتمل أنه عسير على المؤمنين والكافرين إلا أنه على الكافرين أشد. أهـ وما قاله الرازي يفهمه التقييد بالجار والمجرور إن جعل متعلقاً بيسير، وإن كان مضافاً إليه لأنه قد أجازه بعضهم كما ذكره السمين.

74:11Page 575

ذَرۡنِي وَمَنۡ خَلَقۡتُ وَحِيدٗا ١١

Leave Me with the one I created alone1

(ذرني ومن خلقت وحيداً) أي دعني واتركني وهي كلمة تهديد ووعيد، والمعنى دعني والذي خلقته حال كونه وحيداً في بطن أمه لا مال ولا ولد، هذا على أن وحيداً منتصب على الحال من الموصول أو من الضمير العائد المحذوف، ويجوز أن يكون حالاً من الياء في ذرني أي دعني وحدي معه فإني أكفيك في الانتقام منه، والأول أولى، قال المفسرون وهو الوليد بن المغيرة وبه قال ابن عباس، قال مقاتل خل بيني وبينه فأنا أنفرد بهلكته، وإنما خص بالذكر لمزيد كفره وعظيم جحوده لنعم الله عليه.

وقيل أراد بالوحيد الذي لا يُعرف أبوه وكان يقال في الوليد أنه دعي، وعن ابن عباس قال " إن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقرأ عليه القرآن فكأنه رق له، فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه فقال يا عم إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالاً ليعطوكه فإنك أتيت محمداً لتعرض لما قبله، قال قد علمت قريش أني من أكثرها مالاً، قال فقل فيه قولاً يبلغ قومك أنك منكر له وأنك كاره له، قال وماذا أقول فوالله ما فيكم رجل أعلم بالشعر مني لا برجزه ولا بقصيده ولا بأشعار الجن، والله ما يشبه هذا الذي يقول شيئاًً من هذا، ووالله إن لقوله الذي يقول لحلاوة وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليعلو وما يعلى، وإنه ليحطم ما تحته، قال والله لا يرضى قومك حتى تقول فيه، قال فدعني حتى أفكر فلما فكر قال هذا سحر يؤثر يأثره عن غيره، فنزلت (ذرني ومن خلقت وحيداً) " أخرجه الحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل وقد أخرجه عبد الرزاق عن عكرمة مرسلاً وكذا غير واحد [[رواه بهذا اللفظ الواحدي في " أسباب النزول " 330 من رواية عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني عن عكرمة عن ابن عباس، وسنده صحيح. ورواه الحاكم به وقال:

زاد المسير 8/ 403.]].

وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (12) وَبَنِينَ شُهُودًا (13) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (14) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا (16) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (17) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21)

74:12Page 575

وَجَعَلۡتُ لَهُۥ مَالٗا مَّمۡدُودٗا ١٢

And to whom I granted extensive wealth

(وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا) أي كثيراً أو يمد بالزيادة والنماء شيئاًً بعد شيء، قال الزجاج مال غير منقطع عنه وقد كان الوليد بن المغيرة مشهوراً بكثرة المال على اختلاف أنواعه كالزرع والضرع والتجارة، قيل كان يحصل له من غلة أمواله ألف ألف دينار، وقيل أربعة آلاف دينار، وقيل ألف دينار قاله ابن عباس وعن عمر بن الخطاب أنه سئل عن هذه الآية فقال غلة شهر بشهر قيل كان له بستان بالطائف لا ينقطع ثماره شتاء ولا صيفاً، وكان له عبيد وجوار كثيرة.

74:13Page 575

وَبَنِينَ شُهُودٗا ١٣

And children present [with him]

(وبنين شهوداً) أي وجعلت له بنين حضوراً بمكة معه لا يسافرون ولا يحتاجون إلى التفرق في طلب الرزق لكثرة مال أبيهم، قال الضحاك كانوا سبعة ولدوا بمكة وخمسة ولدوا بالطائف، وقال سعيد بن جبير كانوا ثلاثة عشر ولداً، وقال مقاتل كانوا سبعة كلهم رجال أسلم منهم ثلاثة خالد وهشام والوليد بن الوليد، وقيل عمارة وفيه نظر لأن ابن حجر قال في الإصابة إن عمارة مات كافراً، وقيل معنى شهوداً أنه إذا ذكر ذكروا معه وقيل كانوا يشهدون ما كان يشهده من المحافل والمجامع، ويقومون بما كان يباشره.

74:14Page 575

وَمَهَّدتُّ لَهُۥ تَمۡهِيدٗا ١٤

And spread [everything] before him, easing [his life].

(ومهدت له تمهيداً) أي بسطت له في العيش الرغيد وطول العمر، والجاه العريض والرياسة في قريش حتى كان يدعى ريحانة قريش، وهو الكمال عند أهل الدنيا، والتمهيد عند العرب التوطئة ومنه مهد الصبي، وأصله التسوية والتهيئة ويتجوز به عن بسط المال والجاه وهو المراد هنا، وقال مجاهد إنه المال بعضه فوق بعض كما يمهد الفراش.

74:15Page 575

ثُمَّ يَطۡمَعُ أَنۡ أَزِيدَ ١٥

Then he desires that I should add more.

(ثم يطمع أن أزيد) أي يطمع بعد هذا كله في الزيادة لكثرة حرصه وشدة طمعه مع كفرانه بالنعم وإشراكه بالله، قال الحسن ثم يطمع أن أدخله الجنة. وكان يقول إن كان محمد صادقاً فما خلقت الجنة إلا لي. فردعه الله سبحانه وزجره فقال

74:16Page 575

كـَلَّآۖ إِنَّهُۥ كَانَ لِأٓيَٰتِنَا عَنِيدٗا ١٦

No! Indeed, he has been toward Our verses obstinate.

(كلا) أي لست أزيده بل أنقصه فقد ورد أنه بعد نزول هذه الآية ما زال في نقصان ماله وولده حتى هلك فقيراً.

ثم علل ذلك على وجه الاستئناف التحقيقي بقوله (إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا) أي معانداً لها كافراً بما أنزلناه منها على رسولنا، فإن معاندة آيات النعم مع وضوحها وكفرانها مع شيوعها مما يوجب الحرمان بالكلية، وإنما أوتي ما أوتي استدراجاً، يقال عند يعند بالكسر إذا خالف الحق ورده وهو يعرفه فهو عنيد وعاند، والعاند الذي يجوز عن الطريق ويعدل عن القصد، قال أبو صالح: عنيداً معناه مباعداً، وقال قتادة: جاحداً وقال مقاتل: معرضاً وقال ابن عباس: جحوداً.

74:17Page 575

سَأُرۡهِقُهُۥ صَعُودًا ١٧

I will cover him with arduous torment.

(سأرهقه صعوداً) أي سأكلفه مشقة من العذاب لا راحة فيها وهو مثل لما يلقاه من العذاب الصعب الذي لا يطاق، وقيل المعنى إنه يكلف أن يصعد جبلاً من نار، والإرهاق في كلام العرب أن يحمل الإنسان الشيء الثقيل، قال أبو سعيد الخدري في قوله صعوداً هو جبل في النار يكلفون أن يصعدوا فيه، فكلما وضعوا أيديهم عليه ذابت فإذا رفعوها عادت كما كانت، وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم " قال الصعود جبل في النار يصعد فيه الكافر سبعين خريفاً ثم يهوي، وهو كذلك فيه أبداً " أخرجه أحمد والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي، قال الترمذي غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة عن دراج. قال ابن كثير وفيه غرابة ونكارة انتهى. وقد أخرجه جماعة من قول أبي سعيد [[هذا الحديث ذكره المؤلف ملفقاً من حديثين، الأول رواه ابن جرير الطبري من رواية شريك بن عبد الله بن أبي شريك النخعي عن عمارة بن القعقاع عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري،

-[410]-

ورواه ابن أبي حاتم من رواية شريك عن عمار الدهني عن عطية به، بلفظ " (سأرهقه صعوداً) " قال: " هو جبل من نار يكلَّف أن يصعده، فإذا وضع يده ذابت، وإذا رفعها عادت، فإذا وضع رجله ذابت، وإذا رفعها عادت ". وعطية العوفي ضعيف. والحديث الثاني رواه أحمد من حديث ابن لهيعة عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري، والطبري عن عمرو بن الحارث عن دراج به، بلفظ " الصُّعود: جبل من نار، يصعد فيه الكافر سبعين خريفاً، ثم يهوي به كذلك منه أبدا " ودراج عن شيخه أبي الهيثم ضعيفان. وقال ابن كثير بعد ما ذكر حديث أحمد والطبري (وهو الرواية الثانية): وفيه غرابة ونكارة.]].

وقال ابن عباس صعوداً صخرة في جهنم يسحب عليها الكافر على وجهه. وعنه قال جبل في النار.

وجملة

74:18Page 576

إِنَّهُۥ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ١٨

Indeed, he thought and deliberated.1

(إِنَّهُ فَكَّرَ) تعليل لما تقدم من الوعيد أي أنه فكر في شأن النبي صلى الله عليه وسلم وما أنزل عليه من القرآن (وقدر) أي هيأ الكلام في نفسه، والعرب تقول هيأت الشيء إذا قدرته وقدرت الشيء إذا هيأته، وذلك أنه لا سمع القرآن لم يزل يتفكر ماذا يقول فيه وقدر في نفسه ما يقول فذمه الله وقال

74:19Page 576

فَقُتِلَ كَيۡفَ قَدَّرَ ١٩

So may he be destroyed [for] how he deliberated.

(فقتل) أي لعن وعذب (كيف قدر) أي على أي حال قدر ما قدر من الكلام كما يقال في الكلام لأضربنه كيف صنع أي على أيّ حال كانت منه، وقيل المعنى قهر وغلب كيف قدر، وقال الزهري عذب، وهو من باب الدعاء عليه.

والتكرير في قوله

74:20Page 576

ثُمَّ قُتِلَ كَيۡفَ قَدَّرَ ٢٠

Then may he be destroyed [for] how he deliberated.

(ثم قتل كيف قدر) للمبالغة والتأكيد، وقيل فقتل في الدنيا ثم قتل فيما بعد الموت في البرزخ والقيامة، و (ثم) يشعر بأن الدعاء الثاني أبلغ من الأول فهي للتفاوت في الرتبة وقيل بل للتراخي في الزمان أيضاًً.

74:21Page 576

ثُمَّ نَظَرَ ٢١

Then he considered [again];

(ثم نظر) بأي شيء يدفع القرآن ويقدح فيه، فالنظر بمعنى التأمل وعلى هذا فتتكرر هذه الجملة مع قوله أنه فكر وقدر أو فكر في القرآن وتدبر ما هو.

ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (28) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (30)

74:22Page 576

ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ٢٢

Then he frowned and scowled;

(ثم عبس) أي قطب وجهه لما لم يجف مطعناً يطعن به في القرآن، والعبس مصدر عبس مخففاً يعبس عبساً وعبوساً إذا قطب وقيل عبس في وجوه المؤمنين، وقيل عبس في وجه النبي صلى الله عليه وسلم.

(وبسر) أي كلح وجهه وتغير، وقيل إن ظهور العبس في الوجه يكون بعد المحاورة وظهور البسور في الوجه قبلها، والعرب تقول وجه باسر إذا تغير واسود، وقال الراغب: البسر استعمال الشر قبل أوانه نحو بسر الرجل حاجته أي طلبها في غير أوانها قال ومنه قوله عبس وبسر أي أظهر العبوس قبل أوانه وقبل وقته، وأهل اليمن يقولون بسر المركب وأبسر أي وقف لا يتقدم ولا يتأخر، وقد أبسرنا أي صرنا إلى البسور.

74:23Page 576

ثُمَّ أَدۡبَرَ وَٱسۡتَكۡبَرَ ٢٣

Then he turned back and was arrogant

(ثم أدبر واستكبر) أي أعرض عن الحق وذهب إلى أهله وتعظم عن أن يؤمن

74:24Page 576

فَقَالَ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ يُؤۡثَرُ ٢٤

And said, "This is not but magic imitated [from others].

(فقال) عقب ما جره إليه طبعه الخبيث من الكفر القائم به (إن هذا إلا سحر يؤثر) أي يأثره عن غيره ويرويه عن السحرة كمسيلمة وأهل بابل، والسحر إظهار الباطل في صورة الحق أو الخديعة على ما تقدم بيانه في سورة البقرة، يقال أثرت الحديث تأثره إذا ذكرته عن غيرك أي أمور تخييلية لا حقائق لها وهي لدقتها بحيث تخفي أسبابها شؤون تمويهية.

74:25Page 576

إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا قَوۡلُ ٱلۡبَشَرِ ٢٥

This is not but the word of a human being."

(إن هذا إلا قول البشر) يعني أنه كلام الإنس، وليس بكلام الله، وهو تأكيد لما قبله وقد تقدم أن الوليد بن المغيرة إنما قال هذا القول إرضاء لقومه بعد اعترافه أن له لحلاوة وأن عليه لطلاوة إلى آخر كلامه.

ولما قال هذا القول الذي حكاه الله عنه قال الله عز وجل

74:26Page 576

سَأُصۡلِيهِ سَقَرَ ٢٦

I will drive him into Saqar.1

(سأصليه سقر) أي سأدخله النار، وسقر من أسماء النار ومن دركات جهنم ولم تتصرف للتعريف والتأنيث، قال السمين هذا بدل من قوله سأرهقه صعوداً قاله الزمخشري، فإن كان المراد بالصعود المشقة فالبدل واضح، وإن كان المراد صخرة في جهنم كما جاء في بعض التفاسير فيعسر البدل ويكون فيه شبه من بدل الاشتمال لأن جهنم مشتملة على تلك الصخرة.

ثم بالغ في وصف النار وشدة أمرها فقال

74:27Page 576

وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا سَقَرُ ٢٧

And what can make you know what is Saqar?

(وما أدراك ما سقر) أي وما أعلمك أي شيء هي، والعرب تقول وما أدراك ما كذا إذا أرادوا المبالغة في أمره وتعظيم شأنه وتهويل خطبه، و (ما) الأولى مبتدأ وجملة (ما سقر) خبر المبتدأ ثم فسر حالها فقال:

74:28Page 576

لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ ٢٨

It lets nothing remain and leaves nothing [unburned],

(لا تبقي ولا تذر) والجملة مستأنفة لبيان حال سقر والكشف عن وصفها، وقيل هي في محل نصب على الحال والعامل فيها معنى التعظيم لأن قوله وما أدراك ما سقر يدل على التعظيم فكأنه قال استعظموا سقر في هذه الحال، والأول أولى ومفعول الفعلين محذوف قال السدي لا تبقي لهم لحماً ولا تذر لهم عظماً، وقال عطاء لا تبقي من فيها حياً ولا تذره ميتاً، وقيل هما لفظان بمعنى واحد كررا للتأكيد كقولك صدر عني وأعرض عني، وقال ابن عباس لا تبقي منهم شيئاًً وإذا بدلوا خلقاً آخر لم تذر أن تعاودهم سبيل العذاب الأول.

74:29Page 576

لَوَّاحَةٞ لِّلۡبَشَرِ ٢٩

Altering [i.e., blackening] the skins.

(لواحة للبشر) قرأ الجمهور بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف وقيل على أنه نعت لسقر والأول أولى، وقرىء بالنصب على الحال أو الاختصاص للتهويل يقال لاح يلوح أي ظهر، والمعنى أنها تظهر للبشر، قال الحسن تلوح لهم جهنم حتى يرونها عياناً كقوله (وبرزت الجحيم لمن يرى) وقيل معنى لواحة للبشر مغيرة لهم ومسودة قال مجاهد والعرب تقول لاحه الحر والبرد والحزن والسقم إذا غيره وهذا أرجح من الأول، وإليه ذهب جمهور المفسرين.

وقال الأخفش المعنى: أنها معطشة للبشر قال ابن عباس: تلوح الجلد فتحرقه وتغير لونه فيصير أسود من الليل، وعنه قال لواحة محرقة والمراد بالبشر إما جلدة الإنسان الظاهرة كما قاله الأكثر أو المراد به أهل النار من الإنس كما قال الأخفش.

74:30Page 576

عَلَيۡهَا تِسۡعَةَ عَشَرَ ٣٠

Over it are nineteen [angels].

(عليها تسعة عشر) قال المفسرون يقول سبحانه على النار تسعة عشر من الملائكة هم خزنتها، وقيل تسعة عشر صنفاً من أصناف الملائكة، وقيل تسعة عشر صفاً من صفوفهم وقيل تسعة عشر نقيباً مع كل نقيب جماعة من الملائكة والأول أولى، قال الثعلبي ولا ينكر هذا فإذا كان ملك واحد يقبض أرواح الخلائق كان أحرى أن يكونوا تسعة عشر على عذاب بعض الخلق، قرأ الجمهور عشر بفتح الشين وقرىء بإسكانها.

عن البراء " أن رهطاً من اليهود سألوا بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن خزنة جهنم فقال: الله ورسوله أعلم فجاء جبريل فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فنزل عليه ساعتئذ (عليها تسعة عشر) رواه البيهقي في البعث وابن أبي حاتم وابن مردويه ".

وقال الكرخي وخص هذا العدد بالذكر لكونه موافقاً لعدد أسباب فساد النفس الإنسانية وهي القوى الإنسانية والطبيعية إذ القوى الإنسانية اثنتا عشرة الخمسة الظاهرة والخمسة الباطنة والشهوة والغضب، والقوى الطبيعية سبعة الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة والغاذية والنامية والمولدة والمجموع تسعة عشر انتهى.

قلت: وهذا ليس بتفسير للآية، بل الحكمة المودعة في هذا العدد مفوضة إلى علم الله تعالى، قال الرازي وتخصيص هذا العدد لحكمة اختص الله بها.

ولما نزل هذا قال أبو جهل أما لمحمد من الأعوان إلا تسعة عشر، يخوفكم محمد بتسعة عشر وأنتم الدهم، أفيعجز كل مائة رجل منكم أن يبطشوا بواحد منهم ثم يخرجوا من النار، فقال أبو الأشد: وهو رجل من بني جمح يا معشر قريش إذا كان يوم القيامة فأنا أمشي بين أيديكم فأدفع عشرة بمنكبي الأيمن وتسعة بمنكبي الأيسر، ونمضى ندخل الجنة فأنزل الله سبحانه: وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ (31) كَلَّا وَالْقَمَرِ (32) وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (33) وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ (34) إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ (35)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском